فَإِنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ أَجَازَهُ الْوَارِثُ نَفَذَ فِي الْكُلِّ وَإِلَّا بَطَلَ فِي الزَّائِدِ عَلَى الثُّلُثِ الْوَقْف إمَّا لِلْفُقَرَاءِ أَوْ لِلْأَغْنِيَاءِ ثُمَّ الْفُقَرَاءِ أَوْ يَسْتَوِي فِيهِ الْفَرِيقَانِ كَرِبَاطٍ وَخَانٍ وَمَقَابِرَ وَسِقَايَاتٍ وَقَنَاطِرَ وَنَحْوِ ذَلِكَ
Its commentaries
(فَإِنْ خَرَجَ) الْوَقْفُ (مِنْ الثُّلُثِ أَوْ أَجَازَهُ الْوَارِثُ نَفَذَ فِي الْكُلِّ وَإِلَّا بَطَلَ فِي الزَّائِدِ عَلَى الثُّلُثِ) وَلَوْ أَجَازَ الْبَعْضُ جَازَ بِقَدْرِهِ.
وَبَطَلَ وَقْفُ رَاهِنٍ مُعْسِرٍ وَمَرِيضٍ مَدْيُونٍ بِمُحِيطٍ
بِخِلَافٍ صَحِيحٍ لَوْ قَبْلَ الْحَجْرِ فَإِنْ شُرِطَ وَفَاءُ دَيْنِهِ مِنْ غَلَّتِهِ صَحَّ وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ يُوَفَّى مِنْ الْفَاضِلِ عَنْ كِفَايَتِهِ بِلَا سَرَفٍ وَلَوْ وَقَفَهُ عَلَى غَيْرِهِ فَغَلَّتُهُ لِمَنْ جَعَلَهُ لَهُ خَاصَّةً فَتَاوَى ابْنِ نُجَيْمٍ.
قُلْت: قُيِّدَ بِمُحِيطٍ لِأَنَّ غَيْرَ الْمُحِيطِ يَجُوزُ فِي ثُلُثِ مَا بَقِيَ بَعْدَ الدَّيْنِ لَوْ لَهُ وَرَثَةٌ وَإِلَّا فَفِي كُلِّهِ،
فَلَوْ بَاعَهَا الْقَاضِي ثُمَّ ظَهَرَ مَالٌ شَرَى بِهِ أَرْضًا بَدَلَهَا وَتَمَامُهُ فِي الْإِسْعَافِ فِي بَابِ وَقْفِ الْمَرِيضِ وَفِي الْوَهْبَانِيَّةِ:
وَإِنْ وَقَفَ الْمَرْهُونُ فَافْتَكَّهُ يَجُزْ ...
فَإِنْ مَاتَ عَنْ عَيْنٍ تَفِي لَا يُغَيَّرُ أَيْ وَإِلَّا فَيَبْطُلُ أَوْ لِلْعِلَّةِ يُمْهَلُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
قُلْت: لَكِنْ فِي مَعْرُوضَاتِ الْمُفْتِي أَبِي السُّعُودِ سُئِلَ عَمَّنْ وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ وَهَرَبَ مِنْ الدُّيُونِ هَلْ يَصِحُّ: فَأَجَابَ: لَا يَصِحُّ وَلَا يَلْزَمُ وَالْقُضَاةُ مَمْنُوعُونَ مِنْ الْحُكْمِ وَتَسْجِيلِ الْوَقْفِ بِمِقْدَارِ مَا شُغِلَ بِالدَّيْنِ انْتَهَى فَلْيُحْفَظْ. (الْوَقْف) عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ (إمَّا لِلْفُقَرَاءِ أَوْ لِلْأَغْنِيَاءِ ثُمَّ الْفُقَرَاءِ أَوْ يَسْتَوِي فِيهِ الْفَرِيقَانِ كَرِبَاطٍ وَخَانٍ وَمَقَابِرَ وَسِقَايَاتٍ وَقَنَاطِرَ وَنَحْوِ ذَلِكَ) كَمَسَاجِدَ وَطَوَاحِينَ وَطَسْتٍ لِاحْتِيَاجِ الْكُلِّ لِذَلِكَ
بِخِلَافِ الْأَدْوِيَةِ فَلَمْ يَجُزْ لِغَنِيٍّ بِلَا تَعْمِيمٍ أَوْ تَنْصِيصٍ فَيَدْخُلُ الْأَغْنِيَاءُ تَبَعًا لِلْفُقَرَاءِ قُنْيَةٌ.
