Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 158تنوير الأبصارHanafivol. 1, p. 378vol. 1, p. 378

وَبَيْنَ صَلَاتَيْ الْجَمْعِ بِعَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ وَعِنْدَ مُدَافَعَةِ الْأَخْبَثَيْنِ وَوَقْتَ حُضُورِ طَعَامٍ تَاقَتْ نَفْسُهُ إلَيْهِ، وَ مَا يَشْغَلُ بَالَهُ

Its commentaries

الدر المختارal-Haskafi

(وَبَيْنَ صَلَاتَيْ الْجَمْعِ بِعَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ)

349

وَكَذَا بَعْدَهُمَا كَمَا مَرَّ (وَعِنْدَ مُدَافَعَةِ الْأَخْبَثَيْنِ) أَوْ أَحَدِهِمَا أَوْ الرِّيحِ (وَوَقْتَ حُضُورِ طَعَامٍ تَاقَتْ نَفْسُهُ إلَيْهِ، وَ) كَذَا كُلُّ (مَا يَشْغَلُ بَالَهُ عَنْ أَفْعَالِهَا وَيُخِلُّ بِخُشُوعِهَا) كَائِنًا مَا كَانَ. فَهَذِهِ نَيِّفٌ وَثَلَاثُونَ وَقْتًا،

350

وَكَذَا تُكْرَهُ فِي أَمَاكِنَ كَفَوْقِ كَعْبَةٍ وَفِي طَرِيقٍ وَمَزْبَلَةٍ وَمَجْزَرَةٍ وَمَقْبَرَةٍ وَمُغْتَسَلٍ وَحَمَّامٍ وَبَطْنِ وَادٍ وَمَعَاطِنِ إبِلٍ وَغَنَمٍ وَبَقَرٍ. زَادَ فِي الْكَافِي: وَمَرَابِطِ دَوَابَّ وَإِصْطَبْلٍ وَطَاحُونٍ وَكَنِيفٍ وَسُطُوحِهَا وَمَسِيلِ وَادٍ وَأَرْضٍ مَغْصُوبَةٍ أَوْ لِلْغَيْرِ لَوْ مَزْرُوعَةٍ أَوْ مَكْرُوبَةٍ وَصَحْرَاءَ فَلَا سُتْرَةَ لِمَارٍّ.

351

وَيُكْرَهُ النَّوْمُ قَبْلَ الْعِشَاءِ وَالْكَلَامُ الْمُبَاحُ بَعْدَهَا وَبَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَى أَدَائِهِ، ثُمَّ لَا بَأْسَ بِمَشْيِهِ لِحَاجَتِهِ،

352

وَقِيلَ يُكْرَهُ إلَى طُلُوعِ ذُكَاءَ،

353

وَقِيلَ إلَى ارْتِفَاعِهَا فَيْضٌ.

رد المحتارIbn Abidin · a gloss on الدر المختار

(قَوْلُهُ: وَبَيْنَ صَلَاتَيْ الْجَمْعِ) أَيْ جَمْعِ الْعَصْرِ مَعَ الظُّهْرِ تَقْدِيمًا فِي عَرَفَةَ، وَجَمْعِ الْمَغْرِبِ مَعَ الْعِشَاءِ تَأْخِيرًا فِي مُزْدَلِفَةَ.

(قَوْلُهُ: وَكَذَا بَعْدَهُمَا) ضَمِيرُ التَّثْنِيَةِ رَاجِعٌ إلَى صَلَاتَيْ الْجَمْعِ الْكَائِنِ بِعَرَفَةَ فَقَطْ لَا بِمُزْدَلِفَةَ أَيْضًا وَإِنْ أَوْهَمَهُ كَلَامُهُ لِعَدَمِ كَرَاهَةِ النَّفْلِ بَعْدَ صَلَاتَيْ الْجَمْعِ بِمُزْدَلِفَةَ، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا مُرَادُهُ قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ: أَيْ قَرِيبًا فِي قَوْلِهِ وَلَوْ الْمَجْمُوعَةُ بِعَرَفَةَ،

3,281

فَلَوْ قُدِّمَ قَوْلُهُ وَكَذَا بَعْدَهُمَا كَمَا مَرَّ عَلَى قَوْلِهِ وَمُزْدَلِفَةَ لَسَلِمَ مِنْ الْإِيهَامِ،

