Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 2289تنوير الأبصارHanafivol. 4, p. 501vol. 4, p. 501

هُوَ مُبَادَلَةُ شَيْءٍ مَرْغُوبٍ فِيهِ بِمِثْلِهِ مَخْصُوصٍ وَيَكُونُ بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ، أَمَّا الْقَوْلُ فَالْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ فَالْإِيجَابُ مَا يُذْكَرُ أَوَّلًا مِنْ كَلَامِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ

Its commentaries

الدر المختارal-Haskafi

(هُوَ) لُغَةً: مُقَابَلَةُ شَيْءٍ بِشَيْءٍ مَالًا أَوْ لَا بِدَلِيلِ {وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ} وَهُوَ مِنْ الْأَضْدَادِ، وَيُسْتَعْمَلُ مُتَعَدِّيًا وَبِمِنْ لِلتَّأْكِيدِ وَبِاللَّامِ، يُقَالُ: بِعْتُكَ الشَّيْءَ وَبِعْتُ لَكَ فَهِيَ زَائِدَةٌ قَالَهُ ابْنُ الْقَطَّاعِ، وَبَاعَ عَلَيْهِ الْقَاضِي: أَيْ بِلَا رِضَاهُ. وَشَرْعًا: (مُبَادَلَةُ شَيْءٍ مَرْغُوبٍ فِيهِ بِمِثْلِهِ) خَرَجَ غَيْرُ الْمَرْغُوبِ كَتُرَابٍ وَمَيْتَةٍ وَدَمٍ عَلَى وَجْهٍ) مُفِيدٍ. (مَخْصُوصٍ) أَيْ بِإِيجَابٍ أَوْ تَعَاطٍ، فَخَرَجَ التَّبَرُّعُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَالْهِبَةُ بِشَرْطِ الْعِوَضِ، وَخَرَجَ بِمُفِيدٍ مَا لَا يُفِيدُ، فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ دِرْهَمٍ بِدِرْهَمٍ اسْتَوَيَا وَزْنًا وَصِفَةً، وَلَا مُقَايَضَةُ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ حِصَّةَ دَارِهِ بِحِصَّةِ الْآخَرِ صَيْرَفِيَّةٌ وَلَا إجَارَةُ السُّكْنَى بِالسُّكْنَى أَشْبَاهٌ (وَيَكُونُ بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ، أَمَّا الْقَوْلُ فَالْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ) وَهُمَا رُكْنُهُ

3,066

وَشَرْطُهُ أَهْلِيَّةُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وَمَحَلُّهُ الْمَالُ.

وَحُكْمُهُ ثُبُوتُ الْمِلْكِ.

وَحِكْمَتُهُ نِظَامُ بَقَاءِ الْمَعَاشِ وَالْعَالَمِ.

وَصِفَتُهُ: مُبَاحٌ مَكْرُوهٌ حَرَامٌ وَاجِبٌ.

وَثُبُوتُهُ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ وَالْقِيَاسِ (فَالْإِيجَابُ) هُوَ: (مَا يُذْكَرُ أَوَّلًا مِنْ كَلَامِ) أَحَدِ (الْمُتَعَاقِدَيْنِ) وَالْقَبُولُ مَا يُذْكَرُ ثَانِيًا مِنْ الْآخَرِ سَوَاءٌ كَإِنْ بِعْت أَوْ اشْتَرَيْت الدَّالُ عَلَى التَّرَاضِي) قُيِّدَ بِهِ اقْتِدَاءً بِالْآيَةِ وَبَيَانًا لِلْبَيْعِ الشَّرْعِيِّ، وَلِذَا لَمْ يَلْزَمْ بَيْعُ الْمُكْرَهِ وَإِنْ انْعَقَدَ، وَلَمْ يَنْعَقِدْ مَعَ الْهَزْلِ لِعَدَمِ الرِّضَا بِحُكْمِهِ مَعَهُ. هَذَا وَيَرِدُ عَلَى التَّعْرِيفَيْنِ مَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة: لَوْ خَرَجَا مَعًا صَحَّ الْبَيْعُ، لَكِنْ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ: لَوْ كَانَا مَعًا لَمْ يَنْعَقِدْ كَمَا قَالُوا فِي السَّلَامِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ مَا فِي الْأَشْبَاهِ تَكْرَارُ الْإِيجَابِ مُبْطِلٌ لِلْأَوَّلِ إلَّا فِي عِتْقٍ وَطَلَاقٍ عَلَى مَالٍ، وَسَيَجِيءُ فِي الصُّلْحِ،

3,067

وَفِي الْمَنْظُومَةِ الْمُحِبِّيَّةِ وَكُلُّ عَقْدٍ بَعْدَ عَقْدٍ جُدِّدَا ... فَأَبْطِلْ الثَّانِيَ لِأَنَّهُ سُدَى فَالصُّلْحُ بَعْدَ الصُّلْحِ أَضْحَى بَاطِلَا ... كَذَا النِّكَاحُ مَا عَدَا مَسَائِلَا مِنْهَا الشِّرَا بَعْدَ الشِّرَاءِ صَحَّحُوا ... كَذَا كَفَالَةٌ عَلَى مَا صَرَّحُوا إذْ الْمُرَادُ صَاحَ فِي الْمُحَقِّقِ ... مِنْهَا إذًا زِيَادَةُ التَّوَثُّقِ

رد المحتارIbn Abidin · a gloss on الدر المختار

(قَوْلُهُ: هُوَ لُغَةً مُقَابَلَةُ شَيْءٍ بِشَيْءٍ) أَيْ عَلَى وَجْهِ الْمُبَادَلَةِ وَلَوْ عَبَّرَ بِهَا بَدَلَ الْمُقَابَلَةِ لَكَانَ أَوْلَى كَمَا فَعَلَ الْمُصَنِّفُ فِيمَا بَعْدُ،

25,850

وَظَاهِرُهُ شُمُولُ الْإِجَارَةِ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ شَيْءٌ بِاعْتِبَارِ الشَّرْعِ أَنَّهَا مَوْجُودَةٌ حَتَّى صَحَّ الِاعْتِيَاضُ عَنْهَا بِالْمَالِ،

25,851

وَكَذَا بِاعْتِبَارِ اللُّغَةِ تَأَمَّلْ. مَطْلَبٌ فِي تَعْرِيفِ الْمَالِ وَالْمِلْكِ وَالْمُتَقَوِّمِ

(قَوْلُهُ: مَالًا أَوْ لَا) إلَخْ، الْمُرَادُ بِالْمَالِ مَا يَمِيلُ إلَيْهِ الطَّبْعُ وَيُمْكِنُ ادِّخَارُهُ لِوَقْتِ الْحَاجَةِ، وَالْمَالِيَّةُ تَثْبُتُ بِتَمَوُّلِ النَّاسِ كَافَّةً أَوْ بَعْضِهِمْ، وَالتَّقَوُّمُ يَثْبُتُ بِهَا وَبِإِبَاحَةِ الِانْتِفَاعِ بِهِ شَرْعًا؛ فَمَا يُبَاحُ بِلَا تَمَوُّلٍ لَا يَكُونُ مَالًا كَحَبَّةِ حِنْطَةٍ وَمَا يُتَمَوَّلُ بِلَا إبَاحَةِ انْتِفَاعٍ لَا يَكُونُ مُتَقَوِّمًا كَالْخَمْرِ،

25,852

وَإِذَا عُدِمَ الْأَمْرَانِ لَمْ يَثْبُتْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا كَالدَّمِ بَحْرٌ مُلَخَّصًا عَنْ الْكَشْفِ الْكَبِيرِ.

25,853

وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمَالَ أَعَمُّ مِنْ الْمُتَمَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْمَالَ مَا يُمْكِنُ ادِّخَارُهُ وَلَوْ غَيْرَ مُبَاحٍ كَالْخَمْرِ، وَالْمُتَقَوِّمُ مَا يُمْكِنُ ادِّخَارُهُ مَعَ الْإِبَاحَةِ، فَالْخَمْرُ مَالٌ لَا مُتَقَوِّمٌ، فَلِذَا فَسَدَ الْبَيْعُ بِجَعْلِهَا ثَمَنًا، وَإِنَّمَا لَمْ يَنْعَقِدْ أَصْلًا بِجَعْلِهَا مَبِيعًا؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ غَيْرُ مَقْصُودٍ بَلْ وَسِيلَةٌ إلَى الْمَقْصُودِ، إذْ الِانْتِفَاعُ بِالْأَعْيَانِ لَا بِالْأَثْمَانِ، وَلِهَذَا اُشْتُرِطَ وُجُودُ الْمَبِيعِ دُونَ الثَّمَنِ، فَبِهَذَا الِاعْتِبَارِ صَارَ الثَّمَنُ مِنْ جُمْلَةِ الشُّرُوطِ بِمَنْزِلَةِ آلَاتِ الصُّنَّاعِ وَتَمَامُ تَحْقِيقِهِ فِي فَصْلِ النَّهْيِ مِنْ التَّلْوِيحِ.

25,854

وَمِنْ هَذَا قَالَ: فِي الْبَحْرِ: ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْبَيْعَ وَإِنْ كَانَ مَبْنَاهُ عَلَى الْبَدَلَيْنِ لَكِنَّ الْأَصْلَ فِيهِ الْمَبِيعُ دُونَ الثَّمَنِ؛ وَلِذَا تُشْتَرَطُ الْقُدْرَةُ عَلَى الْمَبِيعِ دُونَ الثَّمَنِ وَيَنْفَسِخُ بِهَلَاكِ الْمَبِيعِ دُونَ الثَّمَنِ. اهـ.

25,855

وَفِي التَّلْوِيحِ أَيْضًا مِنْ بَحْثِ الْقَضَاءِ: وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الْمَنْفَعَةَ مِلْكٌ لَا مَالٌ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ مَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُتَصَرَّفَ فِيهِ بِوَصْفِ الِاخْتِصَاصِ، وَالْمَالَ مَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُدَّخَرَ لِلِانْتِفَاعِ وَقْتَ الْحَاجَةِ، وَالتَّقْوِيمُ يَسْتَلْزِمُ الْمَالِيَّةَ عِنْدَ الْإِمَامِ وَالْمِلْكَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ.

25,856

وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ: الْمَالُ اسْمٌ لِغَيْرِ الْآدَمِيِّ، خُلِقَ لِمَصَالِحِ الْآدَمِيِّ وَأُمْكِنَ إحْرَازُهُ وَالتَّصَرُّفُ فِيهِ عَلَى وَجْهِ الِاخْتِيَارِ، وَالْعَبْدُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ مَعْنَى الْمَالِيَّةِ لَكِنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ حَقِيقَةً حَتَّى لَا يَجُوزَ قَتْلُهُ وَإِهْلَاكُهُ. اهـ.