[فَرْعٌ] أَقَرَّ بِوَقْفٍ صَحِيحٍ وَبِأَنَّهُ أَخْرَجَهُ مِنْ يَدِهِ وَوَارِثُهُ يَعْلَمُ خِلَافَهُ جَازَ الْوَقْفُ وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى وَارِثِهِ قَضَاءً دُرَرٌ وَفِي الْوَهْبَانِيَّةِ: وَتَبْطُلُ أَوْقَافُ امْرِئٍ بِارْتِدَادِهِ. فَحَالُ ارْتِدَادٍ مِنْهُ لَا وَقْفَ أَجْدَرُ.
[مَطْلَبٌ فِي وَقْفِ الْمُرْتَدِّ] فَصْلٌ يُرَاعَى شَرْطُ الْوَاقِفِ فِي إجَارَتِهِ فَلَمْ يَزِدْ الْقَيِّمُ بَلْ الْقَاضِي لِأَنَّ لَهُ وِلَايَةَ النَّظَرِ لِفَقِيرٍ وَغَائِبٍ وَمَيِّتٍ
(قَوْلُهُ: أَوْ أَجَازَهُ الْوَارِثُ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا بَطَلَ) إلَّا أَنْ يَظْهَرَ لَهُ مَالٌ آخَرُ إسْعَافٌ وَخَانِيَّةٌ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَجَازَ الْبَعْضُ) أَيْ بَعْضُ الْوَرَثَةِ جَازَ بِقَدْرِهِ أَيْ نَفَذَ مِمَّا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ مَا أَجَازَهُ وَبَطَلَ بَاقِي مَا زَادَ. وَصُورَتُهُ لَوْ كَانَ مَالُهُ تِسْعَةً وَوَقَفَ فِي مَرَضِهِ سِتَّةً وَمَاتَ عَنْ ثَلَاثَةِ أَوْلَادٍ فَأَجَازَ أَحَدُهُمْ نَفَذَ فِي وَاحِدٍ فَيَصِحُّ الْوَقْفُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْوَصَايَا أَوْ أَجَازَ الْبَعْضَ وَرَدَّ الْبَعْضَ جَازَ عَلَى الْمُجِيزِ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
(قَوْلُهُ: وَبَطَلَ وَقْفُ رَاهِنٍ مُعْسِرٍ) فِيهِ مُسَامَحَةٌ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ سَيَبْطُلُ فَفِي الْإِسْعَافِ وَغَيْرِهِ: لَوْ وَقَفَ الْمَرْهُونُ بَعْدَ تَسْلِيمِهِ صَحَّ، وَأَجْبَرَهُ الْقَاضِي عَلَى دَفْعِ مَا عَلَيْهِ إنْ كَانَ مُوسِرًا وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا أَبْطَلَ الْوَقْفَ وَبَاعَهُ فِيمَا عَلَيْهِ اهـ
وَكَذَا لَوْ مَاتَ فَإِنْ عَنْ وَفَاءٍ عَادَ إلَى الْجِهَةِ وَإِلَّا بِيعَ وَبَطَلَ الْوَقْفُ كَمَا فِي الْفَتْحِ
(قَوْلُهُ: وَمَرِيضٍ مَدْيُونٍ بِمُحِيطٍ) أَيْ بِدَيْنٍ مُحِيطٍ بِمَالِهِ فَإِنَّهُ يُبَاعُ وَيُنْقَضُ الْوَقْفُ بَحْرٌ. وَيَأْتِي مُحْتَرَزُ الْمُحِيطِ وَفِي ط عَنْ الْفَوَاكِهِ الْبَدْرِيَّةِ الدَّيْنُ الْمُحِيطُ بِالتَّرِكَةِ مَانِعٌ مِنْ نُفُوذِ الْإِعْتَاقِ وَالْإِيقَافِ وَالْوَصِيَّةِ بِالْمَالِ وَالْمُحَابَاةِ فِي عُقُودِ الْعِوَضِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ إلَّا بِإِجَازَةِ الدَّائِنِينَ
