أجلا فِيهِ وَفِي بَرَصٍ وَجُذَامٍ رُجِيَ بُرْؤُهُمَا سَنَةً
Its commentaries
(أُجِّلَا فِيهِ) هَكَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِوَاوٍ وَفِي نُسْخَةٍ بِدُونِهَا عَلَى الِاسْتِئْنَافِ الْبَيَانِيِّ كَأَنَّهُ قِيلَ لَهُ: وَهَلْ الْخِيَارُ فِي الْجُنُونِ الْقَدِيمِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ فِي الْحَادِثِ لَهَا دُونَ الرَّجُلِ يَكُونُ بِتَأْجِيلٍ أَوْ بِلَا تَأْجِيلٍ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ أُجِّلَا فِيهِ. (وَفِي) (بَرَصٍ وَجُذَامٍ) قَدِيمَيْنِ بِهِمَا أَوْ حَادِثَيْنِ بِالرَّجُلِ فَقَطْ (رُجِيَ بُرْؤُهُمَا) بِضَمِيرِ التَّثْنِيَةِ يَنْبَغِي رُجُوعُهُ لِلزَّوْجَيْنِ أَيْ فِي الْعُيُوبِ الثَّلَاثَةِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِضَمِيرِ الْمُفْرَدِ الْمُؤَنَّثِ الرَّاجِعِ لِلْعُيُوبِ الثَّلَاثَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ رَجَاءِ الْبُرْءِ فِي الثَّلَاثَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِظَاهِرِهَا كَالْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّ الْمَجْنُونَ يُؤَجَّلُ،
وَلَوْ لَمْ يُرْجَ بُرْؤُهُ (سَنَةً) قَمَرِيَّةً لِلْحُرِّ وَنِصْفَهَا لِلْعَبْدِ أَوْ الْأَمَةِ مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْمُعْتَمَدِ) أَيْ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ وَابْنِ عَاتٍ.
(قَوْلُهُ: كَالْمُصَنِّفِ) أَيْ عَلَى نُسْخَةِ التَّثْنِيَةِ لَا عَلَى النُّسْخَةِ الَّتِي عَبَّرَ فِيهَا بِضَمِيرِ الْمُفْرَدِ الْمُؤَنَّثِ الرَّاجِعِ لِلْعُيُوبِ الثَّلَاثَةِ.
(قَوْلُهُ: سَنَةً) اخْتَارَ ابْنُ رُشْدٍ أَنَّ لِزَوْجَةِ الْمَجْنُونِ النَّفَقَةُ فِي الْأَجَلِ إنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا كَزَوْجَةِ الْمَجْذُومِ وَالْأَبْرَصِ مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ: لِلْحُرِّ) أَيْ كَانَ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى فَالْمُرَادُ بِالشَّخْصِ الْحُرُّ.
(قَوْلُهُ: وَنِصْفُهَا لِلْعَبْدِ أَوْ الْأَمَةِ) أَيْ الْمَعِيبَيْنِ وَجَعْلُ نِصْفِهَا لِلْعَبْدِ أَمْرٌ تَعَبُّدِيٌّ،
وَإِنْ كَانَ النَّظَرُ لِمُرُورِ الْفُصُولِ الْأَرْبَعَةِ يَقْتَضِي مُسَاوَاةَ الْعَبْدِ لِلْحُرِّ فِي التَّأْجِيلِ بِسَنَةٍ.
(قَوْلُهُ: مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ) أَيْ بِالتَّأْجِيلِ لَا مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ لِلْحَاكِمِ
Says nothing on this mas’ala.
(ص) وَأَجَلًا فِيهِ وَفِي بَرَصٍ وَجُذَامٍ رُجِيَ بُرْؤُهُمَا سَنَةً. (ش) فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِإِثْبَاتِ الْوَاوِ، أَيْ: وَأَجَّلَا فِي الْجُنُونِ وَفِي الْجُذَامِ وَالْبَرَصِ؛ حَيْثُ رُجِيَ بُرْءُ مَنْ ذَكَرَ سَنَةً، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَا كَانَ مِنْ هَذِهِ قَبْلَ الْعَقْدِ وَمَا حَدَثَ بَعْدَهُ، وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ يُوهِمُ أَنَّ هَذَا فِيمَا حَدَثَ بَعْدَهُ لَا سِيَّمَا نُسْخَةَ أَجَلًا بِإِسْقَاطِ الْوَاوِ،
فَإِنْ قُلْتَ عَلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ: مَا مَوْقِعُ أَجَلًا.
