وصيام بثغر
Its commentaries
(وَ) لَزِمَ (صِيَامٌ) نَذْرَهُ (بِثَغْرٍ) بِمُثَلَّثَةٍ مَوْضِعُ مَخَافَةِ الْعَدُوِّ مِنْ فُرُوجِ الْبُلْدَانِ كِدِمْيَاطَ وَإِسْكَنْدَرِيَّة، وَمِثْلُ الصَّوْمِ الصَّلَاةُ وَأَوْلَى الرِّبَاطُ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ وَصِيَامٌ بِثَغْرٍ) أَيْ مَنْ نَذَرَ صَوْمًا بِثَغْرٍ مِنْ الثُّغُورِ كَمَا قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بِدِمْيَاطَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْإِتْيَانُ إلَيْهِ،
وَإِنْ مِنْ مَكَّةَ أَوْ الْمَدِينَةِ؛ لِأَنَّ صَوْمَهُ لَا يَمْنَعُ مِنْ عِبَادَةِ الرِّبَاطِ، وَيَأْتِي إلَيْهِ رَاكِبًا، وَمَفْهُومُ الثَّغْرِ أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ الصَّوْمَ بِمَوْضِعٍ غَيْرَ ثَغْرٍ لَا يَلْزَمُهُ الْإِتْيَانُ لِذَلِكَ الْمَوْضِعِ، وَيَصُومُ فِي مَكَانِهِ إذْ لَا قُرْبَةَ فِي صَوْمِهِ بِذَلِكَ الْمَوْضِعِ
(قَوْلُهُ، وَمِثْلُ الصَّوْمِ الصَّلَاةُ) أَيْ فَيَلْزَمُهُ إتْيَانُ الثَّغْرِ لِفِعْلِهَا، وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا نَذَرَ صَلَاةً يُمْكِنُ مَعَهَا الْحِرَاسَةُ كَمَا إذَا نَذَرَ الْإِتْيَانَ لِلثَّغْرِ لِصَلَاةِ قِيَامِ رَمَضَانَ مُدَّتَهُ،
وَأَمَّا إذَا نَذَرَ إتْيَانَ الثَّغْرِ لِصَلَاةٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ يَعُودُ مِنْ فَوْرِهِ فَلْيُصَلِّ بِمَوْضِعِهِ، وَلَا يَأْتِيهِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ اللَّخْمِيُّ اُنْظُرْ طفى، وَعَلَى الثَّانِي يُحْمَلُ كَلَامُ خش وتت
(قَوْلُهُ: وَأَوْلَى الرِّبَاطُ) أَيْ وَأَوْلَى فِي لُزُومِ الْإِتْيَانِ لِلثَّغْرِ مَنْ نَذَرَ الْإِتْيَانَ لِلثَّغْرِ مَنْ نَذَرَ رِبَاطًا فِيهِ
ص (وَصِيَامٌ بِثَغْرٍ) ش: هَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ فِي الِاعْتِكَافِ: وَإِتْيَانُ سَاحِلٍ لِنَذْرِ صَوْمٍ بِهِ مُطْلَقًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[فَرْعٌ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ صِيَامٌ وَلَمْ يُسَمِّهِ أَوْ قَالَ صَدَقَةٌ] (فَرْعٌ)
قَالَ فِي النَّوَادِرِ مِنْ الْعُتْبِيَّةِ رَوَى سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيمَنْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ صِيَامٌ وَلَمْ يُسَمِّهِ أَوْ قَالَ: صَدَقَةٌ فَإِنَّهُ يَصُومُ مَا شَاءَ وَيَتَصَدَّقُ بِالدِّرْهَمِ وَبِنِصْفِ الدِّرْهَمِ وَالرُّبْعِ دِرْهَمِ قِيلَ: فَالْفِلْسُ وَالْفِلْسَيْنِ قَالَ: مَا زَادَ فَهُوَ حَسَنٌ، انْتَهَى. وَالْمَسْأَلَةُ فِي نَوَازِلِ سَحْنُونٍ مِنْ كِتَابِ النُّذُورِ،
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي شَرْحِهَا: وَهَذَا إذَا لَمْ تَكُنْ لِلْحَالِفِ نِيَّةٌ وَلَا بِسَاطٌ وَلَا عُرْفٌ وَلَا مَقْصِدٌ
قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ: النَّاذِرُ الصَّوْمَ يَلْزَمُهُ يَوْمٌ، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الْقَوَانِينِ: إذَا نَذَرَ الصَّوْمَ وَلَمْ يُعَيِّنْ عَدَدًا كَفَاهُ يَوْمٌ وَاحِدٌ،
وَكَذَلِكَ إذَا نَذَرَ صَلَاةً وَلَمْ يُعَيِّنْ شَيْئًا كَفَتْهُ رَكْعَتَانِ.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الشَّامِلِ وَأَتَى بِعِبَادَةٍ كَامِلَةٍ إنْ نَذَرَ صَوْمَ بَعْضِ يَوْمٍ أَوْ صَلَاةَ رَكْعَةٍ أَوْ طَوَافَ شَوْطٍ،
وَقِيلَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، انْتَهَى.
