وَكَذَا يُكْرَهُ تَطَوُّعٌ عِنْدَ إقَامَةِ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ إلَّا سُنَّةَ فَجْرٍ إنْ لَمْ يَخَفْ فَوْتَ جَمَاعَتِهَا وَقَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ مُطْلَقًا، وَبَعْدَهَا بِمَسْجِدٍ لَا بِبَيْتٍ
Its commentaries
(وَكَذَا يُكْرَهُ تَطَوُّعٌ عِنْدَ إقَامَةِ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ) أَيْ إقَامَةِ إمَامِ مَذْهَبِهِ لِحَدِيثِ «إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إلَّا الْمَكْتُوبَةُ» (إلَّا سُنَّةَ فَجْرٍ إنْ لَمْ يَخَفْ فَوْتَ جَمَاعَتِهَا) وَلَوْ بِإِدْرَاكِ تَشَهُّدِهَا،
فَإِنْ خَافَ تَرَكَهَا أَصْلًا، وَمَا ذُكِرَ مِنْ الْحِيَلِ مَرْدُودٌ،
وَكَذَا يُكْرَهُ غَيْرُ الْمَكْتُوبَةِ عِنْدَ ضِيقِ الْوَقْتِ (وَقَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ مُطْلَقًا، وَبَعْدَهَا بِمَسْجِدٍ لَا بِبَيْتٍ) فِي الْأَصَحِّ
(قَوْلُهُ: عِنْدَ إقَامَةِ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ) أَطْلَقَهَا مَعَ أَنَّهُ قَيَّدَهَا فِي الْخَانِيَّةِ وَالْخُلَاصَةِ، وَأَقَرَّهُ فِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ مِنْ الشُّرَّاحِ بِيَوْمِ الْجُمُعَةِ،
وَتَبِعَهُمْ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ وَقَالَ: وَأَمَّا فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ فَلَا يُكْرَهُ بِمُجَرَّدِ الْأَخْذِ بِالْإِقَامَةِ مَا لَمْ يَشْرَعْ الْإِمَامُ فِي الصَّلَاةِ وَيَعْلَمْ أَنَّهُ يُدْرِكُهُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَكَانَ غَيْرَ مُخَالِطٍ لِلصَّفِّ بِلَا حَائِلٍ: وَالْفَرْقُ أَنَّهُ فِي الْجُمُعَةِ لِكَثْرَةِ الِاجْتِمَاعِ لَا يُمْكِنُ غَالِبًا بِلَا مُخَالَطَةٍ لِلصَّفِّ اهـ مُلَخَّصًا وَسَيَأْتِي فِي بَابِ إدْرَاكِ الْفَرِيضَةِ. مَطْلَبٌ فِي تَكْرَارِ الْجَمَاعَةِ وَالِاقْتِدَاءِ بِالْمُخَالِفِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ إقَامَةِ إمَامِ مَذْهَبِهِ) قَالَ الشَّارِحُ فِي هَامِشِ الْخَزَائِنِ: نَصَّ عَلَى هَذَا مَوْلَانَا مُنْلَا عَلِيٌّ شَيْخُ الْقُرَّاءِ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فِي شَرْحِهِ عَلَى لُبَابِ الْمَنَاسِكِ اهـ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ تَكْرَارُ الْجَمَاعَةِ فِي مَسْجِدٍ وَاحِدٍ، وَسَيُذْكَرُ فِي الْأَذَانِ،
وَكَذَا فِي بَابِ الْإِمَامَةِ مَا يُخَالِفُهُ. وَقَدْ أَلَّفَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ رَسَائِلَ فِي كَرَاهَةِ مَا يُفْعَلُ فِي الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ تَعْدَادِ الْأَئِمَّةِ وَالْجَمَاعَاتِ، وَصَرَّحُوا بِأَنَّ الصَّلَاةَ مَعَ أَوَّلِ إمَامٍ أَفْضَلُ، وَمِنْهُمْ صَاحِبُ الْمَنْسَكِ الْمَشْهُورِ الْعَلَّامَةُ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - السِّنْدِيُّ تِلْمِيذُ الْمُحَقِّقِ ابْنِ الْهُمَامِ. فَقَدْ نَقَلَ عَنْهُ الْعَلَّامَةُ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ فِي بَابِ الْإِمَامَةِ أَنَّ بَعْضَ مَشَايِخِنَا سَنَةَ إحْدَى وَخَمْسِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ أَنْكَرَ ذَلِكَ مِنْهُمْ الشَّرِيفُ الْغَزْنَوِيُّ،
