Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الدر المختارal-Haskafi

(وَالْمَذْهَبُ اسْتِحْبَابُهُ) أَيْ التَّكْرَارُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى؛

511

وَالْمُعْتَمَدُ مِنْ الْمَذْهَبِ قَوْلُ الطَّحَاوِيِّ، كَذَا ذَكَرَهُ الْبَاقَانِيُّ تَبَعًا لِمَا صَحَّحَهُ الْحَلَبِيُّ وَغَيْرُهُ وَرَجَّحَهُ فِي الْبَحْرِ بِأَحَادِيثِ الْوَعِيدِ: كَرَغْمٍ وَإِبْعَادٍ وَشَقَاءٍ وَبُخْلٍ وَجَفَاءٍ، ثُمَّ قَالَ: فَتَكُونُ فَرْضًا فِي الْعُمْرِ، وَوَاجِبًا كُلَّمَا ذُكِرَ عَلَى الصَّحِيحِ، وَحَرَامًا عِنْدَ فَتْحِ التَّاجِرِ مَتَاعَهُ وَنَحْوِهِ، وَسُنَّةٌ فِي الصَّلَاةِ، وَمُسْتَحَبَّةٌ فِي كُلِّ أَوْقَاتِ الْإِمْكَانِ، وَمَكْرُوهَةٌ فِي صَلَاةِ غَيْرِ تَشَهُّدٍ أَخِيرٍ فَلِذَا اسْتَثْنَى فِي النَّهْرِ مِنْ قَوْلِ الطَّحَاوِيِّ مَا فِي تَشَهُّدٍ أَوَّلٍ وَضَمِنَ صَلَاةً عَلَيْهِ لِئَلَّا يَتَسَلْسَلَ، بَلْ خَصَّهُ فِي دُرَرِ الْبِحَارِ بِغَيْرِ الذَّاكِرِ لِحَدِيثِ «مَنْ ذُكِرْت عِنْدَهُ فَلْيَحْفَظْ»

وَإِزْعَاجُ الْأَعْضَاءِ بِرَفْعِ الصَّوْتِ جَهْلٌ وَإِنَّمَا هِيَ دُعَاءٌ لَهُ، وَالدُّعَاءُ يَكُونُ بَيْنَ الْجَهْرِ وَالْمُخَافَتَةِ.

كَذَا اعْتَمَدَهُ الْبَاجِيَّ فِي كَنْزِ الْعُفَاةِ، وَحَرَّرَ أَنَّهَا قَدْ تُرَدُّ كَكَلِمَةِ التَّوْحِيدِ مَعَ أَنَّهَا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . أَعْظَمُ مِنْهَا وَأَفْضَلُ؛ لِحَدِيثِ الْأَصْبَهَانِيِّ وَغَيْرِهِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ مَرَّةً وَاحِدَةً فَتُقُبِّلَتْ مِنْهُ مَحَا اللَّهُ عَنْهُ ذُنُوبَ ثَمَانِينَ سَنَةً» فَقَيَّدَ الْمَأْمُولَ بِالْقَبُولِ (وَدَعَا) بِالْعَرَبِيَّةِ، وَحَرُمَ بِغَيْرِهَا نَهْرٌ لِنَفْسِهِ وَأَبَوَيْهِ وَأُسْتَاذِهِ الْمُؤْمِنِينَ.

512

وَيَحْرُمُ سُؤَالُ الْعَافِيَةِ مَدَى الدَّهْرِ، أَوْ خَيْرَ الدَّارَيْنِ وَدَفْعَ شَرِّهِمَا، أَوْ الْمُسْتَحِيلَاتِ الْعَادِيَّةِ كَنُزُولِ الْمَائِدَةِ، قِيلَ وَالشَّرْعِيَّةِ. وَالْحَقُّ حُرْمَةُ الدُّعَاءِ بِالْمَغْفِرَةِ لِلْكَافِرِ لَا لِكُلِّ الْمُؤْمِنِينَ كُلَّ ذُنُوبِهِمْ بَحْرٌ (بِالْأَدْعِيَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ. لَا بِمَا يُشْبِهُ كَلَامَ النَّاسِ) اضْطَرَبَ فِيهِ كَلَامُهُمْ وَلَا سِيَّمَا الْمُصَنِّفُ؛

513

وَالْمُخْتَارُ كَمَا قَالَهُ الْحَلَبِيُّ أَنَّ مَا هُوَ فِي الْقُرْآنِ أَوْ فِي الْحَدِيثِ لَا يُفْسِدُ، وَمَا لَيْسَ فِي أَحَدِهِمَا إنْ اسْتَحَالَ طَلَبُهُ مِنْ الْخَلْقِ لَا يُفْسِدُ وَإِلَّا يُفْسِدُ لَوْ قَبْلَ قَدْرِ التَّشَهُّدِ، وَإِلَّا تَتِمُّ بِهِ مَا لَمْ يَتَذَكَّرْ سَجْدَةً فَلَا تَفْسُدُ بِسُؤَالِ الْمَغْفِرَةِ مُطْلَقًا وَلَوْ لِعَمِّي أَوْ لِعَمْرٍو،

514

وَكَذَا الرِّزْقُ مَا لَمْ يُقَيِّدْهُ بِمَالٍ وَنَحْوِهِ لِاسْتِعْمَالِهِ فِي الْعِبَادِ مَجَازًا.

رد المحتارIbn Abidin · a gloss on الدر المختار

(قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى) عَزَاهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ إلَى شَرْحِ الْمَجْمَعِ.

4,645

وَفِي الْخَزَائِنِ وَرَجَّحَهُ السَّرَخْسِيُّ بِأَنَّهُ الْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى، وَجَعَلَهُ ابْنُ السَّاعَاتِيِّ قَوْلَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَالْمُعْتَمَدُ مِنْ الْمَذْهَبِ قَوْلُ الطَّحَاوِيِّ)

4,646

قَالَ فِي الْخَزَائِنِ: وَصَحَّحَهُ فِي التُّحْفَةِ وَغَيْرِهَا، وَجَعَلَهُ فِي الْحَاوِي قَوْلَ الْأَكْثَرِ.

4,647

وَفِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ أَنَّهُ الْأَصَحُّ الْمُخْتَارُ.

4,648

وَقَالَ الْعَيْنِيُّ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ وَهُوَ مَذْهَبِي.

4,649

وَقَالَ الْبَاقَانِيُّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَرَجَّحَهُ فِي الْبَحْرِ إلَخْ

(قَوْلُهُ وَرَجَّحَهُ فِي الْبَحْرِ) أَيْ تَبَعًا لِابْنِ أَمِيرِ حَاجٍّ عَنْ التُّحْفَةِ وَالْمُحِيطِ الرَّضَوِيُّ ح

(قَوْلُهُ كَرَغْمٍ وَإِبْعَادٍ وَشَقَاءٍ) أَخْرَجَ كَثِيرُونَ بِسَنَدٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ،

4,650

وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «اُحْضُرُوا الْمِنْبَرَ فَحَضَرْنَا، فَلَمَّا ارْتَقَى دَرَجَةً قَالَ آمِينَ، ثُمَّ ارْتَقَى الثَّانِيَةَ وَقَالَ آمِينَ، ثُمَّ ارْتَقَى الثَّالِثَةَ وَقَالَ آمِينَ، فَلَمَّا نَزَلَ قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ سَمِعْنَا مِنْك شَيْئًا مَا كُنَّا نَسْمَعُهُ، فَقَالَ: إنَّ جِبْرِيلَ عَرَضَ عَلَيَّ فَقَالَ: بَعُدَ مَنْ أَدْرَكَ رَمَضَانَ فَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ، فَقُلْت آمِينَ، فَلَمَّا رَقِيت أَيْ بِكَسْرِ الْقَافِ الثَّانِيَةِ قَالَ بَعُدَ مَنْ ذُكِرْت عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْك، فَقُلْت آمِينَ، فَلَمَّا رَقِيت الثَّالِثَةَ، قَالَ: بَعُدَ مَنْ أَدْرَكَ أَبَوَيْهِ الْكِبَرُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُدْخِلَاهُ الْجَنَّةَ، قُلْت آمِينَ»

4,651

وَفِي رِوَايَةٍ «فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْك فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ» وَفِي أُخْرَى صَحَّحَهَا الْحَاكِمُ «رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ» وَفِي أُخْرَى سَنَدُهَا حَسَنٌ «شَقِيٌّ عَبْدٌ ذُكِرْت عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْك» مِنْ الدُّرِّ الْمَنْضُودِ لِابْنِ حَجَرٍ

(قَوْلُهُ وَبُخْلٍ وَجَفَاءٍ) أَيْ فِي قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «الْبَخِيلُ مَنْ ذُكِرْت عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ شَرْحُ الْمُنْيَةِ، وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مِنْ الْجَفَاءِ أَنْ أُذْكَرَ عِنْدَ الرَّجُلِ فَلَا يُصَلِّي عَلَيَّ» رَوَاهُ السُّيُوطِيّ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ.