3,282

وَلَوْ أُسْقِطَ أَصْلًا لَسَلِمَ مِنْ التَّكْرَارِ ح. وَذَكَرَ الرَّحْمَتِيُّ مَا يُفِيدُ ثُبُوتَ الْخِلَافِ عِنْدَنَا فِي كَرَاهَةِ التَّنَفُّلِ بَعْدَ صَلَاتَيْ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي الْمُزْدَلِفَةِ، لَكِنَّ الَّذِي جَزَمَ بِهِ فِي شَرْحِ اللُّبَابِ أَنَّهُ يُصَلِّي سُنَّةَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَالْوِتْرِ بَعْدَهُمَا وَقَالَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ مَوْلَانَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْجَامِيُّ فِي مَنْسَكِهِ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: تَاقَتْ نَفْسُهُ إلَيْهِ) أَيْ اشْتَاقَتْ ح عَنْ الْقَامُوسِ، وَأَفْهَمَ أَنَّهُ إذَا لَمْ تَشْتَقْ إلَيْهِ لَا كَرَاهَةَ، وَهُوَ ظَاهِرٌ ط.

(قَوْلُهُ: وَمَا يَشْغَلُ بَالَهُ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُعْجَمَةِ. وَالْبَالُ: الْقَلْبُ، وَهَذَا مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ لِشُمُولِهِ لِلْمُدَافَعَةِ وَحُضُورِ الطَّعَامِ، وَإِنَّمَا نُصَّ عَلَيْهِمَا لِوُقُوعِ التَّنْصِيصِ عَلَيْهِمَا بِخُصُوصِهِمَا فِي الْأَحَادِيثِ، أَفَادَهُ فِي الْحِلْيَةِ فَافْهَمْ.

(قَوْلُهُ: وَيُخِلُّ بِخُشُوعِهِمَا) عَطْفُ لَازِمٍ عَلَى مَلْزُومٍ فَافْهَمْ. قَالَ ط: وَمَحَلُّ الْخُشُوعِ الْقَلْبُ، وَهُوَ فَرْضٌ عِنْدَ أَهْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَوَرَدَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ الْإِنْسَانَ لَيْسَ لَهُ مِنْ صَلَاتِهِ إلَّا بِقَدْرِ مَا اسْتَحْضَرَ فِيهَا، فَتَارَةً يَكُونُ لَهُ عُشْرُهَا أَوْ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ. مَطْلَبٌ فِي إعْرَابِ كَائِنًا مَا كَانَ.

(قَوْلُهُ: كَائِنًا مَا كَانَ) فِي هَذَا التَّرْكِيبِ أَعَارِيبُ ذَكَرْتُهَا فِي رِسَالَتِي الْمُسَمَّاةِ بِالْفَوَائِدِ الْعَجِيبَةِ فِي إعْرَابِ الْكَلِمَاتِ الْغَرِيبَةِ أَظْهَرُهَا أَنَّ كَائِنًا مَصْدَرُ النَّاقِصَةِ حَالٌ وَفِيهِ ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلَى الشَّاغِلِ هُوَ اسْمُهَا وَمَا خَبَرُهَا وَهِيَ نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ بِكَانَ التَّامَّةِ: أَيْ حَالَ كَوْنِ الشَّاغِلِ شَيْئًا مُتَّصِفًا بِصِفَةِ الْوُجُودِ، وَالْمَعْنَى تَعْلِيقُ الْكَرَاهَةِ عَلَى أَيِّ شَاغِلٍ وُجِدَ، لَا بِقَيْدٍ زَائِدٍ عَلَى قَيْدِ الْوُجُودِ.

