وَفِي فَقْءِ عَيْنِ دَجَاجَةِ أَوْ شَاةِ قَصَّابٍ مَا نَقَصَهَا وَفِي عَيْنِ بَقَرَةِ جَزَّارٍ وَجَزُورِهِ وَحِمَارٍ وَبَغْلٍ وَفَرَسٍ رُبْعُ الْقِيمَةِ
Its commentaries
(وَ) ضَمِنَ (فِي فَقْءِ عَيْنِ دَجَاجَةِ أَوْ شَاةِ قَصَّابٍ) أَوْ غَيْرِهِ (مَا نَقَصَهَا) لِأَنَّهَا لِلَّحْمِ وَفِي عَيْنَيْهَا يُخَيَّرُ رَبُّهَا إنْ شَاءَ تَرَكَهَا عَلَى الْفَاقِئِ وَضَمَّنَهُ قِيمَتَهُمَا أَوْ أَمْسَكَهَا وَضَمَّنَهُ النُّقْصَانَ زَيْلَعِيٌّ (وَفِي عَيْنِ بَقَرَةِ جَزَّارٍ وَجَزُورِهِ) أَيْ إبِلِهِ
فَائِدَةُ الْإِضَافَةِ عَدَمُ اعْتِبَارِ الْإِعْدَادِ لِلَّحْمِ فِي الْحُكْمِ الْآتِي ابْنُ كَمَالٍ (وَحِمَارٍ وَبَغْلٍ وَفَرَسٍ رُبْعُ الْقِيمَةِ) لِأَنَّهُ إقَامَةُ الْعَمَلِ، إنَّمَا يُمْكِنُ بِأَرْبَعِ أَعْيُنٍ وَعَيْنَاهَا وَعَيْنَا مُسْتَعْمَلِهَا فَصَارَتْ كَأَنَّهَا ذَاتُ أَعْيُنٍ أَرْبَعٍ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَالشَّاةِ وَالْفَرْقُ مَا قَدَّمْنَاهُ لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ فَقَأَ عَيْنَيْ حِمَارٍ مَثَلًا أَنَّهُ يَضْمَنُ نِصْفَ قِيمَتِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا مَرَّ.
فَالْأَوْلَى التَّمَسُّكُ بِمَا رُوِيَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى فِي عَيْنِ الدَّابَّةِ بِرُبْعِ الْقِيمَةِ» وَالتَّقَيُّدُ بِالْعَيْنِ لِأَنَّهُ لَوْ قَطَعَ أُذُنَهَا أَوْ ذَنَبَهَا يَضْمَنُ نُقْصَانَهَا،
وَكَذَا لِسَانُ الثَّوْرِ وَالْحِمَارِ وَقِيلَ جَمِيعَ الْقِيمَةِ كَمَا لَوْ قَطَعَ إحْدَى قِوَائِهِمَا فَإِنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهَا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى: أَيْ لَوْ غَيْرَ مَأْكُولٍ وَإِنْ مَأْكُولًا خُيِّرَ كَمَا مَرَّ فِي الْعَيْنَيْنِ لَكِنْ فِي الْعُيُونِ إنْ أَمْسَكَهُ لَا يُضَمِّنُهُ شَيْئًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَعَرَجُهَا كَقَطْعِهَا.
[فُرُوعٌ] نَقَلَ الْمُصَنِّفُ عَنْ الدُّرَرِ لَهُ كَلْبٌ يَأْكُلُ عِنَبَ الْكَرْمِ فَأَشْهَدَ عَلَيْهِ فِيهِ فَلَمْ يَحْفَظْهُ حَتَّى أَكَلَ الْعِنَبَ لَمْ يَضْمَنْ وَإِنَّمَا يَضْمَنُ فِيمَا أَشْهَدَ عَلَيْهِ فِيمَا يُخَافُ تَلَفُ بَنِي آدَمَ كَالْحَائِطِ الْمَائِلِ وَنَطْحِ الثَّوْرِ وَعَقْرِ كَلْبٍ عَقُورٍ فَيَضْمَنُ إذَا لَمْ يَحْفَظْهُ اهـ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ وَيُمْكِنُ حَمْلُ الْمُتْلَفِ فِي قَوْلِ الزَّيْلَعِيِّ وَإِنْ أَتْلَفَ الْكَلْبُ فَعَلَى صَاحِبِهِ الضَّمَانُ إنْ كَانَ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْإِتْلَافِ وَإِلَّا فَلَا كَالْحَائِطِ الْمَائِلِ عَلَى الْآدَمِيِّ اهـ فَيَحْصُلُ التَّوْفِيقُ.
