Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 2578تنوير الأبصارHanafivol. 5, p. 253vol. 5, p. 253

وَعَقْدُ الذِّمَّةِ وَتَعْلِيقُ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ، وَ بِخِيَارِ الشَّرْطِ وَعَزْلُ الْقَاضِي وَمَا تَصِحُّ إضَافَتُهُ إلَى الْمُسْتَقْبَلِ وَمَا لَا تَصِحُّ إلَى الْمُسْتَقْبَلِ الْبَيْعُ، وَإِجَازَتُهُ، وَفَسْخُهُ، وَالْقِسْمَةُ وَالشَّرِكَةُ وَالْهِبَةُ وَالنِّكَاحُ وَالرَّجْعَةُ وَالصُّلْحُ عَنْ مَالٍ وَالْإِبْرَاءُ عَنْ الدَّيْنِ

Its commentaries

الدر المختارal-Haskafi

(وَعَقْدُ الذِّمَّةِ وَتَعْلِيقُ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ، وَ) تَعْلِيقُهُ (بِخِيَارِ الشَّرْطِ وَعَزْلُ الْقَاضِي) كَ عَزَلْتُك إنْ شَاءَ فُلَانٌ فَيَنْعَزِلُ

3,443

وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ، لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّهَا كُلَّهَا لَيْسَتْ بِمُعَاوَضَةٍ مَالِيَّةٍ، فَلَا تُؤَثِّرُ فِيهَا الشُّرُوطُ الْفَاسِدَةُ. وَبَقِيَ مَا يَجُوزُ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ، هُوَ مُخْتَصٌّ بِالْإِسْقَاطَاتِ الْمَحْضَةِ الَّتِي يَحْلِفُ بِهَا كَطَلَاقٍ وَعَتَاقٍ، وَبِالِالْتِزَامَاتِ الَّتِي يَحْلِفُ بِهَا كَحَجٍّ وَصَلَاةٍ وَالتَّوْلِيَاتِ كَقَضَاءٍ وَإِمَارَةٍ عَيْنِيٌّ وَزَيْلَعِيٌّ. زَادَ فِي النَّهْرِ: الْإِذْنَ فِي التِّجَارَةِ وَتَسْلِيمَ الشُّفْعَةِ وَالْإِسْلَامَ، وَحَرَّرَ الْمُصَنِّفُ دُخُولَ الْإِسْلَامِ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ مِنْ الْإِقْرَارِ، وَدُخُولَ الْكُفْرِ هُنَا لِأَنَّهُ تَرْكٌ.

3,444

وَيَصِحُّ تَعْلِيقُ هِبَةٍ وَحَوَالَةٍ وَكَفَالَةٍ وَإِبْرَاءٍ عَنْهَا بِمُلَائِمٍ (وَمَا تَصِحُّ إضَافَتُهُ إلَى) الزَّمَانِ (الْمُسْتَقْبَلِ الْإِجَارَةُ وَفَسْخُهَا وَالْمُزَارَعَةُ وَالْمُعَامَلَةُ وَالْمُضَارَبَةُ وَالْوَكَالَةُ وَالْكَفَالَةُ وَالْإِيصَاءُ وَالْوَصِيَّةُ وَالْقَضَاءُ وَالْإِمَارَةُ وَالطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ وَالْوَقْفُ) فَهِيَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ، وَبَقِيَ الْعَارِيَّةُ وَالْإِذْنُ فِي التِّجَارَةِ فَيَصِحَّانِ مُضَافَيْنِ أَيْضًا عِمَادِيَّةٌ. (وَمَا لَا تَصِحُّ) إضَافَتُهُ (إلَى الْمُسْتَقْبَلِ) عَشَرَةٌ (الْبَيْعُ، وَإِجَازَتُهُ، وَفَسْخُهُ، وَالْقِسْمَةُ وَالشَّرِكَةُ وَالْهِبَةُ وَالنِّكَاحُ وَالرَّجْعَةُ وَالصُّلْحُ عَنْ مَالٍ وَالْإِبْرَاءُ عَنْ الدَّيْنِ) لِأَنَّهَا تَمْلِيكَاتٌ لِلْحَالِ فَلَا تُضَافُ لِلِاسْتِقْبَالِ كَمَا لَا تُعَلَّقُ بِالشَّرْطِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْقِمَارِ، وَبَقِيَ الْوَكَالَةُ عَلَى قَوْلِ الثَّانِي الْمُفْتَى بِهِ بَابُ الصَّرْفِ عَنْوَنَهُ بِالْبَابِ لَا بِالْكِتَابِ؛

لِأَنَّهُ مِنْ أَنْوَاعِ الْبَيْعِ

رد المحتارIbn Abidin · a gloss on الدر المختار

(قَوْلُهُ وَعَقْدُ الذِّمَّةِ) فَإِنَّ الْإِمَامَ إذَا فَتَحَ بَلْدَةً وَأَقَرَّ أَهْلَهَا عَلَى أَمْلَاكِهِمْ وَشَرَطُوا مَعَهُ فِي عَقْدِ الذِّمَّةِ أَنْ لَا يُعْطُوا الْجِزْيَةَ بِطَرِيقِ الْإِهَانَةِ كَمَا هُوَ الْمَشْرُوعُ، فَالْعَقْدُ صَحِيحٌ، وَالشَّرْطُ دُرَرٌ

