ثُمَّ لِلْقَاضِي وَمَا دَامَ أَحَدٌ يَصْلُحُ لِلتَّوَلِّيَةِ مِنْ أَقَارِبِ الْوَاقِفِ لَا يُجْعَلُ الْمُتَوَلِّي مِنْ الْأَجَانِبِ أَرَادَ الْمُتَوَلِّي إقَامَةَ غَيْرِهِ مَقَامَهُ فِي حَيَاتِهِ إنْ كَانَ التَّفْوِيضُ لَهُ عَامًّا صَحَّ وَإِلَّا لَا بَاعَ دَارًا
Its commentaries
(ثُمَّ) إذَا مَاتَ الْمَشْرُوطُ لَهُ بَعْدَ مَوْتِ الْوَاقِفِ وَلَمْ يُوصِ لِأَحَدٍ فَوِلَايَةُ النَّصْبِ (لِلْقَاضِي) إذْ لَا وِلَايَةَ لِمُسْتَحِقٍّ إلَّا بِتَوْلِيَةٍ كَمَا مَرَّ (وَمَا دَامَ أَحَدٌ يَصْلُحُ لِلتَّوَلِّيَةِ مِنْ أَقَارِبِ الْوَاقِفِ لَا يُجْعَلُ الْمُتَوَلِّي مِنْ الْأَجَانِبِ) لِأَنَّهُ أَشْفَقُ وَمِنْ قَصْدِهِ نِسْبَةُ الْوَقْفِ إلَيْهِمْ [مَطْلَبٌ التَّوْلِيَةُ خَارِجَةٌ عَنْ حُكْمِ سَائِرِ الشَّرَائِطِ] (أَرَادَ الْمُتَوَلِّي إقَامَةَ غَيْرِهِ مَقَامَهُ فِي حَيَاتِهِ) وَصِحَّتِهِ (إنْ كَانَ التَّفْوِيضُ لَهُ) بِالشَّرْطِ (عَامًّا صَحَّ) وَلَا يَمْلِكُ عَزْلَهُ إلَّا إذَا كَانَ الْوَاقِفُ جَعَلَ لَهُ التَّفْوِيضَ وَالْعَزْلَ (وَإِلَّا) فَإِنْ فَوَّضَ فِي صِحَّتِهِ (لَا) يَصِحُّ وَإِنْ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ صَحَّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَهُ الْعَزْلُ وَالتَّفْوِيضُ إلَى غَيْرِهِ كَالْإِيصَاءِ أَشْبَاهٌ.
قَالَ: وَسُئِلْت عَنْ نَاظِرٍ مُعَيَّنٍ بِالشَّرْطِ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ لِلْحَاكِمِ فَهَلْ إذَا فَوَّضَ النَّظَرَ لِغَيْرِهِ ثُمَّ مَاتَ يَنْتَقِلُ لِلْحَاكِمِ؟ فَأَجَبْت: إنْ فَوَّضَ فِي صِحَّتِهِ فَنَعَمْ،
وَإِنْ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ لَا مَا دَامَ الْمُفَوَّضُ لَهُ بَاقِيًا لِقِيَامِهِ مَقَامَهُ، وَعَنْ وَاقِفٍ شَرَطَ مُرَتَّبًا لِرَجُلٍ مُعَيَّنٍ، ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ لِلْفُقَرَاءِ فَفَرَغَ مِنْهُ لِغَيْرِهِ ثُمَّ مَاتَ هَلْ يَنْتَقِلُ لِلْفُقَرَاءِ؟ فَأَجَبْت: بِالِانْتِقَالِ وَفِيهَا لِلْوَاقِفِ عَزْلُ النَّاظِرِ مُطْلَقًا، بِهِ يُفْتَى، وَلَمْ أَرَ حُكْمَ عَزْلِهِ لِمُدَرِّسٍ وَإِمَامٍ وَلَّاهُمَا،
وَلَوْ لَمْ يَجْعَلْ نَاظِرًا فَنَصَبَ الْقَاضِي لَمْ يَمْلِكْ الْوَاقِفُ إخْرَاجَهُ،
وَلَوْ عَزَلَ النَّاظِرُ نَفْسَهُ إنْ عَلِمَ الْوَاقِفُ أَوْ الْقَاضِي صَحَّ وَإِلَّا لَا. (بَاعَ دَارًا) ثُمَّ بَاعَهَا الْمُشْتَرِي مِنْ آخَرَ
(قَوْلُهُ: بَعْدَ مَوْتِ الْوَاقِفِ إلَخْ) قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّهُ لَوْ مَاتَ قَبْلَهُ
قَالَ فِي الْمُجْتَبَى وِلَايَةُ النَّصْبِ لِلْوَاقِفِ وَفِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ قَالَ مُحَمَّدٌ النَّصْبُ لِلْقَاضِي اهـ وَفِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى: الرَّأْيُ لِلْوَاقِفِ لَا لِلْقَاضِي،
فَإِنْ كَانَ الْوَاقِفُ مَيِّتًا فَوَصِيُّهُ أَوْلَى مِنْ الْقَاضِي فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَوْصَى فَالرَّأْيُ لِلْقَاضِي. اهـ. بَحْرٌ وَمُفَادُهُ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِي الْوَقْفِ مَعَ وُجُودِ الْمُتَوَلِّي وَمِنْهُ الْإِيجَارُ كَمَا حَرَّرْنَاهُ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ أَبَى أَوْ عَجَزَ عَمَّرَ الْحَاكِمُ بِأُجْرَتِهَا إلَخْ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ فِي الْبَحْرِ بَعْدَمَا نَقَلْنَاهُ عَنْهُ. مَطْلَبٌ وِلَايَةُ الْقَاضِي مُتَأَخِّرَةٌ عَنْ الْمَشْرُوطِ لَهُ وَوَصِيِّهِ فَأَفَادَ أَنَّ وِلَايَةَ الْقَاضِي مُتَأَخِّرَةٌ عَنْ الْمَشْرُوطِ لَهُ وَوَصِيِّهِ، فَيُسْتَفَادُ مِنْهُ عَدَمُ صِحَّةِ تَقْرِيرِ الْقَاضِي فِي الْوَظَائِفِ فِي الْأَوْقَافِ إذَا كَانَ الْوَاقِفُ شَرَطَ التَّقْرِيرَ لِلْمُتَوَلِّي، وَهُوَ خِلَافُ الْوَاقِعِ فِي الْقَاهِرَةِ فِي زَمَانِنَا وَقَبْلَهُ بِيَسِيرٍ اهـ وَأَفْتَى فِي الْخَيْرِيَّةِ بِهَذَا الْمُسْتَفَادِ وَقَالَ: وَبِهِ أَفْتَى الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيُنْزَعُ لَوْ غَيْرَ مَأْمُونٍ
