Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 2043تنوير الأبصارHanafivol. 4, p. 178vol. 4, p. 178

وَيَجِبُ الْخَرَاجُ فِي أَرْضِ الْوَقْفِ وَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ لَوْ خَرَاجِيَّةً وَالْعُشْرُ وَمَوَاتٌ أَحْيَاهُ ذِمِّيٌّ بِإِذْنِ الْإِمَامِ خَرَاجِيٌّ وَلَوْ أَحْيَاهُ مُسْلِمٌ اُعْتُبِرَ قُرْبُهُ

Its commentaries

الدر المختارal-Haskafi

(وَيَجِبُ الْخَرَاجُ فِي أَرْضِ الْوَقْفِ) إلَّا الْمُشْتَرَاةَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ إذَا وَقَفَهَا مُشْتَرِيهَا فَلَا عُشْرَ وَلَا خَرَاجَ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ مَعْزِيًّا لِلْبَحْرِ

2,669

وَكَذَا لَوْ لَمْ يُوقِفْهَا كَمَا ذَكَرْته فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى (وَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ لَوْ) كَانَتْ الْأَرْضُ (خَرَاجِيَّةً وَالْعُشْرُ لَوْ عُشْرِيَّةً) دُرَرٌ وَمَرَّ فِي الزَّكَاةِ وَقَالُوا أَرَاضِي الشَّامُ وَمِصْرَ خَرَاجِيَّةٌ وَفِي الْفَتْحِ الْمَأْخُوذِ الْآنَ مِنْ أَرَاضِي مِصْرَ أُجْرَةٌ لَا خَرَاجٌ، أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَيْسَتْ مَمْلُوكَةً لِلزُّرَّاعِ كَأَنَّهُ لِمَوْتِ الْمَالِكِينَ شَيْئًا فَشَيْئًا بِلَا وَارِثٍ فَصَارَتْ لِبَيْتِ الْمَالِ . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . . . . وَعَلَى هَذَا فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْإِمَامِ، وَلَا شِرَاؤُهُ مِنْ وَكِيلِ بَيْتِ الْمَالِ لِشَيْءٍ مِنْهَا لِأَنَّهُ كَوَكِيلِ الْيَتِيمِ فَلَا يَجُوزُ إلَّا لِضَرُورَةٍ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى زَادَ فِي الْبَحْرِ أَوْ رَغِبَ فِي الْعَقَارِ بِضِعْفِ قِيمَتِهِ. عَلَى قَوْلِ الْمُتَأَخِّرِينَ الْمُفْتَى بِهِ.

2,670

قُلْت: وَسَيَجِيءُ فِي بَابِ الْوَصِيِّ جَوَازُ بَيْعِ عَقَارِ الصَّبِيِّ فِي سَبْعِ مَسَائِلَ، وَأَفْتَى مُفْتِي دِمَشْقَ فَضْلُ اللَّهِ الرُّومِيُّ بِأَنَّ غَالِبَ أَرَاضِينَا سُلْطَانِيَّةٌ لِانْقِرَاضِ مُلَّاكِهَا، فَآلَتْ لِبَيْتِ الْمَالِ، فَتَكُونُ فِي يَدِ زُرَّاعِهَا كَالْعَارِيَّةِ اهـ وَفِي النَّهْرِ عَنْ الْوَاقِعَاتِ: لَوْ أَرَادَ السُّلْطَانُ شِرَاءَهَا لِنَفْسِهِ يَأْمُرُ غَيْرَهُ بِبَيْعِهَا ثُمَّ يَشْتَرِيهَا مِنْهُ لِنَفْسِهِ انْتَهَى،

2,671

وَإِذَا لَمْ يَعْرِفْ الْحَالَ فِي الشِّرَاءِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَالْأَصْلُ الصِّحَّةُ وَبِهِ عُرِفَ صِحَّةُ وَقْفِ الْمُشْتَرَاةِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَأَنَّ شُرُوطَ الْوَاقِفِينَ صَحِيحَةٌ وَأَنَّهُ لَا خَرَاجَ عَلَى أَرَاضِيهَا (وَمَوَاتٌ أَحْيَاهُ ذِمِّيٌّ بِإِذْنِ الْإِمَامِ) أَوْ رَضَخَ لَهُ كَمَا مَرَّ (خَرَاجِيٌّ وَلَوْ أَحْيَاهُ مُسْلِمٌ اُعْتُبِرَ قُرْبُهُ) مَا قَارَبَ الشَّيْءَ يُعْطَى حُكْمُهُ

رد المحتارIbn Abidin · a gloss on الدر المختار

(قَوْلُهُ وَيَجِبُ الْخَرَاجُ فِي أَرْضِ الْوَقْفِ) أَيْ الْأَرْضِ الْخَرَاجِيَّةِ، كَمَا يَأْتِي تَقْيِيدُهُ فِي قَوْلِهِ لَوْ خَرَاجِيَّةً إلَخْ.

22,892

وَالْحَاصِلُ: أَنَّ الْأَرْضَ تَبْقَى وَظِيفَتُهَا بَعْدَ الْوَقْفِ كَمَا كَانَتْ قَبْلَهُ. مَطْلَبٌ الْأَرَاضِي الْمُمَلَّكَةُ وَالْحَوْزُ لَا عُشْرِيَّةَ وَلَا خَرَاجِيَّةَ

(قَوْلُهُ فَلَا عُشْرَ وَلَا خَرَاجَ) لَمْ يَذْكُرْ فِي الْبَحْرِ الْعُشْرَ وَإِنَّمَا قَالَ بَعْدَمَا حَقَّقَ: أَنَّ الْخَرَاجَ ارْتَفَعَ عَنْ أَرَاضِي مِصْرَ لِعَوْدِهَا إلَى بَيْتِ الْمَالِ بِمَوْتِ مُلَّاكِهَا

22,893

قَالَ: فَإِذَا اشْتَرَاهَا إنْسَانٌ مِنْ الْإِمَامِ بِشَرْطِهِ شِرَاءً صَحِيحًا مَلَكَهَا، وَلَا خَرَاجَ عَلَيْهَا، فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْخَرَاجُ لِأَنَّ الْإِمَامَ قَدْ أَخَذَ الْبَدَلَ لِلْمُسْلِمِينَ فَإِذَا وَقَفَهَا وَقَفَهَا سَالِمَةً مِنْ الْمُؤَنِ، فَلَا يَجِبُ الْخَرَاجُ فِيهَا وَتَمَامُهُ فِيمَا كَتَبْنَاهُ فِي التُّحْفَةِ الْمَرْضِيَّةِ فِي الْأَرَاضِي الْمِصْرِيَّةِ اهـ. نَعَمْ ذَكَرَ الْعُشْرَ فِي تِلْكَ الرِّسَالَةِ فَقَالَ: إنَّهُ لَا يَجِبُ أَيْضًا لِأَنَّهُ لَمْ يَرَ فِيهِ نَقْلًا.

22,894

قُلْت: وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ لِأَنَّهُمْ قَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ فَرْضِيَّةَ الْعُشْرِ ثَابِتَةٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ وَالْمَعْقُولِ، وَبِأَنَّهُ زَكَاةُ الثِّمَارِ وَالزُّرُوعِ وَبِأَنَّهُ يَجِبُ فِي الْأَرْضِ الْغَيْرِ الْخَرَاجِيَّةِ، وَبِأَنَّهُ يَجِبُ فِيمَا لَيْسَ بِعَشْرِيٍّ وَلَا خَرَاجِيٍّ كَالْمَفَاوِزِ وَالْجِبَالِ، وَبِأَنَّ سَبَبَ وُجُوبِهِ الْأَرْضُ النَّامِيَةُ بِالْخَارِجِ حَقِيقَةً، بِأَنَّهُ يَجِبُ فِي أَرْضِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالْمُكَاتَبِ لِأَنَّهُ مُؤْنَةُ الْأَرْضِ، وَبِأَنَّ الْمِلْكَ غَيْرُ شَرْطٍ فِيهِ بَلْ الشَّرْطُ مِلْكُ الْخَارِجِ، فَيَجِبُ فِي الْأَرَاضِي الْمَوْقُوفَةِ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى - {أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ}- وقَوْله تَعَالَى - {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ}- وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَا سَقَتْ السَّمَاءُ فَفِيهِ الْعُشْرُ وَمَا سُقِيَ بِغَرْبٍ أَوْ دَالِيَةٍ فَفِيهِ نِصْفُ الْعُشْرِ» وَلِأَنَّ الْعُشْرَ يَجِبُ فِي الْخَارِجِ لَا فِي الْأَرْضِ، فَكَانَ مِلْكُ الْأَرْضِ وَعَدَمُهُ سَوَاءً كَمَا فِي الْبَدَائِعِ.

وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذِهِ الْأَرْضَ الْمُشْتَرَاةَ وُجِدَ فِيهَا سَبَبُ الْوُجُوبِ وَهُوَ الْأَرْضُ النَّامِيَةُ

22,895

وَشَرْطُهُ وَهُوَ مِلْكُ الْخَارِجِ، وَدَلِيلُهُ وَهُوَ مَا ذَكَرْنَا وَقَوْلُ الْمَتْنِ: يَجِبُ الْعُشْرُ فِي مَسْقَى سَمَاءٍ وَسَيْحٍ إلَخْ فَالْقَوْلُ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ فِي خُصُوصِ هَذِهِ الْأَرْضِ يَحْتَاجُ إلَى دَلِيلٍ خَاصٍّ، وَنَقْلٍ صَرِيحٍ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ سُقُوطِ الْخَرَاجِ الْمُتَعَلِّقِ بِالْأَرْضِ سُقُوطُ الْعُشْرِ الْمُتَعَلِّقِ بِالْخَارِجِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُنَازَعُ فِي سُقُوطِ الْخَرَاجِ، حَيْثُ كَانَتْ مِنْ أَرْضِ الْخَرَاجِ أَوْ سُقِيَتْ بِمِائَةِ بِدَلِيلِ أَنَّ الْغَازِي الَّذِي اخْتَطَّ لَهُ الْإِمَامُ دَارًا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهَا فَإِذَا جَعَلَهَا بُسْتَانًا، وَسَقَاهَا بِمَاءِ الْعَشْرِ، فَعَلَيْهِ الْعُشْرُ أَوْ بِمَاءِ الْخَرَاجِ فَعَلَيْهِ الْخَرَاجُ كَمَا يَأْتِي مَعَ أَنَّ الْوَاقِعَ الْآنَ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْقُرَى أَوْ الْمَزَارِعِ الْمَوْقُوفَةِ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهَا لِلْمَيْرَى النِّصْفُ أَوْ الرُّبْعُ، أَوْ الْعُشْرُ وَقَدْ نَبَّهْنَا عَلَى ذَلِكَ فِي بَابِ الْعُشْرِ مِنْ كِتَابِ الزَّكَاةِ

(قَوْلُهُ لَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ خَرَاجِيَّةً) شَرْطٌ لِقَوْلِهِ

22,896

وَيَجِبُ الْخَرَاجُ وَقَوْلُهُ وَالْعُشْرُ عُطِفَ عَلَى الْخَرَاجِ.

(قَوْلُهُ وَقَالُوا إلَخْ) هُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا.

22,897

وَالْحَاصِلُ: الِاتِّفَاقُ عَلَى أَنَّهَا خَرَاجِيَّةٌ وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي أَنَّهَا فُتِحَتْ عَنْوَةً، أَوْ صُلْحًا وَلَا يُؤَثِّرُ فِي كَوْنِهَا خَرَاجِيَّةً لِأَنَّهَا تَكُونُ خَرَاجِيَّةً إذَا لَمْ يُسْلِمْ أَهْلُهَا سَوَاءٌ فُتِحَتْ عَنْوَةً،

22,898

وَمُنَّ عَلَى أَهْلِهَا بِهَا أَوْ صُلْحًا، وَوُضِعَ عَلَيْهِمْ الْجِزْيَةُ كَمَا مَرَّ آنِفًا. مَطْلَبٌ لَا شَيْءَ عَلَى زُرَّاعِ الْأَرَاضِي السُّلْطَانِيَّةِ مِنْ عُشْرٍ أَوْ خَرَاجٍ سِوَى الْأُجْرَةِ

(قَوْلُهُ الْمَأْخُوذُ الْآنَ مِنْ أَرَاضِي مِصْرَ أُجْرَةٌ لَا خَرَاجٌ)

22,899

وَكَذَا أَرَاضِي الشَّامِ كَمَا يَأْتِي عَنْ فَضْلِ اللَّهِ الرُّومِيِّ،

22,900

وَقَالَ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى فَيُؤَجِّرُهَا الْإِمَامُ، وَيَأْخُذُ جَمِيعَ الْأُجْرَةِ لِبَيْتِ الْمَالِ كَدَارٍ صَارَتْ لِبَيْتِ الْمَالِ، وَاخْتَارَ السُّلْطَانُ اسْتِغْلَالَهَا وَإِنْ اخْتَارَ بَيْعَهَا فَلَهُ ذَلِكَ

22,901

إمَّا مُطْلَقًا أَوْ لِحَاجَةٍ فَثَبَتَ أَنَّ بَيْعَ الْأَرَاضِي الْمِصْرِيَّةِ

22,902

وَكَذَا الشَّامِيَّةُ صَحِيحٌ مُطْلَقًا إمَّا مِنْ مَالِكِهَا أَوْ مِنْ السُّلْطَانِ فَإِنْ كَانَ مِنْ مَالِكِهَا انْتَقَلَتْ بِخَرَاجِهَا،

22,903

وَإِنْ مِنْ السُّلْطَانِ فَإِنْ لِعَجْزِ مَالِكِهَا عَنْ زِرَاعَتِهَا فَكَذَلِكَ،

22,904

وَإِنْ لِمَوْتِ مَالِكِهَا فَقَدَّمْنَا أَنَّهَا صَارَتْ لِبَيْتِ الْمَالِ وَأَنَّ الْخَرَاجَ سَقَطَ عَنْهَا فَإِذَا بَاعَهَا الْإِمَامُ لَا يَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي خَرَاجٌ سَوَاءٌ وَقَفَهَا أَوْ أَبْقَاهَا.

22,905

قُلْت: وَهَذَا نَوْعٌ ثَالِثٌ يَعْنِي لَا عُشْرِيَّةٍ وَلَا خَرَاجِيَّةَ مِنْ الْأَرَاضِي تُسَمَّى أَرْضَ الْمُمَلَّكَةِ وَأَرَاضِي الْحَوْزِ، وَهُوَ مَنْ مَاتَ أَرْبَابُهُ بِلَا وَارِثٍ وَآلَ لِبَيْتِ الْمَالِ أَوْ فُتِحَ عَنْوَةً، وَأُبْقِيَ لِلْمُسْلِمِينَ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَحُكْمُهُ عَلَى مَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْإِمَامِ دَفْعُهُ لِلزُّرَّاعِ بِأَحَدِ طَرِيقَيْنِ

22,906

إمَّا بِإِقَامَتِهِمْ مَقَامَ الْمُلَّاكِ فِي الزِّرَاعَةِ وَإِعْطَاءِ الْخَرَاجِ،

22,907

وَأَمَّا بِإِجَارَتِهَا لَهُمْ بِقَدْرِ الْخَرَاجِ، فَيَكُونُ الْمَأْخُوذُ فِي حَقِّ الْإِمَامِ خَرَاجًا،

note

ثُمَّ إنْ كَانَ دَرَاهِمَ فَهُوَ خَرَاجٌ مُوَظَّفٌ،

22,908

وَإِنْ كَانَ بَعْضَ الْخَرَاجِ فَخَرَاجُ مُقَاسَمَةٍ

22,909

وَأَمَّا فِي حَقِّ الْإِكْرَاءِ فَأُجْرَةٌ لَا غَيْرَ لَا عُشْرَ وَلَا خَرَاجَ فَلَمَّا دَلَّ الدَّلِيلُ عَلَى عَدَمِ لُزُومِ الْمُؤْنَتَيْنِ الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ فِي أَرَاضِي الْمُمَلَّكَةِ وَالْحَوْزِ كَانَ الْمَأْخُوذُ مِنْهَا أُجْرَةً لَا غَيْرَ اهـ مَا فِي الدُّرَرِ الْمُنْتَقَى مُلَخَّصًا. مَطْلَبٌ لَا شَيْءَ عَلَى الْفَلَّاحِ لَوْ عَطَّلَهَا وَلَوْ تَرَكَهَا لَا يُجْبَرُ عَلَيْهَا

22,910

قُلْت: فَعَلَى هَذَا لَا شَيْءَ عَلَى زُرَّاعِهَا مِنْ عُشْرٍ أَوْ خَرَاجٍ إلَّا عَلَى قَوْلِهِمَا بِأَنَّ الْعُشْرَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ عَلَى أَنَّك عَلِمْت أَنَّ الْمَأْخُوذَ لَيْسَ أُجْرَةً مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، بَلْ هُوَ فِي حَقِّ الْإِمَامِ خَرَاجٌ، وَلَا يَجْتَمِعُ عُشْرٌ مَعَ خَرَاجٍ تَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْخَيْرِيَّةِ الزَّارِعِ فِي الْأَرْضِ الْوَقْفَ عَامِلٌ بِالْحِصَّةِ وَهُوَ كَالْمُسْتَأْجِرِ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ خَرَاجٌ

