Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الدر المختارal-Haskafi

(ثُمَّ) يُوضَعُ (فِي بَيْتِ الْمَالِ) لَا إرْثًا بَلْ فَيْئًا لِلْمُسْلِمِينَ. (وَمَوَانِعُهُ) عَلَى مَا هُنَا أَرْبَعَةٌ (الرِّقُّ) وَلَوْ نَاقِصًا كَمُكَاتَبٍ

5,608

وَكَذَا مُبَعَّضٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَقَالَا حُرٌّ فَيَرِثُ وَيَحْجُبُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ، لَا يَرِثُ بَلْ يُورَثُ وَقَالَ أَحْمَدُ يَرِثُ وَيُورَثُ وَيَحْجُبُ بِقَدْرِ مَا فِيهِ مِنْ الْحُرِّيَّةِ.

5,609

قُلْت: وَقَدْ ذَكَرَ الشَّافِعِيَّةُ مَسْأَلَةً يُورَثُ فِيهَا الرَّقِيقُ مَعَ رِقِّ كُلِّهِ. صُورَتُهَا مُسْتَأْمَنٌ جَنَى عَلَيْهِ فَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ فَاسْتُرِقَّ وَمَاتَ رَقِيقًا بِسِرَايَةِ تِلْكَ الْجِنَايَةِ فَدِيَتُهُ لِوَرَثَتِهِ وَلَمْ أَرَهُ لِأَئِمَّتِنَا فَيُحَرَّرُ (وَالْقَتْلُ) الْمُوجِبُ لِلْقَوَدِ أَوْ الْكَفَّارَةِ وَإِنْ سَقَطَا بِحُرْمَةِ الْأُبُوَّةِ عَلَى مَا مَرَّ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا يَرِثُ الْقَاتِلُ مُطْلَقًا وَلَوْ مَاتَ الْقَاتِلُ قَبْلَ الْمَقْتُولِ وَرِثَهُ الْمَقْتُولُ إجْمَاعًا (وَاخْتِلَافُ الدِّينِ) إسْلَامًا وَكُفْرًا وَقَالَ أَحْمَدُ: إذَا أَسْلَمَ الْكَافِرُ قَبْلَ قِسْمَةِ التَّرِكَةِ وَرِثَ،

5,610

وَأَمَّا الْمُرْتَدُّ فَيُورَثُ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ قُلْت ذَكَرَ الشَّافِعِيَّةُ مَسْأَلَةً يُورَثُ فِيهَا الْكَافِرُ. صُورَتُهَا: كَافِرٌ مَاتَ عَنْ زَوْجَتِهِ حَامِلًا وَوَقَفْنَا مِيرَاثَ الْحَمْلِ فَأَسْلَمَتْ ثُمَّ وَلَدَتْ وَرِثَ الْوَلَدُ وَلَمْ أَرَهُ لِأَئِمَّتِنَا صَرِيحًا (وَ) الرَّابِعُ (اخْتِلَافُ الدَّارَيْنِ) فِيمَا بَيْنَ الْكُفَّارِ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ (حَقِيقَةً) كَحَرْبِيٍّ وَذِمِّيٍّ (أَوْ حُكْمًا) كَمُسْتَأْمَنٍ وَذِمِّيٍّ وَكَحَرْبِيَّيْنِ مِنْ دَارَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ كَتُرْكِيٍّ وَهِنْدِيٍّ لِانْقِطَاعِ الْعِصْمَةِ فِيمَا بَيْنَهُمْ

5,611

بِخِلَافِ الْمُسْلِمِينَ قُلْت وَبَقِيَ مِنْ الْوَاقِعِ جَهَالَةُ تَارِيخِ الْمَوْتَى كَالْغَرْقَى وَالْحَرْقَى وَالْهَدْمَى وَالْقَتْلَى كَمَا سَيَجِيءُ. وَمِنْهَا: جَهَالَةُ الْوَارِثِ وَذَلِكَ فِي خَمْسِ مَسَائِلَ أَوْ أَكْثَرَ مَبْسُوطَةٍ فِي الْمُجْتَبَى مِنْهَا أَرْضَعَتْ صَبِيًّا مَعَ وَلَدِهَا وَمَاتَتْ وَجُهِلَ وَلَدُهَا فَلَا تَوَارُثَ،

5,612

وَكَذَا لَوْ اشْتَبَهَ وَلَدُ مُسْلِمٍ مِنْ وَلَدِ نَصْرَانِيٍّ عِنْدَ الظِّئْرِ وَكَبِرَا فَهُمَا مُسْلِمَانِ وَلَا يَرِثَانِ مِنْ أَبَوَيْهِمَا زَادَ فِي الْمُنْيَةِ إلَّا أَنْ يَصْطَلِحَا فَلَهُمَا أَنْ يَأْخُذَا الْمِيرَاثَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ بَيْنَ ذَوِي الْفَرْضِ مُقَدَّمًا لِلزَّوْجَةِ لِأَنَّهَا أَصْلُ الْوِلَادِ إذْ مِنْهَا تَتَوَلَّدُ الْأَوْلَادُ فَقَالَ

