ثُمَّ الْوَلِيُّ وَلَهُ الْإِذْنُ لِغَيْرِهِ فِيهَا إلَّا إنْ كَانَ هُنَاكَ مَنْ يُسَاوِيهِ فَلَهُ الْمَنْعُ
Its commentaries
(ثُمَّ الْوَلِيُّ) بِتَرْتِيبِ عُصُوبَةِ الْإِنْكَاحِ إلَّا الْأَبَ فَيُقَدَّمُ عَلَى الِابْنِ اتِّفَاقًا إلَّا أَنْ يَكُونَ عَالِمًا وَالْأَبُ جَاهِلًا فَالِابْنُ أَوْلَى.
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ فَالزَّوْجُ ثُمَّ الْجِيرَانُ، وَمَوْلَى الْعَبْدِ أَوْلَى مِنْ ابْنِهِ الْحُرِّ لِبَقَاءِ مِلْكِهِ، وَالْفَتْوَى عَلَى بُطْلَانِ الْوَصِيَّةِ بِغُسْلِهِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ (وَلَهُ) أَيْ لِلْوَلِيِّ.
وَمِثْلُهُ كُلُّ مَنْ يُقَدَّمُ عَلَيْهِ مِنْ بَابِ أَوْلَى (الْإِذْنُ لِغَيْرِهِ فِيهَا) لِأَنَّهُ حَقُّهُ فَيَمْلِكُ إبْطَالَهُ (إلَّا) أَنَّهُ (إنْ كَانَ هُنَاكَ مَنْ يُسَاوِيهِ فَلَهُ) أَيْ لِذَلِكَ الْمُسَاوِي وَلَوْ أَصْغَرَ سِنًّا (الْمَنْعُ) لِمُشَارَكَتِهِ فِي الْحَقِّ،
أَمَّا الْبَعِيدُ فَلَيْسَ لَهُ الْمَنْعُ
(قَوْلُهُ ثُمَّ الْوَالِي) أَيْ وَلِيُّ الْمَيِّتِ الذَّكَرِ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ فَلَا وِلَايَةَ لِامْرَأَةٍ وَصَبِيٍّ وَمَعْتُوهٍ كَمَا فِي الْإِمْدَادِ.
قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ: الْأَصْلُ أَنَّ الْحَقَّ فِي الصَّلَاةِ لِلْوَلِيِّ؛ وَلِذَا قُدِّمَ عَلَى الْجَمِيعِ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَالشَّافِعِيِّ وَرِوَايَةٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّ هَذَا حُكْمٌ يَتَعَلَّقُ بِالْوِلَايَةِ كَالْإِنْكَاحِ إلَّا أَنَّ الِاسْتِحْسَانَ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ تَقَدُّمُ السُّلْطَانِ وَنَحْوِهِ؛ لِمَا رُوِيَ أَنَّ الْحُسَيْنَ قَدَّمَ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ لَمَّا مَاتَ الْحَسَنُ وَقَالَ: لَوْلَا السُّنَّةُ لَمَا قَدَّمْتُكَ وَكَانَ سَعِيدٌ وَالِيًا بِالْمَدِينَةِ؛
وَلِمَا مَرَّ مِنْ الْوَجْهِ فِي تَقْدِيمِ الْوُلَاةِ وَإِمَامِ الْحَيِّ
(قَوْلُهُ بِتَرْتِيبِ عُصُوبَةِ الْإِنْكَاحِ) فَلَا وِلَايَةَ لِلنِّسَاءِ وَلَا لِلزَّوْجِ إلَّا أَنَّهُ أَحَقُّ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ.
وَفِي الْكَلَامِ رَمْزٌ إلَى أَنَّ الْأَبْعَدَ أَحَقُّ مِنْ الْأَقْرَبِ الْغَائِبِ. وَحَدُّ الْغَيْبَةِ هُنَا أَنْ يَكُونَ بِمَكَانٍ تَفُوتُهُ الصَّلَاةُ إذَا حَضَرَ ط عَنْ الْقُهُسْتَانِيِّ. زَادَ فِي الْبَحْرِ وَأَنْ لَا يَنْتَظِرَ النَّاسُ قُدُومَهُ.
قُلْت: وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَوِي الْأَرْحَامِ دَاخِلُونَ فِي الْوِلَايَةِ، وَالتَّقْيِيدُ بِالْعُصُوبَةِ لِإِخْرَاجِ النِّسَاءِ فَقَطْ. فَهُمْ أَوْلَى مِنْ الْأَجْنَبِيِّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَيُؤَيِّدُهُ تَعْبِيرُ الْهِدَايَةِ بِوِلَايَةِ النِّكَاحِ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: فَيُقَدَّمُ عَلَى الِابْنِ اتِّفَاقًا) هُوَ الْأَصَحُّ لِأَنَّ لِلْأَبِ فَضِيلَةً عَلَيْهِ وَزِيَادَةَ سِنٍّ، وَالْفَضِيلَةُ وَالزِّيَادَةُ تُعْتَبَرُ تَرْجِيحًا فِي اسْتِحْقَاقِ الْإِمَامَةِ كَمَا فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ بَحْرٌ عَنْ الْبَدَائِعِ،
وَقِيلَ هَذَا قَوْلُ مُحَمَّدٍ. وَعِنْدَهُمَا الِابْنُ أَوْلَى.
قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَإِنَّمَا قَدَّمْنَا الْأَسَنَّ بِالسُّنَّةِ. قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِي حَدِيثِ الْقَسَامَةِ «لِيَتَكَلَّمْ أَكْبَرُهُمَا» وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْحَقَّ لِلِابْنِ عِنْدَهُمَا إلَّا أَنَّ السُّنَّةَ أَنْ يُقَدِّمَ هُوَ أَبَاهُ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُمْ: سَائِرُ الْقَرَابَاتِ أَوْلَى مِنْ الزَّوْجِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْهَا ابْنٌ،
فَإِنْ كَانَ فَالزَّوْجُ أَوْلَى مِنْهُمْ لِأَنَّ الْحَقَّ لِلِابْنِ، وَهُوَ يُقَدِّمُ أَبَاهُ، وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ إنَّ تَقْدِيمَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَاجِبٌ بِالسُّنَّةِ. اهـ.
وَفِي الْبَدَائِعِ وَلِلِابْنِ فِي حُكْمِ الْوِلَايَةِ أَنْ يُقَدِّمَ غَيْرَهُ لِأَنَّ الْوِلَايَةَ لَهُ، وَإِنَّمَا مُنِعَ عَنْ التَّقَدُّمِ لِئَلَّا يَسْتَخِفَّ بِأَبِيهِ فَلَمْ تَسْقُطْ وِلَايَتُهُ بِالتَّقْدِيمِ
(قَوْلُهُ: أَنْ لَا يَكُونَ إلَخْ)
قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَلَوْ كَانَ الْأَبُ جَاهِلًا وَالِابْنُ عَالِمًا يَنْبَغِي أَنْ يُقَدِّمَ الِابْنَ، إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ صِفَةَ الْعِلْمِ لَا تُوجِبُ التَّقْدِيمَ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ لِعَدَمِ احْتِيَاجِهَا لَهُ. وَاعْتَرَضَهُ فِي النَّهْرِ بِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ إمَامَ الْحَيِّ إنَّمَا يُقَدَّمُ عَلَى الْوَلِيِّ إذَا كَانَ أَفْضَلَ، قَالَ: نَعَمْ، عَلَّلَ الْقُدُورِيُّ كَرَاهَةَ تَقَدُّمِ الِابْنِ عَلَى أَبِيهِ بِأَنَّ فِيهِ اسْتِخْفَافًا بِهِ، وَهَذَا يَقْضِي وُجُوبَ تَقْدِيمِهِ مُطْلَقًا. اهـ.
قُلْت: وَهَذَا مُؤَيِّدٌ لِمَا مَرَّ آنِفًا عَنْ الْفَتْحِ
(قَوْلُهُ فَالِابْنُ أَوْلَى) فِي نُسْخَةٍ: وَالْأَسَنُّ أَوْلَى وَعَلَيْهَا كَتَبَ الْمُحَشِّي فَقَالَ: أَيْ إذَا حَصَلَتْ الْمُسَاوَاةُ فِي الدَّرَجَةِ وَالْقُرْبِ وَالْقُوَّةِ كَابْنَيْنِ أَوْ أَخَوَيْنِ أَوْ عَمَّيْنِ فَالْأَسَنُّ أَوْلَى.
أَقُولُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ غَيْرُ الْأَسَنِّ أَفْضَلَ اهـ أَيْ قِيَاسًا عَلَى تَقْدِيمِ الِابْنِ الْأَفْضَلِ عَلَى أَبِيهِ بَلْ هَذَا أَوْلَى،
فَلَوْ كَانَ الْأَصْغَرُ شَقِيقًا وَالْأَكْبَرُ لِأَبٍ فَالْأَصْغَرُ أَوْلَى كَمَا فِي الْمِيرَاثِ؛ حَتَّى لَوْ قُدِّمَ أَحَدٌ فَلَيْسَ لِلْأَكْبَرِ مَنْعُهُ كَمَا فِي الْبَحْرِ
(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَالزَّوْجُ ثُمَّ الْجِيرَانُ) كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي تَقْدِيمِ الزَّوْجِ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ وَلَوْ جَارًا، وَهُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْقُهُسْتَانِيِّ مِنْ أَنَّ الزَّوْجَ أَحَقُّ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ. فَمَا هُنَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِ النَّهْرِ وَالزَّوْجُ، وَالْجِيرَانُ أَوْلَى مِنْ الْأَجْنَبِيِّ اهـ وَشَمِلَ الْوَلِيُّ مَوْلَى الْعَتَاقَةِ وَابْنَهُ وَمَوْلَى الْمُوَالَاةِ فَإِنَّهُمْ أَوْلَى مِنْ الزَّوْجِ لِانْقِطَاعِ الزَّوْجِيَّةِ بِالْمَوْتِ بَحْرٌ
(قَوْلُهُ: وَمَوْلَى الْعَبْدِ أَوْلَى مِنْ ابْنِهِ الْحُرِّ)
وَكَذَا مِنْ أَبِيهِ وَغَيْرِهِ. قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: وَالسَّيِّدُ أَوْلَى مِنْ قَرِيبِ عَبْدِهِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَالْقَرِيبُ أَوْلَى مِنْ السَّيِّدِ الْمُعْتِقِ اهـ فَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ مِنْ أَنَّ ابْنَ الْعَبْدِ وَأَبَاهُ أَحَقُّ مِنْ الْمَوْلَى عَلَى خِلَافِ الصَّحِيحِ
(قَوْلُهُ لِبَقَاءِ مِلْكِهِ) اُعْتُرِضَ بِمَا فِي شَرْحِ الْهَامِلِيَّةِ مِنْ أَنَّ السَّيِّدَ لَا يُغَسِّلُ أَمَتَهُ، وَلَا أُمَّ وَلَدِهِ وَلَا مُدَبَّرَتَهُ لِانْقِطَاعِ مِلْكِهِ عَنْهُنَّ بِالْمَوْتِ. اهـ.
أَقُولُ: لِأَنَّ الْجُثَّةَ الْمَيِّتَةَ لَا تَقْبَلُ الْمِلْكَ، لَكِنَّ الْمُرَادَ بَقَاءُ الْمِلْكِ حُكْمًا كَمَا قَيَّدَهُ فِي الْبَحْرِ، وَلِذَا يَلْزَمُهُ تَكْفِينُ عَبْدِهِ كَالزَّوْجَةِ مَعَ أَنَّ الزَّوْجِيَّةَ انْقَطَعَتْ بِالْمَوْتِ كَمَا مَرَّ آنِفًا، وَالتَّغْسِيلُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَسِّ وَالنَّظَرِ الْمَحْذُورَيْنِ لَا يُرَاعَى فِيهِ الْمِلْكُ الْحُكْمِيُّ لِضَعْفِهِ فَفَارَقَ التَّكْفِينَ وَوِلَايَةَ الصَّلَاةِ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي
(قَوْلُهُ: وَالْفَتْوَى عَلَى بُطْلَانِ الْوَصِيَّةِ) عَزَاهُ فِي الْهِنْدِيَّةِ إلَى الْمُضْمَرَاتِ: أَيْ لَوْ أَوْصَى بِأَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ غَيْرُ مَنْ لَهُ حَقُّ التَّقَدُّمِ، أَوْ بِأَنْ يُغَسِّلَهُ فُلَانٌ لَا يَلْزَمُ تَنْفِيذُ وَصِيَّتِهِ، وَلَا يَبْطُلُ حَقُّ الْوَلِيِّ بِذَلِكَ.
وَكَذَا تَبْطُلُ لَوْ أَوْصَى بِأَنْ يُكَفَّنَ فِي ثَوْبِ كَذَا أَوْ يُدْفَنَ فِي مَوْضِعِ كَذَا كَمَا عَزَاهُ إلَى الْمُحِيطِ. وَذَكَرَ فِي شَرْحِ دُرَرِ الْبِحَارِ أَنَّ تَعْلِيلَ تَقْدِيمِ إمَامِ الْحَيِّ بِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْمَيِّتَ رَضِيَهُ فِي حَيَاتِهِ يُعْلِمُ أَنَّ الْمُوصَى لَهُ يُقَدَّمُ عَلَى إمَامِ الْحَيِّ لِاخْتِيَارِهِ لَهُ صَرِيحًا إلَّا أَنَّ الْمَذْكُورَ فِي الْمُنْتَقَى أَنَّ هَذِهِ الْوَصِيَّةَ بَاطِلَةٌ اهـ فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ كُلُّ مَنْ يُقَدَّمُ عَلَيْهِ مِنْ بَابِ أَوْلَى) ظَاهِرُهُ أَنَّ لِلسُّلْطَانِ أَنْ يَأْذَنَ بِالصَّلَاةِ لِأَجْنَبِيٍّ بِلَا إذْنِ الْوَلِيِّ وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي الْحِلْيَةِ بَحْثًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَقَّ ثَابِتٌ لِلسُّلْطَانِ وَنَحْوِهِ ابْتِدَاءً، وَاسْتَثْنَى إمَامَ الْحَيِّ فَلَيْسَ لَهُ الْإِذْنُ لِأَنَّ تَقْدِيمَهُ عَلَى الْوَلِيِّ مُسْتَحَبٌّ فَهُوَ كَأَكْبَرِ الْأَخَوَيْنِ إذَا قَدَّمَ أَجْنَبِيًّا فَلِلْأَصْغَرِ مَنْعُهُ فَكَذَا لِلْوَلِيِّ. اهـ.