25,857

قُلْتُ: وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْمَالَ الْمُنْتَفَعَ بِهِ فِي التَّصَرُّفِ عَلَى وَجْهِ الِاخْتِيَارِ، وَالْقَتْلُ وَالْإِهْلَاكُ لَيْسَ بِانْتِفَاعٍ؛ وَلِأَنَّ الِانْتِفَاعَ بِالْمَالِ يُعْتَبَرُ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِمَا يَصْلُحُ لَهُ،

25,858

وَلَا يَجُوزُ إهْلَاكُ شَيْءٍ مِنْ الْمَالِ بِلَا انْتِفَاعٍ أَصْلًا كَقَتْلِ الدَّابَّةِ بِلَا سَبَبٍ مُوجِبٍ

(قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ {وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ} [يوسف: ٢٠] أَيْ بَاعُوهُ: أَيْ إخْوَةُ يُوسُفَ بِثَمَنٍ نَاقِصٍ، وَقِيلَ: بَاعُوهُ بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا، فَالْآيَةُ عَلَى أَنَّ الْبَيْعَ لَا يَلْزَمُ كَوْنُ الْمَبِيعِ فِيهِ مَالًا؛ لِأَنَّ الْحُرَّ لَا يُمْلَكُ. قُلْتُ: وَفِيهِ أَنَّ أَهْلَ اللُّغَةِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يَسْتَرِقُّونَ الْأَحْرَارَ وَيَبِيعُونَهُمْ، فَلَا تَدُلُّ الْآيَةُ عَلَى أَنَّ الْبَيْعَ لُغَةً لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْمَالِيَّةُ، عَلَى أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْحُرَّ يُمْلَكُ قَبْلَ شَرْعِنَا، بِدَلِيلِ - {قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ} [يوسف: ٧٥] - ثُمَّ رَأَيْتُ ذَلِكَ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ مِنْ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ حَيْثُ قَالَ: إنَّ الْحُرَّ كَانَ مَالًا فِي شَرِيعَةِ يَعْقُوبَ - عَلَيْهِ وَعَلَى نَبِيِّنَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - حَتَّى اُسْتُرِقَّ السَّارِقُ كَمَا فِي شَرْحِ التَّأْوِيلَاتِ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَالًا عِنْدَ أَحَدٍ. اهـ. فَالْأَوْلَى الِاسْتِدْلَال بِمِثْلِ - {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ} [التوبة: ١١١] - {فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ} [التوبة: ١١١] - {أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدَى} [البقرة: ١٦] - وَنَحْوَهُ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ دَعْوَى الْمَجَازِ فِي ذَلِكَ خِلَافُ الْأَصْلِ فَافْهَمْ، وَبِهَذَا ظَهَرَ أَنَّ تَعْرِيفَهُ لُغَةً بِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ تَبَعًا لِلْمُحِيطِ أَوْلَى مِمَّا فِي الْفَتْحِ عَنْ فَخْرِ الْإِسْلَامِ مِنْ أَنَّ الْبَيْعَ لُغَةً مُبَادَلَةُ الْمَالِ بِالْمَالِ، لَكِنْ يَرِدُ عَلَى الْأَوَّلِ أَنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ النِّكَاحُ، إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالْمُقَابَلَةِ مَا يَكُونُ عَلَى وَجْهِ التَّمْلِيكِ حَقِيقَةً تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ مِنْ الْأَضْدَادِ) أَيْ مِنْ الْأَلْفَاظِ الَّتِي تُطْلَقُ عَلَى الشَّيْءِ وَعَلَى ضِدِّهِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى - {وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ}- أَيْ قُدَّامَهُمْ.

25,859

قَالَ: فِي الْفَتْحِ: يُقَالُ بَاعَهُ إذَا أَخْرَجَ الْعَيْنَ مِنْ مِلْكِهِ إلَيْهِ، وَبَاعَهُ أَيْ اشْتَرَاهُ. اهـ.

25,860

وَكَذَا الشِّرَاءُ بِدَلِيلِ - {وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ}- فَيُطْلَقُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ.

25,861

وَفِي الْمِصْبَاحِ: وَالْبَيْعُ مِنْ الْأَضْدَادِ مِثْلُ الشِّرَاءِ وَيُطْلَقُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ أَنَّهُ بَائِعٌ، لَكِنْ إذَا أُطْلِقَ الْبَائِعُ فَالْمُتَبَادَرُ إلَى الذِّهْنِ بَاذِلُ السِّلْعَةِ

(قَوْلُهُ: وَيُسْتَعْمَلُ مُتَعَدِّيًا) أَيْ بِنَفْسِهِ إلَى مَفْعُولَيْنِ

(قَوْلُهُ: وَبِمِنْ لِلتَّأْكِيدِ) كَبِعْتُ مِنْ زَيْدٍ الدَّارَ، وَظَاهِرُ الْفَتْحِ أَنَّهَا لِلتَّعْدِيَةِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: وَيَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ وَبِالْحَرْفِ

(قَوْلُهُ: وَبِاللَّامِ) أَيْ قَلِيلًا. وَعِبَارَةُ ابْنِ الْقَطَّاعِ عَلَى مَا فِي الْمِصْبَاحِ: وَرُبَّمَا دَخَلَتْ اللَّامُ مَكَانَ مِنْ، تَقُولُ: بِعْتُكَ الشَّيْءَ وَبِعْتُ لَكَ فَهِيَ زَائِدَةٌ. اهـ.

(قَوْلُهُ: يُقَالُ بِعْتُكَ الشَّيْءَ) مِثَالٌ لِلْمُتَعَدِّي بِنَفْسِهِ وَتَرَكَ مِثَالَ التَّعَدِّي بِمِنْ

(قَوْلُهُ: وَبَاعَ عَلَيْهِ الْقَاضِي) أَفَادَ أَنَّهُ يَتَعَدَّى بِعَلَى أَيْضًا فِي مَقَامِ الْإِجْبَارِ وَالْإِلْزَامِ

(قَوْلُهُ: مُبَادَلَةُ شَيْءٍ) مَصْدَرٌ مُضَافٌ إلَى مَفْعُولِهِ الْأَوَّلِ وَالْفَاعِلُ مَحْذُوفٌ، وَالْأَصْلُ أَنْ يَتَبَادَلَ الْمُتَبَايِعَانِ شَيْئًا مَرْغُوبًا فِيهِ بِمِثْلِهِ، فَشَيْئًا مَفْعُولٌ أَوَّلٌ وَبِمِثْلِهِ مَفْعُولٌ ثَانٍ بِوَاسِطَةِ الْحَرْفِ فَافْهَمْ.

(قَوْلُهُ: مَرْغُوبٍ فِيهِ) أَيْ مَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ تَرْغَبَ إلَيْهِ النَّفْسُ وَهُوَ الْمَالُ؛ وَلِذَا احْتَرَزَ بِهِ الشَّارِحُ عَنْ التُّرَابِ وَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ بِمَالٍ، فَرَجَعَ إلَى قَوْلِ الْكَنْزِ وَالْمُلْتَقَى: مُبَادَلَةُ الْمَالِ بِالْمَالِ؛ وَلِذَا فَسَّرَ الشَّارِحُ كَلَامَ الْمُلْتَقَى فِي شَرْحِهِ بِقَوْلِهِ: أَيْ تَمْلِيكُ شَيْءٍ مَرْغُوبٍ فِيهِ بِشَيْءٍ مَرْغُوبٍ فِيهِ، فَقَدْ تَسَاوَى التَّعْرِيفَانِ فَافْهَمْ، نَعَمْ زَادَ فِي الْكَنْزِ بِالتَّرَاضِي. مَطْلَبٌ فِي بَيْعِ الْمُكْرَهِ وَالْمَوْقُوفِ وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَخْرُجُ بَيْعُ الْمُكْرَهِ مَعَ أَنَّهُ مُنْعَقِدٌ، وَأَجَابَ فِي شَرْحِ النُّقَايَةِ بِأَنَّ مَنْ ذَكَرَهُ أَرَادَ تَعْرِيفَ الْبَيْعِ النَّافِذِ،

25,862

وَمَنْ تَرَكَهُ أَرَادَ الْأَعَمَّ، وَاعْتَرَضَهُ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّ بَيْعَ الْمُكْرَهِ فَاسِدٌ مَوْقُوفٌ لَا مَوْقُوفٌ فَقَطْ كَبَيْعِ الْفُضُولِيِّ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ شَارِحِ النُّقَايَةِ.

25,863

قُلْتُ: لَكِنْ قَدَّمْنَا أَنَّ الْمَوْقُوفَ مِنْ قِسْمِ الصَّحِيحِ،

25,864

وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ بَيْعَ الْمُكْرَهِ كَذَلِكَ لَكِنْ صَرَّحُوا فِي كِتَابِ الْإِكْرَاهِ أَنَّهُ يَثْبُتُ بِهِ الْمِلْكُ عِنْدَ الْقَبْضِ لِلْفَسَادِ، فَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ فَاسِدٌ وَإِنْ خَالَفَ بَقِيَّةَ الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ فِي أَرْبَعِ صُوَرٍ سَيَذْكُرُهَا الْمُصَنِّفُ هُنَاكَ وَأَفَادَ فِي الْمَنَارِ وَشَرْحِهِ أَنَّهُ يَنْعَقِدُ فَاسِدًا لِعَدَمِ الرِّضَا الَّذِي هُوَ شَرْطُ النَّفَاذِ، وَأَنَّهُ بِالْإِجَازَةِ يَصِحُّ وَيَزُولُ الْفَسَادُ، وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ الْمَوْقُوفَ عَلَى الْإِجَازَةِ صِحَّتُهُ، فَصَحَّ كَوْنُهُ فَاسِدًا مَوْقُوفًا، وَظَهَرَ أَنَّ الْمَوْقُوفَ مِنْهُ فَاسِدٌ كَبَيْعِ الْمُكْرَهِ، وَمِنْهُ صَحِيحٌ كَبَيْعِ عَبْدٍ أَوْ صَبِيٍّ مَحْجُورَيْنِ، وَأَمْثِلَتُهُ كَثِيرَةٌ سَتَأْتِي فِي بَابِ بَيْعِ الْفُضُولِيِّ.

