Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الدر المختارal-Haskafi

(فَلَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ أَصْلًا) فَلْيُحْفَظْ (وَوَلَدُ الزِّنَا) هَذَا إنْ وُجِدَ غَيْرُهُمْ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ بَحْرٌ بَحْثًا.

580

وَفِي النَّهْرِ عَنْ الْمُحِيطِ: صَلَّى خَلَفَ فَاسِقٍ أَوْ مُبْتَدَعٍ نَالَ فَضْلَ الْجَمَاعَةِ،

581

وَكَذَا تُكْرَهُ خَلْفَ أَمْرَدَ وَسَفِيهٍ وَمَفْلُوجٍ، وَأَبْرَصَ شَاعَ بَرَصُهُ، وَشَارِبِ الْخَمْرِ وَآكِلِ الرِّبَا وَنَمَّامٍ، وَمُرَاءٍ وَمُتَصَنِّعٍ وَمَنْ أَمَّ بِأُجْرَةٍ قُهُسْتَانِيٌّ زَادَ ابْنُ مَلِكٍ: وَمُخَالِفٌ كَشَافِعِيٍّ؟ لَكِنْ فِي وِتْرِ الْبَحْرِ إنْ تَيَقَّنَ الْمُرَاعَاةَ لَمْ يُكْرَهْ، أَوْ عَدَمَهَا لَمْ يَصِحَّ،

582

وَإِنْ شَكَّ كُرِهَ (وَ) يُكْرَهُ تَحْرِيمًا (تَطْوِيلُ الصَّلَاةِ) عَلَى الْقَوْمِ زَائِدًا عَلَى قَدْرِ السُّنَّةِ فِي قِرَاءَةٍ وَأَذْكَارٍ رَضِيَ الْقَوْمُ أَوْ لَا لِإِطْلَاقِ الْأَمْرِ بِالتَّخْفِيفِ نَهْرٌ وَفِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ ظَاهِرُ حَدِيثِ مُعَاذٍ أَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى صَلَاةِ أَضْعَفِهِمْ مُطْلَقًا.

وَلِذَا قَالَ الْكَمَالُ إلَّا لِضَرُورَةٍ، وَصَحَّ «أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَرَأَ بِالْمُعَوِّذَتَيْنِ فِي الْفَجْرِ حِينَ سَمِعَ بُكَاءَ صَبِيٍّ» (وَ) يُكْرَهُ تَحْرِيمًا (جَمَاعَةُ النِّسَاءِ) وَلَوْ التَّرَاوِيحَ فِي غَيْرِ صَلَاةِ جِنَازَةٍ (لِأَنَّهَا لَمْ تُشْرَعْ مُكَرَّرَةً) ،

583

فَلَوْ انْفَرَدْنَ تَفُوتُهُنَّ بِفَرَاغِ إحْدَاهُنَّ؛

584

وَلَوْ أَمَّتْ فِيهَا رِجَالًا لَا تُعَادُ لِسُقُوطِ الْفَرْضِ بِصَلَاتِهَا إلَّا إذَا اسْتَخْلَفَهَا الْإِمَامُ وَخَلْفُهُ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ فَتَفْسُدُ صَلَاةُ الْكُلِّ

رد المحتارIbn Abidin · a gloss on الدر المختار

(قَوْلُهُ أَصْلًا) تَأْكِيدٌ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ فِي حَالَةِ كَذَا وَلَا فِي حَالَةِ كَذَا إذْ لَيْسَ هُنَا أَحْوَالٌ ح

(قَوْلُهُ وَوَلَدُ الزِّنَا) إذْ لَيْسَ لَهُ أَبٌ يُرَبِّيهِ وَيُؤَدِّبُهُ وَيُعَلِّمُهُ فَيَغْلِبُ عَلَيْهِ الْجَهْلُ بَحْرٌ، أَوْ لِنُفْرَةِ النَّاسِ عَنْهُ

(قَوْلُهُ هَذَا) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ كَرَاهَةِ إمَامَةِ الْمَذْكُورِينَ

(قَوْلُهُ إنْ وُجِدَ غَيْرُهُمْ) أَيْ مَنْ هُوَ أَحَقُّ بِالْإِمَامَةِ مِنْهُمْ

(قَوْلُهُ بَحْرٌ بَحْثًا) قَدْ عَلِمْت أَنَّهُ مُوَافِقٌ لِلْمَنْقُولِ عَنْ الِاخْتِيَارِ وَغَيْرِهِ

(قَوْلُهُ نَالَ فَضْلَ الْجَمَاعَةِ) أَفَادَ أَنَّ الصَّلَاةَ خَلْفَهُمَا أَوْلَى مِنْ الِانْفِرَادِ، لَكِنْ لَا يَنَالُ كَمَا يَنَالُ خَلْفَ تَقِيٍّ وَرَعٍ لِحَدِيثِ «مَنْ صَلَّى خَلْفَ عَالِمٍ تَقِيٍّ فَكَأَنَّمَا صَلَّى خَلْفَ نَبِيٍّ»