(فَرْعٌ) فَلَوْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ أَيَّامًا كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَصُومَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ فِي كِتَابِ الصَّوْمِ.
[فَرْعٌ نَذَرَ إطْعَامَ مَسَاكِينَ أَيُطْعِمُ كُلَّ مِسْكِينٍ خَمْسَ تَمَرَاتٍ] (فَرْعٌ)
قَالَ فِي النَّوَادِرِ وَمِنْ الْعُتْبِيَّةِ قِيلَ: فَمَنْ نَذَرَ إطْعَامَ مَسَاكِينَ أَيُطْعِمُ كُلَّ مِسْكِينٍ خَمْسَ تَمَرَاتٍ قَالَ مَا هَذَا وَجْهُ إطْعَامِهِمْ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ ذَلِكَ فَذَلِكَ لَهُ،
وَإِنْ لَمْ يَنْوِ فَلْيُطْعِمْ كُلَّ مِسْكِينٍ مُدًّا بِمُدٍّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى:{إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ} فَكَانَ مُدًّا لِكُلِّ مِسْكِينٍ، انْتَهَى. وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي أَوَاخِرَ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ كِتَابِ النُّذُورِ،
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي شَرْحِهَا: وَلَيْسَ هَذَا بِمُوجَبٍ عِنْدَ مَالِكٍ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ اسْتِحْسَانٌ مِنْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، انْتَهَى مُخْتَصَرًا بِالْمَعْنَى.
. ص (وَثُلُثُهُ حِينَ يَمِينِهِ) ش: تَصَوُّرُهُ ظَاهِرٌ، وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ قَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْأَيْمَانِ وَسُئِلَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ عَمَّنْ حَلَفَ بِالصَّدَقَةِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، فَأَجَابَ يُؤَدِّي دَيْنَهُ وَمَهْرَ امْرَأَتِهِ،
وَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ تَصَدَّقَ بِثُلُثِهِ، قَالَ الْبُرْزُلِيُّ
قُلْتُ: هَذَا فِي الْحُقُوقِ الْمُعَيَّنَةِ،
فَإِنْ كَانَ مُسْتَغْرَقَ الذِّمَّةِ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ فَفِيهِ خِلَافٌ، انْتَهَى.
(تَنْبِيهٌ) وَإِذَا وَجَبَ عَلَيْهِ إخْرَاجُ الثُّلُثِ فَتَارَةً لَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِذَلِكَ، وَلَكِنْ يُؤْمَرُ بِهِ مِنْ غَيْرِ قَضَاءٍ، وَتَارَةً يُقْضَى عَلَيْهِ بِذَلِكَ،
قَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ فِي شَرْحِ قَوْلِ الرِّسَالَةِ: وَمَنْ جَعَلَ مَالَهُ هَدْيًا أَوْ صَدَقَةً أَجْزَأَهُ ثُلُثُهُ، وَلَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِذَلِكَ إنْ جَعَلَهُ لِمَسَاكِينَ غَيْرِ مُعَيَّنِينَ،
وَإِنْ جَعَلَهُ لِمُعَيَّنِينَ، فَإِنَّهُ يُقْضَى عَلَيْهِ بِهِ،
وَإِنْ جَعَلَهُ لِمَسْجِدٍ مُعَيَّنٍ قِيلَ: يُقْضَى عَلَيْهِ،
وَقِيلَ: لَا يُقْضَى عَلَيْهِ انْتَهَى.
قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي آخِرِ بَابِ الْهِبَةِ: وَإِنْ قَالَ دَارِي صَدَقَةٌ بِيَمِينٍ مُطْلَقًا أَوْ بِغَيْرِهَا وَلَمْ يُعَيِّنْ لَمْ يُقْضَ عَلَيْهِ،
بِخِلَافِ الْمُعَيَّنِ، وَفِي مَسْجِدٍ مُعَيَّنٍ قَوْلَانِ، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي بَابِ الْعِتْقِ وَوَجَبَ بِالنَّذْرِ وَلَمْ يُقْضَ إلَّا بِبَتٍّ مُعَيَّنٍ، انْتَهَى. .
وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ الْهِبَاتِ: وَمَنْ قَالَ دَارِي صَدَقَةٌ عَلَى الْمَسَاكِينِ، أَوْ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ فِي يَمِينٍ فَحَنِثَ لَمْ يُقْضَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ،
وَإِنْ قَالَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ يَمِينٍ بَتْلًا فَلْيُقْضَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ الرَّجُلُ بِعَيْنِهِ،
وَلَوْ قَالَ: كُلُّ مَالٍ أَمْلِكُهُ صَدَقَةٌ عَلَى الْمَسَاكِينِ لَمْ أُجْبِرْهُ عَلَى صَدَقَةٍ بِثُلُثِ مَالِهِ وَآمُرْهُ بِإِخْرَاجِ صَدَقَةِ ثُلُثٍ مِنْ عَيْنٍ وَعَرْضٍ وَدَيْنٍ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي أُمِّ وَلَدِهِ وَمُدَبَّرَتِهِ،
وَأَمَّا الْمُكَاتَبُونَ فَيُخْرِجُ ثُلُثَهُ قِيمَةَ كِتَابَتِهِمْ،
فَإِنْ رَقُّوا يَوْمًا مَا نُظِرَ إلَى قِيمَةِ رِقَابِهِمْ،
فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ كِتَابَتِهِمْ يَوْمَ أَخْرَجَ ذَلِكَ فَلْيُخْرِجْ ثُلُثَ الْفَضْلِ،
قَالَ: وَإِنْ لَمْ يُخْرِجْ ثُلُثَ مَالِهِ حَتَّى ضَاعَ مَالُهُ كُلُّهُ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فَرَّطَ أَوْ لَمْ يُفَرِّطْ،
وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ ذَلِكَ فِي يَمِينٍ فَحَنِثَ فَلَمْ يُخْرِجْ ثُلُثَهُ حَتَّى تَلِفَ جُلُّ مَالِهِ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا إخْرَاجُ ثُلُثِ مَا بَقِيَ فِي يَدَيْهِ، انْتَهَى.
قَالَ الشَّيْخ أَبُو الْحَسَنِ فِي شَرْحِ مَسْأَلَةِ الدَّارِ وَحَيْثُ قَالُوا: يُؤْمَرُ وَلَا يُجْبَرُ، لَيْسَ لِأَنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ بَلْ هُوَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ، وَنُقِلَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ أَثِمَ فِي الِامْتِنَاعِ مِنْ الْإِخْرَاجِ،
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الْبَاجِيُّ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ لَوْ امْتَنَعَ مِنْ جَعْلِ مَالِهِ صَدَقَةً مِنْ إخْرَاجِ ثُلُثِهِ إنْ كَانَ لِمُعَيَّنٍ أُجْبِرَ عَلَيْهِ وَلِغَيْرِ مُعَيَّنٍ فِي جَبْرِهِ قَوْلَانِ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ مُحْتَجًّا بِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ طَلَبَ مُعَيَّنٍ وَيَلْزَمُهُ فِي الزَّكَاةِ.
(قُلْتُ) لَهَا طَالِبٌ مُعَيَّنٌ وَهُوَ الْإِمَامُ، انْتَهَى.
ثُمَّ ذَكَرَ مَسْأَلَةَ الدَّارِ الْمَذْكُورَةَ عَنْ كِتَابِ الْهِبَاتِ وَلَمْ يَذْكُرْ نَصَّ الْمُدَوَّنَةِ الَّذِي بَعْدَهَا مَعَ أَنَّهُ صَرِيحٌ فِي مَسْأَلَةِ الْبَاجِيِّ، وَالْعَجَبُ مِنْ الْبَاجِيِّ حَيْثُ لَمْ يَعْزُ الْقَوْلَ بِعَدَمِ الْجَبْرِ لِلْمُدَوِّنَةِ، وَإِنَّمَا عَزَاهُ لِأَشْهَبَ، بَلْ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ مُوَافِقٌ عَلَيْهِ إذْ لَمْ يَذْكُرْ خِلَافَهُ، وَقَدْ قَالَ سَنَدٌ فِي آخِرِ كِتَابِ الْحَجِّ: إنَّ عَادَتَهُ إذَا رَوَى مَا لَا يَرْتَضِيهِ أَنْ يُبَيِّنَ مُخَالَفَتَهُ لَهُ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(تَنْبِيهٌ) عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ مَا يُخْرِجُ ثُلُثَهُ وَمَا لَا يَلْزَمُهُ إخْرَاجُهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي نَصِّ الْمُدَوَّنَةِ.