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُوصِ) أَيْ الْمَشْرُوطُ لَهُ
قَالَ فِي الْبَحْرِ: إذَا مَاتَ الْمُتَوَلِّي الْمَشْرُوطُ لَهُ بَعْدَ الْوَاقِفِ فَالْقَاضِي يَنْصِبُ غَيْرَهُ، وَشَرَطَ فِي الْمُجْتَبَى أَنْ لَا يَكُونَ الْمُتَوَلِّي أَوْصَى بِهِ لِآخَرَ عِنْدَ مَوْتِهِ،
فَإِنْ أَوْصَى لَا يَنْصِبُ الْقَاضِي. اهـ.
قُلْت: وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْوَاقِفُ شَرَطَ بَعْدَ الْمُتَوَلِّي الْمَذْكُورِ إلَى آخَرَ لِأَنَّهُ، يَصِيرُ مَشْرُوطًا أَيْضًا وَيَأْتِي بَيَانُهُ قَرِيبًا مَطْلَبٌ الْمُرَادُ قَاضِي الْقُضَاةِ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ ذَكَرُوا الْقَاضِيَ فِي أُمُورِ الْأَوْقَافِ
(قَوْلُهُ: لِلْقَاضِي) قَيَّدَهُ فِي الْبَحْرِ بِقَاضِي الْقُضَاةِ أَخْذًا مِنْ عِبَارَةِ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ الَّتِي قَدَّمْنَاهَا قَبْلَ وَرَقَةٍ ثُمَّ قَالَ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُمْ فِي الِاسْتِدَانَةِ بِأَمْرِ الْقَاضِي الْمُرَادُ بِهِ قَاضِي الْقُضَاةِ وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ ذَكَرُوا الْقَاضِيَ فِي أُمُورِ الْأَوْقَافِ
بِخِلَافِ قَوْلِهِمْ: وَإِذَا رُفِعَ إلَيْهِ حُكْمُ قَاضٍ أَمْضَاهُ فَإِنَّهُ أَعَمُّ كَمَا لَا يَخْفَى. اهـ. مَطْلَبٌ نَائِبُ الْقَاضِي لَا يَمْلِكُ إبْطَالَ الْوَقْفِ
قَالَ فِي الْخَيْرِيَّةِ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ نَائِبَ الْقَاضِي لَا يَمْلِكُ إبْطَالَ الْوَقْفِ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ خَاصٌّ بِالْأَصْلِ الَّذِي ذَكَرَهُ لَهُ السُّلْطَانُ فِي مَنْشُورِهِ نَصْبِ الْوُلَاةِ وَالْأَوْصِيَاءِ، وَفَوَّضَ لَهُ أُمُورَ الْأَوْقَافِ، وَيَنْبَغِي الِاعْتِمَادُ عَلَيْهِ وَإِنْ بَحَثَ فِيهِ شَيْخُنَا الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ سِرَاجِ الدِّينِ الْحَانُوتِيُّ لِمَا فِي إطْلَاقِ مِثْلِهِ لِلنُّوَّابِ فِي هَذَا الزَّمَانِ مِنْ الِاخْتِلَالِ. وَالْمَسْأَلَةُ لَا نَصَّ فِيهَا بِخُصُوصِهَا فِيمَا اطَّلَعْنَا عَلَيْهِ،
وَكَذَا فِيمَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا الْمَذْكُورُ وَصَاحِبُ الْبَحْرِ وَإِنَّمَا اسْتَخْرَجَهَا تَفَقُّهًا اهـ وَنَقَلَ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْبَحْرِ عِبَارَةَ شَيْخِهِ الْحَانُوتِيِّ بِطُولِهَا، وَأَقَرَّهَا وَمِنْ جُمْلَتِهَا وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ اخْتِصَاصِ قَاضِي الْقُضَاةِ بِاسْتِبْدَالِ الْوَقْفِ، بَلْ يَجُوزُ مِنْ نَائِبِهِ أَيْضًا أَنَّ نَائِبَهُ قَائِمٌ مَقَامَهُ، وَلِذَا كَانَ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ إذَا شَرَطَ فِي مَنْشُورِهِ تَزْوِيجَ الصَّغَائِرِ وَالصِّغَارِ كَانَ لِمَنْصُوبِهِ ذَلِكَ وَعِبَارَةُ ابْنِ الْهُمَامِ فِي تَرْتِيبِ الْأَوْلِيَاءِ فِي النِّكَاحِ، ثُمَّ السُّلْطَانُ ثُمَّ الْقَاضِي إذَا شَرَطَ فِي عَهْدِهِ ذَلِكَ ثُمَّ مَنْ نَصَبَهُ الْقَاضِي اهـ مُلَخَّصًا.
