وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ الْوَقْفُ
Its commentaries
(وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ الْوَقْفُ) لِثُبُوتِهِ اقْتِضَاءً [مَطْلَبٌ يَبْدَأُ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ بِعِمَارَتِهِ] وَتُقْطَعُ الْجِهَاتُ لِلْعِمَارَةِ إنْ لَمْ يُخَفْ ضَرَرٌ بَيِّنٌ فَتْحٌ،
فَإِنْ خِيفَ كَإِمَامٍ وَخَطِيبٍ وَفِرَاشٍ قُدِّمُوا فَيُعْطَى الْمَشْرُوطُ لَهُمْ [مَطْلَبٌ فِي قَطْعِ الْجِهَاتِ لِأَجْلِ الْعِمَارَةِ]
وَأَمَّا النَّاظِرُ وَالْكَاتِبُ وَالْجَابِي، فَإِنْ عَمِلُوا زَمَنَ الْعِمَارَةِ،
فَلَهُمْ أُجْرَةُ عَمَلِهِمْ لَا الْمَشْرُوطُ بَحْرٌ: قَالَ فِي النَّهْرِ: وَهُوَ الْحَقُّ خِلَافًا لِمَا فِي الْأَشْبَاهِ وَفِيهَا عَنْ الذَّخِيرَةِ لَوْ صُرِفَ النَّاظِرُ لَهُمْ مَعَ الْحَاجَةِ إلَى التَّعْمِيرِ ضَمِنَ وَهَلْ يَرْجِعُ عَلَيْهِمْ الظَّاهِرُ لَا لِتَعَدِّيهِ بِالدَّفْعِ وَمَا قُطِعَ لِلْعِمَارَةِ يَسْقُطُ رَأْسًا:
وَفِيهَا لَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ تَقْدِيمَ الْعِمَارَةِ. ثُمَّ الْفَاضِلُ لِلْفُقَرَاءِ أَوْ لِلْمُسْتَحِقِّينَ لَزِمَ النَّاظِرَ إمْسَاكُ قَدْرِ الْعِمَارَةِ كُلَّ سَنَةٍ وَإِنْ لَمْ يَحْتَجْهُ الْآنَ لِجَوَازِ أَنْ يَحْدُثَ حَدَثٌ وَلَا غَلَّةَ
بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَشْتَرِطْهُ فَلْيُحْفَظْ الْفَرْقُ بَيْنَ الشَّرْطِ وَعَدَمِهِ.
وَفِي الْوَهْبَانِيَّةِ لَوْ زَادَ الْمُتَوَلِّي دَانَقًا عَلَى أَجْرِ الْمِثْلِ ضَمِنَ الْكُلَّ؛
لِوُقُوعِ الْإِجَارَةِ لَهُ وَفِي شَرْحِهَا لِلشُّرُنْبُلَالِيِّ عِنْدَ قَوْلِهِ:
وَيَدْخُلُ فِي وَقْفِ الْمَصَالِحِ قَيِّمٌ ... إمَامٌ خَطِيبٌ وَالْمُؤَذِّنُ يَعْبُرُ الشَّعَائِرُ الَّتِي تَقَدَّمَ شَرَطَ أَمْ لَمْ يَشْتَرِطْ بَعْدَ الْعِمَارَةِ هِيَ إمَامٌ وَخَطِيبٌ وَمُدَرِّسٌ وَوَقَّادٌ وَفَرَّاشٌ وَمُؤَذِّنٌ وَنَاظِرٌ، وَثَمَنُ زَيْتٍ وَقَنَادِيلُ وَحُصْرٌ وَمَاءُ وُضُوءٍ وَكُلْفَةُ نَقَلَهُ لِلْمِيضَأَةِ فَلَيْسَ مُبَاشِرٌ وَشَاهِدٌ، وَشَادٌّ، وَجَابٍ، وَخَازِنٌ وَكُتُبٍ مِنْ الشَّعَائِرِ، فَتَقْيِيدُهُمْ فِي دَفْتَرِ الْمُحَاسَبَاتِ لَيْسَ بِشَرْعِيٍّ وَيَقَعُ الِاشْتِبَاهُ فِي بَوَّابٍ وَمُزَمِّلَاتِيٍّ قَالَهُ فِي الْبَحْرِ.
قُلْت: وَلَا تَرَدُّدَ فِي تَقْدِيمِ بَوَّابٍ وَمُزَمِّلَاتِيٍّ وَخَادِمِ مَطْهَرَةٍ انْتَهَى.
قُلْت: إنَّمَا يَكُونُ الْمُدَرِّسُ مِنْ الشَّعَائِرِ لَوْ مُدَرِّسَ الْمَدْرَسَةِ كَمَا مَرَّ،
أَمَّا مُدَرِّسُ الْجَامِعِ فَلَا لِأَنَّهُ لَا يَتَعَطَّلُ لِغَيْبَتِهِ
بِخِلَافِ الْمَدْرَسَةِ حَيْثُ تُقْفَلُ أَصْلًا.
وَهَلْ يَأْخُذُ أَيَّامَ الْبَطَالَةِ كَعِيدٍ وَرَمَضَانَ لَمْ أَرَهُ وَيَنْبَغِي إلْحَاقُهُ بِبَطَالَةِ الْقَاضِي. وَاخْتَلَفُوا فِيهَا
وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَأْخُذُ؛ لِأَنَّهَا لِلِاسْتِرَاحَةِ أَشْبَاهٌ مِنْ قَاعِدَةِ الْعَادَةُ مُحَكَّمَةٌ، وَسَيَجِيءُ مَا لَوْ غَابَ فَلْيُحْفَظْ
(قَوْلُهُ: لِثُبُوتِهِ اقْتِضَاءً) لِأَنَّ قَصْدَ الْوَاقِفِ صَرْفَ الْغَلَّةِ مُؤَبَّدًا وَلَا تَبْقَى دَائِمَةً إلَّا بِالْعِمَارَةِ فَيَثْبُتُ شَرْطُ الْعِمَارَةِ اقْتِضَاءً بَحْرٌ
وَمِثْلُهَا مَا هُوَ قَرِيبٌ مِنْهَا كَمَا قَرَّرْنَاهُ آنِفًا.
