وَلَا يَنْعَكِسُ وَإِذَا حَلَّ عَلَى الْكَفِيلِ بِمَوْتِهِ لَا يَحِلُّ عَلَى الْأَصِيلِ كَمَا لَا يَحِلُّ عَلَى الْكَفِيلِ إذَا حَلَّ عَلَى الْأَصِيلِ بِهِ صَالَحَ أَحَدُهُمَا رَبَّ الْمَالِ عَنْ أَلْفٍ عَلَى نِصْفِهِ بَرِئَا إلَّا إذَا شَرَطَ بَرَاءَةَ الْكَفِيلِ وَحْدَهُ دُونَ الْأَصِيلِ صَالَحَ الْكَفِيلُ الطَّالِبَ عَلَى شَيْءٍ لِيُبْرِئَهُ عَنْ الْكَفَالَةِ لَمْ يَصِحَّ
Its commentaries
(وَلَا يَنْعَكِسُ) لِعَدَمِ تَبَعِيَّةِ الْأَصْلِ لِلْفَرْعِ نَعَمْ لَوْ تَكَفَّلَ بِالْحَالِ مُؤَجَّلًا تَأَجَّلَ عَنْهُمَا؛ لِأَنَّ تَأْجِيلَهُ عَلَى الْكَفِيلِ تَأْجِيلٌ عَلَيْهِمَا، وَفِيهِ يُشْتَرَطُ قَبُولُ الْأَصِيلِ الْإِبْرَاءَ وَالتَّأْجِيلَ لَا الْكَفِيلِ إلَّا إذَا وَهَبَهُ أَوْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ دُرَرٌ.
قُلْت: وَفِي فَتَاوَى ابْنِ نُجَيْمٍ: أَجَّلَهُ عَلَى الْكَفِيلِ يَتَأَجَّلُ عَلَيْهِمَا، وَعَزَاهُ لِلْحَاوِي الْقُدْسِيِّ فَلْيُحْفَظْ وَفِي الْقُنْيَةِ: طَالَبَ الدَّائِنُ الْكَفِيلَ فَقَالَ لَهُ اصْبِرْ حَتَّى يَجِيءَ الْأَصِيلُ فَقَالَ لَا تَعَلُّقَ لِي عَلَيْهِ إنَّمَا تَعَلُّقِي عَلَيْك هَلْ يَبْرَأُ؟ أَجَابَ نَعَمْ،
وَقِيلَ لَا وَهُوَ الْمُخْتَارُ. (وَإِذَا حَلَّ) الدَّيْنُ الْمُؤَجَّلُ (عَلَى الْكَفِيلِ بِمَوْتِهِ لَا يَحِلُّ عَلَى الْأَصِيلِ)
فَلَوْ أَدَّاهُ وَارِثُهُ لَمْ يَرْجِعْ لَوْ الْكَفَالَةُ بِأَمْرِهِ إلَّا إلَى أَجَلِهِ خِلَافًا لِزُفَرَ (كَمَا لَا يَحِلُّ) الْمُؤَجَّلُ (عَلَى الْكَفِيلِ) اتِّفَاقًا (إذَا حَلَّ عَلَى الْأَصِيلِ بِهِ) أَيْ بِمَوْتِهِ،
وَلَوْ مَاتَا خُيِّرَ الطَّالِبُ دُرَرٌ (صَالَحَ أَحَدُهُمَا رَبَّ الْمَالِ عَنْ أَلْفٍ) الدَّيْنِ (عَلَى نِصْفِهِ) مَثَلًا (بَرِئَا إلَّا) أَنَّ الْمَسْأَلَةَ مُرَبَّعَةٌ،
فَإِذَا شَرَطَ بَرَاءَتَهُمَا أَوْ بَرَاءَةَ الْأَصِيلِ أَوْ سَكَتَ بَرِئَا، وَ (إذَا شَرَطَ بَرَاءَةَ الْكَفِيلِ وَحْدَهُ) كَانَتْ فَسْخًا لِلْكَفَالَةِ لَا إسْقَاطًا لِأَصْلِ الدَّيْنِ فَيَبْرَأُ هُوَ وَحْدَهُ عَنْ خَمْسِمِائَةٍ (دُونَ الْأَصِيلِ) فَتَبْقَى عَلَيْهِ الْأَلْفُ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ الطَّالِبُ بِخَمْسِمِائَةٍ وَالْكَفِيلُ بِخَمْسِمِائَةٍ لَوْ بِأَمْرِهِ،
وَلَوْ صَالَحَ عَلَى جِنْسٍ آخَرَ رَجَعَ بِالْأَلْفِ كَمَا مَرَّ. (صَالَحَ الْكَفِيلُ الطَّالِبَ عَلَى شَيْءٍ لِيُبْرِئَهُ عَنْ الْكَفَالَةِ لَمْ يَصِحَّ) الصُّلْحُ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَنْعَكِسُ) أَيْ لَوْ أَبْرَأَ الْكَفِيلُ أَوْ أَخَّرَ عَنْهُ أَيْ أَجَّلَهُ بَعْدَ الْكَفَالَةِ بِالْمَالِ حَالًّا لَا يَبْرَأُ الْأَصِيلُ وَلَا يَتَأَخَّرُ عَنْهُ.