وَكَذَا يَمْنَعُ مِنْ انْتِقَالِ الْمِلْكِ إلَى الْوَرَثَةِ فَيَمْنَعُ تَصَرُّفَهُمْ إلَّا بِالْإِجَازَةِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافٍ صَحِيحٍ) أَيْ وَقْفُ مَدْيُونٍ صَحِيحٍ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَلَوْ قَصَدَ بِهِ الْمُمَاطَلَةَ؛ لِأَنَّهُ صَادَفَ مِلْكَهُ كَمَا فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ عَنْ الذَّخِيرَةِ
قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَهُوَ لَازِمٌ لَا يَنْقُضُهُ أَرْبَابُ الدُّيُونِ إذَا كَانَ قَبْلَ الْحَجْرِ بِالِاتِّفَاقِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَلَّقْ حَقُّهُمْ فِي حَالِ صِحَّتِهِ. اهـ. وَبِهِ أَفْتَى فِي الْخَيْرِيَّةِ مِنْ الْبُيُوعِ وَذَكَرَ أَنَّهُ أَفْتَى بِهِ ابْنُ نُجَيْمٍ وَسَيَأْتِي فِيهِ كَلَامٌ عَنْ الْمَعْرُوضَاتِ
(قَوْلُهُ: لَوْ قَبْلَ الْحَجْرِ) أَمَّا بَعْدَهُ فَلَا يَصِحُّ وَقَدَّمْنَا أَوَّلَ الْبَابِ عِنْدَ قَوْلِهِ
وَشَرْطُهُ شَرْطُ سَائِرِ التَّبَرُّعَاتِ عَنْ الْفَتْحِ أَنَّهُ لَوْ وَقَفَهُ عَلَى نَفْسِهِ، ثُمَّ عَلَى جِهَةٍ لَا تَنْقَطِعُ يَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْمُصَحَّحِ وَعِنْدَ الْكُلِّ إذَا حَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ. اهـ. وَتَقَدَّمَ هُنَاكَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ.
وَحَاصِلُهُ: أَنَّ وَقْفَهُ عَلَى نَفْسِهِ لَيْسَ تَبَرُّعًا بَقِيَ أَنَّ عَدَمَ صِحَّةِ وَقْفِ الْمَحْجُورِ إنَّمَا يَظْهَرُ عَلَى قَوْلِهِمَا بِصِحَّةِ حَجْرِ السَّفِيهِ
أَمَّا عَلَى قَوْلِهِ فَلَا لِأَنَّهُ لَا يَرَى صِحَّةَ حَجْرِهِ فَيَبْقَى تَصَرُّفُهُ نَافِذًا وَعَنْ هَذَا حَكَمَ بَعْضِ الْقُضَاةِ بِصِحَّةِ وَقْفِهِ لِأَنَّ الْقَضَاءَ بِحَجْرِهِ لَا يَرْفَعُ الْخِلَافَ لِوُقُوعِ الْخِلَافِ فِي نَفْسِ الْقَضَاءِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، فَيَصِحُّ الْحُكْمُ بِصِحَّةِ تَصَرُّفِهِ عِنْدَ الْإِمَامِ، فَيَصِحُّ وَقْفُهُ لَكِنَّ الْحُكْمَ بِلُزُومِهِ مُشْكِلٌ لِأَنَّ الْإِمَامَ وَإِنْ قَالَ بِصِحَّةِ تَصَرُّفِهِ لَكِنَّهُ لَا يَقُولُ بِلُزُومِ الْوَقْفِ وَالْقَائِلُ بِلُزُومِهِ لَا يَقُولُ بِصِحَّةِ تَصَرُّفِ الْمَحْجُورِ فَيَصِيرُ الْحُكْمُ بِلُزُومِ وَقْفِهِ مُرَكَّبًا مِنْ مَذْهَبَيْنِ هَذَا حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ وَأَجَابَ عَنْهُ بِأَنَّهُ فِي الْمُنْيَةِ الْمُفْتِي جَوَّزَ الْحُكْمَ الْمُلَفَّقَ وَقَدَّمْنَا مَا فِيهِ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى وَقْفِ الْمَشَاعِ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ شَرَطَ وَفَاءَ دَيْنِهِ) أَيْ وَقَفَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَشَرَطَ وَفَاءَ دَيْنِهِ مِنْهُ كَمَا فِي فَتَاوَى ابْنِ نُجَيْمٍ وَحَذَفَهُ الشَّارِحُ اسْتِغْنَاءً بِالْمُقَابِلِ وَهُوَ قَوْلُهُ وَلَوْ وَقَفَهُ عَلَى غَيْرِهِ. اهـ. ح