مَطْلَبٌ فِي قَطْعِ الْجِهَاتِ لِأَجْلِ الْعِمَارَةِ
(قَوْلُهُ: وَتُقْطَعُ الْجِهَاتُ) أَيْ تُمْنَعُ مِنْ الصَّرْفِ إلَيْهَا، وَعِبَارَةُ الْفَتْحِ وَتُقْطَعُ الْجِهَاتُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهَا لِلْعِمَارَةِ إنْ لَمْ يُخَفْ ضَرَرٌ بَيِّنٌ فَإِنْ خِيفَ قُدِّمَ اهـ أَيْ إنَّ مَنْ يُخَافُ بِقَطْعِهِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ كَإِمَامٍ وَنَحْوِهِ يُقَدَّمُ أَيْ عَلَى بَقِيَّةِ الْمُسْتَحِقِّينَ مِمَّنْ لَيْسَ فِي قَطْعِهِمْ ضَرَرٌ بَيِّنٌ لَا عَلَى الْعِمَارَةِ فَافْهَمْ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ الْعِمَارَةَ الْغَيْرَ الضَّرُورِيَّةِ،
فَإِنَّ الْإِمَامَ يُقَدَّمُ عَلَيْهَا وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ قَوْلِهِ: قُدِّمَ أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ بِقَرِينَةِ صَدْرِ الْعِبَارَةِ، لَكِنْ يَصِيرُ مُفَادُهُ أَنَّ مَنْ فِي قَطْعِهِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ يُسَاوِي الْعِمَارَةَ فَيُصْرَفُ أَوَّلًا إلَيْهَا وَإِلَيْهِ وَهُوَ خِلَافُ الْمُفَادِ مِنْ التَّعْبِيرِ بِثُمَّ فِي عِبَارَةِ الْحَاوِي كَمَا مَرَّ،
فَإِمَّا أَنْ يُرَادَ بِثُمَّ مَعْنَى الْوَاوِ كَمَا هُوَ مُفَادُ كَلَامِ الْبَحْرِ، أَوْ يُرَادَ بِالْعِمَارَةِ فِيمَا مَرَّ الضَّرُورِيَّةُ كَرَفْعِ سَقْفٍ أَوْ جِدَارٍ، فَيُصْرَفُ الرِّيعُ إلَيْهَا أَوَّلًا كَمَا هُوَ مُفَادُ الْمُتُونِ، ثُمَّ الْفَاضِلُ إلَى الْجِهَاتِ الضَّرُورِيَّةِ الْأَهَمُّ فَالْأَهَمُّ دُونَ غَيْرِهَا كَالشَّاهِدِ وَالْجَابِي وَخَازِنِ الْكُتُبِ وَنَحْوِهِمْ، وَيُرَادُ بِمَا فِي الْفَتْحِ الْعِمَارَةُ الْغَيْرُ الضَّرُورِيَّةِ فَتُقَدَّمُ الْجِهَاتُ الضَّرُورِيَّةُ عَلَيْهَا أَوْ تُشَارِكُهَا إذَا كَانَ الرِّيعُ يَكْفِي كُلًّا مِنْهُمَا، ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَوْ اُحْتِيجَ قَطْعُ الْكُلِّ لِلْعِمَارَةِ الضَّرُورِيَّةِ قُدِّمَتْ عَلَى جَمِيعِ الْجِهَاتِ؛
إذْ لَيْسَ مِنْ النَّظَرِ خَرَابُ الْمَسْجِدِ لِأَجْلِ إمَامٍ وَمُؤَذِّنٍ. فَالْحَاصِلُ: أَنَّ التَّرْتِيبَ الْمُسْتَفَادَ مِنْ عِبَارَةِ الْحَاوِي بِالنَّظَرِ إلَى تَقْدِيمِ الْعِمَارَةِ الضَّرُورِيَّةِ، عَلَى جَمِيعِ الْجِهَاتِ، وَالْمُشَارَكَةِ الْمُفَادَةِ مِنْ عِبَارَةِ الْفَتْحِ بِالنَّظَرِ إلَى غَيْرِ الضَّرُورِيَّةِ أَوْ إذَا كَانَ فِي الرِّيعِ زِيَادَةٌ عَلَى الضَّرُورِيَّةِ، ثُمَّ رَأَيْت فِي حَاشِيَةِ الْأَشْبَاهِ التَّصْرِيحَ بِحَمْلِ مَا فِي الْحَاوِي عَلَى مَا قُلْنَا
(قَوْلُهُ: فَيُعْطَى الْمَشْرُوطُ لَهُمْ) بِرَفْعِ الْمَشْرُوطِ نَائِبُ فَاعِلِ يُعْطَى،
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ فَيُعْطَوْا بِالْجَزْمِ بِحَذْفِ النُّونِ عَطْفًا عَلَى قُدِّمُوا وَنَصْبُ الْمَشْرُوطِ مَفْعُولٌ ثَانٍ. وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ تَابَعَ فِيهِ النَّهْرَ وَهُوَ خِلَافُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُمْ يُعْطَوْنَ بِقَدْرِ كِفَايَتِهِمْ، وَخِلَافُ مَا فِي الْبَحْرِ مِنْ أَخْذِ قَدْرِ الْأُجْرَةِ.
