Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الدر المختارal-Haskafi

(فَقَضَى لَهُ) أَيْ أَوْفَاهُ إيَّاهُ (ثُمَّ ظَهَرَ عَدَمُهُ بِتَصَادُقِهِمَا) أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ لِأَنَّ بَدَلَ الْمُسْتَحَقِّ مَمْلُوكًا مِلْكًا فَاسِدًا، وَالْخُبْثُ لِفَسَادِ الْمِلْكِ إنَّمَا يَعْمَلُ فِيمَا يَتَعَيَّنُ لَا فِيمَا لَا يَتَعَيَّنُ،

3,265

وَأَمَّا الْخُبْثُ لِعَدَمِ الْمِلْكِ كَالْغَصْبِ فَيَعْمَلُ فِيهِمَا كَمَا بَسَطَهُ خُسْرو وَابْنُ الْكَمَالِ.

3,266

وَقَالَ الْكَمَالُ: لَوْ تَعَمَّدَ الْكَذِبَ فِي دَعْوَاهُ الدَّيْنَ لَا يَمْلِكُهُ أَصْلًا، وَقَوَّاهُ فِي النَّهْرِ. وَفِيهِ: الْحَرَامُ يَنْتَقِلُ،

3,267

فَلَوْ دَخَلَ بِأَمَانٍ وَأَخَذَ مَالَ حَرْبِيٍّ بِلَا رِضَاهُ وَأَخْرَجَهُ إلَيْنَا مَلَكَهُ وَصَحَّ بَيْعُهُ، لَكِنْ لَا يَطِيبُ لَهُ وَلَا لِلْمُشْتَرِي مِنْهُ،

3,268

بِخِلَافِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ فَإِنَّهُ لَا يَطِيبُ لَهُ لِفَسَادِ عَقْدِهِ وَيَطِيبُ لِلْمُشْتَرِي مِنْهُ لِصِحَّةِ عَقْدِهِ.

3,269

وَفِي حَظْرِ الْأَشْبَاهِ: الْحُرْمَةُ تَتَعَدَّدُ مَعَ الْعِلْمِ بِهَا إلَّا فِي حَقِّ الْوَارِثِ، وَقَيَّدَهُ فِي الظَّهِيرِيَّةِ بِأَنْ لَا يُعْلَمَ أَرْبَابُ الْأَمْوَالِ، وَسَنُحَقِّقُهُ ثَمَّةَ. (بَنَى أَوْ غَرَسَ فِيمَا اشْتَرَاهُ فَاسِدًا) شُرُوعٌ فِيمَا يَقْطَعُ حَقَّ الِاسْتِرْدَادِ مِنْ الْأَفْعَالِ الْحِسِّيَّةِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْقَوْلِيَّةِ (لَزِمَهُ قِيمَتُهُمَا) وَامْتَنَعَ الْفَسْخُ. وَقَالَا: يَنْقُضُهُمَا وَيُرَدُّ الْمَبِيعُ، وَرَجَّحَهُ الْكَمَالُ، وَتَعَقَّبَهُ فِي النَّهْرِ لِحُصُولِهِمَا بِتَسْلِيطِ الْبَائِعِ،

3,270

وَكَذَا كُلُّ زِيَادَةٍ مُتَّصِلَةٍ غَيْرِ مُتَوَلِّدَةٍ كَصَبْغٍ وَخِيَاطَةٍ وَطَحْنِ حِنْطَةٍ وَلَتِّ سَوِيقٍ وَغَزْلِ قُطْنٍ وَجَارِيَةٍ عَلِقَتْ مِنْهُ

3,271

فَلَوْ مُنْفَصِلَةً كَوَلَدٍ أَوْ مُتَوَلِّدَةً كَسَمْنٍ فَلَهُ الْفَسْخُ،

وَيَضْمَنُهَا بِاسْتِهْلَاكِهَا سِوَى مُنْفَصِلَةٍ غَيْرِ مُتَوَلِّدَةٍ جَوْهَرَةٌ:

[مَطْلَبٌ فِي أَحْكَامِ زِيَادَةِ الْمَبِيعِ فَاسِدًا] وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: لَوْ نَقَصَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي بِفِعْلِ الْمُشْتَرِي أَوْ الْمَبِيعِ أَوْ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَخَذَهُ الْبَائِعُ مَعَ الْأَرْشِ،

3,272

وَلَوْ بِفِعْلِ الْبَائِعِ صَارَ مُسْتَرِدًّا وَلَوْ بِفِعْلِ أَجْنَبِيٍّ خُيِّرَ الْبَائِعُ.

