وَإِنْ نَوَى الْخُرُوجَ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ قَبْلَ وَقْتِهَا أَوْ بَعْدَهُ لَا تَلْزَمُهُ كَمَا لَوْ قَدِمَ مُسَافِرٌ يَوْمَهَا وَلَمْ يَنْوِ الْإِقَامَةَ يَخْطُبُ بِسَيْفٍ فِي بَلْدَةٍ فُتِحَتْ بِهِ وَإِلَّا لَا
Its commentaries
(وَإِنْ نَوَى الْخُرُوجَ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ قَبْلَ وَقْتِهَا أَوْ بَعْدَهُ لَا تَلْزَمُهُ) لَكِنْ فِي النَّهْرِ إنْ نَوَى الْخُرُوجَ بَعْدَهُ لَزِمَتْهُ وَإِلَّا لَا.
وَفِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ: إنْ نَوَى الْمُكْثَ إلَى وَقْتِهَا لَزِمَتْهُ،
وَقِيلَ لَا (كَمَا) لَا تَلْزَمُ (لَوْ قَدِمَ مُسَافِرٌ يَوْمَهَا) عَلَى عَزْمِ أَنْ لَا يَخْرُجَ يَوْمَهَا (وَلَمْ يَنْوِ الْإِقَامَةَ) نِصْفَ شَهْرٍ (يَخْطُبُ) الْإِمَامُ (بِسَيْفٍ فِي بَلْدَةٍ فُتِحَتْ بِهِ) كَمَكَّةَ (وَإِلَّا لَا) كَالْمَدِينَةِ.
وَفِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ: إذَا فَرَغَ الْمُؤَذِّنُونَ قَامَ الْإِمَامُ، وَالسَّيْفُ فِي يَسَارِهِ، وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَيْهِ.
وَفِي الْخُلَاصَةِ: وَيُكْرَهُ أَنْ يَتَّكِئَ عَلَى قَوْسٍ أَوْ عَصًا.
[فُرُوعٌ] سَمِعَ النِّدَاءَ وَهُوَ يَأْكُلُ تَرَكَهُ إنْ خَافَ فَوْتَ جُمُعَةٍ أَوْ مَكْتُوبَةٍ لَا جَمَاعَةٍ رُسْتَاقِيٌّ. سَعَى يُرِيدُ الْجُمُعَةَ وَحَوَائِجُهُ أَنَّ مُعْظَمَ مَقْصُودِهِ الْجُمُعَةُ نَالَ ثَوَابَ السَّعْيِ إلَيْهَا، وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّ مَنْ شَرَّكَ فِي عِبَادَتِهِ فَالْعِبْرَةُ لِلْأَغْلَبِ. الْأَفْضَلُ حَلْقُ الشَّعْرِ وَقَلْمُ الظُّفُرِ بَعْدَهَا لَا بَأْسَ بِالتَّخَطِّي مَا لَمْ يَأْخُذْ الْإِمَامُ فِي الْخُطْبَةِ وَلَمْ يُؤْذِ أَحَدًا إلَّا أَنْ لَا يَجِدَ إلَّا فُرْجَةً أَمَامَهُ فَيَتَخَطَّى إلَيْهَا لِلضَّرُورَةِ
وَيُكْرَهُ التَّخَطِّي لِلسُّؤَالِ بِكُلِّ حَالٍ «وَسُئِلَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - عَنْ سَاعَةِ الْإِجَابَةِ فَقَالَ: مَا بَيْنَ جُلُوسِ الْإِمَامِ إلَى أَنْ يُتِمَّ الصَّلَاةَ» وَهُوَ الصَّحِيحُ.