قُلْت: لَا يَخْفَى عَلَى أَنَّ قَوْلَ الْفَتْحِ الْمَارِّ، وَتُقْطَعُ الْجِهَاتُ إلَخْ مَعْنَاهُ أَنَّ مَنْ يُخَافُ بِقَطْعِهِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ لَا يُقْطَعُ مَعْلُومُهُ الْمَشْرُوطُ لَهُ بَلْ يُقَدَّمُ وَيَأْخُذُهُ
بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنْ الْمُسْتَحِقِّينَ كَالنَّاظِرِ وَالشَّادِّ وَالْمُبَاشِرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ وَلَا يُعْطَى شَيْئًا أَيْ إلَّا إذَا عَمِلَ زَمَنَ الْعِمَارَةِ، فَلَهُ قَدْرُ أُجْرَتِهِ فَقَطْ لَا الْمَشْرُوطُ، فَإِنَّهُ فِي الْفَتْحِ قَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ قُدِّمَ،
وَأَمَّا النَّاظِرُ فَإِنْ كَانَ الْمَشْرُوطُ لَهُ مِنْ الْوَاقِفِ فَهُوَ كَأَحَدِ الْمُسْتَحِقِّينَ فَإِذَا قَطَعُوا لِلْعِمَارَةِ قَطَعَ إلَّا أَنْ يَعْمَلَ كَالْفَاعِلِ وَالْبِنَاءِ وَنَحْوِهِمَا فَيَأْخُذُ قَدْرَ أُجْرَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْ لَا يَأْخُذُ شَيْئًا اهـ وَلِهَذَا
قَالَ فِي النَّهْرِ: وَأَفَادَ فِي الْبَحْرِ أَنَّ مِمَّا يُخَافُ بِقَطْعِهِ الضَّرَرُ الْبَيِّنُ الْإِمَامُ وَالْخَطِيبُ، فَيُعْطَيَانِ الْمَشْرُوطَ لَهُمَا
أَمَّا الْمُبَاشِرُ وَالشَّادُّ إذَا عَمِلَا زَمَنَ الْعِمَارَةِ فَإِنَّمَا يَسْتَحِقَّانِ بِقَدْرِ أُجْرَةِ عَمَلِهِمَا لَا الْمَشْرُوطِ اهـ لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ قَوْلَهُ: وَأَفَادَ فِي الْبَحْرِ سَبْقُ قَلَمٍ، وَصَوَابُهُ وَأَفَادَ فِي الْفَتْحِ لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ هُوَ مُفَادُ كَلَامِ الْفَتْحِ كَمَا عَلِمْته،
وَأَمَّا مَا فِي الْبَحْرِ فَإِنَّهُ خِلَافُ هَذَا لِأَنَّهُ بَعْدَ مَا ذَكَرَ كَلَامَ الْفَتْحِ قَالَ: فَظَاهِرُهُ أَنَّ مَنْ عَمِلَ مِنْ الْمُسْتَحِقِّينَ زَمَنَ الْعِمَارَةِ يَأْخُذُ قَدْرَ أُجْرَتِهِ، لَكِنْ إذَا كَانَ مِمَّا لَا يُمْكِنُ تَرْكُ عَمَلِهِ إلَّا بِضَرَرٍ بَيِّنٍ كَالْإِمَامِ وَالْخَطِيبِ، وَلَا يُرَاعَى الْمَعْلُومُ الْمَشْرُوطُ زَمَنَ الْعِمَارَةِ، فَعَلَى هَذَا إذَا عَمِلَ الْمُبَاشِرُ وَالشَّادُّ زَمَنَ الْعِمَارَةِ يُعْطَيَانِ بِقَدْرِ أُجْرَةِ عَمَلِهِمَا فَقَطْ
وَأَمَّا مَا لَيْسَ فِي قَطْعِهِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ فَإِنَّهُ لَا يُعْطَى شَيْئًا أَصْلًا زَمَنَ الْعِمَارَةِ. اهـ.
وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ مَا نَسَبَهُ إلَى ظَاهِرِ الْفَتْحِ خِلَافُ الظَّاهِرِ،
فَإِنَّ ظَاهِرَ الْفَتْحِ أَنَّ مَنْ لَا يُقْطَعُ يُعْطَى الْمَشْرُوطَ لَا الْأَجْرَ وَمَنْ يُقْطَعُ وَهُوَ مَنْ لَيْسَ فِي قَطْعِهِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ لَا يُعْطَى،
ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ النَّاظِرَ مِمَّنْ يُقْطَعُ وَأَنَّهُ إذَا عَمِلَ فَلَهُ قَدْرُ أُجْرَتِهِ: أَيْ لَا مَا شَرَطَهُ لَهُ الْوَاقِفُ فَأَفَادَ أَنَّ مَنْ يُقْطَعُ كَالنَّاظِرِ لَا يُعْطَى شَيْئًا إلَّا إذَا عَمِلَ وَهَذَا كُلُّهُ كَمَا تَرَى مُخَالِفٌ لِمَا فَهِمَهُ فِي الْبَحْرِ مِنْ أَنَّ مَنْ لَا يُقْطَعُ كَالْإِمَامِ لَهُ الْأَجْرُ إذَا عَمِلَ،
وَمَنْ يُقْطَعُ لَا يُعْطَى شَيْئًا أَصْلًا أَيْ لَا أَجْرًا وَلَا مَشْرُوطًا وَإِنْ عَمِلَ وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّهُ جَعَلَ لِلشَّادِّ وَالْمُبَاشِرِ أُجْرَةً إذَا عَمِلَا،
وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُمَا مِنْ الشَّعَائِرِ الَّتِي لَا تُقْطَعُ، وَهُوَ خِلَافُ مَا صَرَّحَ بِهِ نَفْسُهُ بَعْدَ نَحْوِ ثَلَاثِ أَوْرَاقٍ نَعَمْ هُوَ مُوَافِقٌ لِمَا بَحَثَهُ فِي الْأَشْبَاهِ مِنْ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِهَؤُلَاءِ يَعْنِي الْإِمَامَ وَالْمُدَرِّسَ وَالْخَطِيبَ وَالْمُؤَذِّنَ وَالْمِيقَاتِيَّ وَالنَّاظِرَ؛
