بَطَلَ بَيْعُ مَا لَيْسَ بِمَالٍ كَالدَّمِ وَالْمَيْتَةِ وَالْحُرِّ وَالْبَيْعِ بِهِ وَالْمَعْدُومِ كَبَيْعِ حَقِّ التَّعَلِّي وَالْمَضَامِينِ وَالْمَلَاقِيحِ وَالنِّتَاجِ وَبَيْعِ أَمَةٍ تَبَيَّنَ أَنَّهُ عَبْدٌ وَعَكْسُهُ
Its commentaries
بَابُ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ الْمُرَادُ بِالْفَاسِدِ الْمَمْنُوعُ مَجَازًا عُرْفِيًّا فَيَعُمُّ الْبَاطِلَ وَالْمَكْرُوهَ، وَقَدْ يُذْكَرُ فِيهِ بَعْضُ الصَّحِيحِ تَبَعًا، وَكُلُّ مَا أَوْرَثَ خَلَلًا فِي رُكْنِ الْبَيْعِ فَهُوَ مُبْطِلٌ، وَمَا أَوْرَثَهُ فِي غَيْرِهِ فَمُفْسِدٌ (بَطَلَ بَيْعُ مَا لَيْسَ بِمَالٍ) وَالْمَالُ مَا يَمِيلُ إلَيْهِ الطَّبْعُ وَيَجْرِي فِيهِ الْبَذْلُ وَالْمَنْعُ دُرَرٌ، فَخَرَجَ التُّرَابُ وَنَحْوُهُ (كَالدَّمِ) الْمَسْفُوحِ فَجَازَ بَيْعُ كَبِدٍ وَطِحَالٍ (وَالْمَيْتَةِ) سِوَى سَمَكٍ وَجَرَادٍ، وَلَا فَرْقَ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ بَيْنَ الَّتِي مَاتَتْ حَتْفَ أَنْفِهَا أَوْ بِخَنْقٍ وَنَحْوِهِ (وَالْحُرِّ وَالْبَيْعِ بِهِ) أَيْ جَعْلِهِ ثَمَنًا بِإِدْخَالِ الْبَاءِ عَلَيْهِ؛
لِأَنَّ رُكْنَ الْبَيْعِ مُبَادَلَةُ الْمَالِ بِالْمَالِ وَلَمْ يُوجَدْ. (وَالْمَعْدُومِ كَبَيْعِ حَقِّ التَّعَلِّي) أَيْ عُلْوٍ سَقَطَ؛ لِأَنَّهُ مَعْدُومٌ.
، وَمِنْهُ بَيْعُ مَا أَصْلُهُ غَائِبٌ كَجَزَرٍ وَفُجْلٍ، أَوْ بَعْضُهُ مَعْدُومٌ كَوَرْدٍ وَيَاسَمِينٍ وَوَرَقِ فِرْصَادٍ. وَجَوَّزَهُ مَالِكٌ لِتَعَامُلِ النَّاسِ، وَبِهِ أَفْتَى بَعْضُ مَشَايِخِنَا عَمَلًا بِالِاسْتِحْسَانِ، هَذَا إذَا نَبَتَ وَلَمْ يُعْلَمْ وُجُودُهُ،
فَإِذَا عُلِمَ جَازَ وَلَهُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ وَتَكْفِي رُؤْيَةُ الْبَعْضِ عِنْدَهُمَا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى شَرْحُ مَجْمَعٍ. (وَالْمَضَامِينِ) مَا فِي ظُهُورِ الْآبَاءِ مِنْ الْمَنِيِّ (وَالْمَلَاقِيحِ) جَمْعُ مَلْقُوحَةٍ: مَا فِي الْبَطْنِ مِنْ الْجَنِينِ (وَالنِّتَاجِ) بِكَسْرِ النُّونِ: حَبَلُ الْحَبَلَةِ أَيْ نِتَاجُ النِّتَاجِ لِدَابَّةٍ أَوْ آدَمِيٍّ (وَبَيْعِ أَمَةٍ تَبَيَّنَ أَنَّهُ) ذَكَّرَ الضَّمِيرَ لِتَذْكِيرِ الْخَبَرِ (عَبْدٌ وَعَكْسُهُ)
بِخِلَافِ الْبَهَائِمِ، وَالْأَصْلُ أَنَّ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى مِنْ بَنِي آدَمَ جِنْسَانِ حُكْمًا فَيَبْطُلُ،
وَفِي سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ جِنْسٌ وَاحِدٌ فَيَصِحُّ وَيَتَخَيَّرُ لِفَوَاتِ الْوَصْفِ.
