Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبيرal-Dardir

(وَمُنِعَ) أَيْ حَرُمَ عَلَى الْمُكَلَّفِ (بَيْعُ) رَقِيقٍ (مُسْلِمٍ) صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ (وَمُصْحَفٍ) وَجُزْئِهِ وَكُتُبِ حَدِيثٍ (وَصَغِيرٍ) كَافِرٍ كِتَابِيًّا كَانَ أَوْ مَجُوسِيًّا لِجَبْرِهِمَا عَلَى الْإِسْلَامِ وَفِي مَفْهُومِ صَغِيرٍ وَهُوَ الْكَبِيرُ أَيْ الْبَالِغُ تَفْصِيلٌ،

2,544

فَإِنْ كَانَ يُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ كَالْمَجُوسِيِّ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ كَانَ عَلَى دَيْنِ مُشْتَرِيهِ أَمْ لَا،

2,545

وَإِنْ كَانَ لَا يُجْبَرُ كَالْكِتَابِيِّ الْكَبِيرِ جَازَ بَيْعُهُ إنْ كَانَ عَلَى دَيْنِ مُشْتَرِيهِ (لِكَافِرٍ) ذِمِّيٍّ أَوْ غَيْرِهِ،

2,546

وَكَذَا يُمْنَعُ بَيْعُ كُلِّ شَيْءٍ عُلِمَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَصَدَ بِهِ أَمْرًا لَا يَجُوزُ كَبَيْعِ جَارِيَةٍ لِأَهْلِ الْفَسَادِ أَوْ مَمْلُوكٍ

حاشية الدسوقيal-Dasuqi · a gloss on الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: وَمُصْحَفٍ) أَيْ وَلَوْ كَانَ بِقِرَاءَةٍ شَاذَّةٍ كَمُصْحَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ؛ لِأَنَّهُ كَكُتُبِ الْعِلْمِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَكُتُبِ حَدِيثٍ لَا مَفْهُومَ لَهُ بَلْ يَمْنَعُ بَيْعَ كُتُبِ الْعِلْمِ لَهُمْ مُطْلَقًا

7,961

وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ كَانَ الْكَافِرُ الَّذِي يَشْتَرِي مَا ذَكَرَ يُعَظِّمُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّ مُجَرَّدَ تَمَلُّكِهِ لَهُ إهَانَةٌ وَيَمْنَعُ أَيْضًا بَيْعَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ لَهُمْ لِأَنَّهَا مُبَدَّلَةٌ فَفِيهِ إعَانَةٌ لَهُمْ عَلَى ضَلَالِهِمْ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ كَمَا يَمْنَعُ بَيْعَ مَا ذُكِرَ لَهُمْ تُمْنَعُ أَيْضًا هِبَتُهُ لَهُمْ وَالتَّصَدُّقُ بِهِ عَلَيْهِمْ وَيَمْضِي الْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ عَلَيْهِمْ مِنْ الْمُسَلَّمِ بِذَلِكَ بَعْدَ الْوُقُوعِ وَلَكِنْ يُجْبَرُونَ عَلَى إخْرَاجِهِ مِنْ مِلْكِهِمْ كَالْمَبِيعِ لَهُمْ

(قَوْلُهُ: كَبَيْعِ جَارِيَةٍ لِأَهْلِ الْفَسَادِ) أَيْ أَوْ بَيْعِ أَرْضٍ لِتُتَّخَذَ كَنِيسَةً أَوْ خَمَّارَةً وَالْخَشَبَةُ لِمَنْ يَتَّخِذْهَا صَلِيبَهُ وَالْعِنَبُ لِمَنْ يَعْصِرُهُ خَمْرًا وَالنُّحَاسُ لِمَنْ يَتَّخِذْهُ نَاقُوسًا،

7,962

وَكَذَا يُمْنَعُ أَنْ يُبَاعَ لِلْحَرْبِيِّينَ آلَةُ الْحَرْبِ مِنْ سِلَاحٍ أَوْ كُرَاعٍ أَوْ سَرْجٍ وَكُلُّ مَا يَتَّقُونَ بِهِ فِي الْحَرْبِ مِنْ نُحَاسٍ أَوْ خِبَاءٍ أَوْ مَاعُونٍ وَيُجْبَرُونَ عَلَى إخْرَاجِ ذَلِكَ،

7,963

وَأَمَّا بَيْعُ الطَّعَامِ لَهُمْ فَقَالَ ابْنُ يُونُسَ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ يَجُوزُ فِي الْهُدْنَةِ،

7,964

وَأَمَّا فِي غَيْرِ الْهُدْنَةِ فَلَا يَجُوزُ، وَاَلَّذِي فِي الْمِعْيَارِ عَنْ الشَّاطِبِيِّ أَنَّ الْمَذْهَبَ الْمَنْعُ مُطْلَقًا وَهُوَ الَّذِي عَزَاهُ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي التَّبْصِرَةِ وَابْنُ جُزَيٍّ فِي الْقَوَانِينَ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَذَكَرَ فِي الْمِعْيَارِ أَيْضًا عَنْ الشَّاطِبِيِّ أَنَّ بَيْعَ الشَّمْعِ لَهُمْ مَمْنُوعٌ إذَا كَانُوا يَسْتَعِينُونَ بِهِ عَلَى إضْرَارِ الْمُسْلِمِينَ،

7,965

فَإِنْ كَانَ لِأَعْيَادِهِمْ فَمَكْرُوهٌ، اُنْظُرْ بْن.