قُلْت: وَقَدْ وَقَعَ الِاسْتِفْتَاءُ عَمَّنْ لَهُ نَحْلٌ يَضَعُهُ فِي بُسْتَانِهِ فَيَخْرُجُ فَيَأْكُلُ عِنَبَ النَّاسِ وَفَوَاكِهَهُمْ هَلْ يَضْمَنُ رَبُّ النَّحْلِ مَا أَتْلَفَهُ النَّحْلُ مِنْ الْعِنَبِ وَنَحْوِهِ أَمْ لَا وَهَلْ يُؤْمَرُ بِتَحْوِيلِهِ عَنْهُمْ إلَى مَكَان آخَرَ أَمْ لَا.
وَجَوَابُهُ: أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ رَبُّهُ شَيْئًا مُطْلَقًا أَشْهَدُوا عَلَيْهِ أَمْ لَا أَخْذًا مِنْ مَسْأَلَةِ الْكَلْبِ بَلْ أَوْلَى
وَكَذَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي مَعِينِهِ.
لَكِنْ رَأَيْت فِي فَتْوَاهُ أَنَّهُ أَفْتَى بِالضَّمَانِ فِي مَسْأَلَةِ النَّحْلِ فَرَاجِعْهُ عِنْدَ الْفَتْوَى
وَأَمَّا تَحْوِيلُهُ عَنْ مِلْكِهِ فَلَا يُؤْمَرُ بِذَلِكَ عَلَى مَا هُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ.
وَأَمَّا جَوَابُ الْمَشَايِخِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُؤْمَرَ بِتَحْوِيلِهِ إذَا كَانَ الضَّرَرُ بَيِّنًا عَلَى مَا عَلَيْهِ الْفَتْوَى وَفِي الصَّيْرَفِيَّةِ حِمَارٌ يَأْكُلُ حِنْطَةَ إنْسَانٍ فَلَمْ يَمْنَعْهُ حَتَّى أَكَلَ الصَّحِيحُ ضَمَانُهُ أَدْخَلَ غَنَمًا أَوْ ثَوْرًا أَوْ فَرَسًا أَوْ حِمَارًا فِي زَرْعٍ أَوْ كَرْمٍ إنْ سَائِقًا ضَمِنَ مَا أَتْلَفَ وَإِلَّا لَا،
وَقِيلَ يَضْمَنُ وَتَمَامُهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَفِي فَقْءِ عَيْنِ دَجَاجَةٍ) مِثْلُهَا الْحَمَامَةُ وَغَيْرُهَا مِنْ الطُّيُورِ
وَكَذَا الْكَلْبُ وَالسِّنَّوْرُ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ قُهُسْتَانِيُّ
(قَوْلُهُ أَوْ غَيْرُهُ) وَلِذَا تَرَكَ ابْنُ الْكَمَالِ الْإِضَافَةَ إلَى الْقَصَّابِ وَقَالَ لِمَا فِيهَا مِنْ مَظِنَّةِ الِاخْتِصَاصِ خُصُوصًا عِنْدَ مُلَاحَظَةِ التَّعْلِيلِ الْآتِي ذِكْرُهُ اهـ
(قَوْلُهُ مَا نَقَصَهَا) فَتُقَوَّمُ صَحِيحَةَ الْعَيْنِ وَمَفْقُوءً، فَيَضْمَنُ الْفَضْلَ قُهُسْتَانِيٌ، وَالنُّقْصَانُ شَامِلٌ لِلْحَاصِلِ بِالْهُزَالِ مِنْ فَقْءِ الْعَيْنِ ط عَنْ الْوَانِيِّ
(قَوْلُهُ لِأَنَّهَا لِلَّحْمِ) فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهَا إلَّا النُّقْصَانُ ابْنُ كَمَالٍ هـ أَقُولُ: لَا يَشْمَلُ نَحْوَ الْكَلْبِ، وَالسِّنَّوْرَ لَكِنَّ ضَمَانَ النُّقْصَانِ فِي ذَلِكَ جَارٍ عَلَى الْأَصْلِ فِي ضَمَانِ الْمُتْلَفَاتِ،
أَمَّا ضَمَانُ رُبْعِ الْقِيمَةِ فِيمَا يَأْتِي، فَخِلَافُ الْقِيَاسِ عَمَلًا بِالنَّصِّ