25,865

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَوْقُوفَ مُطْلَقًا بَيْعٌ حَقِيقَةً، وَالْفَاسِدَ بَيْعٌ أَيْضًا وَإِنْ تَوَقَّفَ حُكْمُهُ، وَهُوَ الْمِلْكُ عَلَى الْقَبْضِ، فَلَا يُنَاسِبُ ذِكْرَ التَّرَاضِي فِي التَّعْرِيفِ؛ وَلِذَا

25,866

قَالَ: فِي الْفَتْحِ: إنَّ التَّرَاضِيَ لَيْسَ جُزْءَ مَفْهُومِ الْبَيْعِ الشَّرْعِيِّ، بَلْ شَرْطُ ثُبُوتِ حُكْمِهِ شَرْعًا. اهـ.

أَيْ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ جُزْءَ مَفْهُومِهِ شَرْعًا لَزِمَ أَنْ يَكُونَ بَيْعُ الْمُكْرَهِ بَاطِلًا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ هُوَ فَاسِدٌ كَمَا عَلِمْت. وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ التَّعْرِيفَ شَامِلٌ لِلْفَاسِدِ بِسَائِرِ أَنْوَاعِهِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي النَّهْرِ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ حَقِيقَةً،

25,867

وَإِنْ تَوَقَّفَ حُكْمُهُ عَلَى الْقَبْضِ، فَالتَّقْيِيدُ بِالتَّرَاضِي لِإِخْرَاجِ بَعْضِ الْفَاسِدِ، وَهُوَ بَيْعُ الْمُكْرَهِ غَيْرَ مَرْضِيٍّ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُرَادُ تَعْرِيفَ مُطْلَقِ الْبَيْعِ يَكُونُ غَيْرَ جَامِعٍ لِخُرُوجِ هَذَا مِنْهُ،

25,868

وَإِنْ أُرِيدَ تَعْرِيفُ الْبَيْعِ الصَّحِيحِ فَلَيْسَ بِمَانِعٍ لِدُخُولِ أَكْثَرِ الْبِيَاعَاتِ الْفَاسِدَةِ فِيهِ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْخَمْرَ مَالٌ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْكَشْفِ وَالتَّلْوِيحِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُتَقَوِّمٍ مَعَ أَنَّ بَيْعَهُ بَاطِلٌ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ،

25,869

بِخِلَافِ الْبَيْعِ بِهِ فَإِنَّهُ فَاسِدٌ، وَمَرَّ الْفَرْقُ.

25,870

وَأَمَّا مَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ مِنْ أَنَّهُ غَيْرُ مَالٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْمَالِ الْمُتَقَوِّمَ تَوْفِيقًا بَيْنَ كَلَامِهِمْ، وَحِينَئِذٍ فَيَرِدُ عَلَى تَعْرِيفِ الْمُصَنِّفُ كَالْكَنْزِ فَافْهَمْ. وَيَرِدُ عَلَى تَعْرِيفِ الْمُصَنِّفُ فَقَطْ الْإِجَارَةُ وَالنِّكَاحُ.

25,871

قَالَ: ط: فَإِنَّ فِيهِمَا مُبَادَلَةَ مَالٍ مَرْغُوبٍ فِيهِ بِمَرْغُوبٍ فِيهِ، وَلَا يَخْرُجَانِ بِقَوْلِهِ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ وَالتَّعَاطِي. اهـ.

إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَرْغُوبِ فِيهِ الْمَالُ كَمَا قَرَّرْنَاهُ أَوَّلًا، وَالْمَنْفَعَةُ غَيْرُ الْمَالِ كَمَا مَرَّ، أَوْ يُقَالُ: إنَّ الْمُبَادَلَةَ هِيَ التَّمْلِيكُ كَمَا فِي النَّهْرِ عَنْ الدِّرَايَةِ: أَيْ التَّمْلِيكُ الْمُطْلَقُ وَالْمَنْفَعَةُ فِي الْإِجَارَةِ وَالنِّكَاحِ مَمْلُوكَةٌ مِلْكًا مُقَيَّدًا فَافْهَمْ.

(قَوْلُهُ: عَلَى وَجْهٍ مُفِيدٍ) هَذَا التَّقْيِيدُ غَيْرُ مُفِيدٍ، إذْ غَايَتُهُ أَنَّهُ أَخْرَجَ مَا لَا يُفِيدُ كَبَيْعِ دِرْهَمٍ بِدِرْهَمٍ اتَّحَدَ وَزْنًا وَصِفَةً وَهُوَ فَاسِدٌ، وَقَدْ عَلِمْتَ شُمُولَ التَّعْرِيفِ لِجَمِيعِ أَنْوَاعِ الْفَاسِدِ، فَلَا

25,872

فَائِدَةَ فِي إخْرَاجِ نَوْعٍ مِنْهُ كَمَا قُلْنَاهُ فِي بَيْعِ الْمُكْرَهِ، نَعَمْ لَوْ كَانَ بَيْعُ الدِّرْهَمِ بِالدِّرْهَمِ بَاطِلًا فَهُوَ تَقْيِيدٌ مُفِيدٌ، لَكِنَّ بُطْلَانَهُ بَعِيدٌ لِوُجُودِ الْمُبَادَلَةِ بِالْمَالِ فَتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: أَيْ بِإِيجَابٍ أَوْ تَعَاطٍ) بَيَانٌ لِلْوَجْهِ الْمَخْصُوصِ، وَأَرَادَ الْإِيجَابَ مَا يَكُونُ بِالْقَوْلِ بِدَلِيلِ الْمُقَابَلَةِ فَيَشْمَلُ الْقَبُولَ، وَإِلَّا لَمْ يَخْرُجْ التَّبَرُّعُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ عَلَى مَا قَالَهُ ط فَتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: فَخَرَجَ التَّبَرُّعُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ إلَخْ)

note

قَالَ: الْمُصَنِّفُ فِي الْمِنَحِ: وَلَمَّا كَانَ هَذَا يَشْمَلُ مُبَادَلَةَ رَجُلَيْنِ بِمَالِهِمَا بِطَرِيقِ التَّبَرُّعِ أَوْ الْهِبَةِ بِشَرْطِ الْعِوَضِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِبَيْعٍ ابْتِدَاءً وَإِنْ كَانَ فِي حُكْمِهِ بَقَاءً، أَرَادَ إخْرَاجَ ذَلِكَ فَقَالَ: عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ. اهـ.

25,873

قُلْتُ: وَهَذَا صَرِيحٌ فِي دُخُولِهِمَا تَحْتَ الْمُبَادَلَةِ عَلَى خِلَافِ مَا فِي النَّهْرِ. وَوَجْهُهُ أَنَّهُ لَوْ تَبَرَّعَ لِرَجُلٍ بِشَيْءٍ ثُمَّ الرَّجُلُ عَوَّضَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ آخَر بِلَا شَرْطٍ فَهُوَ تَبَرُّعٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ مَعَ الْمُبَادَلَةِ لَكِنْ مِنْ جَانِبِ الثَّانِي، وَهَذَا يُوجَدُ كَثِيرًا بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ يَبْعَثُ إِلَيْهَا مَتَاعًا وَتَبْعَثُ لَهُ أَيْضًا وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ هِبَةٌ، حَتَّى لَوْ ادَّعَى الزَّوْجُ الْعَارِيَّةَ رَجَعَ وَلَهَا أَيْضًا الرُّجُوعُ؛ لِأَنَّهَا قَصَدَتْ التَّعْوِيضَ عَنْ هِبَةٍ، فَلَمَّا لَمْ تُوجَدْ الْهِبَةُ بِدَعْوَى الْعَارِيَّةِ لَمْ يُوجَدْ التَّعْوِيضُ عَنْهَا فَلَهَا الرُّجُوعُ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْهِبَةِ،

25,874

وَكَذَا لَوْ وَهَبَهُ شَيْئًا عَلَى أَنْ يُعَوِّضَهُ عَنْهُ شَيْئًا مَعِيبًا فَهُوَ هِبَةٌ ابْتِدَاءً مَعَ وُجُودِ الْمُبَادَلَةِ الْمَشْرُوطَةِ فَافْهَمْ.

(قَوْلُهُ: اسْتَوَيَا وَزْنًا) أَمَّا إذَا لَمْ يَسْتَوِيَا فِيهِ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ لِرِبَا الْفَضْلِ لَا لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ، وَقَوْلُهُ:" وَصِفَةً " خَرَجَ مَا اخْتَلَفَا فِيهَا مَعَ اتِّحَادِ الْوَزْنِ كَكَوْنِ أَحَدِهِمَا كَبِيرًا وَالْآخَرِ صَغِيرًا أَوْ أَحَدِهِمَا أَسْوَدَ وَالْآخَرِ أَبْيَضَ.

25,875

قُلْتُ: وَالْمَسْأَلَةُ مَذْكُورَةٌ فِي الْفَصْلِ السَّادِسِ مِنْ الذَّخِيرَةِ: بَاعَ دِرْهَمًا كَبِيرًا بِدِرْهَمٍ صَغِيرٍ أَوْ دِرْهَمًا جَيِّدًا بِدِرْهَمٍ رَدِيءٍ جَازَ؛ لِأَنَّ لَهُمَا فِيهِ غَرَضًا صَحِيحًا،

25,876

أَمَّا إذَا كَانَا مُسْتَوِيَيْنِ فِي الْقَدْرِ وَالصِّفَةِ اخْتَلَفُوا فِيهِ، قَالَ: بَعْضُ الْمَشَايِخِ: لَا يَجُوزُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ مُحَمَّدٌ فِي الْكِتَابِ، وَبِهِ كَانَ يُفْتِي الْحَاكِمُ الْإِمَامُ أَبُو أَحْمَدَ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَلَا مُقَايَضَةُ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ) أَيْ الْمُسْتَوِيَيْنِ: وَالْمُتَبَادَرُ مِنْ التَّعْبِيرِ بِالشَّرِيكَيْنِ أَنَّ الدَّارَ مُشَاعَةٌ بَيْنَهُمَا،

25,877

أَمَّا لَوْ كَانَتْ حِصَّةُ كُلٍّ مِنْهُمَا مَفْرُوزَةً عَنْ الْأُخْرَى فَالظَّاهِرُ جَوَازُ الْمُقَايَضَةِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ رَغْبَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا فِيمَا فِي يَدِ الْآخَرِ فَهُوَ بَيْعٌ مُفِيدٌ، بِخِلَافِ الْمُشَاعَةِ فَافْهَمْ.

(قَوْلُهُ: وَلَا إجَارَةَ السُّكْنَى بِالسُّكْنَى) ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ مَعْدُومَةٌ فَيَكُونُ بَيْعُ الْجِنْسِ بِالْجِنْسِ نَسِيئَةً، وَهُوَ لَا يَجُوزُ عَنْ حَاشِيَةِ الْأَشْبَاهِ.

