وَيُلْزَمُ بِإِعَادَةِ فَرْضٍ ارْتَدَّ عَقِبَهُ وَتَابَ فِي الْوَقْتِ
Its commentaries
(وَ) لِذَا (يُلْزَمُ بِإِعَادَةِ فَرْضٍ) أَدَّاهُ ثُمَّ (ارْتَدَّ عَقِبَهُ وَتَابَ) أَيْ أَسْلَمَ (فِي الْوَقْتِ) لِأَنَّهُ حَبِطَ بِالرِّدَّةِ. قَالَ تَعَالَى {وَمَنْ يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ} وَخَالَفَ الشَّافِعِيُّ بِدَلِيلِ {فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ} قُلْنَا: أَفَادَتْ عَمَلَيْنِ وَجَزَاءَيْنِ إحْبَاطَ الْعَمَلِ وَالْخُلُودَ فِي النَّارِ؛ فَالْإِحْبَاطُ بِالرِّدَّةِ، وَالْخُلُودُ بِالْمَوْتِ عَلَيْهَا، فَلْيُحْفَظْ. [فُرُوعٌ] صَبِيٌّ احْتَلَمَ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ وَاسْتَيْقَظَ بَعْدَ الْفَجْرِ لَزِمَهُ قَضَاؤُهَا.
صَلَّى فِي مَرَضِهِ بِالتَّيَمُّمِ وَالْإِيمَاءِ مَا فَاتَهُ فِي صِحَّتِهِ صَحَّ وَلَا يُعِيدُ لَوْ صَحَّ.
كَثُرَتْ الْفَوَائِتُ نَوَى أَوَّلَ ظُهْرٍ عَلَيْهِ أَوْ آخِرَهُ،
وَكَذَا الصَّوْمُ لَوْ مِنْ رَمَضَانَيْنِ هُوَ الْأَصَحُّ. وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُطْلِعَ غَيْرَهُ عَلَى قَضَائِهِ لِأَنَّ التَّأْخِيرَ مَعْصِيَةٌ فَلَا يُظْهِرُهَا.
(قَوْلُهُ وَلِذَا) أَيْ لِكَوْنِهِ كَالْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ حَبِطَ) أَيْ بَطَلَ وَالْأَحْسَنُ عَطْفُهُ بِالْوَاوِ عَلَى قَوْلِهِ وَلِذَا، لِيَكُونَ عِلَّةً ثَانِيَةً لِلُزُومِ الْإِعَادَةِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَخَالَفَ الشَّافِعِيُّ) أَيْ حَيْثُ قَالَ لَا يَلْزَمُ الْإِعَادَةُ لِأَنَّ إحْبَاطَ الْعَمَلِ مُعَلَّقٌ فِي الْآيَةِ بِالْمَوْتِ عَلَى الرِّدَّةِ
(قَوْلُهُ قُلْنَا إلَخْ) حَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ قَوْله تَعَالَى {وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} فِيهِ ذِكْرُ عَمَلَيْنِ: أَحَدُهُمَا الرِّدَّةُ، وَالْآخَرُ الْمَوْتُ عَلَيْهَا: أَيْ الِاسْتِمْرَارُ عَلَيْهَا إلَى الْمَوْتِ، وَذَكَرَ جَزَاءَيْنِ، لِكُلِّ عَمَلٍ جَزَاءٌ عَلَى اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُرَتَّبِ، فَإِحْبَاطُ الْأَعْمَالِ جَزَاءُ الرِّدَّةِ، وَالْخُلُودُ فِي النَّارِ جَزَاءُ الْمَوْتِ عَلَيْهَا، بِدَلِيلِ أَنَّهُ فِي الْآيَةِ الْأُولَى عَلَّقَ حَبْطَ الْعَمَلِ عَلَى مُجَرَّدِ الْكُفْرِ بِمَا آمَنَ بِهِ،
وَمِثْلُهُ قَوْله تَعَالَى {وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} .
مَطْلَبٌ إذَا أَسْلَمَ الْمُرْتَدُّ هَلْ تَعُودُ حَسَنَاتُهُ أَمْ لَا؟
[تَنْبِيهٌ] مُقْتَضَى كَوْنِ حَبْطِ الْعَمَلِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ جَزَاءَ الرِّدَّةِ وَإِنْ لَمْ يَمُتْ عَلَيْهَا عِنْدَنَا أَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ لَا تَعُودُ حَسَنَاتُهُ وَإِلَّا كَانَ جَزَاءً لَهَا وَلِلْمَوْتِ عَلَيْهَا مَعًا كَمَا يَقُولُهُ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.
وَفِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ مِنْ بَابِ الْمُرْتَدِّ عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة مَعْزِيًّا إلَى التَّتِمَّةِ: لَوْ تَابَ الْمُرْتَدُّ، قَالَ أَبُو عَلِيٍّ وَأَبُو هَاشِمٍ مِنْ أَصْحَابِنَا تَعُودُ حَسَنَاتُهُ.