مواهب الجليلal-Hattab

ص (وَمُنِعَ بَيْعُ مُسْلِمٍ، وَمُصْحَفٍ وَصَغِيرٍ لِكَافِرٍ) ش: لَمَّا ذَكَرَ شَرْطَ انْعِقَادِ الْبَيْعِ، وَشَرْطَ لُزُومِهِ ذَكَرَ شَرْطَ جَوَازِهِ ابْتِدَاءً، وَهُوَ صِحَّةُ تَقَرُّرِ مِلْكِ الْمُشْتَرِي عَلَى الْمَبِيعِ،

21,376

وَلَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ عِتْقُهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَيَجُوزُ شِرَاءُ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ يَتَقَرَّرُ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ هُوَ الْمُوجِبُ لِعِتْقِهِ عَلَيْهِ أَعْنِي تَقَرُّرَ مِلْكِهِ عَلَيْهِ،

21,377

وَأَمَّا الْمُسْلِمُ، وَالْمُصْحَفُ فَلَا يَصِحُّ تَقَرُّرُ مِلْكِ الْكَافِرِ عَلَيْهِمَا فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُمَا مِنْهُ بِلَا خِلَافٍ فَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ فَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْبَيْعَ يَمْضِي وَيُجْبَرُ الْكَافِرُ عَلَى إخْرَاجِ ذَلِكَ عَنْ مِلْكِهِ

21,378

قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ التِّجَارَةِ لِأَرْضِ الْحَرْبِ: فَإِنْ ابْتَاعَ الذِّمِّيُّ أَوْ الْمُعَاهَدُ مُسْلِمًا أَوْ مُصْحَفًا أُجْبِرَ عَلَى بَيْعِهِ مِنْ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُنْقَضْ شِرَاؤُهُ اهـ.

21,379

ثُمَّ قَالَ: وَلَوْ كَانَ الْكَافِرُ الْمُشْتَرَى لَهُ عَبْدًا لِمُسْلِمٍ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى بَيْعِهِ؛ لِأَنَّهُ لَهُ حَتَّى يَنْزِعَهُ سَيِّدُهُ اهـ. وَصَرَّحَ الْمَازِرِيُّ بِأَنَّهُ الْمَشْهُورُ،

21,380

وَقَالَ سَحْنُونٌ: وَأَكْثَرُ أَصْحَابِ مَالِكٍ يُنْقَضُ الْبَيْعُ، وَبِهِ صَدَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ

21,381

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: بَعْدَ ذِكْرِ الْقَوْلَيْنِ،

21,382

وَقَيَّدَ ابْنُ رُشْدٍ الْخِلَافَ بِأَنْ يَكُونَ الْبَائِعُ عَالِمًا بِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ نَصْرَانِيٌّ قَالَ: وَلَوْ بَاعَهُ مِنْ نَصْرَانِيٍّ، وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ مُسْلِمٌ بِيعَ عَلَيْهِ، وَلَمْ يُفْسَخْ اتِّفَاقًا ا. هـ.

21,383

قَالَ فِي الْوَاضِحَةِ: وَيُعَاقَبُ الْمُتَبَايِعَانِ عَلَى الْقَوْلِ بِالْفَسْخِ، وَنَقَلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ،

21,384

وَالْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: قُلْت: وَيَنْبَغِي أَنْ يُعَاقَبَا أَيْضًا عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ إلَّا أَنْ يُعْذَرَا بِالْجَهْلِ انْتَهَى.

21,385

وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ: أَيْضًا إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَعْزُهُ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ بَلْ ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ مِنْ عِنْدِهِ،

21,386

وَأَسْقَطَ مِنْهُ قَوْلَهُ إلَّا أَنْ يُعْذَرَا بِالْجَهْلِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ حَارِثٍ: وَفِي مُبَايَعَةِ الْكَافِرِ بِالْعَيْنِ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيهَا كَرَاهَةٌ مَالِكٌ، وَأُعَظِّمُ ذَلِكَ وَقَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ أَوْ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي التِّجَارَةِ لِأَرْضِ الْحَرْبِ اهـ.

21,387

وَكَذَا يَحْرُمُ بَيْعُ الْحَرْبِيِّينَ آلَةَ الْحَرْبِ مِنْ سِلَاحٍ أَوْ كُرَاعٍ أَوْ سُرُوجٍ أَوْ غَيْرِهَا مِمَّنْ يَتَقَوَّوْنَ بِهِ فِي الْحَرْبِ مِنْ نُحَاسٍ، وَخُرْثِيٍّ، وَغَيْرِهِ اهـ. قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: قَوْلُهُ، وَخُرْثٍ وَغَيْرِهِ هُوَ بِثَاءٍ مُثَلَّثَةٍ الْمَتَاعُ الْمُخْتَلِطُ الشَّيْخُ يَعْنِي نَفْسَهُ أَثَاثُ الْخِبَاءِ،

21,388

وَآلَةُ السَّفَرِ وَمَاعُونُهُ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: فَإِنْ بِيعَ مِنْهُمْ ذَلِكَ بِيعَ عَلَيْهِمْ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُسْلِمِ، وَالْمُصْحَفِ اهـ.

