وَإِنْ لَمْ يُنْتَفَعْ بِهِ أَصْلًا بَاعَ مَا اشْتَرَاهُ فَرَدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ رَدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ لَوْ بَعْدَ قَبْضِهِ
Its commentaries
(وَإِنْ لَمْ يُنْتَفَعْ بِهِ أَصْلًا فَلَهُ كُلُّ الثَّمَنِ) لِبُطْلَانِ الْبَيْعِ،
وَلَوْ كَانَ أَكْثَرُهُ فَاسِدًا جَازَ بِحِصَّتِهِ عِنْدَهُمَا نَهْرٌ.
وَفِي الْمُجْتَبَى: لَوْ كَانَ سَمْنًا ذَائِبًا فَأَكَلَهُ ثُمَّ أَقَرَّ بَائِعُهُ بِوُقُوعِ فَأْرَةٍ فِيهِ رَجَعَ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ عِنْدَهُمَا، وَبِهِ يُفْتَى. (بَاعَ مَا اشْتَرَاهُ فَرَدَّ) الْمُشْتَرِي الثَّانِيَ (عَلَيْهِ بِعَيْبٍ رَدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ لَوْ رُدَّ عَلَيْهِ بِقَضَاءٍ) ؛ لِأَنَّهُ فَسْخٌ، مَا لَمْ يَحْدُثْ بِهِ عَيْبٌ آخَرُ عِنْدَهُ فَيَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ، وَهَذَا (لَوْ بَعْدَ قَبْضِهِ) فَلَهُ قَبْلَهُ رَدُّهُ مُطْلَقًا فِي غَيْرِ الْعَقَارِ كَالرَّدِّ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ أَوْ الشَّرْطِ دُرَرٌ.
وَهَذَا إذَا بَاعَهُ قَبْلَ اطِّلَاعِهِ عَلَى الْعَيْبِ،
فَلَوْ بَعْدَهُ فَلَا رَدَّ مُطْلَقًا بَحْرٌ،
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُنْتَفَعْ بِهِ أَصْلًا) بِأَنْ كَانَ الْبَيْضُ مُنْتِنًا وَالْقِثَّاءُ مُرًّا وَالْجَوْزُ خَاوِيًا، وَمَا فِي الْعَيْنِيِّ أَوْ مُزَنِّخًا فَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ يَأْكُلُهُ الْفُقَرَاءُ نَهْرٌ.
قُلْت: وَكَذَا يُنْتَفَعُ بِهِ بِاسْتِخْرَاجِ دُهْنِهِ، لَكِنْ هَذَا لَوْ كَانَ كَثِيرًا، بَلْ قَدْ يُقَالُ وَلَوْ قَلِيلًا؛ لِأَنَّهُ يُبَاعُ لِمَنْ يَسْتَخْرِجُ دُهْنَهُ فَيَكُونُ لَهُ قِيمَةٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ جَوْزَةً أَوْ جَوْزَتَيْنِ مَثَلًا (قَوْلُهُ فَلَهُ كُلُّ الثَّمَنِ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ بِالْكَسْرِ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ، فَكَأَنَّ الْبَيْعَ بَاطِلًا قَبْلَ هَذَا صَحِيحٌ فِي الْجَوْزِ الَّذِي لَا قِيمَةَ لِقِشْرِهِ.
أَمَّا إذَا كَانَ لَهُ قِيمَةٌ بِأَنْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ يُبَاعُ فِيهِ قِشْرُهُ يَرْجِعُ بِحِصَّةِ اللُّبِّ فَقَطْ،
وَقِيلَ يَرُدُّهُ وَيَرْجِعُ بِكُلِّ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ مَالِيَّتَهُ بِاعْتِبَارِ اللُّبِّ، وَظَاهِرُ الْهِدَايَةِ يُفِيدُ تَرْجِيحَهُ،
وَكَذَا فِي الْبَيْضِ. أَمَّا بَيْضُ النَّعَامَةِ إذَا وُجِدَ فَاسِدًا بَعْدَ الْكَسْرِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ.
قَالَ فِي الْعِنَايَةِ: وَعَلَيْهِ جَرَى فِي الْفَتْحِ أَنَّ هَذَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ بِلَا خِلَافٍ؛ لِأَنَّ مَالِيَّةَ بَيْضِ النَّعَامَةِ قَبْلَ الْكَسْرِ بِاعْتِبَارِ الْقِشْرِ وَمَا فِيهِ جَمِيعًا. قَالَ ابْنُ وَهْبَانَ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُفَصَّلَ، بِأَنْ يُقَالَ هَذَا فِي مَوْضِعٍ يُقْصَدُ فِيهِ الِانْتِفَاعُ بِالْقِشْرِ.