5,032

قَالَ فِي الْحِلْيَةِ: وَلَمْ يَجِدْهُ الْمُخَرِّجُونَ نَعَمْ أَخْرَجَ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ مَرْفُوعًا «إنْ سَرَّكُمْ أَنْ يَقْبَلَ اللَّهُ صَلَاتَكُمْ فَلْيَؤُمَّكُمْ خِيَارُكُمْ، فَإِنَّهُمْ وَفْدُكُمْ فِيمَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ رَبِّكُمْ» . اهـ. مَطْلَبٌ فِي إمَامَةِ الْأَمْرَدِ

(قَوْلُهُ وَكَذَا تُكْرَهُ خَلْفَ أَمْرَدَ) الظَّاهِرُ أَنَّهَا تَنْزِيهِيَّةٌ أَيْضًا. وَالظَّاهِرُ أَيْضًا كَمَا قَالَ الرَّحْمَتِيُّ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الصَّبِيحُ الْوَجْهِ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْفِتْنَةِ،

5,033

وَهَلْ يُقَالُ هُنَا أَيْضًا: إذَا كَانَ أَعْلَمَ الْقَوْمِ تَنْتَفِي الْكَرَاهَةُ: فَإِنْ كَانَتْ عِلَّةُ الْكَرَاهَةِ خَشْيَةَ الشَّهْوَةِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ فَلَا،

5,034

وَإِنْ كَانَتْ غَلَبَةَ الْجَهْلِ أَوْ نُفْرَةَ النَّاسِ مِنْ الصَّلَاةِ خَلْفَهُ فَنَعَمْ فَتَأَمَّلْ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَا الْعِذَارِ الصَّبِيحَ الْمُشْتَهَى كَالْأَمْرَدِ تَأَمَّلْ هَذَا،

5,035

وَفِي حَاشِيَةِ الْمَدَنِيِّ عَنْ الْفَتَاوَى الْعَفِيفِيَّةِ: سُئِلَ الْعَلَّامَةُ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عِيسَى الْمُرْشِدِيُّ عَنْ شَخْصٍ بَلَغَ مِنْ السِّنِّ عِشْرِينَ سَنَةً وَتَجَاوَزَ حَدَّ الْإِنْبَاتِ وَلَمْ يَنْبُتْ عِذَارُهُ، فَهَلْ يَخْرُجُ بِذَلِكَ عَنْ حَدِّ الْأَمْرَدِيَّةِ، وَخُصُوصًا وَقَدْ نَبَتَ لَهُ شَعَرَاتٌ فِي ذَقَنِهِ تُؤْذِنُ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مُسْتَدِيرِي اللِّحَى، فَهَلْ حُكْمُهُ فِي الْإِمَامَةِ كَالرِّجَالِ الْكَامِلِينَ أَمْ لَا أَجَابَ: سُئِلَ الْعَلَّامَةُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الشَّلَبِيِّ مِنْ مُتَأَخِّرِي عُلَمَاءِ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.

فَأَجَابَ بِالْجَوَازِ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ، وَنَاهِيك بِهِ قُدْوَةً، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

5,036

وَكَذَلِكَ عَنْهَا الْمُفْتِي مُحَمَّدُ تَاجُ الدِّينِ الْقَلَعِيُّ فَأَجَابَ كَذَلِكَ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَسَفِيهٍ) هُوَ الَّذِي لَا يُحْسِنُ التَّصَرُّفَ عَلَى مُقْتَضَى الشَّرْعِ أَوْ الْعَدْلِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ فِي الْحَجْرِ ط

(قَوْلُهُ وَمَفْلُوجٍ وَأَبْرَصَ شَاعَ بَرَصُهُ)

5,037

وَكَذَلِكَ أَعْرَجُ يَقُومُ بِبَعْضِ قَدَمِهِ، فَالِاقْتِدَاءُ بِغَيْرِهِ أَوْلَى تَتَارْخَانِيَّةٌ،

5,038

وَكَذَا أَجْذَمُ بُرْجُنْدِيٌّ، وَمَجْبُوبٌ وَحَاقِنٌ،

5,039

وَمَنْ لَهُ يَدٌ وَاحِدَةٌ فَتَاوَى الصُّوفِيَّةِ عَنْ التُّحْفَةِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْعِلَّةَ النُّفْرَةُ، وَلِذَا قَيَّدَ الْأَبْرَصَ بِالشُّيُوعِ لِيَكُونَ ظَاهِرًا وَلِعَدَمِ إمْكَانِ إكْمَالِ الطَّهَارَةِ أَيْضًا فِي الْمَفْلُوجِ وَالْأَقْطَعِ وَالْمَجْبُوبِ، وَلِكَرَاهَةِ صَلَاةِ الْحَاقِنِ أَيْ بِبَوْلٍ وَنَحْوِهِ

(قَوْلُهُ وَشَارِبِ الْخَمْرِ إلَى قَوْلِهِ وَمُتَصَنِّعٍ) تَكْرَارٌ مَعَ قَوْلِ الْمَتْنِ فَاسِقٌ ح.

