فَيَجِبُ غَسْلُ الْمَيَاقِي وَمَا بَيْنَ الْعِذَارِ وَالْأُذُنِ لَا غَسْلُ بَاطِنِ الْعَيْنَيْنِ وَغَسْلِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ مَرَّةً مَعَ الْمِرْفَقَيْنِ وَالْكَعْبَيْنِ وَمَسْحُ رُبُعِ الرَّأْسِ مَرَّةً وَغَسْلُ جَمِيعِ اللِّحْيَةِ فَرْضٌ أَيْضًا
Its commentaries
(فَيَجِبُ غَسْلُ الْمَيَاقِي) وَمَا يَظْهَرُ مِنْ الشَّفَةِ عِنْدَ انْضِمَامِهَا (وَمَا بَيْنَ الْعِذَارِ وَالْأُذُنِ) لِدُخُولِهِ فِي الْحَدِّ وَبِهِ يُفْتَى (لَا غَسْلُ بَاطِنِ الْعَيْنَيْنِ) وَالْأَنْفِ وَالْفَمِ وَأُصُولِ شَعْرِ الْحَاجِبَيْنِ وَاللِّحْيَةِ وَالشَّارِبِ وَوَنِيمِ ذُبَابٍ لِلْحَرَجِ (وَغَسْلِ الْيَدَيْنِ) أَسْقَطَ لَفْظَ فُرَادَى لِعَدَمِ تَقْيِيدِ الْفَرْضِ بِالِانْفِرَادِ (وَالرِّجْلَيْنِ) الْبَادِيَتَيْنِ السَّلِيمَتَيْنِ،
فَإِنَّ الْمَجْرُوحَتَيْنِ وَالْمَسْتُورَتَيْنِ بِالْخُفِّ وَظِيفَتُهُمَا الْمَسْحُ (مَرَّةً) لِمَا مَرَّ (مَعَ الْمِرْفَقَيْنِ وَالْكَعْبَيْنِ) عَلَى الْمَذْهَبِ وَمَا ذَكَرُوا مِنْ أَنَّ الثَّابِتَ بِعِبَارَةِ النَّصِّ غَسْلُ يَدٍ وَرِجْلٍ وَالْأُخْرَى بِدَلَالَتِهِ،
وَمِنْ الْبَحْثِ فِي إلَى وَفِي الْقِرَاءَتَيْنِ فِي - {أَرْجُلِكُمْ}-
قَالَ فِي الْبَحْرِ لَا طَائِلَ تَحْتَهُ بَعْدَ انْعِقَادِ الْإِجْمَاعِ عَلَى ذَلِكَ (وَمَسْحُ رُبُعِ الرَّأْسِ مَرَّةً) فَوْقَ الْأُذُنَيْنِ وَلَوْ بِإِصَابَةِ مَطَرٍ أَوْ بَلَلٍ بَاقٍ بَعْدَ غَسْلٍ عَلَى الْمَشْهُورِ لَا بَعْدَ مَسْحٍ إلَّا أَنْ يَتَقَاطَرَ،
وَلَوْ مَدَّ أُصْبُعَيْنِ لَمْ يَجُزْ. إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَ الْكَفِّ أَوْ بِالْإِبْهَامِ وَالسَّبَّابَةِ مَعَ مَا بَيْنَهُمَا أَوْ بِمِيَاهٍ،
وَلَوْ أَدْخَلَ رَأْسَهُ الْإِنَاءَ أَوْ خُفَّهُ أَوْ جَبِيرَتَهُ وَهُوَ مُحْدِثٌ أَجْزَأَهُ وَلَمْ يَصِرْ الْمَاءُ مُسْتَعْمَلًا وَإِنْ نَوَى اتِّفَاقًا عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْبَدَائِعِ. (وَغَسْلُ جَمِيعِ اللِّحْيَةِ فَرْضٌ) يَعْنِي عَمَلِيًّا (أَيْضًا) عَلَى الْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ الْمُفْتَى بِهِ الْمَرْجُوعِ إلَيْهِ، وَمَا عَدَا هَذِهِ الرِّوَايَةَ مَرْجُوعٌ عَنْهُ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ.
ثُمَّ لَا خِلَافَ أَنَّ الْمُسْتَرْسِلَ لَا يَجِبُ غَسْلُهُ وَلَا مَسْحُهُ بَلْ يُسَنُّ،
وَأَنَّ الْخَفِيفَةَ الَّتِي تُرَى بَشَرَتُهَا يَجِبُ غَسْلُ مَا تَحْتَهَا كَذَا فِي النَّهْرِ.
وَفِي الْبُرْهَانِ: يَجِبُ غَسْلُ بَشَرَةٍ لَمْ يَسْتُرْهَا الشَّعْرُ كَحَاجِبٍ وَشَارِبٍ وَعَنْفَقَةٍ فِي الْمُخْتَارِ
(قَوْلُهُ: فَيَجِبُ غَسْلُ الْمَيَاقِي) جَمْعُ مُوقٍ، وَهُوَ عَلَى مَا فِي النُّسَخِ بِالْيَاءِ الْمَمْدُودَةِ بَعْدَ الْمِيمِ وَالصَّوَابُ بِالْهَمْزَةِ الْمَمْدُودَةِ، فَقَدْ ذَكَرَ فِي الْقَامُوسِ فِي بَابِ الْقَافِ عَشْرَ لُغَاتٍ فِي الْمُوقِ: مِنْهَا مَأْقٌ بِالْهَمْزَةِ وَمُوقٌ وَمَأْقَئٌ بِهَمْزَةٍ قَبْلَ الْقَافِ وَهَمْزَةٍ بَعْدَهَا: وَهُوَ طَرَفُ الْعَيْنِ الْمُتَّصِلُ بِالْأَنْفِ،
ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَ الْكُلِّ أَرْبَعَةَ جُمُوعٍ: آمَاقٍ وَإِمَاقٍ أَيْ بِهَمْزَةٍ مَمْدُودَةٍ فِي أَوَّلِهِ أَوْ قَبْلَ آخِرِهِ وَمَوَاقٍ وَمَاقٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْمَيَاقِي لَا فِي الْمُفْرَدَاتِ وَلَا فِي الْجُمُوعِ هَذَا.