(قَوْلُهُ: فَهَذِهِ نَيِّفٌ وَثَلَاثُونَ وَقْتًا) النَّيِّفُ بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ التَّحْتِيَّةِ مُشَدَّدَةً وَقَدْ تُخَفَّفُ وَفِي آخِرِهِ فَاءٌ: مَا زَادَ عَلَى الْعَقْدِ إلَى أَنْ يَبْلُغَ الْعَقْدَ الثَّانِيَ كَمَا فِي الْقَامُوسِ، وَالْمُرَادُ هُنَا ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ عَلَى مَا يَظْهَرُ، وَهِيَ: الشُّرُوقُ، الِاسْتِوَاءُ، الْغُرُوبُ، بَعْدَ صَلَاةِ فَجْرٍ أَوْ عَصْرٍ، قَبْلَ صَلَاةِ فَجْرٍ أَوْ مَغْرِبٍ، عِنْدَ الْخُطَبِ الْعَشَرَةِ، عِنْدَ إقَامَةِ مَكْتُوبَةٍ وَضِيقِ وَقْتِهَا، قَبْلَ صَلَاةِ عِيدِ فِطْرٍ وَبَعْدَهَا فِي مَسْجِدٍ، وَقَبْلَ صَلَاةِ عِيدِ أَضْحَى، وَبَعْدَهَا فِي مَسْجِدٍ بَيْنَ صَلَاتَيْ جَمْعِ عَرَفَةَ وَبَعْدَهُمَا بَيْنَ جَمْعِ مُزْدَلِفَةَ، عِنْدَ مُدَافَعَةِ بَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ أَوْ كُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ رِيحٍ، عِنْدَ طَعَامٍ يَتُوقُهُ، عِنْدَ كُلِّ مَا يَشْغَلُ الْبَالَ وَمَا بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ لِأَدَاءِ الْعِشَاءِ لَا غَيْرُ، عِنْدَ اشْتِبَاكِ نُجُومٍ لِأَدَاءِ الْمَغْرِبِ فَقَطْ وَاعْلَمْ أَنَّا قَدَّمْنَا أَنَّ النَّهْيَ فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ لِمَعْنًى فِي الْوَقْتِ، وَلِهَذَا أَثَرٌ فِي الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ وَفِي الْبَوَاقِي لِمَعْنًى فِي غَيْرِهِ، وَلِهَذَا أَثَرٌ فِي النَّوَافِلِ دُونَ الْفَرَائِضِ وَمَا فِي مَعْنَاهَا وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْعِنَايَةِ وَغَيْرِهَا، لَكِنَّ كَوْنَ النَّهْيِ فِي الْبَوَاقِي مُؤَثِّرًا فِي النَّوَافِلِ إنَّمَا يَظْهَرُ إذَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِخُصُوصِ صَلَاةِ الْوَقْتِ كَمَا فِي الْأَخِيرَيْنِ،

3,283

فَإِنَّ الْمَكْرُوهَ فِيهِمَا الصَّلَاةُ الْوَقْتِيَّةُ فَقَطْ دُونَ غَيْرِهَا،

3,284

فَإِنَّ فِي تَأْخِيرِ الْعِشَاءِ إلَى مَا بَعْدَ النِّصْفِ تَقْلِيلَ الْجَمَاعَةِ،

3,285

وَفِي تَأْخِيرِ الْمَغْرِبِ إلَى الِاشْتِبَاكِ تَشَبُّهًا بِالْيَهُودِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ وَذَلِكَ خَاصٌّ بِهِمَا، وَقَدَّمْنَا أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِي الْوَقْتِ نَفْسِهِ،

3,286

وَأَنَّ الْأَوْجَهَ كَمَا حَقَّقَهُ فِي الْبَحْرِ تَبَعًا لِلْحِلْيَةِ كَوْنُ الْكَرَاهَةِ فِي كُلٍّ مِنْ التَّأْخِيرِ وَالْأَدَاءِ لَا فِي التَّأْخِيرِ فَقَطْ فَافْهَمْ.

(قَوْلُهُ: وَكَذَا تُكْرَهُ إلَخْ) لَمَّا ذَكَرَ الْكَرَاهَةَ فِي الزَّمَانِ اسْتَطْرَدَ ذِكْرَ الْكَرَاهَةِ فِي الْمَكَانِ، وَإِلَّا فَمَحَلُّ ذَلِكَ مَكْرُوهَاتُ الصَّلَاةِ.

