وَقِيَامُ الْإِمَامِ فِي الْمِحْرَابِ لَا سُجُودُهُ فِيهِ مُطْلَقًا وَانْفِرَادُ الْإِمَامِ عَلَى الدُّكَّانِ
Its commentaries
(وَقِيَامُ الْإِمَامِ فِي الْمِحْرَابِ لَا سُجُودُهُ فِيهِ) وَقَدَّمَاهُ خَارِجَةً لِأَنَّ الْعِبْرَةَ لِلْقَدَمِ (مُطْلَقًا) وَإِنْ لَمْ يَتَشَبَّهْ حَالُ الْإِمَامِ إنْ عُلِّلَ بِالتَّشَبُّهِ وَإِنْ بِالِاشْتِبَاهِ وَلَا اشْتِبَاهَ فَلَا اشْتِبَاهَ فِي نَفْيِ الْكَرَاهَةِ. (وَانْفِرَادُ الْإِمَامِ عَلَى الدُّكَّانِ) لِلنَّهْيِ، وَقُدِّرَ الِارْتِفَاعُ بِذِرَاعٍ، وَلَا بَأْسَ بِمَا دُونَهُ،
وَقِيلَ مَا يَقَعُ بِهِ الِامْتِيَازُ وَهُوَ الْأَوْجَهُ ذَكَرَهُ الْكَمَالُ وَغَيْرُهُ
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ لِلْقَدَمِ) وَلِهَذَا تُشْتَرَطُ طَهَارَةُ مَكَانِهِ رِوَايَةً وَاحِدَةً،
بِخِلَافِ مَكَانِ السُّجُودِ، إذْ فِيهِ رِوَايَتَانِ،
وَكَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارَ فُلَانٍ يَحْنَثُ بِوَضْعِ الْقَدَمَيْنِ وَإِنْ كَانَ بَاقِي بَدَنِهِ خَارِجَهَا وَالصَّيْدُ إذَا كَانَ رِجْلَاهُ فِي الْحَرَمِ وَرَأْسُهُ خَارِجَهُ فَهُوَ صَيْدُ الْحَرَمِ فَفِيهِ الْجَزَاءُ بَحْرٌ
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ وَقِيَامُ الْإِمَامِ فِي الْمِحْرَابِ، وَفُسِّرَ الْإِطْلَاقُ بِمَا بَعْدَهُ
وَكَذَا سَوَاءٌ كَانَ الْمِحْرَابُ مِنْ الْمَسْجِدِ كَمَا هُوَ الْعَادَةُ الْمُسْتَمِرَّةُ أَوْ لَا كَمَا فِي الْبَحْرِ
(قَوْلُهُ إنْ عُلِّلَ بِالتَّشَبُّهِ إلَخْ) قَيْدٌ لِلْكَرَاهَةِ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ صَرَّحَ مُحَمَّدٌ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ بِالْكَرَاهَةِ وَلَمْ يُفَصِّلْ؛ فَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي سَبَبِهَا، فَقِيلَ كَوْنُهُ يَصِيرُ مُمْتَازًا عَنْهُمْ فِي الْمَكَانِ لِأَنَّ الْمِحْرَابَ فِي مَعْنَى بَيْتٍ آخَرَ وَذَلِكَ صَنِيعُ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْهِدَايَةِ وَاخْتَارَهُ الْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ وَقَالَ إنَّهُ الْأَوْجَهُ،
وَقِيلَ اشْتِبَاهُ حَالِهِ عَلَى مَنْ فِي يَمِينِهِ وَيَسَارِهِ، فَعَلَى الْأَوَّلِ يُكْرَهُ مُطْلَقًا، وَعَلَى الثَّانِي لَا يُكْرَهُ عِنْدَ عَدَمِ الِاشْتِبَاهِ، وَأَيَّدَ الثَّانِي فِي الْفَتْحِ بِأَنَّ امْتِيَازَ الْإِمَامِ فِي الْمَكَانِ مَطْلُوبٌ، وَتَقَدُّمُهُ وَاجِبٌ وَغَايَتُهُ اتِّفَاقُ الْمِلَّتَيْنِ فِي ذَلِكَ، وَارْتَضَاهُ فِي الْحِلْيَةِ وَأَيَّدَهُ، لَكِنْ نَازَعَهُ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّ مُقْتَضَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ الْكَرَاهَةُ مُطْلَقًا، وَبِأَنَّ امْتِيَازَ الْإِمَامِ الْمَطْلُوبِ حَاصِلٌ بِتَقَدُّمِهِ بِلَا وُقُوفٍ فِي مَكَان آخَرَ، وَلِهَذَا
قَالَ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَغَيْرِهَا إذَا لَمْ يَضِقْ الْمَسْجِدُ بِمَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ لَا يَنْبَغِي لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ تَبَايُنَ الْمَكَانَيْنِ انْتَهَى. يَعْنِي: وَحَقِيقَةُ اخْتِلَافِ الْمَكَانِ تَمْنَعُ الْجَوَازَ فَشُبْهَةُ الِاخْتِلَافِ تُوجِبُ الْكَرَاهَةَ وَالْمِحْرَابُ وَإِنْ كَانَ مِنْ الْمَسْجِدِ فَصُورَتُهُ وَهَيْئَتُهُ اقْتَضَتْ شُبْهَةَ الِاخْتِلَافِ اهـ مُلَخَّصًا.