[مَطْلَبٌ أَحْكَامُ نُقْصَانِ الْمَبِيعِ فَاسِدًا]

رد المحتارIbn Abidin · a gloss on الدر المختار

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ بَدَلَ الْمُسْتَحَقِّ مَمْلُوكًا) كَذَا فِيمَا رَأَيْته فِي عِدَّةِ نُسَخٍ بِنَصْبِ مَمْلُوكًا،

27,973

وَهُوَ كَذَلِكَ فِي بَعْضِ نُسَخِ النَّهْرِ: وَفِي بَعْضِهَا بِالرَّفْعِ وَهُوَ الصَّوَابُ عَلَى اللُّغَةِ الْمَشْهُورَةِ فِي رَفْعِ خَبَرِ إنَّ

(قَوْلُهُ فِيمَا يَتَعَيَّنُ) كَالْعُرُوضِ لَا فِيمَا لَا يَتَعَيَّنُ كَالنُّقُودِ، وَمَرَّ بَيَانُهُ

(قَوْلُهُ كَالْغَصْبِ) وَكَالْوَدِيعَةِ، فَإِذَا تَصَرَّفَ الْغَاصِبُ أَوْ الْمُودِعُ فِي الْعَرْضِ أَوْ النَّقْدِ يَتَصَدَّقُ بِالرِّبْحِ لِتَعَلُّقِ الْعَقْدِ بِمَالِ غَيْرِهِ، وَتَمَامُهُ فِي الدُّرَرِ.

(قَوْلُهُ وَقَالَ الْكَمَالُ إلَخْ) تَقْيِيدٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ

(قَوْلُهُ لَا يَمْلِكُهُ أَصْلًا) ؛ لِأَنَّهُ مُتَيَقِّنٌ أَنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ فِيهِ فَتْحٌ: أَيْ فَلَا يَطِيبُ لَهُ مَا رَبِحَ مُطْلَقًا سَوَاءٌ تَعَيَّنَ أَوْ لَا

(قَوْلُهُ وَقَوَّاهُ فِي النَّهْرِ) بِتَصْرِيحِهِمْ فِي الْإِقْرَارِ بِأَنَّ الْمُقَرَّ لَهُ إذَا كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ الْمُقِرَّ كَاذِبٌ فِي إقْرَارِهِ لَا يَحِلُّ لَهُ أَخْذُهُ عَنْ كُرْهٍ مِنْهُ،

27,974

أَمَّا لَوْ اشْتَبَهَ الْأَمْرُ عَلَيْهِ حَلَّ لَهُ الْأَخْذُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ، وَحِينَئِذٍ لَا يَطِيبُ لَهُ رِبْحُهُ، وَيُحْمَلُ الْكَلَامُ هَاهُنَا عَلَى مَا إذَا ظَنَّ أَنَّ عَلَيْهِ دَيْنًا بِالْإِرْثِ مِنْ أَبِيهِ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّ وَكِيلَهُ أَوْفَاهُ لِأَبِيهِ فَتَصَادَقَا عَلَى أَنْ لَا دَيْنَ فَحِينَئِذٍ يَطِيبُ لَهُ، وَهَذَا فِقْهٌ حَسَنٌ فَتَدَبَّرْهُ. اهـ وَنَقَلَهُ عَنْهُ الرَّمْلِيُّ وَأَقَرَّهُ، وَبِهِ انْدَفَعَ مَا فِي الْبَحْرِ مِنْ أَنَّ ظَاهِرَ إطْلَاقِهِمْ خِلَافُ مَا فِي الْفَتْحِ

(قَوْلُهُ الْحَرَامُ يَنْتَقِلُ) أَيْ تَنْتَقِلُ حُرْمَتُهُ وَإِنْ تَدَاوَلَتْهُ الْأَيْدِي وَتَبَدَّلَتْ الْأَمْلَاكُ، وَيَأْتِي تَمَامُهُ قَرِيبًا