22,911

قَالَ فِي الْإِسْعَافِ وَإِذَا دَفَعَ الْمُتَوَلِّي الْأَرْضَ مُزَارَعَةً فَالْخَرَاجُ أَوْ الْعُشْرُ مِنْ حِصَّةِ أَهْلِ الْوَقْفِ لِأَنَّهَا إجَارَةُ مَعْنًى، وَبِمِثْلِهِ نَقُولُ: إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ لِبَيْتِ الْمَالِ، وَتُدْفَعُ مُزَارَعَةً لِلْمُزَارِعِينَ، فَالْمَأْخُوذُ مِنْهُمْ بَدَلُ إجَارَةٍ لَا خَرَاجٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْكَمَالُ وَغَيْرُهُ وَمِمَّا هُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ أَنَّ خَرَاجَ الْمُقَاسَمَةِ، لَا يَلْزَمُ بِالتَّعْطِيلِ، فَلَا شَيْءَ عَلَى الْفَلَّاحِ لَوْ عَطَّلَهَا وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَأْجِرٍ لَهَا وَلَا جَبْرَ عَلَيْهِ بِسَبَبِهَا وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ بَعْضَ الْمُزَارِعِينَ إذَا تَرَكَ الزِّرَاعَةَ وَسَكَنَ مِصْرًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، فَمَا تَفْعَلُهُ الظَّلَمَةُ مِنْ الْإِضْرَارِ بِهِ حَرَامٌ صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ اهـ مُلَخَّصًا لَكِنْ إذَا كَانَ الْمَأْخُوذُ مِنْ الْمُزَارِعِينَ كَالرُّبْعِ أَوْ الثُّلُثِ، مِنْ الْغَلَّةِ بَدَلُ إجَارَةٍ كَمَا مَرَّ، يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ اسْتِئْجَارُ الْأَرْضِ بِبَعْضِ الْخَارِجِ مِنْهَا، وَهُوَ فَاسِدٌ لِجَهَالَتِهِ، فَمَا وَجْهُ الْجَوَازِ هُنَا

22,912

قَالَ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى: وَالْجَوَابُ مَا قُلْنَا إنَّهُ جُعِلَ فِي حَقِّ الْإِمَامِ خَرَاجًا وَفِي حَقِّ الْأَكَرَةِ أُجْرَةً لِضَرُورَةِ عَدَمِ صِحَّةِ الْخَرَاجِ حَقِيقَةً وَحُكْمًا لِمَا مَرَّ اهـ أَيْ لِعَدَمِ مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ بِسَبَبِ مَوْتِ أَهْلِهَا، وَصَيْرُورَتِهَا لِبَيْتِ الْمَالِ.

22,913

قُلْت: لَكِنْ يُمْكِنُ جَعْلُهَا مُزَارَعَةً كَمَا مَرَّ فِي كَلَامِ الْخَيْرِيَّةِ: وَهِيَ فِي مَعْنَى الْإِجَارَةِ لَا إجَارَةً حَقِيقَةً، وَلِهَذَا

22,914

قَالَ فِي الْفَتْحِ إنَّ الْمَأْخُوذَ بَدَلُ إجَارَةٍ. مَطْلَبٌ الْقَوْلُ لِذِي الْيَدِ أَنَّ الْأَرْضَ مِلْكُهُ وَإِنْ كَانَتْ خَرَاجِيَّةً ثُمَّ اعْلَمْ: أَنَّ أَرَاضِيَ بَيْتِ الْمَالِ الْمُسَمَّاةِ بِأَرَاضِي الْمُمَلَّكَةِ وَأَرَاضِي الْحَوْزِ إذَا كَانَتْ فِي أَيْدِي زُرَّاعِهَا لَا تُنْزَعُ مِنْ أَيْدِيهِمْ مَا دَامُوا يُؤَدُّونَ مَا عَلَيْهَا، وَلَا تُورَثُ عَنْهُمْ إذَا مَاتُوا،

22,915

وَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُمْ لَهَا وَلَكِنْ جَرَى الرَّسْمُ فِي الدَّوْلَةِ الْعُثْمَانِيَّةِ أَنَّ مَنْ مَاتَ عَنْ ابْنٍ انْتَقَلَتْ لِابْنِهِ مَجَّانًا، وَإِلَّا فَلِبَيْتِ الْمَالِ،

22,916

وَلَوْ لَهُ بِنْتٌ أَوْ أَخٌ لِأَبٍ لَهُ أَخْذُهَا بِالْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ وَإِنْ عَطَّلَهَا مُتَصَرِّفٌ ثَلَاثَ سِنِينَ، أَوْ أَكْثَرَ بِحَسَبِ تَفَاوُتِ الْأَرْضِ تُنْزَعُ مِنْهُ وَتُدْفَعُ لِآخَرَ،

22,917

وَلَا يَصِحُّ فَرَاغُ أَحَدِهِمْ عَنْهَا لِآخَرَ بِلَا إذْنِ السُّلْطَانِ أَوْ نَائِبِهِ كَمَا فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى، وَتَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ قَدْ بَسَطْنَاهُ فِي تَنْقِيحِ الْفَتَاوَى الْحَامِدِيَّةِ

(قَوْلُهُ أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَيْسَتْ مَمْلُوكَةً لِلزُّرَّاعِ إلَخْ) هَذَا مِنْ كَلَامِ الْفَتْحِ وَأَقَرَّهُ فِي الْبَحْرِ.

22,918

قُلْت: لَكِنَّ عَدَمَ مِلْكِ الزُّرَّاعِ فِي الْأَرَاضِي الشَّامِيَّةِ غَيْرُ مَعْلُومٍ لَنَا إلَّا فِي نَحْوِ الْقُرَى وَالْمَزَارِعِ الْمَوْقُوفَةِ أَوْ الْمَعْلُومِ كَوْنِهَا لِبَيْتِ الْمَالِ

22,919

أَمَّا غَيْرُهَا فَنَرَاهَا يَتَوَارَثُونَهَا، وَيَبِيعُونَهَا جِيلًا بَعْدَ جِيلٍ،

22,920

وَفِي شُفْعَةِ الْفَتَاوَى الْخَيْرِيَّةِ: سُئِلَ فِي إخْوَةٍ لَهُمْ أَرَاضٍ مَغْرُوسَةٌ، وَلِرَجُلٍ أَرْضٌ مَغْرُوسَةٌ مُجَاوِرَةٌ لَهَا، وَطَرِيقُ الْكُلِّ وَاحِدٌ بَاعَ الرَّجُلُ أَرْضَهُ هَلْ لَهُمْ أَخْذُهَا بِالشُّفْعَةِ وَلَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ كَوْنُهَا خَرَاجِيَّةً؟

أَجَابَ: نَعَمْ لَهُمْ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ، وَكَوْنُهَا خَرَاجِيَّةً لَا يَمْنَعُ ذَلِكَ إذْ الْخَرَاجُ لَا يُنَافِي الْمِلْكَ فَفِي التَّتَارْخَانِيَّة وَكَثِيرٍ مِنْ كُتُبِ الْمَذْهَبِ: وَأَرْضُ الْخَرَاجِ مَمْلُوكَةٌ

22,921

وَكَذَلِكَ أَرْضُ الْعُشْرِ يَجُوزُ بَيْعُهَا وَإِيقَافُهَا وَتَكُونُ مِيرَاثًا كَسَائِرِ أَمْلَاكِهِ، فَتَثْبُتُ فِيهَا الشُّفْعَةُ،

22,922

وَأَمَّا الْأَرَاضِي الَّتِي حَازَهَا السُّلْطَانُ لِبَيْتِ الْمَالِ وَيَدْفَعُهَا لِلنَّاسِ مُزَارَعَةً لَا تُبَاعُ فَلَا شُفْعَةَ فِيهَا فَإِذَا ادَّعَى وَاضِعُ الْيَدِ الَّذِي تَلَقَّاهَا شِرَاءً أَوْ إرْثًا أَوْ غَيْرَهُمَا مِنْ أَسْبَابِ الْمِلْكِ أَنَّهَا مِلْكُهُ، وَأَنَّهُ يُؤَدِّي خَرَاجَهَا، فَالْقَوْلُ لَهُ أَوْ عَلَى مَنْ يُخَاصِمُهُ فِي الْمِلْكِ الْبُرْهَانُ وَإِنْ صَحَّتْ دَعْوَاهُ عَلَيْهِ شَرْعًا، وَاسْتُوْفِيَتْ شُرُوطُ الدَّعْوَى، وَإِنَّمَا ذَكَرْت ذَلِكَ لِكَثْرَةِ وُقُوعِهِ فِي بَلَدِنَا حِرْصًا عَلَى نَفْعِ هَذِهِ الْأَمَةِ بِإِفَادَةِ هَذَا الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ الَّذِي يُحْتَاجُ إلَيْهِ كُلَّ حِينٍ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ اهـ مَا فِي الْخَيْرِيَّةِ.

وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ كَلَامٌ حَسَنٌ جَارٍ عَلَى الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ وَقَدْ قَالُوا إنَّ وَضْعَ الْيَدِ وَالتَّصَرُّفَ مِنْ أَقْوَى مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى الْمِلْكِ، وَلِذَا تَصِحُّ الشَّهَادَةُ بِأَنَّهُ مِلْكُهُ،

22,923

وَفِي رِسَالَةِ الْخَرَاجِ لِأَبِي يُوسُفَ: وَأَيُّمَا قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْخَرَاجِ، أَوْ الْحَرْبِ بَادُوا فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ، وَبَقِيَتْ أَرْضُهُمْ مُعَطَّلَةً، وَلَا يُعْرَفُ أَنَّهَا فِي يَدِ أَحَدٍ، وَلَا أَنَّ أَحَدًا يَدَّعِي فِيهَا دَعْوَى، وَأَخَذَهَا رَجُلٌ فَحَرَثَهَا وَغَرَسَ فِيهَا، وَأَدَّى عَنْهَا الْخَرَاجَ أَوْ الْعُشْرَ، فَهِيَ لَهُ، وَهَذِهِ الْمَوَاتُ الَّتِي وُصِفَتْ لَك، وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يُخْرِجَ شَيْئًا مِنْ يَدِ أَحَدٍ إلَّا بِحَقٍّ ثَابِتٍ مَعْرُوفٍ. اهـ.

وَقَدَّمْنَاهُ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّ أَرْضَ الْعِرَاقِ وَالشَّامِ وَمِصْرَ عَنْوِيَّةٌ خَرَاجِيَّةٌ تُرِكَتْ لِأَهْلِهَا الَّذِينَ قُهِرُوا عَلَيْهَا،

22,924

وَفِي شَرْحِ السِّيَرِ الْكَبِيرِ لِلسَّرْخَسِيِّ: فَإِنْ صَالَحُوهُمْ عَلَى أَرَاضِيهِمْ، مِثْلَ أَرْضِ الشَّامِ مَدَائِنَ وَقُرَى، فَلَا يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يَأْخُذُوا شَيْئًا مِنْ دُورِهِمْ وَأَرَاضِيهِمْ، وَلَا أَنْ يَنْزِلُوا عَلَيْهِمْ مَنَازِلَهُمْ، لِأَنَّهُمْ أَهْلُ عَهْدٍ وَصُلْحٍ اهـ فَإِذَا كَانَتْ مَمْلُوكَةً لِأَهْلِهَا فَمِنْ أَيْنَ يُقَالُ إنَّهَا صَارَتْ لِبَيْتِ الْمَالِ بِاحْتِمَالِ أَنَّ أَهْلَهَا كُلَّهُمْ مَاتُوا بِلَا وَارِثٍ فَإِنَّ هَذَا الِاحْتِمَالَ لَا يَنْفِي الْمِلْكَ الَّذِي كَانَ ثَابِتًا، وَقَدْ سَمِعْت التَّصْرِيحَ فِي الْمَتْنِ تَبَعًا لِلْهِدَايَةِ، بِأَنَّ أَرْضَ سَوَادِ الْعِرَاقِ مَمْلُوكَةٌ لِأَهْلِهَا يَجُوزُ بَيْعُهُمْ لَهَا، وَتَصَرُّفُهُمْ فِيهَا،

22,925

وَكَذَلِكَ أَرْضُ مِصْرَ وَالشَّامِ كَمَا سَمِعْته، وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِنَا ظَاهِرٌ

22,926

وَكَذَا عِنْدَ مَنْ يَقُولُ إنَّهَا وَقْفٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ السُّبْكِيُّ: إنَّ الْوَاقِعَ فِي هَذِهِ الْبِلَادِ الشَّامِيَّةِ وَالْمِصْرِيَّةِ، أَنَّهَا فِي أَيْدِي الْمُسْلِمِينَ، فَلَا شَكَّ أَنَّهَا لَهُمْ

22,927

إمَّا وَقْفًا، وَهُوَ الْأَظْهَرُ مِنْ جِهَةِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -

22,928

وَإِمَّا مِلْكًا، وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ مَنْ انْتَقَلَ مِنْهُ إلَى بَيْتِ الْمَالِ،

22,929

فَإِنَّ مَنْ بِيَدِهِ شَيْءٌ لَمْ يُعْرَفْ مِنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ مِنْهُ يَبْقَى فِي يَدِهِ،

22,930

وَلَا يُكَلَّفُ بَيِّنَةً ثُمَّ قَالَ: وَمَنْ وَجَدْنَا فِي يَدِهِ أَوْ مِلْكِهِ مَكَانًا مِنْهَا، فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أُحْيِيَ، أَوْ وَصَلَ إلَيْهِ وُصُولًا صَحِيحًا. اهـ. مَطْلَبٌ لَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يُخْرِجَ شَيْئًا مِنْ يَدِ أَحَدٍ إلَّا بِحَقٍّ ثَابِتٍ مَعْرُوفٍ قَالَ الْمُحَقِّقُ ابْنُ حَجَرٍ الْمَكِّيُّ فِي فَتَاوَاهُ الْفِقْهِيَّةِ بَعْدَ نَقْلِهِ كَلَامَ السُّبْكِيّ: فَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّا نَحْكُمُ لِذَوِي الْأَمْلَاكِ وَالْأَوْقَافِ بِبَقَاءِ أَيْدِيهِمْ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ، وَلَا يَضُرُّنَا كَوْنُ أَصْلِ الْأَرَاضِي مِلْكًا لِبَيْتِ الْمَالِ، أَوْ وَقْفًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّ كُلَّ أَرْضٍ نَظَرْنَا إلَيْهَا بِخُصُوصِهَا، لَمْ يَتَحَقَّقْ فِيهَا أَنَّهَا مِنْ ذَلِكَ الْوَقْفِ، وَلَا الْمِلْكِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا كَانَتْ مَوَاتًا وَأُحْيِيَتْ وَعَلَى فَرْضِ تَحَقُّقِ أَنَّهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ،

22,931

فَإِنَّ اسْتِمْرَارَ الْيَدِ عَلَيْهَا وَالتَّصَرُّفَ فِيهَا تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ فِي أَمْلَاكِهِمْ أَوْ النُّظَّارِ فِيمَا تَحْتَ أَيْدِيهِمْ الْأَزْمَانَ الْمُتَطَاوِلَةَ قَرَائِنُ ظَاهِرَةٌ، أَوْ قَطْعِيَّةٌ عَلَى الْيَدِ الْمُفِيدَةِ لِعَدَمِ التَّعَرُّضِ لِمَنْ هِيَ تَحْتَ يَدِهِ وَعَدَمِ انْتِزَاعِهَا مِنْهُ

22,932

قَالَ السُّبْكِيُّ: وَلَوْ جَوَّزْنَا الْحُكْمَ بِرَفْعِ الْمَوْجُودِ الْمُحَقَّقِ: أَيْ وَهُوَ الْيَدُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ، بَلْ بِمُجَرَّدِ أَصْلٍ مُسْتَصْحَبٍ، لَزِمَ تَسْلِيطُ الظَّلَمَةِ عَلَى مَا فِي أَيْدِي النَّاسِ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ: إذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ بَانَ لَك وَاتَّضَحَ اتِّضَاحًا لَا يَبْقَى مَعَهُ رِيبَةٌ أَنَّ الْأَرَاضِيَ الَّتِي فِي أَيْدِي النَّاسِ بِمِصْرَ وَالشَّامِ الْمَجْهُولَ انْتِقَالُهَا إلَيْهِمْ تُقَرُّ فِي أَيْدِي أَرْبَابِهَا، وَلَا يُتَعَرَّضُ لَهُمْ فِيهَا بِشَيْءٍ أَصْلًا لِأَنَّ الْأَئِمَّةَ إذَا قَالُوا فِي الْكَنَائِسِ الْمَبْنِيَّةِ لِلْكُفْرِ إنَّهَا تَبْقَى، وَلَا يُتَعَرَّضُ لَهَا عَمَلًا بِذَلِكَ الِاحْتِمَالِ الضَّعِيفِ أَيْ كَوْنُهَا كَانَتْ فِي بَرِيَّةٍ، فَاتَّصَلَتْ بِهَا عِمَارَةُ الْمِصْرِ فَأَوْلَى أَنْ يَقُولُوا بِبَقَاءِ تِلْكَ الْأَرَاضِي بِيَدِ مَنْ هِيَ تَحْتَ أَيْدِيهِمْ، بِاحْتِمَالِ أَنَّهَا كَانَتْ مَوَاتًا فَأُحْيِيَتْ، أَوْ أَنَّهَا انْتَقَلَتْ إلَيْهِمْ بِوَجْهٍ صَحِيحٍ اهـ.