وَقَالَ أَبُو قَاسِمٍ الْكَعْبِيُّ لَا تَعُودُ، وَنَحْنُ نَقُولُ إنَّهُ لَا يَعُودُ مَا بَطَلَ مِنْ ثَوَابِهِ، وَلَكِنْ تَعُودُ طَاعَتُهُ الْمُتَقَدِّمَةُ مُؤَثِّرَةً فِي الثَّوَابِ بَعْدُ اهـ وَلَعَلَّ مَعْنَى كَوْنِهَا مُؤَثِّرَةً فِي الثَّوَابِ بَعْدُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُثِيبُهُ عَلَيْهَا ثَوَابًا جَدِيدًا بَعْدَ رُجُوعِهِ إلَى الْإِسْلَامِ غَيْرَ الثَّوَابِ الَّذِي بَطَلَ، أَوْ أَنَّ الثَّوَابَ بِمَعْنَى الِاعْتِدَادِ بِهَا وَعَدَمِ مُطَالَبَتِهِ بِفِعْلِهَا ثَانِيًا وَإِنْ حَكَمْنَا بِبُطْلَانِهَا لِأَنَّ ذَلِكَ فَضْلٌ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى تَأَمَّلْ.
وَبَقِيَ هَلْ يَسْقُطُ بِإِسْلَامِهِ مَا فَعَلَهُ مِنْ الْمَعَاصِي قَبْلَ الرِّدَّةِ؟ مُقْتَضَى مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْخَانِيَّةِ أَنَّهَا لَا تَسْقُطُ، وَهُوَ قَوْلُ كَثِيرٍ مِنْ الْمُحَقِّقِينَ. وَعِنْدَ الْعَامَّةِ يَسْقُطُ كَمَا بَسَطَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ فِي بَابِ الْمُرْتَدِّ، وَهُوَ الظَّاهِرُ، لِحَدِيثِ «الْإِسْلَامُ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ» وَهُوَ بِعُمُومِهِ يَشْمَلُ إسْلَامَ الْمُرْتَدِّ، لَكِنْ يَنْبَغِي عَدَمُ الْخِلَافِ فِي لُزُومِ قَضَاءِ مَا تَرَكَهُ فِي الْإِسْلَامِ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي سُقُوطِ إثْمِ التَّأْخِيرِ وَالْمَطْلِ فِي الدَّيْنِ الَّذِي مِنْ حُقُوقِ الْعِبَادِ وَسَيَأْتِي تَحْقِيقُهُ هُنَاكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى [فُرُوعٌ فِي قَضَاء الْفَوَائِت]
(قَوْلُهُ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ) مَصْدَرٌ مُضَافٌ إلَى مَفْعُولِهِ: أَيْ بَعْدَ أَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ
(قَوْلُهُ لَزِمَهُ قَضَاؤُهَا) لِأَنَّهَا وَقَعَتْ نَافِلَةً،
وَلَمَّا احْتَلَمَ فِي وَقْتِهَا صَارَتْ فَرْضًا عَلَيْهِ لِأَنَّ النَّوْمَ لَا يَمْنَعُ الْخِطَابَ فَيَلْزَمُهُ قَضَاؤُهَا فِي الْمُخْتَارِ، وَلِذَا لَوْ اسْتَيْقَظَ قَبْلَ الْفَجْرِ لَزِمَهُ إعَادَتُهَا إجْمَاعًا كَمَا قَدَّمْنَاهُ أَوَّلَ كِتَابِ الصَّلَاةِ عَنْ الْخُلَاصَةِ.
وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ: حُكِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ جَاءَ إلَى الْإِمَامِ أَوَّلَ احْتِلَامِهِ فَقَالَ: مَا تَقُولُ فِي غُلَامٍ احْتَلَمَ فِي اللَّيْلِ بَعْدَ مَا صَلَّى الْعِشَاءَ هَلْ يُعِيدُهَا؟ قَالَ نَعَمْ، فَقَامَ مُحَمَّدٌ إلَى زَاوِيَةِ الْمَسْجِدِ وَأَعَادَهَا، وَهِيَ أَوَّلُ مَسْأَلَةٍ تَعَلَّمَهَا مِنْ الْإِمَامِ، فَلَمَّا رَآهُ يَعْمَلُ بِعِلْمِهِ تَفَرَّسَ فَقَالَ: إنَّ هَذَا الصَّبِيَّ يَصْلُحُ، فَكَانَ كَمَا قَالَ اهـ مُلَخَّصًا
(قَوْلُهُ صَحَّ) لِأَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِقَضَائِهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَيَلْزَمُهُ قَضَاؤُهَا عَلَى قَدْرِ وُسْعِهِ؛
أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ قَضَاءُ الْفَائِتَةِ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي فَاتَتْ عَلَيْهَا، وَلِذَا يَقْضِي الْمُسَافِرُ فَائِتَةَ الْحَضَرِ الرُّبَاعِيَّةَ أَرْبَعًا، وَيَقْضِي الْمُقِيمُ فَائِتَةَ السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ لِأَنَّ الْقَضَاءَ يَحْكِي الْأَدَاءَ إلَّا لِضَرُورَةٍ.