(قَوْلُهُ وَحَرَامًا إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ كَرَاهَةُ التَّحْرِيمِ، لِمَا فِي كَرَاهِيَةِ الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ إذَا فَتَحَ التَّاجِرُ الثَّوْبَ فَسَبَّحَ اللَّهَ تَعَالَى أَوْ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُرِيدُ بِهِ إعْلَامَ الْمُشْتَرِي جَوْدَةَ ثَوْبِهِ فَذَلِكَ مَكْرُوهٌ

4,652

وَكَذَا الْحَارِسُ لَأَنْ يَأْخُذَ لِذَلِكَ ثَمَنًا،

4,653

وَكَذَا الْفُقَّاعَيْ إذَا قَالَ ذَلِكَ عِنْدَ فَتْحِ فُقَّاعَةٍ عَلَى قَصْدِ تَرْوِيجِهِ وَتَحْسِينِهِ يَأْثَمُ، وَعَنْ هَذَا يُمْنَعُ إذَا قَدِمَ وَاحِدٌ مِنْ الْعُظَمَاءِ إلَى مَجْلِسٍ فَسَبَّحَ أَوْ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إعْلَامًا بِقُدُومِهِ حَتَّى يُفَرِّجَ لَهُ النَّاسُ أَوْ يَقُومُوا لَهُ يَأْثَمُ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَسُنَّةٌ فِي الصَّلَاةِ) أَيْ فِي قُعُودٍ أَخِيرٍ مُطْلَقًا،

4,654

وَكَذَا فِي قُعُودٍ أَوَّلٍ فِي النَّوَافِلِ غَيْرِ الرَّوَاتِبِ تَأَمَّلْ وَفِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ. مَطْلَبٌ نَصَّ الْعُلَمَاءُ عَلَى اسْتِحْبَابِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مَوَاضِعَ

(قَوْلُهُ وَمُسْتَحَبَّةٌ فِي كُلِّ أَوْقَاتِ الْإِمْكَانِ) أَيْ حَيْثُ لَا مَانِعَ. وَنَصَّ الْعُلَمَاءُ عَلَى اسْتِحْبَابِهَا فِي مَوَاضِعَ: يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلَيْلَتَهَا، وَزِيدَ يَوْمُ السَّبْتِ وَالْأَحَدِ وَالْخَمِيسِ، لِمَا وَرَدَ فِي كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ، وَعِنْدَ الصَّبَاحِ وَالْمَسَاءِ، وَعِنْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ وَالْخُرُوجِ مِنْهُ، وَعِنْدَ زِيَارَةِ قَبْرِهِ الشَّرِيفِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعِنْدَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ،

4,655

وَفِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا، وَعَقِبَ إجَابَةِ الْمُؤَذِّنِ، وَعِنْدَ الْإِقَامَةِ، وَأَوَّلُ الدُّعَاءِ وَأَوْسَطِهِ وَآخِرِهِ، وَعَقِبَ دُعَاءِ الْقُنُوتِ، وَعِنْدَ الْفَرَاغِ مِنْ التَّلْبِيَةِ، وَعِنْدَ الِاجْتِمَاعِ وَالِافْتِرَاقِ، وَعِنْدَ الْوُضُوءِ، وَعِنْدَ طَنِينِ الْأُذُنِ، وَعِنْدَ نِسْيَانِ الشَّيْءِ، وَعِنْدَ الْوَعْظِ وَنَشْرِ الْعُلُومِ، وَعِنْدَ قِرَاءَةِ الْحَدِيثِ ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً، وَعِنْدَ كِتَابَةِ السُّؤَالِ وَالْفُتْيَا، وَلِكُلِّ مُصَنِّفٍ وَدَارِسٍ وَمُدَرِّسٍ وَخَطِيبٍ وَخَاطِبٍ وَمُتَزَوِّجٍ وَمُزَوِّجٍ.

4,656

وَفِي الرَّسَائِلِ: وَبَيْنَ يَدَيْ سَائِرِ الْأُمُورِ الْمُهِمَّةِ، وَعِنْدَ ذِكْرٍ أَوْ سَمَاعِ اسْمِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ كِتَابَتِهِ عِنْدَ مَنْ لَا يَقُولُ بِوُجُوبِهَا، كَذَا فِي شَرْحِ الْفَاسِيِّ عَلَى دَلَائِلِ الْخَيْرَاتِ مُلَخَّصًا، وَغَالِبُهَا مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِي كُتُبِنَا

(قَوْلُهُ وَمَكْرُوهَةٌ فِي صَلَاةِ غَيْرِ تَشَهُّدٍ أَخِيرٍ) أَيْ وَغَيْرِ قُنُوتِ وِتْرٍ فَإِنَّهَا مَشْرُوعَةٌ فِي آخِرِهِ كَمَا فِي الْبَحْرِ فَالْأَوْلَى اسْتِثْنَاؤُهُ أَيْضًا ح

4,657

وَكَذَا فِي غَيْرِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ فَتُسَنُّ فِيهَا.

مَطْلَبٌ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي تُكْرَهُ فِيهَا الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

4,658

-[تَنْبِيهٌ] تُكْرَهُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سَبْعَةِ مَوَاضِعَ: الْجِمَاعِ، وَحَاجَةِ الْإِنْسَانِ، وَشُهْرَةِ الْمَبِيعِ وَالْعَثْرَةِ، وَالتَّعَجُّبِ، وَالذَّبْحِ، وَالْعُطَاسِ عَلَى خِلَافٍ فِي الثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ شَرْحُ الدَّلَائِلِ، وَنَصَّ عَلَى الثَّلَاثَةِ عِنْدَنَا فِي الشِّرْعَةِ فَقَالَ: وَلَا يَذْكُرُهُ عِنْدَ الْعُطَاسِ، وَلَا عِنْدَ ذَبْحِ الذَّبِيحَةِ، وَلَا عِنْدَ التَّعَجُّبِ

(قَوْلُهُ فَلِذَا اسْتَثْنَى فِي النَّهْرِ إلَخْ) أَقُولُ: يُسْتَثْنَى أَيْضًا مَا لَوْ ذَكَرَهُ أَوْ سَمِعَهُ فِي الْقِرَاءَةِ أَوْ وَقْتَ الْخُطْبَةِ لِوُجُوبِ الْإِنْصَاتِ وَالِاسْتِمَاعِ فِيهِمَا.

4,659

وَفِي كَرَاهِيَةِ الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ: وَلَوْ سَمِعَ اسْمَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يَقْرَأُ لَا يَجِبُ أَنْ يُصَلِّيَ،

4,660

وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الْقُرْآنِ فَهُوَ حَسَنٌ، كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ،

4,661

وَلَوْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَمَرَّ عَلَى اسْمِ نَبِيٍّ فَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ عَلَى تَأْلِيفِهِ وَنَظْمِهِ أَفْضَلُ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ،

4,662

فَإِنْ فَرَغَ فَفَعَلَ فَهُوَ أَفْضَلُ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ. اهـ.