أَقُولُ: وَفِي كَوْنِ الْحَقِّ ثَابِتًا لِلسُّلْطَانِ ابْتِدَاءً بَحْثٌ لِمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ شَرْحِ الْمُنْيَةِ مِنْ أَنَّ الْحَقَّ فِي الْأَصْلِ لِلْوَلِيِّ وَإِنَّمَا قَدَّمَ السُّلْطَانَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لِئَلَّا يَزْدَرِيَ بِهِ، وَتَعْظِيمُهُ وَاجِبٌ، وَقَدَّمَ إمَامَ الْحَيِّ لِأَنَّ الْمَيِّتَ رَضِيَهُ فِي حَيَاتِهِ
وَمِثْلُهُ مَا فِي الْكَافِي حَيْثُ عَلَّلَ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ لِلْوَلِيِّ الْإِعَادَةَ إذَا صَلَّى غَيْرُهُ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ الْحَقَّ لِلْأَوْلِيَاءِ لِأَنَّهُمْ أَقْرَبُ النَّاسِ إلَيْهِ وَأَوْلَاهُمْ بِهِ، غَيْرَ أَنَّ السُّلْطَانَ أَوْ الْإِمَامَ إنَّمَا يُقَدَّمُ بِعَارِضِ السَّلْطَنَةِ وَالْإِمَامَةِ اهـ وَبِهَذَا تَنْدَفِعُ الْأَوْلَوِيَّةُ فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ، وَفَسَّرَ الْإِذْنَ بِتَفْسِيرٍ آخَرَ، وَهُوَ أَنْ يَأْذَنَ لِلنَّاسِ فِي الِانْصِرَافِ بَعْدَ الصَّلَاةِ قَبْلَ الدَّفْنِ لِأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَنْصَرِفُوا إلَّا بِإِذْنِهِ. وَذَكَرَ الزَّيْلَعِيُّ مَعْنًى آخَرَ، وَهُوَ الْإِعْلَامُ بِمَوْتِهِ لِيُصَلُّوا عَلَيْهِ بَحْرٌ، لَكِنْ يَتَعَيَّنُ الْمَعْنَى الْأَوَّلُ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ لِلِاسْتِثْنَاءِ الْمَذْكُورِ،
بِخِلَافِ عِبَارَةِ الْكَنْزِ وَالْهِدَايَةِ
(قَوْلُهُ: فَيَمْلِكُ إبْطَالَهُ) أَيْ بِتَقْدِيمِ غَيْرِهِ هِدَايَةٌ.
فَالْمُرَادُ بِالْإِبْطَالِ نَقْلُهُ عَنْهُ إلَى غَيْرِهِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَصْغَرَ سِنًّا) فَلَوْ كَانَا شَقِيقَيْنِ، فَالْأَسَنُّ أَوْلَى لَكِنَّهُ لَوْ قَدَّمَ أَحَدًا فَلِلْأَصْغَرِ مَنْعُهُ،
وَلَوْ قَدَّمَ كُلٌّ مِنْهُمَا وَاحِدًا فَمَنْ قَدَّمَهُ الْأَسَنُّ أَوْلَى بَحْرٌ
(قَوْلُهُ أَمَّا الْبَعِيدُ فَلَيْسَ لَهُ الْمَنْعُ)
فَلَوْ كَانَ الْأَصْغَرُ شَقِيقًا، وَالْأَكْبَرُ لِأَبٍ فَقَدَّمَ الْأَصْغَرُ أَحَدًا فَلَيْسَ لِلْأَكْبَرِ الْمَنْعُ بَحْرٌ،
وَفِيهِ: فَإِنْ كَانَ الشَّقِيقُ غَائِبًا، وَكَتَبَ إلَى إنْسَانٍ لِيَتَقَدَّمَ فَلِلْأَخِ لِأَبٍ مَنْعُهُ، وَالْمَرِيضُ فِي الْمِصْرِ كَالصَّحِيحِ يُقَدِّمُ مَنْ شَاءَ، وَلَيْسَ لِلْأَبْعَدِ مَنْعُهُ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.