وَفِي النَّفْسِ وَالْأَنْفِ وَالذَّكَرُ وَالْحَشَفَةُ وَالْعَقْلُ أَوْ مَنَعَ أَدَاءَ أَكْثَرِ الْحُرُوفِ وَلِحْيَةٌ حُلِقَتْ وَشَعْرُ الرَّأْسِ كَذَلِكَ وَالْعَيْنَيْنِ وَالشَّفَتَيْنِ وَالْحَاجِبَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ وَالْأُذُنَيْنِ وَالْأُنْثَيَيْنِ
Its commentaries
(وَفِي النَّفْسِ) خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ وَهُوَ قَوْلُهُ الْآتِي الدِّيَةُ (وَالْأَنْفِ) وَمَارِنِهِ وَأَرْنَبَتِهِ
وَقِيلَ فِي أَرْنَبَتِهِ حُكُومَةُ عَدْلٍ عَلَى الصَّحِيحِ (وَالذَّكَرُ وَالْحَشَفَةُ وَالْعَقْلُ وَالشَّمُّ وَالذَّوْقُ وَالسَّمْعُ وَالْبَصَرُ وَاللِّسَانُ إنْ مَنَعَ النُّطْقَ) أَفَادَ أَنَّ فِي لِسَانِ الْأَخْرَسِ حُكُومَةَ عَدْلٍ جَوْهَرَةٌ وَهَذَا سَاقِطٌ مِنْ نُسَخِ الشَّارِحِ فَتَنَبَّهْ (أَوْ مَنَعَ أَدَاءَ أَكْثَرِ الْحُرُوفِ) وَإِلَّا قُسِمَتْ الدِّيَةُ عَلَى عَدَدِ حُرُوفِ الْهِجَاءِ الثَّمَانِيَةِ وَعِشْرِينَ أَوْ حُرُوفِ اللِّسَانِ السِّتَّةَ عَشَرَ تَصْحِيحَانِ فَمَا أَصَابَ الْغَائِبَ يَلْزَمُهُ وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا (وَلِحْيَةٌ حُلِقَتْ لَمْ تَنْبُتْ) وَيُؤَجَّلُ سَنَةً فَإِنْ مَاتَ فِيهَا بَرِئَ وَفِي نِصْفِهَا نِصْفُ الدِّيَةِ وَفِيمَا دُونَهَا حُكُومَةُ عَدْلٍ كَشَارِبٍ وَلِحْيَةِ عَبْدٍ فِي الصَّحِيحِ، وَلَا شَيْءَ فِي كَوْسَجٍ عَلَى ذَقَنِهِ شَعَرَاتٌ مَعْدُودَةٌ وَلَوْ عَلَى خَدِّهِ أَيْضًا، وَلَكِنَّهُ غَيْرُ مُتَّصِلٍ فَحُكُومَةُ عَدْلٍ وَلَوْ مُتَّصِلًا فَكُلُّ الدِّيَةِ (وَشَعْرُ الرَّأْسِ كَذَلِكَ) أَيْ إذَا حُلِقَ وَلَمْ يَنْبُتْ كَذَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ: فِيهِمَا حُكُومَةُ عَدْلٍ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا قِصَاصَ فِي الشَّعْرِ مُطْلَقًا،
وَلَوْ مَاتَ قَبْلَ تَمَامِ السَّنَةِ وَلَمْ يَنْبُتْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَشَعْرِ صَدْرٍ وَسَاعِدٍ وَسَاقٍ (وَالْعَيْنَيْنِ وَالشَّفَتَيْنِ وَالْحَاجِبَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ وَالْأُذُنَيْنِ وَالْأُنْثَيَيْنِ) أَيْ الْخُصْيَتَيْنِ
(قَوْلُهُ وَفِي النَّفْسِ) فِي لِلسَّبَبِيَّةِ وَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِ النَّفْسِ لِعِلْمِ حُكْمِهَا مِمَّا تَقَدَّمَ ط
(قَوْلُهُ وَالْأَنْفِ إلَخْ) الْأَصْلُ فِي قَطْعِ طَرَفٍ مِنْ أَطْرَافِ الْآدَمِيِّ أَنَّهُ إنْ فَوَّتَ جِنْسَ مَنْفَعَةٍ عَلَى الْكَمَالِ أَوْ أَزَالَ جَمَالًا مَقْصُودًا عَلَى الْكَمَالِ فَفِيهِ كُلُّ الدِّيَةِ؛ لِأَنَّهُ إتْلَافٌ لِلنَّفْسِ مِنْ وَجْهٍ لِقَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالدِّيَةِ فِي اللِّسَانِ وَالْأَنْفِ فَقِسْنَا مَا فِي مَعْنَاهُ عَلَيْهِ أَتْقَانِيٌّ.