(قَوْلُهُ وَتَعْلِيقُ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَبِخِيَارِ الشَّرْطِ) هَكَذَا عَبَّرَ فِي الْكَنْزِ، وَعَبَّرَ فِي النِّهَايَةِ بِقَوْلِهِ وَتَعْلِيقُ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ بِالشَّرْطِ وَتَعْلِيقُ الرَّدِّ بِخِيَارِ الشَّرْطِ بِالشَّرْطِ،

29,364

وَمِثْلُهُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَغَيْرِهِ، فَعُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُ بِالْعَيْبِ مُتَعَلِّقٌ بِالرَّدِّ لَا يَتَعَلَّقُ،

29,365

وَأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الرَّدَّ بِخِيَارِ عَيْبٍ أَوْ شَرْطٍ يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا يَصِحُّ وَلَا يَفْسُدُ تَقْيِيدُهُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ لَا فِيمَا صَحَّ تَعْلِيقُهُ. فَكَانَ الْمُنَاسِبُ حَذْفَ لَفْظَةِ تَعْلِيقٍ كَمَا فَعَلَ صَاحِبُ الدُّرَرِ.

وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّعْلِيقِ التَّقْيِيدُ أَوْ أَنَّ كُلَّ مَا صَحَّ تَعْلِيقُهُ صَحَّ تَقْيِيدُهُ كَمَا مَرَّ، وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ مَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ تَعْلِيقَ الرَّدِّ بِأَحَدِ الْخِيَارَيْنِ بِالشَّرْطِ يَصِحُّ تَقْيِيدُهُ بِالشَّرْطِ إذَا لَا يَظْهَرُ تَصْوِيرُ تَقْيِيدِ التَّعْلِيقِ. ثُمَّ إنَّهُ مَثَّلَ لِلْأَوَّلِ فِي الْبَحْرِ بِمَا إذَا قَالَ إنْ وَجَدْت بِالْمَبِيعِ عَيْبًا أَرُدُّهُ عَلَيْك إنْ شَاءَ فُلَانٌ وَلِلثَّانِي بِمَا إذَا قَالَ مَنْ لَهُ خِيَارُ الشَّرْطِ رَدَدْت الْبَيْعَ أَوْ أَسْقَطْت خِيَارِي إنْ شَاءَ فُلَانٌ فَإِنَّهُ يَصِحُّ

29,366

وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ اهـ تَأَمَّلْ وَفِي الْبَحْرِ مِنْ بَابِ خِيَارِ الشَّرْطِ مَا نَصُّهُ: فَإِنْ

29,367

قُلْت: هَلْ يَصِحُّ تَعْلِيقُ إبْطَالِهِ وَإِضَافَتِهِ؟

29,368

قُلْت: قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: لَوْ قَالَ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ إنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا الْيَوْمَ فَقَدْ أَبْطَلْت خِيَارِي كَانَ بَاطِلًا وَلَا يَبْطُلُ خِيَارُهُ،

29,369

وَكَذَا لَوْ قَالَ فِي خِيَارِ الْعَيْبِ إنْ لَمْ أَرُدَّهُ الْيَوْمَ فَقَدْ أَبْطَلْت خِيَارِي وَلَمْ يَرُدَّهُ الْيَوْمَ لَا يَبْطُلُ خِيَارُهُ.

29,370

وَلَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ وَلَكِنَّهُ قَالَ أَبْطَلْت غَدًا أَوْ قَالَ أَبْطَلْت خِيَارِي إذَا جَاءَ غَدٌ فَجَاءَ غَدٌ ذَكَرَ فِي الْمُلْتَقَى أَنَّهُ يَبْطُلُ خِيَارُهُ. قَالَ: وَلَيْسَ هَذَا كَالْأَوَّلِ لِأَنَّ هَذَا وَقْتٌ يَجِيءُ لَا مَحَالَةَ

29,371

بِخِلَافِ الْأَوَّلِ اهـ. قَالَ فِي الْبَحْرِ هُنَاكَ: فَقَدْ سَوَّوْا بَيْنَ التَّعْلِيقِ وَالْإِضَافَةِ فِي الْمُحَقَّقِ مَعَ أَنَّهُمْ لَمْ يُسَوُّوا بَيْنَهُمَا فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ.

29,372

وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة: لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَقَالَ إنْ لَمْ أَفْسَخْ الْيَوْمَ فَقَدْ رَضِيت أَوْ إنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا فَقَدْ رَضِيت لَا يَصِحُّ اهـ أَيْ بَلْ يَبْقَى خِيَارُهُ

(قَوْلُهُ وَعَزْلُ الْقَاضِي) فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: وَلَوْ قَالَ الْأَمِيرُ لِرَجُلٍ إذَا قَدِمَ فُلَانٌ فَأَنْتِ قَاضِي بَلْدَةِ كَذَا أَوْ أَمِيرُهَا يَجُوزُ،

note

وَلَوْ قَالَ إذَا أَتَاك كِتَابِي هَذَا فَأَنْتَ مَعْزُولٌ يَنْعَزِلُ بِوُصُولِهِ

29,373

وَقِيلَ لَا اهـ. وَذَكَرَ فِي الدُّرَرِ عَنْ الْعِمَادِيَّةِ وَالْأُسْرُوشَنِيَّةِ أَنَّ الثَّانِيَ بِهِ يُفْتَى. وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ عِبَارَةَ الْعِمَادِيَّةِ وَالْأُسْرُوشَنِيَّةِ قَالَ ظَهِيرُ الدِّينِ الْمَرْغِينَانِيُّ وَنَحْنُ لَا نُفْتِي بِصِحَّةِ التَّعْلِيقِ وَهُوَ فَتْوَى الْأُوزَجَنْدِيِّ اهـ وَظَاهِرُ مَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ وَلِذَا مَشَى عَلَيْهِ فِي الْكَنْزِ وَالْمُلْتَقَى وَغَيْرِهِمَا

(قَوْلُهُ كَعَزَلْتُكَ إنْ شَاءَ فُلَانٌ) كَذَا مَثَّلَ فِي الْبَحْرِ. وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ هَذَا تَعْلِيقٌ وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِ.