قَالَ فِي النَّهْرِ: وَإِذَا لَمْ يَبْرَأْ الْأَصِيلُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ الْكَفِيلُ بِشَيْءٍ،
بِخِلَافِ مَا لَوْ وَهَبَهُ الدَّيْنَ أَوْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِهِ حَيْثُ يَرْجِعُ اهـ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ تَكَفَّلَ بِالْحَالِّ مُؤَجَّلًا إلَخْ) أَفَادَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مُؤَجَّلًا عَلَى الْأَصِيلِ فَكَفَلَ بِهِ تَأَخَّرَ عَنْهُمَا بِالْأَوْلَى وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ الْأَجَلَ فِي الْكَفَالَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْكَافِي وَغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ تَأْجِيلَهُ عَلَى الْكَفِيلِ تَأْجِيلٌ عَلَيْهِمَا) هَذَا التَّعْلِيلُ غَيْرُ تَامٍّ،
فَإِنَّ الْعِلَّةَ كَمَا فِي الْفَتْحِ هِيَ أَنَّ الطَّالِبَ لَيْسَ لَهُ حَالُ الْكَفَالَةِ حَقٌّ يَقْبَلُ التَّأْجِيلَ إلَّا الدَّيْنَ فَبِالضَّرُورَةِ يَتَأَجَّلُ عَنْ الْأَصِيلِ بِتَأْجِيلِ الْكَفِيلِ،
أَمَّا فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ وَهِيَ مَا إذَا كَانَتْ الْكَفَالَةُ ثَابِتَةً قَبْلَ التَّأْجِيلِ، فَقَدْ تَقَرَّرَ حُكْمُهَا وَهُوَ الْمُطَالَبَةُ ثُمَّ طَرَأَ التَّأْجِيلُ عَنْ الْكَفِيلِ فَيَنْصَرِفُ إلَى مَا تَقَرَّرَ عَلَيْهِ بِهَا وَهُوَ الْمُطَالَبَةُ.
[تَنْبِيهٌ] مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ تَبَعًا لِلْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ أَنَّهُ يَتَأَجَّلُ عَلَيْهِمَا يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا إذَا أَضَافَ الْكَفِيلُ الْأَجَلَ إلَى نَفْسِهِ، بِأَنْ قَالَ أَجِّلْنِي أَوْ شَرَطَ الطَّالِبُ وَقْتَ الْكَفَالَةِ الْأَجَلَ لِلْكَفِيلِ خَاصَّةً فَلَا يَتَأَخَّرُ الدَّيْنُ حِينَئِذٍ عَنْ الْأَصِيلِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ. وَنَقَلَ ط عِبَارَتَهَا.
مَطْلَبُ لَوْ كَفَلَ بِالْقَرْضِ مُؤَجَّلًا تَأَجَّلَ عَنْ الْكَفِيلِ دُونَ الْأَصِيلِ وَيُسْتَثْنَى أَيْضًا مَا لَوْ كَفَلَ بِالْقَرْضِ مُؤَجَّلًا إلَى سَنَةٍ مَثَلًا فَهُوَ عَلَى الْكَفِيلِ إلَى الْأَجَلِ وَعَلَى الْأَصِيلِ حَالٌّ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة مَعْزِيًّا إلَى الذَّخِيرَةِ وَالْغِيَاثِيَّةِ.