(قَوْلُهُ مَا فِي تَشَهُّدٍ أَوَّلٍ) أَيْ فِي غَيْرِ النَّوَافِلِ فَإِنَّهُ وَإِنْ ذُكِرَ فِيهِ اسْمُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَالصَّلَاةُ فِيهِ تُكْرَهُ تَحْرِيمًا فَضْلًا عَنْ الْوُجُوبِ

(قَوْلُهُ لِئَلَّا يَتَسَلْسَلَ) عِلَّةً لِلثَّانِي: أَيْ لِأَنَّ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ لَا تَخْلُو مِنْ ذِكْرِهِ،

4,663

فَلَوْ قُلْنَا بِوُجُوبِهَا اسْتَدْعَتْ صَلَاةً أُخْرَى وَهَلُمَّ جَرَّا وَفِيهِ حَرَجٌ: أَمَّا عِلَّةُ الْأَوَّلِ فَهِيَ مَا ذَكَرَهُ فِي قَوْلِهِ وَلِهَذَا اسْتَثْنَى: أَيْ وَلِكَرَاهَتِهَا فِي تَشَهُّدٍ غَيْرِ أَخِيرٍ اسْتَثْنَى إلَخْ، وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُ وَضِمْنِ بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى تَشَهُّدٍ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ عِلَّتِهِ بِدَلِيلِ الْعِلَّةِ الثَّانِيَةِ فَإِنَّهَا لِلثَّانِي فَقَطْ، وَإِلَّا لَقَالَ وَلِئَلَّا يَتَسَلْسَلَ بِالْعَطْفِ عَلَى الْعِلَّةِ الْأُولَى، وَبِدَلِيلِ أَنَّ الْعِلَّةَ الْأُولَى لَا تَصْلُحُ لِلْحُكْمِ الثَّانِي

(قَوْلُهُ بَلْ خَصَّهُ فِي دُرَرِ الْبِحَارِ إلَخْ) أَيْ خُصَّ قَوْلُ الطَّحَاوِيِّ بِالْوُجُوبِ بِمَا عَدَا الذَّاكِرَ، دَفْعًا لِمَا أَوْرَدَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى الطَّحَاوِيِّ مِنْ اسْتِلْزَامِ التَّسَلْسُلِ لِأَنَّ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ لَا تَخْلُو عَنْ ذِكْرِهِ.

وَحَاصِلُ الْجَوَابِ تَخْصِيصُ الْوُجُوبِ عَلَى السَّامِعِ فَقَطْ لِأَنَّ أَحَادِيثَ الْوَعِيدِ الْمَارَّةِ تُفِيدُ ذَلِكَ،

4,664

فَإِنَّ لَفْظَ «الْبَخِيلُ مَنْ ذُكِرْت عِنْدَهُ» لَا يَشْمَلُ الذَّاكِرَ لِأَنَّ مَنْ الْمَوْصُولَةَ بِمَعْنَى الشَّخْصِ الَّذِي وَقَعَ الذِّكْرُ فِي حَضْرَتِهِ فَيَسْتَدْعِي أَنْ يَكُونَ الذَّاكِرُ غَيْرَهُ، وَإِلَّا لَقِيلَ مَنْ ذَكَرَنِي. وَأَجَابَ ح بِأَنَّ الذَّاكِرَ دَاخِلٌ بِدَلَالَةِ الْمُسَاوَاةِ، وَقَدْ يُدْفَعُ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَعْظِيمُهُ وَالذَّاكِرُ لَهُ لَا يَذْكُرُهُ إلَّا فِي مَقَامِ التَّعْظِيمِ، فَلَا تَلْزَمُهُ الصَّلَاةُ، بَلْ تَلْزَمُ السَّامِعَ لِئَلَّا يُخِلَّ بِالتَّعْظِيمِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ تَأَمَّلْ، لَكِنَّ هَذَا يَشْمَلُ الذَّاكِرَ ابْتِدَاءً أَوْ فِي ضِمْنِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبِهِ صَرَّحَ فِي غُرَرِ الْأَفْكَارِ شَرْحِ دُرَرِ الْبِحَارِ، فَهُوَ قَوْلٌ آخَرُ مُخَالِفٌ لِمَا مَشَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ أَوَّلًا مِنْ الْوُجُوبِ عَلَى الذَّاكِرِ وَالسَّامِعِ، وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ السَّاعَاتِيِّ فِي شَرْحِهِ عَلَى مَجْمَعِهِ،

note

وَلِمَا مَشَى عَلَيْهِ ابْنُ مَلَكٍ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ وَتَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِهِ عَلَى زَادِ الْفَقِيرِ مِنْ تَخْصِيصِهِ الْوُجُوبَ عَلَى الذَّاكِرِ بِالذَّاكِرِ ابْتِدَاءً لَا فِي ضِمْنِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

وَيَظْهَرُ لِي أَنَّ هَذَا أَقْرَبُ، وَلَا حَاجَةَ فِي دَفْعِ التَّسَلْسُلِ إلَى تَعْمِيمِ الذَّاكِرِ، ثُمَّ هَذَا كُلُّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى تَكْرَارِ الْوُجُوبِ فِي الْمَجْلِسِ الْوَاحِدِ، وَقَدَّمْنَا تَرْجِيحَ التَّدَاخُلِ وَالِاكْتِفَاءِ بِمَرَّةٍ، وَعَلَيْهِ فَإِيرَادُ التَّسَلْسُلِ مِنْ أَصْلِهِ مَدْفُوعٌ

(قَوْلُهُ وَإِزْعَاجُ الْأَعْضَاءِ) قَالَ فِي الْهِنْدِيَّةِ: رَفْعُ الصَّوْتِ عِنْدَ سَمَاعِ الْقُرْآنِ وَالْوَعْظِ مَكْرُوهٌ، وَمَا يَفْعَلُهُ الَّذِينَ يَدَّعُونَ الْوَجْدَ وَالْمَحَبَّةَ لَا أَصْلَ لَهُ، وَيُمْنَعُ الصُّوفِيَّةُ مِنْ رَفْعِ الصَّوْتِ وَتَخْرِيقِ الثِّيَابِ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَحَرِّرْ أَنَّهَا قَدْ تُرَدُّ) أَيْ لَا تُقْبَلُ.

وَالْقَبُولُ تَرَتُّبُ الْغَرَضِ الْمَطْلُوبِ مِنْ الشَّيْءِ عَلَى الشَّيْءِ كَتَرْتِيبِ الثَّوَابِ عَلَى الطَّاعَةِ،

4,665

وَلَا يَلْزَمُ مِنْ اسْتِيفَاءِ الطَّاعَةِ شُرُوطَهَا وَأَرْكَانَهَا الْقَبُولُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ، قَالَ لِأَنَّ الْقَبُولَ لَهُ شَرْطٌ صَعْبٌ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} أَيْ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى صِدْقِ الْعَزِيمَةِ، وَبَعْدَ ذَلِكَ يَتَفَضَّلُ الْمَوْلَى تَعَالَى بِالثَّوَابِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ بِمَحْضِ فَضْلِهِ لَا بِإِيجَابٍ عَلَيْهِ تَعَالَى لِأَنَّ الْعَبْدَ إنَّمَا يَعْمَلُ لِنَفْسِهِ وَاَللَّهُ غَنِيٌّ عَنْ الْعَالَمِينَ، نَعَمْ حَيْثُ وَعَدَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِالثَّوَابِ عَلَى الطَّاعَةِ وَنَحْوِ الْأَلَمِ حَتَّى الشَّوْكَةَ يُشَاكُهَا بِمَحْضِ فَضْلِهِ تَعَالَى لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِهِ لِوَعْدِهِ الصَّادِقِ.