(قَوْلُهُ: يُوفِي مِنْ الْفَاضِلِ عَنْ كِفَايَتِهِ) أَيْ إذَا فَضَلَ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ شَيْءٌ عَنْ قُوتِهِ فَلِلْغُرَمَاءِ أَنْ يَأْخُذُوا مِنْهُ لِأَنَّ الْغَلَّةَ بَقِيَتْ عَلَى مِلْكِهِ ذَخِيرَةٌ
(قَوْلُهُ: لَوْ لَهُ وَرَثَةٌ) أَيْ وَلَمْ يُجِيزُوا فَقَوْلُهُ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَرَثَةٌ أَوْ كَانَ وَأَجَازُوا. اهـ. ح
(قَوْلُهُ: فَلَوْ بَاعَهَا الْقَاضِي) أَيْ فِي صُورَةِ الْمُحِيطِ. اهـ. ح.
(قَوْلُهُ: أَيْ وَإِلَّا فَيُبْطَلُ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ وَهَذَا تَصْرِيحٌ بِالْمَفْهُومِ: أَيْ وَإِنْ لَمْ يَمُتْ عَنْ مَالٍ يَفِي بِمَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ،
فَإِنَّ الْوَقْفَ يُغَيَّرُ أَيْ يُبْطِلُهُ الْقَاضِي، وَيَبِيعُهُ لِلدَّيْنِ قَالَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ: وَهَذَا يُخَالِفُ عِتْقَ الْعَبْدِ لِلرَّهْنِ لَا يُبَاعُ؛ وَيَسْعَى فِي الدَّيْنِ إنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى قِيمَتِهِ، وَلَا يَبْطُلُ الْعِتْقُ. وَبَحَثَ فَاضِلٌ فَقَالَ: يَنْبَغِي أَنْ لَا يَبْطُلَ الْوَقْفُ وَيُؤْخَذَ مِنْ غَلَّتِهِ لِوَفَاءِ الدَّيْنِ كَسِعَايَةِ الْعَبْدِ إذَا لَمْ يُقَدَّرْ بِزَمَنٍ: وَالْجَامِعُ بَيْنَهُمَا التَّحْرِيرُ فَإِنَّ الْوَقْفَ تَحْرِيرٌ عَنْ الْبَيْعِ وَتَعَلُّقُ حَقِّ الْغَيْرِ يُقْضَى مِنْ رِيعِهِ كَسِعَايَةِ الْعَبْدِ بَلْ إنَّهُ أَمْكَنَ إذْ قَدْ يَمُوتُ الْعَبْدُ قَبْلَ أَدَاءِ السِّعَايَةِ وَالْعَقَارُ بَاقٍ رِعَايَةً لِلْمَصْلَحَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ مَا فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ:
قُلْت: وَفِيهِ نَظَرٌ لِظُهُورِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْوَقْفِ وَالْعِتْقِ،
فَإِنَّ الْعِتْقَ عَقْدٌ لَازِمٌ وَاسْتِهْلَاكٌ لِلرَّهْنِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ
بِخِلَافِ الْوَقْفِ، فَإِنَّهُ حَبْسُ الْعَيْنِ عَلَى مِلْكِ الْوَاقِفِ وَالتَّصَدُّقُ بِالْمَنْفَعَةِ عِنْدَ الْإِمَامِ، وَلِهَذَا يَدُومُ الثَّوَابُ بِدَوَامِهِ لِبَقَائِهِ عَلَى مِلْكِهِ، وَقَدْ وَقَعَ الْخِلَافُ فِي عَوْدِهِ إلَى مِلْكِ الْوَاقِفِ بَعْدَ خَرَابِهِ.
