وَقِيلَ فِي الْخَاصِّ لَا يُجْبَرُ وَمُؤْنَةُ كَرْيِ النَّهْرِ الْمُشْتَرَكِ عَلَيْهِمْ مِنْ أَعْلَاهُ فَإِذَا جَازُوا أَرْضَ رَجُلٍ بَرِئَ وَعَلَى أَهْلِ الشُّفْعَةِ
Its commentaries
(وَقِيلَ فِي الْخَاصِّ لَا يُجْبَرُ) وَهَلْ يَرْجِعُونَ إنْ أَمَرَ الْقَاضِي نَعَمْ. (وَمُؤْنَةُ كَرْيِ النَّهْرِ الْمُشْتَرَكِ عَلَيْهِمْ مِنْ أَعْلَاهُ فَإِذَا جَازُوا أَرْضَ رَجُلٍ) مِنْهُمْ (بَرِئَ) مِنْ مُؤْنَةِ الْكَرْيِ وَقَالَا: عَلَيْهِمْ كَرْيُهُ مِنْ أَوَّلِهِ إلَى آخِرِهِ بِالْحِصَصِ كَمَا يَسْتَوُونَ فِي اسْتِحْقَاقِ الشُّفْعَةِ وَلَا كَرْيَ (وَعَلَى أَهْلِ الشُّفْعَةِ تَصِحُّ دَعْوَى الشِّرْبِ بِغَيْرِ أَرْضِهِ) اسْتِحْسَانًا.
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ وَهَلْ يَرْجِعُونَ) أَيْ عَلَى الْآبِي بِمَا أَنْفَقُوا هِدَايَةٌ
(قَوْلُهُ إنْ أَمَرَ الْقَاضِي نَعَمْ) أَيْ أَمْرُهُ الْبَاقِينَ بِكَرْيِ نَصِيبِ الْآبِي عَلَى أَنْ يَسْتَوْفُوا مُؤْنَةَ الْكَرْيِ مِنْ نَصِيبِهِ مِنْ الشُّرْبِ مِقْدَارَ مَا يَبْلُغُ قِيمَةَ مَا أَنْفَقُوا عَلَيْهِ ذَخِيرَةٌ،
وَفِيهَا: وَإِنْ لَمْ يَرْفَعُوا الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي، هَلْ يَرْجِعُونَ عَلَى الْآبِي بِقِسْطِهِ مِنْ النَّفَقَةِ، وَيُمْنَعُ الْآبِي مِنْ شِرْبِهِ، حَتَّى يُؤَدِّيَ مَا عَلَيْهِ قِيلَ: نَعَمْ
وَقِيلَ: لَا وَذَكَرَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: أَنَّ الْأَوَّلَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ فَلْيُتَأَمَّلْ عِنْدَ الْفَتْوَى اهـ مُلَخَّصًا،
وَمِثْلُهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَالْبَزَّازِيَّةِ وَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ لَا تَرْجِيحَ لِأَحَدِ الْقَوْلَيْنِ، فَلِذَا خَيَّرُوا الْمُفْتِي لَكِنَّ مَفْهُومَ كَلَامِ الشَّارِحِ كَالْهِدَايَةِ وَالتَّبْيِينِ وَغَيْرِهِمَا تَرْجِيحُ عَدَمِ الرُّجُوعِ بِلَا أَمْرِ الْقَاضِي، ثُمَّ هَذَا كُلُّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يُجْبَرُ الْآبِّي فَإِنَّهُمْ فَرَّعُوهُ عَلَيْهِ وَقَدَّمْنَا تَصْحِيحَ الْجَبْرِ فَتَدَبَّرْ
(قَوْلُهُ عَلَيْهِمْ مِنْ أَعْلَاهُ إلَخْ) بَيَانُهُ: أَنَّهُ لَوْ كَانَ الشُّرَكَاءُ فِي النَّهْرِ عَشْرَةً فَعَلَى كُلٍّ عُشْرُ الْمُؤْنَةِ،
فَإِذَا جَاوَزُوا أَرْضَ رَجُلٍ مِنْهُمْ فَهِيَ عَلَى التِّسْعَةِ الْبَاقِينَ أَتْسَاعًا لِعَدَمِ نَفْعِ الْأَوَّلِ فِيمَا بَعْدَ أَرْضِهِ، وَهَكَذَا فَمِنْ الْآخَرِ أَكْثَرُهُمْ غَرَامَةً، لِأَنَّهُ لَا يَنْتَفِعُ إلَّا إذَا وَصَلَ الْكَرْيُ إلَى أَرْضِهِ وَدُونَهُ فِي الْغَرَامَةِ مَنْ قَبْلَهُ إلَى الْأَوَّلِ
(قَوْلُهُ وَقَالَا إلَخْ) الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ وَغَيْرِهَا عَنْ الْخَانِيَّةِ وَالْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ التَّتِمَّةِ
(قَوْلُهُ بِالْحِصَصِ) أَيْ حِصَصِ الشِّرْبِ وَالْأَرْضِينَ هِدَايَةٌ. [تَنْبِيهَاتٌ] الْأَوَّلُ: قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ: لَوْ كَانَ فَمُ نَهْرِهِ فِي وَسَطِ أَرْضِهِ لَمْ يَبْرَأْ إلَّا بِالْمُجَاوَزَةِ عَنْ أَرْضِهِ، وَهَذَا فِي النَّهْرِ الْخَاصِّ
أَمَّا الْعَامُّ فَقَدْ بَرِئَ إذَا بَلَغُوا فَمَ نَهْرِ قَرْيَتِهِمْ اهـ.