قَالَ تَعَالَى {أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ} وَعَلَى هَذَا فَعَدَمُ الْقَبُولِ لِبَعْضِ الْأَعْمَالِ إنَّمَا هُوَ لِعَدَمِ اسْتِيفَاءِ شُرُوطِ الْقَبُولِ: كَعَدَمِ الْخُشُوعِ فِي نَحْوِ الصَّلَاةِ، أَوْ عَدَمِ حِفْظِ الْجَوَارِحِ فِي الصَّوْمِ، أَوْ عَدَمِ طِيبِ الْمَالِ فِي الزَّكَاةِ وَالْحَجِّ، أَوْ عَدَمِ الْإِخْلَاصِ مُطْلَقًا، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْعَوَارِضِ. وَعَلَى هَذَا فَمَعْنَى أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ تُرَدُّ عَدَمُ إثَابَةِ الْعَبْدِ عَلَيْهَا لِعَارِضٍ كَاسْتِعْمَالِهَا عَلَى مُحَرَّمٍ كَمَا مَرَّ، أَوْ لِإِتْيَانِهِ بِهَا مِنْ قَلْبٍ غَافِلٍ أَوْ لِرِيَاءٍ وَسُمْعَةٍ؛

كَمَا أَنَّ كَلِمَةَ التَّوْحِيدِ الَّتِي هِيَ أَفْضَلُ مِنْهَا لَوْ أَتَى بِهَا نِفَاقًا أَوْ رِيَاءً لَا تُقْبَلُ:

4,666

وَأَمَّا إذَا خَلَتْ مِنْ هَذِهِ الْعَوَارِضِ وَنَحْوِهَا فَالظَّاهِرُ الْقَبُولُ حَتْمًا إنْجَازًا لِلْوَعْدِ الصَّادِقِ كَغَيْرِهَا مِنْ الطَّاعَاتِ، وَكُلُّ ذَلِكَ بِفَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى، لَكِنْ وَقَعَ فِي كَلَامِ كَثِيرِينَ مَا يَقْتَضِي الْقَبُولَ مُطْلَقًا؛ فَفِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِمُصَنِّفِهِ أَنَّ تَقْدِيمَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الدُّعَاءِ أَقْرَبُ إلَى الْإِجَابَةِ لِمَا بَعْدَهَا مِنْ الدُّعَاءِ فَإِنَّ الْكَرِيمَ لَا يَسْتَجِيبُ بَعْضَ الدُّعَاءِ وَيَرُدُّ بَعْضَهُ. اهـ.

4,667

وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِهِ لِابْنِ مَلَكٍ وَغَيْرِهِ.

4,668

وَقَالَ الْفَاسِيُّ فِي شَرْحِ الدَّلَائِلِ: قَالَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ الشَّاطِبِيُّ فِي شَرْحِ الْأَلْفِيَّةِ: الصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُجَابَةٌ عَلَى الْقَطْعِ،

4,669

فَإِذَا اقْتَرَنَ بِهَا السُّؤَالُ شُفِعَتْ بِفَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى فِيهِ فَقُبِلَ، وَهَذَا الْمَعْنَى مَذْكُورٌ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ الصَّالِحِ.

وَاسْتَشْكَلَ كَلَامَهُ هَذَا الشَّيْخُ السَّنُوسِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَمْ يَجِدُوا لَهُ مُسْتَنِدًا،

4,670

وَقَالُوا: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قَطْعٌ فَلَا مِرْيَةَ فِي غَلَبَةِ الظَّنِّ وَقُوَّةِ الرَّجَاءِ. اهـ.

وَذُكِرَ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ دَلَائِلِ الْخَيْرَاتِ قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيُّ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْأَلَ اللَّهَ حَاجَتَهُ فَلْيُكْثِرْ بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ يَسْأَلُ اللَّهَ حَاجَتَهُ، وَلْيَخْتِمْ بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ الصَّلَاتَيْنِ، وَهُوَ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يَدَعَ مَا بَيْنَهُمَا. اهـ. مَطْلَبٌ فِي أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَلْ تُرَدُّ أَمْ لَا

4,671

قَالَ الْفَاسِيُّ فِي شَرْحِهِ: وَمِنْ تَمَامِ كَلَامِ أَبِي سُلَيْمَانَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ: وَكُلُّ الْأَعْمَالِ فِيهَا الْمَقْبُولُ وَالْمَرْدُودُ إلَّا الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّهَا مَقْبُولَةٌ غَيْرُ مَرْدُودَةٍ: وَرَوَى الْبَاجِيَّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: إذَا دَعَوْت اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فَاجْعَلْ فِي دُعَائِك الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ مَقْبُولَةٌ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يَقْبَلَ بَعْضًا وَيَرُدَّ بَعْضًا،

4,672

ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي طَالِبٍ الْمَكِّيِّ وَحُجَّةِ الْإِسْلَامِ الْغَزَالِيِّ: وَقَالَ الْعِرَاقِيُّ: لَمْ أَجِدْهُ مَرْفُوعًا،

4,673

وَإِنَّمَا هُوَ مَوْقُوفٌ عَلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ: وَمَنْ أَرَادَ الزِّيَادَةَ عَلَى ذَلِكَ فَلْيَرْجِعْ إلَى شَرْحِ الدَّلَائِلِ. وَاَلَّذِي يَظْهَرُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَبُولِهَا قَطْعًا أَنَّهَا لَا تُرَدُّ أَصْلًا مَعَ أَنَّ كَلِمَةَ الشَّهَادَةِ قَدْ تُرَدُّ فَلِذَا اسْتَشْكَلَهُ السَّنُوسِيُّ وَغَيْرُهُ. وَاَلَّذِي يَنْبَغِي حَمْلُ كَلَامِ السَّلَفِ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ الصَّلَاةُ دُعَاءً وَالدُّعَاءُ مِنْهُ الْمَقْبُولُ وَمِنْهُ الْمَرْدُودُ،

4,674

وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ يُجِيبُ السَّائِلَ بِعَيْنِ مَا دَعَاهُ وَقَدْ يُجِيبُهُ بِغَيْرِهِ لِمُقْتَضَى حِكْمَتِهِ خَرَجَتْ الصَّلَاةُ مِنْ عُمُومِ الدُّعَاءِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ {إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ} بِلَفْظِ الْمُضَارِعِ الْمُفِيدِ لِلِاسْتِمْرَارِ التَّجَدُّدِيِّ مَعَ الِافْتِتَاحِ بِالْجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ الْمُفِيدَةِ لِلتَّوْكِيدِ وَابْتِدَائِهَا بِإِنَّ لِزِيَادَةِ التَّوْكِيدِ، وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ سُبْحَانَهُ لَا يَزَالُ مُصَلِّيًا عَلَى رَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ امْتَنَّ سُبْحَانَهُ عَلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ حَيْثُ أَمَرَهُمْ بِالصَّلَاةِ أَيْضًا لِيَحْصُلَ لَهُمْ بِذَلِكَ زِيَادَةُ فَضْلٍ وَشَرَفٍ وَإِلَّا فَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُسْتَغْنٍ بِصَلَاةِ رَبِّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَلَيْهِ، فَيَكُونُ دُعَاءُ الْمُؤْمِنِ بِطَلَبِ الصَّلَاةِ مِنْ رَبِّهِ تَعَالَى مَقْبُولًا قَطْعًا أَيْ مَجَّانًا لِإِخْبَارِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِأَنَّهُ يُصَلِّي عَلَيْهِ،

4,675

بِخِلَافِ سَائِرِ أَنْوَاعِ الدُّعَاءِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْعِبَادَاتِ، وَلَيْسَ فِي هَذَا مَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمُؤْمِنَ يُثَابُ عَلَيْهَا أَوْ لَا يُثَابُ، بَلْ مَعْنَاهُ وَأَنَّ الطَّلَبَ وَالدُّعَاءَ مَقْبُولٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ.