قُلْتُ: هُوَ جَوَابُ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ،
أَيْ: وَإِذَا قُلْنَا بِالْخِيَارِ أَجَلًا فِيهِ،
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: بُرْؤُهَا، بِضَمِيرِ الْمُفْرَدَةِ الْمُؤَنَّثَةِ، فَيَشْمَلُ الثَّلَاثَةَ، وَهُوَ الَّذِي يَجِبُ اعْتِمَادُهُ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنُ عَرَفَةَ وَابْنُ عَاتٍ،
وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ التَّأْجِيلَ فِي الْجُنُونِ،
وَلَوْ عُدِمُ رَجَاءُ الْبُرْءِ؛ لِأَنَّ بُرْأَهُ أَرْجَى مِنْ بُرْءِ الْبَرَصِ وَالْجُذَامِ، وَيُوَافِقُهُ مَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنْ تَثْنِيَةِ ضَمِيرِ بُرْؤُهُمَا، وَلَكِنَّهُ غَيْرُ مَعْمُولٍ بِهِ، وَيُمْكِنُ تَصْحِيحُ هَذِهِ النُّسْخَةِ بِجَعْلِ ضَمِيرِ التَّثْنِيَةِ عَائِدًا عَلَى الزَّوْجَيْنِ، فَلَا يُنَافِي شُمُولَهُ لِلثَّلَاثَةِ وَيُوَافِقُ عِبَارَةَ ابْنِ عَرَفَةَ وَابْنِ عَاتٍ، وَعَلَيْهِ فَإِسْنَادُ بُرْءٍ إِلَى الزَّوْجَيْنِ إِسْنَادٌ حَقِيقِيٌّ، وَإِلَى الْجُذَامِ وَالْبَرَصِ مَجَازِيٌّ، وَالْأَصْلُ فِي الِاسْتِعْمَالِ الْحَقِيقَةُ، تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: سَنَةً) ، أَيْ: قَمَرِيَّةً إِنْ كَانَ حُرًّا،
وَإِنْ كَانَ عَبْدًا فَيُؤَجَّلُ نِصْفَهَا، وَالتَّأْجِيلُ إِنَّمَا يَكُونُ فِي صِحَّتِهِ يَوْمَ الْحُكْمِِ.
(قَوْلُهُ: فَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ ... إِلَخْ) ، أَيْ: لِأَنَّهُ ذَكَرَهُ فِي الَّذِي طَرَأَ بَعْدَ الْعَقْدِ.