(قَوْلُهُ: كَفَوْقِ كَعْبَةٍ إلَخْ) أَيْ لِمَا فِيهِ مِنْ تَرْكِ تَعْظِيمِهَا الْمَأْمُورِ بِهِ، وَقَوْلُهُ وَفِي طَرِيقٍ؛ لِأَنَّ فِيهِ مَنْعَ النَّاسِ مِنْ الْمُرُورِ وَشَغْلَهُ بِمَا لَيْسَ لَهُ؛ لِأَنَّهَا حَقُّ الْعَامَّةِ لِلْمُرُورِ،

note

وَلِمَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى أَنْ يُصَلَّى فِي سَبْعَةِ مَوَاطِنَ: وَفِي الْمَزْبَلَةِ، وَالْمَجْزَرَةِ، وَالْمَقْبَرَةِ، وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ، وَفِي الْحَمَّامِ، وَمَعَاطِنِ الْإِبِلِ، وَفَوْقَ ظَهْرِ بَيْتِ اللَّهِ» " اهـ. وَمَعَاطِنُ الْإِبِلِ: مَبَارِكُهَا جَمْعُ مَعْطِنٍ: اسْمُ مَكَان وَالْمَزْبَلَةُ بِفَتْحِ الْمِيمِ مَعَ فَتْحِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا: مَلْقَى الزِّبْلِ وَالْمَجْزَرَةُ بِفَتْحِ الْمِيمِ مَعَ فَتْحِ الزَّايِ وَضَمِّهَا أَيْضًا: مَوْضِعُ الْجِزَارَةِ أَيْ فِعْلِ الْجَزَّارِ أَيْ الْقَصَّابِ إمْدَادٌ.

(قَوْلُهُ: وَمَقْبَرَةٍ) مُثَلَّثُ الْبَاءِ ح. وَاخْتُلِفَ فِي عِلَّتِهِ، فَقِيلَ لِأَنَّ فِيهَا عِظَامَ الْمَوْتَى وَصَدِيدَهُمْ وَهُوَ نَجِسٌ وَفِيهِ نَظَرٌ

3,287

وَقِيلَ لِأَنَّ أَصْلَ عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ اتِّخَاذُ قُبُورِ الصَّالِحِينَ مَسَاجِدَ،

3,288

وَقِيلَ لِأَنَّهُ تَشَبُّهٌ بِالْيَهُودِ، وَعَلَيْهِ مَشَى فِي الْخَانِيَّةِ، وَلَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ فِيهَا إذَا كَانَ فِيهَا مَوْضِعٌ أُعِدَّ لِلصَّلَاةِ وَلَيْسَ فِيهِ قَبْرٌ وَلَا نَجَاسَةٌ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَلَا قِبْلَتُهُ إلَى قَبْرٍ حِلْيَةٌ.

(قَوْلُهُ: وَمُغْتَسَلٍ) أَيْ مَوْضِعِ الِاغْتِسَالِ فِي بَيْتِهِ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: وَحَمَّامٍ) لِمَعْنَيَيْنِ:

أَحَدُهُمَا أَنَّهُ مَصَبُّ الْغُسَالَاتِ.

3,289

وَالثَّانِي أَنَّهُ بَيْتُ الشَّيَاطِينِ، فَعَلَى الْأَوَّلِ إذَا غَسَلَ مِنْهُ مَوْضِعًا لَا تُكْرَهُ، وَعَلَى الثَّانِي تُكْرَهُ، وَهُوَ الْأَوْلَى لِإِطْلَاقِ الْحَدِيثِ إلَّا لِخَوْفِ فَوْتِ الْوَقْتِ وَنَحْوِهِ إمْدَادٌ، لَكِنْ فِي الْفَيْضِ أَنَّ الْمُفْتَى بِهِ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ.

3,290

وَأَمَّا الصَّلَاةُ خَارِجَهُ أَيْ مَوْضِعِ جُلُوسِ الْحَمَّامِيِّ، فَفِي الْخَانِيَّةِ لَا بَأْسَ بِهَا.

3,291

وَفِي الْحِلْيَةِ أَنَّهُ يَتَفَرَّعُ عَلَى الْمَعْنَى الثَّانِي الْكَرَاهَةُ خَارِجَهُ أَيْضًا، وَفِيهَا أَيْضًا: لَوْ هُجِرَ الْحَمَّامُ، قِيلَ يَحْتَمِلُ بَقَاءَ الْكَرَاهَةِ اسْتِصْحَابًا لِمَا كَانَ، وَيَحْتَمِلُ زَوَالَهَا؛ لِأَنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ يَأْلَفُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ كَشْفِ الْعَوْرَاتِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ،