(قَوْلُهُ وَفِي عَيْنِهَا إلَخْ) هَذَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ فِي الْبَقَرَةِ وَنَحْوِهَا، وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ الْمَعْمُولَ بِهِ النَّصُّ، وَهُوَ وَرَدَ فِي عَيْنٍ وَاحِدَةٍ فَيَقْتَصِرُ عَلَيْهِ اهـ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ أَيْ إبِلِهِ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ الْإِبِلُ وَاحِدٌ يَقَعُ عَلَى الْجَمْعِ لَيْسَ بِجَمْعٍ وَلَا اسْمِ جَمْعٍ وَجَمْعُهُ آبَالٌ اهـ فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ فَائِدَةُ الْإِضَافَةِ إلَخْ) أَيْ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُمَا لِكَوْنِهِمَا مُعَدَّيْنِ لِلَّحْمِ يَكُونُ حُكْمُهُمَا حُكْمَ الشَّاةِ بَلْ سَوَاءٌ كَانَا مُعَدَّيْنِ لَهُ أَوْ لِلْحَرْثِ أَوْ الرُّكُوبِ، فَفِيهِ رُبْعُ الْقِيمَةِ كَمَا فِي الَّذِي لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ مِنَحٌ
(قَوْلُهُ وَحِمَارٍ) فِي الْخُلَاصَةِ عَنْ الْمُنْتَقَى مَا لَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ لِصِغَرِهِ كَالْفَصِيلِ وَالْجَحْشِ، فَفِي عَيْنِهِ رُبْعُ قِيمَتِهِ اهـ.
قُلْت: وَاَلَّذِي نَقَلَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ عَنْ الْمُنْتَقَى أَنَّ فِي نَحْوِ الْفَصِيلِ النُّقْصَانَ تَأَمَّلْ. ثُمَّ رَأَيْت فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ عَنْ الْمُنْتَقَى كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ
(قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ مَا قَدَّمْنَاهُ) أَيْ فِي قَوْلِهِ، لِأَنَّ إقَامَةَ الْعَمَلِ
قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: وَلَنَا مَا رُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى فِي عَيْنِ الدَّابَّةِ بِرُبْعِ الْقِيمَةِ» وَهَكَذَا قَضَى عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، لِأَنَّ فِيهَا مَقَاصِدَ سِوَى اللَّحْمِ كَالرُّكُوبِ وَالزِّينَةِ وَالْحَمْلِ وَالْعَمَلِ،
فَمِنْ هَذَا الْوَجْهِ تُشْبِهُ الْآدَمِيَّ وَقَدْ تُمْسَكُ لِلْأَكْلِ،
وَمِنْ هَذَا الْوَجْهِ تُشْبِهُ الْمَأْكُولَاتِ فَعَمِلْنَا بِالشَّبَهَيْنِ بِشَبَهِ الْآدَمِيِّ فِي إيجَابِ الرُّبْعِ وَبِالشَّبَهِ الْآخَرِ فِي نَفْيِ النِّصْفِ، لِأَنَّهُ إنَّمَا يُمْكِنُ إقَامَةُ الْعَمَلِ بِهَا بِأَرْبَعَةِ أَعْيُنٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ قَالَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ: وَالْمُعْتَمَدُ هُوَ التَّعْلِيلُ الْأَوَّلُ أَيْ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْهِدَايَةِ، لِأَنَّ الْعَيْنَيْنِ لَا يُضْمَنَانِ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ أَتْقَانِيٌّ: أَيْ
وَأَمَّا التَّعْلِيلُ بِأَنَّهَا صَارَتْ كَذَاتِ أَرْبَعَةِ أَعْيُنٍ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ ضَمَانُ الْعَيْنَيْنِ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ
(قَوْلُهُ أَنَّهُ يَضْمَنُ) بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ: أَنَّهُ لَوْ فَقَأَ وَالْمَصْدَرُ فَاعِلٌ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ، هُوَ جَوَابُ لَوْ تَقْدِيرُهُ