وَالنَّمَّامُ: مَنْ يَنْقُلُ الْكَلَامَ بَيْنَ النَّاسِ عَلَى جِهَةِ الْإِفْسَادِ، وَهِيَ مِنْ الْكَبَائِرِ.

5,040

وَيَحْرُمُ عَلَى الْإِنْسَانِ قَبُولُهَا.

وَالْمُرَائِي: مَنْ يَقْصِدُ أَنْ يَرَاهُ النَّاسُ، سَوَاءٌ تَكَلَّفَ تَحْسِينَ الطَّاعَاتِ أَوْ لَا. وَالْمُتَصَنِّعُ: مَنْ يَتَكَلَّفُ تَحْسِينَهَا فَهُوَ أَخَصُّ مِمَّا قَبْلَهُ ط

(قَوْلُهُ وَمَنْ أَمَّ بِأُجْرَةٍ) بِأَنْ اُسْتُؤْجِرَ لِيُصَلِّيَ إمَامًا سَنَةً أَوْ شَهْرًا بِكَذَا، وَلَيْسَ مِنْهُ مَا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ صَدَقَةٌ وَمَعُونَةٌ لَهُ رَحْمَتِيٌّ: أَيْ يُشْبِهُ الصَّدَقَةَ، وَيُشْبِهُ الْأُجْرَةَ كَمَا سَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْوَقْفِ.

عَلَى أَنَّ الْمُفْتَى بِهِ مَذْهَبُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ جَوَازِ الِاسْتِئْجَارِ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَالْإِمَامَةِ وَالْأَذَانِ لِلضَّرُورَةِ؛

5,041

بِخِلَافِ الِاسْتِئْجَارِ عَلَى التِّلَاوَةِ الْمُجَرَّدَةِ وَبَقِيَّةِ الطَّاعَاتِ مِمَّا لَا ضَرُورَةَ إلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ أَصْلًا كَمَا سَنُحَقِّقُهُ فِي كِتَابِ الْإِجَارَةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَافْهَمْ

(قَوْلُهُ لَكِنْ فِي وِتْرِ الْبَحْرِ إلَخْ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ، لِأَنَّ الْمُحَقِّقِينَ جَنَحُوا إلَيْهِ، وَقَوَاعِدُ الْمَذْهَبِ شَاهِدَةٌ عَلَيْهِ.

5,042

وَقَالَ كَثِيرٌ مِنْ الْمَشَايِخِ: إنْ كَانَ عَادَتُهُ مُرَاعَاةَ مَوَاضِعِ الْخِلَافِ جَازَ وَإِلَّا فَلَا، ذَكَرَهُ السِّنْدِيُّ الْمُتَقَدِّمُ ذِكْرُهُ ح.

5,043

قُلْت: وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعِبْرَةَ لِرَأْيِ الْمُقْتَدِي وَهُوَ الْأَصَحُّ،

5,044

وَقِيلَ لِرَأْيِ الْإِمَامِ وَعَلَيْهِ جَمَاعَةٌ.

5,045

قَالَ فِي النِّهَايَةِ: وَهُوَ أَقْيَسُ وَعَلَيْهِ فَيَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ وَإِنْ كَانَ لَا يُحْتَاطُ كَمَا يَأْتِي فِي الْوِتْرِ

(قَوْلُهُ إنْ تَيَقَّنَ الْمُرَاعَاةَ لَمْ يُكْرَهْ إلَخْ) أَيْ الْمُرَاعَاةُ فِي الْفَرَائِضِ مِنْ شُرُوطٍ وَأَرْكَانٍ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ وَإِنْ لَمْ يُرَاعِ الْوَاجِبَاتِ وَالسُّنَنَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ سِيَاقِ كَلَامِ الْبَحْرِ. مَطْلَبٌ فِي الِاقْتِدَاءِ بِشَافِعِيٍّ وَنَحْوِهِ هَلْ يُكْرَهُ أَمْ لَا؟

5,046

وَظَاهِرُ كَلَامِ شَرْحِ الْمُنْيَةِ أَيْضًا حَيْثُ قَالَ: وَأَمَّا الِاقْتِدَاءُ بِالْمُخَالِفِ فِي الْفُرُوعِ كَالشَّافِعِيِّ فَيَجُوزُ مَا لَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ مَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ عَلَى اعْتِقَادِ الْمُقْتَدِي عَلَيْهِ الْإِجْمَاعُ، إنَّمَا اُخْتُلِفَ فِي الْكَرَاهَةِ. اهـ فَقَيَّدَ بِالْمُفْسِدِ دُونَ غَيْرِهِ كَمَا تَرَى.

5,047

وَفِي رِسَالَةِ [الِاهْتِدَاءِ فِي الِاقْتِدَاءِ] لِمُنْلَا عَلِيٍّ الْقَارِئُ: ذَهَبَ عَامَّةُ مَشَايِخِنَا إلَى الْجَوَازِ إذَا كَانَ يُحْتَاطُ فِي مَوْضِعِ الْخِلَافِ وَإِلَّا فَلَا.

وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَجُوزُ فِي الْمُرَاعِي بِلَا كَرَاهَةٍ وَفِي غَيْرِهِ مَعَهَا. ثُمَّ الْمَوَاضِعُ الْمُهْمَلَةُ لِلْمُرَاعَاةِ أَنْ يَتَوَضَّأَ مِنْ الْفَصْدِ وَالْحِجَامَةِ وَالْقَيْءِ وَالرُّعَافِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، لَا فِيمَا هُوَ سُنَّةٌ عِنْدَهُ مَكْرُوهٌ عِنْدَنَا؛ كَرَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الِانْتِقَالَاتِ، وَجَهْرِ الْبَسْمَلَةِ وَإِخْفَائِهَا، فَهَذَا وَأَمْثَالُهُ لَا يُمْكِنُ فِيهِ الْخُرُوجُ عَنْ عُهْدَةِ الْخِلَافِ، فَكُلُّهُمْ يَتَّبِعُ مَذْهَبَهُ وَلَا يُمْنَعُ مَشْرَبَهُ اهـ.

5,048

وَفِي حَاشِيَةِ الْأَشْبَاهِ لِلْخَيْرِ الرَّمْلِيِّ: الَّذِي يَمِيلُ إلَيْهِ خَاطِرِي الْقَوْلُ بِعَدَمِ الْكَرَاهَةِ، إذَا لَمْ يَتَحَقَّقْ مِنْهُ مُفْسِدٌ. اهـ.

وَبَحَثَ الْمُحَشِّي أَنَّهُ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ رَاعَى فِي الْفُرُوضِ وَالْوَاجِبَاتِ وَالسُّنَنِ فَلَا كَرَاهَةَ،

5,049

وَإِنْ عَلِمَ تَرْكَهَا فِي الثَّلَاثَةِ لَمْ يَصِحَّ،

5,050

وَإِنْ لَمْ يَدْرِ شَيْئًا كُرِهَ لِأَنَّ بَعْضَ مَا يَجِبُ تَرْكُهُ عِنْدَنَا يُسَنُّ فِعْلُهُ عِنْدَهُ فَالظَّاهِرُ أَنْ يَفْعَلَهُ،

5,051

وَإِنْ عَلِمَ تَرْكَهَا فِي الْأَخِيرَيْنِ فَقَطْ يَنْبَغِي أَنْ يُكْرَهَ لِأَنَّهُ إذَا كُرِهَ عِنْدَ احْتِمَالِ تَرْكِ الْوَاجِبِ فَعِنْدَ تَحَقُّقِهِ بِالْأَوْلَى،

5,052

وَإِنْ عَلِمَ تَرْكَهَا فِي الثَّالِثِ فَقَطْ يَنْبَغِي أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ وَاجِبَةٌ فَتُقَدَّمُ عَلَى تَرْكِهِ كَرَاهَةَ التَّنْزِيهِ اهـ وَسَبَقَهُ إلَى نَحْوِ ذَلِكَ الْعَلَّامَةُ الْبِيرِيُّ فِي رِسَالَتِهِ، حَيْثُ ادَّعَى أَنَّ الِانْفِرَادَ أَفْضَلُ مِنْ الِاقْتِدَاءِ بِهِ قَالَ: إذْ لَا رَيْبَ أَنَّهُ يَأْتِي فِي صَلَاتِهِ بِمَا تَجِبُ الْإِعَادَةُ بِهِ عِنْدَنَا أَوْ تُسْتَحَبُّ، لَكِنْ رَدَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ غَيْرُهُ فِي رِسَالَةٍ أَيْضًا، وَقَدْ أَسْمَعْنَاك مَا يُؤَيِّدُ الرَّدَّ، نَعَمْ نَقَلَ الشَّيْخُ خَيْرُ الدِّينِ عَنْ الرَّمْلِيِّ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ مَشَى عَلَى كَرَاهَةِ الِاقْتِدَاءِ بِالْمُخَالِفِ حَيْثُ أَمْكَنَهُ غَيْرُهُ، وَمَعَ ذَلِكَ هِيَ أَفْضَلُ مِنْ الِانْفِرَادِ، وَيَحْصُلُ لَهُ فَضْلُ الْجَمَاعَةِ، وَبِهِ أَفْتَى الرَّمْلِيُّ الْكَبِيرُ، وَاعْتَمَدَهُ السُّبْكِيُّ وَالْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا.