وَفِي الْبَحْرِ لَوْ رَمِدَتْ عَيْنُهُ فَرَمَصَتْ يَجِبُ إيصَالُ الْمَاءِ تَحْتَ الرَّمَصِ إنْ بَقِيَ خَارِجًا بِتَغْمِيضِ الْعَيْنِ وَإِلَّا فَلَا اهـ هَذَا.
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ فَيَجِبُ غَسْلُ الْمُلَاقِي، وَيُغْنِي عَنْهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَغَسْلُ جَمِيعِ اللِّحْيَةِ فَرْضٌ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُلَاقِي مَا لَاقَى الْبَشَرَةَ مِنْهَا كَمَا فِي الدُّرَرِ.
وَفِي شَرْحِهَا لِلشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ: وَالْمُلَاقِي هُوَ مَا كَانَ غَيْرَ خَارِجٍ عَنْ دَائِرَةِ الْوَجْهِ، وَهُوَ احْتِرَازٌ عَنْ الْمُسْتَرْسِلِ: وَهُوَ مَا خَرَجَ عَنْ دَائِرَةِ الْوَجْهِ، فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ غَسْلُهُ وَلَا مَسْحُهُ بَلْ يُسَنُّ. اهـ. وَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَمَا يَظْهَرُ) أَيْ يُفْتَرَضُ غَسْلُهُ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الْخُلَاصَةِ،
وَقِيلَ الشَّفَةُ تَبَعٌ لِلْفَمِ أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ.
(قَوْلُهُ: عِنْدَ انْضِمَامِهَا) أَشَارَ بِصِيغَةِ الِانْفِعَالِ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ مَا يَظْهَرُ عِنْدَ انْضِمَامِهَا الطَّبِيعِيِّ لَا عِنْدَ انْضِمَامِهَا بِشِدَّةٍ وَتَكَلُّفٍ. اهـ. ح
وَكَذَا لَوْ غَمَّضَ عَيْنَيْهِ شَدِيدًا لَا يَجُوزُ بَحْرٌ، لَكِنْ نَقَلَ الْعَلَّامَةُ الْمَقْدِسِيَّ فِي شَرْحِهِ عَلَى نَظْمِ الْكَنْزِ أَنَّ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ الْجَوَازُ، وَأَقَرَّهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَمَا بَيْنَ الْعِذَارِ وَالْأُذُنِ) أَيْ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْبَيَاضِ.
(قَوْلُهُ: وَبِهِ يُفْتَى) وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ،
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْمَشَايِخِ: قَالَ فِي الْبَدَائِعِ: وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ عَدَمُهُ،
وَظَاهِرُهُ أَنَّ مَذْهَبَهُ بِخِلَافِهِ بَحْرٌ؛ لِأَنَّ كَلِمَةَ عَنْ تُفِيدُ أَنَّهُ رِوَايَةٌ عَنْهُ، وَالْخِلَافُ فِي الْمُلْتَحِي،
أَمَّا الْمَرْأَةُ وَالْأَمْرَدُ وَالْكَوْسَجُ فَيُفْتَرَضُ الْغَسْلُ اتِّفَاقًا دُرٌّ مُنْتَقَى.
(قَوْلُهُ: لَا غَسْلُ بَاطِنِ الْعَيْنَيْنِ إلَخْ) لِأَنَّهُ شَحْمٌ يَضُرُّهُ الْمَاءُ الْحَارُّ وَالْبَارِدُ، وَهَذَا لَوْ اكْتَحَلَ بِكُحْلٍ نَجِسٍ لَا يَجِبُ غَسْلُهُ كَذَا فِي مُخْتَارَاتِ النَّوَازِلِ لِصَاحِبِ الْهِدَايَةِ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَنْفِ وَالْفَمِ) مَعْطُوفَانِ عَلَى الْعَيْنَيْنِ أَيْ لَا يَجِبُ غَسْلُ بَاطِنِهِمَا أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: وَأُصُولِ شَعْرِ الْحَاجِبَيْنِ) يُحْمَلُ هَذَا عَلَى مَا إذَا كَانَا كَثِيفَيْنِ،
أَمَّا إذَا بَدَتْ الْبَشَرَةُ فَيَجِبُ كَمَا يَأْتِي لَهُ قَرِيبًا عَنْ الْبُرْهَانِ،
وَكَذَا يُقَالُ فِي اللِّحْيَةِ وَالشَّارِبِ، وَنَقَلَهُ ح عَنْ عِصَامِ الدِّينِ شَارِحِ الْهِدَايَةِ ط.