(قَوْلُهُ: وَيَكُونُ) أَيْ الْبَيْعُ مِنَحٌ،

25,878

وَالْأَظْهَرُ إرْجَاعُ الضَّمِيرِ إلَى قَوْلِهِ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ، فَهُوَ بَيَانٌ لَهُ وَإِلَّا كَانَ تَكْرَارًا تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: وَهُمَا رُكْنُهُ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الضَّمِيرَ لِلْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ، وَيُحْتَمَلُ إرْجَاعُهُ لِلْقَوْلِ وَالْفِعْلِ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ الْبَحْرِ.

25,879

وَفِي الْبَدَائِعِ: رُكْنُهُ الْمُبَادَلَةُ الْمَذْكُورَةُ، وَهُوَ مَعْنَى مَا فِي الْفَتْحِ مِنْ أَنَّ رُكْنَهُ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ الدَّالَّانِ عَلَى التَّبَادُلِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُمَا مِنْ التَّعَاطِي، فَرُكْنُهُ الْفِعْلُ الدَّالُّ عَلَى الرِّضَا بِتَبَادُلِ الْمِلْكَيْنِ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ. اهـ. وَأَرَادَ بِالْفِعْلِ أَوَّلًا مَا يَشْمَلُ فِعْلَ اللِّسَانِ، وَبِالْفِعْلِ ثَانِيًا غَيْرَهُ، وَقَوْلُهُ: الدَّالُّ عَلَى الرِّضَا: أَيْ بِالنَّظَرِ إلَى ذَاتِهِ وَإِنْ كَانَ ثَمَّ مَا يُنَافِي الرِّضَا كَإِكْرَاهٍ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفُ أَنَّ الْإِيجَابَ وَالْقَبُولَ غَيْرُ الْبَيْعِ مَعَ أَنَّ رُكْنَ الشَّيْءِ عَيْنُهُ،

25,880

وَإِذَا أَرْجَعْنَا الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ: وَيَكُونُ إلَى قَوْلِهِ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ لَا يَرِدُ ذَلِكَ،

25,881

وَكَذَا إذَا أُرِيدَ بِالْبَيْعِ حُكْمُهُ وَهُوَ الْمِلْكُ، وَهَاهُنَا أَبْحَاثٌ رَائِقَةٌ مَذْكُورَةٌ فِي النَّهْرِ.

(قَوْلُهُ: وَشَرْطُهُ أَهْلِيَّةِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ) أَيْ بِكَوْنِهِمَا عَاقِلَيْنِ،

25,882

وَلَا يُشْتَرَطُ الْبُلُوغُ وَالْحُرِّيَّةُ. مَطْلَبٌ: شَرَائِطُ الْبَيْعِ أَنْوَاعٌ أَرْبَعَةٌ وَذَكَرَ فِي الْبَحْرِ أَنَّ شَرَائِطَ الْبَيْعِ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ: شَرْطُ انْعِقَادٍ وَنَفَاذٍ وَصِحَّةٍ وَلُزُومٍ. فَالْأَوَّلُ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ: فِي الْعَاقِدِ،

25,883

وَفِي نَفْسِ الْعَقْدِ، وَفِي مَكَانِهِ،

25,884

وَفِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، فَشَرَائِطُ الْعَاقِدِ اثْنَانِ: الْعَقْلُ وَالْعَدَدُ، فَلَا يَنْعَقِدُ بَيْعُ مَجْنُونٍ وَصَبِيٍّ لَا يَعْقِلُ، وَلَا وَكِيلٍ مِنْ الْجَانِبَيْنِ، إلَّا فِي الْأَبِ وَوَصِيِّهِ وَالْقَاضِي، وَشِرَاءُ الْعَبْدِ نَفْسَهُ مِنْ مَوْلَاهُ بِأَمْرِهِ، وَالرَّسُولِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ.

25,885

وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْبُلُوغُ وَلَا الْحُرِّيَّةُ، فَيَصِحُّ بَيْعُ الصَّبِيِّ أَوْ الْعَبْدِ لِنَفْسِهِ مَوْقُوفًا وَلِغَيْرِهِ نَافِذًا، وَلَا الْإِسْلَامُ وَالنُّطْقُ وَالصَّحْوُ. وَشَرْطُ الْعَقْدِ اثْنَانِ أَيْضًا: مُوَافَقَةُ الْإِيجَابِ لِلْقَبُولِ،

25,886

فَلَوْ قَبِلَ غَيْرَ مَا أَوْجَبَهُ أَوْ بَعْضَهُ أَوْ بِغَيْرِ مَا أَوْجَبَهُ أَوْ بِبَعْضِهِ لَمْ يَنْعَقِدْ إلَّا فِي الشُّفْعَةِ بِأَنْ بَاعَ عَبْدًا وَعَقَارًا فَطَلَبَ الشَّفِيعُ الْعَقَارَ وَحْدَهُ، وَكَوْنُهُ بِلَفْظِ الْمَاضِي.

وَشَرْطُ مَكَانِهِ وَاحِدٌ، وَهُوَ اتِّحَادُ الْمَجْلِسِ. وَشَرْطُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ سِتَّةٌ: كَوْنُهُ مَوْجُودًا مَالًا مُتَقَوِّمًا مَمْلُوكًا فِي نَفْسِهِ، وَكَوْنُ الْمِلْكِ لِلْبَائِعِ فِيمَا يَبِيعُهُ لِنَفْسِهِ، وَكَوْنُهُ مَقْدُورَ التَّسْلِيمِ فَلَمْ يَنْعَقِدْ بَيْعُ الْمَعْدُومِ وَمَا لَهُ خَطَرُ الْعَدَمِ كَالْحَمْلِ وَاللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ وَالثَّمَرِ قَبْلَ ظُهُورِهِ وَهَذَا الْعَبْدُ فَإِذَا هُوَ جَارِيَةٌ، وَلَا بَيْعُ الْحُرِّ وَالْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبِ وَمُعْتَقِ الْبَعْضِ وَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ، وَلَا بَيْعُ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ فِي حَقِّ مُسْلِمٍ وَكِسْرَةِ خُبْزٍ؛ لِأَنَّ أَدْنَى الْقِيمَةِ الَّتِي تُشْتَرَطُ لِجَوَازِ الْبَيْعِ فَلْسٌ، وَلَا بَيْعُ الْكَلَأِ وَلَوْ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ لَهُ، وَالْمَاءِ فِي النَّهْرِ أَوْ بِئْرٍ، وَالصَّيْدِ وَالْحَطَبِ وَالْحَشِيشِ قَبْلَ الْإِحْرَازِ، وَلَا بَيْعُ مَا لَيْسَ مَمْلُوكًا لَهُ وَإِنْ مَلَكَهُ بَعْدَهُ، إلَّا السَّلَمُ وَالْمَغْصُوبُ لَوْ بَاعَهُ الْغَاصِبُ ثُمَّ ضَمِنَ قِيمَتَهُ وَبَيْعُ الْفُضُولِيِّ فَإِنَّهُ مُنْعَقِدٌ مَوْقُوفٌ، وَبَيْعُ الْوَكِيلِ، فَإِنَّهُ نَافِذٌ، وَلَا بَيْعُ مَعْجُوزِ التَّسْلِيمِ كَالْآبِقِ وَالطَّيْرِ فِي الْهَوَاءِ وَالسَّمَكِ فِي الْبَحْرِ إنْ كَانَ فِي يَدِهِ فَصَارَتْ شَرَائِطُ الِانْعِقَادِ أَحَدَ عَشَرَ.

25,887

قُلْتُ: صَوَابُهُ تِسْعَةٌ.

١ -

25,888

وَأَمَّا الثَّانِي، وَهُوَ شَرَائِطُ النَّفَاذِ فَاثْنَانِ: الْمِلْكُ أَوْ الْوِلَايَةُ،

25,889

وَأَنْ لَا يَكُونَ فِي الْبَيْعِ حَقٌّ لِغَيْرِ الْبَائِعِ فَلَمْ يَنْعَقِدْ بَيْعُ الْفُضُولِيِّ عِنْدَنَا،

25,890

أَمَّا شِرَاؤُهُ فَنَافِذٌ.

قُلْتُ: أَيْ لَمْ يَنْعَقِدْ إذَا بَاعَهُ لِأَجْلِ نَفْسِهِ لَا لِأَجْلِ مَالِكِهِ لَكِنَّهُ عَلَى الرِّوَايَةِ الضَّعِيفَةِ.

25,891

وَالصَّحِيحُ انْعِقَادُهُ مَوْقُوفًا كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ. وَالْوِلَايَةُ

25,892

إمَّا بِإِنَابَةِ الْمَالِكِ كَالْوَكَالَةِ، وَالشَّارِعِ كَوِلَايَةِ الْأَبِ ثُمَّ وَصِيِّهِ ثُمَّ الْجَدِّ ثُمَّ وَصِيِّهِ ثُمَّ الْقَاضِي ثُمَّ وَصِيِّهِ، وَلَا يَنْفُذُ بَيْعُ مَرْهُونٍ وَمُسْتَأْجَرٍ، وَلِلْمُشْتَرِي فَسْخُهُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ لَا لِمُرْتَهِنٍ وَمُسْتَأْجِرٍ.