قَالَ الشَّيْخُ خَيْرُ الدِّينِ: وَالْحَاصِلُ أَنَّ عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ اخْتِلَافًا، وَكُلُّ مَا كَانَ لَهُمْ عِلَّةٌ فِي الِاقْتِدَاءِ بِنَا صِحَّةً وَفَسَادًا وَأَفْضَلِيَّةً كَانَ لَنَا مِثْلُهُ عَلَيْهِمْ، وَقَدْ سَمِعْت مَا اعْتَمَدَهُ الرَّمْلِيُّ وَأَفْتَى بِهِ،

وَالْفَقِيرُ أَقُولُ مِثْلَ قَوْلِهِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِاقْتِدَاءِ الْحَنَفِيِّ بِالشَّافِعِيِّ وَالْفَقِيهُ الْمُنْصِفُ يُسَلِّمُ ذَلِكَ:

وَأَنَا رَمْلِيُّ فِقْهُ الْحَنَفِيِّ ... لَا مِرَا بَعْدَ اتِّفَاقِ الْعَالِمَيْنِ اهـ مُلَخَّصًا أَيْ لَا جِدَالَ بَعْدَ اتِّفَاقِ عَالِمَيْ الْمَذْهَبَيْنِ وَهُمَا رَمْلِيُّ الْحَنَفِيَّةِ يَعْنِي بِهِ نَفْسَهُ وَرَمْلِيُّ الشَّافِعِيَّةِ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى، فَتَحَصَّلَ أَنَّ الِاقْتِدَاءَ بِالْمُخَالِفِ الْمُرَاعَى فِي الْفَرَائِضِ أَفْضَلُ مِنْ الِانْفِرَادِ إذْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ، وَإِلَّا فَالِاقْتِدَاءُ بِالْمُوَافِقِ أَفْضَلُ. مَطْلَبٌ إذَا صَلَّى الشَّافِعِيُّ قَبْلَ الْحَنَفِيِّ هَلْ الْأَفْضَلُ الصَّلَاةُ مَعَ الشَّافِعِيِّ أَمْ لَا؟

بَقِيَ مَا إذَا تَعَدَّدَتْ الْجَمَاعَاتُ فِي الْمَسْجِدِ وَسَبَقَتْ جَمَاعَةُ الشَّافِعِيَّةِ مَعَ حُضُورِ نَقْلٍ ط عَنْ رِسَالَةٍ لِابْنِ نُجَيْمٍ أَنَّ الْأَفْضَلَ الِاقْتِدَاءُ بِالشَّافِعِيِّ، بَلْ يُكْرَهُ التَّأْخِيرُ لِأَنَّ تَكْرَارَ الْجَمَاعَةِ فِي مَسْجِدٍ وَاحِدٍ مَكْرُوهٌ عِنْدَنَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ، إلَّا إذَا كَانَتْ الْجَمَاعَةُ الْأَوْلَى غَيْرَ أَهْلِ ذَلِكَ الْمَسْجِدِ، أَوْ أُدِّيَتْ الْجَمَاعَةُ عَلَى وَجْهٍ مَكْرُوهٍ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو الْحَنَفِيُّ حَالَةَ صَلَاةِ الشَّافِعِيِّ،

5,053

إمَّا أَنْ يَشْتَغِلَ بِالرَّوَاتِبِ لِيَنْتَظِرَ الْحَنَفِيَّ وَذَلِكَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ، لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إلَّا الْمَكْتُوبَةَ» ،

5,054

وَإِمَّا أَنْ يَجْلِسَ وَهُوَ مَكْرُوهٌ أَيْضًا لِإِعْرَاضِهِ عَنْ الْجَمَاعَةِ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ فِي جَمَاعَتِهِمْ عَلَى الْمُخْتَارِ اهـ وَنَحْوُهُ فِي حَاشِيَةِ الْمَدَنِيِّ عَنْ الشَّيْخِ وَالِدِهِ الشَّيْخِ مُحَمَّدٍ أَكْرَمَ وَخَاتِمَةِ الْمُحَقِّقِينَ السَّيِّدِ مُحَمَّدِ أَمِينٍ مِيزْبَادْ شَاهْ وَالشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ الشِّرْوَانِيِّ، فَإِنَّهُمْ رَجَّحُوا أَنَّ الصَّلَاةَ مَعَ أَوَّلِ جَمَاعَةٍ أَفْضَلُ.

5,055

قَالَ: وَقَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ اللَّهِ الْعَفِيفُ فِي فَتَاوَاهُ الْعَفِيفِيَّةِ عَنْ الشَّيْخِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُرْشِدِيِّ: وَقَدْ كَانَ شَيْخُنَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ مُفْتِي بَلَدِ اللَّهِ الْحَرَامِ الشَّيْخُ عَلِيُّ بْنُ جَارِ اللَّهِ ابْنِ ظَهِيرَةَ الْحَنَفِيُّ لَا يَزَالُ يُصَلِّي مَعَ الشَّافِعِيَّةِ عِنْدَ تَقَدُّمِ جَمَاعَتِهِمْ وَكُنْت أَقْتَدِي بِهِ فِي الِاقْتِدَاءِ بِهِمْ اهـ وَخَالَفَهُمْ الْعَلَّامَةُ الشَّيْخُ إبْرَاهِيمُ الْبِيرِيُّ بِنَاءً عَلَى كَرَاهَةِ الِاقْتِدَاءِ بِهِمْ لِعَدَمِ مُرَاعَاتِهِمْ فِي الْوَاجِبَاتِ وَالسُّنَنِ،