رد المحتارIbn Abidin · a gloss on الدر المختار

(قَوْلُهُ ثُمَّ يُوضَعُ) أَيْ إنْ لَمْ يُوجَدْ مُوصًى لَهُ بِالزَّائِدِ يُوضَعُ كُلُّ التَّرِكَةِ فِي بَيْتِ الْمَالِ أَوْ الْبَاقِي عَنْ الزَّائِدِ إنْ وَجَدَ مُوصًى لَهُ بِمَا دُونَ الْكُلِّ وَلَمْ يَقُلْ ثُمَّ يُقَدِّمُ إذْ لَا شَيْءَ بَعْدَهُ

note

وَأَشَارَ إلَى أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ مِنْ قَبِيلِ قَوْلِهِ:

عَلَفْتهَا تِبْنًا وَمَاءً بَارِدًا

(قَوْلُهُ لَا إرْثًا) نَفْيٌ لِمَا يَقُولُهُ الشَّافِعِيَّةُ لِمَا يَرِدُ عَلَيْهِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ كَانَ إرْثًا لَمْ تَصِحَّ وَصِيَّتُهُ بِالثُّلُثِ لِلْفُقَرَاءِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ خَاصٌّ لِأَنَّهَا وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ، فَتَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ،

40,343

وَمِنْ أَنَّهُ يُعْطَى مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ مَنْ وُلِدَ بَعْدَ مَوْتِ صَاحِبِهِ وَلِلْوَلَدِ مَعَ وَالِدِهِ،

40,344

وَلَوْ كَانَ إرْثًا لَمَا صَحَّ ذَلِكَ لَكِنْ أَفْتَى مُتَأَخِّرُو الشَّافِعِيَّةِ بِالرَّدِّ إنْ لَمْ يَنْتَظِمْ بَيْتُ الْمَالِ

(قَوْلُهُ وَمَوَانِعُهُ) الْمَانِعُ لُغَةً: الْحَائِلُ وَاصْطِلَاحًا: مَا يَنْتَفِي لِأَجْلِهِ الْحُكْمُ عَنْ شَخْصٍ لِمَعْنًى فِيهِ بَعْدَ قِيَامِ سَبَبِهِ، وَيُسَمَّى مَحْرُومًا فَخَرَجَ مَا انْتَفَى لِمَعْنًى فِي غَيْرِهِ فَإِنَّهُ مَحْجُوبٌ، أَوْ لِعَدَمِ قِيَامِ السَّبَبِ كَالْأَجْنَبِيِّ، وَالْمُرَادُ بِالْمَانِعِ هَاهُنَا الْمَانِعُ عَنْ الْوِرَاثِيَّةِ لَا الْمَوْرُوثِيَّةِ وَإِنْ كَانَ بَعْضُهَا كَاخْتِلَافِ الدِّينِ مَانِعًا عَنْهُمَا كَمَا حَرَّرْته فِي الرَّحِيقِ الْمَخْتُومِ

(قَوْلُهُ عَلَى مَا هُنَا) لِأَنَّ بَعْضَهُمْ زَادَ عَلَى هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ غَيْرَهَا كَمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ

(قَوْلُهُ كَمُكَاتَبٍ) الْمُصَرَّحُ بِهِ أَنَّ رِقَّهُ كَامِلٌ، وَمِلْكُهُ نَاقِصٌ فَالصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ: كَمُدَبَّرٍ وَأُمِّ وَلَدٍ اهـ ح وَقَدْ يُقَالُ كَمَالُ رِقِّهِ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمُدَبَّرِ، وَأُمِّ الْوَلَدِ وَلِذَا أَجَازَ عِتْقَهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ، وَمَلَكَ أَكْسَابَهُ دُونَهُمَا،

40,345

أَمَّا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْقِنِّ فَهُوَ نَاقِصٌ مِنْ حَيْثُ انْعِقَادُ سَبَبِ الْحُرِّيَّةِ فِيهِ مِثْلُ الْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ

(قَوْلُهُ وَكَذَا مُبَعَّضٌ إلَخْ) هُوَ مَنْ أُعْتِقَ بَعْضُهُ فَيَسْعَى فِي فِكَاكِ بَاقِيهِ، وَهُوَ عِنْدَ الْإِمَامِ بِمَنْزِلَةِ الْمَمْلُوكِ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ وَقَالَا هُوَ حُرٌّ مَدْيُونٌ فَيَرِثُ وَيَحْجُبُ بِنَاءً عَلَى تَجَزِّي الْإِعْتَاقِ عِنْدَهُ لَا عِنْدَهُمَا

(قَوْلُهُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَرِثُ بَلْ يُورَثُ) قِيلَ الْمَنْقُولُ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يَرِثُ، وَلَا يُورَثُ فَلْيُرَاجَعْ.