١ - وَأَمَّا الثَّالِثُ: وَهُوَ شَرَائِطُ الصِّحَّةِ فَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ: مِنْهَا عَامَّةٌ وَمِنْهَا خَاصَّةٌ، فَالْعَامَّةُ لِكُلِّ بَيْعٍ شُرُوطُ الِانْعِقَادِ الْمَارَّةُ؛ لِأَنَّ مَا لَا يَنْعَقِدُ لَا يَصِحُّ، وَعَدَمُ التَّوْقِيتِ، وَمَعْلُومِيَّةُ الْمَبِيعِ، وَمَعْلُومِيَّةُ الثَّمَنِ بِمَا يَرْفَعُ الْمُنَازَعَةَ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ شَاةٍ مِنْ هَذَا الْقَطِيعِ وَبَيْعُ الشَّيْءِ بِقِيمَتِهِ، أَوْ بِحُكْمِ فُلَانٍ وَخُلُوُّهُ عَنْ شَرْطٍ مُفْسِدٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَالرِّضَا وَالْفَائِدَةِ، فَفَسَدَ بَيْعُ الْمُكْرَهِ وَشِرَاؤُهُ وَبَيْعُ مَا لَا

25,893

فَائِدَةَ فِيهِ وَشِرَاؤُهُ كَمَا مَرَّ، وَالْخَاصَّةُ مَعْلُومَةُ الْأَجَلِ فِي الْبَيْعِ الْمُؤَجَّلِ ثَمَنُهُ، وَالْقَبْضُ فِي بَيْعِ الْمُشْتَرَى الْمَنْقُولِ،

25,894

وَفِي الدَّيْنِ، فَفَسَدَ بَيْعُ الدَّيْنِ قَبْلَ قَبْضِهِ كَالْمُسْلَمِ فِيهِ، وَرَأْسُ الْمَالِ وَبَيْعُ شَيْءٍ بِدَيْنٍ عَلَى غَيْرِ الْبَائِعِ وَكَوْنُ الْبَدَلِ مُسَمًّى فِي الْمُبَادَلَةِ الْقَوْلِيَّةِ،

25,895

فَإِنَّ سَكَتَ عَنْهُ فَسَدَ وَمَلَكَ بِالْقَبْضِ، وَالْمُمَاثَلَةُ بَيْنَ الْبَدَلَيْنِ فِي أَمْوَالِ الرِّبَا، وَالْخُلُوُّ عَنْ شُبْهَةٍ، وَوُجُودُ شَرَائِطِ الْمُسْلَمِ فِيهِ، وَالْقَبْضُ فِي الصَّرْفِ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ، وَعِلْمُ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ فِي مُرَابَحَةٍ، وَتَوْلِيَةٍ وَإِشْرَاكٍ وَوَضِيعَةٍ.

25,896

وَأَمَّا الرَّابِعُ، وَهُوَ شَرَائِطُ اللُّزُومِ بَعْدَ الِانْعِقَادِ وَالنَّفَاذِ فَخُلُوُّهُ مِنْ الْخِيَارَاتِ الْأَرْبَعَةِ الْمَشْهُورَةِ وَبَاقِي الْخِيَارَاتِ الْآتِيَةِ فِي أَوَّلِ بَابِ خِيَارِ الشَّرْطِ، فَقَدْ صَارَتْ جُمْلَةُ الشَّرَائِطِ سِتَّةً وَسَبْعِينَ. اهـ.

مُلَخَّصًا أَيْ؛ لِأَنَّ شَرَائِطَ الِانْعِقَادِ أَحَدَ عَشَرَ عَلَى مَا قَالَهُ أَوَّلًا وَشَرَائِطَ النَّفَاذِ اثْنَانِ، وَشَرَائِطَ الصِّحَّةِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ صَارَتْ ثَمَانِيَةٌ وَثَلَاثِينَ، وَهِيَ كُلُّهَا شَرَائِطُ اللُّزُومِ مَعَ زِيَادَةِ الْخُلُوِّ مِنْ الْخِيَارَاتِ، لَكِنْ بِذَلِكَ تَصِيرُ الْجُمْلَةُ سَبْعَةً وَسَبْعِينَ، نَعَمْ تَنْقُصُ ثَمَانِيَةً عَلَى مَا قُلْنَا مِنْ أَنَّ الصَّوَابَ أَنَّ شَرَائِطَ الِانْعِقَادِ تِسْعَةٌ فَيَسْقُطُ مِنْهَا اثْنَانِ،

25,897

وَمِنْ شَرَائِطِ الصِّحَّةِ اثْنَانِ، وَمِنْ شَرَائِطِ اللُّزُومِ أَرْبَعَةٌ فَتَصِيرُ الْجُمْلَةُ تِسْعَةً وَسِتِّينَ نَعَمْ يُزَادُ فِي شُرُوطِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يُرِيَاهُ الْإِشَارَةَ إلَيْهِ أَوْ إلَى مَكَانِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ، وَسَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَشَرْطُ الصِّحَّةِ مَعْرِفَةُ قَدْرِ مَبِيعٍ وَثَمَنٍ.

(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ الْمَالُ) فِيهِ نَظَرٌ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْخَمْرَ مَالٌ مَعَ أَنَّ بَيْعَهُ بَاطِلٌ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ، فَكَانَ عَلَيْهِ إبْدَالُهُ بِالْمُتَقَوِّمِ وَهُوَ أَخَصُّ مِنْ الْمَالِ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ، فَيَخْرُجُ مَا لَيْسَ بِمَالٍ أَصْلًا كَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ، وَمَا كَانَ مَالًا غَيْرَ مُتَقَوِّمٍ كَالْخَمْرِ فَإِنَّ ذَلِكَ مَحَلٌّ لِلْبَيْعِ.

(قَوْلُهُ: وَحُكْمُهُ ثُبُوتُ الْمِلْكِ) أَيْ فِي الْبَدَلَيْنِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فِي بَدَلٍ، وَهَذَا حُكْمُهُ الْأَصْلِيُّ، وَالتَّابِعُ وُجُوبُ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ، وَوُجُوبُ اسْتِبْرَاءِ الْجَارِيَةِ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَمِلْكُ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا، وَثُبُوتُ الشُّفْعَةِ لَوْ عَقَارًا، وَعِتْقُ الْمَبِيعِ لَوْ مُحَرَّمًا مِنْ الْبَائِعِ بَحْرٌ، وَصَوَابُهُ مِنْ الْمُشْتَرِي.

(قَوْلُهُ: وَحِكْمَتُهُ نِظَامُ بَقَاءِ الْمَعَاشِ وَالْعَالَمِ) حَقُّهُ أَنْ يَقُولَ: بَقَاءُ نِظَامِ الْمَعَاشِ إلَخْ فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى خَلَقَ الْعَالَمَ عَلَى أَتَمِّ نِظَامٍ وَأَحْكَمَ أَمْرَ مَعَاشِهِ أَحْسَنَ إحْكَامٍ، وَلَا يَتِمُّ ذَلِكَ إلَّا بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ إذَا لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَعْمَلَ لِنَفْسِهِ كُلَّ مَا يَحْتَاجُهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا اشْتَغَلَ بِحَرْثِ الْأَرْضِ وَبَذْرِ الْقَمْحِ وَخِدْمَتِهِ وَحِرَاسَتِهِ وَحَصْدِهِ وَدِرَاسَتِهِ وَتَذْرِيَتِهِ وَتَنْظِيفِهِ وَطَحْنِهِ وَعَجْنِهِ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَنْ يَشْتَغِلَ بِيَدِهِ مَا يَحْتَاجُ ذَلِكَ مِنْ آلَاتِ الْحِرَاثَةِ وَالْحَصْدِ وَنَحْوِهِ فَضْلًا عَنْ اشْتِغَالِهِ فِيمَا يَحْتَاجُهُ مِنْ مَلْبَسٍ وَمَسْكَنٍ فَاضْطُرَّ إلَى شِرَاءِ ذَلِكَ، وَلَوْلَا الشِّرَاءُ لَكَانَ يَأْخُذُهُ بِالْقَهْرِ أَوْ السُّؤَالِ إنْ أَمْكَنَ، وَإِلَّا قَاتَلَ صَاحِبَهُ عَلَيْهِ، وَلَا يَتِمُّ مَعَ ذَلِكَ بَقَاءُ الْعَالَمِ.

(قَوْلُهُ: مُبَاحٌ) هُوَ مَا خَلَا عَنْ أَوْصَافِ مَا بَعْدَهُ.

(قَوْلُهُ: مَكْرُوهٌ) كَالْبَيْعِ بَعْدَ النِّدَاءِ فِي الْجُمُعَةِ.

(قَوْلُهُ: حَرَامٌ) كَبَيْعِ خَمْرٍ لِمَنْ يَشْرَبُهَا.

(قَوْلُهُ: وَاجِبٌ) كَبَيْعِ شَيْءٍ لِمَنْ يُضْطَرَّ إلَيْهِ.

(قَوْلُهُ: وَالسُّنَّةِ) فَإِنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بَاعَ وَاشْتَرَى وَأَقَرَّ أَصْحَابَهُ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا.

(قَوْلُهُ: وَالْقِيَاسُ) عِبَارَةُ الْبَحْرِ وَالْمَعْقُولِ اهـ.

ح؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ ضَرُورِيٌّ يَجْزِمُ الْعَقْلُ بِثُبُوتِهِ كَبَاقِي الْأُمُورِ الضَّرُورِيَّةِ الْمُتَوَقِّفِ عَلَيْهَا انْتِظَامُ مَعَاشِهِ وَبَقَائُهُ فَافْهَمْ.

(قَوْلُهُ: فَالْإِيجَابُ إلَخْ) هَذِهِ الْفَاءُ الْفَصِيحَةُ وَهِيَ الْمُفْصِحَةُ عَنْ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ: أَيْ إذَا أَرَدْتُ مَعْرِفَةَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ الْمَذْكُورَيْنِ.

25,898

وَفِي الْفَتْحِ: الْإِيجَابُ الْإِثْبَاتُ لُغَةً لِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ، وَالْمُرَادُ هُنَا إثْبَاتُ الْفِعْلِ الْخَاصِّ وَالدَّالِّ عَلَى الرِّضَا الْوَاقِعِ أَوَّلًا سَوَاءٌ وَقَعَ مِنْ الْبَائِعِ أَوْ مِنْ الْمُشْتَرِي، كَأَنْ يَبْتَدِئَ الْمُشْتَرِي فَيَقُولَ اشْتَرَيْتُ مِنْكَ هَذَا بِأَلْفٍ، وَالْقَبُولُ الْفِعْلُ الثَّانِي، وَإِلَّا فَكُلٌّ مِنْهُمَا إيجَابٌ: أَيْ إثْبَاتٌ فَسَمَّى الثَّانِيَ بِالْقَبُولِ تَمْيِيزًا لَهُ عَنْ الْإِثْبَاتِ الْأَوَّلِ؛ وَلِأَنَّهُ يَقَعُ قَبُولًا وَرِضًا بِفِعْلِ الْأَوَّلِ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَالْقَبُولُ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ فَالْقَبُولُ بِالْفَاءِ، فَهُوَ تَفْرِيعٌ عَلَى تَعْرِيفِ الْإِيجَابِ؛ وَلِذَا قَالَ: الْمُصَنِّفُ لَمَّا ذَكَرَ أَنَّ الْإِيجَابَ مَا ذُكِرَ أَوَّلًا عُلِمَ أَنَّ الْقَبُولَ هُوَ مَا ذُكِرَ ثَانِيًا مِنْ كَلَامِ أَحَدِهِمَا أَفَادَهُ ط.