[تَنْبِيهٌ] قَدَّمْنَا عَنْ الْبَحْرِ أَنَّ الْمُتَوَلِّيَ يَنْعَزِلُ بِمَوْتِ الْوَاقِفِ إلَّا إذَا جَعَلَهُ قَيِّمًا فِي حَيَاتِهِ، وَبَعْدَ مَوْتِهِ وَذَكَرَ فِي الْقُنْيَةِ إذَا مَاتَ الْقَاضِي أَوْ عُزِلَ يَبْقَى مَا نَصَّهُ عَلَى حَالِهِ قِيَاسًا عَلَى نَائِبِهِ فِي الْقَضَاءِ اهـ
قَالَ فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا إذَا عَمَّمَ لَهُ الْوِلَايَةَ فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ وَفَاتِهِ، لِأَنَّ الْقَاضِيَ بِمَنْزِلَةِ الْوَاقِفِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ وِلَايَةَ الْقَاضِي أَعَمُّ وَفِعْلُهُ حُكْمٌ، وَحُكْمُهُ لَا يَبْطُلُ بِمَوْتِهِ وَلَا عَزْلِهِ، وَتَمَامُهُ فِيهِ، لَكِنَّهُ ذَكَرَ أَنَّ وِلَايَةَ الْوَقْفِ لِلْقَاضِي وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْهَا السُّلْطَانُ فِي تَقْلِيدِهِ، وَلَمْ يَعْزُهُ إلَى أَحَدٍ وَهُوَ خِلَافُ الْمَنْقُولِ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ كَمَا عَلِمْت
(قَوْلُهُ: إذْ لَا وِلَايَةَ لِمُسْتَحِقٍّ) تَعْلِيلٌ لِمَا فُهِمَ مِنْ حَصْرِ الْوِلَايَةِ بِمَنْ ذُكِرَ
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَالْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ الْغَلَّةُ لَا يَمْلِكُ الْإِجَارَةَ إلَّا بِتَوْلِيَةٍ وَقَدَّمْنَاهُ قَرِيبًا. مَطْلَبٌ لَا يُجْعَلُ النَّاظِرُ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْوَقْفِ
(قَوْلُهُ وَمَا دَامَ أَحَدٌ إلَخْ) الْمَسْأَلَةُ فِي كَافِي الْحَاكِمِ وَنَصُّهَا: وَلَا يَجْعَلُ الْقَيِّمَ فِيهِ مِنْ الْأَجَانِبِ مَا وَجَدَ فِي وَلَدِ الْوَاقِفِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ مَنْ يَصْلُحُ لِذَلِكَ،
فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فِيهِمْ مَنْ يَصْلُحُ لِذَلِكَ، فَجَعَلَهُ إلَى أَجْنَبِيٍّ ثُمَّ صَارَ فِيهِمْ مَنْ يَصْلُحُ لَهُ صَرَفَهُ إلَيْهِ اهـ وَمُفَادُهُ: تَقْدِيمُ أَوْلَادِ الْوَاقِفِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْوَقْفُ عَلَيْهِمْ بِأَنْ كَانَ عَلَى مَسْجِدٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَيَدُلُّ لَهُ التَّعْلِيلُ الْآتِي وَفِي الْهِنْدِيَّةِ عَنْ التَّهْذِيبِ: وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَنْصِبَ مِنْ أَوْلَادِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ، وَأَقَارِبِهِ مَا دَامَ يُوجَدُ أَحَدٌ مِنْهُمْ يَصْلُحُ لِذَلِكَ اهـ وَالظَّاهِرُ: أَنَّ مُرَادَهُ بِالْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ مَنْ كَانَ مِنْ أَوْلَادِ الْوَاقِفِ، فَلَا يُنَافِي مَا قَبْلَهُ، ثُمَّ تَعْبِيرُهُ بِالْأَفْضَلِ يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ نَصَبَ أَجْنَبِيًّا مَعَ وُجُودِ مَنْ يَصْلُحُ مِنْ أَوْلَادِ الْوَاقِفِ يَصِحُّ فَافْهَمْ: وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ كَوْنَ الْمُتَوَلِّي مِنْ أَوْلَادِهِ وَأَوْلَادِهِمْ لَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يُوَلِّيَ غَيْرَهُمْ بِلَا خِيَانَةٍ،