29,374

قُلْت: وَالْعَجَبُ أَنَّهُ فِي الْبَحْرِ اعْتَرَضَ عَلَى الْعَيْنِيِّ مِرَارًا بِمِثْلِ هَذَا. وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَبْطُلْ بِالتَّعْلِيقِ لَا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ بِالْأَوْلَى كَعَزَلْتُكَ عَلَى أَنْ أُوَلِّيَك فِي بَلْدَةِ كَذَا

(قَوْلُهُ لِمَا ذَكَرْنَا) أَيْ فِي قَوْلِهِ لِعَدَمِ الْمُعَاوَضَةِ الْمَالِيَّةِ

(قَوْلُهُ وَبَقِيَ مَا يَجُوزُ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ) هَذِهِ الْقَاعِدَةُ الرَّابِعَةُ، وَقَدَّمْنَا أَنَّهَا دَاخِلَةٌ تَحْتَ الثَّالِثَةِ، لِمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ أَنَّ مَا جَازَ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ لَا تُبْطِلُهُ الشُّرُوطُ كَطَلَاقٍ وَعِتْقٍ وَحَوَالَةٍ وَكَفَالَةٍ وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ اهـ.

(قَوْلُهُ وَهُوَ مُخْتَصٌّ بِالْإِسْقَاطَاتِ الْمَحْضَةِ الَّتِي يُحْلَفُ بِهَا) لَوْ حَذَفَ قَوْلَهُ الَّتِي يُحْلَفُ بِهَا لَدَخَلَ الْإِذْنُ فِي التِّجَارَةِ وَتَسْلِيمُ الشُّفْعَةِ لِكَوْنِهَا إسْقَاطًا، وَلَكِنْ لَا يُحْلَفُ بِهِمَا أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ. وَيَدْخُلُ فِيهِ أَيْضًا الْإِبْرَاءُ عَنْ الْكَفَالَةِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِمُلَائِمٍ كَمَا مَرَّ فِي الْإِبْرَاءِ عَنْ الدَّيْنِ

(قَوْلُهُ وَالتَّوَلِّيَاتِ) فَيَصِحُّ تَعْلِيقُهَا بِالْمُلَائِمِ فَقَطْ،

29,375

وَكَذَا فِي إطْلَاقَاتٍ وَتَحْرِيضَاتٍ كَمَا مَرَّ فِي الْأَصْلِ الثَّانِي

(قَوْلُهُ وَتَسْلِيمَ الشُّفْعَةِ) أَيْ لِأَنَّهُ إسْقَاطٌ مَحْضٌ كَمَا عَلِمْت فَيَصِحُّ تَعْلِيقُهُ. هَذَا وَفِي شُفْعَةِ الْهِدَايَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَإِذَا صَالَحَ مَنْ شُفْعَتُهُ عَلَى عِوَضٍ بَطَلَتْ وَرُدَّ الْعِوَضُ، لِأَنَّ حَقَّ الشُّفْعَةِ لَا يَتَعَلَّقُ إسْقَاطُهُ بِالْجَائِزِ مِنْ الشَّرْطِ فَبِالْفَاسِدِ أَوْلَى. وَاعْتَرَضَهُ فِي الْعِنَايَةِ بِمَا قَالَ مُحَمَّدٌ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ: لَوْ قَالَ سَلَّمْت الشُّفْعَةَ فِي هَذِهِ الدَّارِ إنْ كُنْت اشْتَرَيْتهَا لِنَفْسِك وَقَدْ اشْتَرَاهَا لِغَيْرِهِ فَهَذَا لَيْسَ بِتَسْلِيمٍ لِأَنَّهُ عَلَّقَهُ بِشَرْطٍ وَصَحَّ، لِأَنَّ تَسْلِيمَ الشُّفْعَةِ إسْقَاطٌ مَحْضٌ كَالطَّلَاقِ فَصَحَّ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ اهـ.

قَالَ الطُّورِيُّ فِي تَكْمِلَةِ الْبَحْرِ: وَقَدْ يُفَرَّقُ بِحَمْلِ مَا فِي الْهِدَايَةِ عَلَى الَّتِي تَدُلُّ عَلَى الْإِعْرَاضِ وَالرِّضَا بِالْمُجَاوَرَةِ مُطْلَقًا وَالثَّانِي عَلَى خِلَافِهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ شَرْطٍ وَشَرْطٍ اهـ.