(قَوْلُهُ كَثُرَتْ الْفَوَائِتُ إلَخْ) مِثَالُهُ: لَوْ فَاتَهُ صَلَاةُ الْخَمِيسِ وَالْجُمُعَةِ وَالسَّبْتِ فَإِذَا قَضَاهَا لَا بُدَّ مِنْ التَّعْيِينِ لِأَنَّ فَجْرَ الْخَمِيسِ مَثَلًا غَيْرُ فَجْرِ الْجُمُعَةِ،
فَإِنْ أَرَادَ تَسْهِيلَ الْأَمْرِ، يَقُولُ أَوَّلَ فَجْرٍ مَثَلًا، فَإِنَّهُ إذَا صَلَّاهُ يَصِيرُ مَا يَلِيهِ أَوَّلًا أَوْ يَقُولُ آخِرَ فَجْرٍ،
فَإِنَّ مَا قَبْلَهُ يَصِيرُ آخِرًا، وَلَا يَضُرُّهُ عَكْسُ التَّرْتِيبِ لِسُقُوطِهِ بِكَثْرَةِ الْفَوَائِتِ.
وَقِيلَ لَا يَلْزَمُهُ التَّعْيِينُ أَيْضًا كَمَا فِي صَوْمِ أَيَّامٍ مِنْ رَمَضَانَ وَاحِدٍ، وَمَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فِي مَسَائِلَ شَتَّى آخِرَ الْكِتَابِ تَبَعًا لِلْكَنْزِ وَصَحَّحَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ عَنْ الْمُنْيَةِ، لَكِنْ اسْتَشْكَلَهُ فِي الْأَشْبَاهِ وَقَالَ إنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا كَقَاضِي خَانْ وَغَيْرِهِ
وَالْأَصَحُّ الِاشْتِرَاطُ. اهـ.
قُلْت: وَكَذَا صَحَّحَهُ فِي الْمُلْتَقَى هُنَاكَ، وَهُوَ الْأَحْوَطُ، وَبِهِ جَزَمَ فِي الْفَتْحِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي بَحْثِ النِّيَّةِ وَجَزَمَ بِهِ هُنَا صَاحِبُ الدُّرَرِ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ لَوْ مِنْ رَمَضَانَيْنِ) لِأَنَّ كُلَّ رَمَضَانَ سَبَبٌ لِصَوْمِهِ فَصَارَا كَظُهْرَيْنِ مِنْ يَوْمَيْنِ
بِخِلَافِ صَوْمِ يَوْمَيْنِ مِنْ رَمَضَانَ وَاحِدٍ فَيَصِحُّ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ الْقَضَاءَ عَنْ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ أَوْ الثَّانِي مِنْهُ
(قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي إلَخْ) تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْأَذَانِ أَنَّهُ يُكْرَهُ قَضَاءُ الْفَائِتَةِ فِي الْمَسْجِدِ وَعَلَّلَهُ الشَّارِحُ بِمَا هُنَا مِنْ أَنَّ التَّأْخِيرَ مَعْصِيَةٌ فَلَا يُظْهِرُهَا.
وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمَمْنُوعَ هُوَ الْقَضَاءُ مَعَ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ، سَوَاءٌ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ غَيْرِهِ كَمَا أَفَادَهُ فِي الْمِنَحِ.
قُلْت: وَالظَّاهِرُ أَنْ يَنْبَغِيَ هُنَا لِلْوُجُوبِ وَأَنَّ الْكَرَاهَةَ تَحْرِيمِيَّةٌ لِأَنَّ إظْهَارَ الْمَعْصِيَةِ مَعْصِيَةٌ لِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ «كُلُّ أُمَّتِي مُعَافًى إلَّا الْمُجَاهِرِينَ، وَإِنَّ مِنْ الْجِهَارِ أَنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ عَمَلًا ثُمَّ يُصْبِحُ وَقَدْ سَتَرَهُ اللَّهُ فَيَقُولُ عَمِلْت الْبَارِحَةَ كَذَا وَكَذَا وَقَدْ بَاتَ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ وَيُصْبِحُ يَكْشِفُ سِتْرَ اللَّهِ عَنْهُ» وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
[بَابُ سُجُودِ السَّهْوِ] ِ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.