وَكَذَا الشَّادُّ وَالْكَاتِبُ وَالْجَابِي زَمَنَ الْعِمَارَةِ اهـ لَكِنْ رَدَّ فِي النَّهْرِ مَا فِي الْأَشْبَاهِ بِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِصَرِيحِ كَلَامِهِمْ كَمَا مَرَّ، بَلْ النَّاظِرُ وَغَيْرُهُ إذَا عَمِلَ زَمَنَ الْعِمَارَةِ، كَانَ لَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ فِي الْبَحْرِ وَهُوَ الْحَقُّ اهـ وَمُرَادُهُ بِمَا جَرَى عَلَيْهِ فِي الْبَحْرِ، مَا نَقَلَهُ عَنْ الْفَتْحِ وَمُرَادُهُ بِقَوْلِهِ: بَلْ النَّاظِرُ وَغَيْرُهُ: أَيْ مَنْ لَيْسَ فِي قَطْعِهِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ وَوَجْهُ مُخَالَفَتِهِ لِلْمَنْقُولِ. أَنَّ هَؤُلَاءِ لَهُمْ أُجْرَةُ عَمَلِهِمْ إذَا عَمِلُوا زَمَنَ الْعِمَارَةِ فَإِلْحَاقُهُمْ بِالْإِمَامِ وَأَخَوَيْهِ تَقْتَضِي أَنَّ لَهُمْ الشُّرُوطَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْفَتْحِ وَبِهِ ظَهَرَ خَلَلُ مَا فِي الْبَحْرِ وَصِحَّةُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ تَبَعًا لِلنَّهْرِ خِلَافًا لِمَنْ نَسَبَهُمَا إلَى عَدَمِ الْفَهْمِ فَافْهَمْ.
نَعَمْ فِي عِبَارَةِ الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ خَلَلٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَهُوَ أَنَّ كَلَامَهُمَا مَبْنِيٌّ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَمَلِ فِي عِبَارَةِ الْفَتْحِ عَمَلُهُ فِي وَظِيفَةٍ، وَهُوَ بَعِيدٌ لِأَنَّهُ إذَا عَمِلَ فِي وَظِيفَتِهِ، وَأُعْطِيَ قَدْرَ أُجْرَتِهِ لَمْ يُقْطَعْ بَلْ صُدِّقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ قُدِّمَ كَغَيْرِهِ مِمَّنْ فِي قَطْعِهِ ضَرَرٌ كَالْإِمَامِ، وَهَذَا خِلَافُ مَا مَرَّ مِنْ تَقْدِيمِ الْأَهَمِّ فَالْأَهَمِّ. وَأَيْضًا مَنْ لَمْ يَعْمَلْ عَمَلَهُ الْمَشْرُوطَ لَا يُعْطَى شَيْئًا أَصْلًا وَلَوْ كَانَ فِي قَطْعِهِ ضَرَرٌ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ فَيَتَعَيَّنُ حَمْلُ الْعَمَلِ فِي كَلَامِ الْفَتْحِ عَلَى الْعَمَلِ فِي التَّعْمِيرِ وَعِبَارَةُ الْفَتْحِ صَرِيحَةٌ فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ قَالَ: إلَّا أَنْ يَعْمَلَ كَالْفَاعِلِ وَالْبَنَّاءِ وَنَحْوِهِمَا فَيَأْخُذَ قَدْرَ أُجْرَتِهِ اهـ لَكِنْ هُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا عَمِلَ بِأَمْرِ الْقَاضِي لِمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ لَوْ عَمِلَ الْمُتَوَلِّي فِي الْوَقْفِ بِأَجْرٍ جَازَ وَيُفْتَى بِعَدَمِهِ إذْ لَا يَصْلُحُ مُؤَجِّرًا وَمُسْتَأْجِرًا وَصَحَّ لَوْ أَمَرَهُ الْحَاكِمُ أَنْ يَعْمَلَ فِيهِ.
اهـ.
وَعَلَيْهِ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ: إذَا عَمِلَ الْقَيِّمُ فِي عِمَارَةِ الْمَسْجِدِ وَالْوَقْفِ كَعَمَلِ الْأَجِيرِ لَا يَسْتَحِقُّ أَجْرًا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ بِلَا أَمْرِ الْحَاكِمِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ النَّاظِرَ غَيْرُ قَيْدٍ، بَلْ كُلُّ مَنْ عَمِلَ فِي التَّعْمِيرِ مِنْ الْمُسْتَحِقِّينَ لَهُ أُجْرَةُ عَمَلِهِ وَإِنَّمَا نَصُّوا عَلَى النَّاظِرِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ مُؤَجِّرًا وَمُسْتَأْجِرًا أَيْ مُسْتَأْجِرًا لِنَفْسِهِ،
فَإِذَا كَانَ بِأَمْرِ الْحَاكِمِ كَانَ الْحَاكِمُ هُوَ الْمُسْتَأْجِرَ لَهُ،
بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنْ الْمُسْتَحِقِّينَ فَإِنَّ الْمُسْتَأْجِرَ لَهُ هُوَ النَّاظِرُ، فَلَا شَبَهَ فِي اسْتِحْقَاقِهِ الْأُجْرَةَ كَالْأَجْنَبِيِّ.