أَمَّا إذَا كَانَ لَا يُقْصَدُ الِانْتِفَاعُ إلَّا بِالْمُحِّ بِأَنْ كَانَ فِي بَرِّيَّةٍ وَالْقِشْرُ لَا يَنْتَقِلُ كَانَ كَغَيْرِهِ قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْبَرِّ: وَلَا يَخْفَى عَلَيْك فَسَادُ هَذَا التَّفْصِيلِ،
فَإِنَّ هَذَا الْقِشْرَ مَقْصُودٌ بِالشِّرَاءِ فِي نَفْسِهِ يُنْتَفَعُ بِهِ فِي سَائِرِ الْمَوَاضِعِ، وَمَا ذَكَرَهُ لَا يَنْهَضُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَّفِقُ فِي كَثِيرٍ مِمَّا اتَّفَقُوا عَلَى صِحَّةِ بَيْعِهِ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ مُوجِبًا لِفَسَادِ الْبَيْعِ. اهـ نَهْرٌ
(قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ أَكْثَرُهُ فَاسِدًا جَازَ بِحِصَّتِهِ) أَيْ بِحِصَّةِ الصَّحِيحِ مِنْهُ، وَهَذَا عِنْدَهُمَا وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا فِي الْفَتْحِ.
وَكَذَا فِي النَّهْرِ عَنْ النِّهَايَةِ: أَمَّا عِنْدَهُ فَلَا يَصِحُّ فِي الصَّحِيحِ مِنْهُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ كَالْجَمْعِ بَيْنَ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ. وَوَجْهُ الْأَصَحِّ كَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ فَصَلَ ثَمَنَهُ؛ لِأَنَّهُ يَنْقَسِمُ ثَمَنُهُ عَلَى أَجْزَائِهِ كَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ لَا عَلَى قِيمَتِهِ. اهـ أَيْ
بِخِلَافِ الْحُرِّ مَعَ الْعَبْدِ.
[تَنْبِيهٌ] عَبَّرَ بِالْأَكْثَرِ تَبَعًا لَلْعَيْنِيّ وَاعْتَرَضَ بِأَنَّهُ مُخْتَلٌّ، وَالصَّوَابُ تَعْبِيرُ النَّهْرِ وَغَيْرِهِ بِالْكَثِيرِ.
قُلْت: وَهُوَ مَدْفُوعٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا صَحَّ فِيمَا يَكُونُ أَكْثَرُهُ فَاسِدًا يَصِحُّ فِيمَا يَكُونُ الْكَثِيرُ مِنْهُ فَاسِدًا بِالْأَوْلَى فَافْهَمْ، نَعَمْ الْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِالْكَثِيرِ لِيُفِيدَ صِحَّةَ الْبَيْعِ فِي الْكُلِّ إذَا كَانَ الْفَاسِدُ مِنْهُ قَلِيلًا؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ، إذْ لَا يَخْلُو عَنْ قَلِيلٍ فَاسِدٍ فَكَانَ كَقَلِيلِ التُّرَابِ فِي الْحِنْطَةِ فَلَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ أَصْلًا،
وَفِي الْقِيَاسِ يَفْسُدُ كَمَا فِي الْفَتْحِ
قَالَ فِي النَّهْرِ وَالْقَلِيلُ مَا لَا يَخْلُو عَنْهُ الْجَوْزُ عَادَةً كَالْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ فِي الْمِائَةِ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْوَاحِدَ فِي الْعَشَرَةِ كَثِيرٌ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْقُنْيَةِ.
وَقَالَ السَّرَخْسِيُّ: الثَّلَاثَةُ عَفْوٌ يَعْنِي فِي الْمِائَةِ. اهـ وَفِي الْبَحْرِ: الْقَلِيلُ الثَّلَاثَةُ وَمَا دُونَهَا فِي الْمِائَةِ وَالْكَثِيرُ مَا زَادَ. اهـ.