وَفِي جَوَازِ بَيْعِهِ إذَا أَطْلَقَهُ الْقَاضِي لِلْوَاقِفِ أَوْ وَارِثِهِ كَمَا مَرَّ
بِخِلَافِ الْعَبْدِ بَعْدَ الْعِتْقِ فَإِنَّهُ لَا خِلَافَ فِي عَدَمِ عَوْدِهِ إلَى الْمِلْكِ، فَلِذَا كَانَ الْوَقْفُ مَوْقُوفًا عَلَى الْفِكَاكِ،
فَإِذَا افْتَكَّهُ نَفَذَ، وَإِنْ لَمْ يَفْتَكَّهُ حَتَّى مَاتَ وَتَرَكَ مَالًا فَإِنَّهُ يَفْتَكُّ مِنْهُ،
وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ مَالًا يَبْطُلُ لِتَعَذُّرِ الْفِكَاكِ مِنْ الْعَيْنِ بِدُونِهِ وَالْمَنْفَعَةُ كَالْكَسْبِ خَارِجَةٌ عَنْ الرَّهْنِ،
فَإِنَّ الَّذِي كَانَ لِلْمُرْتَهِنِ فِيهِ حَقُّ الْحَبْسِ إنَّمَا هُوَ الْعَيْنُ،
وَأَمَّا الْعَبْدُ فَلَا يُمْكِنُ رَدُّهُ بَعْدَ الْعِتْقِ إلَى الْمِلْكِ بِوَجْهٍ فَلِذَا يُسْتَسْعَى وَلِأَنَّ الْعِتْقَ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ صَدَرَ مُنَجَّزًا غَيْرَ مَوْقُوفٍ
بِخِلَافِ الْوَقْفِ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي
(قَوْلُهُ: أَوْ لِلْغَلَّةِ يُمْهَلُ) حِكَايَةَ قَوْلٍ آخَرَ فَلَيْسَتْ أَوْ فِيهِ لِلتَّخْيِيرِ، لَكِنْ عَلِمْت أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ بَحْثٌ غَيْرُ مَنْقُولٍ، وَأَنَّهُ قِيَاسٌ مَعَ الْفَارِقِ فَهُوَ غَيْرُ مَقْبُولٍ
(قَوْلُهُ: قُلْت لَكِنْ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ صَحِيحٌ. اهـ. ح وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى مَا فِي الْوَهْبَانِيَّةِ فَإِنَّهُ فِي مَعْنَاهُ أَيْضًا. مَطْلَبٌ فِي وَقْفِ الرَّاهِنِ وَالْمَرِيضِ وَالْمَدْيُونِ
(قَوْلُهُ: فَأَجَابَ لَا يَصِحُّ وَلَا يَلْزَمُ إلَخْ) هَذَا مُخَالِفٌ لِصَرِيحِ الْمَنْقُولِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الذَّخِيرَةِ وَالْفَتْحِ إلَّا أَنْ يُخَصَّصَ بِالْمَرِيضِ الْمَدْيُونِ.
