وَلَا قِصَاصَ إلَّا فِي الْمُوضِحَةِ عَمْدًا وَفِي لِأَنَّهُ تَبَعٌ لِلْأَصَابِعِ لِلْكَفِّ وَفِي كَفٍّ وَفِيهِ أُصْبُعٌ أَوْ أُصْبُعَانِ عُشْرُهَا أَوْ خُمُسُهَا
Its commentaries
(وَلَا قِصَاصَ) فِي جَمِيعِ الشِّجَاجِ (إلَّا فِي الْمُوضِحَةِ عَمْدًا) وَمَا لَا قَوَدَ فِيهِ يَسْتَوِي الْعَمْدُ وَالْخَطَأُ فِيهِ، لَكِنَّ ظَاهِرَ الْمَذْهَبِ وُجُوبُ الْقِصَاصِ فِيمَا قَبْلَ الْمُوضِحَةِ أَيْضًا ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ دُرَرٌ وَمُجْتَبًى وَابْنُ الْكَمَالِ وَغَيْرُهَا لِإِمْكَانِ الْمُسَاوَاةِ، بِأَنْ يَسْبُرَ غَوْرَهَا بِمِسْبَارٍ ثُمَّ يَتَّخِذُ حَدِيدَةً بِقُدْرَةٍ فَيَقْطَعُ وَاسْتَثْنَى فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ السِّمْحَاقَ فَلَا يُقَادُ إجْمَاعًا كَمَا لَا قَوَدَ فِيمَا بَعْدَهَا كَالْهَاشِمَةِ وَالْمُنَقِّلَةِ بِالْإِجْمَاعِ وَعَزَاهُ لِلْجَوْهَرَةِ فَلْيُحْفَظْ.
قَالَ فِي الْمُجْتَبَى: وَلَا قَوَدَ فِي جِلْدِ رَأْسٍ وَبَدَنٍ وَلَحْمِ خَدٍّ وَبَطْنٍ وَظَهْرٍ وَلَا فِي لَطْمَةٍ وَوَكْزَةٍ وَوِجَاءَةٍ وَفِي سَلْخِ جِلْدِ الْوَجْهِ كَمَالُ الدِّيَةِ (وَفِي) كُلِّ أَصَابِعِ الْيَدِ الْوَاحِدَةِ نِصْفُ دِيَةٍ وَلَوْ مَعَ الْكَفِّ (لِأَنَّهُ تَبَعٌ لِلْأَصَابِعِ) وَمَعَ نِصْفِ سَاعِدٍ نِصْفُ دِيَةٍ (لِلْكَفِّ) وَحُكُومَةُ عَدْلٍ لِنِصْفِ السَّاعِدِ
وَكَذَا السَّاقُ (وَفِي) قَطْعِ (كَفٍّ وَفِيهِ أُصْبُعٌ أَوْ أُصْبُعَانِ عُشْرُهَا أَوْ خُمُسُهَا) لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ
(قَوْلُهُ وَلَا قِصَاصَ فِي جَمِيعِ الشِّجَاجِ) أَيْ مَا فَوْقَ الْمُوضِحَةِ إجْمَاعًا وَمَا دُونَهَا عَلَى الْخِلَافِ ط
(قَوْلُهُ إلَّا فِي الْمُوضِحَةِ عَمْدًا) أَيْ إذَا لَمْ يَخْتَلَّ بِهِ عُضْوٌ آخَرُ
فَلَوْ شَجَّ مُوضِحَةً عَمْدًا فَذَهَبَتْ عَيْنَاهُ فَلَا قِصَاصَ عِنْدَهُ فَتَجِبُ الدِّيَةُ فِيهِمَا، وَقَالَا فِي الْمُوضِحَةِ قِصَاصٌ وَفِي الْبَصَرِ دِيَةٌ شَرْحُ الْمَجْمَعِ عَنْ الْكَافِي
(قَوْلُهُ وُجُوبُ الْقِصَاصِ) أَيْ فِي الْعَمْدِ
(قَوْلُهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ) وَفِي الْكَافِي هُوَ الصَّحِيحُ لِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى - {وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ}- وَيُمْكِنُ اعْتِبَارُ الْمُسَاوَاةِ مِعْرَاجٌ وَبِهِ أَخَذَ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ تَتَارْخَانِيَّةٌ
(قَوْلُهُ بِأَنْ يَسْبُرَ غَوْرُهَا) السَّبْرُ امْتِحَانُ غَوْرِ الْجُرْحِ وَغَيْرِهِ كَالِاسْتِبَارِ وَالْغَوْرُ الْقَعْرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَالسِّبَارُ كَكِتَابٍ وَالْمِسْبَارُ مَا يُسْبَرُ بِهِ الْجُرْحُ قَامُوسٌ
(قَوْلُهُ وَاسْتَثْنَى فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ السِّمْحَاقَ) حَيْثُ قَالَ: إلَّا السِّمْحَاقَ فَإِنَّهُ لَا قِصَاصَ فِيهِ إجْمَاعًا لِعَدَمِ الْمُمَاثَلَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقْدَرُ أَنْ يُشَقَّ حَتَّى يَنْتَهِيَ إلَى جِلْدَةٍ رَقِيقَةٍ فَوْقَ الْعَظْمِ اهـ.