مَطْلَبٌ فِيمَا وَقَعَ مِنْ الْمَلِكِ الظَّاهِرِ بِيبَرْسَ مِنْ إرَادَتِهِ انْتِزَاعَ الْعَقَارَاتِ مِنْ مُلَّاكِهَا لِبَيْتِ الْمَالِ وَقَدْ أَطَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي ذَلِكَ إطَالَةً حَسَنَةً رَدًّا عَلَى مَنْ أَرَادَ انْتِزَاعَ أَوْقَافِ مِصْرَ وَإِقْلِيمِهَا، وَإِدْخَالَهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ، بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا فُتِحَتْ عَنْوَةً، وَصَارَتْ لِبَيْتِ الْمَالِ، فَلَا يَصِحُّ وَقْفُهَا قَالَ: وَسَبَقَهُ إلَى ذَلِكَ الْمَلِكُ الظَّاهِرُ بِيبَرْسُ، فَإِنَّهُ أَرَادَ مُطَالَبَةَ ذَوِي الْعَقَارَاتِ بِمُسْتَنَدَاتٍ تَشْهَدُ لَهُمْ بِالْمِلْكِ، وَإِلَّا انْتَزَعَهَا مِنْ أَيْدِيهِمْ مُتَعَلِّلًا بِمَا تَعَلَّلَ بِهِ ذَلِكَ الظَّالِمُ، فَقَامَ عَلَيْهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ الْإِمَامُ النَّوَوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَأَعْلَمَهُ بِأَنَّ ذَلِكَ غَايَةُ الْجَهْلِ وَالْعِنَادِ وَأَنَّهُ لَا يَحِلُّ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ بَلْ مَنْ فِي يَدِهِ شَيْءٌ فَهُوَ مِلْكُهُ، لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ، وَلَا يُكَلَّفُ إثْبَاتَهُ بِبَيِّنَةٍ وَلَا زَالَ النَّوَوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُشَنِّعُ عَلَى السُّلْطَانِ، وَيَعِظُهُ إلَى أَنْ كَفَّ عَنْ ذَلِكَ، فَهَذَا الْخَبَرُ الَّذِي اتَّفَقَتْ عُلَمَاءُ الْمَذَاهِبِ عَلَى قَبُولِ نَقْلِهِ وَالِاعْتِرَافِ بِتَحْقِيقِهِ وَفَضْلِهِ نَقَلَ إجْمَاعَ الْعُلَمَاءِ عَلَى عَدَمِ الْمُطَالَبَةِ بِمُسْتَنَدٍ عَمَلًا بِالْيَدِ الظَّاهِرِ فِيهَا أَنَّهَا وُضِعَتْ بِحَقٍّ اهـ.

22,933

قُلْت: فَإِذَا كَانَ مَذْهَبُ هَؤُلَاءِ الْأَعْلَامِ، أَنَّ الْأَرَاضِيَ الْمِصْرِيَّةَ وَالشَّامِيَّةَ أَصْلُهَا وَقْفٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، أَوْ لِبَيْتِ الْمَالِ وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ يُجِيزُوا مُطَالَبَةَ أَحَدٍ يَدَّعِي شَيْئًا أَنَّهُ مَلَكَهُ بِمُسْتَنَدٍ يَشْهَدُ لَهُ بِنَاءً عَلَى احْتِمَالِ انْتِقَالِهِ إلَيْهِ، بِوَجْهٍ صَحِيحٍ فَكَيْفَ يَصِحُّ عَلَى مَذْهَبِنَا بِأَنَّهَا مَمْلُوكَةٌ لِأَهْلِهَا أُقِرُّوا عَلَيْهَا بِالْخَرَاجِ، كَمَا قَدَّمْنَاهُ أَنَّهُ يُقَالُ إنَّهَا صَارَتْ لِبَيْتِ الْمَالِ، وَلَيْسَتْ مَمْلُوكَةً لِلزُّرَّاعِ لِاحْتِمَالِ مَوْتِ الْمَالِكِينَ لَهَا شَيْئًا فَشَيْئًا بِلَا وَارِثٍ،

22,934

فَإِنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى إبْطَالِ أَوْقَافِهَا وَإِبْطَالِ الْمَوَارِيثِ فِيهَا وَتَعَدِّي الظَّلَمَةِ عَلَى أَرْبَابِ الْأَيْدِي الثَّابِتَةِ الْمُحَقَّقَةِ فِي الْمُدَدِ الْمُطَاوِلَةِ بِلَا مُعَارِضٍ، وَلَا مُنَازِعٍ، وَوَضْعُ الْعُشْرِ أَوْ الْخَرَاجِ عَلَيْهَا لَا يُنَافِي مِلْكِيَّتَهَا كَمَا مَرَّ، وَهُوَ صَرِيحُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَغَيْرِهِ هُنَا أَنَّ أَرْضَ سَوَادِ الْعِرَاقِ خَرَاجِيَّةٌ وَأَنَّهَا مَمْلُوكَةٌ لِأَهْلِهَا وَاحْتِمَالُ مَوْتِ أَهْلِهَا بِلَا وَارِثٍ لَا يَصْلُحُ حُجَّةً فِي إبْطَالِ الْيَدِ الْمُثْبِتَةِ لِلْمِلْكِ فَإِنَّهُ مُجَرَّدُ احْتِمَالٍ لَمْ يَنْشَأْ عَنْ دَلِيلٍ،

22,935

وَمِثْلُهُ لَا يُعَارِضُ الْمُحَقَّقَ الثَّابِتَ،

22,936

فَإِنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْمِلْكِيَّةِ وَالْيَدُ أَقْوَى دَلِيلٍ عَلَيْهَا، فَلَا تَزُولُ إلَّا بِحُجَّةٍ ثَابِتَةٍ وَإِلَّا لَزِمَ أَنْ يُقَالَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي كُلِّ مَمْلُوكٍ بِظَاهِرِ الْيَدِ، مَعَ أَنَّهُ لَا يَقُولُ بِهِ أَحَدٌ، وَقَدْ سَمِعْت نَقْلَ الْإِمَامِ النَّوَوِيِّ الْإِجْمَاعَ عَلَى عَدَمِ التَّعَرُّضِ مَعَ أَنَّ مَذْهَبَهُ أَنَّ تِلْكَ الْأَرَاضِيَ فِي الْأَصْلِ غَيْرُ مَمْلُوكَةٍ لِأَهْلِهَا بَلْ هِيَ وَقْفٌ، أَوْ مِلْكٌ لِبَيْتِ الْمَالِ فَعَلَى مَذْهَبِنَا بِالْأَوْلَى وَاحْتِمَالُ كَوْنِ أَهْلِهَا مَاتُوا بِلَا وَارِثٍ بَعِدَ الْإِمَامِ النَّوَوِيُ أَبْعَدَ الْبُعْدِ، وَهَذَا ابْنُ حَجَرٍ الْمَكِّيُّ بَعْدَ النَّوَوِيِّ بِمِئَاتِ مِنْ السِّنِينَ وَقَدْ سَمِعْت كَلَامَهُ.