(أُجِّلَا) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَشَدِّ الْجِيمِ أَيْ الزَّوْجَانِ بِدُونِ وَاوٍ وَهُوَ جَوَابُ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ، أَيْ وَإِذَا قِيلَ بِالْخِيَارِ فِي الْقَدِيمِ وَالْحَادِثِ بِالنِّسْبَةِ لِلرَّجُلِ،
وَفِي الْقَدِيمِ فَقَطْ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَرْأَةِ أُجِّلَا (فِيهِ) أَيْ الْجُنُونِ،
وَفِي نُسْخَةٍ وَأُجِّلَا بِزِيَادَةِ وَاوٍ اسْتِئْنَافِيَّةٍ وَهِيَ أَوْلَى لِإِيهَامِ الْأُولَى أَنَّهُ خَاصٌّ بِمَا بَعْدَ الْعَقْدِ مَعَ أَنَّهُ فِيمَا قَبْلَهُ أَيْضًا حَيْثُ رُجِيَ بُرْؤُهُ، أَيْ وَأُجِّلَا فِي الْجُنُونِ الْقَدِيمِ وَالْحَادِثِ. (وَفِي بَرَصٍ وَجُذَامٍ) مُحَقَّقَيْنِ قَدِيمَيْنِ بِهِمَا وَحَادِثَيْنِ بِهِ لَا بِهَا إذْ لَا خِيَارَ لَهُ، وَالتَّأْجِيلُ
فَرْعُ الْخِيَارِ، وَقَدْ عُلِمَ عَدَمُ خِيَارِهِ مِنْ قَوْلِهِ وَلَهَا فَقَطْ إلَخْ، وَمَحَلُّ التَّأْخِيرِ فِيهَا إنْ (رُجِيَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (بُرْؤُهَا) أَيْ الْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ، هَذَا الَّذِي يَجِبُ اعْتِمَادُهُ كَمَا يُفِيدُهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَابْنُ عَاتٍ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ تَأْجِيلُ الْمَجْنُونِ وَإِنْ لَمْ يُرْجَ بُرْؤُهُ وَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ،
وَإِنْ وَافَقَ ظَاهِرَ مَا فِي نُسْخَةِ بُرْؤُهُمَا بِضَمِيرِ التَّثْنِيَةِ. وَيُمْكِنُ إرْجَاعُهُ لِلزَّوْجَيْنِ فَيَشْمَلُ الثَّلَاثَةَ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ إسْنَادَ الْبُرْءِ لِلزَّوْجَيْنِ حَقِيقَةٌ، وَإِلَى الْجُذَامِ وَالْبَرَصِ مَجَازٌ، وَالْأَصْلُ الْحَقِيقَةُ. وَصِلَةُ أُجِّلَا (سَنَةً) قَمَرِيَّةً لِلْحُرِّ وَنِصْفُهَا لِلرِّقِّ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ بَعْدَ الصِّحَّةِ مِنْ دَاءٍ غَيْرِ الْمُؤَجَّلِ فِيهِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . .
[منح الجليل] ابْنُ غَازِيٍّ أَيْ وَأُجِّلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الزَّوْجَيْنِ سَنَةً إنْ لَمْ يَرْضَ الْآخَرُ بِجُنُونِهِ أَوْ جُذَامِهِ أَوْ بَرَصِهِ، وَلَا خَفَاءَ أَنَّ الْأَقْسَامَ أَرْبَعَةٌ الْأَوَّلُ الْعَيْبُ الْحَادِثُ بِالرَّجُلِ قَالَ فِيهِ فِي ثَانِي أَنْكِحَتِهَا،
وَإِذَا حَدَثَ بِالزَّوْجِ جُنُونٌ بَعْدَ النِّكَاحِ عُزِلَ عَنْهَا وَأُجِّلَ سَنَةً لِعِلَاجِهِ،
فَإِنْ صَحَّ وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، وَقَضَى بِهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -.
ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْأَجْذَمِ الْبَيِّنِ الْجُذَامِ إنْ كَانَ مِمَّا يُرْجَى بُرْؤُهُ فِي الْعِلَاجِ وَقَدَرَ عَلَى عِلَاجِهِ فَلْيُضْرَبْ لَهُ الْأَجَلُ.
وَفِي كِتَابِ بَيْعِ الْخِيَارِ وَيُتَلَوَّمُ لِلْمَجْنُونِ سَنَةً وَيُنْفَقُ عَلَى امْرَأَتِهِ مِنْ مَالِهِ فِيهَا فَإِنْ بَرِئَ وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا.
الثَّانِي: الْعَيْبُ الْقَدِيمُ فِي الرَّجُلِ،
قَالَ فِي جَامِعِ الطُّرَرِ مَفْهُومُ قَوْلِهِ فِي النَّصِّ السَّابِقِ،
وَإِذَا حَدَثَ أَنَّهُ لَا يُؤَجَّلُ فِي الْقَدِيمِ وَتُخَيَّرُ الْمَرْأَةُ وَهُوَ مَعْنَى مَا فِي آخِرِ الْجُزْءِ فِي الْأَوَّلِ خِلَافُ مَا فِي خِصَالِ ابْنِ زَرْبٍ أَنَّهُ يُؤَجَّلُ فِي الْجُنُونِ كَانَ قَبْلَ النِّكَاحِ أَوْ بَعْدَهُ. اهـ. وَقَبِلَهُ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ وَقَطَعَ ابْنُ رُشْدٍ بِمَا نَسَبَ لِابْنِ زَرِبٍ فِي رَسْمِ نَقَدَهَا مِنْ سَمَاعِ عِيسَى وَقَبِلَهُ ابْنُ عَاتٍ.