وَاعْلَمْ أَنَّ مَا لَا ثَانِيَ بَدَلُهُ فِي بَدَنِ الْإِنْسَانِ مِنْ الْأَعْضَاءِ أَوْ الْمَعَانِي الْمَقْصُودَةِ فِيهِ كَمَالُ الدِّيَةِ، وَالْأَعْضَاءُ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ أَفْرَادٌ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ: الْأَنْفُ وَاللِّسَانُ وَالذَّكَرُ وَالْمَعَانِي الَّتِي هِيَ أَفْرَادٌ فِي الْبَدَنِ: الْعَقْلُ وَالنَّفْسُ وَالشَّمُّ وَالذَّوْقُ،
وَأَمَّا الْأَعْضَاءُ الَّتِي هِيَ أَزْوَاجٌ: فَالْعَيْنَانِ وَالْأُذُنَانِ الشَّاخِصَتَانِ وَالْحَاجِبَانِ وَالشَّفَتَانِ وَالْيَدَانِ وَثَدْيَا الْمَرْأَةِ وَالْأُنْثَيَانِ وَالرِّجْلَانِ فَفِيهِمَا الدِّيَةُ،
وَفِي أَحَدِهِمَا نِصْفُهَا وَاَلَّتِي هِيَ أَرْبَاعُ أَشْفَارِ الْعَيْنِ وَفِي كُلِّ شَفْرٍ رُبُعُ الدِّيَةِ وَاَلَّتِي هِيَ أَعْشَارٌ أَصَابِعُ الْيَدَيْنِ وَأَصَابِعُ الرِّجْلَيْنِ فَفِي الْعَشَرَةِ الدِّيَةُ وَفِي الْوَاحِدَةِ عُشْرُهَا وَاَلَّتِي تَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ الْأَسْنَانُ وَفِي كُلٍّ مِنْهَا عُشْرُ الدِّيَةِ وَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ وَمَارِنِهِ) هُوَ مَا لَانَ مِنْ الْأَنْفِ وَأَرْنَبَتُهُ طَرَفُ الْأَنْفِ؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَ الْجَمَالَ عَلَى الْكَمَالِ،
وَكَذَا الْمَنْفَعَةُ؛ لِأَنَّ الْمَارِنَ لِاشْتِمَامِ الرَّوَائِحِ فِي الْأَنْفِ لِتَعْلُوَ مِنْهُ إلَى الدِّمَاغِ، وَذَلِكَ يَفُوتُ بِقَطْعِ الْمَارِنِ وَلَوْ قَطَعَ الْمَارِنَ مَعَ الْقَصَبَةِ لَا يُزَادُ عَلَى دِيَةٍ وَاحِدَةٍ؛ لِأَنَّهُ عُضْوٌ وَاحِدٌ وَلَوْ قَطَعَ أَنْفَهُ فَذَهَبَ شَمُّهُ فَعَلَيْهِ دِيَتَانِ؛ لِأَنَّ الشَّمَّ فِي غَيْرِ الْأَنْفِ، فَلَا تَدْخُلُ دِيَةُ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ كَالسَّمْعِ مَعَ الْأُذُنِ مِعْرَاجٌ
(قَوْلُهُ وَقِيلَ إلَخْ) حَكَاهُ الْقُهُسْتَانِيُّ وَجَزَمَ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا بِالْأَوَّلِ
(قَوْلُهُ وَالذَّكَرِ وَالْحَشَفَةِ) ؛ لِأَنَّهُ يَفُوتُ بِالذَّكَرِ مَنْفَعَةُ الْوَطْءِ وَالْإِيلَادِ وَاسْتِمْسَاكِ الْبَوْلِ وَالرَّمْيِ بِهِ وَدَفْعِ الْمَاءِ وَالْإِيلَاجِ الَّذِي هُوَ طَرِيقُ الْأَعْلَاقِ عَادَةً، وَالْحَشَفَةُ أَصْلٌ فِي مَنْفَعَةِ الْإِيلَاجِ وَالدَّفْقِ وَالْقَصَبَةُ كَالتَّابِعِ لَهُ هِدَايَةٌ، وَقَدَّمَ الْمُصَنِّفُ وُجُوبَ الْقِصَاصِ فِي قَطْعِ الْحَشَفَةِ عَمْدًا،
وَفِي الذَّكَرِ خِلَافٌ قَدَّمْنَاهُ