(قَوْلُهُ: وَوَنِيمِ ذُبَابٍ) أَيْ خَرْؤُهُ: قَالَ فِي بَحْثِ الْغُسْلِ: وَلَا يَمْنَعُ الطَّهَارَةَ وَنِيمُ ذُبَابٍ وَبُرْغُوثٍ لَمْ يَصِلْ الْمَاءُ تَحْتَهُ وَحِنَّاءٌ وَلَوْ جِرْمَهُ بِهِ يُفْتَى، وَدَرَنٌ وَدُهْنٌ وَتُرَابٌ وَطِينٌ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لِلْحَرَجِ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ لَا غَسْلَ إلَخْ أَيْ فَإِنَّ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ وَإِنْ كَانَتْ دَاخِلَةً فِي حَدِّ الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ إلَّا أَنَّهَا لَا يَجِبُ غَسْلُهَا لِلْحَرَجِ. وَعَلَّلَ فِي الدُّرَرِ بِأَنَّ مَحَلَّ الْفَرْضِ اسْتَتَرَ بِالْحَائِلِ وَصَارَ بِحَالٍ لَا يُوَاجِهُ النَّاظِرَ إلَيْهِ فَسَقَطَ الْفَرْضُ عَنْهُ وَتَحَوَّلَ إلَى الْحَائِلِ.
(قَوْلُهُ: أَسْقَطَ لَفْظَ فُرَادَى) تَعْرِيضٌ بِصَاحِبِ الدُّرَرِ حَيْثُ قَيَّدَ بِهِ. اهـ. ح، وَمَعْنَاهُ غَسَلَ كُلَّ يَدٍ مُنْفَرِدَةً عَنْ الْأُخْرَى ط.
(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ فِي صَدَدِ بَيَانِ فَرَائِضِ الْوُضُوءِ، فَيُشْعِرُ كَلَامُهُ بِأَنَّ الِانْفِرَادَ لَازِمٌ مَعَ أَنَّهُ لَوْ غَسَلَهُمَا مَعًا سَقَطَ الْفَرْضُ.
(قَوْلُهُ: الْبَادِيَتَيْنِ) أَيْ الظَّاهِرَتَيْنِ اللَّتَيْنِ لَا خُفَّ عَلَيْهِمَا ط.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّ الْمَجْرُوحَتَيْنِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِلتَّقْيِيدِ بِالْقَيْدَيْنِ السَّابِقَيْنِ عَلَى سَبِيلِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُشَوِّشِ ط.
(قَوْلُهُ: وَظِيفَتُهُمَا الْمَسْحُ) لَكِنَّهُ مُخْتَلِفُ الْكَيْفِيَّةِ كَمَا يَأْتِي ط.
(قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ أَنَّ الْأَمْرَ لَا يَقْتَضِي التَّكْرَارَ.
(قَوْلُهُ: مَعَ الْمِرْفَقَيْنِ) تَثْنِيَةُ مِرْفَقٍ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْفَاءِ وَفِيهِ الْعَكْسُ: اسْمٌ لِمُلْتَقَى الْعَظْمَاتِ عَظْمِ الْعَضُدِ وَعَظْمِ الذِّرَاعِ،
وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى أَنَّ إلَى فِي الْآيَةِ بِمَعْنَى مَعَ، وَهُوَ مَرْدُودٌ؛ لِأَنَّهُمْ قَالُوا إنَّ الْيَدَ مِنْ رُءُوسِ الْأَصَابِعِ لِلْمَنْكِبِ،
فَإِنْ كَانَتْ إلَى بِمَعْنَى مَعَ وَجَبَ الْغَسْلُ إلَى الْمَنْكِبِ؛ لِأَنَّهُ كَغَسْلِ الْقَمِيصِ وَكُمِّهِ، وَغَايَتُهُ أَنَّهُ كَإِفْرَادِ فَرْدٍ مِنْ الْعَامِّ وَذَلِكَ لَا يَخْرُجُ غَيْرُهُ بَحْرٌ.
وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْيَدِ فِي الْآيَةِ مِنْ الْأَصَابِعِ إلَى الْمِرْفَقِ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى سُقُوطِ مَا فَوْقَ ذَلِكَ، وَعَدَلَ عَنْ التَّعْبِيرِ بِإِلَى الْمُحْتَمِلَةِ لِدُخُولِ الْمِرْفَقَيْنِ وَالْكَعْبَيْنِ وَعَدَمِهِ إلَى التَّعْبِيرِ بِمَعَ الصَّرِيحَةِ بِالدُّخُولِ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ الْقَوْلِ بِعَدَمِهِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِ الشَّارِحِ عَلَى الْمَذْهَبِ: أَيْ خِلَافًا لِزُفَرَ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ.
(قَوْلُهُ: وَالْكَعْبَيْنِ) هُمَا الْعَظْمَانِ النَّاشِزَانِ مِنْ جَانِبَيْ الْقَدَمِ أَيْ الْمُرْتَفِعَانِ كَذَا فِي الْمُغْرِبِ وَصَحَّحَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا، وَرَوَى هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ فِي ظَهْرِ الْقَدَمِ عِنْدَ مَقْعَدِ الشِّرَاكِ، قَالُوا: هُوَ سَهْوٌ مِنْ هِشَامٍ؛ لِأَنَّ مُحَمَّدًا إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ فِي الْمُحْرِمِ إذَا لَمْ يَجِدْ النَّعْلَيْنِ حَيْثُ يَقْطَعُ خُفَّيْهِ أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ
وَأَشَارَ مُحَمَّدٌ بِيَدِهِ إلَى مَوْضِعِ الْقَطْعِ فَنَقَلَهُ هِشَامٌ إلَى الطَّهَارَةِ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: وَمَا ذَكَرُوا) أَيْ فِي الْجَوَابِ عَمَّا أُورِدَ أَنَّهُ يَنْبَغِي غَسْلُ يَدٍ وَرِجْلٍ؛ لِأَنَّ مُقَابَلَةَ الْجَمْعِ بِالْجَمْعِ تَقْتَضِي انْقِسَامَ الْآحَادِ عَلَى الْآحَادِ.
