وَيَسْقُطُ بَنُو الْأَعْيَانِ بِالِابْنِ وَبِالْأَبِ وَبِالْجَدِّ وَقَالَا يُقَاسِمُهُمْ عَلَى أُصُولِ زَيْدٍ وَيُفْتَى بِالْأَوَّلِ وَبَنُو الْعِلَّاتِ بِهِمْ وَبِهَؤُلَاءِ وَيَسْقُطُ بَنُو الْأَخْيَافِ بِالْوَلَدِ وَوَلَدِ الِابْنِ
Its commentaries
(وَيَسْقُطُ بَنُو الْأَعْيَانِ) وَهُمْ الْإِخْوَةُ وَالْأَخَوَاتُ لِأَبٍ وَأُمٍّ بِثَلَاثَةٍ (بِالِابْنِ) وَابْنِهِ وَإِنْ سَفَلَ (وَبِالْأَبِ) اتِّفَاقًا (وَبِالْجَدِّ) عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (وَقَالَا يُقَاسِمُهُمْ عَلَى أُصُولِ زَيْدٍ وَيُفْتَى بِالْأَوَّلِ)
وَهُوَ السُّقُوطُ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأُصُولِ زَيْدٍ مَبْسُوطَةٌ فِي الْمُطَوَّلَاتِ وَفِي الْوَهْبَانِيَّةِ:
وَمَا أَسْقَطَا أَوْلَادَ عَيْنٍ وَعَلَّةٍ ... وَقَدْ أَسْقَطَ النُّعْمَانُ وَهْوَ الْمُحَرَّرُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي الْمُلْتَقَى وَالسِّرَاجِيَّةِ وَإِنْ قَالَ مُصَنِّفُهَا فِي شَرْحِهَا وَعَلَى قَوْلِهِمَا الْفَتْوَى (وَ) يَسْقُطُ (بَنُو الْعِلَّاتِ) وَهُمْ الْإِخْوَةُ وَالْأَخَوَاتُ لِأَبٍ (بِهِمْ) أَيْ بِبَنِي الْأَعْيَانِ أَيْضًا (وَبِهَؤُلَاءِ) أَيْ بِالِابْنِ وَابْنِهِ وَبِالْأَبِ وَالْجَدِّ
وَكَذَا بِالْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ إذَا صَارَتْ عَصَبَةً كَمَا عَلِمْته (وَيَسْقُطُ بَنُو الْأَخْيَافِ) وَهُمْ الْإِخْوَةُ وَالْأَخَوَاتُ لِأُمٍّ (بِالْوَلَدِ وَوَلَدِ الِابْنِ) وَإِنْ سَفَلَ
(قَوْلُهُ: وَيَسْقُطُ بَنُو الْأَعْيَانِ) قَدَّمْنَا وَجْهَ تَسْمِيَتِهِمْ بِذَلِكَ
(قَوْلُهُ: عَلَى أُصُولِ زَيْدٍ) أَيْ ابْنِ ثَابِتٍ الصَّحَابِيِّ الْجَلِيلِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَحَاصِلُ أُصُولِهِ: أَنَّ الْجَدَّ مَعَ الْإِخْوَةِ حِينَ الْمُقَاسَمَةِ كَوَاحِدٍ مِنْهُمْ إنْ لَمْ تُنْقِصْهُ الْمُقَاسَمَةُ مَعَهُمْ عَنْ مِقْدَارِ الثُّلُثِ عِنْدَ عَدَمِ ذِي الْفَرْضِ، وَعَنْ مِقْدَارِ السُّدُسِ عِنْدَ وُجُودِهِ وَلَهُ فِي الْأُولَى أَفْضَلُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ الْمُقَاسَمَةِ وَمِنْ ثُلُثِ جَمِيعِ الْمَالِ وَضَابِطُهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ مَعَهُ دُونَ مِثْلَيْهِ، فَالْمُقَاسَمَةُ خَيْرٌ لَهُ أَوْ مِثْلَاهُ فَسِيَّانِ أَوْ أَكْثَرَ فَالثُّلُثُ خَيْرٌ لَهُ وَصُوَرُ الْأَوَّلِ خَمْسٌ فَقَطْ جَدٌّ وَأَخٌ أَوْ أُخْتٌ أَوْ أُخْتَانِ أَوْ ثَلَاثُ أَخَوَاتٍ أَوْ أَخٌ وَأُخْتٌ وَالثَّانِي ثَلَاثَةٌ جَدٌّ وَأَخَوَانِ أَوْ أَرْبَعُ أَخَوَاتٍ أَوْ أَخٌ وَأُخْتَانِ وَالثَّالِثُ لَا يَنْحَصِرُ وَلَهُ فِي الثَّانِيَةِ بَعْدَ إعْطَاءِ ذِي الْفَرْضِ فَرْضَهُ مِنْ أَقَلِّ مَخَارِجِهِ خَيْرُ أُمُورٍ ثَلَاثَةٍ
إمَّا الْمُقَاسَمَةُ كَزَوْجٍ وَجَدٍّ وَأَخٍ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَالْبَاقِي بَيْنَ الْجَدِّ وَالْأَخِ
