ثُمَّ سَأَلَ عَنْهُ
Its commentaries
(ثُمَّ) بَعْدَ حَبْسِهِ بِمَا يَرَاهُ لَوْ حَالُهُ مُشْكِلًا عِنْدَ الْقَاضِي وَإِلَّا عَمِلَ بِمَا ظَهَرَ بَحْرٌ، وَاعْتَمَدَهُ الْمُصَنِّفُ (سَأَلَ عَنْهُ) احْتِيَاطًا لَا وُجُوبًا وَمِنْ جِيرَانِهِ وَيَكْفِي عَدْلٌ بِغَيْبَةِ دَائِنٍ،
وَأَمَّا الْمَسْتُورُ فَإِنْ وَافَقَ قَوْلُهُ رَأْيَ الْقَاضِي عَمِلَ بِهِ وَإِلَّا لَا، أَنْفَعُ الْوَسَائِلِ بَحْثًا وَلَا يُشْتَرَطُ حَضْرَةُ الْخَصْمِ وَلَا لَفْظُ الشَّهَادَةِ إلَّا إذَا تَنَازَعَا فِي الْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ قُهُسْتَانِيٌّ.
قُلْت: لَكِنَّهَا بِالْإِعْسَارِ لِلنَّفْيِ وَهِيَ لَيْسَتْ بِحُجَّةٍ؛ وَلِذَا لَمْ يَجِبْ السُّؤَالُ، أَنْفَعُ الْوَسَائِلِ فَتَنَبَّهْ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ بَعْدَ حَبْسِهِ إلَخْ) الظَّرْفُ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي سَأَلَ عَنْهُ وَقَوْلُهُ: لَوْ حَالُهُ مُشْكِلًا قَيْدٌ لِقَوْلِهِ حَبَسَهُ بِمَا يَرَاهُ وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ مُشْكِلًا بِأَنْ كَانَ فَقْرُهُ ظَاهِرًا وَهَذَا كُلُّهُ يُغْنِي عَنْهُ مَا قَبْلَهُ.
(قَوْلُهُ: احْتِيَاطًا لَا وُجُوبًا) قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ بِالْإِعْسَارِ شَهَادَةٌ بِالنَّفْيِ فَكَانَ لِلْقَاضِي أَنْ لَا يَسْأَلَ وَيَعْمَلَ بِرَأْيِهِ، وَلَكِنْ لَوْ سَأَلَ مَعَ هَذَا كَانَ أَحْوَطَ زَيْلَعِيٌّ.
وَقَالَ فِي الْفَتْحِ: وَإِلَّا فَبَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ الَّتِي يَغْلِبُ ظَنُّ الْقَاضِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ دَفَعَهُ وَجَبَ إطْلَاقُهُ إنْ لَمْ يُقِمْ الْمُدَّعِي بَيِّنَةَ يَسَارِهِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَى سُؤَالٍ.
(قَوْلُهُ: وَيَكْفِي عَدْلٌ) وَالِاثْنَانِ أَحْوَطُ وَكَيْفِيَّتُهُ أَنْ يَقُولَ الْمُخْبِرُ إنَّ حَالُ الْمُعْسِرِينَ فِي نَفَقَتِهِ وَكِسْوَتِهِ وَحَالُهُ ضَيِّقَةٌ وَقَدْ اخْتَبَرْنَا فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ بَحْرٌ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ وَقَيَّدَ سَمَاعَ هَذِهِ الشَّهَادَةِ بِمَا بَعْدَ الْحَبْسِ وَمُضِيِّ الْمُدَّةِ؛ لِأَنَّهَا قَبْلَ الْحَبْسِ لَا تُقْبَلُ فِي الْأَصَحِّ كَمَا يَأْتِي،
وَكَذَا قَبْلَ الْمُدَّةِ الَّتِي يَرَاهَا الْقَاضِي كَمَا سَنَذْكُرُهُ.
(قَوْلُهُ: بِغَيْبَةِ دَائِنٍ) أَيْ يَكْفِي ذَلِكَ فِي غَيْبَةِ الدَّائِنِ، فَلَا يُشْتَرَطُ لِسَمَاعِهَا حَضْرَتُهُ لَكِنْ إذَا كَانَ غَائِبًا سَمِعَهَا وَأَطْلَقَهُ بِكَفِيلٍ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ وَسَيَأْتِي مَعَ زِيَادَةِ مَا لَوْ كَانَ الدَّيْنُ لِوَقْفٍ أَوْ يَتِيمٍ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْمَسْتُورُ إلَخْ) فِيهِ كَلَامٌ يَأْتِي قَرِيبًا.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ حَضْرَةُ الْخَصْمِ) يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ بِغَيْبَةِ دَائِنٍ.