(قَوْلُهُ يُورَثُ فِيهَا الرَّقِيقُ) أَيْ بِطَرِيقِ الِاسْتِنَادِ إلَى أَوَّلِ الْإِصَابَةِ ط

(قَوْلُهُ جُنِيَ عَلَيْهِ) أَيْ بِجِرَاحَةٍ مَثَلًا

(قَوْلُهُ بِسِرَايَةِ تِلْكَ الْجِنَايَةِ) أَيْ الَّتِي أَصَابَتْهُ قَبْلَ الرِّقِّ ط

(قَوْلُهُ فَدِيَتُهُ لِوَرَثَتِهِ إلَخْ) أَيْ نَظَرًا إلَى وَقْتِ الْإِصَابَةِ، فَإِنَّهُ لَوْ مَاتَ بِهَا قَبْلَ الِاسْتِرْقَاقِ كَانَ إرْثُهُ لَهُمْ فَكَذَا بَعْدَهُ لِانْعِقَادِ السَّبَبِ قَبْلَهُ ط

(قَوْلُهُ وَلَمْ أَرَهُ لِأَئِمَّتِنَا) هُمْ قَدْ اعْتَبَرُوا وَقْتَ الْإِصَابَةِ فِي مَسَائِلَ، فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنْهَا، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّ مَوْتَهُ صَدَرَ وَهُوَ فِي مِلْكِ السَّيِّدِ فَالدِّيَةُ لَهُ ط. أَقُولُ: يَظْهَرُ لِي أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْجَانِي شَيْءٌ عِنْدَنَا لِمَا تَقَدَّمَ فِي فَصْلِ الْمُسْتَأْمَنِ أَنَّهُ إذَا رَجَعَ إلَى دَارِ الْحَرْبِ، وَقَدْ تَرَكَ وَدِيعَةً أَوْ دَيْنًا فَأُسِرَ أَوْ ظَهَرَ عَلَيْهِمْ فَأُخِذَ أَوْ قُتِلَ سَقَطَ دَيْنُهُ، وَمَا غُصِبَ مِنْهُ وَصَارَ مَالُهُ كَوَدِيعَتِهِ وَمَا عِنْدَ شَرِيكِهِ، أَوْ فِي بَيْتِهِ فِي دَارِنَا فَيْئًا،

40,346

وَإِنْ قُتِلَ أَوْ مَاتَ بِلَا غَلَبَةٍ عَلَيْهِمْ فَدَيْنُهُ وَقَرْضُهُ وَوَدِيعَتُهُ لِوَرَثَتِهِ لِأَنَّ نَفْسَهُ لَمْ تَصِرْ مَغْنُومَةً اهـ.

وَمَعْلُومٌ أَنَّ الدِّيَةَ دَيْنٌ عَلَى الْجَانِي فَتَسْقُطُ بِرُجُوعِهِ إلَى دَارِ الْحَرْبِ، وَاسْتِرْقَاقُهُ فَلَا تَكُونُ لِوَرَثَتِهِ وَلَا لِسَيِّدِهِ أَيْضًا، لِأَنَّ الْجِنَايَةَ حَدَثَتْ عَلَى مِلْكِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لَا عَلَى مِلْكِ السَّيِّدِ لِأَنَّهُ إنَّمَا اسْتَرَقَّهُ مَجْنِيًّا عَلَيْهِ، فَلَيْسَ لَهُ مُطَالَبَةُ الْجَانِي بِشَيْءٍ فَتَدَبَّرْهُ

(قَوْلُهُ الْمُوجِبُ لِلْقَوَدِ أَوْ الْكَفَّارَةِ) الْأَوَّلُ هُوَ الْعَمْدُ وَهُوَ أَنْ يَقْصِدَ ضَرْبَهُ بِمُحَدَّدٍ أَوْ مَا يَجْرِي مَجْرَاهُ فِي تَفْرِيقِ الْأَجْزَاءِ،

40,347

وَالثَّانِي ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ شِبْهُ عَمْدٍ، وَهُوَ أَنْ يَتَعَمَّدَ قَتْلَهُ بِمَا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا كَالسَّوْطِ وَخَطَأً كَأَنْ رَمَى صَيْدًا فَأَصَابَ إنْسَانًا وَمَا جَرَى مَجْرَاهُ كَانْقِلَابِ نَائِمٍ عَلَى شَخْصٍ أَوْ سُقُوطِهِ عَلَيْهِ مِنْ سَطْحٍ، فَخَرَجَ الْقَتْلُ بِسَبَبٍ فَإِنَّهُ لَا يُوجِبُهُمَا كَمَا لَوْ أَخْرَجَ رَوْشَنًا أَوْ حَفَرَ بِئْرًا أَوْ وَضَعَ حَجَرًا فِي الطَّرِيقِ، فَقَتَلَ مُوَرِّثَهُ أَوْ أَقَادَ دَابَّةً أَوْ سَاقَهَا فَوَطِئَتْهُ، أَوْ قَتَلَهُ قِصَاصًا أَوْ رَجْمًا أَوْ دَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ أَوْ وَجَدَ مُوَرِّثَهُ قَتِيلًا فِي دَارِهِ أَوْ قَتَلَ الْعَادِلُ الْبَاغِيَ،