3,292

وَلَوْ لَمْ يُسَقْ إلَيْهِ الْمَاءُ وَلَمْ يُسْتَعْمَلْ فَالْأَشْبَهُ عَدَمُهَا؛ لِأَنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنْ الْحَمِيمِ: وَهُوَ الْمَاءُ الْحَارُّ وَلَمْ يُوجَدْ فِيهِ. وَعَلَيْهِ لَوْ اتَّخَذَ دَارًا لِلسَّكَنِ كَهَيْئَةِ الْحَمَّامِ لَمْ تُكْرَهْ الصَّلَاةُ أَيْضًا. اهـ. مَطْلَبُ تُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِي الْكَنِيسَةِ

3,293

[تَنْبِيهٌ] يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ بِأَنَّهُ مَحَلُّ الشَّيَاطِينِ كَرَاهَةُ الصَّلَاةِ فِي مَعَابِدِ الْكُفَّارِ؛ لِأَنَّهَا مَأْوَى الشَّيَاطِينِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّافِعِيَّةُ. وَيُؤْخَذُ مِمَّا ذَكَرُوهُ عِنْدَنَا، فَفِي الْبَحْرِ مِنْ كِتَابِ الدَّعْوَى عِنْدَ قَوْلِ الْكَنْزِ: وَلَا يَحْلِفُونَ فِي بَيْتِ عِبَادَاتِهِمْ.

3,294

وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة يُكْرَهُ لِلْمُسْلِمِ الدُّخُولُ فِي الْبِيعَةِ وَالْكَنِيسَةِ، وَإِنَّمَا يُكْرَهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مَجْمَعُ الشَّيَاطِينِ لَا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَيْسَ لَهُ حَقُّ الدُّخُولِ اهـ

3,295

قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا تَحْرِيمِيَّةٌ؛ لِأَنَّهَا الْمُرَادَةُ عِنْدَ إطْلَاقِهِمْ، وَقَدْ أَفْتَيْت بِتَعْزِيرِ مُسْلِمٍ لَازَمَ الْكَنِيسَةَ مَعَ الْيَهُودِ اهـ فَإِذَا حَرُمَ الدُّخُولُ فَالصَّلَاةُ أَوْلَى، وَبِهِ ظَهَرَ جَهْلُ مَنْ يَدْخُلُهَا لِأَجْلِ الصَّلَاةِ فِيهَا.

(قَوْلُهُ: وَبَطْنِ وَادٍ) أَيْ مَا انْخَفَضَ مِنْ الْأَرْضِ،

3,296

فَإِنَّ الْغَالِبَ احْتِوَاؤُهُ عَلَى نَجَاسَةٍ يَحْمِلُهَا إلَيْهِ السَّيْلُ أَوْ تُلْقَى فِيهِ ط.

(قَوْلُهُ: وَمَعَاطِنِ إبِلٍ وَغَنَمٍ) كَذَا فِي الْأَحْكَامِ لِلشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ عَنْ الْخِزَانَةِ السَّمَرْقَنْدِيَّة، ثُمَّ نُقِلَ عَنْ الْمُلْتَقَطِ أَنَّهَا لَا تُكْرَهُ فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ إذَا كَانَ بَعِيدًا عَنْ النَّجَاسَةِ.

3,297

وَفِي الْحِلْيَةِ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «صَلُّوا فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ وَلَا تُصَلُّوا فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الصَّلَاةِ فِي مَبَارِكِ الْإِبِلِ؟ فَقَالَ: لَا تُصَلُّوا فِي مَبَارِكِ الْإِبِلِ فَإِنَّهَا مِنْ الشَّيَاطِينِ وَسُئِلَ عَنْ الصَّلَاةِ فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ فَقَالَ: صَلُّوا فِيهَا فَإِنَّهَا خُلِقَتْ مِنْ بَرَكَةٍ» وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مُخْتَصَرًا. وَمَعَاطِنُ الْإِبِلِ: وَطَنُهَا ثُمَّ غَلَبَ عَلَى مَبْرَكِهَا حَوْلَ الْمَاءِ.