ثُمَّ نُقِلَ خِلَافُهُ عَنْ تَلْخِيصِ الْجَامِعِ مِنْ شُمُولِهِ لِلْقَرْضِ وَأَنَّ هَذَا هُوَ الْحِيلَةُ فِي تَأْجِيلِ الْقَرْضِ، وَسَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ آخِرَ الْبَابِ.
قُلْت: لَكِنْ رَدَّهُ الْعَلَّامَةُ الطَّرَسُوسِيُّ فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ بِأَنَّ هَذَا إنَّمَا قَالَهُ الْحَصِيرِيُّ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ، وَكُلُّ الْكُتُبِ تُخَالِفُهُ فَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ،
وَلَا يَجُوزُ الْعَمَلُ بِهِ، وَقَدَّمْنَا تَمَامَ الْكَلَامِ عَلَيْهِ قُبَيْلَ فَصْلِ الْقَرْضِ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْحَاكِمَ الشَّهِيدَ فِي الْكَافِي صَرَّحَ بِأَنَّهُ لَا يَتَأَخَّرُ عَنْ الْأَصِيلِ وَكَفَى بِهِ حُجَّةً.
(قَوْلُهُ: وَفِيهِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ يُشْتَرَطُ وَالضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ عَائِدٌ إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ أَبْرَأَ الْأَصِيلُ إلَخْ،
وَلَوْ أَسْقَطَ لَفْظَةَ فِيهِ لَكَانَ أَوْضَحَ.
وَعِبَارَةُ الدُّرَرِ هَكَذَا أَبْرَأَ الطَّالِبُ الْأَصِيلَ إنْ قَبِلَ بَرِئَا أَيْ الْأَصِيلُ وَالْكَفِيلُ مَعًا أَوْ أَخَّرَهُ عَنْهُ تَأَخَّرَ عَنْهُمَا بِلَا عَكْسٍ فِيهِمَا،
وَلَوْ أَبْرَأَ الْكَفِيلَ فَقَطْ بَرِئَ،
وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ إذْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ لِيَحْتَاجَ إلَى الْقَبُولِ بَلْ عَلَيْهِ الْمُطَالَبَةُ وَهِيَ تَسْقُطُ بِالْإِبْرَاءِ،
وَلَوْ وَهَبَ الدَّيْنَ لَهُ: أَيْ لِلْكَفِيلِ إنْ كَانَ غَنِيًّا، أَوْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ فَقِيرًا يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ كَمَا هُوَ حُكْمُ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَهِبَةِ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ تَصِحُّ إذَا سَلَّطَ عَلَيْهِ وَالْكَفِيلُ مُسَلَّطٌ عَلَى الدَّيْنِ فِي الْجُمْلَةِ، كَذَا فِي الْكَافِي وَبَعْدَهُ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْأَصِيلِ اهـ، وَضَمِيرُ بَعْدَهُ لِلْقَبُولِ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ حُكْمَ الْإِبْرَاءِ وَالْهِبَةِ فِي الْكَفِيلِ مُخْتَلِفٌ، فَفِي الْإِبْرَاءِ لَا يَحْتَاجُ إلَى الْقَبُولِ وَفِي الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ يَحْتَاجُ وَفِي الْأَصِيلِ مُتَّفِقٌ، فَيَحْتَاجُ إلَى الْقَبُولِ فِي الْكُلِّ، وَمَوْتُهُ قَبْلَ الْقَبُولِ، وَالرَّدُّ كَالْقَبُولِ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ، وَلَمْ يَذْكُرْ حُكْمَ الرَّدِّ وَأَفَادَ فِي الْفَتْحِ أَنَّ الْإِبْرَاءَ وَالتَّأْجِيلَ يَرْتَدَّانِ بِرَدِّ الْأَصِيلِ.