(قَوْلُهُ وَلَا لِلْمُشْتَرِي مِنْهُ) فَيَكُونُ بِشِرَائِهِ مِنْهُ مُسِيئًا؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِكَسْبٍ خَبِيثٍ،

27,975

وَفِي شِرَائِهِ تَقْرِيرٌ لِلْخُبْثِ، وَيُؤْمَرُ بِمَا كَانَ يُؤْمَرُ بِهِ الْبَائِعُ مِنْ رَدِّهِ عَلَى الْحَرْبِيِّ؛ لِأَنَّ وُجُوبَ الرَّدِّ عَلَى الْبَائِعِ إنَّمَا كَانَ لِمُرَاعَاةِ مِلْكِ الْحَرْبِيِّ وَلِأَجْلِ غَدْرِ الْأَمَانِ، وَهَذَا الْمَعْنَى قَائِمٌ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي كَمَا فِي مِلْكِ الْبَائِعِ الَّذِي أَخْرَجَهُ،

27,976

بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي شِرَاءً فَاسِدًا إذَا بَاعَهُ مِنْ غَيْرِهِ بَيْعًا صَحِيحًا فَإِنَّ الثَّانِيَ لَا يُؤْمَرُ بِالرَّدِّ،

27,977

وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ مَأْمُورًا بِهِ لِأَنَّ الْمُوجِبَ لِلرَّدِّ قَدْ زَالَ بِبَيْعِهِ؛ لِأَنَّ وُجُوبَ الرَّدِّ بِفَسَادِ الْبَيْعِ حُكْمُهُ مَقْصُودٌ عَلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي وَقَدْ زَالَ مِلْكُهُ بِالْبَيْعِ مِنْ غَيْرِهِ، كَذَا فِي شَرْحِ السِّيَرِ الْكَبِيرِ لِلسَّرَخْسِيِّ مِنْ الْبَابِ الْخَامِسِ بَعْدَ الْمِائَةِ.

مَطْلَبُ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ لَا يَطِيبُ لَهُ وَيَطِيبُ لِلْمُشْتَرِي مِنْهُ

(قَوْلُهُ وَيَطِيبُ لِلْمُشْتَرِي مِنْهُ لِصِحَّةِ عَقْدِهِ) فِيهِ أَنَّ عَقْدَ الْمُشْتَرِي فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى صَحِيحٌ أَيْضًا، وَقَدْ ذَكَرَ هَذَا الْحُكْمَ فِي الْبَحْرِ مَعْزِيًّا لِلْإِسْبِيجَابِيِّ بِدُونِ هَذَا التَّعْلِيلِ، فَكَانَ الْمُنَاسِبُ إسْقَاطَهُ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ ذَكَرَ فِي شَرْحِ السِّيَرِ الْكَبِيرِ فِي الْبَابِ الثَّانِي وَالسِّتِّينَ بَعْدَ الْمِائَةِ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَرُدَّهُ يُكْرَهُ لِلْمُسْلِمِينَ شِرَاؤُهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ مِلْكٌ خَبِيثٌ بِمَنْزِلَةِ الْمُشْتَرِي فَاسِدًا إذَا أَرَادَ بَيْعَ الْمُشْتَرَى بَعْدَ الْقَبْضِ يُكْرَهُ شِرَاؤُهُ مِنْهُ وَإِنْ نَفَذَ فِيهِ بَيْعُهُ وَعِتْقُهُ؛

لِأَنَّهُ مِلْكٌ حَصَلَ لَهُ بِسَبَبٍ حَرَامٍ شَرْعًا. اهـ فَهَذَا مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ وَيَطِيبُ لِلْمُشْتَرِي وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَا أَخْرَجَهُ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ لَمَّا وَجَبَ عَلَى الْمُشْتَرِي رَدُّهُ عَلَى الْحَرْبِيِّ لِبَقَاءِ الْمَعْنَى الْمُوجِبِ عَلَى الْبَائِعِ رَدَّهُ تَمَكَّنَ الْخُبْثُ فِيهِ فَلَمْ يَطِبْ لِلْمُشْتَرِي أَيْضًا كَالْبَائِعِ،