4,676

وَأَمَّا الثَّوَابُ فَهُوَ مَشْرُوطٌ بِعَدَمِ الْعَوَارِضِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ، فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا إشْكَالَ فِي كَلَامِ السَّلَفِ،

4,677

وَأَنَّ لَهُ سَنَدًا قَوِيًّا وَهُوَ إخْبَارُهُ تَعَالَى الَّذِي لَا رَيْبَ فِيهِ، فَاغْتَنِمْ هَذَا التَّحْرِيرَ الْعَظِيمَ الَّذِي هُوَ مِنْ فَيْضِ الْفَتَّاحِ الْعَلِيمِ، ثُمَّ رَأَيْت الرَّحْمَتِيَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ

(قَوْلُهُ فَقَيَّدَ الْمَأْمُولَ) أَيْ قَيَّدَ الثَّوَابَ الَّذِي يُؤَمِّلُهُ الْعَبْدُ وَيَرْجُوهُ، وَهُوَ هُنَا مَحْوُ الذُّنُوبِ بِالْقَبُولِ: أَيْ الْمُتَوَقِّفُ عَلَى صِدْقِ الْعَزِيمَةِ وَعَدَمِ الْمَوَانِعِ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ هَذَا لَا يُنَافِي كَوْنَ هَذَا الدُّعَاءِ مُجَابًا قَطْعًا. مَطْلَبٌ فِي الدُّعَاءِ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ

(قَوْلُهُ وَحَرُمَ بِغَيْرِهَا) أَقُولُ: نَقَلَهُ فِي النَّهْرِ عَنْ الْإِمَامِ الْقَرَافِيِّ الْمَالِكِيِّ مُعَلِّلًا بِاحْتِمَالِهِ عَلَى مَا يُنَافِي التَّعْظِيمَ. ثُمَّ رَأَيْت الْعَلَّامَةَ اللَّقَانِيَّ الْمَالِكِيَّ نَقَلَ فِي شَرْحِهِ الْكَبِيرِ عَلَى مَنْظُومَتِهِ الْمُسَمَّاةِ جَوْهَرَةِ التَّوْحِيدِ كَلَامَ الْقَرَافِيِّ، وَقَيَّدَ الْأَعْجَمِيَّةَ بِالْمَجْهُولَةِ الْمَدْلُولِ أَخْذًا مِنْ تَعْلِيلِهِ بِجَوَازِ اشْتِمَالِهَا عَلَى مَا يُنَافِي جَلَالَ الرُّبُوبِيَّةِ، ثُمَّ قَالَ: وَاحْتَرَزْنَا بِذَلِكَ عَمَّا إذَا عُلِمَ مَدْلُولُهَا، فَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ مُطْلَقًا فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ {وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا}{وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلا بِلِسَانِ قَوْمِهِ} .

اهـ. لَكِنَّ الْمَنْقُولَ عِنْدَنَا الْكَرَاهَةُ؛ فَقَدْ

4,678

قَالَ فِي غُرَرِ الْأَفْكَارِ شَرْحِ دُرَرِ الْبِحَارِ فِي هَذَا الْمَحَلِّ: وَكُرِهَ الدُّعَاءُ بِالْعَجَمِيَّةِ، لِأَنَّ عُمَرَ نَهَى عَنْ رَطَانَةِ الْأَعَاجِمِ. اهـ. وَالرَّطَانَةُ كَمَا فِي الْقَامُوسِ: الْكَلَامُ بِالْأَعْجَمِيَّةِ.

وَرَأَيْت فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ فِي بَحْثِ التَّكْبِيرِ بِالْفَارِسِيَّةِ أَنَّ التَّكْبِيرَ عِبَادَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى، وَاَللَّهُ تَعَالَى لَا يُحِبُّ غَيْرَ الْعَرَبِيَّةِ، وَلِهَذَا كَانَ الدُّعَاءُ بِالْعَرَبِيَّةِ أَقْرَبَ إلَى الْإِجَابَةِ، فَلَا يَقَعُ غَيْرُهَا مِنْ الْأَلْسُنِ فِي الرِّضَا وَالْمَحَبَّةِ لَهَا مَوْقِعَ كَلَامِ الْعَرَبِ. اهـ. وَظَاهِرُ التَّعْلِيلِ أَنَّ الدُّعَاءَ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ خِلَافُ الْأَوْلَى،

4,679

وَأَنَّ الْكَرَاهَةَ فِيهِ تَنْزِيهِيَّةٌ. هَذَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْفَصْلِ أَنَّ الْإِمَامَ رَجَعَ إلَى قَوْلِهِمَا بِعَدَمِ جَوَازِ الصَّلَاةِ بِالْقِرَاءَةِ بِالْفَارِسِيَّةِ إلَّا عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ الْعَرَبِيَّةِ.

4,680

وَأَمَّا صِحَّةُ الشُّرُوعِ بِالْفَارِسِيَّةِ وَكَذَا جَمِيعُ أَذْكَارِ الصَّلَاةِ فَهِيَ عَلَى الْخِلَافِ؛ فَعِنْدَهُ تَصِحُّ الصَّلَاةُ بِهَا مُطْلَقًا خِلَافًا لَهُمَا كَمَا حَقَّقَهُ الشَّارِحُ هُنَاكَ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الصِّحَّةَ عِنْدَهُ لَا تَنْفِي الْكَرَاهَةَ، وَقَدْ صَرَّحُوا بِهَا فِي الشُّرُوعِ.

4,681

وَأَمَّا بَقِيَّةُ أَذْكَارِ الصَّلَاةِ فَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ فِيهَا بِالْكَرَاهَةِ سِوَى مَا تَقَدَّمَ، وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ الدُّعَاءُ بِالْفَارِسِيَّةِ مَكْرُوهًا تَحْرِيمًا فِي الصَّلَاةِ وَتَنْزِيهًا خَارِجَهَا، فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُرَاجَعْ

(قَوْلُهُ لِنَفْسِهِ وَأَبَوَيْهِ وَأُسْتَاذِهِ الْمُؤْمِنِينَ) اُحْتُرِزَ بِهِ عَمَّا إذَا كَانُوا كُفَّارًا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ الدُّعَاءُ لَهُمْ بِالْمَغْفِرَةِ كَمَا يَأْتِي،

4,682

بِخِلَافِ مَا لَوْ دَعَا لَهُمْ بِالْهِدَايَةِ وَالتَّوْفِيقِ لَوْ كَانُوا أَحْيَاءً، وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَزِيدَ وَلِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ كَمَا فَعَلَ فِي الْمُنْيَةِ لِأَنَّ السُّنَّةَ التَّعْمِيمُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} وَلِلْحَدِيثِ «مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَدْعُ فِيهَا لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ فَهِيَ خِدَاجٌ» ، كَمَا فِي الْبَحْرِ، وَلِخَبَرِ الْمُسْتَغْفِرِيِّ «مَا مِنْ دُعَاءٍ أَحَبَّ إلَى اللَّهِ مِنْ قَوْلِ الْعَبْدِ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ مَغْفِرَةً عَامَّةً»

4,683

وَفِي رِوَايَةٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، فَقَالَ: وَيْحَك لَوْ عَمَّمْت لَاسْتُجِيبَ لَك» وَفِي أُخْرَى «أَنَّهُ ضَرَبَ مَنْكِبَ مَنْ قَالَ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي، ثُمَّ قَالَ لَهُ: عَمِّمْ فِي دُعَائِك، فَإِنَّ بَيْنَ الدُّعَاءِ الْخَاصِّ وَالْعَامِّ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ» وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ: مِنْ سُنَنِ الْقَعْدَةِ الْأَخِيرَةِ الدُّعَاءُ بِمَا شَاءَ مِنْ صَلَاحِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا لِنَفْسِهِ وَلِوَالِدَيْهِ وَأُسْتَاذِهِ وَجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ. اهـ. قَالَ: وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَأُسْتَاذِي لَا يُفْسِدُ مَعَ أَنَّ الْأُسْتَاذَ لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ، فَيُقْضَى عَدَمُ الْفَسَادِ فِي اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِزَيْدٍ

(قَوْلُهُ وَيَحْرُمُ سُؤَالُ الْعَافِيَةِ مَدَى الدَّهْرِ إلَى قَوْلِهِ وَالْحَقُّ) هُوَ أَيْضًا مِنْ كَلَامِ الْقَرَافِيِّ الْمَالِكِيِّ، نَقَلَهُ عَنْهُ فِي النَّهْرِ، وَنَقَلَهُ أَيْضًا الْعَلَّامَةُ اللَّقَانِيُّ فِي شَرْحِ جَوْهَرَةِ التَّوْحِيدِ فَقَالَ: الثَّانِي مِنْ الْمُحَرَّمِ أَنْ يَسْأَلَ الْمُسْتَحِيلَاتِ الْعَادِيَّةِ وَلَيْسَ نَبِيًّا وَلَا وَلِيًّا فِي الْحَالِ: كَسُؤَالِ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْ التَّنَفُّسِ فِي الْهَوَاء لِيَأْمَنَ الِاخْتِنَاقَ، أَوْ الْعَافِيَةَ مِنْ الْمَرَضِ أَبَدَ الدَّهْرِ لِيَنْتَفِعَ بِقُوَاهُ وَحَوَاسِّهِ أَبَدًا. إذَا دَلَّتْ الْعَادَةُ عَلَى اسْتِحَالَةِ ذَلِكَ، أَوْ وَلَدًا مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ، أَوْ ثِمَارًا مِنْ غَيْرِ أَشْجَارٍ،

4,684

وَكَذَا قَوْلُهُ اللَّهُمَّ أَعْطِنِي خَيْرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لِأَنَّهُ مُحَالٌ، فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يُرَادَ الْخُصُوصُ بِغَيْرِ مَنَازِلِ الْأَنْبِيَاءِ وَمَرَاتِبِ الْمَلَائِكَةِ، وَلَا بُدَّ أَنْ يُدْرِكَهُ بَعْضُ الشُّرُورِ وَلَوْ سَكَرَاتِ الْمَوْتِ وَوَحْشَةِ الْقَبْرِ، فَكُلُّهُ حَرَامٌ.

الثَّالِثُ أَنْ يَطْلُبَ نَفْيَ أَمْرٍ دَلَّ السَّمْعُ عَلَى نَفْيِهِ، كَقَوْلِهِ {رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} إلَخْ مَعَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ «رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» فَهِيَ مَرْفُوعَةٌ، فَيَكُونُ تَحْصِيلُ الْحَاصِلِ وَهُوَ سُوءُ أَدَبٍ، مِثْلُ: أَوْجِبْ عَلَيْنَا الصَّلَاةَ وَالزَّكَاةَ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالْخَطَإِ الْعَمْدَ وَبِمَا لَا يُطَاقُ لِلرَّزَايَا وَالْمِحَنِ فَيَجُوزُ. اهـ. مُلَخَّصًا. قَالَ اللَّقَانِيُّ: وَرَدَّ هَذَا بَعْضُهُمْ بِمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْعِزِّ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ مِنْ أَنَّهُ يَجُوزُ الدُّعَاءُ بِمَا عَلِمْت السَّلَامَةَ مِنْهُ.

اهـ. وَلِذَا قَالَ الشَّارِحُ: قِيلَ وَالشَّرْعِيَّةُ أَيْ لِأَنَّ أَحْسَنَ الدُّعَاءِ مَا وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ، وَمِنْهُ {رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا} الْآيَةَ فَكَيْفَ يُنْهَى عَنْهُ،

4,685

وَلَوْ كَانَ الدُّعَاءُ بِتَحْصِيلِ الْحَاصِلِ مَنْهِيًّا لَمَا سَاغَ الدُّعَاءُ بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا الدُّعَاءِ لَهُ بِالْوَسِيلَةِ، وَلَا بِقَوْلِ الْمُؤْمِنِ {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} وَلَا بِلَعْنِ الشَّيَاطِينِ وَالْكَافِرِينَ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا فِيهِ إظْهَارُ الْعَجْزِ وَالْعُبُودِيَّةِ، أَوْ الرَّغْبَةِ بِحُبِّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ حُبِّ الدِّينِ، أَوْ النُّفْرَةِ عَنْ فِعْلِ الْكَافِرِينَ وَنَحْوِهِمْ؛

4,686

بِخِلَافِ قَوْلِ الرَّجُلِ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي رَجُلًا وَنَحْوَهُ مِمَّا لَا

4,687

فَائِدَةَ فِيهِ، أَوْ مَا فِيهِ تَحَكُّمٌ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى كَطَلَبِ مَا لَيْسَ أَهْلًا لِنَيْلِهِ، أَوْ مَا كَانَ مُسْتَحِيلًا فَإِنَّهُ مِنْ الِاعْتِدَاءِ فِي الدُّعَاءِ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} .

وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَهُ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك الْقَصْرَ الْأَبْيَضَ عَنْ يَمِينِ الْجَنَّةِ إذَا دَخَلْتهَا، فَقَالَ: يَا بُنَيَّ سَلْ اللَّهَ الْجَنَّةَ وَتَعَوَّذْ بِهِ مِنْ النَّارِ، فَإِنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ «سَيَكُونُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ قَوْمٌ يَعْتَدُونَ فِي الطَّهُورِ وَالدُّعَاءِ» . مَطْلَبٌ فِي الدُّعَاءِ الْمُحَرَّمِ

(قَوْلُهُ وَالْحَقُّ إلَخْ) رَدٌّ عَلَى الْإِمَامِ الْقَرَافِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ حَيْثُ قَالَ: إنَّ الدُّعَاءَ بِالْمَغْفِرَةِ لِلْكَافِرِ كُفْرٌ لِطَلَبِهِ تَكْذِيبَ اللَّهِ تَعَالَى فِيمَا أَخْبَرَ بِهِ وَإِنَّ الدُّعَاءَ لِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ بِمَغْفِرَةِ جَمِيعِ ذُنُوبِهِمْ حَرَامٌ لِأَنَّ فِيهِ تَكْذِيبًا لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الْمُصَرِّحَةِ بِأَنْ لَا بُدَّ مِنْ تَعْذِيبِ طَائِفَةٍ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ بِالنَّارِ بِذُنُوبِهِمْ وَخُرُوجِهِمْ مِنْهَا بِشَفَاعَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا، وَلَيْسَ بِكُفْرٍ لِلْفَرْقِ بَيْنَ تَكْذِيبِ خَبَرِ الْآحَادِ وَالْقَطْعِيِّ، وَوَافَقَهُ عَلَى الْأَوَّلِ صَاحِبُ الْحِلْيَةِ الْمُحَقِّقُ ابْنُ أَمِيرِ حَاجٍّ، وَخَالَفَهُ فِي الثَّانِي وَحُقِّقَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى مَسْأَلَةٍ شَهِيرَةٍ، وَهِيَ أَنَّهُ هَلْ يَجُوزُ الْخُلْفُ فِي الْوَعِيدِ؟