(قَوْلُهُ الْمُرَادُ بِالْفَاسِدِ الْمَمْنُوعُ إلَخْ) قَدْ عَلِمْت أَنَّ الْفَاسِدَ مُبَايِنٌ لِلْبَاطِلِ؛؛ لِأَنَّ مَا كَانَ مَشْرُوعًا بِأَصْلِهِ فَقَطْ يُبَايِنُ مَا لَيْسَ بِمَشْرُوعٍ أَصْلًا. وَأَيْضًا حُكْمُ الْفَاسِدِ أَنَّهُ يُفِيدُ الْمِلْكَ بِالْقَبْضِ وَالْبَاطِلُ لَا يُفِيدُهُ أَصْلًا، وَتَبَايُنُ الْحُكْمَيْنِ دَلِيلُ تَبَايُنِهِمَا، فَإِطْلَاقُ الْفَاسِدِ فِي قَوْلِهِمْ بَابُ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ عَلَى مَا يَشْمَلُ الْبَاطِلَ لَا يَصِحُّ عَلَى حَقِيقَتِهِ،
فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ لَفْظُ الْفَاسِدِ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الْأَعَمِّ وَالْأَخَصِّ أَوْ يُجْعَلُ مَجَازًا عُرْفِيًّا فِي الْأَعَمِّ؛ لِأَنَّهُ خَيْرٌ مِنْ الِاشْتِرَاكِ، وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ.
مَطْلَبٌ فِي أَنْوَاعِ الْبَيْعِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْبَيْعَ جَائِزٌ وَقَدْ مَرَّ بِأَقْسَامِهِ. وَغَيْرُ جَائِزٍ، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ: بَاطِلٌ وَفَاسِدٌ، وَمَوْقُوفٌ كَذَا فِي الْفَتْحِ وَأَرَادَ بِالْجَائِزِ النَّافِذَ، وَبِمُقَابِلِهِ غَيْرَهُ لَا الْحَرَامَ، إذْ لَوْ أُرِيدَ ذَلِكَ لَخَرَجَ الْمَوْقُوفُ لِمَا قَالُوهُ مِنْ أَنَّ بَيْعَ مَالِ الْغَيْرِ بِلَا إذْنِهِ بِدُونِ تَسْلِيمٍ لَيْسَ بِمَعْصِيَةٍ، مَطْلَبٌ لِبَيْعِ الْمَوْقُوفِ مِنْ قِسْمِ الصَّحِيحِ عَلَى أَنَّهُ فِي الْمُسْتَصْفَى جَعَلَهُ مِنْ قِسْمِ الصَّحِيحِ، حَيْثُ قَالَ: الْبَيْعُ نَوْعَانِ: صَحِيحٌ وَفَاسِدٌ.
وَالصَّحِيحُ نَوْعَانِ لَازِمٌ وَغَيْرُ لَازِمٍ نَهْرٌ. وَذَكَرَ فِي الْبَحْرِ أَنَّ الْبَيْعَ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ ثَلَاثَةٌ: بَاطِلٌ، وَفَاسِدٌ، وَمَكْرُوهٌ تَحْرِيمًا، وَقَدْ مَرَّتْ. وَمَا لَا نَهْيَ فِيهِ ثَلَاثَةٌ أَيْضًا: نَافِذٌ لَازِمٌ، وَنَافِذٌ لَيْسَ بِلَازِمٍ، وَمَوْقُوفٌ فَالْأَوَّلُ مَا كَانَ مَشْرُوعًا بِأَصْلِهِ وَوَصْفِهِ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقُّ الْغَيْرِ وَلَا خِيَارَ فِيهِ.
وَالثَّانِي مَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقُّ الْغَيْرِ وَفِيهِ خِيَارٌ. وَالْمَوْقُوفُ مَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْغَيْرِ، وَحَصَرَهُ فِي الْخُلَاصَةِ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ.
قُلْت: بَلْ أَوْصَلَهُ فِي النَّهْرِ إلَى نَيِّفٍ وَثَلَاثِينَ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ بَيْعِ الْفُضُولِيِّ ثُمَّ
قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَالصَّحِيحُ يَشْمَلُ الثَّلَاثَةَ؛ لِأَنَّهُ مَا كَانَ مَشْرُوعًا بِأَصْلِهِ وَوَصْفِهِ وَالْمَوْقُوفُ كَذَلِكَ فَهُوَ قِسْمٌ مِنْهُ، وَهُوَ الْحَقُّ لِصِدْقِ التَّعْرِيفِ وَحُكْمِهِ عَلَيْهِ،
فَإِنَّ حُكْمَهُ إفَادَةُ الْمِلْكِ بِلَا تَوَقُّفٍ عَلَى الْقَبْضِ، وَلَا يَضُرُّ تَوَقُّفُهُ عَلَى الْإِجَازَةِ كَتَوَقُّفِ مَا فِيهِ خِيَارٌ عَلَى إسْقَاطِهِ اهـ.