وَالْأَوْلَى الْإِطْلَاقُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ. وَمَرَابِضُ الْغَنَمِ: مَوَاضِعُ مَبِيتِهَا. اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَعْنَى كَوْنِ الْإِبِلِ مِنْ الشَّيَاطِينِ أَنَّهَا خُلِقَتْ عَلَى صِفَةٍ تُشْبِهُهُمْ مِنْ النُّفُورِ وَالْإِيذَاءِ، فَلَا يَأْمَنُ الْمُصَلِّي مِنْ أَنْ تَنْفِرَ وَتَقْطَعَ عَلَيْهِ صَلَاتَهُ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ أَيْ فَيَبْقَى بَالُهُ مَشْغُولًا خُصُوصًا حَالَ سُجُودِهِ، وَبِهَذَا فَارَقَتْ الْغَنَمُ. وَيَظْهَرُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِي مَعَاطِنِ الْإِبِلِ الطَّاهِرَةِ حَالَ غَيْبَتِهَا.

3,298

[تَنْبِيهٌ] اسْتَشْكَلَ بَعْضُهُمْ التَّعْلِيلَ بِأَنَّهَا خُلِقَتْ مِنْ الشَّيَاطِينِ بِمَا ثَبَتَ «أَنَّ الْمُصْطَفَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُصَلِّي النَّافِلَةَ عَلَى بَعِيرِهِ» . وَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ الْوَاحِدِ وَكَوْنِهَا مُجْتَمِعَةً بِمَا طُبِعَتْ عَلَيْهِ مِنْ النِّفَارِ الْمُفْضِي إلَى تَشْوِيشِ الْقَلْبِ

3,299

بِخِلَافِ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَرْكُوبِ مِنْهَا. اهـ. شَبْرَامَلِّسِيٌّ عَلَى شَرْحِ الْمِنْهَاجِ لِلرَّمْلِيِّ.

(قَوْلُهُ: وَبَقَرٍ) لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ عِنْدَنَا، نَعَمْ ذَكَرَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ نَحْوَ الْبَقَرِ كَالْغَنَمِ، وَخَالَفَهُ بَعْضُهُمْ.

(قَوْلُهُ: وَمَرَابِطِ دَوَابَّ إلَخْ) ذَكَرَ هَذِهِ السَّبْعَةَ فِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ.

(قَوْلُهُ: وَإِصْطَبْلٍ) مَوْضِعُ الْخَيْلِ، وَعَطْفُهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ ط.

(قَوْلُهُ: وَطَاحُونٍ) لَعَلَّ وَجْهَهُ شَغْلُ الْبَالِ بِصَوْتِهَا تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: وَسُطُوحِهَا) يَحْتَمِلُ عَوْدَ الضَّمِيرِ عَلَى الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ أَوْ عَلَى الْكَنِيفِ وَحْدَهُ، وَأَنَّثَهُ بِاعْتِبَارِ الْبُقْعَةِ الْمُعَدَّةِ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ السُّطُوحَ لَهُ حُكْمُ مَا تَحْتَهُ مِنْ بَعْضِ الْجِهَاتِ وَكَسُطُوحِ الْمَسْجِدِ.

(قَوْلُهُ: وَمَسِيلِ وَادٍ) يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ وَبَطْنِ وَادٍ؛ لِأَنَّ الْمَسِيلَ يَكُونُ فِي بَطْنِ الْوَادِي غَالِبًا ط. مَطْلَبٌ فِي الصَّلَاةِ فِي الْأَرْضِ الْمَغْصُوبَةِ وَدُخُولِ الْبَسَاتِينِ وَبِنَاءِ الْمَسْجِدِ فِي أَرْضِ الْغَصْبِ.

(قَوْلُهُ: وَأَرْضٍ مَغْصُوبَةٍ أَوْ لِلْغَيْرِ) لَا حَاجَةَ إلَى قَوْلِهِ أَوْ لِلْغَيْرِ إذْ الْغَصْبُ يَسْتَلْزِمُهُ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرَادَ الصَّلَاةُ بِغَيْرِ الْإِذْنِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ غَاصِبٍ، أَفَادَهُ أَبُو السُّعُودِ ط. وَعِبَارَةُ الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ: وَالْأَرْضُ الْمَغْصُوبَةُ،

3,300

فَإِنْ اُضْطُرَّ بَيْنَ أَرْضِ مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ يُصَلِّي فِي أَرْضِ الْمُسْلِمِ إذَا لَمْ تَكُنْ مَزْرُوعَةً.