29,376

[تَنْبِيهٌ] لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا كُلَّهُ فِي التَّسْلِيمِ بَعْدَ وُجُوبِهَا. وَبَقِيَ مَا لَوْ قَالَ الشَّفِيعُ قَبْلَ الْبَيْعِ إنْ اشْتَرَيْت فَقَدْ سَلَّمْتهَا هَلْ يَصِحُّ أَمْ لَا؟ بَحَثَ فِيهِ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ بِقَوْلِهِ لَا شُبْهَةَ فِي أَنَّهُ تَعْلِيقُ الْإِسْقَاطِ قَبْلَ الْوُجُوبِ بِوُجُودِ سَبَبِهِ، وَمُقْتَضَى قَوْلِهِمْ التَّعْلِيقُ بِالشَّرْطِ الْمَحْضِ يَجُوزُ فِيمَا كَانَ مِنْ بَابِ الْإِسْقَاطِ الْمَحْضِ، وَقَوْلِهِمْ الْمُعَلَّقُ بِالشَّرْطِ كَالْمُنَجَّزِ عِنْدَ وُجُودِهِ وَقَوْلِهِمْ مَنْ لَا يَمْلِكُ التَّنْجِيزَ لَا يَمْلِكُ التَّعْلِيقَ إلَّا إذَا عَلَّقَهُ بِالْمِلْكِ أَوْ سَبَبِهِ صَحَّ التَّعْلِيقُ الْمَذْكُورُ لِأَنَّهُ إسْقَاطٌ، وَقَدْ عَلَّقَهُ بِسَبَبِ الْمِلْكِ فَكَأَنَّهُ نَجَّزَهُ عِنْدَ وُجُودِهِ، لَكِنْ أَوْرَدَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ إشْكَالًا عَلَى كَوْنِ تَسْلِيمِ الشُّفْعَةِ إسْقَاطًا مَحْضًا، وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ السَّرَخْسِيُّ فِي بَابِ الصُّلْحِ عَنْ الْجِنَايَاتِ مِنْ أَنَّ الْقِصَاصَ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُ إسْقَاطِهِ بِالشَّرْطِ، وَلَا يَحْتَمِلُ الْإِضَافَةَ إلَى الْوَقْتِ وَإِنْ كَانَ إسْقَاطًا مَحْضًا، وَهَذَا لَا يَرْتَدُّ بِرَدِّ مَنْ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ،

29,377

وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى إسْقَاطِ الشُّفْعَةِ لَا يَبْطُلُ حَقُّهُ قَالَ وَبِهِ تَبَيَّنَ أَنَّ تَسْلِيمَ الشُّفْعَةِ لَيْسَ بِإِسْقَاطٍ مَحْضٍ وَإِلَّا لَصَحَّ مَعَ الْإِكْرَاهِ كَسَائِرِ الْإِسْقَاطَاتِ اهـ، قَالَ الرَّمْلِيُّ: وَعَلَيْهِ لَا يَصِحُّ التَّعْلِيقُ قَبْلَ الشِّرَاءِ كَالتَّنْجِيزِ قَبْلَهُ وَالْمَسْأَلَةُ تَقَعُ كَثِيرًا، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ عَدَمُ صِحَّةِ التَّعْلِيقِ اهـ.

(قَوْلُهُ وَحَرَّرَ الْمُصَنِّفُ دُخُولَ الْإِسْلَامِ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ) أَيْ مَا لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ وَذَلِكَ حَيْثُ ذَكَرَ أَوَّلًا أَنَّ الْإِسْلَامَ لَا بُدَّ فِيهِ بَعْدَ الْإِتْيَانِ بِالشَّهَادَتَيْنِ مِنْ التَّبَرِّي كَمَا عَلِمْت تَفَاصِيلَهُ فِي الْكُتُبِ الْمَبْسُوطَةِ. وَيُؤْخَذُ عَدَمُ صِحَّةِ تَعْلِيقِهِ بِالشَّرْطِ مِنْ قَوْلِهِمْ بَعْدَ صِحَّةِ تَعْلِيقِ الْإِقْرَارِ بِالشَّرْطِ. وَتَحْقِيقُهُ أَنَّ الْإِسْلَامَ تَصْدِيقٌ بِالْجِنَانِ وَإِقْرَارٌ بِاللِّسَانِ وَكِلَاهُمَا لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ،

29,378

وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْكَافِرَ الَّذِي يُعَلِّقُ إسْلَامَهُ عَلَى فِعْلِ شَيْءٍ غَالِبًا يَكُونُ شَيْئًا لَا يُرِيدُ كَوْنَهُ فَلَا يَقْصِدُ تَحْصِيلَ مَا عَلَّقَ عَلَيْهِ. وَقَدْ ذَكَرَ الزَّيْلَعِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّ الْإِسْلَامَ عَمَلٌ،

29,379

بِخِلَافِ الْكُفْرِ فَإِنَّهُ تَرْكٌ، وَنَظِيرُهُ الْإِقَامَةُ وَالصِّيَامُ، فَلَا يَصِيرُ الْمُقِيمُ مُسَافِرًا، وَلَا الصَّائِمُ مُفْطِرًا، وَلَا الْكَافِرُ مُسْلِمًا بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ لِأَنَّهُ فِعْلٌ، وَيَصِيرُ مُقِيمًا وَصَائِمًا وَكَافِرًا بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ لِأَنَّهُ تَرْكٌ،

29,380

فَإِذَا عَلَّقَهُ الْمُسْلِمُ عَلَى فِعْلٍ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُخْتَارٌ فِي فِعْلِهِ فَيَكُونُ قَاصِدًا لِلْكُفْرِ فَيَكْفُرُ