(قَوْلُهُ وَالْعَقْلِ) ؛ لِأَنَّ بِهِ نَفْعَ الْمَعَاشِ وَالْمَعَادِ وَفِي الْخَيْرِيَّةِ سُئِلَ فِي رَجُلٍ طَرَحَ آخَرَ عَلَى الْأَرْضِ، وَضَرَبَهُ فَصَارَ يُصْرَعُ فَمَاذَا عَلَيْهِ أَجَابَ: إنْ ثَبَتَ زَوَالُ عَقْلِهِ بِمَا ذُكِرَ فَفِيهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ،
وَإِنْ زَالَ بَعْضُهُ فَبِقَدْرِهِ إنْ انْضَبَطَ بِزَمَانٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَإِلَّا فَحُكُومَةُ عَدْلٍ، وَلِلْقَاضِي أَنْ يُقَدِّرَهَا بِاجْتِهَادِهِ وَهَذَا قُلْته تَفَقُّهًا أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِمْ، وَقَدْ صَرَّحَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ بِأَنَّ الْإِصْرَاعَ ضَرْبٌ مِنْ الْجُنُونِ اهـ (قَوْلُهُ وَالشَّمُّ وَالذَّوْقُ وَالسَّمْعُ وَالْبَصَرُ) ؛ لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا مَنْفَعَةً مَقْصُودَةً وَقَدْ رُوِيَ: أَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَضَى بِأَرْبَعِ دِيَاتٍ فِي ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ ذَهَبَ بِهَا الْعَقْلُ وَالْكَلَامُ وَالسَّمْعُ وَالْبَصَرُ هِدَايَةٌ، وَيُعْرَفُ تَلَفُهَا بِتَصْدِيقِ الْجَانِي أَوْ نُكُولِهِ أَوْ الْخِطَابِ مَعَ الْغَفْلَةِ وَتَقْرِيبِ الْكَرِيهِ وَإِطْعَامِ الشَّيْءِ الْمُرِّ قُهُسْتَانِيٌّ
(قَوْلُهُ أَفَادَ أَنَّ فِي لِسَانِ الْأَخْرَسِ حُكُومَةَ عَدْلٍ) أَيْ إذَا لَمْ يَذْهَبْ بِهِ ذَوْقُهُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ الْكَلَامُ، وَلَا كَلَامَ فِيهِ فَصَارَ كَالْيَدِ الشَّلَّاءِ وَآلَةِ الْخَصِيِّ وَالْعِنِّينِ وَالرِّجْلِ الْعَرْجَاءِ وَالْعَيْنِ الْقَائِمَةِ الْعَوْرَاءِ وَالسِّنِّ السَّوْدَاءِ اهـ مِعْرَاجٌ: أَيْ فَإِنَّ فِي الْكُلِّ حُكُومَةَ عَدْلٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُفَوِّتْ مَنْفَعَةً، وَلَا فَوَّتَ جَمَالًا عَلَى الْكَمَالِ عِنَايَةٌ
بِخِلَافِ مَا إذَا ذَهَبَ بِهِ ذَوْقُهُ
(قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ قَوْلُهُ إنْ مَنَعَ النُّطْقَ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا قُسِمَتْ الدِّيَةُ إلَخْ) أَيْ إنْ لَمْ يَمْنَعْ أَدَاءَ أَكْثَرِ الْحُرُوفِ بِأَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ قُسِمَتْ الدِّيَةُ إلَخْ لَكِنْ قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ فَإِنْ تَكَلَّمَ بِالْأَكْثَرِ فَالْحُكُومَةُ،
وَقِيلَ: يُقْسَمُ عَلَى عَدَدِ الْحُرُوفِ فَمَا تَكَلَّمَ بِهِ مِنْهَا حُطَّ مِنْ الدِّيَةِ بِحِصَّتِهِ، سَوَاءٌ كَانَ نِصْفًا أَوْ رُبُعًا أَوْ غَيْرَهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ،
وَقِيلَ: عَلَى حُرُوفِ اللِّسَانِ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي الْكَرْمَانِيِّ اهـ مُلَخَّصًا.
وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ الْأَقْوَالَ ثَلَاثَةٌ وَبِهَا صَرَّحَ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهِ وَعَلَى الْأَوَّلِ مَشَى فِي الْمُلْتَقَى وَالدُّرَرِ، وَشَرْحِ الْمَجْمَعِ وَالِاخْتِيَارِ، وَغُرَرِ الْأَفْكَارِ وَالْإِصْلَاحِ وَغَيْرِهَا، وَصَرَّحَ فِي الْجَوْهَرَةِ بِتَصْحِيحِ الْأَخِيرَيْنِ كالقهستاني، وَالْأَوَّلُ مُصَحَّحٌ أَيْضًا لِمَا عَلِمْته وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ الْأَخِيرَيْنِ تَفْسِيرٌ لِلْحُكُومَةِ الَّتِي أَوْجَبَهَا الْقَوْلُ الْأَوَّلُ، فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا وَهُوَ حَسَنٌ لَكِنَّهُ خِلَافُ الْمَفْهُومِ مِنْ كَلَامِهِمْ فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ السِّتَّةَ عَشَرَ) وَهِيَ التَّاءُ وَالثَّاءُ وَالْجِيمُ وَالدَّالُ وَالذَّالُ وَالرَّاءُ وَالزَّايُ وَالسِّينُ وَالشِّينُ وَالصَّادُ وَالضَّادُ وَالطَّاءُ وَالظَّاءُ وَاللَّامُ وَالنُّونُ وَالْيَاءُ زَيْلَعِيٌّ، وَعَدَّهَا فِي الْجَوْهَرَةِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ بِزِيَادَةِ الْقَافِ وَالْكَافِ قَالَ ابْنُ الشِّحْنَةِ: وَأَفَادَ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ قَوْلُ النُّحَاةِ وَالْقُرَّاءِ وَعَدَّهَا الْخَاصِّيُّ أَرْبَعَةَ عَشَرَ، لَكِنْ بِلَا حَصْرٍ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِكَافِ التَّشْبِيهِ اهـ
(قَوْلُهُ وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ) حَيْثُ أَفَادَ أَنَّهُ عَلَى كَوْنِهَا سِتَّةَ عَشَرَ يَكُونُ فِي كُلِّ حَرْفٍ سِتُّمِائَةٍ وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَمِنْ الذَّهَبِ اثْنَانِ وَسِتُّونَ وَنِصْفٌ، وَعَلَى كَوْنِهَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ فَفِي الْحَرْفِ مِنْ الذَّهَبِ خَمْسَةٌ وَخَمْسُونَ وَخَمْسَةُ أَتْسَاعٍ وَمِنْ الدَّرَاهِمِ خَمْسُمِائَةٍ وَخَمْسَةٌ وَخَمْسُونَ وَخَمْسَةُ أَتْسَاعٍ اهـ.