فَظَاهِرُ مَا فِي الْمَوَاقِفِ وَالْمَقَاصِدِ أَنَّ الْأَشَاعِرَةَ قَائِلُونَ بِجَوَازِهِ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ نَقْصًا بَلْ جُودًا وَكَرَمًا. وَصَرَّحَ التَّفْتَازَانِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ الْمُحَقِّقِينَ عَلَى عَدَمِ جَوَازِهِ، وَصَرَّحَ النَّسَفِيُّ بِأَنَّهُ الصَّحِيحُ لِاسْتِحَالَتِهِ عَلَيْهِ تَعَالَى، لِقَوْلِهِ {وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ}{مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ} وقَوْله تَعَالَى {وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ} أَيْ وَعِيدَهُ، وَإِنَّمَا يُمْدَحُ بِهِ الْعِبَادُ خَاصَّةً، فَهَذَا الدُّعَاءُ يَجُوزُ عَلَى الْأَوَّلِ لَا الثَّانِي مَطْلَبٌ فِي خُلْفِ الْوَعِيدِ وَحُكْمِ الدُّعَاءِ بِالْمَغْفِرَةِ لِلْكَافِرِ وَلِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ وَالْأَشْبَهُ تَرَجُّحُ جَوَازِ الْخُلْفِ فِي الْوَعِيدِ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِينَ خَاصَّةً دُونَ الْكُفَّارِ تَوْفِيقًا بَيْنَ أَدِلَّةِ الْمَانِعِينَ الْمُتَقَدِّمَةِ وَأَدِلَّةِ الْمُثْبِتِينَ الَّتِي مِنْ نَصِّهَا قَوْله تَعَالَى {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ} وَقَوْلُهُ، عَنْ إبْرَاهِيمَ {رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ} وَأَمَرَ بِهِ نَبِيَّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} وَفَعَلَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَمَا فِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ " أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعَائِشَةَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهَا وَمَا تَأَخَّرَ، مَا أَسَرَّتْ وَمَا أَعْلَنَتْ، ثُمَّ قَالَ: إنَّهَا لِدُعَائِي لِأُمَّتِي فِي كُلِّ صَلَاةٍ» .

وَحَاصِلُ هَذَا الْقَوْلِ جَوَازُ التَّخْصِيصِ لِمَا دَلَّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ بِوَضْعِهِ، اللُّغَوِيِّ مِنْ الْعُمُومِ فِي نُصُوصِ الْوَعِيدِ، وَلَا يُنَافِي النُّصُوصَ الصَّحِيحَةَ الْمُصَرِّحَةَ بِأَنَّ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ يَدْخُلُ النَّارَ وَيُعَاقَبُ فِيهَا عَلَى ذُنُوبِهِ لِأَنَّ الْغَرَضَ جَوَازُ مَغْفِرَةِ جَمِيعِ الذُّنُوبِ لِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ لَا الْجَزْمُ بِوُقُوعِهَا لِلْجَمِيعِ، وَجَوَازُ الدُّعَاءِ بِهَا مَبْنِيٌّ عَلَى جَوَازِ وُقُوعِهَا لَا عَلَى الْجَزْمِ بِوُقُوعِهَا، هَذَا خُلَاصَةُ مَا أَطَالَ بِهِ فِي الْحِلْيَةِ.

4,688

وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَا دَلَّ مِنْ النُّصُوصِ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ خُلْفِ الْوَعِيدِ مَخْصُوصٌ بِغَيْرِ الْمُؤْمِنِينَ فَهُوَ جَائِزٌ عَقْلًا فَيَجُوزُ الدُّعَاءُ بِشُمُولِ الْمَغْفِرَةِ لَهُمْ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ وَاقِعٍ لِلنُّصُوصِ الصَّحِيحَةِ الْمُصَرِّحَةِ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَعْذِيبِ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ، وَجَوَازُ الدُّعَاءِ يُبْتَنَى عَلَى الْجَوَازِ عَقْلًا، لَكِنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّ مَا ثَبَتَ بِالنُّصُوصِ الصَّرِيحَةِ لَا يَجُوزُ عَدَمُهُ شَرْعًا.

وَقَدْ نَقَلَ اللَّقَانِيُّ عَنْ الْأَبِيِّ وَالنَّوَوِيِّ انْعِقَادَ الْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نُفُوذِ الْوَعِيدِ فِي طَائِفَةٍ مِنْ الْعُصَاةِ،

4,689

وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ يَكُونُ الدُّعَاءُ بِهِ مِثْلَ قَوْلِنَا اللَّهُمَّ لَا تُوجِبْ عَلَيْنَا الصَّوْمَ وَالصَّلَاةَ، وَأَيْضًا يَلْزَمُ مِنْهُ جَوَازُ الدُّعَاءِ بِالْمَغْفِرَةِ لِمَنْ مَاتَ كَافِرًا أَيْضًا؛ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّمَا جَازَ الدُّعَاءُ لِلْمُؤْمِنِينَ بِذَلِكَ إظْهَارًا لِفَرْطِ الشَّفَقَةِ عَلَى إخْوَانِهِ،

4,690

بِخِلَافِ الْكَافِرِينَ، وَبِخِلَافِ لَا تُوجِبْ عَلَيْنَا الصَّوْمَ لِقُبْحِ الدُّعَاءِ لِأَعْدَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَرَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِظْهَارِ التَّضَجُّرِ مِنْ الطَّاعَةِ، فَيَكُونُ. عَاصِيًا بِذَلِكَ لَا كَافِرًا عَلَى مَا اخْتَارَهُ فِي الْبَحْرِ وَقَالَ إنَّهُ الْحَقُّ، وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ، لَكِنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى جَوَازِ الْعَفْوِ عَنْ الشِّرْكِ عَقْلًا، وَعَلَيْهِ يُبْتَنَى الْقَوْلُ بِجَوَازِ الْخُلْفِ فِي الْوَعِيدِ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الصَّحِيحَ خِلَافُهُ؛ فَالدُّعَاءُ بِهِ كُفْرٌ لِعَدَمِ جَوَازِهِ عَقْلًا وَلَا شَرْعًا وَلِتَكْذِيبِهِ النُّصُوصَ الْقَطْعِيَّةَ

4,691

بِخِلَافِ الدُّعَاءِ لِلْمُؤْمِنِينَ كَمَا عَلِمْت، فَالْحَقُّ مَا فِي الْحِلْيَةِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي نَقَلْنَاهُ عَنْهَا لَا عَلَى مَا نَقَلَهُ ح فَافْهَمْ

(قَوْلُهُ وَدَعَا بِالْأَدْعِيَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ) عَدَلَ عَنْ قَوْلِ الْكَنْزِ بِمَا يُشْبِهُ الْقُرْآنَ لِأَنَّ الْقُرْآنَ مُعْجِزٌ لَا يُشْبِهُهُ شَيْءٌ.

وَأَجَابَ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّهُ أَطْلَقَ الْمُشَابَهَةَ لِإِرَادَتِهِ نَفْسَ الدُّعَاءِ لَا قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ اهـ وَمُفَادُهُ أَنَّهُ لَا يَنْوِي الْقِرَاءَةَ وَفِي الْمِعْرَاجِ أَوَّلَ الْبَابِ: وَتُكْرَهُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالتَّشَهُّدِ بِإِجْمَاعِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ، لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «نُهِيت أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. اهـ. تَأَمَّلْ. هَذَا، وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْإِمْدَادِ فِي بَحْثِ السُّنَنِ جُمْلَةٌ مِنْ الْأَدْعِيَةِ الْمَأْثُورَةِ، فَيَكْفِي سُهُولَةُ مُرَاجَعَتِهَا عَنْ ذِكْرِهَا هُنَا.

4,692

[تَتِمَّةٌ] يَنْبَغِي أَنْ يَدْعُوَ فِي صَلَاتِهِ بِدُعَاءٍ مَحْفُوظٍ،

4,693

وَأَمَّا فِي غَيْرِهَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَدْعُوَ بِمَا يَحْضُرُهُ، وَلَا يَسْتَظْهِرُ الدُّعَاءَ لِأَنَّ حِفْظَهُ يُذْهِبُ بِرِقَّةِ الْقَلْبِ هِنْدِيَّةٌ عَنْ الْمُحِيطِ؛ وَاسْتِظْهَارُهُ حِفْظَهُ عَنْ ظَهْرِ قَلْبِهِ

(قَوْلُهُ لَا يُفْسِدُ) أَيْ مُطْلَقًا، سَوَاءٌ اسْتَحَالَ طَلَبُهُ مِنْ الْعِبَادِ كَاغْفِرْ لِي أَوْ لَا كَارْزُقْنِي مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا. وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى الْفَضْلِيِّ فِي اخْتِيَارِهِ الْفَسَادَ بِمَا لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ مُطْلَقًا، وَعَلَى مَا فِي الْخُلَاصَةِ مِنْ تَقْيِيدِهِ عَدَمَ الْفَسَادِ بِالْمُسْتَحِيلِ مِنْ الْعِبَادِ بِمَا إذَا كَانَ مَأْثُورًا، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ الْفَضْلِيِّ.