(قَوْلُهُ: مَا يُذْكَرُ ثَانِيًا مِنْ الْآخَرِ) أَيْ مِنْ الْعَاقِدِ الْآخَرِ وَالتَّعْبِيرُ بِ يُذْكَرُ لَا يَشْمَلُ الْفِعْلَ، وَعَرَّفَهُ فِي الْفَتْحِ بِأَنَّهُ الْفِعْلُ الثَّانِي كَمَا مَرَّ،

25,899

وَقَالَ: لِأَنَّهُ أَعَمُّ مِنْ اللَّفْظِ،

25,900

فَإِنَّ مِنْ الْفُرُوعِ مَا لَوْ قَالَ: كُلُّ هَذَا الطَّعَامِ بِدِرْهَمٍ فَأَكَلَهُ تَمَّ الْبَيْعُ وَأَكْلُهُ حَلَالٌ، وَالرُّكُوبُ وَاللُّبْسُ بَعْدَ قَوْلِ الْبَائِعِ ارْكَبْهَا بِمِائَةٍ وَالْبَسْهُ بِكَذَا رِضًا بِالْبَيْعِ. مَطْلَبٌ الْقَبُولُ قَدْ يَكُونُ بِالْفِعْلِ وَلَيْسَ مِنْ صُوَرِ التَّعَاطِي

25,901

وَكَذَا إذَا قَالَ: بِعْتُكَهُ بِأَلْفٍ فَقَبَضَهُ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا كَانَ قَبْضُهُ قَبُولًا،

25,902

بِخِلَافِ بَيْعِ التَّعَاطِي، فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إيجَابٌ بَلْ قَبْضٌ بَعْدَ مَعْرِفَةِ الثَّمَنِ فَقَطْ، فَفِي جَعْلِ الْأَخِيرَةِ مِنْ صُوَرِ التَّعَاطِي كَمَا فَعَلَ بَعْضُهُمْ نَظَرٌ. اهـ.

وَذَكَرَ فِي الْخَانِيَّةِ أَنَّ الْقَبْضَ يَقُومُ مَقَامَ الْقَبُولِ، وَعَلَيْهِ فَتَعْرِيفُ الْقَبُولِ بِالْقَوْلِ لِكَوْنِهِ الْأَصْلَ.

(قَوْلُهُ: الدَّالُّ عَلَى التَّرَاضِي) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ الرِّضَا كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي الْفَتْحِ وَالْبَحْرِ؛ لِأَنَّ التَّرَاضِيَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْإِيجَابُ وَحْدُهُ بَلْ هُوَ مَعَ الْقَبُولِ أَفَادَهُ ح.

(قَوْلُهُ: قُيِّدَ بِهِ اقْتِدَاءً بِالْآيَةِ) وَهِيَ قَوْله تَعَالَى - {إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ}-.

(قَوْلُهُ: وَبَيَانًا لِلْبَيْعِ الشَّرْعِيِّ) اسْتَظْهَرَ فِي الْفَتْحِ أَنَّ التَّرَاضِيَ لَا بُدَّ مِنْهُ فِي الْبَيْعِ اللُّغَوِيِّ أَيْضًا، فَإِنَّهُ لَا يُفْهَمُ مِنْ بَاعَ زَيْدٌ عَبْدَهُ لُغَةً إلَّا أَنَّهُ اسْتَبْدَلَهُ بِالتَّرَاضِي. اهـ. وَنَقَلَ مِثْلَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ عَنْ الْكِفَايَةِ وَالْكَرْمَانِيِّ وَقَالَ: وَعَلَيْهِ يَدُلُّ كَلَامُ الرَّاغِبِ خِلَافًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ.

(قَوْلُهُ: وَلِذَا لَمْ يَلْزَمْ بَيْعُ الْمُكْرَهِ) قَدَّمْنَا أَنَّ بَيْعَ الْمُكْرَهِ فَاسِدٌ مَوْقُوفٌ عَلَى إجَازَةِ الْبَائِعِ،

25,903

وَأَنَّ الْبَيْعَ الْمُعَرَّفَ يَشْمَلُ سَائِرَ أَنْوَاعِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ،

25,904

وَأَنَّ قَوْلَ الْكَنْزِ: الْبَيْعُ مُبَادَلَةُ الْمَالِ بِالْمَالِ بِالتَّرَاضِي غَيْرُ مَرْضِيٍّ؛ لِأَنَّهُ يُخْرِجُ بَيْعَ الْمُكْرَهِ مَعَ أَنَّهُ دَاخِلٌ.

وَأُجِيبَ عَنْهُ بِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِأَنَّهُ قُيِّدَ بِهِ اقْتِدَاءً بِالْآيَةِ: أَيْ لَا لِلِاحْتِرَازِ، لَكِنَّ قَوْلَهُ وَبَيَانًا لِلْبَيْعِ الشَّرْعِيِّ إنْ أَرَادَ بِهِ الْبَيْعَ الْمُقَابِلَ لِلُّغَوِيِّ يَرِدُ عَلَيْهِ مَا عَلِمْتَهُ مِنْ اعْتِبَارِ التَّرَاضِي فِي الْبَيْعِ اللُّغَوِيِّ، وَأَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِي الْبَيْعِ الشَّرْعِيِّ، إذْ لَوْ كَانَ جُزْءُ مَفْهُومِهِ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ بَيْعُ الْمُكْرَهِ بَاطِلًا لَا فَاسِدًا، بَلْ التَّرَاضِي شَرْطٌ لِثُبُوتِ حُكْمِهِ شَرْعًا، وَهُوَ الْمِلْكُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْفَتْحِ،

25,905

وَإِنْ أَرَادَ بِالشَّرْعِيِّ الْخَالِيَ عَنْ الْفَسَادِ فَالتَّقْيِيدُ بِالتَّرَاضِي لَا يُخْرِجُ بَقِيَّةَ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ، بَلْ التَّعْرِيفُ شَامِلٌ لَهَا، ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا كُلَّهُ إنَّمَا يَتَأَتَّى فِي عِبَارَةِ الْكَنْزِ حَيْثُ جَعَلَ فِيهَا التَّرَاضِيَ قَيْدًا فِي التَّعْرِيفِ.

25,906

أَمَّا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الدَّالُّ عَلَى التَّرَاضِي فَلَا لِكَوْنِهِ ذَكَرَهُ صِفَةً لِلْإِيجَابِ، فَهُوَ بَيَانٌ لِلْوَاقِعِ،

25,907

فَإِنَّ الْأَصْلَ فِيهِ أَنْ يَكُونَ دَلِيلًا عَلَى الرِّضَا وَلَكِنْ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ وُجُودُ الرِّضَا حَقِيقَةً فَلَا يَخْرُجُ بِهِ بَيْعُ الْمُكْرَهِ تَأَمَّلْ.

مَطْلَبٌ فِي حُكْمِ الْبَيْعِ مَعَ الْهَزْلِ

(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَنْعَقِدْ مَعَ الْهَزْلِ إلَخْ) الْهَزْلُ فِي اللُّغَةِ: اللَّعِبُ.

25,908

وَفِي الِاصْطِلَاحِ: هُوَ أَنْ يُرَادَ بِالشَّيْءِ مَا لَمْ يَوْضَعْ لَهُ، وَلَا مَا صَحَّ لَهُ اللَّفْظُ اسْتِعَارَةً، وَالْهَازِلُ يَتَكَلَّمُ بِصِيغَةِ الْعَقْدِ مَثَلًا بِاخْتِيَارِهِ وَرِضَاهُ، لَكِنْ لَا يَخْتَارُ ثُبُوتَ الْحُكْمِ وَلَا يَرْضَاهُ. وَالِاخْتِيَارُ: هُوَ الْقَصْدُ إلَى الشَّيْءِ وَإِرَادَتُهُ. الرِّضَا: هُوَ إيثَارُهُ وَاسْتِحْسَانُهُ، فَالْمُكْرِهُ عَلَى الشَّيْءِ يَخْتَارُهُ وَلَا يَرْضَاهُ،

25,909

وَمِنْ هُنَا قَالُوا: إنَّ الْمَعَاصِيَ وَالْقَبَائِحَ بِإِرَادَةِ اللَّهِ - تَعَالَى - لَا بِرِضَاهُ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ كَذَا فِي التَّلْوِيحِ.

25,910

وَشَرْطُهُ: أَيْ شَرْطُ تَحَقُّقِ الْهَزْلِ وَاعْتِبَارُهُ فِي التَّصَرُّفَاتِ أَنْ يَكُونَ صَرِيحًا بِاللِّسَانِ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ إنِّي أَبِيعُ هَازِلًا، وَلَا يَكْتَفِي بِدَلَالَةِ الْحَالِ إلَّا أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُهُ فِي الْعَقْدِ، فَيَكْفِي أَنْ تَكُونَ الْمُوَاضَعَةُ سَابِقَةً عَلَى الْعَقْدِ،

25,911

فَإِنْ تَوَاضَعَا عَلَى الْهَزْلِ بِأَصْلِ الْبَيْعِ: أَيْ تَوَافَقَا عَلَى أَنَّهُمَا يَتَكَلَّمَانِ بِلَفْظِ الْبَيْعِ عِنْدَ النَّاسِ وَلَا يُرِيدَانِهِ وَاتَّفَقَا عَلَى الْبِنَاءِ: أَيْ عَلَى أَنَّهُمَا لَمْ يَرْفَعَا الْهَزْلَ وَلَمْ يَرْجِعَا عَنْهُ فَالْبَيْعُ مُنْعَقِدٌ لِصُدُورِهِ مِنْ أَهْلِهِ فِي مَحَلِّهِ، لَكِنْ يَفْسُدُ الْبَيْعُ لِعَدَمِ الرِّضَا بِحُكْمِهِ فَصَارَ كَالْبَيْعِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ أَبَدًا، لَكِنَّهُ لَا يُمْلَكُ بِالْقَبْضِ لِعَدَمِ الرِّضَا بِالْحُكْمِ؛ حَتَّى لَوْ أَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي لَا يَنْفُذُ عِتْقُهُ هَكَذَا ذَكَرُوا. وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ بَاطِلًا لِوُجُودِ حُكْمِهِ، وَهُوَ أَنَّهُ لَا يُمْلَكُ بِالْقَبْضِ.