وَقِيلَ: وَقْتُ الْعَصْرِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْمَشَايِخُ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَفِيهَا سُئِلَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ أَفْضَلُ أَمْ يَوْمُهَا؟ فَقَالَ: يَوْمُهَا ذُكِرَ فِي إحْكَامَاتِ الْأَشْبَاهِ مِمَّا اخْتَصَّ بِهِ يَوْمُهَا قِرَاءَةُ الْكَهْفِ فِيهِ وَمَنْ فَهِمَ عَطَفَهُ عَلَى قَوْلِهِ،
وَيُكْرَهُ إفْرَادُهُ بِالصَّوْمِ، وَإِفْرَادُ لَيْلَتِهِ بِالْقِيَامِ فَقَدْ وَهَمَ، وَفِيهِ تَجْتَمِعُ الْأَرْوَاحُ وَتُزَارُ الْقُبُورُ وَيَأْمَنُ الْمَيِّتُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَمَنْ مَاتَ فِيهِ أَوْ فِي لَيْلَتِهِ أَمِنَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَلَا تُسَجَّرُ فِيهِ جَهَنَّمُ،
(قَوْلُهُ لَا تَلْزَمُهُ) لِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ صَارَ كَوَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْمِصْرِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَفِي هَذَا لَمْ يَصِرْ دُرَرٌ عَنْ الْخَانِيَّةِ
(قَوْلُهُ لَكِنْ فِي النَّهْرِ إلَخْ) مِثْلُهُ فِي الْفَيْضِ، وَحَكَى بَعْدَهُ مَا فِي الْمَتْنِ بِقِيلَ
(قَوْلُهُ لَزِمَتْهُ) أَيْ إذَا مَكَثَ إلَى دُخُولِ وَقْتِهَا
وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا ذَكَرَهُ بَعْدَهُ
(قَوْلُهُ: وَفِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ إلَخْ)
وَنَصُّهُ: وَإِنْ دَخَلَ الْقَرَوِيُّ الْمِصْرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ،
فَإِنْ نَوَى الْمُكْثَ إلَى وَقْتِهَا لَزِمَتْهُ،
وَإِنْ نَوَى الْخُرُوجَ قَبْلَ دُخُولِهِ لَا تَلْزَمُهُ،
وَإِنْ نَوَاهُ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا تَلْزَمُهُ وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ: لَا تَلْزَمُهُ، وَهُوَ مُخْتَارُ قَاضِي خَانْ. اهـ.
(قَوْلُهُ: بِسَيْفٍ) أَيْ مُتَقَلِّدًا بِهِ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُضْمَرَاتِ وَيُخَالِفُهُ ظَاهِرُ مَا يَأْتِي عَنْ الْحَاوِي لَكِنْ وَفَّقَ فِي النَّهْرِ بِإِمْكَانِ إمْسَاكِهِ مَعَ التَّقَلُّدِ
(قَوْلُهُ فِي بَلْدَةٍ فُتِحَتْ بِهِ) أَيْ بِالسَّيْفِ لِيُرِيَهُمْ أَنَّهَا فُتِحَتْ بِالسَّيْفِ فَإِذَا رَجَعْتُمْ عَنْ الْإِسْلَامِ فَذَلِكَ بَاقٍ فِي أَيْدِي الْمُسْلِمِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى تَرْجِعُوا إلَى الْإِسْلَامِ دُرَرٌ
(قَوْلُهُ كَمَكَّةَ) أَيْ فَإِنَّهَا فُتِحَتْ عَنْوَةً كَمَا قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَطَائِفَةٌ: فُتِحَتْ صُلْحًا إسْمَاعِيلُ عَنْ تَارِيخِ مَكَّةَ لِلْقُطْبِيِّ
(قَوْلُهُ كَالْمَدِينَةِ) فَإِنَّهَا فُتِحَتْ بِالْقُرْآنِ إمْدَادٌ
(قَوْلُهُ وَفِي الْخُلَاصَةِ إلَخْ) اسْتَشْكَلَهُ فِي الْحِلْيَةِ بِأَنَّهُ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَامَ: أَيْ فِي الْخُطْبَةِ مُتَوَكِّئًا عَلَى عَصًا أَوْ قَوْسٍ» . اهـ. وَنَقَلَ الْقُهُسْتَانِيُّ عَنْ الْمُحِيطِ أَنَّ أَخْذَ الْعَصَا سُنَّةٌ كَالْقِيَامِ
(قَوْلُهُ إنْ خَافَ فَوْت جُمُعَةٍ أَوْ مَكْتُوبَةٍ) عَزَاهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة إلَى فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ.