4,694

قَالَ فِي النَّهْرِ: وَالْمَذْهَبُ الْإِطْلَاقُ

(قَوْلُهُ إنْ اسْتَحَالَ طَلَبُهُ مِنْ الْخَلْقِ) كَاغْفِرْ لِعَمِّي أَوْ لِعَمْرٍو فَلَا يُفْسِدُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْقُرْآنِ خِلَافًا لِلْفَضْلِيِّ

(قَوْلُهُ وَإِلَّا يُفْسِدْ) مِثْلُ اللَّهُمَّ اُرْزُقْنِي بَقْلًا وَقِثَّاءً وَعَدَسًا وَبَصَلًا، أَوْ اُرْزُقْنِي فُلَانَةَ

(قَوْلُهُ وَإِلَّا تَتِمَّ بِهِ) أَيْ مَعَ كَرَاهَةِ التَّحْرِيمِ ط

(قَوْلُهُ مَا لَمْ يَتَذَكَّرْ سَجْدَةً) أَيْ صُلْبِيَّةً، فَتَفْسُدُ الصَّلَاةُ لِوُجُودِ الْقَاطِعِ الْمَانِعِ مِنْ إعَادَتِهَا وَهُوَ الدُّعَاءُ الْمَذْكُورُ،

4,695

بِخِلَافِ التِّلَاوِيَّةِ وَالسَّهْوِيَّةِ لِأَنَّهُ لَا تَتَوَقَّفُ صِحَّةُ الصَّلَاةِ عَلَى سُجُودِهِمَا، فَتَتِمُّ الصَّلَاةُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَسْجُدْهُمَا لِأَنَّهُمَا وَاجِبَتَانِ وَالصُّلْبِيَّةُ رُكْنٌ، بَلْ لَوْ سَجَدَهُمَا فَهُوَ لَغْوٌ لِأَنَّهُ بَعْدَ قَطْعِ الصَّلَاةِ، كَمَا لَوْ سَلَّمَ وَهُوَ ذَاكِرٌ لِسَجْدَةٍ تِلَاوِيَّةٍ أَوْ سَهْوِيَّةٍ تَمَّتْ صَلَاتُهُ لِخُرُوجِهِ مِنْهَا بَعْدَ تَمَامِ الْأَرْكَانِ.

4,696

وَأَمَّا قَوْلُهُمْ إنَّ التِّلَاوِيَّةَ كَالصُّلْبِيَّةِ فِي أَنَّهَا تَرْفَعُ الْقَعْدَةَ وَالتَّشَهُّدَ، فَذَاكَ فِيمَا إذَا فَعَلَهُمَا قَبْلَ خُرُوجِهِ مِنْ الصَّلَاةِ بِسَلَامٍ أَوْ كَلَامٍ

4,697

بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ، فَذِكْرُ التِّلَاوِيَّةِ هُنَا خَطَأٌ صَرِيحٌ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الرَّحْمَتِيُّ فَافْهَمْ

(قَوْلُهُ فَلَا تَفْسُدُ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى الْمُخْتَارِ السَّابِقِ

(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْقُرْآنِ كَاغْفِرْ لِي أَوْ لَا كَاغْفِرْ لِعَمِّي أَوْ لِعَمْرٍو لِأَنَّ الْمَغْفِرَةَ يَسْتَحِيلُ طَلَبُهَا مِنْ الْعِبَادِ {وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا اللَّهُ} وَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ مِنْ الْفَسَادِ بِهِ اتِّفَاقًا مُؤَوَّلٌ بِاتِّفَاقِ مَنْ اخْتَارَ قَوْلَ الْفَضْلِيِّ، أَوْ مَمْنُوعٌ بِدَلِيلِ مَا فِي الْمُجْتَبَى،

4,698

وَفِي أَقْرِبَائِي وَأَعْمَامِي اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ

(قَوْلُهُ وَكَذَا الرِّزْقُ) أَيْ لَا يُفْسِدُ إذَا قَيَّدَهُ بِمَا يَسْتَحِيلُ مِنْ الْعِبَادِ كَارْزُقْنِي الْحَجَّ أَوْ رُؤْيَتَك

4,699

بِخِلَافِ فُلَانَةَ، وَجَعَلَ هَذَا التَّفْصِيلَ فِي الْخُلَاصَةِ هُوَ الْأَصَحُّ.

4,700

وَفِي النَّهْرِ: وَهَذَا التَّخْرِيجُ يَنْبَغِي اعْتِمَادُهُ اهـ.

4,701

قُلْت: وَكَذَا لَوْ أَطْلَقَهُ لِأَنَّهُ فِي الْقُرْآنِ {وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} وَجَعَلَ فِي الْهِدَايَةِ اُرْزُقْنِي مُفْسِدًا لِقَوْلِهِمْ رَزَقَ الْأَمِيرُ الْجُنْدَ،

4,702

قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَرُجِّحَ عَدَمُ الْفَسَادِ لِأَنَّ الرَّازِقَ فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى وَنِسْبَتُهُ إلَى الْأَمِيرِ مَجَازٌ.

4,703

قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ: لِأَنَّ الرِّزْقَ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ مَا يَكُونُ غِذَاءً لِلْحَيَوَانِ وَلَيْسَ فِي وُسْعِ الْمَخْلُوقِ إلَّا إيصَالَ سَبَبِهِ كَالْمَالِ، وَلِذَا لَوْ قَيَّدَهُ بِهِ فَقَالَ اُرْزُقْنِي مَالًا تَفْسُدُ بِلَا خِلَافٍ، وَعَلَيْهِ فَأَكْرِمْنِي أَوْ أَنْعِمْ عَلَيَّ يَنْبَغِي أَنْ يُفْسِدَ، إذْ يُقَالُ أَكْرَمَ فُلَانٌ فُلَانًا وَأَنْعَمَ عَلَيْهِ، إلَّا أَنَّهُ فِي الْمُحِيطِ ذُكِرَ عَنْ الْأَصْلِ أَنَّهُ لَا يُفْسِدُ لِأَنَّ مَعْنَاهُ فِي الْقُرْآنِ:{إِذَا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ}

4,704

وَكَذَا لَوْ قَالَ أَمْدِدْنِي بِمَالٍ لَا يُفْسِدُ،

4,705

وَأَمَّا قَوْلُهُ أَصْلِحْ أَمْرِي فَبِالنَّظَرِ إلَى إطْلَاقِ الْأَمْرِ يَسْتَحِيلُ طَلَبُهُ مِنْ الْعِبَادِ. اهـ. مُلَخَّصًا.

4,706

[تَنْبِيهٌ] فِي الْبَحْرِ عَنْ فَتَاوَى الْحُجَّةِ: لَوْ قَالَ اللَّهُمَّ الْعَنْ الظَّالِمِينَ لَا يَقْطَعُ صَلَاتَهُ،

note

وَلَوْ قَالَ اللَّهُمَّ الْعَنْ فُلَانًا يَعْنِي ظَالِمَهُ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ. اهـ. أَيْ لِأَنَّهُ دُعَاءٌ بِمُحَرَّمٍ وَإِنْ اسْتَحَالَ مِنْ الْعِبَادِ فَصَارَ كَلَامًا، أَوْ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَحِيلٍ بِدَلِيلِ - {أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ}-

4,707

وَأَمَّا اللَّعْنَةُ عَلَى الظَّالِمِينَ فَهِيَ فِي الْقُرْآنِ فَافْهَمْ

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.