قُلْت: يَنْبَغِي اسْتِثْنَاءُ بَيْعِ الْمُكْرَهِ فَإِنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى إجَازَتِهِ مَعَ أَنَّهُ فَاسِدٌ كَمَا حَقَّقْنَاهُ أَوَّلَ الْبُيُوعِ، وَحَرَّرْنَا هُنَاكَ أَيْضًا أَنَّ بَيْعَ الْهَزْلِ فَاسِدٌ لَا بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ لَا يُفِيدُ الْمِلْكَ بِالْقَبْضِ لِكَوْنِهِ أَشْبَهَ الْبَيْعَ بِالْخِيَارِ، وَلَيْسَ كُلُّ فَاسِدٍ يُمْلَكُ بِالْقَبْضِ كَمَا سَيَأْتِي
(قَوْلُهُ فِي رُكْنِ الْبَيْعِ) هُوَ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ، بِأَنْ كَانَ مِنْ مَجْنُونٍ أَوْ صَبِيٍّ لَا يَعْقِلُ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَزِيدَ أَوْ فِي مَحَلِّهِ أَعْنِي لِمَبِيعٍ،
فَإِنَّ الْخَلَلَ فِيهِ مُبْطِلٌ بِأَنْ كَانَ الْمَبِيعُ مَيْتَةً أَوْ دَمًا أَوْ حُرًّا أَوْ خَمْرًا كَمَا فِي ط عَنْ الْبَدَائِعِ
(قَوْلُهُ وَمَا أَوْرَثَهُ فِي غَيْرِهِ) أَيْ فِي غَيْرِ الرُّكْنِ
وَكَذَا فِي غَيْرِ الْمَحَلِّ، وَذَلِكَ بِأَنْ كَانَ فِي الثَّمَنِ بِأَنْ يَكُونَ خَمْرًا مَثَلًا أَوْ بِأَنْ كَانَ مِنْ جِهَةِ كَوْنِهِ غَيْرَ مَقْدُورِ التَّسْلِيمِ أَوْ فِيهِ شَرْطٌ مُخَالِفٌ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ فَيَكُونُ الْبَيْعُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ فَاسِدًا لَا بَاطِلًا لِسَلَامَةِ رُكْنِهِ وَمَحَلِّهِ عَنْ الْخَلَلِ كَمَا فِي ط عَنْ الْبَدَائِعِ، وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ الْوَصْفَ مَا كَانَ خَارِجًا عَنْ الرُّكْنِ وَالْمَحَلِّ.
[تَنْبِيهٌ] فِي شَرْحِ مِسْكِينٍ: ثُمَّ الضَّابِطُ فِي تَمْيِيزِ الْفَاسِدِ مِنْ الْبَاطِلِ أَنَّ أَحَدَ الْعِوَضَيْنِ إذَا لَمْ يَكُنْ مَالًا فِي دِينٍ سَمَاوِيٍّ فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ سَوَاءٌ كَانَ مَبِيعًا أَوْ ثَمَنًا، فَبَيْعُ الْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَالْحُرِّ بَاطِلٌ،
وَكَذَا الْبَيْعُ بِهِ، وَإِنْ كَانَ فِي بَعْضِ الْأَدْيَانِ مَالًا دُونَ الْبَعْضِ إنْ أَمْكَنَ اعْتِبَارُهُ ثَمَنًا فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ فَبَيْعُ الْعَبْدِ بِالْخَمْرِ أَوْ الْخَمْرِ بِالْعَبْدِ فَاسِدٌ،
وَإِنْ تَعَيَّنَ كَوْنُهُ مَبِيعًا فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ فَبَيْعُ الْخَمْرِ بِالدَّرَاهِمِ أَوْ الدَّرَاهِمِ بِالْخَمْرِ بَاطِلٌ اهـ.
قُلْت: وَهَذَا الضَّابِطُ يَرْجِعُ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا مِنْ حَيْثُ الْمَحَلُّ فَقَطْ، وَمَا مَرَّ مِنْ حَيْثُ الرُّكْنُ وَالْمَحَلُّ فَهُوَ أَعَمُّ فَافْهَمْ.
(قَوْلُهُ بَطَلَ بَيْعُ مَا لَيْسَ بِمَالٍ) أَيْ مَا لَيْسَ بِمَالٍ فِي سَائِرِ الْأَدْيَانِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ: وَالْبَيْعُ بِهِ فَإِنَّ مَا يَبْطُلُ سَوَاءٌ كَانَ مَبِيعًا أَوْ ثَمَنًا مَا لَيْسَ بِمَالٍ أَصْلًا
بِخِلَافِ نَحْوِ الْخَمْرِ فَإِنَّ بَيْعَهُ بَاطِلٌ إذَا تَعَيَّنَ كَوْنُهُ مَبِيعًا،
أَمَّا لَوْ أَمْكَنَ اعْتِبَارُهُ ثَمَنًا فَبَيْعُهُ فَاسِدٌ كَمَا عَلِمْته مِنْ الضَّابِطِ الْمَذْكُورِ آنِفًا؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ وَإِنْ كَانَ مَبْنَاهُ عَلَى الْبَدَلَيْنِ لَكِنَّ الْأَصْلَ فِيهِ الْمَبِيعُ دُونَ الثَّمَنِ وَلِذَا يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ بِهَلَاكِ الْمَبِيعِ دُونَ الثَّمَنِ، وَلِأَنَّ الثَّمَنَ غَيْرُ مَقْصُودٍ بَلْ هُوَ وَسِيلَةٌ إلَى الْمَقْصُودِ وَهُوَ الِانْتِفَاعُ بِالْأَعْيَانِ.