الثَّالِثُ: الْعَيْبُ الْقَدِيمُ فِي الْمَرْأَةِ، قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ الْبَاجِيَّ فِي وَثَائِقِ ابْنِ فَتْحُونٍ إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ الزَّوْجُ إلَّا بَعْدَ النِّكَاحِ ضَرَبَ لَهُ الْأَجَلَ فِي مُعَانَاةِ نَفْسِهَا مِنْ الْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ سَنَةً،
وَفِي دَاءِ الْفَرْجِ بِقَدْرِ اجْتِهَادِ الْحَاكِمِ وَقَبِلَهُ الْمُتَيْطِيُّ وَابْنُ عَاتٍ، وَأَجَّلَ ابْنُ فَتْحُونٍ فِي دَاءِ الْفَرْجِ شَهْرَيْنِ فِي وَثِيقَةٍ لَهُ.
الرَّابِعُ: الْعَيْبُ الْحَادِثُ بِالْمَرْأَةِ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ تَأْجِيلٌ، إذْ لَا خِيَارَ لِلرَّجُلِ. قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَالْمُتَيْطِيُّ وَغَيْرُهُمَا إنْ شَاءَ فَارَقَهَا وَلَهَا جَمِيعُ صَدَاقِهَا بِالدُّخُولِ، وَنِصْفُهُ إنْ لَمْ يَدْخُلْ وَقَدْ خَرَجَ مِنْ هَذَا أَنَّ الرَّجُلَ يُؤَجَّلُ فِي الْحَادِثِ وَالْمَرْأَةَ فِي الْقَدِيمِ،
وَفِي تَأْجِيلِ الرَّجُلِ فِي الْقَدِيمِ اضْطَرَبَ وَلَا تَحْتَاجُ الْمَرْأَةُ لِلتَّأْجِيلِ فِي الْحَادِثِ.
فَإِنْ قُلْت فَعَلَامَ يُحْمَلُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ. قُلْت إنَّ التَّأْجِيلَ فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ دُونَ الرَّابِعِ.
فَإِنْ قُلْت وَبِمَ يُخَرَّجُ الرَّابِعُ مِنْ كَلَامِهِ. قُلْتُ لَا تَأْجِيلَ إلَّا حَيْثُ الرَّدُّ، وَقَدْ فَهِمْنَا مِنْ وَبِغَيْرِهَا إنْ شَرَطَ السَّلَامَةَ، [منح الجليل] قَوْلِهِ وَلَهَا فَقَطْ الرَّدُّ بِالْجُذَامِ الْبَيِّنِ وَالْبَرَصِ الْمُضِرِّ الْحَادِثَيْنِ أَنَّ الزَّوْجَ لَا يَرُدُّهَا بِالْحَادِثِ مِنْهُمَا وَأَنَّهَا مُصِيبَةٌ نَزَلَتْ بِهِ.
فَإِنْ قُلْت اسْتِنْبَاطُ هَذَا مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي الْجُذَامِ وَالْبَرَصِ بَيِّنٌ دُونَ الْجُنُونِ قُلْتُ الْمَلْزُومُ كَاللَّازِمِ.
فَإِنْ قُلْت قَدْ فَاتَ الْمُصَنِّفَ التَّنْبِيهُ عَلَى خِيَارِ الزَّوْجَةِ لِلْجُنُونِ الْحَادِثِ بِالزَّوْجِ بَعْدَ الْعَقْدِ. قُلْت أَغْنَاهُ عَنْ ذِكْرِ خِيَارِهَا ذِكْرُ تَأْجِيلِ زَوْجِهَا وَقَدْ عَلِمْت مِمَّا أَسْلَفْنَاك أَنَّ تَأْجِيلَهُ
فَرْعُ خِيَارِهَا.