وَيَلْزَمُ أَنَّهُ يَضْمَنُ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ) أَيْ لَا يَضْمَنُ النِّصْفَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ شُرَّاحُ الْهِدَايَةِ، لَكِنْ نَقَلَ الْقُهُسْتَانِيُّ الْقَوْلَ بِضَمَانِ النِّصْفِ عَنْ فَخْرِ الْقُضَاةِ
(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ، وَقَدَّمْنَا أَنَّهُ عَلَّلَهُ بِأَنَّ الْمَعْمُولَ بِهِ النَّصُّ وَهُوَ وَرَدَ فِي عَيْنٍ وَاحِدَةٍ، فَيَقْتَصِرُ عَلَيْهِ.
وَحَاصِلُهُ: أَنَّ ضَمَانَ الْعَيْنِ بِالرُّبْعِ مُخَالِفٌ لِلْقِيَاسِ، فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِ بَلْ يُقْتَصَرُ عَلَى النَّصِّ وَلِذَا قَالَ فَالْأَوْلَى التَّمَسُّكُ بِمَا رُوِيَ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَالتَّقْيِيدِ بِالْعَيْنِ) أَيْ تَقْيِيدِ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ وَفِي عَيْنِ بَقَرَةٍ
(قَوْلُهُ وَقِيلَ جَمِيعَ الْقِيمَةِ) أَيْ لِفَوَاتِ الِاعْتِلَافِ،
وَفِي تُحْفَةِ الْأَقْرَانِ وَالْقُنْيَةِ جَزَمَ بِهَذَا وَحَكَى الْآخَرَ بِقِيلَ اهـ سَائِحَانِيٌّ
(قَوْلُهُ أَيْ لَوْ غَيْرَ مَأْكُولٍ) لِأَنَّ ذَلِكَ اسْتِهْلَاكٌ لَهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ هِدَايَةٌ
(قَوْلُهُ وَإِنْ مَأْكُولًا خُيِّرَ) أَيْ بَيْنَ تَرْكِهَا عَلَى الْقَاطِعِ، وَتَضْمِينِهِ قِيمَتَهَا، وَبَيْنَ إمْسَاكِهَا؛ وَتَضْمِينَهُ النُّقْصَانَ
قَالَ فِي غَصْبِ الْهِدَايَةِ: وَهَذَا ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ
وَعَنْهُ لَوْ شَاءَ أَخَذَهَا وَلَا شَيْءَ لَهُ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ اهـ وَعَلَيْهِ الْمُتُونُ وَالشُّرُوحُ، وَقَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهِ فِي الْغَصْبِ
(قَوْلُهُ لَكِنْ فِي الْعُيُونِ إنْ أَمْسَكَهُ لَا يُضَمِّنُهُ شَيْئًا إلَخْ) أَيْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُمْسِكَ الْمَأْكُولَ، وَيَضْمَنَ النُّقْصَانَ، وَعَلَيْهِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَأْكُولِ وَغَيْرِهِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ هَذَا رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَظَاهِرُ الرِّوَايَةِ التَّخْيِيرُ فِي الْمَأْكُولِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا مَرَّ، وَبِهِ يُفْتَى كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ حَيْثُ قَالَ: وَعَنْ أَبِي جَعْفَرٍ لَوْ أَخَذَ الشَّاةَ فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَيُفْتَى بِظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَكِنْ نَقَلَ بَعْدَهُ أَنَّ مَا يُؤْكَلُ وَغَيْرُهُ سَوَاءٌ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ
فَلَوْ أَمْسَكَهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ قَالَ: وَهَذَا يُؤَيِّدُ مَا حُكِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ اهـ.