3,301

فَلَوْ مَزْرُوعَةً أَوْ لِكَافِرٍ يُصَلِّي فِي الطَّرِيقِ اهـ أَيْ لِأَنَّ لَهُ فِي الطَّرِيقِ حَقًّا كَمَا فِي مُخْتَارَاتِ النَّوَازِلِ، وَفِيهَا: تُكْرَهُ فِي أَرْضِ الْغَيْرِ لَوْ مَزْرُوعَةً أَوْ مَكْرُوبَةً إلَّا إذَا كَانَتْ بَيْنَهُمَا صَدَاقَةٌ أَوْ رَأَى صَاحِبَهَا لَا يَكْرَهُهُ فَلَا بَأْسَ. اهـ.

3,302

[تَنْبِيهٌ] نَقَلَ سَيِّدِي عَبْدُ الْغَنِيِّ عَنْ الْأَحْكَامِ لِوَالِدِهِ الشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ أَنَّ النُّزُولَ فِي أَرْضِ الْغَيْرِ، إنْ كَانَ لَهَا حَائِطٌ أَوْ حَائِلٌ يُمْنَعُ مِنْهُ وَإِلَّا فَلَا، وَالْمُعْتَبَرُ فِيهِ الْعُرْفُ اهـ قَالَ يَعْنِي عُرْفَ النَّاسِ بِالرِّضَا وَعَدَمِهِ، فَلَا يَجُوزُ الدُّخُولُ فِي أَيَّامِ الرَّبِيعِ إلَى بَسَاتِينِ الْوَادِي بِدِمَشْقَ إلَّا بِإِذْنِ أَصْحَابِهَا، فَمَا يَفْعَلُهُ الْعَامَّةُ مِنْ هَدْمِ الْجُدْرَانِ وَخَرْقِ السِّيَاجِ فَهُوَ أَمْرٌ مُنْكَرٌ حَرَامٌ.

3,303

ثُمَّ قَالَ: وَفِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ لِلْحَلَبِيِّ: بَنَى مَسْجِدًا فِي أَرْضِ غَصْبٍ لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ فِيهِ.

3,304

وَفِي الْوَاقِعَاتِ بَنَى مَسْجِدًا عَلَى سُورِ الْمَدِينَةِ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ حَقِّ الْعَامَّةِ فَلَمْ يَخْلُصْ لِلَّهِ تَعَالَى كَالْمَبْنِيِّ فِي أَرْضٍ مَغْصُوبَةٍ اهـ ثُمَّ قَالَ: وَمَدْرَسَةُ السُّلَيْمَانِيَّةِ فِي دِمَشْقَ مَبْنِيَّةٌ فِي أَرْضِ الْمَرْجَةِ الَّتِي وَقَفَهَا السُّلْطَانُ نُورُ الدِّينِ الشَّهِيدُ عَلَى أَبْنَاءِ السَّبِيلِ بِشَهَادَةِ عَامَّةِ أَهْلِ دِمَشْقَ وَالْوَقْفُ يَثْبُتُ بِالشُّهْرَةِ، فَتِلْكَ الْمَدْرَسَةُ خُولِفَ فِي بِنَائِهَا شَرْطُ وَقْفِ الْأَرْضِ الَّذِي هُوَ كَنَصِّ الشَّارِعِ، فَالصَّلَاةُ فِيهَا مَكْرُوهَةٌ تَحْرِيمًا فِي قَوْلٍ، وَغَيْرُ صَحِيحَةٍ لَهُ فِي قَوْلٍ آخَرَ كَمَا نَقَلَهُ فِي جَامِعِ الْفَتَاوَى،

3,305

وَكَذَا مَاؤُهَا مَأْخُوذٌ مِنْ نَهْرٍ مَمْلُوكٍ،

3,306

وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ حُجْرَةُ الْيَمَانِيِّينَ فِي الْجَامِعِ الْأُمَوِيِّ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: بِلَا سُتْرَةٍ لِمَارٍّ) أَيْ سَاتِرٍ يَسْتُرُ الْمَارَّ عَنْ الْمُصَلِّي وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي بَابِ مَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ وَمَا يُكْرَهُ ح.

(قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ النَّوْمُ إلَخْ) قَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهِ.

(قَوْلُهُ: إلَى ارْتِفَاعِهَا) أَيْ قَدْرَ رُمْحٍ أَوْ رُمْحَيْنِ

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.