وَأَمَّا الْكَفِيلُ فَلَا يَرْتَدُّ بِرَدِّهِ الْإِبْرَاءَ بَلْ التَّأْجِيلُ: وَالْفَرْقُ أَنَّ الْإِبْرَاءَ إسْقَاطٌ مَحْضٌ فِي حَقِّ الْكَفِيلِ لَيْسَ فِيهِ تَمْلِيكُ مَالٍ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ مُجَرَّدُ الْمُطَالَبَةِ، وَالْإِسْقَاطُ الْمَحْضُ لَا يَحْتَمِلُ الرَّدَّ لِتَلَاشِي السَّاقِطِ،
بِخِلَافِ التَّأْخِيرِ لِعَوْدِهِ بَعْدَ الْأَجَلِ،
فَإِذَا عُرِفَ هَذَا، فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ الْكَفِيلُ التَّأْخِيرَ أَوْ الْأَصِيلُ فَالْمَالُ حَالٌّ يُطَالَبَانِ بِهِ لِلْحَالِّ اهـ وَقَدَّمْنَا تَمَامَ الْكَلَامِ عَلَيْهِ.
[تَنْبِيهٌ] نَقَلَ فِي الْبَحْرِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَبَطَلَ تَعْلِيقُ الْبَرَاءَةِ عَنْ الْهِدَايَةِ مِثْلُ مَا هُنَا مِنْ أَنَّ إبْرَاءَ الْكَفِيلِ لَا يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ،
بِخِلَافِ إبْرَاءِ الْأَصِيلِ.
ثُمَّ نَقَلَ عَنْ الْخَانِيَّةِ: لَوْ قَالَ لِلْكَفِيلِ أَخْرَجْتُك عَنْ الْكَفَالَةِ فَقَالَ الْكَفِيلُ لَا أَخْرُجُ لَمْ يَصِرْ خَارِجًا.
ثُمَّ قَالَ فِي الْبَحْرِ: فَثَبَتَ أَنَّ إبْرَاءَ الْكَفِيلِ أَيْضًا يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ اهـ.
قَالَ فِي النَّهْرِ: وَفِيهِ نَظَرٌ، وَلَمْ يُبَيِّنْ وَجْهَهُ.
وَأَجَابَ الْمَقْدِسِيَّ بِأَنَّ مَا فِي الْخَانِيَّةِ فِي مَعْنَى الْإِقَالَةِ لِعَقْدِ الْكَفَالَةِ، فَحَيْثُ لَمْ يَقْبَلْهَا الْكَفِيلُ بَطَلَتْ فَتَبْقَى الْكَفَالَةُ،
بِخِلَافِ الْإِبْرَاءِ؛ لِأَنَّهُ مَحْضُ إسْقَاطٍ فَيَتِمُّ بِالْمُسْقِطِ اهـ، عَلَى أَنَّ مَا فِي الْهِدَايَةِ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِي كَافِي الْحَاكِمِ.
(قَوْلُهُ: وَالتَّأْجِيلُ) هَذَا غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي عِبَارَةِ الدُّرَرِ كَمَا عَرَفْته، نَعَمْ هُوَ فِي الْفَتْحِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ آنِفًا.
(قَوْلُهُ: لَا الْكَفِيلِ) أَيْ لَا يُشْتَرَطُ قَبُولُ الْكَفِيلِ الْإِبْرَاءَ وَالتَّأْجِيلَ، لَكِنْ لَمْ يَذْكُرْ فِي الدُّرَرِ عَدَمَ اشْتِرَاطِهِ فِي التَّأْجِيلِ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ، بَلْ هُوَ شَرْطٌ كَمَا سَمِعْته مِنْ كَلَامِ الْفَتْحِ.
(قَوْلُهُ: وَفِي فَتَاوَى ابْنِ نُجَيْمٍ إلَخْ) وَنَصُّهَا: سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ ضَمِنَ آخَرَ فِي دَيْنٍ عَلَيْهِ ثَمَنُ مَبِيعٍ أَوْ أُجْرَةٌ لَازِمَةٌ عَلَيْهِ،
ثُمَّ إنَّ رَبَّ الْمَالِ أَجَّلَهُ عَلَى الْكَفِيلِ إلَى مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ هَلْ يَصِيرُ مُؤَجَّلًا عَلَيْهِ وَحْدَهُ وَعَلَى الْأَصِيلِ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا عَلَيْهِمَا؟ أَجَابَ يَصِيرُ مُؤَجَّلًا عَلَيْهِمَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ اهـ.
أَقُولُ: هَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ لِمُخَالَفَتِهِ لِعِبَارَاتِ الْمُتُونِ وَالشُّرُوحِ، عَلَى أَنِّي رَاجَعْت الْحَاوِيَ الْقُدْسِيَّ فَرَأَيْت خِلَافَ مَا عَزَاهُ إلَيْهِ.