29,381

بِخِلَافِ الْإِسْلَامِ اهـ (قَوْلُهُ وَدُخُولُ الْكُفْرِ هُنَا) أَيْ فِيمَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ. وَفِيهِ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ كَمَا سَمِعْته آنِفًا لَيْسَ فِيهِ تَعَرُّضٌ لِدُخُولِ الْكُفْرِ فِي هَذَا الْقِسْمِ بَلْ فِيهِ مَا يُنَافِيهِ وَهُوَ أَنَّهُ يَصِيرُ كَافِرًا بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ لِأَنَّهُ تَرْكٌ: أَيْ تَرَكَ الْعَمَلَ وَالتَّصْدِيقَ فَيَتَحَقَّقُ فِي الْحَالِ قَبْلَ وُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ،

29,382

وَلَوْ صَحَّ تَعْلِيقُهُ لَمَا وُجِدَ فِي الْحَالِ فَافْهَمْ

(قَوْلُهُ وَيَصِحُّ تَعْلِيقُهُ هِبَةً) فِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ الْبُيُوعِ تَعْلِيقُ الْهِبَةِ بِ " أَنْ " بَاطِلٌ، وَبِ " عَلَى ": إنْ مُلَائِمًا كَهِبَتِهِ عَلَى أَنْ يُعَوِّضَهُ يَجُوزُ؛

29,383

وَإِنْ مُخَالِفًا بَطَلَ الشَّرْطُ وَصَحَّتْ الْهِبَةُ اهـ بَحْرٌ.

وَهَذَا مُخَالِفُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ، لِأَنَّ كَلَامَهُ فِي صِحَّةِ التَّعْلِيقِ بِأَدَاةِ الشَّرْطِ لَا فِي التَّقْيِيدِ بِالشَّرْطِ، لِأَنَّ هَذَا تَقَدَّمَ فِي الْمَتْنِ حَيْثُ ذَكَرَ الْهِبَةَ فِيمَا لَا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ فَافْهَمْ، لَكِنْ فِي الْبَحْرِ أَيْضًا عَنْ الْمَنَاقِبِ عَنْ النَّاصِحِيِّ: لَوْ قَالَ إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً فَقَدْ مَلَكْتهَا مِنْك يَصِحُّ، وَمَعْنَاهُ إذَا قَبَضَهُ بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ اهـ أَيْ إذَا قَبَضَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْمَوْهُوبَ بِنَاءً عَلَى التَّمْلِيكِ يَصِحُّ مَعَ أَنَّهُ مُعَلَّقٌ بِإِنْ، وَهُوَ خِلَافُ مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ مَعَ إطْلَاقِ بُطْلَانِهِ، وَلَعَلَّهُ قَوْلٌ آخَرُ يَجْعَلُ التَّعْلِيقَ بِالْمُلَائِمِ صَحِيحًا كَالتَّقْيِيدِ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ وَحَوَالَةٍ وَكَفَالَةٍ) فِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ الْبُيُوعِ، وَتَعْلِيقُ الْكَفَالَةِ إنْ مُتَعَارَفًا كَقُدُومِ الْمَطْلُوبِ يَصِحُّ،

29,384

وَإِنْ شَرْطًا مَحْضًا كَإِنْ دَخَلَ الدَّارَ أَوْ هَبَّتْ الرِّيحُ لَا وَالْكَفَالَةُ إلَى هُبُوبِ الرِّيحِ جَائِزَةٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ، وَنَصَّ النَّسَفِيُّ أَنَّ الشَّرْطَ إنْ لَمْ يَتَعَارَفْ تَصِحُّ الْكَفَالَةُ

29,385

وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ وَالْحَوَالَةُ كَهِيَ اهـ بَحْرٌ

(قَوْلُهُ وَإِبْرَاءٍ عَنْهَا) كَإِنْ وَافَيْت بِهِ غَدًا فَأَنْتَ بَرِيءٌ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي مَسْأَلَةِ الْإِبْرَاءِ عَنْ الدَّيْنِ

(قَوْلُهُ بِمُلَائِمِ) قَيْدٌ لِلْأَرْبَعَةِ.

[تَتِمَّةٌ] بَقِيَ مِمَّا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ دَعْوَةُ الْوَلَدِ كَإِنْ كَانَتْ جَارِيَتِي حَامِلًا فَمِنِّي

29,386

وَكَذَا الْوَصِيَّةُ وَالْإِيصَاءُ وَالْوَكَالَةُ وَالْعَزْلُ عَنْ الْقَضَاءِ فَهَذِهِ نَصَّ فِي الْبَحْرِ عَلَيْهَا فِي أَثْنَاءِ شَرْحِهَا وَنَبَّهْنَا عَلَى ذَلِكَ وَالْإِبْرَاءُ عَنْ الدَّيْنِ إذَا عُلِّقَ بِكَائِنٍ أَوْ بِمُتَعَارَفٍ كَمَا مَرَّ وَذَكَرَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مِمَّا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ إذْنَ الْقِنِّ

29,387

وَكَذَا النِّكَاحُ بِشَرْطِ عِلْمٍ لِلْحَالِ

29,388

وَكَذَا تَعْلِيقُ الْإِمْهَالِ أَيْ تَأْجِيلُ الدَّيْنِ غَيْرِ الْقَرْضِ إنْ عُلِّقَ بِكَائِنٍ

note

وَلَوْ قَالَ بِعْته بِكَذَا إنْ رَضِيَ فُلَانٌ جَازَ الْبَيْعُ وَالشَّرْطُ جَمِيعًا

note

وَلَوْ قَالَ بِعْته مِنْك إنْ شِئْت فَقَالَ قَبِلْت تَمَّ الْبَيْعُ وَقَدَّمْنَا تَقْيِيدَ مَسْأَلَةِ الْبَيْعِ بِمَا إذَا وَقَّتَهُ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَذَكَرَ خِلَافًا فِي صِحَّةِ تَعْلِيقِ الْقَبُولِ.