ثُمَّ إنَّ فَوْتَ الْجُمُعَةِ بِسَلَامِ الْإِمَامِ وَالْمَكْتُوبَةِ بِخُرُوجِ وَقْتِهَا لَا بِفَوْتِ جَمَاعَتِهَا لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ صَلَاتُهَا وَحْدَهُ وَالْأَكْلُ أَيْ الَّذِي تَمِيلُ إلَيْهِ نَفْسُهُ وَيَخَافُ ذَهَابَ لَذَّتِهِ عُذْرٌ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهَا لَكِنْ يُشْكِلُ مَا مَرَّ مِنْ وُجُوبِ السَّعْيِ إلَى الْجُمُعَةِ بِالْأَذَانِ الْأَوَّلِ وَتَرْكِ الْبَيْعِ وَلَوْ مَاشِيًا وَالْمُرَادُ بِهِ كُلُّ عَمَلٍ يُنَافِي السَّعْيَ فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ رُسْتَاقِيُّ) نِسْبَةً إلَى الرُّسْتَاقِ وَهُوَ السَّوَادُ وَالْقُرَى قَامُوسٌ
(قَوْلُهُ نَالَ ثَوَابَ السَّعْيِ) أَمَّا الصَّلَاةُ فَيَنَالُ ثَوَابَهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ ط. مَطْلَبٌ إذَا شَرَّكَ فِي عِبَادَتِهِ فَالْعِبْرَةُ لِلْأَغْلَبِ
(قَوْلُهُ مَنْ شَرَّكَ فِي عِبَادَتِهِ) كَالسَّفَرِ لِلتِّجَارَةِ وَالْحَجِّ وَالصَّلَاةِ لِإِسْقَاطِ الْفَرْضِ وَلِدَفْعِ مَذَمَّةِ النَّاسِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا لَمْ يَكُنْ مُتَمَحِّضًا لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى
(قَوْلُهُ فَالْعِبْرَةُ لِلْأَغْلَبِ) الظَّاهِرُ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْأَغْلَبُ الَّذِي هُوَ قَصْدُ الْعِبَادَةِ لِأَنَّ قَوْلَهُ إنَّ مُعْظَمَ مَقْصُودِهِ الْجُمُعَةُ إلَخْ يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مُعْظَمُ مَقْصُودِهِ الْحَوَائِجَ أَوْ تَسَاوَى الْقَصْدَانِ لَا ثَوَابَ، وَهَذَا التَّفْصِيلُ مُخْتَارُ الْإِمَامِ الْغَزَالِيِّ أَيْضًا وَغَيْرِهِ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ وَاخْتَارَ مِنْهُمْ الْعِزُّ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَدَمَ الثَّوَابِ مُطْلَقًا وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
(قَوْلُهُ الْأَفْضَلُ إلَخْ) فِي التَّتَارْخَانِيَّة: وَيُكْرَهُ تَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ، وَقَصُّ الشَّارِبِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ لِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى الْحَجِّ وَذَلِكَ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْحَجِّ غَيْرُ مَشْرُوعٍ اهـ وَسَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ، وَبَيَانُ كَيْفِيَّةِ التَّقْلِيمِ وَمَا قِيلَ فِيهِ نَظْمًا وَنَثْرًا فِي الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
(قَوْلُهُ وَلَمْ يُؤْذِ أَحَدًا) بِأَنْ لَا يَطَأَ ثَوْبًا وَلَا جَسَدًا وَذَلِكَ لِأَنَّ التَّخَطِّيَ حَالَ الْخُطْبَةِ عَمَلٌ، وَهُوَ حَرَامٌ
وَكَذَا الْإِيذَاءُ وَالدُّنُوُّ مُسْتَحَبٌّ وَتَرْكُ الْحَرَامِ مُقَدَّمٌ عَلَى فِعْلِ الْمُسْتَحَبِّ وَلِذَا «قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِلَّذِي رَآهُ يَتَخَطَّى النَّاسَ وَيَقُولُ افْسَحُوا اجْلِسْ فَقَدْ آذَيْت» وَهُوَ مَحْمَلُ مَا رَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ تَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ اتَّخَذَ جِسْرًا إلَى جَهَنَّمَ» شَرْحُ الْمُنْيَةِ. مَطْلَبٌ فِي الصَّدَقَةِ عَلَى سُؤَالِ الْمَسْجِدِ
(قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ التَّخَطِّي لِلسُّؤَالِ إلَخْ)
قَالَ فِي النَّهْرِ: وَالْمُخْتَارُ أَنَّ السَّائِلَ إنْ كَانَ لَا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي وَلَا يَتَخَطَّى الرِّقَابَ وَلَا يَسْأَلُ إلْحَافًا بَلْ لِأَمْرٍ لَا بُدَّ مِنْهُ فَلَا بَأْسَ بِالسُّؤَالِ وَالْإِعْطَاءِ اهـ
وَمِثْلُهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ. وَفِيهَا وَلَا يَجُوزُ الْإِعْطَاءُ إذَا لَمْ يَكُونُوا عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ الْمَذْكُورَةِ. قَالَ الْإِمَامُ أَبُو نَصْرٍ الْعِيَاضِيُّ: أَرْجُو أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ - تَعَالَى - لِمَنْ يُخْرِجُهُمْ مِنْ الْمَسْجِدِ. وَعَنْ الْإِمَامِ خَلَفِ بْنِ أَيُّوبَ: لَوْ كُنْت قَاضِيًا لَمْ أَقْبَلْ شَهَادَةَ مَنْ يَتَصَدَّقُ عَلَيْهِمْ. اهـ. وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الْمَصْرِفِ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ أَنْ يَسْأَلَ شَيْئًا مَنْ لَهُ قُوتُ يَوْمِهِ بِالْفِعْلِ أَوْ بِالْقُوَّةِ كَالصَّحِيحِ الْمُكْتَسِبِ وَيَأْثَمُ مُعْطِيهِ إنْ عَلِمَ بِحَالَتِهِ لِإِعَانَتِهِ عَلَى الْمُحَرَّمِ.
مَطْلَبٌ فِي سَاعَةِ الْإِجَابَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ
(قَوْلُهُ وَسُئِلَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - إلَخْ) ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «فِيهِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهَ - تَعَالَى - شَيْئًا إلَّا أَعْطَاهُ إيَّاهُ» وَفِي هَذِهِ السَّاعَةِ أَقْوَالٌ. أَصَحُّهَا أَوْ مِنْ أَصَحِّهَا أَنَّهَا فِيمَا بَيْنَ أَنْ يَجْلِسَ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ إلَى أَنْ يَقْضِيَ الصَّلَاةَ كَمَا هُوَ ثَابِتٌ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيْضًا حِلْيَةٌ.
قَالَ فِي الْمِعْرَاجِ: فَيُسَنُّ الدُّعَاءُ بِقَلْبِهِ لَا بِلِسَانِهِ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالسُّكُوتِ. اهـ.
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ أَنَّهَا آخِرُ سَاعَةٍ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَغَيْرُهُ وَقَالَ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ مُرَادُ الْمَشَايِخِ. وَنُقِلَ ط عَنْ الزَّرْقَانِيُّ أَنَّ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ مُصَحَّحَانِ مِنْ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ قَوْلًا فِيهَا وَأَنَّهَا دَائِرَةٌ بَيْنَ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ فَيَنْبَغِي الدُّعَاءُ فِيهِمَا. اهـ. ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّهَا سَاعَةٌ لَطِيفَةٌ يَخْتَلِفُ وَقْتُهَا بِالنِّسْبَةِ إلَى كُلِّ بَلْدَةٍ وَكُلِّ خَطِيبٍ لِأَنَّ النَّهَارَ فِي بَلْدَةٍ يَكُونُ لَيْلًا فِي غَيْرِهَا
وَكَذَلِكَ وَقْتُ الظُّهْرِ فِي بَلَدٍ يَكُونُ وَقْتَ عَصْرٍ فِي غَيْرِهَا لِمَا قَالُوا مِنْ أَنَّ الشَّمْسَ لَا تَتَحَرَّكُ دَرَجَةً إلَّا وَهِيَ تَطْلُعُ عِنْدَ قَوْمٍ وَتَغِيبُ عِنْدَ آخَرِينَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