مَطْلَبٌ فِي تَعْرِيفِ الْمَالِ
(قَوْلُهُ وَالْمَالُ) أَيْ مِنْ حَيْثُ هُوَ لَا الْمَذْكُورُ قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ التَّعْرِيفَ الْمَذْكُورَ يَدْخُلُ فِيهِ الْخَمْرُ فَهِيَ مَالٌ،
وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُتَقَوِّمَةً، وَلِذَا قَالَ بَعْدَهُ: وَبَطَلَ بَيْعُ مَالٍ غَيْرِ مُتَقَوِّمٍ كَخَمْرٍ وَخِنْزِيرٍ فَإِنَّ الْمُتَقَوِّمَ هُوَ الْمَالُ الْمُبَاحُ الِانْتِفَاعُ بِهِ شَرْعًا، وَقَدَّمْنَا أَوَّلَ الْبُيُوعِ تَعْرِيفَ الْمَالِ بِمَا يَمِيلُ إلَيْهِ الطَّبْعُ وَيُمْكِنُ ادِّخَارُهُ لِوَقْتِ الْحَاجَةِ، وَأَنَّهُ خَرَجَ بِالِادِّخَارِ، الْمَنْفَعَةُ فَهِيَ مِلْكٌ لَا مَالٌ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ مَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُتَصَرَّفَ فِيهِ بِوَصْفِ الِاخْتِصَاصِ كَمَا فِي التَّلْوِيحِ، فَالْأَوْلَى مَا فِي الدُّرَرِ مِنْ قَوْلِهِ الْمَالُ مَوْجُودٌ يَمِيلُ إلَيْهِ الطَّبْعُ إلَخْ فَإِنَّهُ يَخْرُجُ بِالْمَوْجُودِ الْمَنْفَعَةُ فَافْهَمْ.
وَلَا يَرِدَ أَنَّ الْمَنْفَعَةَ تُمَلَّكُ بِالْإِجَارَةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ تَمْلِيكٌ لَا بَيْعٌ حَقِيقَةً، وَلِذَا قَالُوا: إنَّ الْإِجَارَةَ لَا بَيْعَ الْمَنَافِعِ حُكْمًا: أَيْ إنَّ فِيهَا حُكْمَ الْبَيْعِ وَهُوَ التَّمْلِيكُ لَا حَقِيقَتُهُ، فَاغْتَنِمْ هَذَا التَّحْرِيرَ
(قَوْلُهُ فَخَرَجَ التُّرَابُ) أَيْ الْقَلِيلُ مَا دَامَ فِي مَحَلِّهِ وَإِلَّا فَقَدْ يَعْرِضُ لَهُ بِالنَّقْلِ مَا يَصِيرُ بِهِ مَالًا مُعْتَبَرًا
وَمِثْلُهُ الْمَالُ، وَخَرَجَ أَيْضًا نَحْوُ حَبَّةٍ مِنْ حِنْطَةٍ وَالْعَذِرَةُ الْخَالِصَةُ،
بِخِلَافِ الْمَخْلُوطَةِ بِتُرَابٍ، وَلِذَا جَازَ بَيْعُهَا كَسِرْقِينٍ كَمَا يَأْتِي، وَخَرَجَ أَيْضًا الْمَنْفَعَةُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا آنِفًا
(قَوْلُهُ وَالْمَيْتَةِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْيَاءِ الَّتِي مَاتَتْ حَتْفَ أَنْفِهَا لَا بِسَبَبٍ، وَبِتَشْدِيدِ الْيَاءِ الْمَكْسُورَةِ: الَّتِي لَمْ تَمُتْ حَتْفَ أَنْفِهَا بَلْ بِسَبَبٍ غَيْرِ الذَّكَاةِ كَالْمُنْخَنِقَةِ وَالْمَوْقُوذَةِ نُوحٌ أَفَنْدِي، وَلَمْ أَرَ هَذَا الْفَرْقَ فِي الْقَامُوسِ وَلَا فِي الْمِصْبَاحِ وَلَا غَيْرِهِمَا فَرَاجِعْهُ
(قَوْلُهُ وَلَا فَرْقَ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ إلَخْ)
أَمَّا فِي حَقِّ الذِّمِّيِّ فَيُرَادُ بِهَا الْأَوَّلُ،
وَأَمَّا الثَّانِي فَاخْتَلَفَتْ عِبَارَاتُهُمْ فِيهِ؛ فَفِي التَّجْنِيسِ جَعَلَهُ قِسْمًا مِنْ الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّهُمْ يَدِينُونَهُ وَلَمْ يَحْكِ خِلَافًا وَجَعَلَهُ فِي الْإِيضَاحِ قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ. وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا يَجُوزُ، وَجَزَمَ فِي الذَّخِيرَةِ بِفَسَادِهِ، وَجَعَلَهُ فِي الْبَحْرِ مِنْ اخْتِلَافِ الرِّوَايَتَيْنِ نَهْرٌ.
وَعِبَارَةُ الْبَحْرِ: وَحَاصِلُهُ أَنَّ فِيمَا لَمْ يَمُتْ حَتْفَ أَنْفِهِ بَلْ بِسَبَبٍ غَيْرِ الذَّكَاةِ رِوَايَتَيْنِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْكَافِرِ فِي رِوَايَةِ الْجَوَازِ،
وَفِي رِوَايَةِ الْفَسَادِ، وَأَمَّا الْبُطْلَانُ فَلَا،
وَأَمَّا فِي حَقِّنَا فَالْكُلُّ سَوَاءٌ اهـ.
وَذَكَرَ ط أَنَّ عَدَمَ الْفَرْقِ فِي حَقِّنَا فِي الْمُنْخَنِقَةِ مَثَلًا إذَا قُوبِلَتْ بِدَرَاهِمَ حَتَّى تَعَيَّنَ كَوْنُهَا مَبِيعًا،
أَمَّا إذَا قُوبِلَتْ بِعَيْنٍ أَمْكَنَ اعْتِبَارُهَا ثَمَنًا فَكَانَ فَاسِدًا بِالنَّظَرِ إلَى الْعِوَضِ الْآخَرِ، بَاطِلًا بِالنَّظَرِ إلَيْهَا، وَهَذَا مَا اقْتَضَاهُ الضَّابِطُ السَّابِقُ اهـ
(قَوْلُهُ الَّتِي مَاتَتْ حَتْفَ أَنْفِهَا) الْحَتْفُ الْهَلَاكُ يُقَالُ: مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ إذَا مَاتَ بِغَيْرِ ضَرْبٍ وَلَا قَتْلٍ، وَمَعْنَاهُ أَنْ يَمُوتَ عَلَى فِرَاشِهِ فَيَتَنَفَّسَ حَتَّى يَنْقَضِيَ رَمَقُهُ، وَلِهَذَا خَصَّ الْأَنْفَ مِصْبَاحٌ
(قَوْلُهُ أَوْ بِخَنِقٍ) مِثْلُ كَتِفٍ وَيُسَكَّنُ تَخْفِيفًا مِصْبَاحٌ.
[تَنْبِيهٌ] لَمْ يَذْكُرُوا حُكْمَ دُودَةِ الْقِرْمِزِ: أَمَّا إذَا كَانَتْ حَيَّةً فَيَنْبَغِي جَرَيَانُ الْخِلَافِ الْآتِي فِي دُودِ الْقَزِّ وَبِزْرِهِ وَبَيْضِهِ
وَأَمَّا إذَا كَانَتْ مَيْتَةً وَهُوَ الْغَالِبُ فَإِنَّهَا عَلَى مَا بَلَغَنَا تُخْنَقُ فِي الْكِلْسِ أَوْ الْخَلِّ فَمُقْتَضَى مَا مَرَّ بُطْلَانُ بَيْعِهَا بِالدَّرَاهِمِ؛ لِأَنَّهَا مَيْتَةٌ. وَقَدْ ذَكَرَ سَيِّدِي عَبْدُ الْغَنِيِّ النَّابُلُسِيُّ فِي رِسَالَةٍ أَنَّ بَيْعَهَا بَاطِلٌ، وَأَنَّهُ لَا يُضَمَّنُ مُتْلِفُهَا؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مَالٍ
قُلْت: وَفِيهِ أَنَّهَا مِنْ أَعَزِّ الْأَمْوَالِ الْيَوْمَ، وَيَصْدُقُ عَلَيْهَا تَعْرِيفُ الْمَالِ الْمُتَقَدِّمُ وَيَحْتَاجُ إلَيْهَا النَّاسُ كَثِيرًا فِي الصِّبَاغِ وَغَيْرِهِ، فَيَنْبَغِي جَوَازُ بَيْعِهَا كَبَيْعِ السِّرْقِينِ وَالْعَذِرَةِ الْمُخْتَلِطَةِ بِالتُّرَابِ كَمَا يَأْتِي مَعَ أَنَّ هَذِهِ الدُّودَةَ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا نَفْسٌ سَائِلَةٌ تَكُونُ مَيْتَتُهَا طَاهِرَةً كَالذُّبَابِ وَالْبَعُوضِ وَإِنْ لَمْ يَجُزْ أَكْلُهَا، وَسَيَأْتِي أَنَّ جَوَازَ الْبَيْعِ يَدُورُ مَعَ حِلِّ الِانْتِفَاعِ، وَأَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ الْعَلَقِ لِلْحَاجَةِ مَعَ أَنَّهُ مِنْ الْهَوَامِّ، وَبَيْعُهَا بَاطِلٌ.
وَكَذَا بَيْعُ الْحَيَّاتِ لِلتَّدَاوِي: وَفِي الْقُنْيَةِ: وَبَيْعُ غَيْرِ السَّمَكِ مِنْ دَوَابِّ الْبَحْرِ لَوْ لَهُ ثَمَنٌ كَالسَّقَنْقُورِ وَجُلُودِ الْخَزِّ وَنَحْوِهَا يَجُوزُ وَإِلَّا فَلَا وَجَمَلِ الْمَاءِ قِيلَ يَجُوزُ حَيًّا لَا مَيِّتًا وَالْحَسَنُ أَطْلَقَ الْجَوَازَ اهـ فَتَأَمَّلْ، وَيَأْتِي لَهُ مَزِيدُ بَيَانٍ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى بَيْعِ دُودِ الْقَزِّ وَالْعَلَقِ
(قَوْلُهُ وَالْبَيْعِ بِهِ) أَيْ بِمَا لَيْسَ بِمَالٍ.