[تَنْبِيهٌ] قَالَ فِي الْمِعْرَاجِ وَلَوْ ذَهَبَ بِجِنَايَتِهِ عَلَى الْحَلْقِ أَوْ الشَّفَةِ بَعْضُ الْحُرُوفِ الْحَلْقِيَّةِ أَوْ الشَّفَوِيَّةِ، يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ بِقَدْرِهِ مِنْ الثَّمَانِيَةِ وَالْعِشْرِينَ،
وَلَوْ بَدَّلَ حَرْفًا مَكَانَ حَرْفٍ فَقَالَ فِي الدِّرْهَمِ دَلْهَمُ فَعَلَيْهِ ضَمَانُ الْحَرْف لِتَلَفِهِ، وَمَا يُبَدِّلُهُ لَا يَقُومُ مَقَامَهُ اهـ
(قَوْلُهُ وَلِحْيَةٍ حُلِقَتْ) وَكَذَا لَوْ نُتِفَتْ قُهُسْتَانِيٌّ؛ لِأَنَّهُ أَزَالَ الْجَمَالَ عَلَى الْكَمَالِ وَلِحْيَةُ الْمَرْأَةِ لَا شَيْءَ فِيهَا؛ لِأَنَّهَا نَقْصٌ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ
(قَوْلُهُ فَإِنْ مَاتَ فِيهَا بَرِئَ) أَيْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَقَالَا حُكُومَةُ عَدْلٍ كِفَايَةٌ
(قَوْلُهُ وَفِي نِصْفِهَا نِصْفُ الدِّيَةِ) وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا كَمَالُ الدِّيَةِ لِفَوَاتِ الْجَمَالِ بِحَلْقِ الْبَعْضِ مِعْرَاجٌ،
وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَلَوْ حَلَقَ بَعْضَ اللِّحْيَةِ وَلَمْ تَنْبُتْ قَالَ بَعْضُهُمْ: تَجِبُ فِيهِ حُكُومَةُ عَدْلٍ
قَالَ فِي شَرْحِ الْكَافِي: وَالصَّحِيحُ كُلُّ الدِّيَةِ؛ لِأَنَّهُ فِي الشَّيْنِ فَوْقَ مَنْ لَا لِحْيَةَ لَهُ أَصْلًا
(قَوْلُهُ فِي الصَّحِيحِ) ؛ لِأَنَّ الشَّارِبَ تَابِعٌ لِلِّحْيَةِ فَصَارَ كَبَعْضِ أَطْرَافِهَا، وَالْمَقْصُودُ فِي الْعَبْدِ الْمَنْفَعَةُ بِالِاسْتِعْمَالِ دُونَ الْجَمَالِ
بِخِلَافِ الْحُرِّ هِدَايَةٌ.
قُلْت: وَمُفَادُهُ أَنَّهُ لَوْ حَلَقَ الشَّارِبَ مَعَ اللِّحْيَةِ يَدْخُلُ فِي ضَمَانِهَا؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ، وَنَقَلَ السَّائِحَانِيُّ عَنْ الْمَقْدِسِيَّ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ وَفِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ يَدْخُلُ
(قَوْلُهُ وَلَا شَيْءَ فِي لِحْيَةِ كَوْسَجٍ) بِالْفَتْحِ وَبِضَمٍّ قَامُوسٌ؛ لِأَنَّهَا تَشِينُهُ لَا تُزَيِّنُهُ
(قَوْلُهُ فَحُكُومَةُ عَدْلٍ) ؛ لِأَنَّ فِيهِ بَعْضَ الْجَمَالِ هِدَايَةٌ
(قَوْلُهُ فَكُلُّ الدِّيَةِ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِكَوْسَجٍ وَفِيهِ مَعْنَى الْجَمَالِ هِدَايَةٌ
(قَوْلُهُ وَشَعْرُ الرَّأْسِ كَذَلِكَ) سَوَاءٌ كَانَ شَعْرَ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ أَوْ كَبِيرٍ أَوْ صَغِيرٍ مِعْرَاجٌ