[مَطْلَبٌ مَا يَصِحُّ إضَافَتُهُ وَمَا لَا تَصِحُّ]

(قَوْلُهُ وَمَا تَصِحُّ إضَافَتُهُ إلَخْ) شُرُوعٌ فِيمَا يُضَافُ وَمَا لَا يُضَافُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى التَّعْلِيقِ، وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ لِذَلِكَ ضَابِطًا، وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ ثُمَّ الْفَرْقُ بَيْنَ التَّعْلِيقِ وَالْإِضَافَةِ: هُوَ التَّعْلِيقُ يَمْنَعُ الْمُعَلَّقَ عَنْ السَّبَبِيَّةِ لِلْحُكْمِ فَإِنَّ نَحْوَ أَنْتِ طَالِقٌ سَبَبٌ لِلطَّلَاقِ. فِي الْحَالِ،

29,389

فَإِذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ مُنِعَ انْعِقَادُهُ سَبَبًا لِلْحَالِ وَجَعَلَهُ مُتَأَخِّرًا إلَى وُجُودِ الشَّرْطِ، فَعِنْدَ وُجُودِهِ يَنْعَقِدُ سَبَبًا مُفْضِيًا إلَى حُكْمِهِ وَهُوَ الطَّلَاقُ.

29,390

وَأَمَّا الْإِيجَابُ الْمُضَافُ مِثْلُ أَنْتِ طَالِقٌ غَدًا فَإِنَّهُ يَنْعَقِدُ سَبَبًا لِلْحَالِ لِانْتِفَاءِ التَّعْلِيقِ الْمَانِعِ مِنْ انْعِقَادِ السَّبَبِيَّةِ، لَكِنْ يَتَأَخَّرُ حُكْمُهُ إلَى الْوَقْتِ الْمُضَافِ إلَيْهِ فَالْإِضَاقَةُ لَا تُخْرِجُهُ عَنْ السَّبَبِيَّةِ بَلْ تُؤَخِّرُ حُكْمَهُ

29,391

بِخِلَافِ التَّعْلِيقِ، فَإِذَا قَالَ إنْ جَاءَ غَدٌ فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِكَذَا لَا يَجُوزُ لَهُ التَّصَدُّقُ قَبْلَ الْغَدِ لِأَنَّهُ لَا تَعْجِيلَ قَبْلَ السَّبَبِ،

note

وَلَوْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِكَذَا غَدًا لَهُ التَّعْجِيلُ قَبْلَهُ لِأَنَّهُ بَعْدَ السَّبَبِ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ دَخَلَتْ عَلَى الْحُكْمِ لَا السَّبَبِ، فَهُوَ تَعْجِيلٌ لِلْمُؤَجَّلِ وَتَفَرَّعَ عَلَيْهِ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ فَأَضَافَ الطَّلَاقَ إلَى الْغَدِ حَنِثَ وَإِنْ عَلَّقَهُ لَمْ يَحْنَثْ، هَذَا حَاصِلُ مَا ذَكَرُوهُ فِي كُتُبِ الْأُصُولِ. وَلِلْمُحَقِّقِ ابْنِ الْهُمَامِ فِي التَّحْرِيرِ أَبْحَاثٌ فِي الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا ذَكَرَهَا ابْنُ نُجَيْمٍ فِي شَرْحِ الْمَنَارِ فِي فَصْلِ الْأَدِلَّةِ الْفَاسِدَةِ.

29,392

وَقَالَ: وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا مِنْ أَشْكَلِ الْمَسَائِلِ.

(قَوْلُهُ الْإِجَارَةُ) فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: وَلَوْ قَالَ آجَرْتُك غَدًا فِيهِ اخْتِلَافٌ

29,393

وَالْمُخْتَارُ أَنَّهَا تَجُوزُ ثُمَّ فِي الْإِجَارَةِ الْمُضَافَةِ إذَا بَاعَ أَوْ وَهَبَ قَبْلَ الْوَقْتِ يُفْتَى بِجَوَازِ مَا صَنَعَ وَتَبْطُلُ الْإِجَارَةُ،

29,394

فَلَوْ رُدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ بِقَضَاءٍ أَوْ رَجَعَ فِي الْهِبَةِ قَبْلَ الْوَقْتِ عَادَتْ الْإِجَارَةُ،

29,395

وَلَوْ عَادَ إلَيْهِ بِمِلْكٍ مُسْتَقْبَلٍ لَا تَعُودُ الْإِجَارَةُ.

29,396

وَفِي فَتَاوَى ظَهِيرِ الدِّينِ لَوْ قَالَ آجَرْتُك هَذِهِ رَأْسَ كُلِّ شَهْرٍ بِكَذَا يَجُوزُ فِي قَوْلِهِمْ

(قَوْلُهُ وَفَسْخُهَا) فِي الْعَزْمِيَّةِ عَلَى الْخَانِيَّةِ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَيْهِ.