مَطْلَبٌ مَا اخْتَصَّ بِهِ يَوْمُ الْجُمُعَةِ
(قَوْلُهُ فَقَالَ يَوْمُهَا) تَمَامُ كَلَامِهِ لِأَنَّ مَعْرِفَةَ هَذَا اللَّيْلِ وَفَضْلِهِ لِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ
(قَوْلُهُ فِي أَحْكَامَاتٍ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ جَمْعُ أَحْكَامٍ،
فَإِنَّ تَرَاجِمَهُ فِي فَنِّ الْجَمْعِ وَالْفَرْقِ. الْقَوْلُ فِي أَحْكَامِ السَّفَرِ. الْقَوْلُ فِي أَحْكَامِ الْمَسْجِدِ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ جُمْلَتِهَا أَحْكَامُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ح
(قَوْلُهُ قِرَاءَةُ الْكَهْفِ) أَيْ يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا، وَالْأَفْضَلُ فِي أَوَّلِهِمَا مُبَادَرَةً لِلْخَيْرِ وَحَذَرًا مِنْ الْإِهْمَالِ وَأَنْ يُكْثِرَ مِنْهَا فِيهِمَا لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ أَنَّ الْأَوَّلَ يُضِيءُ لَهُ مِنْ النُّورِ مَا بَيْنَ الْجُمُعَتَيْنِ وَلِخَبَرِ الدَّارِمِيِّ أَنَّ الثَّانِي يُضِيءُ لَهُ مِنْ النُّورِ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ ابْنُ حَجَرٍ
(قَوْلُهُ وَمَنْ فَهِمَ) كَالْمُحَشِّي الْحَمَوِيِّ
(قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ إفْرَادُهُ بِالصَّوْمِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَدْ أَمَرَ بِهِ أَوَّلًا ثُمَّ نَهَى عَنْهُ ط
(قَوْلُهُ: فَقَدْ وَهَمَ) وَلْنَذْكُرْ عِبَارَتَهُ بِرُمَّتِهَا لِيُعْلَمَ مَوْضِعُ الْوَهَمِ وَمَا فِيهَا مِنْ الْفَوَائِدِ وَإِنْ كَانَ بَعْضُهَا عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ وَهِيَ أَحْكَامُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ. اخْتَصَّ بِأَحْكَامِ لُزُومِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَاشْتِرَاطِ الْجَمَاعَةِ لَهَا وَكَوْنِهَا ثَلَاثَةً سِوَى الْإِمَامِ وَكَوْنِهَا قَبْلَهَا شَرْطٌ، وَقِرَاءَةُ السُّورَةِ الْمَخْصُوصَةِ بِهَا وَتَحْرِيمُ السَّفَرِ قَبْلَهَا بِشَرْطِهِ وَاسْتِنَانُ الْغُسْلِ لَهَا وَالتَّطَيُّبِ وَلُبْسُ الْأَحْسَنِ وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ وَحَلْقُ الشَّعْرِ وَلَكِنْ بَعْدَهَا أَفْضَلُ وَالْبَخُورُ فِي الْمَسْجِدِ وَالتَّكْبِيرُ لَهَا وَالِاشْتِغَالُ بِالْعِبَادَةِ إلَى خُرُوجِ الْخَطِيبِ وَلَا يُسَنُّ الْإِبْرَادُ بِهَا
وَيُكْرَهُ إفْرَادُهُ بِالصَّوْمِ وَإِفْرَادُ لَيْلَتِهِ بِالْقِيَامِ وَقِرَاءَةُ الْكَهْفِ فِيهِ وَنَفْيُ كَرَاهَةِ النَّافِلَةِ وَقْتَ الِاسْتِوَاءِ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْمُصَحَّحِ الْمُعْتَمَدِ، وَهُوَ خَيْرُ أَيَّامِ الْأُسْبُوعِ وَيَوْمُ عِيدٍ وَفِيهِ سَاعَةُ إجَابَةٍ وَتَجْتَمِعُ فِيهِ الْأَرْوَاحُ وَتُزَارُ الْقُبُورُ وَيَأْمَنُ الْمَيِّتُ فِيهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ،
وَمَنْ مَاتَ فِيهِ أَوْ فِي لَيْلَتِهِ أَمِنَ مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ وَعَذَابِهِ وَلَا تُسَجَّرُ فِيهِ جَهَنَّمُ وَفِيهِ خُلِقَ آدَم - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْ الْجَنَّةِ وَفِيهِ يَزُورُ أَهْلُ الْجَنَّةِ رَبَّهُمْ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. اهـ. ح.