وَأَنَّ بَعْضَ الْمَالِكِيَّةِ فِي سَنَةِ خَمْسِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ أَفْتَى بِمَنْعِ ذَلِكَ عَلَى الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ، وَنُقِلَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ عُلَمَاءِ الْمَذَاهِبِ إنْكَارُ ذَلِكَ أَيْضًا اهـ لَكِنْ أَلَّفَ الْعَلَّامَةُ الشَّيْخُ إبْرَاهِيمُ الْبِيرِيُّ شَارِحُ الْأَشْبَاهِ رِسَالَةً سَمَّاهَا الْأَقْوَالُ الْمَرْضِيَّةُ أَثْبَتَ فِيهَا الْجَوَازَ وَكَرَاهَةَ الِاقْتِدَاءِ بِالْمُخَالِفِ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ رَاعَى مَوَاضِعَ الْخِلَافِ لَا يَتْرُكُ مَا يَلْزَمُ مِنْ تَرْكِهِ مَكْرُوهَ مَذْهَبِهِ: كَالْجَهْرِ بِالْبَسْمَلَةِ، وَالتَّأْمِينِ، وَرَفْعِ الْيَدَيْنِ، وَجِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ، وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْقَعْدَةِ الْأُولَى، وَرُؤْيَتِهِ السَّلَامَ الثَّانِيَ سُنَّةً، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الْإِعَادَةُ عِنْدَنَا أَوْ تُسْتَحَبُّ،
وَكَذَا أَلَّفَ الْعَلَّامَةُ الشَّيْخُ عَلِيُّ الْقَارِي رِسَالَةً سَمَّاهَا الِاهْتِدَاءُ فِي الِاقْتِدَاءِ أَثْبَتَ فِيهَا الْجَوَازَ، لَكِنْ نَفَى فِيهَا كَرَاهَةَ الِاقْتِدَاءِ بِالْمُخَالِفِ إذَا رَاعَى فِي الشُّرُوطِ وَالْأَرْكَانِ فَقَطْ وَسَيَأْتِي تَمَامُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي بَابِ الْإِمَامَةِ.
(قَوْلُهُ: لِحَدِيثِ إلَخْ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ. قَالَ ط: وَيُسْتَثْنَى مِنْ عُمُومِهِ الْفَائِتَةُ وَاجِبَةُ التَّرْتِيبِ فَإِنَّهَا تُصَلَّى مَعَ الْإِقَامَةِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا سُنَّةَ فَجْرٍ) لِمَا رَوَى الطَّحَاوِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَصَلَّى رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ فِي الْمَسْجِدِ إلَى أُسْطُوَانَةٍ وَذَلِكَ بِمَحْضَرِ حُذَيْفَةَ وَأَبِي مُوسَى،
وَمِثْلُهُ عَنْ عُمَرَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ كَمَا أَسْنَدَهُ الْحَافِظُ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ،
وَمِثْلُهُ عَنْ الْحَسَنِ وَمَسْرُوقٍ وَالشَّعْبِيِّ شَرْحُ الْمُنْيَةِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِإِدْرَاكِ تَشَهُّدِهَا) مَشَى فِي هَذَا عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ الْمُصَنِّفُ وَالشُّرُنْبُلالي تَبَعًا لِلْبَحْرِ، لَكِنْ ضَعَّفَهُ فِي النَّهْرِ، وَاخْتَارَ ظَاهِرَ الْمَذْهَبِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي السُّنَّةَ إلَّا إذَا عَلِمَ أَنَّهُ يُدْرِكُ رَكْعَةً وَسَيَأْتِي فِي بَابِ إدْرَاكِ الْفَرِيضَةِ ح.