40,348

وَكَذَا عَكْسُهُ إنْ قَالَ قَتَلْته وَأَنَا عَلَى حَقٍّ، وَأَنَا الْآنَ عَلَى الْحَقِّ، وَخَرَجَ الْقَتْلُ مُبَاشَرَةً مِنْ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ لِعَدَمِ وُجُوبِ الْقِصَاصِ، وَالْكَفَّارَةِ وَتَمَامُهُ فِي سَكْبِ الْأَنْهُرِ وَغَيْرِهِ وَفِي الْحَاوِي الزَّاهِدِيِّ رَمْزًا إذَا قَتَلَ الزَّوْجُ امْرَأَتَهُ أَوْ ذَاتَ رَحِمٍ مِنْ مَحَارِمِهِ الْمُؤَنَّثِ لِأَجْلِ الزِّنَا يَرِثُ مِنْهَا عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ اهـ يَعْنِي مَعَ تَحَقُّقِ الزِّنَا

40,349

أَمَّا بِمُجَرَّدِ التُّهْمَةِ، فَلَا كَمَا يَقَعُ مِنْ فَلَّاحِي الْقُرَى بِبِلَادِنَا فَادْرِ ذَلِكَ رَمْلِيٌّ وَالتَّقْيِيدُ بِالْمُوجِبِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ إذْ الْحُكْمُ فِيمَا اُسْتُحِبَّ فِيهِ الْكَفَّارَةُ كَذَلِكَ كَمَنْ ضَرَبَ امْرَأَةً فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا فَفِيهِ الْغُرَّةُ وَتُسْتَحَبُّ الْكَفَّارَةُ مَعَ أَنَّهُ يُحْرَمُ الْإِرْثَ مِنْهُ.

(قَوْلُهُ عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ فِي كِتَابِ الْجِنَايَاتِ

(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ بِحَقٍّ أَوْ لَا مُبَاشَرَةٍ أَوْ لَا،

40,350

وَلَوْ بِشَهَادَةٍ أَوْ تَزْكِيَةٍ لِشَاهِدٍ بِقَتْلٍ

(قَوْلُهُ وَلَوْ مَاتَ الْقَاتِلُ قَبْلَ الْمَقْتُولِ) بِأَنْ جَرَحَهُ جُرْحًا صَارَ بِهِ ذَا فِرَاشٍ فَمَاتَ الْجَارِحُ قَبْلَهُ

(قَوْلُهُ إسْلَامًا وَكُفْرًا) قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّ الْكُفَّارَ يَتَوَارَثُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ مِلَلُهُمْ عِنْدَنَا، لِأَنَّ الْكُفْرَ كُلَّهُ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ

(قَوْلُهُ وَأَمَّا الْمُرْتَدُّ فَيُورَثُ عِنْدَنَا) أَيْ مِنْ كَسْبِ إسْلَامِهِ وَكَسْبِ رِدَّتِهِ فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ، وَقَالَا لِلْوَارِثِ الْمُسْلِمِ كَكَسْبِ الْمُرْتَدَّةِ

(قَوْلُهُ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ) فَقَالَ كَسْبَاهُ لِبَيْتِ الْمَالِ

(قَوْلُهُ فَأَسْلَمَتْ) أَيْ بَعْدَ مَوْتِهِ،

40,351

فَلَوْ قَبْلَهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْحَمْلَ لَا يَرِثُ قَوْلًا وَاحِدًا لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْهَا فَهُوَ مُسْلِمٌ عِنْدَ مَوْتِ الْمُوَرِّثِ وَعِنْدَ الْوِلَادَةِ تَبَعًا لَهَا: وَهِيَ وَاقِعَةُ الْفَتْوَى

(قَوْلُهُ وَلَمْ أَرَهُ لِأَئِمَّتِنَا صَرِيحًا) أَقُولُ: قَيَّدَ بِقَوْلِهِ صَرِيحًا لِأَنَّ كَلَامَهُمْ يَدُلُّ عَلَيْهِ دَلَالَةً ظَاهِرَةً فَمِنْهُ قَوْلُهُمْ إرْثُ الْحَمْلِ فَأَضَافُوا الْإِرْثَ إلَيْهِ وَهُوَ حَمْلٌ،

40,352

وَأَمَّا اشْتِرَاطُهُمْ خُرُوجَهُ حَيًّا، فَلِتَحَقُّقِ وُجُودِهِ عِنْدَ مَوْتِ مُوَرِّثِهِ،

40,353

وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ لَنَا: جَمَادٌ يَمْلِكُ وَهُوَ النُّطْفَةُ.