وَلَوْ فَعَلَ لَا يَصِيرُ مُتَوَلِّيًا. اهـ. لِأَنَّهُ فِيمَا إذَا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ وَكَلَامُنَا عِنْدَ عَدَمِ الشَّرْطِ وَوَقَعَ قَرِيبًا مِنْ أَوَاخِرِ كِتَابِ الْوَقْفِ مِنْ الْخَيْرِيَّةِ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ فَهِمَ عَدَمَ الصِّحَّةِ مُطْلَقًا كَمَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ لَفْظِ لَا يَجْعَلُ فَتَأَمَّلْ. وَأَفْتَى أَيْضًا بِأَنَّ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مُسْتَحِقًّا بِالْفِعْلِ بَلْ يَكْفِي كَوْنُهُ مُسْتَحِقًّا بَعْدَ زَوَالِ الْمَانِعِ وَهُوَ ظَاهِرٌ، ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ تَقْدِيمَ مَنْ ذُكِرَ مَشْرُوطٌ بِقِيَامِ الْأَهْلِيَّةِ فِيهِ حَتَّى لَوْ كَانَ خَائِنًا يُوَلَّى أَجْنَبِيٌّ حَيْثُ لَمْ يُوجَدْ فِيهِمْ أَهْلٌ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْوَاقِفُ نَفْسُهُ يُعْزَلُ بِالْخِيَانَةِ فَغَيْرُهُ بِالْأَوْلَى.
مَطْلَبٌ إذَا قَبِلَ الْأَجْنَبِيُّ النَّظَرَ مَجَّانًا فَلِلْقَاضِي نَصِيبُهُ
[تَنْبِيهٌ] قَدَّمْنَا عَنْ الْبِيرِيِّ عَنْ حَاوِي الْحَصِيرِيِّ عَنْ وَقْفِ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَنْ يَتَوَلَّى الْوَقْفَ مِنْ جِيرَانِ الْوَاقِفِ وَقَرَابَتِهِ إلَّا بِرِزْقٍ وَيَقْبَلُ وَاحِدٌ مِنْ غَيْرِهِمْ بِلَا رِزْقٍ فَلِلْقَاضِي أَنْ يَنْظُرَ الْأَصْلَحَ لِأَهْلِ الْوَقْفِ
(قَوْلُهُ: وَمِنْ قَصْدِهِ) أَيْ قَصْدِ الْوَاقِفِ. وَعِبَارَةُ الْإِسْعَافِ أَوْ لِأَنَّ مِنْ قَصْدِ الْوَاقِفِ نِسْبَةَ الْوَقْفِ إلَيْهِ وَذَلِكَ فِيمَا ذَكَرْنَا.
مَطْلَبٌ لِلنَّاظِرِ أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ
(قَوْلُهُ: أَرَادَ الْمُتَوَلِّي إقَامَةَ غَيْرِهِ مَقَامَهُ) أَيْ بِطَرِيقِ الِاسْتِقْلَالِ،
أَمَّا بِطَرِيقِ التَّوْكِيلِ فَلَا يَتَقَيَّدُ بِمَرَضِ الْمَوْتِ وَفِي الْفَتْحِ لِلنَّاظِرِ أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يَقُومُ بِمَا كَانَ إلَيْهِ مِنْ أَمْرِ الْوَقْفِ وَيَجْعَلَ لَهُ مِنْ جُعْلِهِ شَيْئًا وَلَهُ أَنْ يَعْزِلَهُ وَيَسْتَبْدِلَ بِهِ أَوْ لَا يَسْتَبْدِلَ،
وَلَوْ جُنَّ انْعَزَلَ وَكِيلُهُ وَيَرْجِعُ إلَى الْقَاضِي فِي النَّصْبِ اهـ وَشَمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ الْمُتَوَلِّيَ مِنْ جِهَةِ الْقَاضِي أَوْ الْوَاقِفِ كَمَا فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ عَنْ التَّتِمَّةِ،
وَقَالَ وَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْقُنْيَةِ لِلْمُتَوَلِّي أَنْ يُفَوِّضَ فِيمَا فُوِّضَ إلَيْهِ إنْ عَمَّمَ الْقَاضِي التَّفْوِيضَ إلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا اهـ فَإِنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ فِي الْمُتَوَلِّي مِنْ جِهَةِ الْقَاضِي فَقَطْ
(قَوْلُهُ وَصِحَّتُهُ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ أَرَادَ بِهِ بَيَانَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَيَاةِ مَا قَابَلَ الْمَرَضَ، وَهُوَ الصِّحَّةُ لَا مَا يَشْمَلُهُمَا فَافْهَمْ.