25,912

وَأَمَّا الْفَاسِدُ فَحُكْمُهُ أَنْ يُمْلَكَ بِالْقَبْضِ حَيْثُ كَانَ مُخْتَارًا رَاضِيًا بِحُكْمِهِ،

25,913

أَمَّا عِنْدَ عَدَمِ الرِّضَا بِهِ فَلَا. اهـ. مَنَارٌ وَشَرْحُهُ لِصَاحِبِ الْبَحْرِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَلَمْ يَنْعَقِدْ مَعَ الْهَزْلِ الَّذِي هُوَ مِنْ مَدْخُولِ الْعِلَّةِ غَيْرُ صَحِيحٍ لِمُنَافَاتِهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ مُنْعَقِدٌ لِصُدُورِهِ مِنْ أَهْلِهِ فِي مَحَلِّهِ، لَكِنَّهُ يُفْسِدُ الْبَيْعَ لِعَدَمِ الرِّضَا بِالْحُكْمِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى نَفْيِ الِانْعِقَادِ الصَّحِيحِ أَوْ يَتَمَشَّى عَلَى الْبَحْثِ الَّذِي ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَيَنْبَغِي إلَخْ. اهـ.

25,914

قُلْتُ: قَدْ صَرَّحَ فِي الْخَانِيَّةِ وَالْقُنْيَةِ بِأَنَّهُ بَيْعٌ بَاطِلٌ وَبِهِ يَتَأَيَّدُ مَا بَحَثَهُ فِي شَرْحِ الْمَنَارِ وَكَثِيرًا مَا يُطْلِقُونَ الْفَاسِدَ عَلَى الْبَاطِلِ كَمَا سَتَعْرِفُهُ فِي بَابِهِ، لَكِنْ يَرِدُ عَلَى بُطْلَانِهِ أَنَّهُمَا لَوْ أَجَازَهُ جَازَ وَالْبَاطِلُ لَا تَلْحَقُهُ الْإِجَازَةُ،

25,915

وَأَنَّ الْبَاطِلَ مَا لَيْسَ مُنْعَقِدًا أَصْلًا، وَالْفَاسِدَ مَا كَانَ مُنْعَقِدًا بِأَصْلِهِ لَا بِوَصْفِهِ، وَهَذَا مُنْعَقِدٌ بِأَصْلِهِ؛ لِأَنَّهُ مُبَادَلَةُ مَالٍ بِمَالٍ دُونَ وَصْفِهِ؛ وَلِذَلِكَ أَجَابَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ بِحَمْلِ مَا فِي الْخَانِيَّةِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْبُطْلَانِ الْفَسَادُ كَمَا فِي حَاشِيَةِ الْحَمَوِيِّ وَتَمَامُهُ فِيهَا.

25,916

قُلْتُ: وَهَذِهِ أَوْلَى لِمُوَافَقَتِهِ لِمَا فِي كُتُبِ الْأُصُولِ مِنْ أَنَّهُ فَاسِدٌ.

25,917

وَأَمَّا عَدَمُ إفَادَتِهِ الْمِلْكَ بِالْقَبْضِ فَلِكَوْنِهِ أَشْبَهَ الْبَيْعَ بِالْخِيَارِ لَهُمَا، وَلَيْسَ كُلُّ فَاسِدٍ يُمْلَكُ بِالْقَبْضِ؛ وَلِذَا

25,918

قَالَ: فِي الْأَشْبَاهِ: إذَا قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ فَاسِدًا مَلَكَهُ إلَّا فِي مَسَائِلَ: الْأُولَى لَا يَمْلِكُهُ فِي بَيْعِ الْهَازِلِ كَمَا فِي الْأُصُولِ. الثَّانِيَةُ: لَوْ اشْتَرَاهُ الْأَبُ مِنْ مَالِهِ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ أَوْ بَاعَهُ لَهُ كَذَلِكَ فَاسِدًا لَا يَمْلِكُهُ بِالْقَبْضِ حَتَّى يَسْتَعْمِلَهُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. الثَّالِثَةُ لَوْ كَانَ مَقْبُوضًا فِي يَدِ الْمُشْتَرِي أَمَانَةً لَا يَمْلِكُهُ بِهِ. اهـ.

وَذَكَرَ الشَّارِحُ مَسْأَلَةَ بَيْعِ الْهَزْلِ قُبَيْلَ الْكَفَالَةِ وَذَكَرهَا الْمُصَنِّفُ مَتْنًا فِي الْإِكْرَاهِ. .

(قَوْلُهُ: وَيَرِدُ عَلَى التَّعْرِيفَيْنِ) أَيْ تَعْرِيفَيْ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ حَيْثُ قَيَّدَ الْإِيجَابَ بِكَوْنِهِ أَوَّلًا وَالْقَبُولَ بِكَوْنِهِ ثَانِيًا ط.

(قَوْلُهُ: لَكِنْ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ إلَخْ)

25,919

وَمِثْلُهُ فِي التَّجْنِيسِ لِصَاحِبِ الْهِدَايَةِ.

(قَوْلُهُ: كَمَا قَالُوا فِي السَّلَامِ) أَيْ لَوْ رَدَّ عَلَى الْمُسَلِّمِ مَعَ السَّلَامِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْإِعَادَةِ.

(قَوْلُهُ: وَعَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ وَيَرِدُ عَلَى التَّعْرِيفِ الْأَوَّلِ حَيْثُ قُيِّدَ بِكَوْنِهِ أَوَّلًا، وَالْمُعْتَبَرُ فِي التَّكْرَارِ هُوَ الثَّانِي. وَالْجَوَابُ أَنَّ الْإِيجَابَ الْأَوَّلَ لَمَّا بَطَلَ صَارَ الثَّانِي أَوَّلًا فِي التَّحْقِيقِ، عَلَى أَنَّ كُلًّا مِنْ الْإِيجَابَيْنِ أَوَّلٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْقَبُولِ أَفَادَهُ ط.

(قَوْلُهُ: تَكْرَارُ الْإِيجَابِ) أَيْ قَبْلَ الْقَبُولِ.

(قَوْلُهُ: مُبْطِلٌ لِلْأَوَّلِ) وَيَنْصَرِفُ الْقَبُولُ إلَى الْإِيجَابِ الثَّانِي، وَيَكُونُ بَيْعًا بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ بَحْرٌ، وَصَوَابُهُ بِالثَّمَنِ الثَّانِي كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي.

(قَوْلُهُ: إلَّا فِي عِتْقٍ وَطَلَاقٍ عَلَى مَالٍ) لَمْ يَذْكُرْ فِي الْأَشْبَاهِ الطَّلَاقَ بَلْ ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ. وَقَدْ اعْتَرَضَ الْبِيرِيُّ عَلَى الْأَشْبَاهِ حَيْثُ اقْتَصَرَ عَلَى الْعِتْقِ مَعَ أَنَّ الْوَلْوَالِجِيَّ ذَكَرَ الطَّلَاقَ أَيْضًا، وَذَكَرَ أَنَّهُ رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُمَا كَالْبَيْعِ،

25,920

وَأَنَّ مَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَصَحُّ. اهـ.

25,921

وَفِي الْبِيرِيِّ أَيْضًا عَنْ الذَّخِيرَةِ قَالَ: لِغَيْرِهِ بِعْتُكَ هَذَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ثُمَّ قَالَ: بِعْتُكَهُ بِمِائَةٍ دِينَارٍ فَقَالَ: الْمُشْتَرِي قَبِلْتُ انْصَرَفَ قَبُولُهُ إلَى الْإِيجَابِ الثَّانِي وَيَكُونُ بَيْعًا بِمِائَةِ دِينَارٍ،

25,922

بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: لِعَبْدِهِ أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ أَنْتَ حُرٌّ عَلَى مِائَةِ دِينَارٍ فَقَالَ: الْعَبْدُ قَبِلْتُ لَزِمَهُ الْمَالَانِ. وَالْفَرْقُ أَنَّ الْإِيجَابَ الثَّانِيَ رُجُوعٌ عَنْ الْإِيجَابِ الْأَوَّلِ، وَرُجُوعُ الْبَائِعِ قَبْلَ قَبُولِ الْمُشْتَرِي عَامِلٌ؛ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ: رَجَعْتُ عَنْ ذَلِكَ قَبْلَ قَبُولِ الْمُشْتَرِي يَعْمَلُ رُجُوعُهُ،

25,923

وَإِذَا عَمِلَ رُجُوعُهُ بَطَلَ الْإِيجَابُ الْأَوَّلُ وَانْصَرَفَ الْقَبُولُ إلَى الْإِيجَابِ الثَّانِي.

25,924

أَمَّا رُجُوعُ الْمَوْلَى عَنْ إيجَابِ الْعِتْقِ لَيْسَ بِعَامِلٍ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ: رَجَعْتُ عَنْ ذَلِكَ لَا يَعْمَلُ رُجُوعُهُ؛ لِأَنَّ إيجَابَ الْعِتْقِ بِالْمَالِ تَعْلِيقٌ بِالْقَبُولِ، وَالرُّجُوعُ فِي التَّعْلِيقَاتِ لَا يَعْمَلُ، فَبَقِيَ كُلٌّ مِنْ الْإِيجَابِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي فَانْصَرَفَ الْقَبُولُ إلَيْهِمَا. اهـ. .

(قَوْلُهُ: وَسَيَجِيءُ فِي الصُّلْحِ) قَالَ: الشَّارِحُ هُنَاكَ: وَالْأَصْلُ أَنَّ كُلَّ عَقْدٍ أُعِيدَ فَالثَّانِي بَاطِلٌ إلَّا فِي الْكَفَالَةِ وَالشِّرَاءِ وَالْإِجَارَةِ. اهـ.

وَفِيهِ أَنَّ هَذَا وَمَا فِي النَّظْمِ مِنْ تَكْرَارِ الْعَقْدِ، وَالْكَلَامُ فِي تَكْرَارِ الْإِيجَابِ كَمَا لَا يَخْفَى. اهـ.

ح أَيْ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ اسْمٌ لِمَجْمُوعِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ، وَتَكْرَارُهُ غَيْرُ تَكْرَارِ الْإِيجَابِ الَّذِي كَلَامُهُ فِيهِ.