40,354

وَفِي حَاشِيَةِ الْحَمَوِيِّ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ: مَتَى انْفَصَلَ الْحَمْلُ مَيِّتًا إنَّمَا لَا يَرِثُ إذَا انْفَصَلَ بِنَفْسِهِ،

40,355

وَأَمَّا إذَا فُصِلَ فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْوَرَثَةِ، بَيَانُهُ إذَا ضَرَبَ إنْسَانٌ بَطْنَهَا فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا وَرِثَ، لِأَنَّ الشَّارِعَ أَوْجَبَ عَلَى الضَّارِبِ الْغُرَّةَ وُجُوبَ الضَّمَانِ بِالْجِنَايَةِ عَلَى الْحَيِّ دُونَ الْمَيِّتِ فَإِذَا حَكَمْنَا بِالْجِنَايَةِ كَانَ لَهُ الْمِيرَاثُ وَيُورَثُ عَنْهُ نَصِيبُهُ، كَمَا يُورَثُ عَنْهُ بَدَلُ نَفْسِهِ وَهُوَ الْغُرَّةُ اهـ. أَقُولُ: فَقَدْ جَعَلُوهُ وَارِثًا وَمَوْرُوثًا، وَهُوَ جَنِينٌ قَبْلَ انْفِصَالِهِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ حِينَ مَوْتِ مُوَرِّثِهِ لَمْ يَكُنْ مُسْلِمًا فَلَمْ يُوجَدْ الْمَانِعُ حِينَ اسْتِحْقَاقِهِ الْإِرْثَ، وَإِنَّمَا وُجِدَ بَعْدَهُ فَكَانَ كَمَنْ أَسْلَمَ بَعْدَ مَوْتِ مُوَرِّثِهِ الْكَافِرِ، فَلَمْ يَكُنْ فِي الْحَقِيقَةِ إرْثٌ مُسْلِمٍ مِنْ كَافِرٍ بَلْ هُوَ إرْثُ كَافِرٍ مِنْ كَافِرٍ.

نَعَمْ يُتَصَوَّرُ عِنْدَنَا إرْثُ الْمُسْلِمِ مِنْ الْكَافِرِ فِي مَسْأَلَةِ الْمُرْتَدِّ

(قَوْلُهُ وَالرَّابِعُ اخْتِلَافُ الدَّارَيْنِ) اخْتِلَافُهُمَا بِاخْتِلَافِ الْمَنَعَةِ: أَيْ الْعَسْكَرِيِّ، وَاخْتِلَافُ الْمِلْكِ كَأَنْ يَكُونَ أَحَدُ الْمِلْكَيْنِ فِي الْهِنْدِ وَلَهُ دَارٌ وَمَنَعَةٌ وَالْآخَرُ فِي التُّرْكِ، وَلَهُ دَارٌ وَمَنَعَةٌ أُخْرَى، وَانْقَطَعَتْ لِلْعِصْمَةِ فِيمَا بَيْنَهُمْ، حَتَّى يَسْتَحِلَّ كُلٌّ مِنْهُمْ قِتَالَ الْآخِرِ فِهَتَانِ الدَّارَانِ مُخْتَلِفَتَانِ، فَتَنْقَطِعُ بِاخْتِلَافِهِمَا الْوِرَاثَةُ لِأَنَّهَا تُبْتَنَى عَلَى الْعِصْمَةِ وَالْوِلَايَةِ،

40,356

وَأَمَّا إذَا كَانَ بَيْنَهُمَا تَنَاصُرٌ وَتَعَاوُنٌ عَلَى أَعْدَائِهِمَا كَانَتْ الدَّارُ وَاحِدَةً وَالْوِرَاثَةُ ثَابِتَةً.

ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الِاخْتِلَافَ إمَّا حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَالْحَرْبِيِّ وَالذِّمِّيِّ وَكَالْحَرْبِيِّينَ فِي دَارَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ بِالْمَعْنَى السَّابِقِ،

40,357

وَإِمَّا حُكْمًا فَقَطْ كَالْمُسْتَأْمَنِ وَاَلَّذِي فِي دَارِنَا فَإِنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً حَقِيقَةً إلَّا أَنَّهَا مُخْتَلِفَةً حُكْمًا لِأَنَّ الْمُسْتَأْمَنَ مِنْ أَهْلِ دَارِ الْحَرْبِ حُكْمًا، لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الرُّجُوعِ إلَيْهَا،

40,358

وَأَمَّا حَقِيقَةً فَقَطْ كَمُسْتَأْمَنٍ فِي دَارِنَا وَحَرْبِيٍّ فِي دَارِهِمْ،

40,359

فَإِنَّ الدَّارَ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ حَقِيقَةً لَكِنْ الْمُسْتَأْمَنُ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ حُكْمًا كَمَا عَلِمْت، فَهُمَا مُتَّحِدَانِ حُكْمًا وَفِي هَذَا الْأَخِيرِ يَدْفَعُ مَالَ الْمُسْتَأْمَنِ لِوَارِثِهِ الْحَرْبِيِّ لِبَقَاءِ حُكْمِ الْأَمَانِ فِي مَالِهِ لِحَقِّهِ، وَإِيصَالُ مَالِهِ لِوَرَثَتِهِ مِنْ حَقِّهِ كَمَا فِي عَامَّةِ الْكُتُبِ فَيَمْنَعُ ذَلِكَ صَرْفَهُ لِبَيْتِ الْمَالِ، خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ السِّرَاجِيَّةِ لِمُصَنِّفِهَا كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى، وَسَكْبِ الْأَنْهُرِ. أَقُولُ: وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ الْمَانِعَ هُوَ الِاخْتِلَافُ حُكْمًا سَوَاءٌ كَانَ حَقِيقَةً أَيْضًا أَوْ لَا دُونَ الِاخْتِلَافِ حَقِيقَةً فَقَطْ، وَهَذَا مَا قَالَ الزَّيْلَعِيُّ الْمُؤَثِّرُ هُوَ الِاخْتِلَافُ حُكْمًا حَتَّى لَا تُعْتَبَرَ الْحَقِيقَةُ بِدُونِهِ اهـ