(قَوْلُهُ: بِعِبَارَةِ النَّصِّ) أَيْ بِصَرِيحِهِ الْمَسُوقِ لَهُ ط.
(قَوْلُهُ: بِدَلَالَتِهِ) أَيْ أَنَّهُ مَفْهُومٌ مِنْهُ بِطَرِيقِ الْمُسَاوَاةِ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ الْبَحْثِ فِي إلَى) أَيْ فِي كَوْنِهَا تُدْخِلُ الْغَايَةَ أَوْ لَا تُدْخِلُهَا، أَوْ الْأَمْرُ مُحْتَمَلٌ، وَالْمُرَجَّحُ الْقَرَائِنُ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا أَطَالَ بِهِ فِي الْبَحْرِ ط.
(قَوْلُهُ: وَفِي الْقِرَاءَتَيْنِ) أَيْ قِرَاءَتَيْ الْجَرِّ وَالنَّصْبِ فِي - {أَرْجُلِكُمْ}- مِنْ حَمْلِ الْجَرِّ عَلَى حَالَةِ التَّخْفِيفِ وَالنَّصْبِ عَلَى غَيْرِهَا، أَوْ أَنَّ الْجَرَّ لِلْجِوَارِ؛ لِأَنَّ الْمَسْحَ غَيْرُ مُغَيًّا بِالْكَعْبَيْنِ إلَى آخِرِ مَا أَطَالَ بِهِ فِي الدُّرَرِ وَغَيْرِهَا.
(قَوْلُهُ: قَالَ فِي الْبَحْرِ لَا طَائِلَ تَحْتَهُ) أَيْ لَا
فَائِدَةَ فِيهِ وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ " مَا " فِي قَوْلِهِ وَمَا ذَكَرُوا أَفَادَهُ ط.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ انْعِقَادِ الْإِجْمَاعِ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ عَلَى افْتِرَاضِ غَسْلِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ، وَعَلَى دُخُولِ الْمِرْفَقَيْنِ وَالْكَعْبَيْنِ، وَغَسْلِ الرِّجْلَيْنِ لَا مَسْحُهُمَا أَفَادَهُ ح.
أَقُولُ: مَنْ اسْتَدَلَّ بِالْآيَةِ كَالْقُدُورِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِ الْمُتُونِ يَحْتَاجُ إلَى ذَلِكَ لِيُتِمَّ دَلِيلَهُ، عَلَى أَنَّ فِي ثُبُوتِ الْإِجْمَاعِ عَلَى دُخُولِ الْمِرْفَقَيْنِ كَلَامًا؛ لِأَنَّهُ فِي الْبَحْرِ أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ: لَا نَعْلَمُ مُخَالِفًا فِي إيجَابِ دُخُولِ الْمِرْفَقَيْنِ فِي الْوُضُوءِ. وَرَدَّهُ فِي النَّهْرِ بِأَنَّ قَوْلَ الْمُجْتَهِدِ لَا أَعْلَمُ مُخَالِفًا لَيْسَ حِكَايَةً لِلْإِجْمَاعِ الَّذِي يَكُونُ غَيْرُهُ مَحْجُوجًا بِهِ، فَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ اللَّامِشِيُّ فِي أُصُولِهِ: لَا خِلَافَ أَنَّ جَمِيعَ الْمُجْتَهِدِينَ لَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى حُكْمٍ وَاحِدٍ وَوُجِدَ الرِّضَا مِنْ الْكُلِّ نَصًّا كَانَ ذَلِكَ إجْمَاعًا،
فَأَمَّا إذَا نَصَّ الْبَعْضُ وَسَكَتَ الْبَاقُونَ لَا عَنْ خَوْفٍ بَعْدَ اشْتِهَارِ الْقَوْلِ فَعَامَّةُ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّ ذَلِكَ يَكُونُ إجْمَاعًا.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا أَقُولُ إنَّهُ إجْمَاعٌ،
وَلَكِنْ أَقُولُ لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا: وَقَالَ أَبُو هَاشِمٍ مِنْ الْمُعْتَزِلَةِ: لَا يَكُونُ إجْمَاعًا وَيَكُونُ حُجَّةً أَيْضًا. اهـ. وَقَدَّمْنَا أَيْضًا عَنْ شَرْحِ الْمُنْيَةِ أَنَّ غَسْلَ الْمِرْفَقَيْنِ وَالْكَعْبَيْنِ لَيْسَ بِفَرْضٍ قَطْعِيٍّ بَلْ هُوَ فَرْضٌ عَمَلِيٌّ كَرُبُعِ الرَّأْسِ؛ وَلِذَا
قَالَ فِي النَّهْرِ أَيْضًا: لَا يَحْتَاجُ إلَى دَعْوَى الْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّ الْفُرُوضَ الْعَمَلِيَّةَ لَا يَحْتَاجُ فِي إثْبَاتِهَا إلَى الْقَاطِعِ.