وَفِي الْفَتْحِ: وَجَعَلَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ الْخَمْسَةَ وَالسِّتَّةَ فِي الْمِائَةِ مِنْ الْجَوْزِ عَفْوًا. اهـ. مَطْلَبٌ وَجَدَ فِي الْحِنْطَةِ تُرَابًا
[فَرْعٌ] اشْتَرَى أَقْفِزَةَ حِنْطَةٍ أَوْ سِمْسِمٍ فَوَجَدَ فِيهِ تُرَابًا، إنْ كَانَ يُوجَدُ مِثْلُهُ فِي ذَلِكَ عَادَةً لَا يُرَدُّ، وَإِلَّا فَإِنْ أَمْكَنَهُ رَدُّ كُلِّ الْمَبِيعِ يَرُدُّهُ،
وَلَوْ أَرَادَ حَبْسَ الْحِنْطَةِ وَرَدَّ التُّرَابِ أَوْ الْمَعِيبِ مُمَيَّزًا لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ فَإِنْ مَيَّزَ التُّرَابَ وَأَرَادَ أَنْ يَخْلِطَهُ وَيَرُدَّ إنْ أَمْكَنَهُ الرَّدُّ عَلَى ذَلِكَ الْكَيْلِ رَدَّهُ وَإِلَّا بِأَنْ نَقَصَ مِنْ ذَلِكَ الْكَيْلِ شَيْءٌ لَا وَرَجَعَ بِنُقْصَانِ الْحِنْطَةِ إلَّا أَنْ يَرْضَى الْبَائِعُ بِأَخْذِهَا نَاقِصَةً بَزَّازِيَّةٌ وَفِي الْخَانِيَّةِ: لَوْ لَمْ يُعَدَّ ذَلِكَ التُّرَابُ عَيْبًا فَلَا رَدَّ، وَإِلَّا فَإِنْ لَمْ يَفْحُشْ يُرَدُّ،
وَإِنْ فَحُشَ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي بَيْنَ أَخْذِ الْحِنْطَةِ بِحِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ أَوْ رَدِّهَا وَأَخْذِ كُلِّ الثَّمَنِ
(قَوْلُهُ وَفِي الْمُجْتَبَى إلَخْ) هَذِهِ مِنْ أَفْرَادِ مَسْأَلَةِ الْأَكْلِ السَّابِقَةِ ط فَكَانَ الْأَوْلَى ذِكْرُهَا هُنَاكَ
(قَوْلُهُ رَدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ) مَعْنَاهُ أَنَّ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَ الْأَوَّلَ وَيَفْعَلَ مَا يَجِبُ أَنْ يُفْعَلَ عِنْدَ قَصْدِ الرَّدِّ وَلَا يَكُونُ الرَّدُّ عَلَيْهِ رَدًّا عَلَى بَائِعِهِ،
بِخِلَافِ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ حَيْثُ يَكُونُ الرَّدُّ عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ الْقَضَاءُ رَدًّا عَلَى مُوَكِّلِهِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ وَاحِدٌ،
فَإِذَا ارْتَفَعَ رَجَعَ إلَى الْمُوَكِّلِ بَحْرٌ، وَتَمَامُهُ فِيهِ، وَبِخِلَافِ الِاسْتِحْقَاقِ فَإِنَّهُ إذَا حَكَمَ بِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي الْأَخِيرِ يَكُونُ حُكْمًا عَلَى كُلِّ الْبَاعَةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ
قَالَ فِي النَّهْرِ: وَهَذَا الْإِطْلَاقُ قَيَّدَهُ فِي الْمَبْسُوطِ بِمَا إذَا ادَّعَى الْمُشْتَرِي الْعَيْبَ عِنْدَ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ،
أَمَّا إذَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الْعَيْبَ كَانَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَشْهَدَا أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ أَنْ يَرُدَّهُ إجْمَاعًا، كَذَا فِي الْفَتْحِ تَبَعًا لِلدِّرَايَةِ. اهـ. وَأَقَرَّهُ فِي الْبَحْرِ أَيْضًا،
قُلْت: وَهُوَ مُقَيَّدٌ أَيْضًا بِمَا إذَا لَمْ يَعْتَرِفْ بِالْعَيْبِ بَعْدَ الرَّدِّ.