(قَوْلُهُ وَالْمَعْدُومُ كَبَيْعِ حَقِّ التَّعَلِّي)
قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَإِذَا كَانَ السُّفْلُ لِرَجُلٍ وَعُلْوُهُ لِآخَرَ فَسَقَطَا أَوْ سَقَطَ الْعُلْوُ وَحْدَهُ فَبَاعَ صَاحِبُ الْعُلْوِ عُلْوَهُ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ حِينَئِذٍ لَيْسَ إلَّا حَقُّ التَّعَلِّي، وَحَقُّ التَّعَلِّي لَيْسَ بِمَالٍ؛ لِأَنَّ الْمَالَ عَيْنٌ يُمْكِنُ إحْرَازُهَا وَإِمْسَاكُهَا وَلَا هُوَ حَقٌّ مُتَعَلِّقٌ بِالْمَالِ بَلْ هُوَ حَقٌّ مُتَعَلِّقٌ بِالْهَوَاءِ، وَلَيْسَ الْهَوَاءُ مَالًا يُبَاعُ وَالْمَبِيعُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ أَحَدَهُمَا،
بِخِلَافِ الشُّرْبِ حَيْثُ يَجُوزُ بَيْعُهُ تَبَعًا لِلْأَرْضِ،
فَلَوْ بَاعَهُ قَبْلَ سُقُوطِهِ جَازَ،
فَإِنْ سَقَطَ قَبْلَ الْقَبْضِ بَطَلَ الْبَيْعُ لِهَلَاكِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ اهـ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ بَيْعَ الْعُلْوِ صَحِيحٌ قَبْلَ سُقُوطِهِ لَا بَعْدَهُ؛ لِأَنَّ بَيْعَهُ بَعْدَ سُقُوطِهِ بَيْعٌ لِحَقِّ التَّعَلِّي وَهُوَ لَيْسَ بِمَالٍ، وَلِذَا عَبَّرَ فِي الْكَنْزِ بِقَوْلِهِ وَعُلْوٌ سَقَطَ، وَعَبَّرَ فِي الدُّرَرِ بِحَقِّ التَّعَلِّي؛ لِأَنَّهُ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِ الْكَنْزِ وَعُلْوٌ سَقَطَ كَمَا عَلِمْته مِنْ عِبَارَةِ الْفَتْحِ، فَالْمُرَادُ مِنْ الْعِبَارَتَيْنِ وَاحِدٌ؛ فَلِذَا فَسَّرَ الشَّارِحُ إحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى دَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ اخْتِلَافِ الْمُرَادِ مِنْهُمَا فَافْهَمْ.
[تَنْبِيهٌ] لَوْ كَانَ الْعُلْوُ لِصَاحِبِ السُّفْلِ فَقَالَ بِعْتُك عُلْوَ هَذَا السُّفْلِ بِكَذَا صَحَّ وَيَكُونُ سَطْحُ السُّفْلِ لِصَاحِبِ السُّفْلِ وَلِلْمُشْتَرِي حَقُّ الْقَرَارِ، حَتَّى لَوْ انْهَدَمَ الْعُلْوُ كَانَ لَهُ أَنْ يَبْنِيَ عَلَيْهِ عُلْوًا آخَرَ مِثْلَ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ السُّفْلَ اسْمٌ لِمَبْنِيٍّ مُسَقَّفٍ فَكَانَ سَطْحُ السُّفْلِ سَقْفًا لِلسُّفْلِ خَانِيَّةٌ
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ مَعْدُومٌ) يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَالْمَعْدُومُ أَفَادَهُ ط.
[مَطْلَبٌ فِي بَيْعِ الْمَغِيبِ فِي الْأَرْضِ]
(قَوْلُهُ وَمِنْهُ) أَيْ مِنْ بَيْعِ الْمَعْدُومِ.
مَطْلَبٌ فِي بَيْعِ الْمَغِيبِ فِي الْأَرْضِ
(قَوْلُهُ بَيْعُ مَا أَصْلُهُ غَائِبٌ) أَيْ مَا يَنْبُتُ فِي بَاطِنِ الْأَرْضِ، وَهَذَا إذَا كَانَ لَمْ يَنْبُتْ أَوْ نَبَتَ وَلَمْ يُعْلَمْ وُجُودُهُ وَقْتَ الْبَيْعِ وَإِلَّا جَازَ بَيْعُهُ كَمَا يَأْتِي قَرِيبًا
(قَوْلُهُ وَفُجْلٌ) بِضَمِّ الْفَاءِ وَبِضَمَّتَيْنِ قَامُوسٌ
(قَوْلُهُ كَوَرْدٍ وَيَاسَمِينٍ) فَإِنَّهُ يَخْرُجُ بِالتَّدْرِيجِ ط
(قَوْلُهُ وَوَرَقِ فِرْصَادٍ) قِيلَ هُوَ التُّوتُ الْأَحْمَرُ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: هُوَ التُّوتُ.
وَفِي التَّهْذِيبِ: قَالَ اللَّيْثُ: الْفِرْصَادُ الشَّجَرُ مَعْرُوفٌ مِصْبَاحٌ
(قَوْلُهُ وَبِهِ أَفْتَى بَعْضُ مَشَايِخِنَا) بِالْيَاءِ فِي مَشَايِخَ لَا بِالْهَمْزَةِ. قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ: وَأَفْتَى الْعُقَيْلِيُّ وَغَيْرُهُ بِجَوَازِهِ بِتَبَعِيَّةِ الْمَوْجُودِ إذَا كَانَ أَكْثَرَ مِنْ الْمَعْدُومِ اهـ ط.