فَإِنْ قُلْت هَذَا دَوْرٌ وَتَوَقُّفٌ. قُلْتُ هَبْهُ كَذَلِكَ أَلَيْسَ يَشْفَعُ لَهُ قَصْدُ إيثَارِ الِاخْتِصَارِ، وَتَقْرِيبُ الْأَقْصَى بِاللَّفْظِ الْوَجِيزِ،
قَالَ الشَّارِحُ:
مَا يَعْرِفُ الشَّوْقَ إلَّا مَنْ يُكَابِدُهُ ... وَلَا الصَّبَابَةَ إلَّا مَنْ يُعَانِيهَا وَظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ عَرَفَةَ يُؤَجَّلَانِ سَنَةً لِعِلَاجِ زَوَالِ عَيْبِهِمَا إنْ رُجِيَ أَنَّ رَجَاءَ الْبُرْءِ شَرْطٌ فِي الثَّلَاثَةِ، وَلَمْ يَشْتَرِطْهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْجُنُونِ اتِّبَاعًا لِظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ، وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ بُرْءَ الْجُنُونِ أَرْجَى مِنْ بُرْءِ أَخَوَيْهِ،
وَلَوْ قُرِئَ رُجِيَ بُرْؤُهَا بِضَمِيرِ الْمُؤَنَّثِ شَمِلَ الثَّلَاثَةَ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.
وأجلا فيه يعني أنه حيث قلنا بالخيار بسبب الجنون على ما مر تحريره فإن من له الخيار مهما ليس له أن يرد نكاح صاحبه حين اطلع على الجنون الذي به. بل يؤجل في جنونه سنة حيث رجي برؤه كعذا هو المعول عليه دون ظاهر المدونة الذي هو تأجيل المجنون وإن لم يرج برؤه؛ فرجاء البرء شرط في التأجيل.
وفي المدونة: وإذا حدث بالزوج جنون بعد النكاح عزل عنها وأجل سنة لعلاجه،
فإن صح وإلا فرق بينهما، وقضى به عمر بن الخطاب رضي الله عنه. في برص يعني أن الخيار يثبت في البرص كما علمت لكن إنما يخير في الرد به بعد أن يؤجل سنة،
فإذا تمت السنة ولم يحصل له البرء رده إن شاء وهذا حيث رجي برؤه، والجذام مثله في ذلك وهو داء يأكل اللحم أعاذنا الله من البلاء، ولهذا قال: وجذام يعني أن من به الجذام لصاحبه أن يرده بعد أن يؤجل سنة حيث رجي برؤه، ثم بعد تمام السنة له الرد وله البقاء مع صاحبه الذي به الجذام. وبما قررت علم أن قوله: رجي برؤها شرط في الثلاثة وهي الجنون والبرص والجذام؛
أي إنما يؤجل في هذه الثلاثة حيث رجي برؤها،
وأما إن لم يرج برؤها فله الرد من دون تأجيل وله البقاء مع صاحبه، وقوله: "برؤها" بضمير المؤنثة عائد على الثلاثة وفي نسخة بضمير التثنية عائد على الزوجين والإسناد في الأولى مجازي وفي الثانية حقيقي، والأصل في الاستعمال الحقيقة، وقوله: "وأجلا" بالواو،
وفي بعض النسخ بلا واو وهي جواب شرط مقدر أي وإذا حصل الجنون أجلا فيه. وقوله: سنة معمول أجلا أي يؤجل صاحب الجنون سنة ويؤجل صاحب البرص سنة ويؤجل صاحب الجذام سنة، والسنة في هذه الأمراض الثلاثة قمرية للحر ونصفها للعبد والأمة، وابتداء السنة من يوم الحكم بعد الصحة من غير الداء المؤجل فيه لا من يوم الرفع، وهذا لا يستفاد من كلام المص وأجل بالسنة في هذه الأمور لتمر الفصول عليه. قاله الأمير.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.