(قَوْلُهُ حَقِيقَةً) يَعْنِي وَحُكْمًا لِمَا عَلِمْت

(قَوْلُهُ كَحَرْبِيٍّ وَذِمِّيٍّ) أَيْ إذَا مَاتَ الْحَرْبِيُّ فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَلَهُ وَارِثٌ ذِمِّيٌّ فِي دَارِنَا أَوْ مَاتَ الذِّمِّيُّ فِي دَارِنَا وَلَهُ وَارِثٌ فِي دَارِهِمْ لَمْ يَرِثْ أَحَدُهُمَا مِنْ الْآخِرِ لِتَبَايُنِ الدَّارَيْنِ حَقِيقَةً وَحُكْمًا وَإِنْ اتَّحِدَا مِلَّةً

(قَوْلُهُ أَوْ حُكْمًا) أَيْ فَقَطْ

(قَوْلُهُ وَكَحَرْبِيِّينَ إلَخْ) كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ، وَفِيهِ أَنَّهُ مِنْ اخْتِلَافِ الدَّارِ حَقِيقَةً وَحُكْمًا كَمَا قَدَّمْنَاهُ، إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّهُمَا مِنْ دَارَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ حَقِيقَةً، لَكِنَّهُمَا مُسْتَأْمَنَانِ فِي دَارِنَا فَهُمَا فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ حَقِيقَةً،

40,360

وَفِي دَارَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ حُكْمًا وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ قَالَ مِنْ دَارَيْنِ لَا فِي دَارَيْنِ،

40,361

وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ الْمُسْتَأْمَنِينَ بَدَلَ الْحَرْبِيَّيْنِ وَكَأَنَّهُ تَرَكَ هَذَا الْأَوْلَى إشَارَةً إلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ جَعْلُهُ مِثَالًا لِلِاخْتِلَافَيْنِ أَفَادَهُ السَّيِّدُ وَتَمَامُهُ فِيهِ.

(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمُسْلِمِينَ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ فِيمَا بَيْنَ الْكُفَّارِ: أَيْ اخْتِلَافُ الدَّارِ لَا يُؤَثِّرُ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِينَ كَمَا فِي عَامَّةِ الشُّرُوحِ حَتَّى إنَّ الْمُسْلِمَ التَّاجِرَ أَوْ الْأَسِيرَ لَوْ مَاتَ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَرِثَ مِنْهُ وَرَثَتُهُ الَّذِينَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، كَمَا فِي سَكْبِ الْأَنْهُرِ.

40,362

قَالَ فِي شَرْحِ السِّرَاجِيَّةِ لِابْنِ الْحَنْبَلِيِّ: وَأَمَّا قَوْلُ الْعَتَّابِيِّ أَنَّ مَنْ أَسْلَمَ وَلَمْ يُهَاجِرْ إلَيْنَا لَا يَرِثُ مِنْ الْمُسْلِمِ الْأَصْلِيِّ فِي دَارِنَا وَلَا الْمُسْلِمُ الْأَصْلِيُّ مِمَّنْ أَسْلَمَ، وَلَمْ يُهَاجِرْ إلَيْنَا سَوَاءٌ كَانَ فِي دَارِ الْحَرْبِ مُسْتَأْمَنًا أَوْ لَمْ يَكُنْ فَمَدْفُوعٌ بِقَوْلِ بَعْضِ عُلَمَائِنَا يُخَايَلُ لِي أَنَّ هَذَا كَانَ فِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ، حِينَ كَانَتْ الْهِجْرَةُ فَرِيضَةً أَلَا تَرَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى نَفَى الْوِلَايَةَ بَيْنَ مَنْ هَاجَرَ،

40,363

وَمَنْ لَمْ يُهَاجِرْ فَقَالَ - {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا}- فَلَمَّا كَانَتْ الْوَلَايَةُ بَيْنَهُمَا مُنْتَفِيَةً كَانَ الْمِيرَاثُ مُنْتَفِيًا، لِأَنَّ الْمِيرَاثَ عَلَى الْوِلَايَةِ

40,364

فَأَمَّا الْيَوْمَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَرِثَ أَحَدُهُمَا مِنْ الْآخَرِ، لِأَنَّ حُكْمَ الْهِجْرَةِ قَدْ نُسِخَ بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ» اهـ.