(قَوْلُهُ إنْ كَانَ التَّفْوِيضُ لَهُ بِالشَّرْطِ عَامًّا صَحَّ) لَمْ يَظْهَرْ لِي مَعْنَى قَوْلُهُ بِالشَّرْطِ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ اشْتِرَاطُ الْوَاقِفِ أَوْ الْقَاضِي ذَلِكَ لَهُ وَقْتَ النَّصْبِ، وَمَعْنَى الْعُمُومِ كَمَا فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ أَنَّهُ وَلَّاهُ وَأَقَامَهُ مَقَامَ نَفْسِهِ وَجَعَلَ لَهُ أَنْ يُسْنِدَهُ وَيُوصِيَ بِهِ إلَى مَنْ شَاءَ فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَجُوزُ التَّفْوِيضُ مِنْهُ فِي حَالِ الْحَيَاةِ وَفِي حَالَةِ الْمَرَضِ الْمُتَّصِلِ بِالْمَوْتِ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَمْلِكُ عَزْلَهُ إلَخْ) هَذَا ذَكَرَهُ الطَّرَسُوسِيُّ بَحْثًا وَقَالَ
بِخِلَافِ الْوَاقِفِ، فَإِنَّ لَهُ عَزْلَ الْقَيِّمِ وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْهُ وَالْقَيِّمُ لَا يَمْلِكُهُ كَالْوَكِيلِ إذَا أَذِنَ لَهُ الْمُوَكِّلُ فِي أَنْ يُوَكِّلَ فَوَكَّلَ حَيْثُ لَمْ يَمْلِكْ الْعَزْلَ وَكَالْقَاضِي إذَا أَذِنَ لَهُ السُّلْطَانُ فِي الِاسْتِخْلَافِ فَاسْتَخْلَفَ شَخْصًا لَا يَمْلِكُ عَزْلَهُ، إلَّا إنْ شَرَطَ لَهُ السُّلْطَانُ الْعَزْلَ وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ إنْ شِئْت
(قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ التَّفْوِيضُ لَهُ عَامًّا لَا يَصِحُّ،
وَقَوْلُهُ: فَإِنْ فَوَّضَ فِي صِحَّتِهِ الْأَوْلَى حَذْفُهُ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الصِّحَّةِ، وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ وَإِنْ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ فِي حَيَاتِهِ وَإِنَّمَا صَحَّ إذَا فَوَّضَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ التَّفْوِيضُ لَهُ عَامًّا لِمَا فِي الْخَانِيَّةِ مِنْ أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْوَصِيِّ وَلِلْوَصِيِّ أَنْ يُوصِيَ إلَى غَيْرِهِ اهـ وَسَيَذْكُرُ الشَّارِحُ فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ عَنْ الْأَشْبَاهِ الْفِعْلُ فِي الْمَرَضِ أَحَطُّ رُتْبَةً مِنْ الْفِعْلِ فِي الصِّحَّةِ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ إسْنَادِ النَّاظِرِ النَّظَرَ لِغَيْرِهِ بِلَا شَرْطٍ فَإِنَّهُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ صَحِيحٌ لَا فِي الصِّحَّةِ كَمَا فِي التَّتِمَّةِ وَغَيْرِهَا.
اهـ. وَوَجْهُهُ مَا عَلِمْته مِنْ أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْوَصِيِّ.
وَلَمَّا كَانَ الْوَصِيُّ لَهُ عَزْلُ مَنْ أَوْصَى إلَيْهِ وَنَصْبُ غَيْرِهِ اتَّجَهَ قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَهُ الْعَزْلُ وَالتَّفْوِيضُ كَالْإِيصَاءِ
بِخِلَافِ الْإِسْنَادِ فِي حَالِ الصِّحَّةِ لِأَنَّهُ فِي حَالِ الصِّحَّةِ كَالْوَكِيلِ وَلَا يَمْلِكُ الْوَكِيلُ الْعَزْلَ كَمَا مَرَّ. مَطْلَبٌ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ تَفْوِيضِ النَّاظِرِ النَّظَرَ فِي صِحَّتِهِ وَبَيْنَ فَرَاغِهِ عَنْهُ
[تَنْبِيهٌ] صَرَّحُوا بِصِحَّةِ الْفَرَاغِ عَنْ النَّظَرِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْوَظَائِفِ، وَأَفْتَى الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ بِسُقُوطِ حَقِّ الْفَارِغِ بِمُجَرَّدِ فَرَاغِهِ لَكِنَّهُ لَمْ يُتَابَعْ عَلَى ذَلِكَ فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْرِيرِ الْقَاضِي كَمَا قَدَّمْنَاهُ عِنْدَ قَوْلِهِ: وَيُنْزَعُ لَوْ غَيْرَ مَأْمُونٍ، وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا شَامِلٌ لِلْفَرَاغِ فِي حَالِ الصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ، فَيُنَافِي مَا هُنَا مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ التَّفْوِيضِ فِي حَالِ الصِّحَّةِ بِلَا تَعْمِيمٍ، وَتَوَقَّفْت فِي ذَلِكَ مُدَّةً وَظَهَرَ لِي الْآنَ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْفَرَاغَ مَعَ التَّقْرِيرِ مِنْ الْقَاضِي عَزْلٌ لَا تَفْوِيضٌ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فِي الْبَحْرِ: إذَا عَزَلَ نَفْسَهُ عِنْدَ الْقَاضِي فَإِنَّهُ يَنْصِبُ غَيْرَهُ وَلَا يَنْعَزِلُ بِعَزْلِ نَفْسِهِ مَا لَمْ يُبْلِغْ الْقَاضِيَ،
ثُمَّ قَالَ: وَمِنْ عَزْلِ نَفْسِهِ الْفَرَاغُ عَنْ وَظِيفَةِ النَّظَرِ لِرَجُلٍ عِنْدَ الْقَاضِي إلَخْ، فَهَذَا صَرِيحٌ فِيمَا قُلْنَاهُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ، وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ قَوْلَهُمْ هُنَا لَا يَصِحُّ إقَامَةُ الْمُتَوَلِّي غَيْرَهُ مُقَامَهُ فِي حَيَاتِهِ وَصِحَّتِهِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الْقَاضِي.