أَقُولُ: لَكِنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ عَامَّةُ شُرَّاحِ الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهِمْ فَإِنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ وُجُوبُ الْقِصَاصِ فِيمَا قَبْلَ الْمُوضِحَةِ وَهُوَ سِتَّةٌ مِنْ الْحَارِصَةِ إلَى السِّمْحَاقِ اهـ
(قَوْلُهُ كَالْهَاشِمَةِ وَالْمُنَقِّلَةِ) ؛ لِأَنَّ فِيهِمَا كَسْرَ عَظْمٍ فَلَا تُمْكِنُ الْمُسَاوَاةُ،
وَكَذَا الْآمَّةُ لِغَلَبَةِ الْهَلَاكِ فِيهَا وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا عِنْدَ عَدَمِ السِّرَايَةِ
(قَوْلُهُ وَعَزَاهُ لِلْجَوْهَرَةِ) وَعَزَاهُ ط لِلْبَحْرِ الزَّاخِرِ
(قَوْلُهُ وَلَا قَوَدَ فِي جِلْدِ رَأْسٍ) لَعَلَّهُ عَلَى غَيْرِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ
وَكَذَا يُقَالُ فِي لَحْمِ الْخَدِّ أَوْ يُحْمَلُ فِي الرَّأْسِ عَلَى السِّمْحَاقِ،
وَأَمَّا جِلْدُ الْبَدَنِ وَلَحْمُ الْبَطْنِ وَالظَّهْرِ فَقَالَ فِي الْهِنْدِيَّةِ: وَالْجِرَاحَاتُ الَّتِي هِيَ فِي غَيْرِ الْوَجْهِ وَالرَّأْسِ فِيهَا حُكُومَةُ عَدْلٍ إذَا أَوْضَحَتْ الْعَظْمَ وَكَسَرَتْهُ إذَا بَقِيَ لَهَا أَثَرٌ، وَإِلَّا فَعِنْدَهُمَا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَلْزَمُهُ قِيمَةُ مَا أَنْفَقَ إلَى أَنْ يَبْرَأَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ اهـ ط
(قَوْلُهُ وَلَا فِي لَطْمَةٍ) اللَّطْمُ ضَرْبُ الْخَدِّ وَصَفْحَةُ الْجَسَدِ بِالْكَفِّ مَفْتُوحَةٌ، وَالْوَكْزُ الدَّفْعُ وَالضَّرْبُ بِجَمْعِ الْكَفِّ قَامُوسٌ وَالْوَجْءُ الضَّرْبُ بِالْيَدِ وَبِالسِّكِّينِ قَامُوسٌ قَالَ ط: وَالْمُرَادُ ضَرْبُهُ بِالْيَدِ؛ لِأَنَّ الْوَجْءَ بِالسِّكِّينِ دَاخِلٌ فِي الْجِرَاحَاتِ فَالثَّلَاثَةُ رَاجِعَةٌ إلَى الضَّرْبِ بِالْيَدِ وَمَا ذَكَرَهُ لَا يُنَافِي ثُبُوتَ التَّعْزِيرِ
(قَوْلُهُ وَفِي سَلْخِ الْوَجْهِ كَمَالُ الدِّيَةِ) ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَفْوِيتَ الْجَمَالِ عَلَى الْكَمَالِ
(قَوْلُهُ نِصْفُ دِيَةٍ لِلْكَفِّ) أَيْ مَعَ الْأَصَابِعِ
(قَوْلُهُ وَفِيهَا أُصْبُعٌ) غَيْرَ قَيْدٍ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَبْقَ مِنْ الْأُصْبُعِ إلَّا مَفْصِلٌ وَاحِدٌ فَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يَجِبُ فِيهِ أَرْشُ ذَلِكَ الْمَفْصِلِ وَيُجْعَلُ الْكَفُّ تَبَعًا لَهُ؛ لِأَنَّ أَرْشَ ذَلِكَ الْمَفْصِلِ مُقَدَّرٌ، وَمَا بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ الْأَصْلِ وَإِنْ قَلَّ فَلَا حُكْمَ لِلتَّبَعِ.
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا قُطِعَ الْكَفُّ وَلَا أَصَابِعَ فِيهَا، قَالَ أَبُو يُوسُفَ فِيهَا حُكُومَةُ الْعَدْلِ، وَلَا يَبْلُغُ بِهَا أَرْشَ أُصْبُعٍ؛ لِأَنَّ الْأُصْبُعَ الْوَاحِدَةَ تَتْبَعُهَا الْكَفُّ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فَلَا تَبْلُغُ قِيمَةُ التَّبَعِ قِيمَةَ الْمَتْبُوعِ كِفَايَةٌ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.