قُلْت: وَقَوْلُهُ لَا يُسَنُّ الْإِبْرَادُ بِهَا قَدَّمْنَا فِي أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ أَنَّهُ قَوْلُ الْجُمْهُورِ وَقَدَّمْنَا أَيْضًا تَرْجِيحَ قَوْلِ الْإِمَامِ بِكَرَاهَةِ النَّافِلَةِ فِي وَقْتِ الِاسْتِوَاءِ يَوْمَهَا فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ وَيَأْمَنُ الْمَيِّتُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ إلَخْ) قَالَ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةُ: عَذَابُ الْقَبْرِ حَقٌّ وَسُؤَالُ مُنْكَرٍ وَنَكِيرٍ وَضَغْطَةُ الْقَبْرِ حَقٌّ لَكِنْ إنْ كَانَ كَافِرًا فَعَذَابُهُ يَدُومُ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَيُرْفَعُ عَنْهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَشَهْرَ رَمَضَانَ فَيُعَذَّبُ اللَّحْمُ مُتَّصِلًا بِالرُّوحِ وَالرُّوحُ مُتَّصِلًا بِالْجِسْمِ فَيَتَأَلَّمُ الرُّوحُ مَعَ الْجَسَدِ،
وَإِنْ كَانَ خَارِجًا عَنْهُ، وَالْمُؤْمِنُ الْمُطِيعُ لَا يُعَذَّبُ بَلْ لَهُ ضَغْطَةٌ يَجِدُ هَوْلَ ذَلِكَ وَخَوْفَهُ وَالْعَاصِي يُعَذَّبُ وَيُضْغَطُ لَكِنْ يَنْقَطِعُ عَنْهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلَيْلَتَهَا ثُمَّ لَا يَعُودُ وَإِنْ مَاتَ يَوْمَهَا أَوْ لَيْلَتَهَا يَكُونُ الْعَذَابُ سَاعَةً وَاحِدَةً وَضَغْطَةُ الْقَبْرِ ثُمَّ يُقْطَعُ، كَذَا فِي الْمُعْتَقَدَاتِ لِلشَّيْخِ أَبِي الْمُعِينِ النَّسَفِيِّ الْحَنَفِيِّ مِنْ حَاشِيَةِ الْحَنَفِيِّ مُلَخَّصًا
(قَوْلُهُ وَلَا تُسَجَّرُ) فِي جَامِعِ اللُّغَةِ: سَجَّرَ التَّنُّورَ أَحْمَاهُ ح
(قَوْلُهُ وَفِيهِ يَزُورُ أَهْلُ الْجَنَّةِ رَبَّهُمْ تَعَالَى) الْمُرَادُ بِالزِّيَارَةِ الرُّؤْيَةُ لَهُ تَعَالَى، وَهَذَا بِاعْتِبَارِ بَعْضِ الْأَشْخَاصِ يَرَاهُ فِي أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَالْبَعْضُ فِي أَكْثَرَ مِنْهُ، حَتَّى قَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّ النِّسَاءَ لَا يَرَيْنَهُ إلَّا فِي مِثْلِ أَيَّامِ الْأَعْيَادِ عِنْدَ التَّجَلِّي الْعَامِّ، وَتَمَامُهُ فِي ط، نَسْأَلُهُ - تَعَالَى - أَنْ يَجْعَلَنَا مِنْ أَهْلِ رُؤْيَتِهِ آمِينَ.
[بَابُ الْعِيدَيْنِ] ِ تَثْنِيَةُ عِيدٍ، وَأَصْلُهُ عِوْدٌ قُلِبَتْ الْوَاوُ يَاءً لِسُكُونِهَا بَعْدَ كَسْرَةٍ اهـ ح.
وَفِي الْجَوْهَرَةِ مُنَاسَبَتُهُ لِلْجُمُعَةِ ظَاهِرَةٌ وَهُوَ أَنَّهُمَا يُؤَدَّيَانِ بِجَمْعٍ عَظِيمٍ وَيُجْهَرُ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ
وَيُشْتَرَطُ لِأَحَدِهِمَا مَا يُشْتَرَطُ لِلْآخَرِ سِوَى الْخُطْبَةِ، وَتَجِبُ عَلَى مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ، وَقُدِّمَتْ الْجُمُعَةُ لِلْفَرْضِيَّةِ وَكَثْرَةِ وُقُوعِهَا. اهـ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.