وَأَمَّا لَوْ كَانَ عِنْدَ الْقَاضِي كَانَ عَزْلًا لِنَفْسِهِ وَتَقْرِيرُ الْقَاضِي لِلْغَيْرِ نَصْبٌ جَدِيدٌ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْفَرَاغِ بِعَيْنِهَا وَبِهَذَا يَتَّجِهُ عَدَمُ سُقُوطِ حَقِّ الْفَارِغِ قَبْلَ تَقْرِيرِ الْقَاضِي، خِلَافًا لِمَا أَفْتَى بِهِ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ إذْ لَوْ سَقَطَ قَبْلَهُ انْتَقَضَ قَوْلُهُمْ لَا تَصِحُّ إقَامَتُهُ فِي صِحَّتِهِ بِخِلَافِهِ بَعْدَ تَقْرِيرِ الْقَاضِي لِأَنَّهُ بَعْدَهُ يَصِيرُ عَزْلًا لِنَفْسِهِ عَنْ الْوَظِيفَةِ. وَلَا يَرِدُ أَنَّ الْعَزْلَ يَكْفِي فِيهِ مُجَرَّدُ عِلْمِ الْقَاضِي كَمَا مَرَّ فَلَا حَاجَةَ إلَى التَّقْرِيرِ لِأَنَّ الْفَرَاغَ عَزْلٌ خَاصٌّ مَشْرُوطٌ فَإِنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِعَزْلِ نَفْسِهِ إلَّا لِتَصِيرَ الْوَظِيفَةُ لِمَنْ نَزَلَ لَهُ عَنْهَا فَإِذَا قَرَّرَ الْقَاضِي الْمَنْزُولَ لَهُ تَحَقَّقَ الشَّرْطُ فَتَحَقَّقَ الْعَزْلُ وَبِهَذَا تُجْمَعُ كَلِمَاتُهُمْ، فَاغْتَنِمْ هَذَا التَّحْرِيرَ فَإِنَّهُ فَرِيدٌ
(قَوْلُهُ: قَالَ) أَيْ صَاحِبُ الْأَشْبَاهِ
(قَوْلُهُ: فَأَجَبْتُ إنْ فَوَّضَ إلَخْ) أَيْ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ آنِفًا مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ حَالِ الصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ، لَكِنْ فِيهِ أَنَّ مُقْتَضَى كَلَامِ الْوَاقِفِ عَدَمُ الْإِذْنِ بِإِقَامَةِ غَيْرِهِ مُقَامَهُ لَا فِي الصِّحَّةِ وَلَا فِي الْمَرَضِ حَيْثُ شُرِطَ انْتِقَالُهُ مِنْ بَعْدِهِ لِلْحَاكِمِ
وَكَذَا نَقَلَ الْحَمَوِيُّ أَنَّهُ يَجِبُ انْتِقَالُهُ لِلْحَاكِمِ وَلَوْ فَوَّضَ فِي مَرَضِهِ لِأَنَّ فِي التَّفْوِيضِ تَفْوِيتَ الْعَمَلِ بِالشَّرْطِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ مِنْ الْوَاقِفِ اهـ وَنَقَلَ السَّيِّدُ أَبُو السُّعُودِ: أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مِمَّا لَمْ يُطَّلَعْ عَلَى نَصٍّ فِيهَا. اهـ. مَطْلَبٌ شَرَطَ الْوَاقِفُ النَّظَرَ لِعَبْدِ اللَّهِ ثُمَّ لِزَيْدٍ لَيْسَ لِعَبْدِ اللَّهِ أَنْ يُفَوِّضَ لِرَجُلٍ آخَرَ
قُلْت: بَلْ هِيَ مَنْصُوصَةٌ فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ عَنْ أَوْقَافِ هِلَالٍ، وَنَصُّهُ: إذَا شَرَطَ الْوَاقِفُ وِلَايَةَ هَذِهِ الصَّدَقَةِ إلَى عَبْدِ اللَّهِ وَمِنْ بَعْدِ عَبْدِ اللَّهِ إلَى زَيْدٍ فَمَاتَ عَبْدُ اللَّهِ وَأَوْصَى إلَى رَجُلٍ أَيَكُونُ لِلْوَصِيِّ وِلَايَةٌ مَعَ زَيْدٍ قَالَ لَا يَجُوزُ لَهُ وِلَايَةٌ مَعَ زَيْدٍ اهـ وَلَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ: فَمَاتَ عَبْدُ اللَّهِ وَأَوْصَى إلَى رَجُلٍ يَقْتَضِي أَنَّ ذَلِكَ فِي الْمَرَضِ فَمَا قِيلَ إنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى حَالَةِ الصِّحَّةِ فَلَا يُنَافِي مَا فِي الْأَشْبَاهِ مَرْدُودٌ، بَلْ الْعَمَلُ بِالْمُتَبَادِرِ مِنْ الْمَنْقُولِ مَا لَمْ يُوجَدْ نَقْلٌ صَرِيحٌ بِخِلَافِهِ، وَلَمْ يَسْتَنِدْ فِي الْأَشْبَاهِ إلَى نَقْلٍ حَتَّى يُعْدَلَ عَنْ هَذَا الْمَنْقُولِ الْوَاجِبِ الْعَمَلُ بِهِ لِأَنَّهُ مُقْتَضَى نَصِّ الْوَاقِفِ، وَهَذَا مَا حَرَّرَهُ سَيِّدِي عَبْدُ الْغَنِيِّ النَّابْلُسِيُّ رَادًّا عَلَى الْأَشْبَاهِ، وَبِذَلِكَ أَفْتَى الْعَلَّامَةُ الْحَانُوتِيُّ أَيْضًا فِيمَنْ شَرَطَ النَّظَرَ لِلْأَرْشَدِ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ فَفَوَّضَ الْأَرْشَدُ لِزَوْجِ بِنْتِهِ وَمَاتَ فَقَالَ يَنْتَقِلُ لِمَنْ بَعْدَهُ عَمَلًا بِشَرْطِ الْوَاقِفِ، وَتَمَامُهُ فِي فَتَاوَاهُ.
وَفِي فَتَاوَى الشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ: التَّفْوِيضُ الْمُخَالِفُ لِشَرْطِ الْوَاقِفِ لَا يَصِحُّ فَإِذَا شَرَطَ لِلْأَرْشَدِ فَفَوَّضَ الْأَرْشَدُ فِي الْمَرَضِ لِغَيْرِ الْأَرْشَدِ وَظَهَرَتْ خِيَانَتُهُ يُوَلِّي الْقَاضِي الْأَرْشَدَ اهـ وَقَوْلُهُ: وَظَهَرَتْ خِيَانَتُهُ أَيْ خِيَانَةُ الْمُفَوِّضِ حَيْثُ خَالَفَ فِي تَفْوِيضِ ذَلِكَ شَرْطَ الْوَاقِفِ، وَمَا اُشْتُهِرَ عَلَى الْأَلْسِنَةِ مِنْ أَنَّ مُخْتَارَ الْأَرْشَدِ أَرْشَدُ قَدَّمْنَا رَدَّهُ عِنْدَ قَوْلِهِ وَيُنْزَعُ لَوْ غَيْرَ مَأْمُونٍ إلَخْ وَتَمَامُ ذَلِكَ فِي كِتَابِنَا تَنْقِيحِ الْفَتَاوَى الْحَامِدِيَّةِ
(قَوْلُهُ: شَرَطَ مُرَتَّبًا) أَيْ رَتَّبَ لَهُ مِنْ رَيْعِ الْوَقْفِ دَرَاهِمَ أَوْ غَيْرَهَا
(قَوْلُهُ: وَفِيهَا) أَيْ فِي الْأَشْبَاهِ. مَطْلَبٌ لِلْوَاقِفِ عَزْلُ النَّاظِرِ
(قَوْلُهُ: لِلْوَاقِفِ عَزْلُ النَّاظِرِ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءً كَانَ بِجُنْحَةٍ أَوْ لَا وَسَوَاءٌ كَانَ شَرَطَ لَهُ الْعَزْلَ أَوْ لَا وَهَذَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لِأَنَّهُ وَكِيلٌ عَنْهُ وَخَالَفَهُ مُحَمَّدٌ كَمَا فِي الْبَحْرِ: أَيْ لِأَنَّهُ وَكِيلُ الْفُقَرَاءِ عِنْدَهُ،
وَأَمَّا عَزْلُ الْقَاضِي لِلنَّاظِرِ فَقَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَيُنْزَعُ لَوْ غَيْرَ مَأْمُونٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ: بِهِ يُفْتَى) وَاَلَّذِي فِي التَّجْنِيسِ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ أَيْ بِعَدَمِ الْعَزْلِ عِنْدَ عَدَمِ الشَّرْطِ وَجَزَمَ بِهِ فِي تَصْحِيحِ الْقُدُورِيِّ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ
وَكَذَلِكَ الْمُؤَلِّفُ أَيْ ابْنُ نُجَيْمٍ فِي رَسَائِلِهِ وَهُوَ مِنْ بَابِ الِاخْتِلَافِ فِي الِاخْتِيَارِ. اهـ. بِيرِيٌّ أَيْ فِيهِ اخْتِلَافُ التَّصْحِيحِ.