27,978

بِخِلَافِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ فَإِنَّ رَدَّهُ وَاجِبٌ عَلَى الْبَائِعِ قَبْلَ الْبَيْعِ لَا عَلَى الْمُشْتَرِي لِعَدَمِ بَقَاءِ الْمَعْنَى الْمُوجِبِ لِلرَّدِّ كَمَا قَدَّمْنَا فَلَمْ يَتَمَكَّنْ الْخُبْثُ فِيهِ فَلِذَا طَابَ لِلْمُشْتَرِي، وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّ نَفْسَ الشِّرَاءِ مَكْرُوهٌ لِحُصُولِهِ لِلْبَائِعِ بِسَبَبٍ حَرَامٍ؛ وَلِأَنَّ فِيهِ إعْرَاضًا عَنْ الْفَسْخِ الْوَاجِبِ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي.

مَطْلَبٌ الْحُرْمَةُ تَتَعَدَّدُ

(قَوْلُهُ الْحُرْمَةُ تَتَعَدَّدُ إلَخْ) نَقَلَ الْحَمَوِيُّ عَنْ سَيِّدِي عَبْدِ الْوَهَّابِ الشَّعْرَانِيِّ أَنَّهُ

27,979

قَالَ فِي كِتَابِهِ الْمِنَنِ: وَمَا نُقِلَ عَنْ بَعْضِ الْحَنِيفَةِ مِنْ أَنَّ الْحَرَامَ لَا يَتَعَدَّى ذِمَّتَيْنِ، سَأَلْت عَنْهُ الشِّهَابَ ابْنَ الشَّلَبِيِّ فَقَالَ: هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ،

27,980

أَمَّا لَوْ رَأَى الْمَكَّاسَ مَثَلًا يَأْخُذُ مِنْ أَحَدٍ شَيْئًا مِنْ الْمَكْسِ ثُمَّ يُعْطِيهِ آخَرَ ثُمَّ يَأْخُذُ مِنْ ذَلِكَ الْآخَرِ آخَرَ فَهُوَ حَرَامٌ اهـ. مَطْلَبٌ فِيمَنْ وَرِثَ مَالًا حَرَامًا

(قَوْلُهُ إلَّا فِي حَقِّ الْوَارِثِ إلَخْ) أَيْ فَإِنَّهُ إذَا عَلِمَ أَنَّ كَسْبَ مُوَرِّثِهِ حَرَامٌ يَحِلُّ لَهُ، لَكِنْ إذَا عَلِمَ الْمَالِكَ بِعَيْنِهِ فَلَا شَكَّ فِي حُرْمَتِهِ وَوُجُوبِ رَدِّهِ عَلَيْهِ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ وَقَيَّدَهُ فِي الظَّهِيرِيَّةِ إلَخْ،

27,981

وَفِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي: مَاتَ رَجُلٌ وَيَعْلَمُ الْوَارِثُ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يَكْسِبُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحِلُّ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُ الطَّلَبَ بِعَيْنِهِ لِيَرُدَّ عَلَيْهِ حَلَّ لَهُ الْإِرْثُ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَتَوَرَّعَ وَيَتَصَدَّقَ بِنِيَّةِ خُصَمَاءِ أَبِيهِ. اهـ

27,982

وَكَذَا لَا يَحِلُّ إذَا عَلِمَ عَيْنَ الْغَصْبِ مَثَلًا وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ مَالِكَهُ، لِمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ أَخَذَهُ مُوَرِّثُهُ رِشْوَةً أَوْ ظُلْمًا، إنْ عَلِمَ ذَلِكَ بِعَيْنِهِ لَا يَحِلُّ لَهُ أَخْذُهُ، وَإِلَّا فَلَهُ أَخْذُهُ حُكْمًا

27,983

أَمَّا فِي الدِّيَانَةِ فَيَتَصَدَّقُ بِهِ بِنِيَّةِ إرْضَاءِ الْخُصَمَاءِ اهـ.