(قَوْلُهُ كَمَا سَيَجِيءُ) أَيْ فِي فَصْلِ الْحَرْقَى وَالْغَرْقَى

(قَوْلُهُ فِي خَمْسِ مَسَائِلَ أَوْ أَكْثَرَ) زَادَ قَوْلَهُ أَوْ أَكْثَرَ تَبَعًا لِلْمُجْتَبَى إشَارَةً إلَى أَنَّ عَدَّهَا خَمْسًا لَمْ يَرِدْ بِهِ الْحَصْرُ لِإِمْكَانِ زِيَادَةِ غَيْرِهَا تَأَمَّلْ.

وَقَدْ ذَكَرَ الشَّارِحُ مِنْهَا ثِنْتَيْنِ وَالثَّالِثَةُ: رَجُلٌ وَضَعَ وَلَدَهُ فِي فِنَاءِ الْمَسْجِدِ لَيْلًا ثُمَّ نَدِمَ صَبَاحًا فَرَجَعَ لِرَفْعِهِ فَإِذَا فِيهِ وَلَدَانِ وَلَا يَعْرِفُ وَلَدَهُ مِنْ غَيْرِهِ، وَمَاتَ قَبْلَ الظُّهُورِ لَا يَرِثُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، وَيُوضَعُ مَالُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَنَفَقَتُهُمَا عَلَى بَيْتِ الْمَالِ، وَلَا يَرِثُ أَحَدُهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ. وَالرَّابِعَةُ: حُرَّةٌ وَأَمَةٌ وَلَدَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ وَلَدًا فِي بَيْتٍ مُظْلِمٍ وَلَا يُعْلَمُ وَلَدُ الْحُرَّةِ مِنْ غَيْرِهِ لَا يَرِثُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، وَيَسْعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِمَوْلَى الْأَمَةِ، وَالْخَامِسَةُ: رَجُلٌ لَهُ ابْنٌ مِنْ حُرَّةٍ وَابْنٌ مِنْ أَمَةٍ لِإِنْسَانٍ أَرْضَعَتْهُمَا ظِئْرٌ وَاحِدَةٌ، حَتَّى كَبِرَا وَلَا يُعْرَفُ وَلَدُ الْحُرَّةِ مِنْ غَيْرِهِ فَهُمَا حُرَّانِ وَيَسْعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ لِمَوْلَى الْأَمَةِ وَلَا يَرِثَانِ مِنْهُ (قَوْلُهُ فَلَا تَوَارُثَ) أَيْ لَا يَرِثُهَا وَاحِدٌ مِنْهُمَا

(قَوْلُهُ مِنْ وَلَدِ) الْأَوْلَى بِوَلَدِ

(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَصْطَلِحَا) أَيْ الْوَلَدَانِ فَإِنَّ الْمِيرَاثَ لَا يَعْدُوهُمَا،

40,365

فَمَنْ أَخَذَ حِصَّةً وَهُوَ الْوَارِثُ حَقِيقَةً فَذَلِكَ مِنْ حَظِّهِ، وَيُعَدُّ مَا أَخَذَهُ الْآخَرُ هِبَةً مِنْ الْمُسْتَحِقِّ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ رَاجِعٌ إلَى الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ أَيْضًا اهـ ط. أَقُولُ: بَلْ إلَى كُلِّ الْمَسَائِلِ الْمَارَّةِ وَإِنَّ مَا مَرَّ مِنْ وَضْعِهِ فِي بَيْتِ الْمَالِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَصْطَلِحَا تَأَمَّلْ.

40,366

[تَتِمَّةٌ] جُمْلَةُ الْمَوَانِعِ حِينَئِذٍ سِتَّةٌ وَقَدْ زَادَ بَعْضُهُمْ مِنْ الْمَوَانِعِ النُّبُوَّةَ لِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ «نَحْنُ مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ» وَفِي الْأَشْبَاهِ عَنْ التَّتِمَّةِ كُلُّ إنْسَانٍ يَرِثُ وَيُورَثُ إلَّا الْأَنْبِيَاءَ لَا يَرِثُونَ، وَلَا يُورَثُونَ وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَرِثَ خَدِيجَةَ لَمْ يَصِحَّ وَإِنَّمَا وَهَبَتْ مَالَهَا لَهُ فِي صِحَّتِهَا اهـ.