قَالَ فِي الْفَتْحِ: لَوْ قَالَ بَعْدَ الرَّدِّ لَيْسَ بِهِ عَيْبٌ لَا يَرُدُّهُ عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ بِالِاتِّفَاقِ
(قَوْلُهُ لَوْ رُدَّ عَلَيْهِ بِقَضَاءٍ) شَامِلٌ لِمَا إذَا أَقَرَّ بِالْعَيْبِ وَامْتَنَعَ مِنْ الْقَبُولِ فَرَدَّ عَلَيْهِ الْقَاضِي جَبْرًا كَمَا إذَا أَنْكَرَ الْعَيْبَ فَأَثْبَتَهُ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ النُّكُولِ عَنْ الْيَمِينِ أَوْ بِالْبَيِّنَةِ عَلَى إقْرَارِ الْبَائِعِ مَعَ إنْكَارِهِ الْإِقْرَارَ بِهِ فَإِنَّهُ يُرَدُّ عَلَى بَائِعِهِ فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ لِكَوْنِ الْقَضَاءِ فَسْخًا فِيهَا شُرُنْبُلَالِيَّةٌ.
[تَنْبِيهٌ] لِلْبَائِعِ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ الْقَبُولِ مَعَ عِلْمِهِ بِالْعَيْبِ حَتَّى يَقْضِيَ عَلَيْهِ لِيَتَعَدَّى إلَى بَائِعِهِ بَحْرٌ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ فَسْخٌ) أَيْ لِأَنَّ الرَّدَّ بِالْقَضَاءِ فَسْخٌ مِنْ الْأَصْلِ فَجُعِلَ الْبَيْعُ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ أَنْكَرَ قِيَامَ الْعَيْبِ لَكِنَّهُ صَارَ مُكَذِّبًا شَرْعًا بِالْقَضَاءِ هِدَايَةٌ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ فَسْخٌ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ لَا فِي الْأَحْكَامِ الْمَاضِيَةِ بِدَلِيلِ أَنَّ زَوَائِدَ الْمَبِيعِ لِلْمُشْتَرِي وَلَا يَرُدُّهَا مَعَ الْأَصْلِ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ وَسَيَذْكُرُ الشَّارِحُ آخِرَ الْبَابِ أَنَّهُ فَسْخٌ فِي حَقِّ الْكُلِّ إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ إلَخْ، وَيَأْتِي تَمَامُهُ.
مَطْلَبٌ لَا يَرْجِعُ الْبَائِعُ عَلَى بَائِعِهِ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ.
(قَوْلُهُ مَا لَمْ يَحْدُثْ بِهِ عَيْبٌ آخَرُ عِنْدَهُ) أَيْ عِنْدَ الْبَائِعِ الثَّانِي، قَيْدٌ لِقَوْلِهِ رَدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ، وَقَوْلُهُ فَيَرْجِعُ تَفْرِيغٌ عَلَى مَفْهُومِ الْقَيْدِ الْمَذْكُورِ، أَيْ فَإِنْ حَدَثَ عَيْبٌ آخَرُ عِنْدَ الْبَائِعِ الثَّانِي ثُمَّ رَدَّهُ عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي مِنْهُ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ فَلَا يَرُدُّهُ عَلَى بَائِعِهِ بَلْ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ؛ لِأَنَّ الْعَيْبَ الْحَادِثَ عِنْدَهُ يَمْنَعُهُ مِنْ الرَّدِّ، وَمَا قُلْنَاهُ مِنْ إرْجَاعِ ضَمِيرِ عِنْدَهُ إلَى الْبَائِعِ الثَّانِي أَصْوَبُ مِنْ إرْجَاعِهِ إلَى الْمُشْتَرِي الثَّانِي لِئَلَّا يُخَالِفَ قَوْلَيْ الْإِمَامِ.
لِمَا فِي الْبَحْرِ: لَوْ بَاعَهُ فَاطَّلَعَ مُشْتَرِيهِ عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ بِهِ لَا يَحْدُثُ مِثْلُهُ وَيَحْدُثُ عِنْدَهُ عَيْبٌ، وَرَجَعَ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ، فَعِنْدَهُ لَا يَرْجِعُ الْبَائِعُ عَلَى بَائِعِهِ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ وَعِنْدَهُمَا يَرْجِعُ، كَذَا ذَكَرَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ،
وَمِثْلُهُ فِي الصُّغْرَى. اهـ فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ اشْتِرَاطُ الْقَضَاءِ لِلرَّدِّ. اهـ ح
(قَوْلُهُ لَوْ بَعْدَ قَبْضِهِ) أَيْ قَبْضِ الْمُشْتَرِي الثَّانِي الْمَبِيعَ ط
(قَوْلُهُ فَلَوْ قَبْلَهُ إلَخْ) أَيْ
فَلَوْ كَانَ الرَّدُّ قَبْلَ قَبْضِهِ فَلِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ رَدُّهُ عَلَيْهِ بِقَضَاءٍ أَوْ بِرِضَا الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ الْبَائِعُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ بَيْعَ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ لَا يَجُوزُ فَلَا يُمْكِنُ جَعْلُهُ بَيْعًا جَدِيدًا فِي حَقِّ غَيْرِهِمَا فَجُعِلَ فَسْخًا مِنْ الْأَصْلِ فِي حَقِّ الْكُلِّ، فَصَارَ كَمَا لَوْ بَاعَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ لِلثَّانِي بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُ أَوْ بَيْعًا فِيهِ خِيَارُ رُؤْيَةٍ فَإِنَّهُ إذَا فَسَخَ الْمُشْتَرِي الثَّانِي بِحُكْمِ الْخِيَارِ كَانَ لِلْأَوَّلِ أَنْ يَرُدَّهُ مُطْلَقًا، وَالْفَسْخُ بِالْخِيَارَيْنِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى قَضَاءٍ.
قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: وَفِي الْعَقَارِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ
وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ بَيْعٌ جَدِيدٌ فِي حَقِّ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ،؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ عِنْدَهُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ كَأَنَّهُ اشْتَرَاهُ بَعْدَمَا بَاعَهُ. وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ فَسْخٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ عِنْدَهُ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ بَيْعٌ فِي حَقِّ الْكُلِّ. اهـ مِنْ حَاشِيَةِ نُوحٍ أَفَنْدِي.
(قَوْلُهُ وَهَذَا) الْإِشَارَةُ إلَى قَوْلِهِ رَدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ
(قَوْلُهُ فَلَا رَدَّ مُطْلَقًا) أَيْ لَا بِقَضَاءٍ وَلَا رِضًا؛ لِأَنَّ بَيْعَهُ بَعْدَ رُؤْيَةِ الْعَيْبِ دَلِيلُ الرِّضَا بِهِ
(قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ اشْتِرَاطُ الْقَضَاءِ لِلرَّدِّ
(قَوْلُهُ فِي غَيْرِ النَّقْدَيْنِ) قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَقَيَّدَ بِالْمَبِيعِ وَهُوَ الْعَيْنُ احْتِرَازًا عَنْ الصَّرْفِ فَإِنَّهُ يُجْعَلُ فَسْخًا إذَا رُدَّ بِعَيْبٍ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْقَضَاءِ وَالرِّضَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنَّهُ يُجْعَلُ بَيْعًا جَدِيدًا؛ لِأَنَّ الدِّينَارَ هُنَا لَا يَتَعَيَّنُ فِي الْعُقُودِ فَإِذَا اشْتَرَى دِينَارًا بِدَرَاهِمَ ثُمَّ بَاعَ الدِّينَارَ مِنْ آخَرَ ثُمَّ وَجَدَ الْمُشْتَرِي الثَّانِي بِالدِّينَارِ عَيْبًا وَرَدَّهُ الْمُشْتَرِي بِغَيْرِ قَضَاءٍ فَإِنَّهُ يَرُدُّهُ عَلَى بَائِعِهِ لِمَا ذَكَرْنَا. وَوَجَّهَهُ فِي الْكَافِي بِأَنَّ الْمَعِيبَ لَيْسَ بِمَبِيعٍ بَلْ الْمَبِيعُ السَّلِيمُ فَيَكُونُ الْمَبِيعُ مِلْكَ الْبَائِعِ فَإِذَا رَدَّهُ عَلَى الْمُشْتَرِي يَرُدُّهُ عَلَى بَائِعِهِ
أَمَّا هُنَا الْمَبِيعَانِ مَوْجُودَانِ.
[مَطْلَبٌ مُهِمٌّ فِيمَنْ قَبَضَ مِنْ غَرِيمِهِ دَرَاهِمَ فَوَجَدَهَا زُيُوفًا] ١ مَطْلَبٌ مُهِمٌّ.
