إلا تحرفا وتحيزا إن خيف
Its commentaries
(إلَّا تَحَرُّفًا) لِقِتَالٍ بِأَنْ يُظْهِرَ مِنْ نَفْسِهِ الْهَزِيمَةَ لِيَتْبَعَهُ الْعَدُوُّ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ لِيَقْتُلَهُ (وَ) إلَّا (تَحَيُّزًا) إلَى فِئَةٍ يَتَقَوَّى بِهِمْ، وَهَذَا (إنْ خِيفَ) أَيْ خَافَ الْمُتَحَيِّزُ خَوْفًا بَيِّنًا مِنْ الْعَدُوِّ، وَقَرُبَ الْمُنْحَازُ إلَيْهِ.
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: إلَّا تَحَرُّفًا) اسْتِثْنَاءٌ مُتَّصِلٌ بِاعْتِبَارِ الصُّورَةِ؛ لِأَنَّهُ صُورَةُ فِرَارٍ مُنْقَطِعٍ نَظَرًا لِلْحَقِيقَةِ؛ لِأَنَّ التَّحَرُّفَ لَيْسَ فِرَارًا فِي الْحَقِيقَةِ
(قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ جَوَازُ التَّحَيُّزِ إلَى فِئَةٍ يَتَقَوَّى بِهَا
(قَوْلُهُ: وَقَرُبَ الْمُنْحَازُ إلَيْهِ) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ انْحِيَازُهُ إلَى فِئَةٍ خَرَجَ مَعَهَا
أَمَّا لَوْ خَرَجُوا مِنْ بَلَدٍ وَالْأَمِيرُ مُقِيمٌ فِي بَلْدَةٍ فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ الْفِرَارُ حَتَّى يَنْحَازَ إلَيْهِ كَذَا فِي ح وَقَوْلُهُ: وَقَرُبَ الْمُنْحَازُ إلَيْهِ أَيْ، وَلَمْ يَكُنْ الْمُتَحَيِّزُ أَمِيرًا لِجَيْشٍ فَأَمِيرُ الْجَيْشِ لَا يَجُوزُ لَهُ الْفِرَارُ،
وَلَوْ عَلَى سَبِيلِ التَّحَيُّزِ وَلَوْ أَدَّى لِهَلَاكِ نَفْسِهِ وَبَقَاءِ الْجَيْشِ مِنْ غَيْرِ أَمِيرٍ مَا لَمْ يَفِرَّ جَمِيعُ الْجَيْشِ عِنْدَ هَلَاكِهِ
ص (إلَّا تَحَرُّفًا أَوْ تَحَيُّزًا إنْ خِيفَ) ش: يَعْنِي أَنَّ التَّحَرُّفَ وَالتَّحَيُّزَ يَجُوزُ إنْ كَانَ الْكُفَّارُ أَقَلَّ مِنْ ضِعْفَيْهِمْ، وَهَذَا إذَا كَانَ انْحِيَازُهُمْ إلَى فِئَةٍ خَرَجُوا مَعَهُمْ،
أَمَّا لَوْ كَانُوا خَرَجُوا مِنْ بِلَادِ الْأَمِيرِ، وَالْأَمِيرُ مُقِيمٌ فِي بِلَادِهِ، فَلَا يَكُونُ فِئَةٌ لَهُمْ يَنْحَازُونَ إلَيْهِ، وَذَلِكَ خَاصٌّ بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَهُ فِي أَوَّلِ رَسْمٍ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الْجَامِعِ، وَقَوْلُهُ: إنْ خِيفَ قَيْدٌ فِي التَّحَيُّزِ لَا فِي التَّحَرُّفِ فَتَأَمَّلْهُ، وَقَوْلُ الْبِسَاطِيِّ قَوْلُهُ إنْ خِيفَ قَيْدٌ فِي هَذَيْنِ غَيْرُ ظَاهِرٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(تَنْبِيهٌ) يَحْرُمُ الْغَدْرُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُسْتَعْمَلَ الْخِدَاعُ فِي الْحَرْبِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(إلَّا تَحَرُّفًا أَوْ تَحَيُّزًا إنْ خِيفَ) فِي الْمَوَّازِيَّةِ: لَا يَحِلُّ الْفِرَارُ مِنْ الضِّعْفِ إلَّا انْحِرَافًا لِقِتَالٍ أَوْ تَحَيُّزًا إلَى وَالِي جَيْشِهِ الَّذِي دَخَلَ مَعَهُ وَرُبَّمَا تَكُونُ سَرِيَّةً فَتَنْحَازُ الْمُقَدِّمَةُ إلَى مَنْ خَلْفَهَا مِمَّنْ يَلِيهَا.
وَقَالَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ رَاوِيًا عَنْ مَالِكٍ: لَا يَجُوزُ الِانْحِيَازُ إلَّا عَنْ خَوْفٍ بَيِّنٍ وَضَعْفٍ مِنْ السُّلْطَانِ، وَلَهُمْ السَّعَةُ أَنْ يَثْبُتُوا لِقِتَالٍ أَكْثَرَ مِنْ الضِّعْفَيْنِ وَالثَّلَاثَةُ وَأَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ وَإِنْ كَانُوا يَجِدُونَ مُنْصَرِفًا عَنْهُمْ.
Adds nothing on this mas’ala.
(ص) إلَّا تَحَرُّفًا وَتَحَيُّزًا إنْ خِيفَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْفِرَارَ حَرَامٌ بِالْقَيْدِ الْمَذْكُورِ إلَّا فِي حَقِّ الْمُتَحَرِّفِ لِلْقِتَالِ وَالْمُتَحَيِّزِ إلَى فِئَةٍ فَإِنَّهُ لَا يَحْرُمُ فِي حَقِّهِ الْفِرَارِ وَالْمُتَحَرِّفُ هُوَ الَّذِي يُظْهِرُ مِنْ نَفْسِهِ الْهَزِيمَةَ وَلَيْسَ هُوَ قَصْدَهُ فَإِنْ تَبِعَهُ الْعَدُوُّ رَجَعَ عَلَيْهِ فَقَتَلَهُ وَهُوَ مِنْ مَكَايِدِ الْحَرْبِ وَالْمُتَحَيِّزُ هُوَ الَّذِي يَنْحَازُ إلَى أَمِيرِ الْجَيْشِ فَيَتَقَوَّى بِهِ أَوْ إلَى فِئَةٍ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْمُتَحَيِّزُ يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ خَوْفًا بَيِّنًا وَقُرْبَ الْمُنْحَازِ إلَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ الْمُنْحَازُ أَمِيرَ الْجَيْشِ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ إلَّا تَحَرُّفًا) اسْتِثْنَاءٌ مُتَّصِلٌ بِاعْتِبَارِ الصُّورَةِ؛ لِأَنَّهُ صُورَةُ فِرَارٍ وَمُنْقَطِعٌ بِاعْتِبَارِ الْحَقِيقَةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِرَارًا فِي الْحَقِيقَةِ
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَكُنْ الْمُنْحَازُ أَمِيرَ الْجَيْشِ) فَأَمِيرُ الْجَيْشِ لَا يَجُوزُ لَهُ الْفِرَارُ،
وَلَوْ أَدَّى إلَى هَلَاكِ نَفْسِهِ
(إلَّا تَحَرُّفًا) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَضَمِّ الرَّاءِ مُشَدَّدَةً لِقِتَالٍ بِأَنْ يُظْهِرَ الْهَزِيمَةَ وَتَحَيُّزًا إنْ خِيفَ وَالْمُثْلَةُ، وَحَمْلُ رَأْسٍ لِبَلَدٍ أَوْ وَالٍ وَخِيَانَةُ أَسِيرٍ ائْتُمِنَ طَائِعًا وَلَوْ عَلَى نَفْسِهِ، [منح الجليل] لِيَتْبَعَهُ الْعَدُوُّ فَيَرْجِعَ عَلَيْهِ فَيَقْتُلَهُ وَهُوَ مِنْ مَكَايِدِ الْحَرْبِ. (وَ) إلَّا تَحَيُّزًا إلَى أَمِيرِ الْجَيْشِ أَوْ إلَى فِئَةٍ فَيَتَقَوَّى بِهِمْ، وَشَرْطُ جَوَازِهِمَا كَوْنُ الْمُتَحَرِّفِ وَالْمُتَحَيِّزِ غَيْرَ أَمِيرِ الْجَيْشِ وَالْإِمَامِ،
وَأَمَّا هُمَا فَلَيْسَ لَهُمَا التَّحَرُّفُ، وَلَا التَّحَيُّزُ لِحُصُولِ الْخَلَلِ وَالْمَفْسَدَةِ بِهِ وَاَلَّذِي مِنْ خَصَائِصِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وُجُوبُ مُصَابَرَةِ الْعَدُوِّ وَالْكَثِيرِ مِنْ غَيْرِ اشْتِرَاطِ مَا هُنَا (إنْ خِيفَ) الْعَدُوُّ أَيْ خَافَ مِنْهُ الْمُتَحَيِّزُ أَنْ يَقْتُلَهُ خَوْفًا بَيِّنًا إنْ كَانَ انْحِيَازُهُ إلَى فِئَةٍ خَرَجُوا مَعَهُمْ،