29,397

وَفِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ: الْمُعْتَمَدُ اخْتِيَارُ عَدَمِ الصِّحَّةِ، وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْكَافِي، وَاخْتِيَارُ ظَهِيرِ الدِّينِ اهـ فَفِيهِ اخْتِلَافُ التَّصْحِيحِ

(قَوْلُهُ وَالْمُزَارَعَةُ وَالْمُعَامَلَةُ) فَإِنَّهُمَا إجَارَةٌ، حَتَّى إنَّ مَنْ يُجِيزُهُمَا لَا يُجِيزُهُمَا إلَّا بِطَرِيقِهَا وَيُرَاعَى فِيهِمَا شَرَائِطُهَا دُرَرٌ

(قَوْلُهُ وَالْمُضَارَبَةُ وَالْوَكَالَةُ) فَإِنَّهُمَا مِنْ بَابِ الْإِطْلَاقَاتِ وَالْإِسْقَاطَاتِ فَإِنْ تَصَرَّفَ الْمُضَارِبُ وَالْوَكِيلُ قَبْلَ الْعَقْدِ وَالتَّوْكِيلِ فِي مَالِ الْمَالِكِ وَالْمُوَكِّلِ كَانَ مَوْقُوفًا حَقًّا لِلْمَالِكِ فَهُوَ بِالْعَقْدِ وَالتَّوْكِيلِ أَسْقَطَهُ فَيَكُونُ إسْقَاطًا فَيَقْبَلُ التَّعْلِيقَ دُرَرٌ أَيْ وَإِذَا قَبِلَ التَّعْلِيقَ يَقْبَلُ الْإِضَافَةَ بِالْأَوْلَى، لِأَنَّ التَّعْلِيقَ يَمْنَعُ السَّبَبِيَّةَ،

29,398

بِخِلَافِ الْإِضَافَةِ كَمَا عَلِمْت. وَبِهِ انْدَفَعَ اعْتِرَاضُ الْمُصَنِّفِ فِي الْمِنَحِ بِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْإِضَافَةِ لَا فِي التَّعْلِيقِ، لَكِنْ لَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِصِحَّةِ التَّعْلِيقِ فِي الْمُضَارَبَةِ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِالتَّعْلِيقِ التَّقْيِيدَ بِالشَّرْطِ فَإِنَّهُمْ يُطْلِقُونَ عَلَيْهِ لَفْظَ التَّعْلِيقِ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ وَالْكَفَالَةُ) لِأَنَّهَا مِنْ بَابِ الِالْتِزَامَاتِ فَتَجُوزُ إضَافَتُهَا إلَى الزَّمَانِ وَتَعْلِيقُهَا بِالشَّرْطِ الْمُلَائِمِ دُرَرٌ

(قَوْلُهُ وَالْإِيصَاءُ) أَيْ جَعْلُ الشَّخْصِ وَصِيًّا وَالْوَصِيَّةُ بِالْمَالِ فَإِنَّهُمَا لَا يُفِيدَانِ إلَّا بَعْدَ الْمَوْتِ فَيَجُوزُ تَعْلِيقُهُمَا وَإِضَافَتُهُمَا دُرَرٌ

(قَوْلُهُ وَالْقَضَاءُ وَالْإِمَارَةُ) فَإِنَّهُمَا تَوْلِيَةٌ وَتَفْوِيضٌ مَحْضٌ فَجَازَ إضَافَتُهُمَا دُرَرٌ

(قَوْلُهُ وَالطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ) فَإِنَّهُمَا مِنْ بَابِ الْإِطْلَاقَاتِ وَالْإِسْقَاطَاتِ وَهُوَ ظَاهِرٌ دُرَرٌ

(قَوْلُهُ وَالْوَقْفُ) فَإِنَّ تَعْلِيقَهُ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ جَائِزٌ دُرَرٌ، وَالْكَلَامُ فِيهِ كَمَا مَرَّ فِي الْمُضَارَبَةِ وَالْوَكَالَةِ

(قَوْلُهُ وَبَقِيَ الْعَارِيَّةُ وَالْإِذْنُ فِي التِّجَارَةِ)

29,399

قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ الَّذِي جَمَعَ فِيهِ الْفُصُولَ الْعِمَادِيَّةَ وَالْفُصُولَ الأسروشنية: تَبْطُلُ إضَافَةُ الْإِعَارَةِ، بِأَنْ قَالَ إذَا جَاءَ غَدٌ فَقَدْ أَعَرْتُك لِأَنَّهَا تَمْلِيكُ الْمَنْفَعَةِ،

29,400

وَقِيلَ تَجُوزُ، وَلَوْ قَالَ أَعَرْتُك غَدًا تَصِحُّ وَقَالَ قَبْلَهُ

note

وَلَوْ قَالَ لِقِنِّهِ إذَا جَاءَ غَدٌ فَقَدْ أَذِنْت لَك فِي التِّجَارَةِ صَحَّ الْإِذْنُ،

note

وَلَوْ قَالَ إذَا جَاءَ غَدٌ فَقَدْ حَجَرْت عَلَيْك لَا يَصِحُّ اهـ. وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْإِضَافَةِ وَلَفْظَ إذَا جَاءَ غَدٌ تَعْلِيقٌ وَيُسَمَّى إضَافَةً بِاعْتِبَارِ ذِكْرِ الْوَقْفِ فِيهِ لَا حَقِيقَةً، وَلِذَا فَرَّقَ فِي مَسْأَلَةِ الْإِعَارَةِ بَيْنَ ذِكْرِ إذَا وَعَدَمِهِ، فَعَدُّ الْإِذْنِ فِي التِّجَارَةِ هُنَا تَبَعًا لِلْقُهُسْتَانِيِّ غَيْرُ ظَاهِرٍ تَأَمَّلْ.