وَحَيْثُ حَمَلْنَا كَلَامَ الْفَتْحِ عَلَى مَا قُلْنَا صَارَ حَاصِلُهُ: أَنَّ مَنْ فِي قَطْعِهِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ لَا يُقْطَعُ زَمَنَ التَّعْمِيرِ أَيْ بَلْ يَبْقَى عَلَى مَا شَرَطَ لَهُ الْوَاقِفُ
وَأَمَّا غَيْرُهُ فَيُقْطَعُ وَلَا يُعْطَى شَيْئًا أَصْلًا وَإِنْ عَمِلَ فِي وَظِيفَتِهِ. نَعَمْ يُعْطَى لِكُلٍّ أُجْرَةَ عَمَلِهِ إذَا عَمِلَ فِي الْعِمَارَةِ وَلَوْ هُوَ النَّاظِرُ لَكِنْ لَوْ بِأَمْرِ الْحَاكِمِ وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ سَقَطَ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ النَّهْرِ فِي الرَّدِّ عَلَى الْأَشْبَاهِ إذْ لَا أُجْرَةَ عَلَى الْعَمَلِ فِي غَيْرِ التَّعْمِيرِ، ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَشْرُوطِ مَا يَكْفِيهِ لِأَنَّ الْمَشْرُوطَ لَهُ مِنْ الْوَقْفِ لَوْ كَانَ دُونَ كِفَايَتِهِ وَكَانَ لَا يَقُومُ بِعَمَلِهِ إلَّا بِهَا يُزَادُ عَلَيْهِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا سَيَأْتِي فِي فُرُوعِ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ أَنَّ لِلْقَاضِي الزِّيَادَةَ عَلَى مَعْلُومِ الْإِمَامِ إذَا كَانَ لَا يَكْفِيهِ،
وَكَذَا الْخَطِيبُ.
قُلْت: بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّ كُلَّ مَنْ فِي قَطْعِهِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ فَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ فِي الْأَجِيرِ فِي التَّعْمِيرِ،
وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْمَشْرُوطُ لَهُ أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ الْكِفَايَةِ فَلَا يُعْطَى إلَّا الْكِفَايَةَ فِي زَمَنِ التَّعْمِيرِ لِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ إلَى دَفْعِ الزَّائِدِ الْمُؤَدِّي إلَى قَطْعِ غَيْرِهِ فَيُصْرَفُ الزَّائِدُ إلَى مَنْ يَلِيهِ مِنْ الْمُسْتَحِقِّينَ، وَعَلَى هَذَا يَحْصُلُ التَّوْفِيقُ بَيْنَ مَا مَرَّ عَنْ الْحَاوِي مِنْ أَنَّهُمْ يُعْطَوْنَ بِقَدْرِ كِفَايَتِهِمْ، وَبَيْنَ مَا اُسْتُفِيدَ مِنْ الْفَتْحِ مِنْ أَنَّهُمْ يُعْطَوْنَ الْمَشْرُوطَ.
وَالْحَاصِلُ مِمَّا تَقَرَّرَ وَتَحَرَّرَ أَنَّهُ يُبْدَأُ بِالتَّعْمِيرِ الضَّرُورِيِّ حَتَّى لَوْ اسْتَغْرَقَ جَمِيعَ الْغَلَّةِ صُرِفَتْ كُلُّهَا إلَيْهِ وَلَا يُعْطَى أَحَدٌ وَلَوْ إمَامًا أَوْ مُؤَذِّنًا،
فَإِنْ فَضَلَ عَنْ التَّعْمِيرِ شَيْءٌ يُعْطَى مَا كَانَ أَقْرَبَ إلَيْهِ مِمَّا فِي قَطْعِهِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ
وَكَذَا لَوْ كَانَ التَّعْمِيرُ غَيْرَ ضَرُورِيٍّ بِأَنْ كَانَ لَا يُؤَدِّي تَرْكُهُ إلَى خَرَابِ الْعَيْنِ، لَوْ أُخِّرَ إلَى غَلَّةِ السَّنَةِ الْقَابِلَةِ فَيُقَدَّمُ الْأَهَمُّ فَالْأَهَمُّ ثُمَّ مَنْ لَا يُقْطَعُ يُعْطَى الْمَشْرُوطَ لَهُ إذَا كَانَ قَدْرَ كِفَايَتِهِ وَإِلَّا يُزَادُ أَوْ يَنْقُصُ،
وَمَنْ لَمْ يَكُنْ فِي قَطْعِهِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ قُدِّمَتْ الْعِمَارَةُ عَلَيْهِ وَإِنْ أَمْكَنَ تَأْخِيرُهَا إلَى غَلَّةِ الْعَامِ الْقَابِلِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِ الْمُتُونِ وَلَا يُعْطَى شَيْئًا أَصْلًا وَإِنْ بَاشَرَ وَظِيفَتَهُ مَا دَامَ الْوَقْفُ مُحْتَاجًا إلَى التَّعْمِيرِ وَكُلُّ مَنْ عَمِلَ مِنْ الْمُسْتَحِقِّينَ فِي الْعِمَارَةِ فَلَهُ أُجْرَةُ عَمَلِهِ لَا الْمَشْرُوطُ وَلَا قَدْرُ الْكِفَايَةِ فَهَذَا غَايَةُ مَا ظَهَرَ لِي فِي تَحْرِيرِ هَذَا الْمَقَامِ الَّذِي زَلَّتْ فِيهِ أَقْدَامُ الْأَفْهَامِ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا النَّاظِرُ وَالْكَاتِبُ إلَخْ) قَدْ عَلِمْت مَا فِي هَذَا الْكَلَامِ وَمَا ادَّعَاهُ فِي النَّهْرِ أَنَّهُ الْحَقُّ مُخَالِفًا لِمَا فِي الْأَشْبَاهِ بِمَا حَرَّرْنَاهُ آنِفًا
(قَوْلُهُ: ضَمِنَ) هَذَا إذَا كَانَ فِي تَأْخِيرِ التَّعْمِيرِ خَرَابُ عَيْنِ الْوَقْفِ، وَإِلَّا فَيَجُوزُ الصَّرْفُ لِلْمُسْتَحِقِّينَ، وَتَأْخِيرُ الْعِمَارَةِ لِلْغَلَّةِ الثَّانِيَةِ إذَا لَمْ يُخَفْ ضَرَرٌ بَيِّنٌ،
فَإِنْ خِيفَ قُدِّمَ كَمَا فِي الزَّوَاهِرِ عَنْ الْبَحْرِ دُرٌّ مُنْتَقَى
(قَوْلُهُ: الظَّاهِرُ لَا) قِيَاسًا عَلَى مُودَعِ الِابْنِ إذَا أَنْفَقَ عَلَى الْأَبَوَيْنِ بِلَا إذْنِهِ وَلَا إذْنِ الْقَاضِي فَإِنَّهُ يَضْمَنُ بِلَا رُجُوعٍ عَلَيْهِمَا لِأَنَّهُ بِالضَّمَانِ تَبَيَّنَ أَنَّهُ دَفَعَ مَالَ نَفْسِهِ وَأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ بَحْرٌ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ لَهُ الرُّجُوعُ مَا دَامَ الْمَدْفُوعُ قَائِمًا لَوْ هَلَكَ لِأَنَّهُ هِبَةٌ نَهْرٌ.