(قَوْلُهُ: وَكُلُّ عَقْدٍ بَعْدَ عَقْدٍ جُدِّدَ إلَخْ) فِي التَّتَارْخَانِيَّة قَالَ: بِعْتُكَ عَبْدِي هَذَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ بِعْتُكَهُ بِمِائَةِ دِينَارٍ فَقَالَ: الْمُشْتَرَى: قَبِلْتُ يَنْصَرِفُ إلَى الْإِيجَابِ الثَّانِي، وَيَكُونُ بَيْعًا بِمِائَةِ دِينَارٍ

note

وَلَوْ قَالَ: بِعْتُكَ هَذَا الْعَبْدَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَقَبِلَ الْمُشْتَرِي ثُمَّ قَالَ: بِعْتُهُ مِنْكَ بِمِائَةِ دِينَارٍ فِي الْمَجْلِسِ أَوْ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ وَقَالَ: الْمُشْتَرِي: اشْتَرَيْتُ يَنْعَقِدُ الثَّانِي وَيَنْفَسِخُ الْأَوَّلُ،

25,925

وَكَذَا لَوْ بَاعَهُ بِجِنْسِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ بِأَقَلَّ أَوْ بِأَكْثَرَ نَحْوَ أَنْ يَبِيعَهُ مِنْهُ بِعَشَرَةٍ ثُمَّ بَاعَهُ بِتِسْعَةٍ أَوْ بِأَحَدَ عَشَرَ،

25,926

فَإِنْ بَاعَ بِعَشَرَةٍ لَا يَنْعَقِدُ الثَّانِي وَيَبْقَى الْأَوَّلُ بِحَالِهِ. اهـ. فَهَذَا مِثَالٌ لِتَكْرَارِ الْإِيجَابِ فَقَطْ وَمِثَالٌ لِتَكْرَارِ الْعَقْدِ.

(قَوْلُهُ: فَأَبْطَلَ الثَّانِيَ) أَيْ إذَا كَانَ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ كَمَا عَلِمْتَ؛ لِأَنَّهُ سُدَى أَيْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ.

(قَوْلُهُ: فَالصُّلْحُ بَعْدَ الصُّلْحِ أَضْحَى بَاطِلًا) هَذَا إذَا كَانَ الصُّلْحُ عَلَى سَبِيلِ الْإِسْقَاطِ،

25,927

أَمَّا إذَا كَانَ الصُّلْحُ عَلَى عِوَضٍ ثُمَّ اصْطَلَحَا عَلَى عِوَضٍ آخَرَ، فَالثَّانِي هُوَ الْجَائِزُ، وَيُفْسَخُ الْأَوَّلُ كَالْبَيْعِ بِيرِيٌّ عَنْ الْخُلَاصَةِ عَنْ الْمُنْتَقَى.

25,928

قُلْتُ: الظَّاهِرُ أَنَّ الصُّلْحَ عَلَى سَبِيلِ الْإِسْقَاطِ بِمَعْنَى الْإِبْرَاءِ، وَبُطْلَانُ الثَّانِي ظَاهِرٌ، وَلَكِنَّهُ بَعِيدُ الْإِرَادَةِ هُنَا فَالْمُنَاسِبُ حَمْلُ الصُّلْحِ عَلَى الْمُتَبَادِرِ مِنْهُ وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِهِ مَا إذَا كَانَ بِمِثْلِ الْعِوَضِ الْأَوَّلِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ كَالْبَيْعِ، وَعَلَيْهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ حُكْمَهُ كَالْبَيْعِ فِي التَّفْصِيلِ الْمَارِّ فِيهِ.

(قَوْلُهُ: كَذَا النِّكَاحُ) أَيْ فَالثَّانِي بَاطِلٌ، فَلَا يَلْزَمُهُ الْمَهْرُ الْمُسَمَّى فِيهِ إلَّا إذَا جَدَّدَهُ لِلزِّيَادَةِ فِي الْمَهْرِ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ بَحْرٌ.

25,929

قُلْتُ: لَكِنْ قَدَّمْنَا فِي أَوَائِلِ بَابِ الْمَهْرِ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ أَنَّ عَدَمَ اللُّزُومِ إذَا جُدِّدَ الْعَقْدُ لِلِاحْتِيَاطِ، وَقَدَّمْنَا أَيْضًا عَنْ الْكَافِي لَوْ تَزَوَّجَهَا فِي السِّرِّ بِأَلْفٍ ثُمَّ فِي الْعَلَانِيَةِ بِأَلْفَيْنِ ظَاهِرُ الْمَنْصُوصِ فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ عِنْدَهُ الْأَلْفَانِ وَيَكُونُ زِيَادَةً فِي الْمَهْرِ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ الْمَهْرُ هُوَ الْأَوَّلُ إذْ الْعَقْدُ الثَّانِي لَغْوٌ فَيَلْغُو مَا فِيهِ وَعِنْدَ الْإِمَامِ أَنَّ الثَّانِي وَإِنْ لَغَا لَا يَلْغُو مَا فِيهِ مِنْ الزِّيَادَةِ اهـ. وَذَكَرَ فِي الْفَتْحِ هُنَاكَ أَنَّ هَذَا إذَا لَمْ يَشْهَدْ عَلَى أَنَّ الثَّانِي هَزْلٌ، وَإِلَّا فَلَا خِلَافَ فِي اعْتِبَارِ الْأَوَّلِ

note

ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ بَعْضَهُمْ اعْتَبَرَ مَا فِي الْعَقْدِ الثَّانِي فَقَطْ، وَبَعْضَهُمْ أَوْجَبَ كِلَا الْمَهْرَيْنِ وَأَنَّ قَاضِي خَانْ أَفْتَى بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ بِالْعَقْدِ الثَّانِي شَيْءٌ مَا لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الزِّيَادَةَ فِي الْمَهْرِ، ثُمَّ وَفَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ إطْلَاقِ الْجُمْهُورِ اللُّزُومَ بِحَمْلِ كَلَامِهِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ دِيَانَةٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ إلَّا بِقَصْدِ الزِّيَادَةِ بَلْ يَلْزَمُهُ قَضَاءٌ؛ لِأَنَّهُ يُؤَاخَذُ بِظَاهِرِ لَفْظِهِ إلَّا أَنْ يُشْهِدَ عَلَى الْهَزْلِ اهـ.

25,930

وَالْحَاصِلُ: اعْتِمَادُ قَوْلِ الْإِمَامِ الَّذِي هُوَ ظَاهِرُ الْمَنْصُوصِ مِنْ لُزُومِ الزِّيَادَةِ وَحِينَئِذٍ فَمَعْنَى كَوْنِ الثَّانِي لَغْوًا أَنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ الْأَوَّلُ بِهِ.

(قَوْلُهُ: مَا عَدَا مَسَائِلَ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ فَأَبْطَلَ الثَّانِي.

(قَوْلُهُ: مِنْهَا الشِّرَا بَعْدَ الشِّرَاءِ) بِقَصْرِ الشِّرَا الْأَوَّلِ لِلنَّظْمِ

25,931

قَالَ: فِي الْأَشْبَاهِ أَطْلَقَهُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ، وَقَيَّدَهُ فِي الْقُنْيَةِ بِأَنْ يَكُونَ الثَّانِي أَكْثَرَ ثَمَنًا مِنْ الْأَوَّلِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ بِجِنْسٍ آخَر، وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ. اهـ.

25,932

قُلْتُ: فَعَلَى مَا فِي الْقُنْيَةِ لَا فَرْقَ بَيْنَ الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ؛

25,933

وَلِذَا أَطْلَقَ الْعَقْدَ فِي الْبَحْرِ حَيْثُ قَالَ: وَإِذَا تَعَدَّدَ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ انْعَقَدَ الثَّانِي وَانْفَسَخَ الْأَوَّلُ إنْ كَانَ بِأَزْيَدَ مِنْ الْأَوَّلِ أَوْ أَنْقَصَ وَإِنْ كَانَ مِثْلُهُ لَمْ يَنْفَسِخْ الْأَوَّلُ وَاخْتَلَفُوا فِيمَا إذَا كَانَ الثَّانِي فَاسِدًا هَلْ يَتَضَمَّنُ فَسْخَ الْأَوَّلِ. اهـ.

25,934

قَالَ: فِي النَّهْرِ: وَمُقْتَضَى النَّظَرِ أَنَّ الْأَوَّلَ لَا يَنْفَسِخُ. اهـ. لَكِنْ جَزَمَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَالْبَزَّازِيَّةِ بِأَنَّهُ يَنْفَسِخُ

25,935

وَكَذَا قَالَ: فِي الذَّخِيرَةِ أَنَّ الثَّانِيَ وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا فَإِنَّهُ يَتَضَمَّنُ فَسْخَ الْأَوَّلِ، كَمَا لَوْ اشْتَرَى قَلْبَ فِضَّةٍ وَزْنُهُ عَشَرَةٌ وَتَقَابَضَا ثُمَّ اشْتَرَاهُ مِنْهُ بِتِسْعَةٍ وَعَلَّلَهُ الْبَزَّازِيُّ بِأَنَّ الْفَاسِدَ مُلْحَقٌ بِالصَّحِيحِ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَحْكَامِ. اهـ.

رَمْلِيٌّ مُلَخَّصًا.

(قَوْلُهُ: كَذَا كَفَالَةٌ) قَالَ: فِي الْخَانِيَّةِ: الْكَفِيلُ بِالنَّفْسِ إذَا أَعْطَى الطَّالِبُ كَفِيلًا بِنَفْسِهِ فَمَاتَ الْأَصِيلُ بَرِيءَ الْكَفِيلَانِ،

25,936

وَكَذَا لَوْ مَاتَ الْكَفِيلُ الْأَوَّلُ بَرِيءَ الْكَفِيلُ الثَّانِي كَذَا ذَكَرَهُ بَعْضُ الْأَفَاضِلِ قَالَ: وَأَشَارَ بِجَوَازِ تَعَدُّدِهَا إلَى أَنَّ الْمَكْفُولَ لَهُ لَوْ أَخَذَ مِنْ الْأَصِيلِ كَفِيلًا آخَرَ بَعْدَ الْأَوَّلِ لَمْ يَبْرَأْ الْأَوَّلُ. كَذَا فِي حَاشِيَةِ السَّيِّدِ أَبِي السُّعُودِ عَلَى الْأَشْبَاهِ.

25,937

[تَنْبِيهٌ] زَادَ فِي الْأَشْبَاهِ أَنَّ الْإِجَارَةَ بَعْدَ الْإِجَارَةِ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ الْأَوَّلِ فَسْخٌ لِلْأُولَى كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ.

25,938

وَقَالَ: الْبَحْرُ وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُدَّةَ إذَا اتَّحَدَتْ فِيهَا وَاتَّحَدَ الْأَجْرَانِ لَا تَصِحُّ الثَّانِيَة كَالْبَيْعِ.

(قَوْلُهُ: إذْ الْمُرَادُ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِعَدَمِ بُطْلَانِ الْكَفَالَةِ الثَّانِيَةِ بِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْهَا فِي الْحَقِيقَةِ إذَا أَيْ حِينَ كُرِّرَتْ إنَّمَا هُوَ زِيَادَةُ التَّوَثُّقِ بِأَخْذِ كَفِيلٍ آخَرَ، حَتَّى يَتَمَكَّنَ مِنْ مُطَالَبَةِ أَيِّهِمَا أَرَادَ.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.