وَنَصُّ عِبَارَةِ الْحَاوِي: وَإِنْ أَخَّرَ الطَّالِبُ الدَّيْنَ عَنْ الْأَصِيلِ كَانَ تَأْخِيرًا عَنْ الْكَفِيلِ،
وَإِنْ أَخَّرَهُ عَنْ الْكَفِيلِ لَمْ يَكُنْ تَأْخِيرًا عَنْ الْأَصِيلِ اهـ بِالْحَرْفِ، وَكَأَنَّ ابْنَ نُجَيْمٍ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ ذَلِكَ بِمَا لَوْ تَكَفَّلَ بِالْحَالِّ مُؤَجَّلًا مَعَ أَنَّ صَرِيحَ السُّؤَالِ خِلَافُهُ فَافْهَمْ.
(قَوْلُهُ: فَلْيُحْفَظْ) بَلْ الْوَاجِبُ حِفْظُ مَا فِي كُتُبِ الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّ هَذَا سَبْقُ نَظَرٍ فَلَا يُحْفَظُ وَلَا يُلْحَظُ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُخْتَارُ) لِأَنَّ النَّاسَ لَا يُرِيدُونَ نَفْيَ التَّعَلُّقِ أَصْلًا، وَإِنَّمَا يُرِيدُونَ نَفْيَ التَّعَلُّقِ الْحِسِّيِّ، وَإِنِّي لَا أَتَعَلَّقُ بِهِ تَعَلُّقَ الْمُطَالَبَةِ اهـ ح عَلَى أَنَّ إبْرَاءَ الْأَصِيلِ يَتَوَقَّفُ عَلَى قَبُولِهِ وَلَمْ يُوجَدْ
(قَوْلُهُ: وَإِذَا حَلَّ الدَّيْنُ الْمُؤَجَّلُ إلَخْ) أَفَادَ أَنَّ الدَّيْنَ يَحِلُّ بِمَوْتِ الْكَفِيلِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْغُرَرِ وَشَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ عَنْ الْمَبْسُوطِ، وَعَلَّلَهُ فِي الْمِنَحِ عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ بِأَنَّ الْأَجَلَ يَسْقُطُ بِمَوْتِ مَنْ لَهُ الْأَجَلُ.
(قَوْلُهُ: لَا يَحِلُّ عَلَى الْأَصِيلِ)
وَكَذَا إذَا عَجَّلَ الْكَفِيلُ الدَّيْنَ حَالَ حَيَاتِهِ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمَطْلُوبِ إلَّا عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ عِنْدَ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ، وَهُوَ نَظِيرُ مَا لَوْ كَفَلَ بِالزُّيُوفِ وَأَدَّى الْجِيَادَ تَتَارْخَانِيَّةٌ.
(قَوْلُهُ: خُيِّرَ الطَّالِبُ) أَيْ فِي أَخْذِهِ مِنْ أَيِّ التَّرِكَتَيْنِ شَاءَ؛ لِأَنَّ دَيْنَهُ ثَابِتٌ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَمَا فِي حَالِ الْحَيَاةِ دُرَرٌ
(قَوْلُهُ: مَثَلًا) فَالنِّصْفُ غَيْرُ قَيْدٍ.
(قَوْلُهُ: بَرِئَا) أَيْ الْأَصِيلُ وَالْكَفِيلُ؛ لِأَنَّهُ أَضَافَ الصُّلْحَ إلَى الْأَلْفِ الدَّيْنِ وَهُوَ عَلَى الْأَصِيلِ فَيَبْرَأُ عَنْ خَمْسِمِائَةٍ وَبَرَاءَتُهُ تُوجِبُ الْكَفِيلَ دُرَرٌ.