أَقُولُ: لَا وَجْهَ لِجَعْلِهِ هِبَةً بَلْ هُوَ دَفْعُ مَالٍ يَسْتَحِقُّهُ غَيْرُ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ فَيَنْبَغِي الرُّجُوعُ قَائِمًا أَوْ مُسْتَهْلِكًا كَدَفْعِ الدَّيْنِ الْمَظْنُونِ،
بِخِلَافِ مُودَعِ الِابْنِ فَإِنَّهُ مَأْمُورٌ بِالْحِفْظِ رَمْلِيٌّ مُلَخَّصًا وَنَحْوُهُ فِي شَرْحِ الْمَقْدِسِيَّ، وَنَقَلَ ط نَحْوَهُ عَنْ الْبِيرِيِّ.
وَالْحَاصِلُ: أَنَّ الظَّاهِرَ الرُّجُوعُ مُطْلَقًا لَا عَدَمُهُ مُطْلَقًا وَلَا التَّفْصِيلُ.
(قَوْلُهُ: وَمَا قُطِعَ إلَخْ) فِي الْأَشْبَاهِ إذَا حَصَلَ تَعْمِيرُ الْوَقْفِ فِي سَنَةٍ وَقُطِعَ مَعْلُومُ الْمُسْتَحِقِّينَ كُلُّهُ، أَوْ بَعْضُهُ فَمَا قُطِعَ لَا يَبْقَى دَيْنًا لَهُمْ عَلَى الْوَقْفِ إذْ لَا حَقَّ لَهُمْ فِي الْغَلَّةِ زَمَنَ التَّعْمِيرِ، وَفَائِدَتُهُ لَوْ جَاءَتْ الْغَلَّةُ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ وَفَاضَ شَيْءٌ بَعْدَ صَرْفِ مَعْلُومِهِمْ هَذِهِ السَّنَةَ لَا يُعْطِيهِمْ الْفَاضِلَ عِوَضًا عَمَّا قُطِعَ اهـ.
(قَوْلُهُ: قَدْرِ الْعِمَارَةِ) أَيْ الْقَدْرِ الَّذِي يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ الْحَاجَةُ إلَيْهِ حَمَوِيٌّ وَيَصْرِفُ الزِّيَادَةَ عَلَى مَا شَرَطَ الْوَاقِفُ أَشْبَاهٌ
(قَوْلُهُ: وَلَا غَلَّةَ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا غَلَّةَ لِلْأَرْضِ حِينَ يَحْدُثُ حَدَثٌ
(قَوْلُهُ: فَلْيُحْفَظْ الْفَرْقُ إلَخْ) قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ اشْتِرَاطِ تَقْدِيمِ الْعِمَارَةِ كُلَّ سَنَةٍ وَالسُّكُوتِ عَنْهُ فَإِنَّهُ مَعَ السُّكُوتِ تُقَدَّمُ الْعِمَارَةِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهَا وَلَا يُدَّخَرُ لَهَا عِنْدَ عَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهَا وَمَعَ الِاشْتِرَاطِ تُقَدَّمُ عِنْدَ الْحَاجَةِ وَيُدَّخَرُ لَهَا عِنْدَ عَدَمِهَا ثُمَّ يُفَرَّقُ الْبَاقِي لِأَنَّ الْوَاقِفَ إنَّمَا جَعَلَ الْفَاضِلَ اهـ عَنْهَا لِلْفُقَرَاءِ. اهـ. ط.
(قَوْلُهُ: لَوْ زَادَ الْمُتَوَلِّي دَانَقًا) صُورَتُهُ اسْتَأْجَرَ الْمُتَوَلِّي رَجُلًا فِي عِمَارَةِ الْمَسْجِدِ بِدِرْهَمٍ وَدَانَقٍ وَأُجْرَةُ مِثْلِهِ دِرْهَمٌ ضَمِنَ جَمِيعَ الْأُجْرَةِ مِنْ مَالِهِ لِأَنَّهُ زَادَ فِي الْأَجْرِ أَكْثَرَ مِمَّا يَتَغَابَنُ فِيهِ النَّاسُ، فَيَصِيرُ مُسْتَأْجِرًا لِنَفْسِهِ فَإِذَا نُقِضَ الْأَجْرُ مِنْ مَالِ الْمَسْجِدِ، كَانَ ضَامِنًا بَحْرٌ عَنْ الْخَانِيَّةِ وَالدَّانَقُ سُدُسُ الدِّرْهَمِ وَالْمَدَارُ عَلَى مَا لَا يَتَغَابَنُ فِيهِ أَيْ مَا لَا يَقْبَلُ النَّاسُ الْغَبْنَ فِيهِ إذْ مَا دُونَهُ يَسِيرٌ لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ.