وَإِمَّا ثُلُثُ الْبَاقِي كَجَدَّةٍ وَجَدٍّ وَأَخَوَيْنِ وَأُخْتٍ لِلْجَدَّةِ السُّدُسُ وَلِلْجَدِّ ثُلُثُ الْبَاقِي
وَإِمَّا سُدُسُ كُلِّ الْمَالِ كَجَدَّةٍ وَبِنْتٍ وَجَدٍّ وَأَخَوَيْنِ لِلْجَدَّةِ السُّدُسُ وَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ لِأَنَّهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ الْمُقَاسَمَةِ وَمِنْ ثُلُثِ الْبَاقِي وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِنَا الرَّحِيقِ الْمَخْتُومِ وَغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: كَمَا هُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ) وَهُوَ مَذْهَبُ الْخَلِيفَةِ الْأَعْظَمِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَهُوَ أَعْلَمُ الصَّحَابَةِ وَأَفْضَلُهُمْ، وَلَمْ تَتَعَارَضْ عَنْهُ الرِّوَايَاتُ فِيهِ فَلِذَلِكَ اخْتَارَهُ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ
بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَضَى فِي الْجَدِّ بِمِائَةِ قَضِيَّةٍ يُخَالِفُ بَعْضُهَا بَعْضًا وَالْأَخْذُ بِالْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ أَوْلَى: وَهُوَ أَيْضًا قَوْلُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّهُ قَالَ: أَلَا يَتَّقِي اللَّهَ زَيْدٌ يَجْعَلُ ابْنَ الِابْنِ ابْنًا وَلَا يَجْعَلُ أَبَا الْأَبِ أَبًا وَتَمَامُهُ فِي سَكْبِ الْأَنْهُرِ
(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى إلَخْ) قَالَ فِي سَكْبِ الْأَنْهُرِ وَقَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ فِي الْمَبْسُوطِ: وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا وَقَالَ حَيْدَرُ فِي شَرْحِ السِّرَاجِيَّةِ إلَّا أَنَّ بَعْضَ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ مَشَايِخِنَا اسْتَحْسَنُوا فِي مَسَائِلِ الْجَدِّ الْفَتْوَى بِالصُّلْحِ فِي مَوَاضِعِ الْخِلَافِ، وَقَالُوا إذَا كُنَّا نُفْتِي بِالصُّلْحِ فِي تَضْمِينِ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ لِاخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -، فَالِاخْتِلَاف هُنَا أَظْهَرُ فَالْفَتْوَى فِيهِ بِالصُّلْحِ أَوْلَى اهـ
وَمِثْلُهُ فِي الْمَبْسُوطِ وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ فِي ذَلِكَ عَدَمُ النَّصِّ فِي إرْثِ الْجَدِّ مَعَ الْإِخْوَةِ مِنْ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ، وَإِنَّمَا ثَبَتَ بِاجْتِهَادِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - بَعْدَ اخْتِلَافٍ كَثِيرٍ، وَهُوَ مِنْ أَشْكَلِ أَبْوَابِ الْفَرَائِضِ اهـ لَكِنَّ الْمُتُونَ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ وَلِذَا أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى اخْتِيَارِهِ هُنَا وَفِيمَا سَبَقَ.