(قَوْلُهُ أَيْ إذَا حُلِقَ وَلَمْ يَنْبُتْ) أَيْ عَلَى وَجْهٍ يَظْهَرُ فِيهِ الْقَرَعُ، فَإِنَّهُ يُعَدُّ عَيْبًا عَظِيمًا، وَلِهَذَا يَتَكَلَّفُ الْأَقْرَعُ فِي سَتْرِ رَأْسِهِ كَمَا يَتَكَلَّفُ سَتْرَ سَائِرِ عُيُوبِهِ أَتْقَانِيٌّ، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا فَسَدَ الْمَنْبَتُ فَإِنْ نَبَتَ حَتَّى اسْتَوَى كَمَا كَانَ لَا يَجِبُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ أَثَرُ الْجِنَايَةِ وَيُؤَدَّبُ عَلَى ارْتِكَابِهِ مَا لَا يَحِلُّ هِدَايَةٌ،
وَإِنْ نَبَتَ أَبْيَضَ فَإِنْ فِي أَوَانِهِ لَا يَجِبُ شَيْءٌ وَإِلَّا فَالصَّحِيحُ أَنَّ فِيهِ حُكُومَةَ عَدْلٍ أَتْقَانِيٌّ وَإِنْ كَانَ عَبْدًا فَفِيهِ أَرْشُ النُّقْصَانِ جَوْهَرَةٌ
(قَوْلُهُ فِيهِمَا) أَيْ فِي اللِّحْيَةِ وَشَعْرِ الرَّأْسِ
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ وَلَوْ عَمْدًا فِي اللِّحْيَةِ وَشَعْرِ الرَّأْسِ،
وَكَذَا شَعْرُ الْحَاجِبِ مِعْرَاجٌ؛ لِأَنَّ الْقِصَاصَ عُقُوبَةٌ، فَلَا يَثْبُتُ قِيَاسًا، وَإِنَّمَا يَثْبُتُ نَصًّا أَوْ دَلَالَةً وَالنَّصُّ إنَّمَا وَرَدَ فِي النَّفْسِ وَالْجِرَاحَاتِ، وَهَذَا لَيْسَ فِي مَعْنَاهُمَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَأَلَّمْ بِهِ، وَلَا يُتَوَهَّمُ فِيهِ السِّرَايَةُ زَيْلَعِيٌّ: وَالْعَمْدُ فِي مَالِهِ وَالْخَطَأُ عَلَى عَاقِلَتِهِ كَمَا فِي الْقَتْلِ أَفَادَهُ الْأَتْقَانِيُّ.
وَفِي الْمِعْرَاجِ ثُمَّ قِيلَ: صُورَةُ الْخَطَأِ فِي حَلْقِ الشَّعْرِ أَنْ يَظُنَّهُ مُبَاحٌ ثُمَّ يَتَبَيَّنُ أَنَّهُ غَيْرُ مُبَاحِ الدَّمِ
(قَوْلُهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) أَيْ عِنْدَهُ وَقَالَا تَجِبُ حُكُومَةُ عَدْلٍ مِعْرَاجٌ، وَمَرَّ نَظِيرُهُ فِي اللِّحْيَةِ
(قَوْلُهُ وَالْعَيْنَيْنِ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ فِي تَفْوِيتِ الِاثْنَيْنِ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ تَفْوِيتَ جِنْسِ الْمَنْفَعَةِ أَوْ كَمَالِ الْجَمَالِ فَيَجِبُ كَمَالُ الدِّيَةِ،
وَفِي تَفْوِيتِ أَحَدِهَا تَفْوِيتُ النِّصْفِ فَيَجِبُ نِصْفُ الدِّيَةِ هِدَايَةٌ
(قَوْلُهُ وَالْأُنْثَيَيْنِ) لِتَفْوِيتِ مَنْفَعَةِ الْإِمْنَاءِ وَالنَّسْلِ زَيْلَعِيٌّ.
[تَنْبِيهٌ] فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ التُّحْفَةِ: إذَا قَطَعَهُمَا مَعَ الذَّكَرِ مَعًا فَعَلَيْهِ دِيَتَانِ،
وَكَذَا لَوْ قَطَعَ الذَّكَرَ أَوَّلًا فَإِنَّ بِقَطْعِهِ مَنْفَعَةَ الْأُنْثَيَيْنِ وَهِيَ إمْسَاكُ الْمَنِيِّ قَائِمَةٌ،
وَأَمَّا عَكْسُهُ فَفِيهِ دِيَةٌ لِلْأُنْثَيَيْنِ وَحُكُومَةٌ لِلذَّكَرِ اهـ مُلَخَّصًا: أَيْ لِفَوَاتِ مَنْفَعَةِ الذَّكَرِ قَبْلَ قَطْعِهِ وَفِيهَا قَطْعُ إحْدَى أُنْثَيَيْهِ فَانْقَطَعَ مَاؤُهُ فَدِيَةٌ وَنِصْفٌ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.