(قَوْلُهُ: وَفِي شَرْحِهَا) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَجُمْلَةُ قَوْلِهِ الشَّعَائِرُ إلَخْ قَصَدَ بِهَا لَفْظَهَا مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ
(قَوْلُهُ: فِي وَقْفِ الْمَصَالِحِ) أَيْ فِيمَا لَوْ وَقَفَ عَلَى مَصَالِحِ الْمَسْجِدِ
(قَوْلُهُ: يَعْبُرُ) مِنْ الْعُبُورِ بِمَعْنَى الدُّخُولِ
(قَوْلُهُ: الَّتِي تَقَدَّمَ) أَيْ عَلَى بَقِيَّةِ الْمُسْتَحِقِّينَ بَعْدَ الْعِمَارَةِ الضَّرُورِيَّةِ
(قَوْلُهُ: إمَامٌ وَخَطِيبٌ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ جَمِيعَ مَنْ ذُكِرَ يَكُونُ فِي قَطْعِهِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ وَخَصَّهُ فِي النَّهْرِ بِالْخَطِيبِ فَقَطْ بِشَرْطِ أَنْ يَتَّحِدَ فِي الْبَلَدِ كَمَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، وَلَمْ يُوجَدْ مَنْ يَخْطُبُ حِسْبَةً بِإِذْنِ الْإِمَامِ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ كَمَا فِي الْحَمَوِيِّ
(قَوْلُهُ: مُبَاشِرٍ) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِهِ
(قَوْلُهُ: وَشَاهِدٍ) قِيلَ الْمُرَادُ بِهِ كَاتِبُ الْغَيْبَةِ الْمَعْرُوفُ بِالنُّقْطَجِيِّ بِعُرْفِ أَهْلِ الشَّامِ
(قَوْلُهُ: وَشَادٍّ) هُوَ الْمُلَازِمُ لِلْمَسْجِدِ مَثَلًا لِتَفَقُّدِ حَالِهِ مِنْ تَنْظِيفٍ وَنَحْوِهِ ط،
وَقِيلَ: هُوَ الْمُسَمَّى بِالدَّعْجِي. قُلْت: وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي الْقَامُوسِ الْإِشَادَةُ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالشَّيْءِ وَتَعْرِيفُ الضَّالَّةِ وَالْإِهْلَالُ وَالشِّيَادَةُ الدُّعَاءُ بِالْإِبِلِ وَدَلْكُ الطِّيبِ بِالْجِلْدِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمُزَمِّلَاتِيٍّ) هُوَ الشَّاوِي بِعُرْفِ أَهْلِ الشَّامِ دُرٌّ مُنْتَقَى
وَقِيلَ: هُوَ فِي عُرْفِ أَهْلِ مِصْرٍ مَنْ يَنْقُلُ الْمَاءَ مِنْ الصِّهْرِيجِ إلَى الْجِرَارِ.
وَفِي الْقَامُوسِ مُزَّمِّلَةٌ كَمُعَظِّمَةٍ الَّتِي يُبَرَّدُ فِيهَا الْمَاءُ
(قَوْلُهُ قَالَهُ فِي الْبَحْرِ) أَيْ قَالَ مَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ: الشَّعَائِرُ إلَى هُنَا
(قَوْلُهُ: قُلْتُ وَلَا تَرَدُّدَ) رَدَّ عَلَى قَوْلِ الْبَحْرِ وَيَقَعُ الِاشْتِبَاهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ كَلَامُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ
(قَوْلُهُ: لَوْ مُدَرِّسَ الْمُدَرِّسَةِ) وَلَا يَكُونُ مُدَرِّسُهَا مِنْ الشَّعَائِرِ إلَّا إذَا لَازَمَ التَّدْرِيسَ عَلَى حُكْمِ الشَّرْطِ،
أَمَّا مُدَرِّسُو زَمَانِنَا فَلَا أَشْبَاهٌ وَلَوْ أَنْكَرَ النَّاظِرُ مُلَازَمَةَ الْمُدَرِّسِ فَالْقَوْلُ لِلْمُدَرِّسِ بِيَمِينِهِ
وَكَذَا لِوَرَثَتِهِ لِقِيَامِهِمْ مَقَامَهُ، وَكَذَا كُلُّ ذِي وَظِيفَةٍ وَتَمَامُهُ فِي حَاشِيَةِ الرَّمْلِيِّ عِنْدَ قَوْلِ الْبَحْرِ السَّادِسَةُ. مَطْلَبٌ فِيمَنْ لَمْ يُدَرِّسْ لِعَدَمِ وُجُودِ الطَّلَبَةِ وَفِي الْحَمَوِيِّ سُئِلَ الْمُصَنِّفُ عَمَّنْ لَمْ يُدَرِّسْ لِعَدَمِ وُجُودِ الطَّلَبَةِ، فَهَلْ يَسْتَحِقُّ الْمَعْلُومَ؟ أَجَابَ: إنْ فَرَّغَ نَفْسَهُ لِلتَّدْرِيسِ بِأَنْ حَضَرَ الْمَدْرَسَةَ الْمُعَيَّنَةَ لِتَدْرِيسِهِ اسْتَحَقَّ الْمَعْلُومَ، لَا مَكَانَ التَّدْرِيسِ لِغَيْرِ الطَّلَبَةِ الْمَشْرُوطِينَ
قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ: الْمَقْصُودُ مِنْ الْمُدَرِّسِ يَقُومُ بِغَيْرِ الطَّلَبَةِ
بِخِلَافِ الطَّالِبِ، فَإِنَّ الْمَقْصُودَ لَا يَقُومُ بِغَيْرِهِ اهـ وسَيَأْتِي قُبَيْلَ الْفُرُوعِ أَنَّهُ لَوْ دَرَّسَ فِي غَيْرِهَا لِتَعَذُّرِهِ فِيهَا يَنْبَغِي أَنْ يَسْتَحِقَّ الْعُلُوفَةَ،
وَفِي فَتَاوَى الْحَانُوتِيِّ يَسْتَحِقُّ الْمَعْلُومَ عِنْدَ قِيَامِ الْمَانِعِ مِنْ الْعَمَلِ وَلَمْ يَكُنْ بِتَقْصِيرِهِ سَوَاءٌ كَانَ نَاظِرًا أَوْ غَيْرَهُ كَالْجَابِي. .