قُلْت: وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي اشْتِرَاطِ التَّسْلِيمِ إلَى الْمُتَوَلِّي فَإِنَّهُ شَرْطٌ عَنْ مُحَمَّدٍ فَلَا تَبْقَى لِلْوَاقِفِ وِلَايَةٌ إلَّا بِالشَّرْطِ، وَغَيْرُ شَرْطٍ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ فَتَبْقَى وِلَايَتُهُ فَاخْتِلَافُ التَّصْحِيحِ هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى اخْتِلَافِهِ هُنَاكَ. مَطْلَبٌ فِي عَزْلِ الْوَاقِفِ الْمُدَرِّسَ وَالْإِمَامَ وَعَزْلِ النَّاظِرِ نَفْسَهُ
(قَوْلُهُ: وَلَمْ أَرَ حُكْمَ عَزْلِهِ لِمُدَرِّسٍ وَإِمَامٍ وَلَا هُمَا) أَقُولُ: وَقَعَ التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ فِي حَقِّ الْإِمَامِ وَالْمُؤَذِّنِ وَلَا رَيْبَ أَنَّ الْمُدَرِّسَ كَذَلِكَ بِلَا فَرْقٍ. فَفِي لِسَانِ الْحُكَّامِ عَنْ الْخَانِيَّةِ: إذَا عَرَضَ لِلْإِمَامِ وَالْمُؤَذِّنِ عُذْرٌ مَنَعَهُ مِنْ الْمُبَاشَرَةِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ لِلْمُتَوَلِّي أَنْ يَعْزِلَهُ وَيُوَلِّيَ غَيْرَهُ، وَتَقَدَّمَ مَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ عَزْلِهِ إذَا مَضَى شَهْرٌ بِيرِيٌّ. أَقُولُ: إنَّ هَذَا الْعَزْلَ لِسَبَبٍ مُقْتَضٍ وَالْكَلَامُ عِنْدَ عَدَمِهِ ط.
قُلْت: وَسَيَذْكُرُ الشَّارِحُ عَنْ الْمُؤَيَّدَةِ التَّصْرِيحَ بِالْجَوَازِ لَوْ غَيْرُهُ أَصْلَحُ وَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ، وَقَدَّمْنَا عَنْ الْبَحْرِ حُكْمَ عَزْلِ الْقَاضِي الْمُدَرِّسَ وَنَحْوَهُ وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَّا بِجُنْحَةٍ وَعَدَمِ أَهْلِيَّةٍ
(قَوْلُهُ: فَنَصَبَ الْقَاضِي) عِبَارَةُ الْأَشْبَاهِ فَنَصَبَ الْقَاضِي لَهُ قَيِّمًا وَقَضَى بِقِوَامَتِهِ
وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْقَضَاءَ شَرْطٌ لِعَدَمِ إخْرَاجِ الْوَاقِفِ لَهُ. وَذَكَرَ الْبِيرِيُّ أَنَّ مَنْصُوبَ الْوَاقِفِ كَذَلِكَ إذَا قَضَى الْقَاضِي بِقِوَامَتِهِ لَا يَمْلِكُ الْوَاقِفُ إخْرَاجَهُ وَعَزَاهُ لِلْأَجْنَاسِ
(قَوْلُهُ: إنْ عَلِمَ الْوَاقِفُ أَوْ الْقَاضِي صَحَّ) فَهُوَ كَالْوَكِيلِ إذَا عَزَلَ نَفْسَهُ وَقَدَّمْنَا تَمَامَ الْكَلَامِ عَلَى عَزْلِ نَفْسِهِ وَفَرَاغِهِ لِآخَرَ، وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ يَنْعَزِلُ بِلَا عَزْلٍ لَكِنْ فِي الْأَشْبَاهِ فِي بَحْثِ مَا يَقْبَلُ الْإِسْقَاطَ قَالَ وَفِي الْقُنْيَةِ النَّاظِرُ الْمَشْرُوطُ لَهُ النَّظَرُ إذَا عَزَلَ نَفْسَهُ لَا يَنْعَزِلُ إلَّا أَنْ يُخْرِجَهُ الْوَاقِفُ أَوْ الْقَاضِي اهـ تَأَمَّلْ.
مَطْلَبٌ فِيمَنْ بَاعَ دَارًا ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهَا وَقْفٌ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ بَاعَهَا الْمُشْتَرِي مِنْ آخَرَ) لَيْسَ هَذَا قَيْدٌ بَلْ ذَكَرَهُ لِيُفِيدَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي قَبُولِ الْبَيِّنَةِ بَيْنَ بَقَائِهِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ أَوْ خُرُوجِهِ عَنْهَا إلَى آخَرَ أَوْ لِأَنَّهُ صُورَةُ وَاقِعَةٍ سُئِلَ عَنْهَا ابْنُ نُجَيْمٍ فِيمَنْ يَمْلِكُ عَقَارًا فَبَاعَهُ مِنْ آخَرَ وَبَاعَهُ الْمُشْتَرِي مِنْ آخَرَ وَمَضَى عَلَى ذَلِكَ مُدَّةُ سِنِينَ ثُمَّ أَظْهَرَ الْبَائِعُ مَكْتُوبًا شَرْعِيًّا بِإِيقَافِ الْعَقَارِ قَبْلَ الْبَيْعِ فَأَجَابَ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَتُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ وَإِذَا ثَبَتَ بَطَلَ الْبَيْعُ اهـ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.