[فُرُوعٌ نَذَرَ شَيْئًا مُعَيَّنًا وَكَانَ ذَلِكَ جَمِيعَ مَالِهِ] (فُرُوعٌ الْأَوَّلُ) قَالَ أَبُو الْحَسَنِ فِي شَرْحِ
قَوْلِهِ: وَلَوْ قَالَ كُلُّ مَالٍ أَمْلِكُهُ، قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ عَنْ بَعْضِ الشُّيُوخِ: لَوْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى رَجُلٍ بِعَيْنِهِ لَزِمَهُ إخْرَاجُ جَمِيعِ مَالِهِ، قَالَ: وَيُتْرَكُ لَهُ كَمَا يُتْرَكُ لِمَنْ فَلَّسَ مَا يَعِيشُ بِهِ هُوَ وَأَهْلُهُ الْأَيَّامَ ابْنُ الْمَوَّازِ كَالشَّهْرِ ذَكَرَهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ، انْتَهَى كَلَامُ الشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ النَّوَادِرِ وَعَنْ صَاحِبِ النُّكَتِ، وَانْظُرْ هَلْ يُقَالُ مِثْلُ ذَلِكَ فِيمَا إذَا نَذَرَ شَيْئًا مُعَيَّنًا وَكَانَ ذَلِكَ جَمِيعَ مَالِهِ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(الثَّانِي) قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إذَا حَلَفَ بِصَدَقَةِ مَا يَفِيدُهُ أَوْ يَكْسِبُهُ أَبَدًا فَحَنِثَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ بِاتِّفَاقِ الْمَذْهَبِ،
وَأَمَّا إنْ نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَا يَفِيدُهُ أَبَدًا فَيَلْزَمُهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِثُلُثِ ذَلِكَ قَوْلًا وَاحِدًا،
وَإِنْ نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَا يَفِيدُهُ إلَى أَجَلِ كَذَا فَيَلْزَمُهُ إخْرَاجُ ذَلِكَ قَوْلًا وَاحِدًا، وَاخْتُلِفَ إذَا حَلَفَ بِصَدَقَةِ مَا يَفِيدُهُ أَوْ يَكْتَسِبُهُ إلَى مُدَّةٍ مَا أَوْ فِي بَلْدَةٍ مَا فَحَنِثَ، عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَصْبَغَ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ، وَحَكَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ إخْرَاجُ جَمِيعِ مَا يَفِيدُهُ ابْنُ رُشْدٍ وَهُوَ الْقِيَاسُ، انْتَهَى.
[قَالَ لِرَجُلٍ كُلُّ مَالٍ أَمْلِكُهُ صَدَقَةٌ إنْ فَعَلْتَ كَذَا فَحَنِثَ] (الثَّالِثُ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَإِذَا قَالَ لِرَجُلٍ: كُلُّ مَالٍ أَمْلِكُهُ إلَى كَذَا مِنْ الْأَجَلِ صَدَقَةٌ إنْ فَعَلْتَ كَذَا فَحَنِثَ، فِيهَا خَمْسَةُ أَقْوَالٍ: قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ يَلْزَمُهُ إخْرَاجُ ثُلُثِ مَالِهِ السَّاعَةَ وَجَمِيعِ مَا يَمْلِكُهُ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ، انْتَهَى.
(وَصِيَامٌ بِثَغْرٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ بِمَوْضِعٍ يَتَقَرَّبُ بِإِتْيَانِهِ إلَى اللَّهِ كَعَسْقَلَانَ وَإِسْكَنْدَرِيَّةَ لَزِمَهُ ذَلِكَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ أَوْ الْمَدِينَةِ.
Adds nothing on this mas’ala.