(قَوْلُهُ: إلَّا إذَا تَنَازَعَا إلَخْ)
قَالَ فِي النَّهْرِ وَقَيَّدَ فِي النِّهَايَةِ الِاكْتِفَاءَ بِالْوَاحِدَةِ بِمَا إذَا لَمْ تَقَعْ خُصُومَةٌ،
فَإِنْ كَانَتْ كَأَنْ ادَّعَى الْمَحْبُوسُ الْإِعْسَارَ وَرَبُّ الدَّيْنِ يَسَارَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْإِعْسَارِ اهـ،
وَمِثْلُهُ فِي الْبَحْرِ، قُلْت: وَهَذَا مُشْكِلٌ فَإِنَّ مَا مَرَّ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِعَدْلٍ لَا شَكَّ أَنَّهُ عِنْدَ الْمُنَازَعَةِ إذْ لَوْ اعْتَرَفَ الْمُدَّعِي بِفَقْرِ الْمَحْبُوسِ أَوْ اعْتَرَفَ الْمَحْبُوسُ بِغِنَاهُ لَمْ يَحْتَجْ إلَى سُؤَالٍ وَلَا إلَى إخْبَارٍ، ثُمَّ رَأَيْت فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ نَقْلَ عِبَارَةِ النِّهَايَةِ الْمَارَّةِ بِزِيَادَةٍ وَهِيَ فَإِنْ شَهِدَا بِأَنَّهُ مُعْسِرٌ خَلَّى سَبِيلَهُ وَلَا تَكُونُ هَذِهِ شَهَادَةً عَلَى النَّفْيِ فَإِنَّ الْإِعْسَارَ بَعْدَ الْيَسَارِ أَمْرٌ حَادِثٌ فَتَكُونُ شَهَادَةً بِأَمْرٍ حَادِثٍ لَا بِالنَّفْيِ اهـ، فَأَفَادَ أَنَّ هَذِهِ الْخُصُومَةَ بِإِعْسَارٍ حَادِثٍ يَعْنِي إذَا أَرَادَ حَبْسَهُ فِيمَا يَكُونُ الْقَوْلُ فِيهِ لِلْمُدَّعَى بِيَسَارِهِ أَوْ فِي الْقِسْمِ الْآخَرِ وَبَرْهَنَ عَلَى يَسَارِهِ بِإِرْثٍ مِنْ أَبِيهِ مُنْذُ شَهْرٍ مَثَلًا، وَهُوَ ادَّعَى إعْسَارًا حَادِثًا فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ نِصَابِ الشَّهَادَةِ؛
لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ صَحِيحَةٌ لِوُقُوعِهَا عَلَى أَمْرٍ حَادِثٍ لَا عَلَى النَّفْيِ
بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ عَلَى أَنَّهُ مُعْسِرٌ، فَإِنَّهَا قَامَتْ عَلَى نَفْيِ الْيَسَارِ الَّذِي يُحْبَسُ بِسَبَبِهِ لَا عَلَى إعْسَارٍ حَادِثٍ بَعْدَهُ أَوْ الْمُرَادُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى إعْسَارِهِ بَعْدَ حَبْسِهِ قَبْلَ تَمَامِ الْمُدَّةِ الَّتِي يَظْهَرُ فِيهَا لِلْقَاضِي عُسْرَتُهُ، لَكِنْ سَيَأْتِي أَنَّ سَمَاعَ الْبَيِّنَةِ قَبْلَ الْمُدَّةِ خِلَافُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: قُلْت لَكِنَّهَا إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى التَّقْيِيدِ بِالْعَدْلِ فِي قَوْلِهِ: وَيَكْفِي عَدْلٌ فَقَدْ نَقَلَ فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ عَنْ الْخُلَاصَةِ أَنَّهُ يَسْأَلُ عَنْهُ الثِّقَاتِ وَالْوَاحِدُ يَكْفِي،
وَلَا يُشْتَرَطُ لَفْظُ الشَّهَادَةِ ثُمَّ نَقَلَ عِبَارَةَ شَيْخِ الْإِسْلَامِ الْمَارَّةِ ثُمَّ قَالَ فَقَوْلُهُ: أَيْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ هَذَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَهَذَا لَيْسَ بِحُجَّةٍ وَأَنَّ لِلْقَاضِي أَنْ لَا يَسْأَلَ يُؤَيِّدُ قَوْلَنَا إنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْعَدَالَةُ فِي هَذَا الْوَاحِدِ؛ لِأَنَّهَا تُشْتَرَطُ فِي أَمْرٍ وَاجِبٍ أَوْ فِي إثْبَاتِ حُجَّةٍ شَرْعِيَّةٍ، وَإِلَّا فَلَا