5,056

وَأَنَّ الِانْفِرَادَ أَفْضَلُ لَوْ لَمْ يُدْرِكْ إمَامَ مَذْهَبِهِ، وَخَالَفَهُمْ أَيْضًا الْعَلَّامَةُ الشَّيْخُ السِّنْدِيُّ تِلْمِيذُ ابْنِ الْهُمَامِ فَقَالَ: الِاحْتِيَاطُ فِي عَدَمِ الِاقْتِدَاءِ بِهِ وَلَوْ مُرَاعِيًا،

5,057

وَكَذَا الْعَلَّامَةُ الْمُنْلَا عَلِيٌّ الْقَارِئُ فَقَالَ بَعْدَ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْهُ مِنْ عَدَمِ كَرَاهَةِ الِاقْتِدَاءِ بِهِمْ: وَلَوْ كَانَ لِكُلِّ مَذْهَبٍ إمَامٌ كَمَا فِي زَمَانِنَا فَالْأَفْضَلُ الِاقْتِدَاءُ بِالْمُوَافِقِ سَوَاءٌ تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ، عَلَى مَا اسْتَحْسَنَهُ عَامَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَعَمِلَ بِهِ جُمْهُورُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَهْلِ الْحَرَمَيْنِ وَالْقُدْسِ وَمِصْرَ وَالشَّامِ، وَلَا عِبْرَةَ بِمَنْ شَذَّ مِنْهُمْ. اهـ.

وَاَلَّذِي يَمِيلُ إلَيْهِ الْقَلْبُ عَدَمُ كَرَاهَةِ الِاقْتِدَاءِ بِالْمُخَالِفِ مَا لَمْ يَكُنْ غَيْرَ مُرَاعٍ فِي الْفَرَائِضِ، لِأَنَّ كَثِيرًا مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ كَانُوا أَئِمَّةً مُجْتَهِدِينَ وَهُمْ يُصَلُّونَ خَلْفَ إمَامٍ وَاحِدٍ مَعَ تَبَايُنِ مَذَاهِبِهِمْ، وَأَنَّهُ لَوْ انْتَظَرَ إمَامَ مَذْهَبِهِ بَعِيدًا عَنْ الصُّفُوفِ لَمْ يَكُنْ إعْرَاضًا عَنْ الْجَمَاعَةِ لِلْعِلْمِ بِأَنَّهُ يُرِيدُ جَمَاعَةً أَكْمَلَ مِنْ هَذِهِ الْجَمَاعَةِ.

5,058

وَأَمَّا كَرَاهَةُ تَعَدُّدِ الْجَمَاعَةِ فِي مَسْجِدٍ وَاحِدٍ فَقَدْ ذَكَرْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهَا أَوَّلَ الْبَابِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ

(قَوْلُهُ تَحْرِيمًا) أَخَذَهُ فِي الْبَحْرِ مِنْ الْأَمْرِ بِالتَّخْفِيفِ فِي الْحَدِيثِ الْآتِي قَالَ: وَهُوَ لِلْوُجُوبِ إلَّا لِصَارِفٍ وَلِإِدْخَالِ الضَّرَرِ عَلَى الْغَيْرِ اهـ وَجَزَمَ بِهِ فِي النَّهْرِ

(قَوْلُهُ زَائِدًا عَلَى قَدْرِ السُّنَّةِ) عَزَاهُ فِي الْبَحْرِ إلَى السِّرَاجِ وَالْمُضْمَرَاتِ. قَالَ: وَذَكَرَهُ فِي الْفَتْحِ بَحْثًا لَا كَمَا يَتَوَهَّمُهُ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ فَيَقْرَأُ يَسِيرًا فِي الْفَجْرِ كَغَيْرِهَا اهـ

(قَوْلُهُ لِإِطْلَاقِ الْأَمْرِ بِالتَّخْفِيفِ) وَهُوَ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ «إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِلنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ، فَإِنَّ فِيهِمْ الضَّعِيفَ وَالسَّقِيمَ وَالْكَبِيرَ، وَإِذَا صَلَّى لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ» ، وَقَدْ تَبِعَ الشَّارِحُ فِي ذَلِكَ صَاحِبَ الْبَحْرِ. وَاعْتَرَضَهُ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ بِأَنَّ تَعْلِيلَ الْأَمْرِ بِمَا ذُكِرَ يُفِيدُ عَدَمَ الْكَرَاهَةِ إذَا رَضِيَ الْقَوْمُ: أَيْ إذَا كَانُوا مَحْصُورِينَ. وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْبَحْرِ عَلَى غَيْرِ الْمَحْصُورِينَ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ وَفِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ إلَخْ) مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ زَائِدًا عَلَى قَدْرِ السُّنَّةِ.