(قَوْلُهُ: وَمَسْحِ رُبُعِ الرَّأْسِ) الْمَسْحُ لُغَةً إمْرَارُ الْيَدِ عَلَى الشَّيْءِ. وَعُرْفًا إصَابَةُ الْمَاءِ الْعُضْوَ.
وَاعْلَمْ أَنَّ فِي مِقْدَارِ فَرْضِ الْمَسْحِ رِوَايَاتٍ أَشْهَرُهَا مَا فِي الْمَتْنِ. الثَّانِيَةُ مِقْدَارُ النَّاصِيَةِ، وَاخْتَارَهَا الْقُدُورِيُّ.
وَفِي الْهِدَايَةِ وَهِيَ الرُّبُعُ. وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهَا أَقَلُّ مِنْهُ. الثَّالِثَةُ مِقْدَارُ ثَلَاثَةِ أَصَابِعَ رَوَاهَا هِشَامٌ عَنْ الْإِمَامِ،
وَقِيلَ هِيَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ. وَفِي الْبَدَائِعِ أَنَّهَا رِوَايَةُ الْأُصُولِ، وَصَحَّحَهَا فِي التُّحْفَةِ وَغَيْرِهَا.
وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَعَلَيْهَا الْفَتْوَى. وَفِي الْمِعْرَاجِ أَنَّهَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَاخْتِيَارُ عَامَّةِ الْمُحَقِّقِينَ، لَكِنْ نَسَبَهَا فِي الْخُلَاصَةِ إلَى مُحَمَّدٍ، فَيُحْمَلُ مَا فِي الْمِعْرَاجِ مِنْ أَنَّهَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ عَلَى أَنَّهَا ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عَنْ مُحَمَّدٍ تَوْفِيقًا وَتَمَامُهُ فِي النَّهْرِ وَالْبَحْرِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ رِوَايَةُ الرُّبُعِ، وَعَلَيْهَا مَشَى الْمُتَأَخِّرُونَ كَابْنِ الْهُمَامِ وَتِلْمِيذِهِ ابْنِ أَمِيرِ الْحَجِّ وَصَاحِبِ النَّهْرِ وَالْبَحْرِ وَالْمَقْدِسِيِّ وَالْمُصَنِّفِ وَالشُّرُنْبُلالي وَغَيْرِهِمْ.
(قَوْلُهُ: فَوْقَ الْأُذُنَيْنِ) فَلَوْ مَسَحَ عَلَى طَرَفِ ذُؤَابَةٍ شُدَّتْ عَلَى رَأْسِهِ لَمْ يَجُزْ مَقْدِسِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بَلَلِ بَاقٍ إلَخْ) هَذَا إذَا لَمْ يَأْخُذْهُ مِنْ عُضْوٍ آخَرَ مَقْدِسِيٌّ،
فَلَوْ أَخَذَهُ مِنْ عُضْوٍ آخَرَ لَمْ يَجُزْ مُطْلَقًا بَحْرٌ: أَيْ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْعُضْوُ مَغْسُولًا أَوْ مَمْسُوحًا دُرَرٌ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ) مُقَابِلُهُ قَوْلُ الْحَاكِمِ بِالْمَنْعِ، وَخَطَّأَهُ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ، وَانْتَصَرَ لَهُ الْمُحَقِّقُ ابْنُ الْكَمَالِ وَقَالَ الصَّحِيحُ مَا قَالَهُ الْحَاكِمُ، فَقَدْ نَصَّ الْكَرْخِيُّ فِي جَامِعِهِ الْكَبِيرِ عَلَى الرِّوَايَةِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ إذَا مَسَحَ رَأْسَهُ بِفَضْلِ غَسْلِ ذِرَاعَيْهِ لَمْ يَجُزْ إلَّا بِمَاءٍ جَدِيدٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَطْهُرُ بِهِ مَرَّةً اهـ وَأَقَرَّهُ فِي النَّهْرِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَتَقَاطَرَ) كَذَا ذَكَرَهُ فِي الْغُرَرِ؛ لِأَنَّهُ كَأَخْذِ مَاءٍ جَدِيدٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَدَّ إلَخْ) أَيْ مَدَّ الْمَسْحَ حَتَّى اسْتَوْعَبَ قَدْرَ الرُّبُعِ.
وَفِي الْبَدَائِعِ: لَوْ وَضَعَ ثَلَاثَةَ أَصَابِعَ وَلَمْ يَمُدَّهَا جَازَ عَلَى رِوَايَةِ الثَّلَاثِ أَصَابِعَ لَا الرُّبُعِ،
وَلَوْ مَسَحَ بِهَا مَنْصُوبَةً غَيْرَ مَوْضُوعَةٍ وَلَا مَمْدُودَةً فَلَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِالْقَدْرِ الْمَفْرُوضِ: أَيْ وَهَذَا بِالْإِجْمَاعِ كَمَا فِي النَّهْرِ،
فَلَوْ مَدّهَا حَتَّى بَلَغَ الْقَدْرَ الْمَفْرُوضَ لَمْ يَجُزْ عِنْدَ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ خِلَافًا لِزُفَرَ،
وَكَذَا الْخِلَافُ فِي الْإِصْبَعِ وَالْإِصْبَعَيْنِ إذَا مَدَّهَا وَبَلَغَ الْقَدْرَ الْمَفْرُوضَ اهـ مُلَخَّصًا: بَقِيَ مَا إذَا وَضَعَ ثَلَاثَ أَصَابِعَ وَمَدَّهَا وَبَلَغَ الرُّبُعَ
قَالَ فِي الْفَتْحِ وَلَمْ أَرَ فِيهِ إلَّا الْجَوَازَ، وَتَعَقَّبَهُ فِي النَّهْرِ بِقَوْلِهِ قَدْ وَقَفْت عَلَى مَا هُوَ الْمَنْقُولُ يَعْنِي قَوْلَ الْبَدَائِعِ
فَلَوْ مَدَّهَا إلَخْ.