22,937

وَالْحَاصِلُ فِي الْأَرَاضِي الشَّامِيَّةِ وَالْمِصْرِيَّةِ وَنَحْوِهَا: أَنَّ مَا عُلِمَ مِنْهَا كَوْنُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ بِوَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَحُكْمُهُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ عَنْ الْفَتْحِ، وَمَا لَمْ يُعْلَمْ فَهُوَ مِلْكٌ لِأَرْبَابِهِ وَالْمَأْخُوذُ مِنْهُ خَرَاجٌ لَا أُجْرَةٌ؛ لِأَنَّهُ خَرَاجِيٌّ فِي أَصْلِ الْوَضْعِ، فَاغْتَنِمْ هَذَا التَّحْرِيرَ، فَإِنَّهُ صَرِيحُ الْحَقِّ الَّذِي يُعَضُّ عَلَيْهِ بِالنَّوَاجِذِ وَإِنَّمَا أَطَلْت فِي ذَلِكَ لِأَنِّي لَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ هُنَا بَلْ تَبِعُوا الْمُحَقِّقَ الْكَمَالِ فِي ذَلِكَ وَالْحَقُّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعُ وَلَعَلَّ مُرَادَ الْمُحَقِّقِ وَمَنْ تَبِعَهُ الْأَرَاضِي الَّتِي عُلِمَ كَوْنُهَا لِبَيْتِ الْمَالِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

مَطْلَبٌ فِي بَيْعِ السُّلْطَانِ وَشِرَائِهِ أَرَاضِي بَيْتِ الْمَالِ

(قَوْلُهُ وَعَلَى هَذَا) أَيْ عَلَى كَوْنِهَا صَارَتْ لِبَيْتِ الْمَالِ

(قَوْلُهُ مِنْ وَكِيلِ بَيْتِ الْمَالِ) مُتَعَلِّقٌ بُشَرَاؤُهُ، وَهُوَ مِنْ نَصَبَهُ الْإِمَامُ قَيِّمًا عَلَى بَيْتِ الْمَالِ،

22,938

وَأَمَّا الْبَيْعُ فَيَصِحُّ بَيْعُهُ بِنَفْسِهِ،

22,939

بِخِلَافِ الشِّرَاءِ، فَإِنَّ وَصِيَّ الْيَتِيمَ لَا يَصِحُّ شِرَاؤُهُ مَالَ الْيَتِيمِ،

22,940

فَلِذَا قَيَّدَ الشِّرَاءَ بِكَوْنِهِ مِنْ الْوَكِيلِ وَفِي الْخَانِيَّةِ وَالْخُلَاصَةِ: فَإِنْ أَرَادَ السُّلْطَانُ أَنْ يَأْخُذَهَا لِنَفْسِهِ يَبِيعُهَا مِنْ غَيْرِهِ، ثُمَّ يَشْتَرِي مِنْ الْمُشْتَرِي اهـ وَفِي التَّجْنِيسِ: إذَا أَرَادَ السُّلْطَانُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا لِنَفْسِهِ أَمَرَ غَيْرَهُ أَوْ يَبِيعُهَا مِنْ غَيْرِهِ، ثُمَّ يَشْتَرِيهَا لِنَفْسِهِ مِنْ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ هَذَا أَبْعَدُ مِنْ التُّهْمَةِ اهـ

(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ كَوَكِيلِ الْيَتِيمِ) أَيْ كَوَصِيِّهِ وَسَمَّاهُ وَكِيلًا مُشَاكَلَةً

(قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ إلَّا لِضَرُورَةٍ) أَيْ بِأَنْ احْتَاجَ بَيْتُ الْمَالِ، لَكِنْ نَازَعَهُ صَاحِبُ الْبَحْرِ فِي رِسَالَتِهِ بِإِطْلَاقِ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ الْخَانِيَّةِ وَالْخُلَاصَةِ فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْبَيْعِ لِلْإِمَامِ مُطْلَقًا، وَبِمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ مِنْ أَنَّ لِلْإِمَامِ وِلَايَةً عَامَّةً، وَلَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ وَالِاعْتِيَاضُ عَنْ الْمُشْتَرَكِ الْعَامِ جَائِزٌ مِنْ الْإِمَامِ؛ وَلِهَذَا لَوْ بَاعَ شَيْئًا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ صَحَّ بَيْعُهُ فَقَوْلُهُ شَيْئًا نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ الشَّرْطِ يَعُمُّ الْعَقَارَ وَغَيْرَهُ لِحَاجَةٍ وَغَيْرِهَا

(قَوْلُهُ زَادَ فِي الْبَحْرِ) أَيْ زَادَ عَلَى قَوْلِهِ إلَّا لِضَرُورَةِ قَوْلِهِ أَوْ رَغِبَ فِي الْعَقَارِ إلَخْ، وَعَبَّرَ عَنْ هَذِهِ الزِّيَادَةِ فِي التُّحْفَةِ الْمَرْضِيَّةَ بِقَوْلِهِ: أَوْ مَصْلَحَةٍ فَافْهَمْ.

22,941

قُلْت: وَسَنَذْكُرُ آخِرَ الْبَابِ أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَقْطَعَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ الْأَرْضَ لِمَنْ يَسْتَحِقُّ،

22,942

وَأَنَّ هَذَا تَمْلِيكُ رَقَبَتِهَا كَمَا سَنُحَقِّقُهُ، وَعَلَى هَذَا فَيُمْكِنُ شِرَاؤُهَا مِنْ الْمُسْتَحِقِّ. قَوْلُهُ عَلَى قَوْلِ الْمُتَأَخِّرِينَ) أَيْ فِي وَصِيِّ الْيَتِيمِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ بَيْعُ الْعَقَارِ إلَّا فِي الْمَسَائِلِ السَّبْعِ الْآتِيَةِ وَهُوَ الْمُفْتَى بِهِ وَعِنْدَ الْمُتَقَدِّمِينَ لَهُ الْبَيْعُ مُطْلَقًا وَاخْتَارَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ وَصَاحِبُ الْمَجْمَعِ وَكَثِيرٌ كَمَا فِي التُّحْفَةِ الْمَرْضِيَّةَ.

(قَوْلُهُ فِي سَبْعِ مَسَائِلَ) وَنَصُّهُ وَجَازَ بَيْعُهُ عَقَارَ صَغِيرٍ مِنْ أَجْنَبِيٍّ، لَا مِنْ نَفْسِهِ بِضِعْفِ قِيمَتِهِ أَوْ لِنَفَقَةِ الصَّغِيرِ، أَوْ دَيْنِ الْمَيِّتِ أَوْ وَصِيَّةٍ مُرْسَلَةٍ لَا إنْفَاذَ لَهَا إلَّا مِنْهُ أَوْ تَكُونُ غَلَّتُهُ لَا تَزِيدُ عَلَى مُؤْنَتِهِ أَوْ خَوْفِ خَرَابِهِ أَوْ نُقْصَانِهِ، أَوْ كَوْنُهُ فِي يَدِ مُتَغَلِّبٍ. اهـ. ح

(قَوْلُهُ فَضْلُ اللَّهِ الرُّومِيُّ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ الرَّضِيُّ وَلَعَلَّهُ تَحْرِيفٌ

(قَوْلُهُ بِأَنَّ غَالِبَ أَرَاضِينَا) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ الْأَرَاضِي الشَّامِيَّةُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ الْأَرَاضِيَ الرُّومِيَّةَ،

22,943

وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الدُّرِّ الْمُنْتَقَى مِنْ قَوْلِهِ: وَكَذَا الشَّامِيَّةُ حَيْثُ جَعَلَهَا مِثْلَ الْمِصْرِيَّةِ، وَكَأَنَّ هَذَا مَأْخُوذٌ مِنْ كَلَامِ الْفَتْحِ الْمَارِّ وَقَدْ عَلِمْت مَا فِيهِ

(قَوْلُهُ كَالْعَارِيَّةِ) وَجْهُ الشَّبَهِ بَيْنَهُمَا عَدَمُ تَصَرُّفِ مَنْ هِيَ فِي يَدِهِ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ مِنْ الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ. اهـ. ح فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة مِنْ أَنَّهَا تَكُونُ فِي أَيْدِيهِمْ بِالْأُجْرَةِ بِقَدْرِ الْخَرَاجِ وَسَيَذْكُرُ الشَّارِحُ أَنَّ مَنْ أَقْطَعَهُ السُّلْطَانُ أَرْضًا فَلَهُ إجَارَتُهَا

(قَوْلُهُ ثُمَّ يَشْتَرِيهَا مِنْهُ) يَعْنِي مِنْ الْمُشْتَرِي كَمَا قَدَّمْنَا التَّصْرِيحَ بِهِ فِي عِبَارَةِ التَّجْنِيسِ وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ لَا تُشْتَرَطُ الضَّرُورَةُ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ كَمَا مَرَّ

(قَوْلُهُ وَإِذَا لَمْ يُعْرَفْ الْحَالُ فِي الشِّرَاءِ إلَخْ) أَيْ لَمْ يُعْرَفُ أَنَّهُ شِرَاءٌ صَحِيحٌ، وُجِدَ فِيهِ الْمُسَوِّغُ الشَّرْعِيُّ بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الْفَتْحِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَّا لِضَرُورَةٍ

(قَوْلُهُ فَالْأَصْلُ الصِّحَّةُ) حَمْلًا لِحَالِ الْمُسْلِمِ عَلَى الْكَمَالِ

(قَوْلُهُ وَبِهِ عُرِفَ إلَخْ) هَذَا كُلُّهُ أَيْضًا مِنْ كَلَامِ النَّهْر، وَأَصْلُهُ لِصَاحِبِ الْبَحْرِ. مَطْلَبٌ فِي وَقْفِ الْأَرَاضِي الَّتِي لِبَيْتِ الْمَالِ وَمُرَاعَاةِ شُرُوطِ الْوَاقِفِ حَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ اشْتَرَى أَرْضًا مِمَّا صَارَ لِبَيْتِ الْمَالِ فَقَدْ مَلَكَهَا،