27,984

وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ عَلِمَ أَرْبَابَ الْأَمْوَالِ وَجَبَ رَدُّهُ عَلَيْهِمْ، وَإِلَّا فَإِنْ عَلِمَ عَيْنَ الْحَرَامِ لَا يَحِلُّ لَهُ وَيَتَصَدَّقُ بِهِ بِنِيَّةِ صَاحِبِهِ،

27,985

وَإِنْ كَانَ مَالًا مُخْتَلِطًا مُجْتَمِعًا مِنْ الْحَرَامِ وَلَا يَعْلَمُ أَرْبَابَهُ وَلَا شَيْئًا مِنْهُ بِعَيْنِهِ حَلَّ لَهُ حُكْمًا، وَالْأَحْسَنُ دِيَانَةً التَّنَزُّهُ عَنْهُ فَفِي الذَّخِيرَةِ: سُئِلَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ عَمَّنْ اكْتَسَبَ مَالَهُ مِنْ أُمَرَاءِ السُّلْطَانِ وَمِنْ الْغَرَامَاتِ الْمُحَرَّمَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ هَلْ يَحِلُّ لِمَنْ عَرَفَ ذَلِكَ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ طَعَامِهِ؟ قَالَ أَحَبُّ إلَيَّ فِي دِينِهِ أَنْ لَا يَأْكُلَ وَيَسَعُهُ حُكْمًا إنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الطَّعَامُ غَصْبًا أَوْ رِشْوَةً وَفِي الْخَانِيَّةِ: امْرَأَةٌ زَوْجُهَا فِي أَرْضِ الْجَوْرِ،

27,986

وَإِنْ أَكَلَتْ مِنْ طَعَامِهِ وَلَمْ يَكُنْ عَيْنُ ذَلِكَ الطَّعَامِ غَصْبًا فَهِيَ فِي سَعَةٍ مِنْ أَكْلِهِ

27,987

وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى طَعَامًا أَوْ كِسْوَةً مِنْ مَالٍ أَصْلُهُ لَيْسَ بِطَيِّبٍ فَهِيَ فِي سَعَةٍ مِنْ تَنَاوُلِهِ وَالْإِثْمُ عَلَى الزَّوْجِ. اهـ

(قَوْلُهُ وَسَنُحَقِّقُهُ ثَمَّةَ) أَيْ فِي كِتَابِ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ. قَالَ هُنَاكَ بَعْدَ ذِكْرِهِ مَا هُنَا لَكِنْ فِي الْمُجْتَبَى: مَاتَ وَكَسْبُهُ حَرَامٌ فَالْمِيرَاثُ حَلَالٌ، ثُمَّ رَمَزَ وَقَالَ: لَا نَأْخُذُ بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَهُوَ حَرَامٌ مُطْلَقًا عَلَى الْوَرَثَةِ فَتَنَبَّهْ. اهـ. ح، وَمُفَادُهُ الْحُرْمَةُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَرْبَابُهُ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا كَانَ عَيْنَ الْحَرَامِ لِيُوَافِقَ مَا نَقَلْنَاهُ، إذْ لَوْ اخْتَلَطَ بِحَيْثُ لَا يَتَمَيَّزُ يَمْلِكُهُ مِلْكًا خَبِيثًا، لَكِنْ لَا يَحِلُّ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ مَا لَمْ يُؤَدِّ بَدَلَهُ كَمَا حَقَقْنَاهُ قُبَيْلَ بَابِ زَكَاةِ الْمَالِ فَتَأَمَّلْ.

مَطْلَبٌ فِي أَحْكَامِ زِيَادَةِ الْمَبِيعِ فَاسِدًا

(قَوْلُهُ بَنَى أَوْ غَرَسَ فِيمَا اشْتَرَاهُ فَاسِدًا)

27,988

وَكَذَا لَوْ شَرَى فَاسِدًا قَاضِبَانِ نَخْلٍ فَغَرَسَهُ وَأَطْعَمَ وَإِنْ شَرَاهُ مَطْعَمًا فَغَرَسَهُ فَكَذَلِكَ عِنْدَهُ وَعِنْدَ الثَّانِي يَقْلَعُهُ إنْ لَمْ يَضُرَّ الْأَرْضَ ذَخِيرَةٌ