الثَّانِي: قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ، وَأَمَّا الطَّرِيقُ الْخَاصُّ فِي سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ إذَا اُحْتِيجَ إلَى إصْلَاحِهِ فَإِصْلَاحُ أَوَّلِهِ عَلَيْهِمْ إجْمَاعًا،
فَإِذَا فَارَقُوا دَارَ رَجُلٍ قِيلَ: إنَّهُ عَلَى الْخِلَافِ فِي النَّهْرِ
وَقِيلَ يُرْفَعُ إجْمَاعًا اهـ زَادَ فِي الْخَيْرِيَّةِ: لَوْ امْتَنَعَ الْبَعْضُ قِيلَ: لَا يُجْبَرُ
وَقِيلَ يُجْبَرُ وَذَكَرَ الْخَصَّافُ أَنَّ الْقَاضِيَ يَأْمُرُ الطَّالِبِينَ، فَيَمْنَعُونَ الْآبِيَ عَنْ الِانْتِفَاعِ حَتَّى يُؤَدِّيَ.
الثَّالِثُ: نَهْرُ الْمَسَاقِطِ وَالْأَوْسَاخِ الَّذِي يَسْقُطُ فِيهِ فَائِضُ الْمَاءِ وَالْكَنِيفُ الْخَارِجَةُ مِنْ الدُّورِ وَالْأَزِقَّةِ كَمَا فِي دِمَشْقَ إذَا احْتَاجَ إلَى الْكَرْيِ، فَهَلْ عَلَى عَكْسِ نَهْرِ الشُّرْبِ فَكُلَّمَا وَصَلُوا فِي الْكَرْيِ مِنْ أَعْلَاهُ إلَى دَارِ رَجُلٍ شَارَكَ مَنْ قَبْلَهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ فِي الْحَامِدِيَّةِ وَغَيْرِهَا، لِأَنَّ حَاجَةَ كُلِّ وَاحِدٍ إلَى تَسْيِيلِ أَوْسَاخِهِ مِنْ دَارِهِ إلَى آخِرِ النَّهْرِ، وَلَا حَاجَةَ إلَى مَا قَبْلَ دَارِهِ فَمَنْ فِي الْأَعْلَى أَكْثَرُهُمْ غَرَامَةً لِاحْتِيَاجِهِ إلَى جَمِيعِ النَّهْرِ، وَدُونَهُ فِيهَا مَنْ بَعْدَهُ إلَى الْآخِرِ فَهُوَ أَقَلُّهُمْ غَرَامَةً بِعَكْسِ نَهْرِ الشُّرْبِ.
وَحَاصِلُ الْفَرْقِ: أَنَّ صَاحِبَ الشِّرْبِ مُحْتَاجٌ إلَى كَرْيِ مَا قَبْلَ أَرْضِهِ لِيَصِلَهُ الْمَاءُ وَصَاحِبُ الْأَوْسَاخِ مُحْتَاجٌ إلَى مَا بَعْدَ أَرْضِهِ لِيَذْهَبَ وَسَخُهُ
(قَوْلُهُ وَلَا كَرْيَ عَلَى أَهْلِ الشَّفَةِ) لِأَنَّ الْمُؤْنَةَ تَلْحَقُ الْمَالِكَ لَا مَنْ لَهُ الْحَقُّ بِطَرِيقِ الْإِبَاحَةِ بَزَّازِيَّةٌ، وَلِأَنَّهُمْ لَا يُحْصَوْنَ لِأَنَّهُمْ أَهْلُ الدُّنْيَا جَمِيعًا أَتْقَانِيٌّ وَغَيْرُهُ.
[تَنْبِيهٌ] أَنْهَارُ دِمَشْقَ الَّتِي تَسْتَقِي أَرَاضِيهَا وَأَكْثَرُ دُورِهَا جَرَتْ الْعَادَةُ مِنْ قَدِيمٍ أَنَّ أَهْلَ الْأَرَاضِي يَكْرُونَهَا وَحْدَهُمْ دُونَ أَهْلِ الدُّورِ مَعَ أَنَّ لِكُلِّ دَارٍ حَقًّا مَعْلُومًا مِنْهَا يُبَاعُ وَيُشْرَى تَبَعًا فَهُوَ حَقُّ شِرْبٍ مَمْلُوكٍ لَهُمْ لَا حَقُّ شَفَةٍ بِطَرِيقِ الْإِبَاحَةِ وَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُمْ مُشَارَكَةُ أَهْلِ الْأَرَاضِي فِي كَرْيِهَا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ
(قَوْلُهُ اسْتِحْسَانًا) وَوَجْهُهُ أَنَّهُ مَرْغُوبٌ فِيهِ مُنْتَفَعٌ بِهِ وَيُمْكِنُ مِلْكُهُ بِلَا أَرْضٍ بِإِرْثٍ وَوَصِيَّةٍ كَمَا يَأْتِي وَقَدْ يَبِيعُ الْأَرْضَ وَحْدَهَا فَيَبْقَى لَهُ الشِّرْبُ وَحْدَهُ، وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَصِحَّ الدَّعْوَى بِهِ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ جَهَالَةً لَا تَقْبَلُ الْإِعْلَامَ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.