وَعِبَارَةُ الْفَتَاوَى الْإِسْمَاعِيلِيَّة لَا يُنْفِذُ الْقَاضِي هَذَا الْوَقْفَ وَيُجْبَرُ الْوَاقِفُ عَلَى بَيْعِهِ وَوَفَاءِ دَيْنِهِ وَالْقُضَاةُ مَمْنُوعُونَ عَنْ تَنْفِيذِهِ كَمَا أَفَادَهُ الْمَوْلَى أَبُو السُّعُودِ اهـ وَهَذَا التَّعْبِيرُ أَظْهَرُ
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْقَاضِيَ إذَا مَنَعَهُ السُّلْطَانُ عَنْ الْحُكْمِ بِهِ كَانَ حُكْمُهُ بَاطِلًا لِأَنَّهُ وَكِيلٌ عَنْهُ، وَقَدْ نَهَاهُ الْمُوَكِّلُ صِيَانَةً لِأَمْوَالِ النَّاسِ، وَيَكُونُ جَبْرُهُ عَلَى بَيْعِهِ مِنْ قَبِيلِ إطْلَاقِ الْقَاضِي بَيْعَ وَقْفٍ لَمْ يُسَجَّلْ وَقَدْ مَرَّ الْكَلَامُ فِيهِ وَيَنْبَغِي تَرْجِيحُ بُطْلَانِ الْوَقْفِ بِذَلِكَ لِلضَّرُورَةِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لِلْأَغْنِيَاءِ ثُمَّ الْفُقَرَاءِ)
أَمَّا لِلْأَغْنِيَاءِ فَقَطْ فَلَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِقُرْبَةٍ كَمَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ
(قَوْلُهُ: كَمَسَاجِدَ إلَخْ) وَكَذَا مَصَاحِفُ مَسَاجِدَ وَكُتُبُ مَدَارِسَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ مَا مَرَّ عِنْدَ قَوْلِهِ وَمَنْقُولٌ فِيهِ تَعَامُلٌ
(قَوْلُهُ: لِاحْتِيَاجِ الْكُلِّ لِذَلِكَ) أَيْ لِلنُّزُولِ فِي الْخَانِ وَالشِّرْبِ مِنْ السِّقَايَةِ إلَخْ زَادَ فِي الْهِدَايَةِ أَنَّ الْفَارِقَ بَيْنَ الْمَوْقُوفِ لِلْغَلَّةِ، وَبَيْنَ هَذَا هُوَ الْعُرْفُ فَإِنَّ أَهْلَ الْعُرْفِ يُرِيدُونَ بِذَلِكَ فِي الْغَلَّةِ لِلْفُقَرَاءِ وَفِي غَيْرِهَا التَّسْوِيَةَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْأَدْوِيَةِ) أَيْ الْمَوْقُوفَةِ فِي التيمارخانه فَإِنَّ الْحَاجَةَ إلَيْهَا دُونَ الْحَاجَةِ إلَى السِّقَايَةِ،
فَإِنَّ الْعَطْشَانَ لَوْ تَرَكَ شُرْبَ الْمَاءِ يَأْثَمُ،
وَلَوْ تَرَكَ الْمَرِيضُ التَّدَاوِي لَا يَأْثَمُ أَفَادَهُ ح عَنْ الْمِنَحِ
(قَوْلُهُ: فَيَدْخُلُ الْأَغْنِيَاءُ تَبَعًا) هَذَا فِي التَّعْمِيمِ
أَمَّا فِي التَّنْصِيصِ فَهُمْ مَقْصُودُونَ. اهـ. ح.
[فَرْعٌ أَقَرَّ بِوَقْفٍ صَحِيحٍ وَبِأَنَّهُ أَخْرَجَهُ مِنْ يَدِهِ وَوَارِثُهُ يَعْلَمُ خِلَافَهُ]
(قَوْلُهُ وَبِأَنَّهُ أَخْرَجَهُ مِنْ يَدِهِ) أَيْ سَلَّمَهُ إلَى الْمُتَوَلِّي عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ بِأَنَّ ذَلِكَ شَرْطٌ، وَقَوْلُهُ صَحِيحٌ يُغْنِي عَنْهُ؛ لِأَنَّ صِحَّةَ الْوَقْفِ بِاسْتِيفَاءِ شُرُوطِهِ
(قَوْلُهُ: وَوَارِثُهُ يَعْلَمُ خِلَافَهُ) أَيْ أَنَّهُ لَمْ يَقِفْهُ وَلَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ يَدِهِ دُرَرٌ
(قَوْلُهُ: قَضَاءً) أَمَّا فِي الدِّيَانَةِ فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ يَعْنِي يُسَوَّغُ لَهُ السَّعْيُ فِي إبْطَالِهِ، وَأَخْذُهُ لِنَفْسِهِ حَيْثُ عُلِمَ أَنَّ إقْرَارَ مُوَرِّثِهِ كَاذِبٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِجَوَازِهِ إنَّمَا هُوَ بِنَاءً عَلَى مَا أَقَرَّ بِهِ لَا عَلَى نَفْسِ الْأَمْرِ. .