5,059

وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يَقْرَأُ بِقَدْرِ حَالِ الْقَوْمِ مُطْلَقًا: أَيْ وَلَوْ دُونَ الْقَدْرِ الْمَسْنُونِ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛

5,060

أَمَّا أَوَّلًا فَلِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْمَنْقُولِ عَنْ السِّرَاجِ وَالْمُضْمَرَاتِ كَمَا مَرَّ؛

5,061

وَأَمَّا ثَانِيًا فَلِأَنَّ الْقَدْرَ الْمَسْنُونَ لَا يَزِيدُ عَلَى صَلَاةِ أَضْعَفِهِمْ لِأَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ يَقْتَدِي بِهِ الضَّعِيفُ وَالسَّقِيمُ وَلَا يَتْرُكُهُ إلَّا وَقْتَ الضَّرُورَةِ؛

5,062

وَأَمَّا ثَالِثًا فَلِأَنَّ قِرَاءَةَ «مُعَاذٍ لَمَّا شَكَاهُ قَوْمُهُ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ أَفَتَّانٌ أَنْتَ يَا مُعَاذُ» إنَّمَا كَانَتْ زَائِدَةً عَلَى الْقَدْرِ الْمَسْنُونِ. قَالَ الْكَمَالُ فِي الْفَتْحِ: وَقَدْ بَحَثْنَا أَنَّ التَّطْوِيلَ: هُوَ الزِّيَادَةُ عَلَى الْقِرَاءَةِ الْمَسْنُونَةِ، فَإِنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْهُ وَقِرَاءَتُهُ هِيَ الْمَسْنُونَةُ فَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ مَا نَهَى عَنْهُ غَيْرَ مَا كَانَ دَأْبَهُ إلَّا لِضَرُورَةٍ، وَقِرَاءَةُ مُعَاذٍ لَمَّا قَالَ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا قَالَ كَانَتْ بِالْبَقَرَةِ عَلَى مَا فِي مُسْلِمٍ «أَنَّ مُعَاذًا افْتَتَحَ بِالْبَقَرَةِ فَانْحَرَفَ رَجُلٌ فَسَلَّمَ ثُمَّ صَلَّى وَحْدَهُ وَانْصَرَفَ» وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إذَا أَمَمْت بِالنَّاسِ فَاقْرَأْ بِالشَّمْسِ وَضُحَاهَا - وَسَبِّحْ اسْمَ رَبِّك الْأَعْلَى - وَاقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّك - وَاللَّيْلِ إذَا يَغْشَى» - " لِأَنَّهَا كَانَتْ الْعِشَاءَ،

5,063

وَإِنَّ قَوْمَ مُعَاذٍ كَانَ الْعُذْرُ مُتَحَقِّقًا فِيهِمْ لَا كَسَلًا مِنْهُمْ فَأَمَرَ فِيهِمْ بِذَلِكَ لِذَلِكَ، كَمَا ذُكِرَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَرَأَ بِالْمُعَوِّذَتَيْنِ فِي الْفَجْرِ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالُوا لَهُ أَوْجَزْت، قَالَ: سَمِعْت بُكَاءَ صَبِيٍّ فَخَشِيت أَنْ تُفْتَنَ أُمُّهُ» اهـ مُلَخَّصًا.

فَقَدْ ظَهَرَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ عَنْ الْمَسْنُونِ إلَّا لِضَرُورَةٍ كَقِرَاءَتِهِ بِالْمُعَوِّذَتَيْنِ لِبُكَاءِ الصَّبِيِّ، وَظَهَرَ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذٍ أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ عَنْ الْمَسْنُونِ لِضَعْفِ الْجَمَاعَة لِأَنَّهُ لَمْ يُعَيِّنْ لَهُ دُونَ الْمَسْنُونِ فِي صَلَاةِ الْعِشَاءِ بَلْ نَهَاهُ عَنْ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ مَعَ تَحَقُّقِ الْعُذْرِ فِي قَوْمِهِ، فَمَا اسْتَظْهَرَهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ مِنْ الْحَدِيثِ وَحَمَلَ عَلَيْهِ كَلَامَ الْكَمَالِ غَيْرُ ظَاهِرٍ، نَعَمْ ذَكَرَ فِي الْبَحْرِ فِي بَابِ الْوِتْرِ وَالنَّوَافِلِ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى التَّرَاوِيحِ مَعْزِيًّا إلَى الْمُجْتَبَى أَنَّ الْحَسَنَ رَوَى عَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ إذَا قَرَأَ فِي الْمَكْتُوبَةِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ ثَلَاثَ آيَاتٍ فَقَدْ أَحْسَنَ وَلَمْ يُسِئْ اهـ لَكِنَّهُ لَا يُنَافِي مَا قُلْنَا لِأَنَّهُ أَحْسَنَ بِقِرَاءَةِ الْقَدْرِ الْوَاجِبِ وَلَمْ يُسِئْ: أَيْ لَمْ يَصِلْ إلَى كَرَاهَةٍ شَدِيدَةٍ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ

5,064

وَيُكْرَهُ تَحْرِيمًا) صَرَّحَ بِهِ فِي الْفَتْحِ وَالْبَحْرِ

(قَوْلُهُ وَلَوْ فِي التَّرَاوِيحِ) أَفَادَ أَنَّ الْكَرَاهَةَ فِي كُلِّ مَا تُشْرَعُ فِيهِ جَمَاعَةُ الرِّجَالِ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا

(قَوْلُهُ لِأَنَّهَا لَمْ تُشْرَعْ مُكَرَّرَةً إلَخْ)

5,065

قَالَ فِي الْفَتْحِ وَاعْلَمْ أَنَّ جَمَاعَتَهُنَّ لَا تُكْرَهُ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ لِأَنَّهَا فَرِيضَةٌ وَتَرْكُ التَّقَدُّمِ مَكْرُوهٌ فَدَارَ الْأَمْرُ بَيْنَ فِعْلِ الْمَكْرُوهِ لِفِعْلِ الْفَرْضِ أَوْ تَرْكِ الْفَرْضِ لِتَرْكِهِ فَوَجَبَ الْأَوَّلُ،

5,066

بِخِلَافِ جَمَاعَتِهِنَّ فِي غَيْرِهَا، وَلَوْ صَلَّيْنَ فُرَادَى فَقَدْ تَسْبِقُ إحْدَاهُنَّ فَتَكُونُ صَلَاةُ الْبَاقِيَاتِ نَفْلًا وَالتَّنَفُّلُ بِهَا مَكْرُوهٌ، فَيَكُونُ فَرَاغُ تِلْكَ مُوجِبًا لِفَسَادِ الْفَرْضِيَّةِ لِصَلَاةِ الْبَاقِيَاتِ كَتَقْيِيدِ الْخَامِسَةِ بِالسَّجْدَةِ لِمَنْ تَرَكَ الْقَعْدَةَ الْأَخِيرَةَ اهـ

5,067

وَمِثْلُهُ فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ. وَمُفَادُهُ أَنَّ جَمَاعَتَهُنَّ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَاجِبَةٌ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُنَّ، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ الِاحْتِرَازُ عَنْ فَسَادِ فَرْضِيَّةِ صَلَاةِ الْبَاقِيَاتِ إذَا سَبَقَتْ إحْدَاهُنَّ. وَفِيهِ أَنَّ الرِّجَالَ لَوْ صَلَّوْا مُنْفَرِدِينَ يَلْزَمُ فِيهَا مِثْلُ ذَلِكَ، فَيَلْزَمُ عَلَيْهِ وُجُوبُ جَمَاعَتِهِمْ فِيهَا مَعَ أَنَّ الْمُصَرَّحَ بِهِ أَنَّ الْجَمَاعَةَ فِيهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ فَتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ لَا تُعَادُ) لِأَنَّهَا لَوْ أُعِيدَتْ لَوَقَعَتْ نَفْلًا مَكْرُوهًا ط

(قَوْلُهُ بِصَلَاتِهَا) قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّ الرِّجَالَ لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُمْ ح

(قَوْلُهُ إلَّا إذَا اسْتَخْلَفَهَا) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ لَا تُعَادُ، وَهَذَا لَيْسَ خَاصًّا بِالْجِنَازَةِ بَلْ غَيْرُهَا مِثْلُهَا

(قَوْلُهُ فَتَفْسُدُ صَلَاةُ الْكُلِّ) أَمَّا الرِّجَالُ وَالْإِمَامُ فَلِعَدَمِ صِحَّةِ اقْتِدَاءِ الرِّجَالِ بِالْمَرْأَةِ،

5,068

وَأَمَّا النِّسَاءُ وَالْمُقَدَّمَةُ فَلِأَنَّهُنَّ دَخَلْنَ فِي تَحْرِيمَةٍ كَامِلَةٍ فَإِذَا انْتَقَلْنَ إلَى تَحْرِيمَةٍ نَاقِصَةٍ لَمْ يَجُزْ، كَأَنَّهُنَّ انْتَقَلْنَ مِنْ فَرْضٍ إلَى فَرْضٍ آخَرَ كَمَا فِي الْبَحْرِ ح.

وَظَاهِرُ التَّعْلِيلِ يَقْتَضِي الْفَسَادَ وَلَوْ كُنَّ نِسَاءً خُلَّصًا، أَفَادَهُ أَبُو السُّعُودِ ط.

5,069

وَالْأَظْهَرُ التَّعْلِيلُ بِأَنَّ الْإِمَامَ يَصِيرُ مُقْتَدِيًا بِخَلِيفَتِهِ فَتَفْسُدُ صَلَاةُ مَنْ خَلْفَهُ، بَلْ بِاسْتِخْلَافِهِ مَنْ لَا يَصْلُحُ لِلْإِمَامَةِ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ فَكَذَا مَنْ خَلْفَهُ رَحْمَتِيٌّ

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.