أَقُولُ: وَحَيْثُ اخْتَلَفَ النَّقْلُ عَنْ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَالْإِفْتَاءِ فَالْعَمَلُ عَلَى مَا عَلَيْهِ الْمُتُونُ وَالشُّرُوحُ، وَصَحَّحَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
(قَوْلُهُ وَعَرَجُهَا كَقَطْعِهَا) قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ،
وَلَوْ ضَرَبَ دَابَّةً فَصَارَتْ عَرْجَاءَ فَهُوَ كَالْقَطْعِ اهـ [فُرُوعٌ لَهُ كَلْبٌ يَأْكُلُ عِنَبَ الْكَرْمِ فَأَشْهَدَ عَلَيْهِ فِيهِ فَلَمْ يَحْفَظْهُ حَتَّى أَكَلَ الْعِنَبَ]
(قَوْلُهُ فَيَحْصُلُ التَّوْفِيقُ) كَأَنَّهُ فَهِمَ مِنْ كَلَامِ الدُّرَرِ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ فِي الْكَلْبِ غَيْرِ الْآدَمِيِّ، وَهَذَا غَيْرُ مُرَادٍ وَإِنَّمَا مَعْنَى كَلَامِهِ أَنَّ مَا يُخَافُ مِنْهُ تَلَفُ الْآدَمِيِّ فَالْإِشْهَادُ فِيهِ مُوجِبٌ لِلضَّمَانِ إذَا أَعْقَبَهُ تَلَفٌ، سَوَاءٌ كَانَ الْمُتْلَفُ مَالًا أَوْ آدَمِيًّا وَمَا لَا يُخَافُ مِنْهُ تَلَفُ الْآدَمِيِّ بَلْ يُخَافُ مِنْهُ تَلَفُ الْمَالِ فَقَطْ كَعِنَبِ الْكُرُومِ، فَلَا يُفِيدُ فِيهِ الْإِشْهَادُ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ تَشْبِيهُهُ بِالْحَائِطِ الْمَائِلِ،
فَإِنَّ الْإِشْهَادَ فِيهِ مُوجِبٌ لِضَمَانِ الْمَالِ وَالنَّفْسِ اهـ رَمْلِيٌّ وَهُوَ كَلَامٌ حَسَنٌ دَافِعٌ لِلْمُخَالَفَةِ مِنْ أَصْلِهَا فَيُحْمَلُ كَلَامُ الزَّيْلَعِيِّ عَلَى الْإِتْلَافِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْكَلْبِ الْوَاقِعِ فِي كَلَامِهِ الْكَلْبُ الْعَقُورُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ، فَهُوَ مِمَّا يُخَافُ مِنْهُ تَلَفُ الْآدَمِيِّ كَالْحَائِطِ الْمَائِلِ وَالثَّوْرِ النَّطُوحِ،
بِخِلَافِ كَلْبِ الْعِنَبِ.
قُلْت: وَهَذَا كُلُّهُ مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ فِي آخِرِ بَابِ الْقَوَدِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ عَنْ الْقَاضِي بَدِيعٍ أَنَّ الْإِشْهَادَ لَا يَكُونُ إلَّا فِي الْحَائِطِ لَا فِي الْحَيَوَانِ اهـ.
