وَإِنْ عَجَزَا وَلَمْ يَرْضَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِدَعْوَى الْآخَرِ تَحَالَفَا وَبُدِئَ بِ الْمُشْتَرِي لَوْ بِيعَ عَيْنٌ بِدَيْنٍ وَإِلَّا فَهُوَ مُخَيَّرٌ وَفَسَخَ الْقَاضِي الْبَيْعَ بِطَلَبِ أَحَدِهِمَا
Its commentaries
(وَإِنْ عَجَزَا) فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ عَنْ الْبَيِّنَةِ،
فَإِنْ رَضِيَ كُلٌّ بِمَقَالَةِ الْآخَرِ فِيهَا (وَ) إنْ (لَمْ يَرْضَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِدَعْوَى الْآخَرِ تَحَالَفَا) مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ خِيَارٌ فَيَفْسَخُ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ (وَبُدِئَ بِ) يَمِينِ (الْمُشْتَرِي) لِأَنَّهُ الْبَادِئُ بِالْإِنْكَارِ، وَهَذَا (لَوْ) كَانَ (بِيعَ عَيْنٌ بِدَيْنٍ وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ مُقَايَضَةً أَوْ صَرْفًا (فَهُوَ مُخَيَّرٌ)
وَقِيلَ يُقْرَعُ ابْنُ مَلَكٍ، وَيَقْتَصِرُ عَلَى النَّفْيِ فِي الْأَصَحِّ. (وَفَسَخَ الْقَاضِي الْبَيْعَ بِطَلَبِ أَحَدِهِمَا) أَوْ بِطَلَبِهَا، وَلَا يَنْفَسِخُ بِالتَّحَالُفِ وَلَا بِفَسْخِ أَحَدِهِمَا بَلْ بِفَسْخِهِمَا بَحْرٌ.
(قَوْل لَهُ فَإِنْ رَضِيَ إلَخْ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ لَا تَشْمَلُ إلَّا صُورَةَ الِاخْتِلَافِ فِيهِمَا،
فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ كَمَا قَالَ غَيْرُهُ: فَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى شَيْءٍ أَيْ بِأَنْ رَضِيَ الْبَائِعُ بِالثَّمَنِ الَّذِي ادَّعَاهُ الْمُشْتَرِي أَوْ رَضِيَ الْمُشْتَرِي بِالْبَيْعِ الَّذِي ادَّعَاهُ الْبَائِعُ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ فِي أَحَدِهِمَا أَوْ رَضِيَ كُلٌّ بِقَوْلِ الْآخَرِ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ فِيهِمَا.
وَقَالَ الْحَلَبِيُّ: الْعِبَارَةُ فَاسِدَةٌ وَالصَّوَابُ كَمَا قَالَ غَيْرُهُ فَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى شَيْءٍ.
(قَوْلُهُ فَيَفْسَخُ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ)
قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَأَشَارَ بِعَجْزِهَا إلَى أَنَّ الْبَيْعَ لَيْسَ فِيهِ خِيَارٌ لِأَحَدِهِمَا وَلِهَذَا
قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: إذَا كَانَ لِلْمُشْتَرِي خِيَارُ رُؤْيَةٍ أَوْ خِيَارُ عَيْبٍ أَوْ خِيَارُ شَرْطٍ لَا يَتَحَالَفَانِ اهـ وَالْبَائِعُ كَالْمُشْتَرِي، فَالْمَقْصُودُ أَنَّ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ الْفَسْخِ فَلَا حَاجَةَ إلَى التَّحَالُفِ، وَلَكِنْ يَنْبَغِي أَنَّ الْبَائِعَ إذَا كَانَ يَدَّعِي زِيَادَةَ الثَّمَنِ وَأَنْكَرَهَا الْمُشْتَرِي فَإِنَّ خِيَارَ الْمُشْتَرِي يَمْنَعُ التَّحَالُفَ،
وَأَمَّا خِيَارُ الْبَائِعِ فَلَا، وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي يَدَّعِي زِيَادَةَ الْمَبِيعِ وَالْبَائِعُ يُنْكِرُهَا فَإِنَّ خِيَارَ الْبَائِعِ يَمْنَعُهُ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْفَسْخِ،
وَأَمَّا خِيَارُ الْمُشْتَرِي فَلَا، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي تَخْرِيجًا لَا نَقْلًا اهـ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الْفَسْخِ دَائِمًا فَيَنْبَغِي تَخْصِيصُ الْإِطْلَاقِ.
(قَوْلُهُ وَبُدِئَ بِيَمِينِ الْمُشْتَرِي) أَيْ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ كَمَا فِي شَرْحِ ابْنِ الْكَمَالِ: وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ الْبَادِئُ بِالْإِنْكَارِ. قَالَ السَّائِحَانِيُّ: هَذَا ظَاهِرٌ فِي التَّحَالُفِ فِي الثَّمَنِ،
أَمَّا فِي الْمَبِيعِ مَعَ الِاتِّفَاقِ عَلَى الثَّمَنِ فَلَا يَظْهَرُ لِأَنَّ الْبَائِعَ هُوَ الْمُنْكِرُ فَالظَّاهِرُ الْبُدَاءَةُ بِهِ، وَيَشْهَدُ لَهُ مَا سَيَأْتِي أَنَّهُ إذَا اخْتَلَفَ الْمُؤَجِّرُ وَالْمُسْتَأْجِرُ فِي قَدْرِ الْمُدَّةِ بُدِئَ بِيَمِينِ الْمُؤَجِّرِ وَإِلَى ذَلِكَ أَوْمَأَ الْقُهُسْتَانِيُّ اهـ وَبَحَثَ مِثْلَ هَذَا الْبَحْثِ الْعَلَّامَةُ الرَّمْلِيُّ.
(قَوْلُهُ بِأَنْ كَانَ مُقَايَضَةً) أَيْ سِلْعَةً بِسِلْعَةٍ.
(قَوْلُهُ أَوْ صَرْفًا) أَيْ ثَمَنًا بِثَمَنٍ.
(قَوْلُهُ وَيَقْتَصِرُ عَلَى النَّفْيِ) بِأَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ وَاَللَّهِ مَا بَاعَهُ بِأَلْفٍ وَالْمُشْتَرِي وَاَللَّهِ مَا اشْتَرَاهُ بِأَلْفَيْنِ.
(قَوْلُهُ فِي الْأَصَحِّ) وَفِي الزِّيَادَاتِ: يَحْلِفُ الْبَائِعُ وَاَللَّهِ مَا بَاعَهُ بِأَلْفٍ وَلَقَدْ بَاعَهُ بِأَلْفَيْنِ وَيَحْلِفُ الْمُشْتَرِي بِاَللَّهِ مَا اشْتَرَاهُ بِأَلْفَيْنِ وَلَقَدْ اشْتَرَاهُ بِأَلْفٍ س.
(قَوْلُهُ بَلْ بِفَسْخِهِمَا) ظَاهِرُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُونَ أَنَّهُمَا لَوْ فَسَخَاهُ انْفَسَخَ بِلَا وَقْفٍ عَلَى الْقَاضِي وَأَنَّ فَسْخَ أَحَدِهِمَا لَا يَكْفِي وَإِنْ اكْتَفَى بِطَلَبِ أَحَدِهِمَا بَحْرٌ، وَذَكَرَ
فَائِدَةَ عَدَمِ فَسْخِهِ بِنَفْسِ التَّحَالُفِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ جَارِيَةً فَلِلْمُشْتَرِي وَطْؤُهَا كَمَا فِي النِّهَايَةِ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.