22,944

وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ حَالَ الشِّرَاءِ حَمْلًا لَهُ عَلَى الصِّحَّةِ وَلَا خَرَاجَ عَلَيْهَا بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهَا لَمَّا مَاتَ مُلَّاكُهَا بِلَا وَرَثَةٍ عَادَتْ لِبَيْتِ الْمَالِ وَسَقَطَ خَرَاجُهَا لِعَدَمِ مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ فَإِذَا بَاعَهَا الْإِمَامُ لَمْ يَجِبْ عَلَى الْمُشْتَرِي خَرَاجُهَا لِقَبْضِ الْإِمَامِ ثَمَنَهَا وَهُوَ بَدَلُ عَيْنِهَا وَتَقَدَّمَ أَيْضًا أَنَّهُ لَا عُشْرَ عَلَيْهَا أَيْضًا وَقَدَّمْنَا مَا فِي ذَلِكَ وَحَيْثُ مَلَكَهَا بِالشِّرَاءِ صَحَّ وَقْفُهُ لَهَا وَتُرَاعَى شُرُوطُ وَقْفِهِ

22,945

قَالَ فِي التُّحْفَةِ الْمَرْضِيَّةِ سَوَاءٌ كَانَ سُلْطَانًا أَوْ أَمِيرًا أَوْ غَيْرَهُمَا، وَمَا ذَكَرَهُ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ مِنْ أَنَّهُ لَا يُرَاعَى شُرُوطُهُ إنْ كَانَ سُلْطَانًا أَوْ أَمِيرًا وَأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ رِيعَهُ مَنْ يَسْتَحِقُّ فِي بَيْتِ الْمَالِ، مِنْ غَيْرِ مُبَاشَرَةٍ لِلْوَظَائِفِ، فَمَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا وَصَلَتْ إلَى الْوَاقِفِ بِإِقْطَاعِ السُّلْطَانِ إيَّاهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ كَمَا لَا يَخْفَى. اهـ.

22,946

وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ السُّيُوطِيّ لَا يُخَالِفُ مَا قُلْنَا لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُعْرَفُ شِرَاءُ الْوَاقِفِ لَهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ بَلْ وَصَلَتْ إلَيْهِ بِإِقْطَاعِ السُّلْطَانِ لَهَا: أَيْ بِأَنْ جَعَلَ لَهُ خَرَاجَهَا مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهَا لِبَيْتِ الْمَالِ فَلَمْ يَصِحَّ وَقْفُهُ لَهَا، وَلَا تَلْزَمُ شُرُوطُهُ،

22,947

بِخِلَافِ مَا إذْ مَلَكَهَا ثُمَّ وَقَفَهَا كَمَا قُلْنَا. مَطْلَبٌ أَوْقَافُ الْمُلُوكِ وَالْأُمَرَاءِ لَا يُرَاعَى شَرْطُهَا

22,948

قُلْت: لَكِنْ بَقِيَ مَا إذَا لَمْ يُعْرَفْ شِرَاؤُهُ لَهَا وَلَا عَدَمُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِصِحَّةِ وَقْفِهَا لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ وَقْفِهِ لَهَا أَنَّهُ مَلَكَهَا وَلِهَذَا قَالَ السَّيِّدُ الْحَمَوِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْأَشْبَاهِ قُبَيْلَ قَاعِدَةِ: إذَا اجْتَمَعَ الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ مَا نَصُّهُ: وَقَدْ أَفْتَى عَلَّامَةُ الْوُجُودِ الْمَوْلَى أَبُو السُّعُودِ مُفْتِي السَّلْطَنَةِ السُّلَيْمَانِيَّةِ بِأَنَّ أَوْقَافَ الْمُلُوكِ وَالْأُمَرَاءِ لَا يُرَاعَى شَرْطُهَا: لِأَنَّهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ تَرْجِعُ إلَيْهِ،

22,949

وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ يَجُوزُ الْإِحْدَاثُ إذَا كَانَ الْمُقَرَّرُ فِي الْوَظِيفَةِ أَوْ الْمُرَتَّبُ مِنْ مَصَارِيفِ بَيْتِ الْمَالِ. اهـ.

وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمَوْلَى أَبَا السُّعُودِ أَدْرَى بِحَالِ أَوْقَافِ الْمُلُوكِ

22,950

وَمِثْلُهُ مَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ فِي الْوَقْفِ عَنْ الْمُحِبِّيَّةِ عَنْ الْمَبْسُوطِ مِنْ أَنَّ السُّلْطَانَ يَجُوزُ لَهُ مُخَالَفَةُ الشَّرْطِ إذَا كَانَ غَالِبُ جِهَاتِ الْوَقْفِ قُرًى وَمَزَارِعَ لِأَنَّ أَصْلَهَا لِبَيْتِ الْمَالِ اهـ يَعْنِي إذَا كَانَتْ لِبَيْتِ الْمَالِ، وَلَمْ يَعْلَمْ مِلْكَ الْوَاقِفِ لَهَا فَيَكُونُ ذَلِكَ إرْصَادًا لَا وَقْفًا حَقِيقَةً: أَيْ أَنَّ ذَلِكَ السُّلْطَانَ الَّذِي وَقَفَهُ أَخْرَجَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، وَعَيَّنَهُ لِمُسْتَحِقِّيهِ مِنْ الْعُلَمَاءِ وَالطَّلَبَةِ، وَنَحْوِهِمْ عَوْنًا لَهُمْ عَلَى وُصُولِهِمْ إلَى بَعْضِ حَقِّهِمْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ.

مَطْلَبٌ عَلَى مَا وَقَعَ لِلسُّلْطَانِ بَرْقُوقَ مِنْ إرَادَتِهِ نَقْضَ أَوْقَافِ بَيْتِ الْمَالِ وَلِذَا لَمَّا أَرَادَ السُّلْطَانُ نِظَامُ الْمَمْلَكَةِ بَرْقُوقُ فِي عَامِ نَيِّفٍ وَثَمَانِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ أَنْ يَنْقُضَ هَذِهِ الْأَوْقَافَ لِكَوْنِهَا. أُخِذَتْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، وَعَقَدَ لِذَلِكَ مَجْلِسًا حَافِلًا حَضَرَهُ الشَّيْخُ سِرَاجُ الدِّينِ الْبُلْقِينِيُّ وَالْبُرْهَانُ بْنُ جَمَاعَةِ وَشَيْخُ الْحَنَفِيَّةِ الشَّيْخُ أَكْمَلُ الدِّينِ شَارِحُ الْهِدَايَةِ فَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ: مَا وُقِفَ عَلَى الْعُلَمَاءِ وَالطَّلَبَةِ لَا سَبِيلَ إلَى نَقْضِيهِ لِأَنَّ لَهُمْ فِي الْخُمُسِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَمَا وُقِفَ عَلَى فَاطِمَةَ وَخَدِيجَةَ وَعَائِشَةَ يُنْقَضُ، وَوَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ الْحَاضِرُونَ كَمَا ذَكَرَهُ السُّيُوطِيّ فِي النَّقْلِ الْمَسْتُورِ فِي جَوَازِ قَبْضِ مَعْلُومِ الْوَظَائِفِ بِلَا حُضُورٍ.

ثُمَّ رَأَيْت نَحْوَهُ فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى، فَفِي هَذَا صَرِيحٌ بِأَنَّ أَوْقَافَ السَّلَاطِينِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ إرْصَادَاتٌ، لَا أَوْقَافَ حَقِيقَةً،

22,951

وَأَنَّ مَا كَانَ مِنْهَا عَلَى مَصَارِيفِ بَيْتِ الْمَالِ لَا يُنْقَضُ،

22,952

بِخِلَافِ مَا وَقَفَهُ السُّلْطَانُ عَلَى أَوْلَادِهِ أَوْ عُتَقَائِهِ مَثَلًا، وَأَنَّهُ حَيْثُ كَانَتْ إرْصَادًا لَا يَلْزَمُ مُرَاعَاةُ شُرُوطِهَا لِعَدَمِ كَوْنِهَا وَقْفًا صَحِيحًا،

22,953

فَإِنَّ شَرْطَ صِحَّتِهِ مِلْكُ الْوَاقِفِ، وَالسُّلْطَانُ بِدُونِ الشِّرَاءِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لَا يَمْلِكُهُ. وَقَدْ عَلِمْت مُوَافَقَةَ الْعَلَّامَةِ الْأَكْمَلِ عَلَى ذَلِكَ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا مَرَّ عَنْ الْمَبْسُوطِ، وَعَنْ الْمَوْلَى أَبِي السُّعُودِ

note

وَلِمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ فِي الْوَقْفِ عَنْ النَّهْرِ: مِنْ أَنَّ وَقْفَ الْإِقْطَاعَاتِ لَا يَجُوزُ إلَّا إذَا كَانَتْ أَرْضًا مَوَاتًا، أَوْ مِلْكًا لِلْإِمَامِ فَأَقْطَعَهَا رَجُلًا، وَهَذَا خِلَافُ مَا فِي التُّحْفَةِ الْمَرْضِيَّةِ عَنْ الْعَلَّامَةِ قَاسِمٍ مِنْ أَنَّ وَقْفَ السُّلْطَانِ لِأَرْضِ بَيْتِ الْمَالِ صَحِيحٌ.