(قَوْلُهُ: وَإِذَا شَرَطَ بَرَاءَةَ الْكَفِيلِ وَحْدَهُ إلَخْ) لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الطَّالِبَ يَأْخُذُ الْبَدَلَ فِي مُقَابَلَةِ إبْرَاءِ الْكَفِيلِ عَنْهَا، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّ مَا أَخَذَهُ مِنْ الْكَفِيلِ مَحْسُوبٌ مِنْ أَصْلِ دَيْنِهِ وَيَرْجِعُ بِالْبَاقِي عَلَى الْأَصِيلِ بَحْرٌ، وَنُبِّهَ بِذَلِكَ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي عَقِبَهَا كَمَا يَأْتِي، وَيُوَضِّحُهُ مَا فِي الْفَتْحِ عَنْ الْمَبْسُوطِ لَوْ صَالَحَهُ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ أَبْرَأَ الْكَفِيلَ خَاصَّةً مِنْ الْبَاقِي رَجَعَ الْكَفِيلُ عَلَى الْأَصِيلِ بِمِائَةٍ وَرَجَعَ الطَّالِبُ عَلَى الْأَصِيلِ بِتِسْعِمِائَةٍ؛
لِأَنَّ إبْرَاءَ الْكَفِيلِ يَكُونُ فَسْخًا لِلْكَفَالَةِ وَلَا يَكُونُ إسْقَاطًا لِأَصْلِ الدَّيْنِ اهـ.
(قَوْلُهُ: كَانَتْ فَسْخًا لِلْكَفَالَةِ) هَذِهِ عِبَارَةُ الْمَبْسُوطِ كَمَا عَلِمْت: أَيْ أَنَّ الْبَرَاءَةَ عَنْ بَاقِي الدَّيْنِ الَّتِي تَضَمَّنَهَا عَقْدُ الصُّلْحِ تَتَضَمَّنُ فَسْخَ الْكَفَالَةِ لِسُقُوطِ الْمُطَالَبَةِ عَنْ الْكَفِيلِ بِهَذَا الشَّرْطِ وَلَا يَسْقُطُ بِهَا أَصْلُ الدَّيْنِ، إذْ لَوْ سَقَطَ لَمْ يَبْقَ لِلطَّالِبِ عَلَى الْمَطْلُوبِ شَيْءٌ مَعَ أَنَّهُ يُطَالِبُهُ بِالنِّصْفِ الْبَاقِي
بِخِلَافِ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ فَإِنَّ مُطَالَبَتَهُ سَقَطَتْ عَنْهُمَا جَمْعِيًّا.
(قَوْلُهُ: فَيَبْرَأُ هُوَ) أَيْ الْكَفِيلُ وَحْدَهُ عَنْ خَمْسِمِائَةٍ، وَهِيَ الَّتِي سَقَطَتْ بِعَقْدِ الصُّلْحِ،
وَكَذَا عَنْ الَّتِي دَفَعَهَا بَدَلًا عَنْ الصُّلْحِ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الصُّلْحَ عَلَى بَعْضِ الدَّيْنِ أَخْذٌ لِبَعْضِ حَقِّهِ وَإِبْرَاءٌ عَنْ الْبَاقِي، فَحَيْثُ أَخَذَ الطَّالِبُ مِنْ الْكَفِيلِ بَعْضَ حَقِّهِ وَأَبْرَأهُ عَنْ بَاقِيهِ فَقَدْ سَقَطَتْ الْمُطَالَبَةُ عَنْهُ أَصْلًا، وَبَرَاءَةُ الْكَفِيلِ لَا تُوجِبُ بَرَاءَةَ الْأَصِيلِ فَلِذَا قَالَ دُونَ الْأَصِيلِ.
(قَوْلُهُ: وَالْكَفِيلُ بِخَمْسِمِائَةٍ) أَيْ وَيَرْجِعُ الْكَفِيلُ عَلَى الْأَصِيلِ بِخَمْسِمِائَةٍ وَهِيَ الَّتِي أَدَّاهَا لِلطَّالِبِ بَدَلَ الصُّلْحِ فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ.
(قَوْلُهُ: لَوْ بِأَمْرِهِ) أَيْ يَرْجِعُ بِهَا لَوْ كَفَلَ عَنْهُ بِأَمْرِهِ وَإِلَّا فَلَا رُجُوعَ لَهُ.
(قَوْلُهُ: عَلَى جِنْسٍ آخَرَ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ عَلَى نِصْفِهِ اهـ ح.
(قَوْلُهُ: رَجَعَ بِالْأَلْفِ) لِأَنَّ الصُّلْحَ بِجِنْسٍ آخَرَ مُبَادَلَةً فَيَمْلِكُ الدَّيْنَ فَيَرْجِعُ بِجَمِيعِ الْأَلْفِ فَتْحٌ،
وَكَذَا يَرْجِعُ بِجَمِيعِ الْأَلْفِ لَوْ صَالَحَهُ عَلَى خَمْسِمِائَةٍ عَلَى أَنْ يَهَبَ لَهُ الْبَاقِيَ كَمَا فِي الْفَتْحِ أَيْضًا، وَمِثْلُهُ فِي الْكَافِي.