(ص) وَصِيَامٌ بِثَغْرٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ بِثَغْرٍ مِنْ الثُّغُورِ كَعَسْقَلَانَ وَإِسْكَنْدَرِيَّة فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْإِتْيَانُ إلَيْهِ لِأَجْلِ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مِنْ مَكَّةَ أَوْ مِنْ الْمَدِينَةِ وَيَأْتِي رَاكِبًا
فَلَوْ نَذَرَ صَلَاةً فِي ثَغْرٍ مِنْ الثُّغُورِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِتْيَانُ إلَى ذَلِكَ وَمَفْهُومُ الثَّغْرِ أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ الصَّوْمَ بِمَوْضِعٍ غَيْرِ الثُّغُورِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْإِتْيَانُ إلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَيَصُومُ فِي مَكَانِهِ إذْ لَا قُرْبَةَ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ.
(قَوْلُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ) أَيْ إذَا لَمْ يَقْصِدْ الْحِرَاسَةَ
وَالْحَاصِلُ كَمَا قَالَ مُحَشِّي تت أَنَّهُ إذَا نَذَرَ الرِّبَاطَ أَوْ الصَّوْمَ بِثَغْرٍ لَزِمَهُ
وَكَذَا إذَا نَذَرَ صَلَاةً يُمْكِنُ مِنْ الْحِرَاسَةِ وَإِنْ نَذَرَ صَلَاةً فَقَطْ ثُمَّ يَعُودُ لَيْسَ لِلرِّبَاطِ فَلَا يَلْزَمُهُ إتْيَانُهُ وَلْيُصَلِّ بِمَوْضِعِهِ وَيَدُلُّ لِمَا قُلْنَاهُ قَوْلُ صَاحِبِ الْجَوَاهِرِ وَلَوْ ذَكَرَ مَوْضِعًا غَيْرَ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ فَإِنْ تَعَلَّقَتْ بِهِ عِبَارَةٌ تَخْتَصُّ بِهِ لَزِمَهُ إتْيَانُهُ وَلَوْ كَانَ بِمَكَّةَ أَوْ الْمَدِينَةِ أَوْ الْبَيْتِ الْمُقَدَّسِ كَرِبَاط أَوْ جِهَادٍ.
(وَ) لَزِمَ (صِيَامُ) نَذْرٍ فَعَلَهُ (بِثَغْرٍ) بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ وَسُكُونِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ بَلَدِ إسْلَامٍ بِسَاحِلِ الْبَحْرِ يُخْشَى هُجُومُ الْعَدُوِّ مِنْهُ كَالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ وَدِمْيَاطَ،
وَلَوْ كَانَ النَّاذِرُ بِمَوْضِعٍ أَفْضَلَ مِنْهُ كَمَكَّةَ كَمَا فِيهَا، وَمِثْلُ الصَّوْمِ الصَّلَاةُ كَمَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ وَأَبِي الْحَسَنِ عَلَى الرِّسَالَةِ.
وَقَالَ تت لَا يَلْزَمُ الْإِتْيَانُ لِلصَّلَاةِ مِنْ مَكَّةَ وَيُمْكِنُ حَمْلُ مَا لِابْنِ عَرَفَةَ عَلَى مَنْ لَيْسَ بِمَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ كَمَكَّةَ قَالَهُ عج. الْبُنَانِيُّ حَاصِلُ مَا حَقَّقَهُ طفى أَنَّ مَنْ نَذَرَ الصَّلَاةَ بِثَغْرٍ فَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً وَيَعُودُ مِنْ فَوْرِهِ فَلْيُصَلِّهَا بِمَوْضِعِهِ، وَلَا يَأْتِيهِ نَصَّ عَلَيْهِ اللَّخْمِيُّ فِي الْمَكِّيِّ وَالْمَدَنِيِّ. طفي. وَالظَّاهِرُ أَنْ لَا خُصُوصِيَّةَ لَهُمَا بِهَذَا فَغَيْرُهُمَا كَذَلِكَ وَإِنْ نَذَرَ صَلَوَاتٍ تُمْكِنُ الْحِرَاسَةُ مَعَهَا لَزِمَهُ إتْيَانُهُ، وَيَدُلُّ لِمَا قُلْنَاهُ قَوْلُ الْجَوَاهِرِ وَلَوْ ذَكَرَ مَوْضِعًا غَيْرَ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ،
فَإِنْ تَعَلَّقَتْ بِهِ عِبَادَةٌ تُخَصِّصُهُ لَزِمَهُ إتْيَانُهُ وَلَوْ كَانَ بِمَكَّةَ أَوْ الْمَدِينَةِ أَوْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ كَرِبَاطِ وَجِهَادٍ نَاجِزٍ. اهـ. وَعَلَى الثَّانِي يُحْمَلُ مَا نَسَبَهُ لِابْنِ عَرَفَةَ وَالشَّاذِلِيِّ.
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.