قُلْت: وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ مُحَمَّدٍ، وَقَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهِ فِي فَصْلِ مَا يَدْخُلُ تَبَعًا
(قَوْلُهُ هَذَا إذَا نَبَتَ إلَخْ) الْإِشَارَةُ إلَى قَوْلِهِ مَا أَصْلُهُ غَائِبٌ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ هَذَا إذَا لَمْ يَنْبُتْ أَوْ نَبَتَ وَلَمْ يُعْلَمْ وُجُودُهُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ فِيهِمَا كَمَا فِي ط عَنْ الْهِنْدِيَّةِ
(قَوْلُهُ وَلَهُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ إلَخْ)
قَالَ فِي الْهِنْدِيَّةِ إنْ كَانَ الْمَبِيعُ فِي الْأَرْضِ مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ بَعْدَ الْقَلْعِ كَالثُّومِ وَالْجَزَرِ وَالْبَصَلِ فَقَلَعَ الْمُشْتَرِي شَيْئًا بِإِذْنِ الْبَائِعِ أَوْ قَلَعَ الْبَائِعُ، إنْ كَانَ الْمَقْلُوعُ مِمَّا يَدْخُلُ تَحْتَ الْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ إذَا رَأَى الْمَقْلُوعَ وَرَضِيَ بِهِ لَزِمَ الْبَيْعُ فِي الْكُلِّ وَتَكُونُ رُؤْيَةُ الْبَعْضِ كَرُؤْيَةِ الْكُلِّ إذَا وَجَدَ الْبَاقِي كَذَلِكَ،
وَإِنْ كَانَ الْمَقْلُوعُ شَيْئًا يَسِيرًا لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْوَزْنِ لَا يَبْطُلُ خِيَارُهُ.
قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَإِنْ كَانَ يُبَاعُ بَعْدَ الْقَلْعِ عَدَدًا كَالْفُجْلِ فَقَلَعَ الْبَائِعُ أَوْ قَلَعَ الْمُشْتَرِي بِإِذْنِ الْبَائِعِ لَا يَلْزَمُ الْكُلُّ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْعَدَدِيَّاتِ الْمُتَفَاوِتَةِ بِمَنْزِلَةِ الثِّيَابِ وَالْعَبِيدِ،
وَإِنْ قَلَعَهُ بِلَا إذْنِ الْبَائِعِ لَزِمَهُ الْكُلُّ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ شَيْئًا يَسِيرًا،
وَإِنْ أَبَى كُلَّ الْقَلْعِ تَبَرَّعَ مُتَبَرِّعٌ بِالْقَلْعِ أَوْ فَسَخَ الْقَاضِي الْعَقْدَ اهـ ط. مَطْلَبٌ فِي بَيْعِ أَصْلِ الْفِصْفِصَةِ
قُلْت: بَقِيَ شَيْءٌ لَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَيْهِ، وَهُوَ مَا يَكُونُ أَصْلُهُ تَحْتَ الْأَرْضِ وَيَبْقَى سِنِينَ مُتَعَدِّدَةً مِثْلُ الْفِصْفِصَةِ تُزْرَعُ فِي أَرْضِ الْوَقْفِ وَتَكُونُ كَالْكِرْدَارِ لِلْمُسْتَأْجِرِ فِي زَمَانِنَا فَإِذَا بَاعَ ذَلِكَ الْأَصْلَ وَعُلِمَ وُجُودُهُ فِي الْأَرْضِ صَحَّ بَيْعُهُ لَكِنَّهُ لَا يُرَى وَلَا يُقْصَدُ قَلْعَهُ؛ لِأَنَّهُ أُعِدَّ لِلْبَقَاءِ فَهَلْ لِلْمُشْتَرِي فَسْخُ الْبَيْعِ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ؟ الظَّاهِرُ نَعَمْ؛ لِأَنَّ خِيَارَ الرُّؤْيَةِ يَثْبُتُ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ مَا فِي ظُهُورِ الْآبَاءِ مِنْ الْمَنِيِّ) مُوَافِقٌ لِمَا فِي الدُّرَرِ وَالْمِنَحِ. وَعِبَارَةُ الْبَحْرِ: الْمَضَامِينُ جَمْعُ مَضْمُونَةٍ مَا فِي أَصْلَابِ الْإِبِلِ وَالْمَلَاقِيحُ: جَمْعُ مَلْقُوحٍ: مَا فِي بُطُونِهَا، وَقِيلَ بِالْعَكْسِ
(قَوْلُهُ وَالْمَلَاقِيحُ إلَخْ) يَجِبُ أَنْ يُحْمَلَ هَهُنَا عَلَى مَا سَيَكُونُ وَإِلَّا كَانَ حَمْلًا، وَسَيَأْتِي أَنَّ بَيْعَ الْحَمْلِ فَاسِدٌ لَا بَاطِلٌ دُرَرٌ.