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ لِمَا مَرَّ: أَيْ مِنْ أَنَّهُ يَمْلِكُ الدَّيْنَ بِالْأَدَاءِ
(قَوْلَهُ: صَالَحَ الْكَفِيلُ الطَّالِبَ إلَخْ)
فِي الْهِدَايَةِ: وَلَوْ كَانَ صَالَحَهُ عَمَّا اسْتَوْجَبَ بِالْكَفَالَةِ لَا يَبْرَأُ الْأَصِيلُ؛ لِأَنَّ هَذَا إبْرَاءُ الْكَفِيلِ عَنْ الْمُطَالَبَةِ اهـ.
وَمُقْتَضَاهُ صِحَّةُ الصُّلْحِ وَلُزُومُ الْمَالِ وَسُقُوطُ الْمُطَالَبَةِ عَنْ الْكَفِيلِ دُونَ الْأَصِيلِ وَهُوَ خِلَافُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِلْخَانِيَّةِ، إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ؛ لِمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة: الْكَفِيلُ بِالنَّفْسِ إذَا صَالَحَ الطَّالِبَ عَلَى خَمْسِمِائَةِ دِينَارٍ عَلَى أَنْ أَبْرَأَهُ مِنْ الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ لَا يَجُوزُ وَلَا يَبْرَأُ عَنْهَا،
فَلَوْ كَانَ كَفِيلًا بِالنَّفْسِ وَالْمَالِ عَلَى إنْسَانٍ وَاحِدٍ بَرِئَ اهـ.
وَفِي الْهِنْدِيَّةِ عَنْ الذَّخِيرَةِ: صَالَحَ عَلَى مَالٍ لِإِسْقَاطِ الْكَفَالَةِ لَا يَصِحُّ أَخْذُ الْمَالِ، وَهَلْ تَسْقُطُ الْكَفَالَةُ بِالنَّفْسِ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ، فِي رِوَايَةٍ تَسْقُطُ وَبِهِ يُفْتَى اهـ، وَحِينَئِذٍ فَيُحْمَلُ مَا فِي الْهِدَايَةِ عَلَى الْكَفَالَةِ بِالْمَالِ تَوْفِيقًا بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ تَأَمَّلْ.
ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا فِي الْمَتْنِ.
هِيَ الرَّابِعَةُ هُوَ أَنَّ هَذِهِ فِي الصُّلْحِ عَنْ الْكَفَالَةِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا فِي الصُّلْحِ عَنْ الْمَالِ الْمَكْفُولِ بِهِ فَالْمَالُ هُنَا فِي مُقَابَلَةِ الْإِبْرَاءِ عَنْ الْكَفَالَةِ وَهُنَاكَ فِي مُقَابَلَةِ الْإِبْرَاءِ عَنْ الْمَالِ الْبَاقِي كَمَا مَرَّ فِي عِبَارَةِ الْمَبْسُوطِ.
وَمِنْ الْعَجَبِ مَا فِي النِّهَايَةِ حَيْثُ جَعَلَ عِبَارَةَ الْمَبْسُوطِ الْمَارَّةِ تَصْوِيرًا لِمَا ذَكَرَهُ هُنَا فِي الْهِدَايَةِ فَإِنَّهُ عَكَسَ الْمَوْضِعَ؛ لِأَنَّ كَلَامَ الْمَبْسُوطِ مَفْرُوضٌ فِي الصُّلْحِ عَنْ إبْرَاءِ الْكَفِيلِ فَقَطْ عَنْ الْمَالِ وَهُوَ الصُّورَةُ الرَّابِعَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَكَلَامُ الْهِدَايَةِ فِي الصُّلْحِ عَلَى إبْرَاءِ الْكَفِيلِ عَنْ الْمُطَالَبَةِ، وَلَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ نَقَلَهُ فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ وَأَقَرُّوهُ عَلَيْهِ، نَعَمْ رُبَّمَا يُشْعِرُ كَلَامُ الْفَتْحِ بِأَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِهِ فَرَاجِعْهُ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.