فَائِدَةَ فِي اشْتِرَاطِهَا؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ لَهُ إخْرَاجُهُ بِلَا سُؤَالِ أَحَدٍ عَنْهُ إلَخْ وَأَرَادَ بِذَلِكَ الرَّدَّ عَلَى الزَّيْلَعِيِّ حَيْثُ قَيَّدَ بِالْعَدْلِ فِي قَوْلِهِ: وَالْعَدْلُ الْوَاحِدُ يَكْفِي وَإِثْبَاتُ أَنَّ الْمَسْتُورَ الْوَاحِدَ يَكْفِي دُونَ الْفَاسِقِ، ثُمَّ قَالَ وَالْأَحْسَنُ عِنْدِي أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ رَأْيُ الْقَاضِي مُوَافِقًا لِقَوْلِ هَذَا الْمَسْتُورِ فِي الْعُسْرَةِ يُقْبَلُ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لِلْقَاضِي رَأْيٌ فِي عُسْرَةِ الْمَحْبُوسِ أَوْ يُسْرٍ بِهِ فَيُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمُخْبِرِ عَدْلًا اهـ وَاسْتَحْسَنَهُ فِي النَّهْرِ وَغَيْرِهِ.
قُلْت: قَدْ رَجَعَ إلَى مَا قَالَهُ الزَّيْلَعِيُّ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُ وَذَلِكَ أَنَّهُ إذَا كَانَ لِلْقَاضِي رَأْيٌ فِي عُسْرَتِهِ بِأَنْ ظَهَرَ لَهُ حَالُهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى شَاهِدٍ أَصْلًا، بَلْ لَهُ إخْرَاجُهُ بِلَا سُؤَالٍ، وَالْأَحْوَطُ السُّؤَالُ مِنْ عَدْلٍ لِيَتَحَقَّقَ بِهِ مَا رَآهُ الْقَاضِي وَلَا يَكُونُ بِمُجَرَّدِ رَأْيِهِ، وَيَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ الْمَارِّ
وَكَذَا مِنْ كَلَامِ الْفَتْحِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ بَعْدَهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْعَمَلُ بِقَوْلِ ذَلِكَ الْعَدْلِ إذَا خَالَفَ رَأْيَهُ،
وَإِذَا وَافَقَ قَوْلُ الْمُخْبِرِ رَأْيَ الْقَاضِي لَا شَكَّ أَنَّهُ يَعْمَلُ بِهِ سَوَاءٌ كَانَ الْمُخْبِرُ عَدْلًا أَوْ فَاسِقًا أَوْ مَسْتُورًا فَعُلِمَ أَنَّ كَلَامَ الزَّيْلَعِيِّ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْقَاضِي رَأْيٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَضَاءِ وَإِذَا مَضَتْ تِلْكَ الْمُدَّةُ وَاحْتَاجَ الْقَاضِي إلَى مَعْرِفَةِ حَالِهِ سَأَلَ الثِّقَاتِ مِنْ جِيرَانِهِ وَأَصْدِقَائِهِ إلَخْ، فَقَوْلُهُ وَاحْتَاجَ دَلِيلُ أَنَّهُ لَا رَأْيَ لَهُ فَقَدْ ظَهَرَ أَنَّهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ تُشْتَرَطُ الْعَدَالَةُ كَمَا اعْتَرَفَ بِهِ الطَّرَسُوسِيُّ وَفِي الصُّورَةِ الْأُولَى لَا تُشْتَرَطُ عَدَالَةٌ وَلَا غَيْرُهَا وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِلْقَاضِي الْعَمَلُ بِرَأْيِهِ وَإِخْرَاجُ الْمَحْبُوسِ بِلَا سُؤَالٍ، وَبِهِ ظَهَرَ سُقُوطُ هَذَا الْبَحْثِ مِنْ أَصْلِهِ فَافْهَمْ وَاغْتَنِمْ هَذَا التَّحْرِيرَ.
(قَوْلُهُ: وَلِذَا لَمْ يَجِبْ السُّؤَالُ) أَيْ سُؤَالُ الْقَاضِي عَنْ حَالَ الْمَحْبُوسِ وَإِنَّمَا يَسْأَلُ احْتِيَاطًا كَمَا مَرَّ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.