مَطْلَبٌ فِي اسْتِحْقَاقِ الْقَاضِي وَالْمُدَرِّسِ الْوَظِيفَةَ فِي يَوْمِ الْبَطَالَةِ
(قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي إلْحَاقُهُ بِبَطَالَةِ الْقَاضِي إلَخْ)
قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ وَقَدْ اخْتَلَفُوا فِي أَخْذِ الْقَاضِي مَا رُتِّبَ لَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ فِي يَوْمِ بَطَالَتِهِ، فَقَالَ فِي الْمُحِيطِ: إنَّهُ يَأْخُذُ لِأَنَّهُ يَسْتَرِيحُ لِلْيَوْمِ الثَّانِي
وَقِيلَ لَا. اهـ. وَفِي الْمُنْيَةِ الْقَاضِي يَسْتَحِقُّ الْكِفَايَةَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فِي يَوْمِ الْبَطَالَةِ فِي الْأَصَحِّ،
وَفِي الْوَهْبَانِيَّةِ أَنَّهُ أَظْهَرُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ فِي الْمُدَرِّسِ؛ لِأَنَّ يَوْمَ الْبَطَالَةِ لِلِاسْتِرَاحَةِ،
وَفِي الْحَقِيقَةِ تَكُونُ لِلْمُطَالَعَةِ وَالتَّحْرِيرِ عِنْدَ ذَوِي الْهِمَّةِ، وَلَكِنَّ تَعَارُفَ الْفُقَهَاءِ فِي زَمَانِنَا بَطَالَةٌ طَوِيلَةٌ أَدَّتْ إلَى أَنْ صَارَ الْغَالِبُ الْبَطَالَةَ، وَأَيَّامُ التَّدْرِيسِ قَلِيلَةٌ اهـ وَرَدَّهُ الْبِيرِيُّ بِمَا فِي الْقُنْيَةِ إنْ كَانَ الْوَاقِفُ قَدَّرَ لِلدَّرْسِ لِكُلِّ يَوْمٍ مَبْلَغًا فَلَمْ يُدَرِّسْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوْ الثُّلَاثَاءِ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ وَيَصْرِفَ أَجْرَ هَذَيْنِ الْيَوْمَيْنِ إلَى مَصَارِفِ الْمَدْرَسَةِ مِنْ الْمَرَمَّةِ وَغَيْرِهَا
بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُقَدِّرْ لِكُلِّ يَوْمٍ مَبْلَغًا، فَإِنَّهُ يَحِلُّ لَهُ الْأَخْذُ وَإِنْ لَمْ يُدَرِّسْ فِيهِمَا لِلْعُرْفِ،
بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا مِنْ أَيَّامِ الْأُسْبُوعِ حَيْثُ لَا يَحِلُّ لَهُ أَخْذُ الْأَجْرِ عَنْ يَوْمٍ لَمْ يُدَرِّسْ فِيهِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ قُدِّرَ لَهُ أَجْرٌ كُلَّ يَوْمٍ أَوْ لَا. اهـ. ط
قُلْت: هَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا قَدَّرَ لِكُلِّ يَوْمٍ دَرَسَ فِيهِ مَبْلَغًا
أَمَّا لَوْ قَالَ يُعْطَى الْمُدَرِّسُ كُلَّ يَوْمٍ كَذَا فَيَنْبَغِي أَنْ يُعْطَى لِيَوْمِ الْبَطَالَةِ الْمُتَعَارَفَةِ بِقَرِينَةِ مَا ذَكَرَهُ فِي مُقَابِلِهِ مِنْ الْبِنَاءِ عَلَى الْعُرْفِ، فَحَيْثُ كَانَتْ الْبَطَالَةُ مَعْرُوفَةً فِي يَوْمِ الثُّلَاثَاءِ وَالْجُمُعَةِ وَفِي رَمَضَانَ وَالْعِيدَيْنِ يَحِلُّ الْأَخْذُ،
وَكَذَا لَوْ بَطَلَ فِي يَوْمٍ غَيْرِ مُعْتَادٍ لِتَحْرِيرِ دَرْسٍ إلَّا إذَا نَصَّ الْوَاقِفُ عَلَى تَقْيِيدِ الدَّفْعِ بِالْيَوْمِ الَّذِي يُدَرَّسُ فِيهِ كَمَا قُلْنَا.
وَفِي الْفَصْلِ الثَّامِنَ عَشَرَ مِنْ التَّتَارْخَانِيَّة قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ وَمَنْ يَأْخُذُ الْأَجْرَ مِنْ طَلَبَةِ الْعِلْمِ فِي يَوْمٍ لَا دَرْسَ فِيهِ أَرْجُو أَنْ يَكُونَ جَائِزًا وَفِي الْحَاوِي إذَا كَانَ مُشْتَغِلًا بِالْكِتَابَةِ وَالتَّدْرِيسِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَسَيَجِيءُ) أَيْ عَنْ نَظْمِ الْوَهْبَانِيَّةِ بَعْدَ قَوْلِهِ مَاتَ الْمُؤَذِّنُ وَالْإِمَامُ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.