أَقُول: وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِ الْبَدَائِعِ
فَلَوْ مَدَّهَا إلَخْ عَائِدٌ عَلَى الْمَنْصُوبَةِ: أَيْ بِأَنْ مَسَحَ بِأَطْرَافِهَا لَا الْمَوْضُوعَةِ، عَلَى أَنَّهُ
قَالَ فِي الْبَحْرِ لَوْ مَسَحَ بِأَطْرَافِ أَصَابِعِهِ وَالْمَاءُ مُتَقَاطِرٌ جَازَ وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ مُتَقَاطِرًا فَالْمَاءُ يَنْزِلُ مِنْ أَصَابِعِهِ إلَى أَطْرَافِهَا،
فَإِذَا مَدَّهُ صَارَ كَأَنَّهُ أَخَذَ مَاءً جَدِيدًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَذَكَرَ فِي الْخُلَاصَةِ أَنَّهُ يَجُوزُ مُطْلَقًا هُوَ الصَّحِيحُ. اهـ. قَالَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ: وَنَحْوُهُ فِي الْوَاقِعَاتِ وَالْفَيْضِ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ) قِيلَ لِأَنَّ الْبَلَّةَ صَارَتْ مُسْتَعْمَلَةً، وَهُوَ مُشْكِلٌ بِأَنَّ الْمَاءَ لَا يَصِيرُ قَبْلَ الِانْفِصَالِ،
وَبِأَنَّهُ يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ الْجَوَازِ بِمَدِّ الثَّلَاثِ عَلَى رِوَايَةِ الرُّبُعِ: وَقِيلَ لِأَنَّا مَأْمُورُونَ بِالْمَسْحِ بِالْيَدِ وَالْأُصْبُعَانِ مِنْهَا لَا تُسَمَّى يَدًا
بِخِلَافِ الثَّلَاثِ؛ لِأَنَّهَا أَكْثَرُهَا. وَفِيهِ أَنَّهُ يَقْتَضِي تَعْيِينَ الْإِصَابَةِ بِالْيَدِ، وَهُوَ مُنْتَفٍ بِمَسْأَلَةِ الْمَطَرِ: وَقَدْ يُقَالُ فِي الْعِلَّةِ أَنَّ الْبَلَّةَ تَتَلَاشَى وَتَفْرُغُ قَبْلَ بُلُوغِ قَدْرِ الْفَرْضِ،
بِخِلَافِ مَا لَوْ مَدَّ الثَّلَاثَ وَتَمَامُهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَ الْكَفِّ إلَخْ) لِأَنَّهُمَا مَعَ الْكَفِّ أَوْ مَعَ مَا بَيْنَ الْإِبْهَامِ وَالسَّبَّابَةِ يَصِيرَانِ مِقْدَارَ ثَلَاثِ أَصَابِعَ أَوْ أَكْثَرَ،
فَإِذَا مَدَّهُمَا وَبَلَغَ قَدْرَ الرُّبُعِ جَازَ،
أَمَّا بِدُونِ مَدٍّ فَيَجُوزُ عَلَى رِوَايَةِ الثَّلَاثِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِمِيَاهٍ) قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَلَوْ مَسَحَ بِأُصْبُعٍ وَاحِدَةٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَأَعَادَهَا إلَى الْمَاءِ فِي كُلِّ مَرَّةٍ جَازَ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدٍ،
أَمَّا عِنْدَهُمَا فَلَا يَجُوزُ اهـ أَيْ عَلَى رِوَايَةِ الرُّبُعِ لَا يَجُوزُ، فَمَا فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى مِنْ أَنَّهُ يَجُوزُ اتِّفَاقًا فِيهِ نَظَرٌ، كَذَا قِيلَ: وَأَقُولُ: فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ عِبَارَتَهُ لَوْ كَانَ بِمِيَاهٍ فِي مَوَاضِعَ مِقْدَارِ الْفَرْضِ جَازَ اتِّفَاقًا، فَقَوْلُهُ مِقْدَارَ الْفَرْضِ شَامِلٌ لِرِوَايَةِ الثَّلَاثِ أَصَابِعَ، وَلِرِوَايَةِ الرُّبُعِ.
وَفِي الْبَدَائِعِ لَوْ مَسَحَ بِأُصْبُعٍ وَاحِدَةٍ بِبَطْنِهَا وَظَهْرِهَا وَجَانِبَيْهَا لَمْ يَذْكُرْ فِي ظَاهِرِ الرَّاوِيَةِ. وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَجُوزُ،
وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَجُوزُ وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي مَعْنَى الْمَسْحِ بِثَلَاثِ أَصَابِعَ. اهـ.
قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عَلَى الْمَذْهَبِ مِنْ اعْتِبَارِ الرُّبُعِ، وَمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِابْنِ مَلَكٍ مِنْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ اتِّفَاقًا فِي الْأَصَحِّ فَفِيهِ نَظَرٌ. اهـ.
(قَوْلُهُ: أَجْزَأَهُ) أَيْ إنْ أَصَابَ الْمَاءُ قَدْرَ الْفَرْضِ ط.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَصِرْ الْمَاءُ مُسْتَعْمَلًا) لِأَنَّ الْمَاءَ لَا يُعْطَى لَهُ الِاسْتِعْمَالُ إلَّا بَعْدَ الِانْفِصَالِ، وَاَلَّذِي لَاقَى الرَّأْسَ أَيْ وَأَخَوَيْهِ أَيْ الْخُفَّ وَالْجَبِيرَةَ لَصِقَ بِهِ فَطَهَّرَهُ وَغَيْرُهُ لَمْ يُلَاقِهِ فَلَا يُسْتَعْمَلُ، وَفِيهِ نَظَرٌ كَذَا فِي الْفَتْحِ.
(قَوْلُهُ: اتِّفَاقًا) أَيْ بَيْنَ الصَّاحِبَيْنِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الصَّحِيحِ) قَيْدٌ لِلِاتِّفَاقِ، وَمُقَابِلُهُ مَا قِيلَ إنَّهُ لَوْ نَوَى لَا يُجْزِئُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ.
(قَوْلُهُ: جَمِيعِ اللِّحْيَةِ) بِكَسْرِ اللَّامِ وَفَتْحِهَا نَهْرٌ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الشَّعْرُ النَّابِتُ عَلَى الْخَدَّيْنِ مِنْ عِذَارٍ وَعَارِضٍ وَالذَّقَنِ.
وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ: اللِّحْيَةُ الشَّعْرُ النَّابِتُ بِمُجْتَمَعِ الْخَدَّيْنِ وَالْعَارِضُ مَا بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْعِذَارِ وَهُوَ الْقَدْرُ الْمُحَاذِي لِلْأُذُنِ، يَتَّصِلُ مِنْ الْأَعْلَى بِالصُّدْغِ وَمِنْ الْأَسْفَلِ بِالْعَارِضِ بَحْرٌ.
(قَوْلُهُ: يَعْنِي عَمَلِيًّا) ذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ التَّفْسِيرَ بِأَيِّ لِلْبَيَانِ وَالتَّوْضِيحِ وَالتَّفْسِيرِ يَعْنِي لِدَفْعِ السُّؤَالِ وَإِزَالَةِ الْوَهْمِ كَذَا فِي حَاشِيَةِ الْبَحْرِ لِلْخَيْرِ الرَّمْلِيِّ، وَهُنَا كَذَلِكَ لِأَنَّهُ دَفَعَ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ إطْلَاقِ الْفَرْضِ أَنَّهُ الْقَطْعِيُّ مَعَ أَنَّ الْآيَةَ لَا تَدُلُّ دَلَالَةً قَطْعِيَّةً عَلَى انْتِقَالِ حُكْمِ مَا تَحْتَ اللِّحْيَةِ مِنْ الْبَشَرَةِ إلَيْهَا.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ كَمَا أَنَّ مَسْحَ رُبُعِ الرَّأْسِ كَذَلِكَ ط.
(قَوْلُهُ: وَمَا عَدَا هَذِهِ الرِّوَايَةِ) أَيْ مِنْ رِوَايَةِ مَسْحِ الْكُلِّ أَوْ الرُّبُعِ أَوْ الثُّلُثِ أَوْ مَا يُلَاقِي الْبَشَرَةَ أَوْ غَسْلِ الرُّبُعِ أَوْ الثُّلُثِ أَوْ عَدَمِ الْغَسْلِ وَالْمَسْحِ فَالْمَجْمُوعُ ثَمَانِيَةٌ.
(قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْبَدَائِعِ) هَذَا الْكِتَابُ جَلِيلُ الشَّأْنِ، لَمْ أَرَ لَهُ نَظِيرًا فِي كُتُبِنَا، وَهُوَ لِلْإِمَامِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مَسْعُودِ بْنِ أَحْمَدَ الْكَاسَانِيِّ شَرَحَ بِهِ تُحْفَةَ الْفُقَهَاءِ لِشَيْخِهِ عَلَاءِ الدِّينِ السَّمَرْقَنْدِيِّ، فَلَمَّا عَرَضَهُ عَلَيْهِ زَوَّجَهُ ابْنَتَهُ فَاطِمَةَ بَعْدَمَا خَطَبَهَا الْمُلُوكُ مِنْ أَبِيهَا فَامْتَنَعَ، وَكَانَتْ الْفَتْوَى تَخْرُجُ مِنْ دَارِهِمْ وَعَلَيْهَا خَطُّهَا وَخَطُّ أَبِيهَا وَزَوْجِهَا.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ لَا خِلَافَ) أَيْ بَيْنَ أَهْلِ الْمَذْهَبِ عَلَى جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ ط.