قُلْت: وَسَنَذْكُرُ هُنَاكَ تَقْوِيَةَ مَا اعْتَمَدَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ ابْنِ الْهُمَامِ وَغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: تَرَكَهَا أَصْلًا) أَيْ لَا يَقْضِيهَا قَبْلَ الطُّلُوعِ وَلَا بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهَا لَا تُقْضَى إلَّا مَعَ الْفَرْضِ إذَا فَاتَ، وَقَضَى قَبْلَ زَوَالِ يَوْمِهَا ح.
(قَوْلُهُ: وَمَا ذُكِرَ مِنْ الْحِيَلِ) وَهِيَ أَنْ يَشْرَعَ فِيهَا فَيَقْطَعَهَا قَبْلَ الطُّلُوعِ أَوْ يَشْرَعَ فِيهَا ثُمَّ يَشْرَعَ فِي الْفَرْضِ مِنْ غَيْرِ قَطْعِهَا ثُمَّ يَقْضِيَهَا قَبْلَ الطُّلُوعِ.
وَرَدَّهُ مِنْ وَجْهَيْنِ:
الْأَوَّلُ أَنَّ الْأَمْرَ بِالشُّرُوعِ لِلْقَطْعِ قَبِيحٌ شَرْعًا وَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا قَطْعٌ.
وَالثَّانِي أَنَّ فِيهِ فِعْلَ الْوَاجِبِ لِغَيْرِهِ فِي وَقْتِ الْفَجْرِ وَأَنَّهُ مَكْرُوهٌ كَمَا تَقَدَّمَ ح.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا يُكْرَهُ غَيْرُ الْمَكْتُوبَةِ) أَلْ فِيهِ لِلْعَهْدِ: أَيْ الْمَكْتُوبَةِ الْوَقْتِيَّةِ، فَشَمِلَتْ الْكَرَاهَةُ النَّفَلَ وَالْوَاجِبَ وَالْفَائِتَةَ وَلَوْ كَانَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْوَقْتِيَّةِ تَرْتِيبٌ،
وَكَذَلِكَ أَلْ فِي الْوَقْتِ لِلْعَهْدِ: أَيْ الْوَقْتِ الْمَعْهُودِ الْكَامِلِ وَهُوَ الْمُسْتَحَبُّ، لِمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ قَضَاءِ الْفَوَائِتِ مِنْ أَنَّ التَّرْتِيبَ يَسْقُطُ بِضِيقِ الْوَقْتِ الْمُسْتَحَبِّ،
وَلَوْ قَالَ وَكَذَا يُكْرَهُ غَيْرُ الْوَقْتِيَّةِ عِنْدَ ضِيقِ الْوَقْتِ الْمُسْتَحَبِّ لَكَانَ أَوْلَى، أَفَادَهُ ح.
[تَنْبِيهٌ] رَأَيْت بِخَطِّ الشَّارِحِ فِي هَامِشِ الْخَزَائِنِ: وَلَوْ تَنَفَّلَ ظَانًّا سَعَةَ الْوَقْتِ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ إنْ أَتَمَّ شَفْعًا يُفَوِّتُ الْفَرْضَ لَا يَقْطَعُ كَمَا لَوْ تَنَفَّلَ ثُمَّ خَرَجَ الْخَطِيبُ، كَذَا فِي آخِرِ شَرْحِ الْمُنْيَةِ اهـ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ فِي الْبَيْتِ بِقَرِينَةِ التَّفْصِيلِ فِي مُقَابِلِهِ ح.
(قَوْلُهُ: فِي الْأَصَحِّ) رَدٌّ عَلَى مَنْ يَقُولُ لَا يُكْرَهُ فِي الْبَيْتِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَا، وَعَلَى مَنْ يَقُولُ لَا يُكْرَهُ بَعْدَهَا مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ فِي الْبَيْتِ ح.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.