وَقَدْ أَفْتَى فِي الْخَيْرِيَّةِ بِالضَّمَانِ بَعْدَ الْإِشْهَادِ فِي حِصَانٍ اعْتَادَ الْكَدْمَ
وَكَذَا فِي ثَوْرٍ نُطَوِّح قَالَ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ عَنْ الْمُنْيَةِ فِي نَطْحِ الثَّوْرِ يَضْمَنُ بَعْدَ الْإِشْهَادِ النَّفْسَ وَالْمَالَ اهـ وَفِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ وَالْأَكْثَرُ عَلَى الضَّمَانِ كَالْحَائِطِ الْمَائِلِ اهـ وَأَفْتَى بِهِ فِي الْحَامِدِيَّةِ أَيْضًا
(قَوْلُهُ قُلْت إلَخْ) مِنْ مَقُولِ الْمُصَنِّفِ أَيْضًا فِي الْمِنَحِ
(قَوْلُهُ أَخْذًا مِنْ مَسْأَلَةِ الْكَلْبِ) أَيْ كَلْبِ الْعِنَبِ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِمَّا يُخَافُ مِنْهُ تَلَفُ الْآدَمِيِّ
(قَوْلُهُ بَلْ أَوْلَى) لِأَنَّهُ طَيْرٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ، إذَا أَرْسَلَ طَيْرًا سَاقَهُ أَوْ لَا
بِخِلَافِ الدَّابَّةِ وَالْكَلْبِ، وَهُنَا لَمْ يُرْسِلْهُ وَلَمْ يَسُقْهُ أَصْلًا فَعَدَمُ الضَّمَانِ فِيهِ أَوْلَى، وَلِأَنَّ النَّحْلَ مَأْذُونَةٌ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى بِقَوْلِهِ تَعَالَى:{ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ} :
(قَوْلُهُ فِي مَعِينِهِ) أَيْ فِي كِتَابِهِ الْمُسَمَّى مَعِينُ الْمُفْتَى
(قَوْلُهُ فَرَاجِعْهُ عِنْدَ الْفَتْوَى) قَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمُوَافِقَ لِلْمَنْقُولِ صَرِيحًا وَدَلَالَةً هُوَ الْأَوَّلُ فَعَلَيْهِ الْمُعَوَّلُ
(قَوْلُهُ عَلَى مَا هُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ) وَهُوَ مَا قَدَّمَهُ آخِرَ كِتَابِ الْقِسْمَةِ مِنْ أَنَّ لَهُ التَّصَرُّفَ فِي مِلْكِهِ، وَإِنْ تَضَرَّرَ جَارُهُ
(قَوْلُهُ وَأَمَّا جَوَابُ الْمَشَايِخِ) مِنْ أَنَّهُ يَمْنَعُ إذَا كَانَ الضَّرَرُ بَيِّنًا
(قَوْلُهُ عَلَى مَا عَلَيْهِ الْفَتْوَى) الْأَوْضَحُ وَهُوَ مَا عَلَيْهِ الْفَتْوَى ط
(قَوْلُهُ حِمَارٌ يَأْكُلُ حِنْطَةَ إنْسَانٍ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْحِمَارُ لِغَيْرِ الرَّائِي، وَهُوَ الْمُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِهِ فِي كِتَابِ اللُّقَطَةِ، وَاَلَّذِي فِي الْقُنْيَةِ وَغَيْرِهَا رَأَى حِمَارَهُ إلَخْ بِالْإِضَافَةِ إلَى ضَمِيرِ الرَّائِي تَأَمَّلْ.
ثُمَّ رَأَيْت فِي حَاشِيَةِ الرَّمْلِيِّ عَلَى جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ فِي أَحْكَامِ السُّكُوتِ مَا نَصُّهُ أَقُولُ
فَلَوْ رَأَى حِمَارَ غَيْرِهِ يَأْكُلُ حِنْطَةَ الْغَيْرِ فَلَمْ يَمْنَعْهُ صَارَتْ وَاقِعَةَ الْفَتْوَى فَأُجِيبُ بِأَنَّهُ لَا يَضْمَنُ وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ وَهُوَ أَنَّ فِعْلَ حِمَارِهِ يُنْسَبُ إلَيْهِ مَعَ رُجُوعِ الْمَنْفَعَةِ لَهُ، وَإِمْكَانِ دَفْعِهِ فَقَوِيَتْ عِلَّةُ الضَّمَانِ
بِخِلَافِ حِمَارِ الْغَيْرِ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَقِيلَ يَضْمَنُ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَسُقْهَا قِيَاسًا عَلَى مَا إذَا كَانَ فِي دَارِهِ بَعِيرٌ، فَأَدْخَلَ عَلَيْهِ بَعِيرًا مُغْتَلِمًا أَوْ لَا فَقَتَلَ بَعِيرَهُ إنْ بِلَا إذْنِ صَاحِبِهَا يَضْمَنُ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ، وَالْمُغْتَلِمُ الْهَائِجُ.
أَقُولُ: وَيَظْهَرُ أَرْجَحِيَّةُ هَذَا الْقَوْلِ لِمُوَافَقَتِهِ لِمَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ مِنْ أَنَّهُ يَضْمَنُ مَا أَحْدَثَتْهُ الدَّابَّةُ مُطْلَقًا إذَا أَدْخَلَهَا فِي مِلْكِ غَيْرِهِ بِلَا إذْنِهِ لِتَعَدِّيهِ،
وَأَمَّا إذَا لَمْ يُدْخِلْهَا فَفِي الْهِدَايَةِ وَلَوْ أَرْسَلَ بَهِيمَةً فَأَفْسَدَتْ زَرْعًا عَلَى فَوْرِهَا ضَمِنَ الْمُرْسِلُ وَإِنْ مَالَتْ يَمِينًا أَوْ شِمَالًا وَلَهُ طَرِيقٌ آخَرُ لَا يَضْمَنُ لِمَا مَرَّ اهـ
(قَوْلُهُ وَتَمَامُهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ) مِنْ ذَلِكَ مَا قَدَّمْنَاهُ آنِفًا وَمِنْهُ قَوْلُهُ سَائِقُ حِمَارِ الْحَطَبِ إذَا لَمْ يَقُلْ إلَيْك، إنَّمَا يَضْمَنُ إذَا مَشَى الْحِمَارُ إلَى جَانِبِ صَاحِبِ الثَّوْبِ، لَا فِي عَكْسِهِ وَهُوَ يَرَاهُ وَلَمْ يَتَبَاعَدْ عَنْهُ وَوَجَدَ فُرْصَةَ الْفِرَارِ.
١ - وَجَدَ فِي زَرْعِهِ دَابَّةً فَأَخْرَجَهَا فَهَلَكَتْ فَالْمُخْتَارُ إنْ سَاقَهَا بَعْدَ الْإِخْرَاجِ يَضْمَنُ وَإِلَّا لَا، وَالدَّارُ كَالزَّرْعِ لِأَنَّهَا تَضُرُّهُ
بِخِلَافِ الْمَرْبِطِ لِأَنَّهُ مَحَلُّهَا.
١ - رَبَطَ حِمَارَهُ فِي سَارِيَةٍ فَرَبَطَ آخَرُ حِمَارَهُ فَعَضَّ حِمَارَ الْأَوَّلِ إنْ فِي مَوْضِعٍ لَهُمَا وِلَايَةُ الرَّبْطِ لَا يَضْمَنُ وَإِلَّا ضَمِنَ اهـ مُلَخَّصًا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
[بَابُ جِنَايَةِ الْمَمْلُوكِ وَالْجِنَايَةِ عَلَيْهِ] ِ لَمَّا فَرَغَ مِنْ جِنَايَةِ الْمَالِكِ وَهُوَ الْحُرُّ، شَرَعَ فِي جِنَايَةِ الْمَمْلُوكِ
وَلَمَّا كَانَتْ جِنَايَةُ الْبَهِيمَةِ بِاعْتِبَارِ الرَّاكِبِ وَأَخَوَيْهِ وَهُمْ مُلَّاكٌ قَدَّمَهَا
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.