قُلْت: وَفِي فَسَادِهِ كَلَامٌ سَيَأْتِي
(قَوْلُهُ وَالنِّتَاجُ بِكَسْرِ النُّونِ) كَذَا ضَبَطَهُ النَّوَوِيُّ، وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ يَعْنِي صَاحِبَ الدُّرَرِ، وَضَبَطَهُ الْكَاكِيُّ بِفَتْحِ النُّونِ، وَهُوَ مَصْدَرُ نُتِجَتْ النَّاقَةُ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْمَنْتُوجُ، وَفَسَّرَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَالرَّازِيِّ وَمِسْكِينٌ بِحَبَلِ الْحَبَلَةِ وَتَبِعَهُمْ الْمُصَنِّفُ نُوحٌ
(قَوْلُهُ حَبَلُ الْحَبَلَةِ) بِالْفَتْحَتَيْنِ فِيهِمَا
قَالَ فِي الْمُغْرِبِ: مَصْدَرُ حَبِلَتْ الْمَرْأَةُ حَبَلًا فَهِيَ حُبْلَى سُمِّيَ بِهِ الْمَحْمُولُ كَمَا سُمِّيَ بِالْحَمْلِ وَإِنَّمَا أَدْخَلَ عَلَيْهِ التَّاءِ لِلْإِشْعَارِ بِمَعْنَى الْأُنُوثَةِ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ النَّهْيُ عَنْ بَيْعِ مَا سَوْفَ يَحْمِلُهُ الْجَنِينُ إنْ كَانَ أُنْثَى،
وَمَنْ رَوَى الْحَبَلَةَ بِكَسْرِ الْبَاءِ فَقَدْ أَخْطَأَ اهـ نُوحٌ.
(قَوْلُهُ وَبَيْعِ أَمَةٍ إلَخْ) عَلَّلَهُ فِي الدُّرَرِ بِأَنَّهُ بَيْعٌ مَعْدُومٌ،
وَمُقْتَضَاهُ أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى قَوْلِهِ: حَقِّ التَّعَلِّي، أَوْ قَوْلِهِ: وَالنِّتَاجِ، فَكَانَ الْوَاجِبُ إسْقَاطَ لَفْظِ بَيْعٍ نُوحٌ
(قَوْلُهُ ذَكَّرَ الضَّمِيرَ) أَيْ أَتَى بِهِ مُذَكَّرًا مَعَ أَنَّ الْأَمَةَ مُؤَنَّثَةٌ مُرَاعَاةً لِتَذْكِيرِ الْخَبَرِ وَهُوَ عَبْدٌ أَوْ بِاعْتِبَارِ الْوَاقِعِ
(قَوْلُهُ وَعَكْسُهُ) بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ بَيْعُ وَبِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى أَمَةٍ ط
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْبَهَائِمِ) كَمَا إذَا بَاعَ كَبْشًا فَإِذَا هُوَ نَعْجَةٌ حَيْثُ يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ وَيَتَخَيَّرُ بَحْرٌ.
مَطْلَبٌ فِيمَا إذَا اجْتَمَعَتْ الْإِشَارَةُ مَعَ التَّسْمِيَةِ
(قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ إلَخْ) قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: وَالْفَرْقُ يُبْتَنَى عَلَى الْأَصْلِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي النِّكَاحِ لِمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ أَنَّ الْإِشَارَةَ مَعَ التَّسْمِيَةِ إذَا اجْتَمَعَتَا فَفِي مُخْتَلِفَيْ الْجِنْسِ يَتَعَلَّقُ الْعَقْدُ بِالْمُسَمَّى
وَيَبْطُلُ لِانْعِدَامِهِ، وَفِي مُتَّحِدَيْ الْجِنْسِ يَتَعَلَّقُ بِالْمُشَارِ إلَيْهِ وَيَنْعَقِدُ لِوُجُودِهِ وَيَتَخَيَّرُ لِفَوَاتِ الْوَصْفِ، كَمَنْ اشْتَرَى عَبْدًا عَلَى أَنَّهُ خَبَّازٌ،
فَإِذَا هُوَ كَاتِبٌ، وَفِي مَسْأَلَتِنَا الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى مِنْ بَنِي آدَمَ جِنْسَانِ لِلتَّفَاوُتِ فِي الْأَغْرَاضِ،
وَفِي الْحَيَوَانَاتِ جِنْسٌ وَاحِدٌ لِلتَّقَارُبِ فِيهَا اهـ
قَالَ فِي الْبَحْرِ وَالْأَصْلُ الْمَذْكُورُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ هُنَا وَيَجْرِي فِي سَائِرِ الْعُقُودِ مِنْ النِّكَاحِ وَالْإِجَارَةِ وَالصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ وَالْخُلْعِ وَالْعِتْقِ عَلَى مَالٍ، وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى فِي الْآدَمِيِّ جِنْسَانِ فِي الْفِقْهِ وَإِنْ اتَّحَدَا جِنْسًا فِي الْمَنْطِقِ؛ لِأَنَّهُ الذَّاتِيُّ الْمَقُولُ عَلَى كَثِيرِينَ مُخْتَلِفِينَ بِمُمَيِّزٍ دَاخِلٍ،
وَفِي الْفِقْهِ الْمَقُولُ عَلَى كَثِيرِينَ لَا يَتَفَاوَتُ الْغَرَضُ مِنْهَا فَاحِشًا
قَالَ فِي الْفَتْحِ وَمِنْ الْمُخْتَلِفَيْ الْجِنْسِ مَا إذَا بَاعَ فَصًّا عَلَى أَنَّهُ يَاقُوتٌ فَإِذَا هُوَ زُجَاجٌ فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ،
وَلَوْ بَاعَهُ لَيْلًا عَلَى أَنَّهُ يَاقُوتٌ أَحْمَرُ فَظَهَرَ أَصْفَرَ صَحَّ الْبَيْعُ وَيُخَيَّرُ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.