22,954

قُلْت: وَلَعَلَّ مُرَادَهُ أَنَّهُ لَازِمٌ لَا يُغَيَّرُ إذَا كَانَ عَلَى مَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ كَمَا نَقَلَ الطَّرَسُوسِيُّ عَنْ قَاضِي خَانْ مِنْ أَنَّ السُّلْطَانَ لَوْ وَقَفَ أَرْضًا مِنْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى مَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ لِلْمُسْلِمِينَ جَازَ قَالَ ابْنُ وَهْبَانَ: لِأَنَّهُ إذَا أَبَّدَهُ عَلَى مَصْرِفِهِ الشَّرْعِيِّ، فَقَدْ مَنَعَ مَنْ يَصْرِفُهُ مِنْ أُمَرَاءِ الْجَوْرِ فِي غَيْرِ مَصْرِفِهِ اهـ فَقَدْ أَفَادَ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ هَذَا الْمَوْقِفِ تَأْبِيدُ صَرْفِهِ عَلَى هَذِهِ الْجِهَةِ الْمُعَيَّنَةِ الَّتِي عَيَّنَهَا السُّلْطَانُ مَا هُوَ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ، وَهُوَ مَعْنَى الْإِرْصَادِ السَّابِقِ، فَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.

(قَوْلُهُ بِإِذْنِ الْإِمَامِ) قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّ الْإِحْيَاءَ يَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنِهِ ط عَنْ الْمِنَحِ

(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَنَّهُ إذَا قَاتَلَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ أَوْ دَلَّهُمْ عَلَى الطَّرِيقِ يَرْضَخُ لَهُ ط

(قَوْلُهُ خَرَاجِيٌّ) لِأَنَّهُ ابْتِدَاءً وُضِعَ عَلَى الْكَافِرِ وَهُوَ أَلْيَقُ بِهِ كَمَا مَرَّ

(قَوْلُهُ اُعْتُبِرَ قُرْبُهُ) أَيْ قُرْبُ مَا أَحْيَاهُ إنْ كَانَ إلَى أَرْضِ الْخَرَاجِ أَقْرَبَ كَانَتْ خَرَاجِيَّةً،

22,955

وَإِنْ كَانَ إلَى الْعُشْرِ أَقْرَبَ فَعُشْرِيَّةٌ نَهْرٌ.

22,956

وَإِنْ كَانَتْ بَيْنَهُمَا فَعُشْرِيَّةٌ مُرَاعَاةً لِجَانِبِ الْمُسْلِمِ، عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَاعْتَبَرَ مُحَمَّدٌ الْمَاءَ فَإِنْ أَحْيَاهَا بِمَاءِ الْخَرَاجِ فَخَرَاجِيَّةٌ وَإِلَّا فَعُشْرِيَّةٌ بَحْرٌ وَبِالْأَوَّلِ يُفْتِي دُرٌّ مُنْتَقًى

(قَوْلُهُ مَا قَارَبَ الشَّيْءَ يُعْطَى حُكْمُهُ) اسْتِئْنَافٌ قُصِدَ بِهِ التَّعْلِيلُ ط كَفِنَاءِ الدَّارِ لِصَاحِبِهَا الِانْتِفَاعُ بِهِ،

22,957

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِلْكًا لَهُ وَلِذَا لَا يَجُوزُ إحْيَاءُ مَا قَرُبَ مِنْ الْعَامِرِ بَحْرٌ.

(قَوْلُهُ وَكُلٌّ مِنْهُمَا إلَخْ) تَبِعَ فِي هَذَا صَاحِبَ الدُّرَرِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالتَّبْيِينِ وَالْكَافِي وَغَيْرِهَا، مِنْ أَنَّ اعْتِبَارَ الْمَاءِ فِيمَا لَوْ جَعَلَ الْمُسْلِمُ دَارِهِ بُسْتَانًا

22,958

قَالَ فِي الْكَافِي: لِأَنَّ الْمُؤْنَةَ فِي غَيْرِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ تَدُورُ مَعَ الْمَاءِ،

22,959

فَإِنْ كَانَتْ تُسْقَى بِمَاءِ بِئْرٍ أَوْ عَيْنٍ فَهِيَ عُشْرِيَّةٌ،

22,960

وَإِنْ كَانَتْ تُسْقَى بِأَنْهَارِ الْأَعَاجِمِ فَخَرَاجِيَّةٌ وَلَوْ بِهَذَا مَرَّةً وَبِهَذَا مَرَّةً فَالْعُشْرُ أَحَقُّ بِالْمُسْلِمِ اهـ

22,961

وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْمَنْصُوصَ عَلَى أَنَّهُ عَشْرِيٌّ كَأَرْضِ الْعَرَبِ وَنَحْوِهَا أَوْ عَلَى أَنَّهُ خَرَاجِيٌّ كَأَرْضِ السَّوَادِ وَنَحْوِهَا لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْمَاءِ وَعَنْ هَذَا

22,962

قَالَ فِي الْفَتْحِ بَعْدَ كَلَامٍ.

22,963

وَالْحَاصِلُ: أَنَّ الَّتِي فُتِحَتْ عَنْوَةً إنْ أَقَرَّ الْكُفَّارَ عَلَيْهَا لَا يُوَظَّفُ عَلَيْهِمْ إلَّا الْخَرَاجُ وَلَوْ سُقِيَتْ بِمَاءِ الْمَطَرِ،

22,964

وَإِنْ قُسِمَتْ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ لَا يُوَظَّفُ إلَّا الْعُشْرُ وَإِنْ سُقِيَتْ بِمَاءِ الْأَنْهُرِ. وَكُلُّ أَرْضٍ لَمْ تُفْتَحْ عَنْوَةً بَلْ أَحْيَاهَا مُسْلِمٌ، إنْ كَانَ يَصِلُ إلَيْهَا مَاءُ الْأَنْهَارِ فَخَرَاجِيَّةٌ، أَوْ مَاءُ عَيْنٍ وَنَحْوُهُ فَعُشْرِيَّةٌ، وَهَذَا قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ اهـ. فَتَحَصَّلَ أَنَّ الْمَاءَ يُعْتَبَرُ فِيمَا لَوْ أَحْيَا مُسْلِمٌ أَرْضًا أَوْ جَعَلَ دَارِهِ بُسْتَانًا،

22,965

بِخِلَافِ الْمَنْصُوصِ عَلَى أَنَّهُ عَشْرِيٌّ أَوْ خَرَاجِيٌّ، وَقَدَّمْنَا عَلَى الدُّرِّ الْمُنْتَقَى أَنَّ الْمُفْتَى بِهِ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ إنَّهُ يَعْتَبِرُ الْقُرْبَ، وَهُوَ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ أَوَّلًا كَالْكَنْزِ وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي مَتْنِ الْمُلْتَقَى، فَأَفَادَ تَرْجِيحَهُ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ.

22,966

وَقَالَ ح: وَهُوَ الْمُخْتَارُ كَمَا فِي الْحَمَوِيِّ عَلَى الْكَنْزِ عَنْ شَرْحِ قراحصاري، وَعَلَيْهِ الْمُتُونُ وَاعْتِبَارُ الْمَاءِ قَوْلُ مُحَمَّدٍ. قَالَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ قَوْلُهُ وَكُلٌّ مِنْهُمَا إلَخْ فِيهِ مُخَالَفَةٌ لِقَوْلِهِ قَبْلَهُ: وَمَا أَحْيَاهُ مُسْلِمٌ يُعْتَبَرُ بِقُرْبِهِ لِأَنَّهُ اعْتَبَرَ الْحَيِّزَ ثَمَّةَ وَهُنَا اعْتَبَرَ الْمَاءَ وَعَلِمْت أَنَّ ذَاكَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَهَذَا قَوْلُ مُحَمَّدٍ اهـ

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.