40,367

قُلْت: لَكِنْ كَلَامُ ابْنِ الْكَمَالِ وَسَكْبِ الْأَنْهُرِ يُشْعِرُ بِأَنَّهُمْ يَرِثُونَ وَتَمَامُهُ فِي الرَّحِيقِ الْمَخْتُومِ وَزَادَ بَعْضُهُمْ الرِّدَّةَ فَالْمُرْتَدُّ لَا يَرِثُ أَحَدًا إجْمَاعًا، وَلَيْسَ ذَلِكَ لِاخْتِلَافِ الدِّينِ لِأَنَّهُ لَا مِلَّةَ لَهُ عَلَى مَا عُرِفَ فِي مَحَلِّهِ فَالْمَوَانِعُ حِينَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ، وَزَادَ بَعْضُهُمْ تَاسِعًا وَهُوَ اللِّعَانُ

40,368

قَالَ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى. وَفِي الْحَقِيقَةِ الْمَوَانِعُ خَمْسَةٌ أَرْبَعَةُ الْمَتْنِ وَالرِّدَّةُ كَمَا عُلِمَ ذَلِكَ بِالِاسْتِقْرَاءِ الشَّرْعِيِّ، وَمَا زَادَ عَلَيْهَا فَتَسْمِيَتُهُ مَانِعًا مَجَازٌ لِأَنَّ انْتِفَاءَ الْإِرْثِ مَعَهُ لَيْسَ بِوُجُودٍ مَانِعٍ بَلْ لِانْتِفَاءِ الشَّرْطِ أَوْ السَّبَبِ اهـ " بَيَانُهُ أَنَّ شَرْطَ الْإِرْثِ وُجُودُ الْوَارِثِ حَيًّا عِنْدَ مَوْتِ الْمُوَرِّثِ، وَذَلِكَ مُنْتَفٍ فِي جَهَالَةِ تَارِيخِ الْمَوْتَى لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِوُجُودِ الشَّرْطِ وَلَا تَوَارُثَ مَعَ الشَّكِّ،

40,369

وَكَذَا فِي جَهَالَةِ الْوَارِثِ فَإِنَّهَا كَمَوْتِهِ حُكْمًا كَمَا فِي الْمَفْقُودِ،

40,370

وَأَمَّا وَلَدُ اللِّعَانِ فَإِنَّهُ لَا يَرِثُ مِنْ أَبِيهِ وَبِالْعَكْسِ لِقَطْعِ نَسَبِهِ، فَعَدَمُ الْإِرْثِ فِي الْحَقِيقَةِ لِعَدَمِ السَّبَبِ، وَهُوَ نِسْبَتُهُ إلَى أَبِيهِ

40,371

وَأَمَّا النُّبُوَّةُ فَفِي كَوْنِهَا مِنْ انْتِفَاءِ الشَّرْطِ أَوْ السَّبَبِ كَلَامٌ يُعْلَمُ مِنْ شَرْحِنَا الرَّحِيقِ الْمَحْتُومِ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْعِلَّةَ فِي عَدَمِ كَوْنِهَا مِنْ الْمَوَانِعِ هِيَ كَوْنُ النُّبُوَّةِ مَعْنًى قَائِمًا فِي الْمُوَرِّثِ وَالْمَانِعُ هُوَ مَا يَمْنَعُ الْإِرْثَ لِمَعْنًى قَائِمٍ فِي الْوَارِثِ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ فِي تَعْرِيفِهِ.

[تَكْمِيلٌ] عَدَّ الشَّافِعِيَّةُ مِنْ الْمَوَانِعِ الدَّوْرَ الْحُكْمِيَّ وَهُوَ أَنْ يَلْزَمَ مِنْ التَّوْرِيثِ عَدَمُهُ كَمَا لَوْ مَاتَ عَنْ أَخٍ فَأَقَرَّ الْأَخُ بِابْنٍ لِلْمَيِّتِ، فَيَثْبُتُ نَسَبُهُ وَلَا يَرِثُ عِنْدَهُمْ، لِأَنَّهُ لَوْ وَرِثَ لَحَجَبَ الْأَخَ فَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ، فَلَا يَثْبُتُ نَسَبُ الِابْنِ فَلَا يَرِثُ لِأَنَّ إثْبَاتَ إرْثِهِ يُؤَدِّي إلَى نَفْيِهِ فَيَنْتَفِي مِنْ أَصْلِهِ، وَهَذَا لَمْ يَذْكُرْهُ عُلَمَاؤُنَا لِصِحَّةِ إقْرَارِ الْمُقِرِّ فِي حَقِّ نَفْسِهِ فَقَطْ فَيَرِثُ الِابْنُ دُونَهُ كَمَا حَقَّقْته فِي الرَّحِيقِ الْمَخْتُومِ مُؤَيَّدًا بِالنَّقْلِ وَمَرَّ تَمَامُهُ فِي بَابِ إقْرَارِ الْمَرِيضِ

(قَوْلُهُ لِأَنَّهَا أَصْلُ الْوِلَادِ) بِكَسْرِ الْوَاوِ مَصْدَرُ وَلَدَ أَيْ أَصْلُ وِلَادَةِ الْأَصْلِ وَالْفُرُوعُ فَالْكُلُّ أَوْلَادُهَا غَالِبًا، لِأَنَّهُ قَدْ تَكُونُ الْوِلَادَةُ بِالتَّسَرِّي ثُمَّ هِيَ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ،

40,372

وَإِنْ كَانَتْ أُمًّا لَكِنْ صِفَةُ الزَّوْجِيَّةِ سَابِقَةٌ عَلَى صِفَةِ الْأُمُومَةِ فَلِذَا لَمْ تُقَدَّمْ الْأُمُّ تَأَمَّلْ

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.