قَبَضَ مِنْ غَرِيمِهِ دَرَاهِمَ فَوَجَدَهَا زُيُوفًا فَرَدَّهَا عَلَيْهِ بِلَا قَضَاءٍ وَذَكَرَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ: وَعَلَى هَذَا إذَا قَبَضَ رَجُلٌ دَرَاهِمَ عَلَى رَجُلٍ وَقَضَاهَا مِنْ غَرِيمِهِ فَوَجَدَهَا الْغَرِيمُ زُيُوفًا فَرَدَّهَا عَلَيْهِ بِلَا قَضَاءٍ فَلَهُ رَدُّهَا عَلَى الْأَوَّلِ. اهـ، وَمَا ذَكَرَهُ فِي الظَّهِيرِيَّةِ أَفْتَى بِهِ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ تَبَعًا فِي فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ وَفَتَاوَى ابْنِ نُجَيْمٍ، وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ أَقَرَّ بِقَبْضِ حَقِّهِ أَوْ الثَّمَنِ أَوْ الدَّيْنِ،
فَلَوْ أَقَرَّ بِذَلِكَ ثُمَّ جَاءَ لِيَرُدَّهُ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ لِتَنَاقُضِهِ كَمَا أَوْضَحَ ذَلِكَ الْعَلَّامَةُ الطَّرَسُوسِيُّ فِي أَنْفَعْ الْوَسَائِلِ، وَلَخَّصْت ذَلِكَ فِي تَنْقِيحِ الْحَامِدِيَّةِ.
وَبَقِيَ مَا إذَا تَصَرَّفَ فِيهِ الْقَابِضُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِعَيْبِهِ فَإِنَّهُ لَا يَرُدُّهُ إذَا رُدَّ عَلَيْهِ، لِمَا فِي الْقُنْيَةِ بِرَمْزِ الْقَاضِي عَبْدِ الْجَبَّارِ إذَا أَخَذَ مِنْ دَيْنِهِ دِينَارًا فَجَعَلَهُ فِي الرَّوْثِ لِيَرُوجَ أَوْ جَعَلَ الدِّرْهَمَ فِي الْبَصَلِ وَنَحْوِهِ لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ كَمَا لَوْ دَاوَى عَيْبَ مَشْرِيِّهِ لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ. اهـ فَلْيُحْفَظْ، لَكِنْ سَيَذْكُرُ الشَّارِحُ مِنْ مَوَانِعِ الرَّدِّ الْعَرْضَ عَلَى الْبَيْعِ إلَّا الدَّرَاهِمَ إذَا وَجَدَهَا زُيُوفًا فَعَرَضَهَا عَلَى الْبَيْعِ فَلَيْسَ بِرِضًا، وَسَيَذْكُرُهُ أَيْضًا فِي آخَرِ مُتَفَرِّقَاتِ الْبُيُوعِ وَعَلَّلَهُ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّ حَقَّهُ فِي الْجِيَادِ فَلَمْ تَدْخُلْ الزُّيُوفُ فِي مِلْكِهِ، لَكِنْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَوْ تَجَوَّزَ بِهَا مَلَكَهَا وَصَارَتْ عَيْنَ حَقِّهِ فَصَارَ الْحَاصِلُ أَنَّهُ لَوْ رَضِيَ بِهَا امْتَنَعَ الرَّدُّ وَإِلَّا فَلَهُ رَدُّهَا وَإِنْ عَرَضَهَا عَلَى الْبَيْعِ وَبِهِ يَظْهَرُ أَنَّ عَرْضَهَا عَلَى الْبَيْعِ لَا يَكُونُ دَلِيلَ الرِّضَا بِهَا فَيُحْمَلُ مَا مَرَّ عَنْ الْقُنْيَةِ عَلَى مَا إذَا رَضِيَ بِهَا صَرِيحًا فَلْيُتَأَمَّلْ، وَسَيَأْتِي فِي مُتَفَرِّقَاتِ الْبُيُوعِ مَتْنًا وَشَرْحًا لَوْ قَبَضَ زَيْفًا بَدَلَ جَيِّدٍ كَانَ لَهُ عَلَى آخَرَ جَاهِلًا بِهِ،
فَلَوْ عَلِمَ وَأَنْفَقَهُ كَانَ قَضَاءً اتِّفَاقًا وَنَفَقَ أَوْ أَنْفَقَهُ فَهُوَ قَضَاءٌ لِحَقِّهِ،
فَلَوْ قَائِمًا رَدَّهُ اتِّفَاقًا. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: إذَا لَمْ يَعْلَمْ يَرُدُّ مِثْلَ زَيْفِهِ وَيَرْجِعُ بِجَيِّدِهِ اسْتِحْسَانًا كَمَا لَوْ كَانَتْ سَتُّوقَةً أَوْ نَبَهْرَجَةً وَاخْتَارُوهُ لِلْفَتْوَى. اهـ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.