(قَوْلُهُ: أَنَّ الْمُسْتَرْسِلَ) أَيْ الْخَارِجَ عَنْ دَائِرَةِ الْوَجْهِ، وَفَسَّرَهُ ابْنُ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ بِمَا لَوْ مَدَّ مِنْ جِهَةِ نُزُولِهِ لَخَرَجَ عَنْ دَائِرَةِ الْوَجْهِ، وَعَلَى هَذَا فَالنَّابِتُ عَلَى أَسْفَلِ الذَّقَنِ لَا يَجِبُ غَسْلُ شَيْءٍ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ ظُهُورِهِ يَخْرُجُ عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ جِهَةُ نُزُولِهِ وَإِنْ كَانَ لَوْ مُدَّ إلَى فَوْقٍ لَا يَخْرُجُ عَنْ حَدِّ الْجَبْهَةِ
وَكَذَا النَّابِتُ عَلَى أَطْرَافِ الْحَنَكِ مِنْ اللِّحْيَةِ،
وَأَمَّا النَّابِتُ عَلَى الْخَدَّيْنِ فَيَجِبُ غَسْلُ مَا دَخَلَ مِنْهُ فِي دَائِرَةِ الْوَجْهِ دُونَ الزَّائِدِ عَلَيْهَا؛ وَلِذَا
قَالَ فِي الْبَدَائِعِ: الصَّحِيحُ أَنَّهُ يَجِبُ غَسْلُ الشَّعْرِ الَّذِي يُلَاقِي الْخَدَّيْنِ وَظَاهِرَ الذَّقَنِ لَا مَا اسْتَرْسَلَ مِنْ اللِّحْيَةِ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ يَجِبُ؛ لِأَنَّ مَا اسْتَرْسَلَ تَابِعٌ لِمَا اتَّصَلَ وَلِلتَّبَعِ حُكْمُ الْأَصْلِ.
وَلَنَا أَنَّهُ إنَّمَا يُوَاجِهُ إلَى الْمُتَّصِلِ عَادَةً لَا إلَى الْمُسْتَرْسِلِ فَلَمْ يَكُنْ وَجْهًا فَلَا يَجِبُ غَسْلُهُ اهـ فَتَأَمَّلْ.
ثُمَّ رَأَيْت الْمُصَنِّفَ فِي شَرْحِهِ عَلَى زَادِ الْفَقِيرِ قَالَ مَا نَصُّهُ: وَفِي الْمُجْتَبَى قَالَ الْبَقَّالِيُّ: وَمَا نَزَلَ مِنْ شَعْرِ اللِّحْيَةِ مِنْ الذَّقَنِ لَيْسَ مِنْ الْوَجْهِ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ اهـ وَلَا رِوَايَةَ فِي غَسْلِ الذُّؤَابَتَيْنِ إذَا جَاوَزَتَا الْقَدَمَيْنِ فِي الْجَنَابَةِ،
وَكَذَا السَّلْعَةُ إذَا تَدَلَّتْ عَنْ الْوَجْهِ: وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَجِبُ غَسْلُهَا فِي الْجَنَابَةِ وَغَسْلُ السَّلْعَةِ فِي الْوُضُوءِ أَيْضًا. اهـ.
(قَوْلُهُ: بَلْ يُسَنُّ) أَيْ الْمَسْحُ لِكَوْنِهِ الْأَقْرَبَ لِمَرْجِعِ الضَّمِيرِ: وَعِبَارَةُ الْمُنْيَةِ صَرِيحَةٌ فِي ذَلِكَ كَذَا فِي ح.
(قَوْلُهُ: الَّتِي تَرَى بَشَرَتَهَا) قَيَّدَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي لَا خِلَافَ فِيهِ.
وَأَمَّا مَا فِي الْبَدَائِعِ مِنْ أَنَّهُ إذَا نَبَتَ الشَّعْرُ يَسْقُطُ غَسْلُ مَا تَحْتَهُ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ كَثِيفًا كَانَ أَوْ خَفِيفًا؛ لِأَنَّ مَا تَحْتَهُ خَرَجَ مِنْ أَنْ يَكُونَ وَجْهًا؛ لِأَنَّهُ لَا يُوَاجِهُ بِهِ اهـ فَمَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ تُرَ بَشَرَتُهَا كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ التَّعْلِيلُ، فَالْخَفِيفَةُ قِسْمَانِ.
وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا بِالْمَعْنَى الثَّانِي وَبَيْنَ الْكَثِيفَةِ الْعُرْفُ كَمَا هُوَ وَجْهٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ.
وَالْأَصَحُّ عِنْدَهُمْ أَنَّ الْخَفِيفَةَ مَا تُرَى بَشَرَتُهَا فِي مَجْلِسِ التَّخَاطُبِ، أَفَادَهُ فِي الْحِلْيَةِ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَسْتُرْهَا الشَّعْرُ) أَمَّا الْمَسْتُورَةُ فَسَاقِطٌ غَسْلُهَا لِلْحَرَجِ ط.
وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا إذَا كَانَ الشَّارِبُ طَوِيلًا يَسْتُرُ حُمْرَةَ الشَّفَتَيْنِ،
وَلِمَا فِي السِّرَاجِيَّةِ مِنْ أَنَّ تَخْلِيلَ الشَّارِبِ السَّاتِرِ حُمْرَةَ الشَّفَتَيْنِ وَاجِبٌ. اهـ.؛ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ ظَاهِرَ وُصُولِ الْمَاءِ إلَى جَمِيعِ الشَّفَةِ أَوْ بَعْضِهَا وَلَا سِيَّمَا إنْ كَانَ كَثِيفًا، وَتَخْلِيلُهُ مُحَقِّقٌ لِوُصُولِ الْمَاءِ إلَى جَمِيعِهَا، وَتَمَامُهُ فِي الْحِلْيَةِ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.