(قَوْلُهُ لَزِمَهُ قِيمَتُهُمَا) أَيْ قِيمَةُ الدَّارِ وَالْأَرْضِ مِنَحٌ وَالْأَوْلَى إفْرَادُ الضَّمِيرِ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ، وَعَلَّلَهُ الْكَرْخِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ بِأَنَّ الْبِنَاءَ اسْتِهْلَاكٌ عِنْدَ الْإِمَامِ: أَيْ

27,989

وَمِثْلُهُ الْغَرْسُ؛ لِأَنَّ الْبِنَاءَ وَالْغَرْسَ يُقْصَدُ بِهِمَا الدَّوَامُ وَقَدْ حَصَلَا بِتَسْلِيطٍ مِنْ الْبَائِعِ فَيَنْقَطِعُ بِهِمَا حَقُّ الِاسْتِرْدَادِ كَالْبَيْعِ

(قَوْلُهُ وَرَجَّحَهُ) حَيْثُ قَالَ وَقَوْلُهُمَا أَوْجَهُ، وَكَوْنُ الْبِنَاءِ يُقْصَدُ لِلدَّوَامِ يَمْنَعُ الِاتِّفَاقَ فِي الْإِجَارَةِ عَلَى إيجَابِ الْقَلْعِ، فَظَهَرَ أَنَّهُ قَدْ يُرَادُ لِلْبَقَاءِ وَقَدْ لَا،

27,990

فَإِنْ قَالَ: إنَّ الْمُسْتَأْجِرَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يُكَلَّفُ الْقَلْعَ فَفَعَلَهُ مَعَ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ الْبَقَاءَ قُلْنَا الْمُشْتَرِي فَاسِدًا أَيْضًا يُكَلَّفُ الْقَلْعَ عِنْدَنَا.

اهـ

(قَوْلُهُ وَتَعَقَّبَهُ فِي النَّهْرِ إلَخْ) حَيْثُ قَالَ: أَقُولُ: الْبِنَاءُ الْحَاصِلُ بِتَسْلِيطِ الْبَائِعِ إنَّمَا يُقْصَدُ بِهِ الدَّوَامُ،

27,991

بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ، وَبِهَذَا عُرِفَ أَنَّ مَحَطَّ الِاسْتِدْلَالِ إنَّمَا هُوَ التَّسْلِيطُ مِنْ الْبَائِعِ، وَكُلُّ مَا هُوَ كَذَلِكَ يَنْقَطِعُ بِهِ حَقُّ الِاسْتِرْدَادِ اهـ.

27,992

قُلْت: وَفِيهِ أَنَّ الْمُؤْجِرَ أَيْضًا سَلَّطَ الْمُسْتَأْجِرَ عَلَى الِانْتِفَاعِ بِأَرْضِهِ وَالْمُسْتَأْجِرُ يَمْلِكُ الْبِنَاءَ، فَالْأَحْسَنُ الْجَوَابُ بِالْفَرْقِ بَيْنَ التَّسْلِيطَيْنِ بِأَنَّ الْبَائِعَ سَلَّطَهُ عَلَى الْمَبِيعِ عَلَى وَجْهٍ قَدْ يَنْقَطِعُ بِهِ حَقُّ الِاسْتِرْدَادِ، بِأَنْ يُخْرِجَهُ عَنْ مِلْكِهِ بِبَيْعٍ وَنَحْوِهِ أَوْ بِأَنْ يَفْعَلَ فِيهِ مَا يُقْصَدُ بِهِ الدَّوَامُ لِجَوَازِ أَنْ لَا يَطْلُبَ الْبَائِعُ الْفَسْخَ قَبْلَهُ،