قُلْت: أَيْ لِأَنَّ الْمِحْرَابَ إنَّمَا بُنِيَ عَلَامَةً لِمَحَلِّ قِيَامِ الْإِمَامِ لِيَكُونَ قِيَامُهُ وَسْطَ الصَّفِّ كَمَا هُوَ السُّنَّةُ، لَا لَأَنْ يَقُومَ فِي دَاخِلِهِ، فَهُوَ وَإِنْ كَانَ مِنْ بِقَاعِ الْمَسْجِدِ لَكِنْ أَشْبَهَ مَكَانًا آخَرَ فَأَوْرَثَ الْكَرَاهَةَ، وَلَا يَخْفَى حُسْنُ هَذَا الْكَلَامِ فَافْهَمْ، لَكِنْ تَقَدَّمَ أَنَّ التَّشَبُّهَ إنَّمَا يُكْرَهُ فِي الْمَذْمُومِ وَفِيمَا قُصِدَ بِهِ التَّشَبُّهُ لَا مُطْلَقًا، وَلَعَلَّ هَذَا مِنْ الْمَذْمُومِ تَأَمَّلَ. هَذَا وَفِي حَاشِيَةِ الْبَحْرِ لِلرَّمْلِيِّ: الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهَا كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ تَأَمَّلْ اهـ[تَنْبِيهٌ] فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ مِنْ بَابِ الْإِمَامَةِ: الْأَصَحُّ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ قَالَ: أَكْرَهُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَقُومَ بَيْنَ السَّارِيَتَيْنٍ أَوْ زَاوِيَةٍ أَوْ نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ أَوْ إلَى سَارِيَةٍ لِأَنَّهُ
بِخِلَافِ عَمَلِ الْأُمَّةِ. اهـ. وَفِيهِ أَيْضًا: السُّنَّةُ أَنْ يَقُومَ الْإِمَامُ إزَاءَ وَسْطِ الصَّفِّ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَحَارِيبَ مَا نُصِبَتْ إلَّا وَسْطَ الْمَسَاجِدِ وَهِيَ قَدْ عُيِّنَتْ لِمَقَامِ الْإِمَامِ. اهـ.
وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة: وَيُكْرَهُ أَنْ يَقُومَ فِي غَيْرِ الْمِحْرَابِ إلَّا لِضَرُورَةٍ اهـ
وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْإِمَامَ لَوْ تَرَكَ الْمِحْرَابَ وَقَامَ فِي غَيْرِهِ يُكْرَهُ وَلَوْ كَانَ قِيَامُهُ وَسْطَ الصَّفِّ لِأَنَّهُ خِلَافُ عَمَلِ الْأُمَّةِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الْإِمَامِ الرَّاتِبِ دُونَ غَيْرِهِ وَالْمُنْفَرِدِ، فَاغْتَنِمْ هَذِهِ الْفَائِدَةَ فَإِنَّهُ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَلَمْ يُوجَدْ نَصٌّ فِيهَا
(قَوْلُهُ لِلنَّهْيِ) وَهُوَ مَا أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى أَنْ يَقُومَ الْإِمَامُ فَوْقُ وَيَبْقَى النَّاسُ خَلْفَهُ» ، وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّهُ تَشَبُّهٌ بِأَهْلِ الْكِتَابِ، فَإِنَّهُمْ يَتَّخِذُونَ لِإِمَامِهِمْ دُكَّانًا بَحْرٌ، وَهَذَا التَّعْلِيلُ يَقْتَضِي أَنَّهَا تَنْزِيهِيَّةٌ، وَالْحَدِيثُ يَقْتَضِي أَنَّهَا تَحْرِيمِيَّةٌ، إلَّا أَنْ يُوجَدَ صَارِفٌ تَأَمَّلْ رَمْلِيٌّ.
قُلْت: لَعَلَّ الصَّارِفَ تَعْلِيلُ النَّهْيِ بِمَا ذُكِرَ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَقِيلَ إلَخْ) هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ.
قَالَ فِي الْبَحْرِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّصْحِيحَ قَدْ اخْتَلَفَ وَالْأَوْلَى الْعَمَلُ بِظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَإِطْلَاقِ الْحَدِيثِ اهـ
وَكَذَا رَجَّحَهُ فِي الْحِلْيَةِ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.