مَطْلَبٌ فِي وَقْفِ الْمُرْتَدِّ
(قَوْلُهُ: وَتَبْطُلُ أَوْقَافُ امْرِئٍ بِارْتِدَادِهِ إلَخْ) لَا مَحَلَّ لِذِكْرِهِ هُنَا، وَمَحَلُّهُ أَوَّلَ الْبَابِ، وَقَدْ ذَكَرَهُ هُنَاكَ مِنْ الْفَتْحِ.
وَحَاصِلُهُ مَسْأَلَتَانِ: إحْدَاهُمَا: لَوْ وَقَفَ، ثُمَّ ارْتَدَّ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى بَطَلَ وَقْفُهُ،
وَإِنْ عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ، مَا لَمْ يَعُدْ وَقْفُهُ بَعْدَ عَوْدِهِ لِحُبُوطِ عَمَلِهِ بِالرِّدَّةِ وَنَظَرَ فِيهِ ابْنُ الشِّحْنَةِ فِي شَرْحِهِ بِأَنَّ الْحُبُوطَ فِي إبْطَالِ الثَّوَابِ، لَا فِيمَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْفُقَرَاءِ، وَأَجَابَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي شَرْحِهِ بِمَا فِي الْإِسْعَافِ، مِنْ أَنَّهُ لَمَّا جَعَلَ آخِرَهُ لِلْمَسَاكِينِ وَذَلِكَ قُرْبَةٌ فَبَطَلَ. اهـ.
قُلْت: وَهَذَا الْجَوَابُ غَيْرُ مُلَاقٍ لِلسُّؤَالِ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ فِي الْإِسْعَافِ جَوَابًا عَنْ سُؤَالٍ آخَرَ، وَهُوَ أَنَّهُ إذَا وَقَفَهُ عَلَى قَوْمٍ بِأَعْيَانِهِمْ لَمْ يَكُنْ قُرْبَةً فَأَجَابَ بِمَا ذُكِرَ. فَالْجَوَابُ الصَّحِيحُ: أَنَّ الْوَقْفَ عَلَى الْفُقَرَاءِ قُرْبَةٌ بَاقِيَةٌ إلَى حَالِ الرِّدَّةِ وَالرِّدَّةُ تُبْطِلُ الْقُرْبَةَ الَّتِي قَارَنَتْهَا كَمَا لَوْ ارْتَدَّ فِي حَالِ صَلَاتِهِ أَوْ صَوْمِهِ،
بِخِلَافِ مَا إذَا ارْتَدَّ بَعْدَ صَلَاتِهِ أَوْ صِيَامِهِ، فَإِنَّهُ لَا يُبْطِلُ نَفْسَ الْفِعْلِ، بَلْ ثَوَابُهُ فَقَطْ
وَأَمَّا حَقُّ الْفُقَرَاءِ، فَإِنَّمَا هُوَ فِي الصَّدَقَةِ فَقَطْ،
فَإِذَا بَطَلَ التَّصَدُّقُ الَّذِي هُوَ مَعْنَى الْوَقْفِ بَطَلَ حَقُّهُمْ ضِمْنًا وَإِنْ كَانَ لَا يُمْكِنُ إبْطَالُهُ قَصْدًا كَمَا يَبْطُلُ فِي خَرَابِ الْوَقْفِ وَخُرُوجِهِ عَنْ الْمَنْفَعَةِ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فَافْهَمْ.