29,401

وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ إذَا قَالَ أَبْطَلْت خِيَارِي غَدًا بَطَلَ خِيَارُهُ وَقَدَّمْنَا فِيمَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ أَنَّ إسْقَاطَ الْقِصَاصِ لَا يَحْتَمِلُ الْإِضَافَةَ إلَى الْوَقْتِ

(قَوْلُهُ لِأَنَّهَا تَمْلِيكَاتٌ إلَخْ) كَذَا فِي الدُّرَرِ.

29,402

وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ آخِرَ كِتَابِ الْإِجَارَةِ لِأَنَّهَا تَمْلِيكٌ وَقَدْ أَمْكَنَ تَنْجِيزُهَا لِلْحَالِ فَلَا حَاجَةَ إلَى الْإِضَافَةِ

29,403

بِخِلَافِ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ وَمَا شَاكَلَهَا لَا يُمْكِنُ تَمْلِيكُهُ لِلْحَالِ

29,404

وَكَذَا الْوَصِيَّةُ، وَأَمَّا الْإِمَارَةُ وَالْقَضَاءُ فَمِنْ بَابِ الْوِلَايَةِ وَالْكَفَالَةُ مِنْ بَابِ الِالْتِزَامِ اهـ.

29,405

قُلْت: وَيَظْهَرُ مِنْ هَذَا وَمِمَّا ذَكَرْنَاهُ آنِفًا عَنْ الدُّرَرِ أَنَّ الْإِضَافَةَ تَصِحُّ فِيمَا لَا يُمْكِنُ تَمْلِيكُهُ لِلْحَالِ وَفِيمَا كَانَ مِنْ الْإِطْلَاقَاتِ وَالْإِسْقَاطَاتِ وَالِالْتِزَامَاتِ وَالْوِلَايَاتِ، وَلَا تَصِحُّ فِي كُلِّ مَا أَمْكَنَ تَمْلِيكُهُ لِلْحَالِ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْقِمَارِ) هُوَ الْمُرَاهَنَةُ كَمَا فِي الْقَامُوسِ، وَفِيهِ الْمُرَاهَنَةُ، وَالرِّهَانُ الْمُخَاطَرَةُ.

29,406

وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ تَمْلِيكٌ عَلَى سَبِيلِ الْمُخَاطَرَةِ.

note

وَلَمَّا كَانَتْ هَذِهِ تَمْلِيكَاتٌ لِلْحَالِ لَمْ يَصِحَّ تَعْلِيقُهَا بِالْخَطَرِ لِوُجُودِ مَعْنَى الْقِمَارِ

(قَوْلُهُ وَبَقِيَ الْوَكَالَةُ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ سَبْقُ قَلَمٍ وَصَوَابُهُ التَّحْكِيمُ فَإِنَّهُ الَّذِي فِيهِ خِلَافُ أَبِي يُوسُفَ.

29,407

قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَتَعْلِيقُ كَوْنِهِ حُكْمًا بِالْخَطَرِ أَوْ الْإِضَافَةِ إلَى مُسْتَقْبَلٍ صَحِيحٌ عِنْدَ مُحَمَّدٍ خِلَافًا لِلثَّانِي وَالْفَتْوَى عَلَى الثَّانِي اهـ وَهَكَذَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ قُبَيْلَ مَا لَا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ، وَكَيْفَ يَصِحُّ عَدُّ الْوَكَالَةِ هُنَا وَقَدْ ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِلْكَنْزِ وَالْوِقَايَةِ فِيمَا تَصِحُّ إضَافَتُهُ

29,408

وَكَذَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَغَيْرِهِ،

29,409

وَكَذَا تَقَدَّمَ أَنَّهَا مِمَّا لَا يَفْسُدُ بِالشَّرْطِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْكَنْزِ وَغَيْرِهِ بَلْ قَدَّمْنَا جَوَازَ تَعْلِيقِهَا بِالشَّرْطِ فَكَيْفَ لَا تَصِحُّ إضَافَتُهَا، نَعَمْ بَقِيَ فَسْخُ الْإِجَارَةِ عَلَى أَحَدِ التَّصْحِيحَيْنِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ آنِفًا، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.

[بَابُ الصَّرْف] لَمَّا كَانَ عَقْدًا عَلَى الْأَثْمَانِ وَالثَّمَنُ فِي الْجُمْلَةِ تَبَعٌ لِمَا هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ الْبَيْعِ أَخَّرَهُ عَنْهُ.

(قَوْلُهُ: عَنْوَنَهُ بِالْبَابِ) قَالَ فِي الدُّرَرِ عَنْوَنَهُ الْأَكْثَرُونَ بِالْكِتَابِ وَهُوَ لَا يُنَاسِبُ لِكَوْنِ الصَّرْفِ مِنْ أَنْوَاعِ الْبَيْعِ كَالرِّبَا وَالسَّلَمِ فَالْأَحْسَنُ مَا اُخْتِيرَ هَهُنَا.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.