27,993

بِخِلَافِ الْمُؤْجِرِ فَإِنَّهُ إنَّمَا سَلَّطَهُ وَفِي وَقْتٍ خَاصٍّ

27,994

وَإِمَّا كَوْنُ الْفَسْخِ حَقًّا لِلشَّرْعِ فَلَا يَبْطُلُ بِتَسْلِيطِ الْبَائِعِ فَيُنْقَضُ بِأَنَّهُ قَدْ بَطَلَ بِإِخْرَاجِهِ عَنْ مِلْكِهِ بِبَيْعٍ وَنَحْوِهِ وَهُوَ بِتَسْلِيطِ الْبَائِعِ فَكَذَا هُنَا تَقْدِيمًا لِحَقِّ الْعَبْدِ لِفَقْرِهِ، وَكَوْنِ الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْغَيْرِ فَيُقَدَّمُ: وَهُنَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْعَاقِدِ الْعَاصِي فَلَا يُقَدَّمُ قَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّ الْعَاصِيَ لَمْ يُبْطِلْ الشَّرْعُ حَقَّهُ كَمَنْ غَصَبَ حَجَرًا وَجَعَلَهُ أُسَّ حَائِطِهِ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ وَلَا يُكَلَّفُ بِنَقْضِ الْحَائِطِ فَافْهَمْ.

(قَوْلُهُ وَكَذَا) أَيْ وَمِثْلُ الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ فِي امْتِنَاعِ الْفَسْخِ كُلُّ زِيَادَةٍ مُتَّصِلَةٍ بِالْمَبِيعِ غَيْرُ مُتَوَلِّدَةٍ مِنْهُ

(قَوْلُهُ وَجَارِيَةٍ عَلِقَتْ مِنْهُ) جَعَلَهُ مِنْ الزِّيَادَةِ الْغَيْرِ الْمُتَوَلِّدَةِ نَظَرًا لِمَاءِ الرَّجُلِ ط

(قَوْلُهُ فَلَوْ مُنْفَصِلَةً كَوَلَدٍ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ وَلَدَتْ مِنْ غَيْرِ الْمُشْتَرِي.

27,995

وَفِي الْجَوْهَرَةِ: لَوْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ مُتَّصِلَةً غَيْرَ مُتَوَلِّدَةٍ كَالصَّبْغِ وَالْخِيَاطَةِ انْقَطَعَ حَقُّ الْفَسْخِ،

27,996

وَإِنْ كَانَتْ مُتَوَلِّدَةً أَيْ كَالسِّمَنِ لَا تَمْنَعُ الْفَسْخَ

27,997

وَكَذَا مُنْفَصِلَةٌ مُتَوَلِّدَةٌ كَالْوَلَدِ وَالْعُقْرِ وَالْأَرْشِ،

27,998

وَلَوْ هَلَكَتْ هَذِهِ الزَّوَائِدُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي لَا يَضْمَنُهَا،

27,999

وَإِنْ اسْتَهْلَكَهَا ضَمِنَ، وَإِنْ هَلَكَ الْمَبِيعُ فَقَطْ فَلِلْبَائِعِ أَخْذُهَا وَأَخْذُ قِيمَةِ الْمَبِيعِ يَوْمَ الْقَبْضِ،

28,000

وَإِنْ كَانَتْ مُنْفَصِلَةً غَيْرَ مُتَوَلِّدَةٍ كَالْكَسْبِ وَالْهِبَةِ فَلِلْبَائِعِ أَخْذُ الْمَبِيعِ مَعَهَا وَلَا تَطِيبُ لَهُ وَيَتَصَدَّقُ بِهَا،

28,001

وَإِنْ هَلَكَتْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي لَا يَضْمَنُ،

28,002

وَكَذَا لَوْ اسْتَهْلَكَهَا عِنْدَهُ. وَعِنْدَهُمَا يَضْمَنُ،

28,003

وَإِنْ اسْتَهْلَكَ الْمَبِيعَ فَقَطْ ضَمِنَهُ وَالزَّوَائِدُ لَهُ لِتَقَرُّرِ ضَمَانِ الْأَصْلِ. اهـ مُلَخَّصًا.

وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ الزِّيَادَةَ بِأَقْسَامِهَا الْأَرْبَعِ لَا تَمْنَعُ الْفَسْخَ إلَّا الْمُتَّصِلَةَ الْغَيْرَ الْمُتَوَلِّدَةِ،

28,004

أَمَّا الْمُتَّصِلَةُ الْمُتَوَلِّدَةُ كَالسِّمَنِ وَالْمُنْفَصِلَةُ الْمُتَوَلِّدَةُ كَالْوَلَدِ وَالْغَيْرُ الْمُتَوَلِّدَةُ كَالْكَسْبِ فَإِنَّهَا لَا تَمْنَعُ الْفَسْخَ، وَأَنَّهُ يَضْمَنُ الْمُنْفَصِلَةَ الْمُتَوَلِّدَةَ بِالِاسْتِهْلَاكِ لَا بِالْهَلَاكِ،

28,005

وَكَذَا غَيْرُ الْمُتَوَلِّدَةِ عِنْدَهُمَا لَا عِنْدَهُ، وَهَذَا التَّقْرِيرُ أَيْضًا مُوَافِقٌ لِمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ

(قَوْلُهُ سِوَى مُنْفَصِلَةٍ غَيْرِ مُتَوَلِّدَةٍ) أَيْ كَالْكَسْبِ، وَهَذَا اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ وَيَضْمَنُهَا بِاسْتِهْلَاكِهَا فَإِنَّ هَذِهِ لَا تُضْمَنُ بِالِاسْتِهْلَاكِ عِنْدَ الْإِمَامِ كَمَا عَلِمْته.

مَطْلَبٌ أَحْكَامُ نُقْصَانِ الْمَبِيعِ فَاسِدًا

(قَوْلُهُ لَوْ نَقَصَ إلَخْ) شُرُوعٌ فِي حُكْمِ نُقْصَانِ الْمَبِيعِ فَاسِدًا بَعْدَ بَيَانِ زِيَادَتِهِ

(قَوْلُهُ أَخَذَهُ الْبَائِعُ مَعَ الْأَرْشِ) أَيْ أَرْشِ النُّقْصَانِ، وَيُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ لَوْ أَرَادَهُ الْمُشْتَرِي، لِمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: لَوْ قَطَعَ ثَوْبًا شَرَاهُ فَاسِدًا وَلَمْ يَخِطْهُ حَتَّى أَوْدَعَهُ عِنْدَ بَائِعِهِ يَضْمَنُ نَقْصَ الْقَطْعِ لَا قِيمَتَهُ لِوُصُولِهِ إلَى رَبِّهِ إلَّا قَدْرَ نَقْصِهِ فَوَقَعَ عَنْ الرَّدِّ الْمُسْتَحَقِّ. قَالَ: هَذَا التَّعْلِيلُ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمَبِيعَ فَاسِدًا إذَا نَقَصَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي لَا يَبْطُلُ حَقُّهُ فِي الرَّدِّ، إذْ لَوْ بَطَلَ لَمَا كَانَ الرَّدُّ مُسْتَحَقًّا عَلَيْهِ.

اهـ فَهُوَ كَمَا تَرَى نَاطِقٌ بِمَا قُلْنَا رَمْلِيٌّ.

28,006

[تَنْبِيهٌ] لَوْ زَالَ الْعَيْبُ رَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِالْأَرْشِ الَّذِي دَفَعَهُ إلَيْهِ، كَمَا لَوْ ابْيَضَّتْ عَيْنُ الْجَارِيَةِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَاسِدًا وَرَدَّهَا مَعَ نِصْفِ الْقِيمَةِ ثُمَّ ذَهَبَ الْبَيَاضُ فَعَلَى الْبَائِعِ رَدُّ الْأَرْشِ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة،

28,007

وَمِثْلُهُ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْهَا فِيمَا لَوْ زَوَّجَ الْمُشْتَرِي الْأَمَةَ ثُمَّ فَسَخَ الْبَيْعَ وَأَخَذَ الْبَائِعُ نُقْصَانَ التَّزْوِيجِ ثُمَّ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا رَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِمَا أَخَذَ

(قَوْلُهُ صَارَ مُسْتَرَدًّا) حَتَّى لَوْ هَلَكَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ حَبْسٌ عَنْ الْبَائِعِ هَلَكَ عَلَى الْبَائِعِ جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ قَوْلُهُ خُيِّرَ الْبَائِعُ) إنْ شَاءَ أَخَذَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي، وَهُوَ يَرْجِعُ عَلَى الْجَانِي،

28,008

وَإِنْ شَاءَ أَتْبَعَ الْجَانِيَ وَهُوَ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.