الثَّانِيَةُ: لَوْ وَقَفَ فِي حَالِ رِدَّتِهِ فَهُوَ مَوْقُوفٌ عِنْدَ الْإِمَامِ،
فَإِنْ عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ صَحَّ وَإِلَّا بِأَنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ أَوْ حُكِمَ بِلِحَاقِهِ بَطَلَ، وَلَا رِوَايَةَ فِيهِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَجُوزُ مِنْهُ مَا يَجُوزُ مِنْ الْقَوْمِ الَّذِينَ انْتَقَلَ إلَى دِينِهِمْ
وَيَصِحُّ وَقْفُ الْمُرْتَدَّةِ لِأَنَّهَا لَا تُقْتَلُ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ كَمَا فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ مُلَخَّصًا
(قَوْلُهُ: فَحَالَ ارْتِدَادٍ) مَنْصُوبٌ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ مُتَعَلِّقٌ بِاسْمِ لَا وَأَجْدَرُ أَيْ أَحَقُّ خَبَرُهَا، وَالْمَعْنَى لَا يَكُونُ الْوَقْفُ حَالَ الرِّدَّةِ أَحَقَّ بِالْبُطْلَانِ مِنْ الْوَقْفِ قَبْلَهَا بَلْ ذَاكَ أَحَقُّ بِالْبُطْلَانِ لِعَدَمِ تَوَقُّفِهِ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فَافْهَمْ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.
[فَصْلٌ إجَارَة الْوَاقِفِ] فَصْلٌ هَذَا الْفَصْلُ مُشْتَمِلٌ عَلَى بَيَانِ أَحْكَامِ إجَارَةِ الْوَقْفِ وَغَصْبِهِ وَالشَّهَادَةِ عَلَيْهِ وَالدَّعْوَى بِهِ، وَالْمُتَوَلِّي عَلَيْهِ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ وَزَادَ فِيهِ الشَّارِحُ فُرُوعًا مُهِمَّةً وَفَوَائِدَ جَمَّةً
(قَوْلُهُ: يُرَاعَى شَرْطُ الْوَاقِفِ فِي إجَارَتِهِ) أَيْ وَغَيْرِهَا لِمَا سَيَأْتِي فِي الْفُرُوعِ مِنْ أَنَّ شَرْطَ الْوَاقِفِ كَنَصِّ الشَّارِحِ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ إلَّا فِي مَسَائِلَ تَقَدَّمَتْ
(قَوْلُهُ: فَلَمْ يَزِدْ الْقَيِّمُ إلَخْ) يَعْنِي إذَا شَرَطَ الْوَاقِفُ أَنْ لَا يُؤْجِرَ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ، وَالنَّاسُ لَا يَرْغَبُونَ فِي اسْتِئْجَارِهَا وَكَانَتْ إجَارَتُهَا أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ أَنْفَعَ لِلْفُقَرَاءِ فَلَيْسَ لِلْقَيِّمِ أَنْ يُؤْجِرَهَا أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ بَلْ يَرْفَعُ الْأَمْرَ لِلْقَاضِي، حَتَّى يُؤْجِرَهَا لِأَنَّ لَهُ النَّظَرَ لِلْفُقَرَاءِ وَالْغَائِبِ وَالْمَيِّتِ،
وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الْوَاقِفُ فَلِلْقَيِّمِ ذَلِكَ بِلَا إذْنِ الْقَاضِي كَمَا فِي الْمِنَحِ عَنْ الْخَانِيَّةِ،
وَلَوْ اسْتَثْنَى فَقَالَ لَا تُؤَجَّره أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ إلَّا إذَا كَانَ أَنْفَعَ لِلْفُقَرَاءِ فَلِلْقَيِّمِ ذَلِكَ إذَا رَآهُ خَيْرًا بِلَا إذْنِ الْقَاضِي إسْعَافٌ
(قَوْلُهُ: لِفَقِيرٍ) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ الْوَقْفُ عَلَى الْفُقَرَاءِ،
وَمِثْلُهُ الْوَقْفُ عَلَى الْمَسْجِدِ، وَكَذَا الْوَقْفُ عَلَى أَوْلَادِ الْوَاقِفِ لِأَنَّ مِنْهُمْ الْفَقِيرَ وَالْغَائِبَ بَلْ وَمَنْ لَمْ يُخْلَقْ عِنْدَ الْإِجَارَةِ
(قَوْلُهُ: وَغَائِبٍ وَمَيِّتٍ) فَإِنَّهُ يَحْفَظُ اللُّقَطَةَ وَمَالَ الْمَفْقُودِ وَمَالَ الْمَيِّتِ إلَى أَنْ يَظْهَرَ لَهُ وَارِثٌ أَوْ وَصِيٌّ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.