(قَوْلُهُ: أَيْ بِبَنِي الْأَعْيَانِ) أَيْ الذُّكُورِ مِنْهُمْ كَمَا هُوَ صَرِيحُ الْعِبَارَةِ، حَيْثُ عَبَّرَ بِبَنِي وَلَمْ يُعَبِّرْ بِأَوْلَادِ،
بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ حَيْثُ فَسَّرَ بَنِي الْأَعْيَانِ بِالْإِنَاثِ أَيْضًا تَغْلِيبًا لِقَبُولِ الْمَقَامِ لَهُ
أَمَّا هُنَا فَلَا يَقْبَلُهُ فَإِنَّ أَوْلَادَ الْعَلَّاتِ لَا يَسْقُطُونَ بِالْأَخَوَاتِ لِأَبَوَيْنِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: وَكَذَا بِالْأُخْتِ إلَخْ اهـ ح
قُلْت: نَعَمْ لَكِنْ قَدْ يَسْقُطُ بَعْضُ أَوْلَادِ الْعَلَّاتِ بِالْإِنَاثِ مِنْ بَنِي الْأَعْيَانِ كَالْأَخَوَاتِ لِأَبٍ يَسْقُطْنَ بِالْأُخْتَيْنِ لِأَبَوَيْنِ مَا لَمْ يُعَصِّبْهُنَّ أَخٌ لِأَبٍ كَمَا سَيَأْتِي وَعِبَارَةُ السِّرَاجِيَّةِ أَوْضَحُ وَنَصُّهَا وَبَنُو الْأَعْيَانِ وَبَنُو الْعَلَّاتِ كُلُّهُمْ يَسْقُطُونَ بِالِابْنِ وَابْنِ الِابْنِ وَإِنْ سَفَلَ وَبِالْأَبِ بِالِاتِّفَاقِ، وَبِالْجَدِّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَيَسْقُطُ بَنُو الْعَلَّاتِ أَيْضًا بِالْأَخِ لِأَبٍ وَأُمٍّ اهـ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْأُخْتَ لِأَبٍ تَسْقُطُ بِالْأَخِ لِأَبٍ وَأُمٍّ كَمَا قَدَّمْنَا التَّصْرِيحَ بِهِ عَنْ كَشْفِ الْغَوَامِضِ وَتُحْفَةِ الْأَقْرَانِ
(قَوْلُهُ: أَيْضًا) كَانَ الْمُنَاسِبُ ذِكْرَهُ بَعْدَ قَوْلِهِ وَبِهَؤُلَاءِ
(قَوْلُهُ: وَالْجَدِّ) أَيْ عَلَى الْخِلَافِ الْمَارِّ
(قَوْلُهُ: إذَا صَارَتْ عَصَبَةً) أَيْ مَعَ الْبَنَاتِ أَوْ مَعَ بَنَاتِ الِابْنِ وَإِنَّمَا سَقَطُوا بِهَا لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ كَالْأَخِ فِي كَوْنِهَا عَصَبَةً أَقْرَبَ إلَى الْمَيِّتِ اهـ سَيِّدٌ
(قَوْلُهُ: وَيَسْقُطُ بَنُو الْأَخْيَافِ) الْخَيْفُ اخْتِلَافٌ فِي الْعَيْنَيْنِ وَهُوَ أَنْ تَكُونَ إحْدَاهُمَا زَرْقَاءَ وَالْأُخْرَى كَحْلَاءَ وَفَرَسٌ أَخْيَفُ وَمِنْهُ الْأَخْيَافُ، وَهُمْ الْإِخْوَةُ لِآبَاءٍ شَتَّى يُقَالُ إخْوَةٌ أَخْيَافٌ
وَأَمَّا بَنُو الْأَخْيَافِ فَإِنْ قَالَهُ مُتْقِنٌ فَعَلَى إضَافَةِ الْبَيَانِ اهـ مُغْرِبٌ.
(قَوْلُهُ: بِالْوَلَدِ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ أُنْثَى فَيَسْقُطُونَ بِسِتَّةٍ بِالِابْنِ وَالْبِنْتِ وَابْنِ الِابْنِ وَبِنْتِ الِابْنِ وَالْأَبِ وَالْجَدِّ وَيَجْمَعُهُمْ قَوْلُك الْفَرْعُ الْوَارِثُ وَالْأُصُولُ الذُّكُورُ وَقَدْ نَظَمْت ذَلِكَ بِقَوْلِي:
وَيَحْجُبُ ابْنَ الْأُمِّ أَصْلٌ ذَكَرُ ... كَذَاكَ
فَرْعٌ وَارِثٌ قَدْ ذَكَرُوا
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.