أَمَّا لَوْ كَانُوا خَرَجُوا مِنْ بَلَدِ الْأَمِيرِ وَهُوَ مُقِيمٌ فِي بَلَدِهِ فَلَا يَكُونُ فِئَةً لَهُمْ يَنْحَازُونَ إلَيْهِ قَالَهُ الْحَطّ. ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ لَا يَحِلُّ الْفِرَارُ مِنْ الضَّعْفِ إلَّا انْحِرَافًا لِلْقِتَالِ أَوْ مُتَحَيِّزًا لِفِئَةٍ كَالِانْحِيَازِ لِلْجَيْشِ الْعَظِيمِ أَوْ سَرِيَّةٍ مُتَقَدِّمَةٍ لِمُتَأَخِّرَةٍ عَنْهَا وَقَالَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ رِوَايَةً لَا يَنْحَازُ إلَّا لِخَوْفٍ بَيِّنٍ.
إلا تحرفا؛ يعني أنه يحرم على المسلم أن يولي العدو دبره إلا أن يكون متحرفا لقتال؛ بأن يظهر من نفسه الهزيمة وليس ذلك قصده ليتبعه العدو فيرجع عليه المسلم فيقتله، وهو من مكائد الحرب،
ويجوز التحرف للقتال ولو كان الكفار أقل من الضعف. أو تحيزا؛ يعني أنه يجوز للمسلم تولية العدو الدبر إذا كان متحيزا إلى فئة من المسلمين أو إلى أمير الجيش فيتقوى بهم،
ويشترط في جوازهما أن يفعلهما غير أمير الجيش والإمام،
وأما هما فليس لهما فعل التحرف والتحيز لما يحصل بذلك من الخلل والمفسدة، والذي من خصائصه عليه الصلاة والسلام مصابرة العدو الكثير من غير اشتراط ماهنا. وقوله: إن خيف، شرط في التحيز فقط لا في التحرف، فقول البساطي إنه قيد في هذين غير ظاهر. قاله الإمام الحطاب؛ يعني أنه يشترط في جواز التحيز أن يكون المتحيز خاف على نفسه خوفا بينا وقرب المنحاز إليه قربا بينا،
وأما إن بعد منه الأمير أو الجيش فلا يجوز، وقاله مالك، قاله الشارح. واعلم أنه يحرم الغدر وينبغي أن يستعمل الخداع في الحرب. والله أعلم قاله الحطاب. والمثلة؛ يعني أنه يحرم علينا أن نمثل بأحد من العدو بعد القدرة عليهم، لنهيه عليه الصلاة والسلام عن ذلك )، ولا بأس بقتل المشرك قبل الظفر به بأي قتلة أمكنتنا،
وأما بعد الظفر فلا نعبث به ولكن نضرب عنقه، قيل لمالك: أيضرب وسطه بالسيف؟ قال: قال الله سبحانه وتعالى: {فَضَرْبَ الرِّقَابِ} ولا خير في العبث، قيل: أفيعذب إن رجي أن يدلنا على عورة العدو؟ قال: ما سمعت ذلك، قال ابن حبيب: وقد أبى النبي صلى الله عليه وسلم أن يمثل بحيى بن أخطب)، وإنما مثل المشركون بالمسلمين (فتواعدهم النبي صلى الله عليه وسلم بأكثر من ذلك وأقسم على ذلك،
فأنزل الله عز وجل: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ} الآية فكف صلى الله عليه وسلم وكفر عن يمينه (٢) رراه البزار، وتجوز المثلة بهم إن مثلوا بمسلم كما في هذه الآية.
وفي الحطاب عن الاستذكار أن المثلة محرمة في السنة المجمع عليها،
وفي الشبراخيتي عند قوله: "والمثلة" : فلا يضرب وسطه بالسيف ولا يعبث به، وإنما يضرب عنقه. والمثلة بضم الميم وسكون المثلثة وبفتح الميم وضم الثلثة: العقوبة. انتهى.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.