21,389

وَأَمَّا بَيْعُ الطَّعَامِ فَقَالَ ابْنُ يُونُسَ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ يَجُوزُ فِي الْهُدْنَةِ،

21,390

وَأَمَّا فِي غَيْرِ الْهُدْنَةِ فَلَا قَالَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ،

21,391

وَكَذَا يَحْرُمُ بَيْعُ الدَّارِ، وَكِرَاؤُهَا لِمَنْ يَتَّخِذُهَا كَنِيسَةً أَوْ بَيْتَ نَارٍ

21,392

وَكَذَا لِمَنْ يَجْعَلُ فِيهَا الْخَمْرَ وَقَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ،

21,393

وَكَذَا بَيْعُ الْخَشَبَةِ لِمَنْ يَعْمَلُهَا صَلِيبًا، وَذَكَرَ الْقُرْطُبِيُّ وَالْأَبِيُّ فِي أَوَائِلِ شَرْحِ مُسْلِمٍ فِي مَنْعِ بَيْعِ الْعِنَبِ لِمَنْ يَعْصِرُهَا خَمْرًا قَوْلَيْنِ

21,394

قَالَ الْأَبِيُّ: وَالْمَذْهَبُ فِي هَذَا سَدُّ الذَّرَائِعِ كَمَا يَحْرُمُ بَيْعُ السِّلَاحِ لِمَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يُرِيدُ قَطْعَ الطَّرِيقِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَوْ إثَارَةَ الْفِتْنَةِ بَيْنَهُمْ قَالَهُ فِي أَوَّلِ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الْمُحَارِبِينَ وَالْمُرْتَدِّينَ،

21,395

وَفِي رَسْمِ الْبُيُوعِ الْأَوَّلُ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ كِتَابِ التِّجَارَةِ إلَى أَرْضِ الْحَرْبِ،

21,396

وَفِي مَسَائِلِ الْمِدْيَانِ، وَالتَّفْلِيسِ مِنْ الْبُرْزُلِيِّ عَنْ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ بَيْعِ الْمَمْلُوكَةِ مِنْ قَوْمٍ عَاصِينَ يَتَسَامَحُونَ فِي الْفَسَادِ وَعَدَمِ الْغَيْرَةِ، وَهُمْ آكِلُونَ لِلْحَرَامِ وَيُطْعِمُونَهَا مِنْهُ فَأَجَابَ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ اهـ.

بِ وَكَذَلِكَ يُشْتَرَطُ فِي جَوَازِ الْبَيْعِ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ الْمُشْتَرِي قَصَدَ بِالشِّرَاءِ أَمْرًا لَا يَجُوزُ، وَاَللَّه أَعْلَمُ.

(تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) : أَلْحَقُوا الصَّغِيرَ الْكَافِرَ بِالْمُسْلِمِ فِي عَدَمِ جَوَازِ بَيْعِهِ لِكَافِرٍ، وَجَبْرِهِ عَلَى بَيْعِهِ إنْ اشْتَرَاهُ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ. (الثَّانِي) : قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَالْإِسْلَامُ الْحُكْمِيُّ كَالْوُجُودِيِّ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ إنْ أَسْلَمَ الْعَبْدُ، وَلَهُ وَلَدٌ مِنْ زَوْجَتِهِ النَّصْرَانِيَّةِ الْمَمْلُوكَةِ لِسَيِّدِهِ بِيعَ الثَّلَاثَةُ لِمَنْعِ بَيْعِ الصَّغِيرِ دُونَ أُمِّهِ يَعْنِي، وَلَا بُدَّ مِنْ بَيْعِ الصَّغِيرِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ لِإِسْلَامِ أَبِيهِ

التاج والإكليلal-Mawwaq

(وَمُنِعَ بَيْعُ مُسْلِمٍ وَمُصْحَفٍ وَصَغِيرٍ لِكَافِرٍ وَأُجْبِرَ عَلَى إخْرَاجِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا اشْتَرَى ذِمِّيٌّ أَوْ حَرْبِيٌّ دَخَلَ إلَيْنَا بِأَمَانٍ عَبْدًا مُسْلِمًا أَوْ أَمَةً مُسْلِمَةً أَوْ اشْتَرَى مُصْحَفًا، جُبِرَ عَلَى بَيْعِ ذَلِكَ مِنْ مُسْلِمٍ وَلَمْ يُنْقَضْ شِرَاؤُهُ.

6,562

وَإِذَا قَدِمَ الْحَرْبِيُّ بِأَمَانٍ فِي شِرَاءِ مَنْ سُبِيَ مِنْهُمْ فَلَا يُمَكَّنُوا مِنْ شِرَاءِ الذُّكُورِ بِثَمَنٍ وَإِنْ كَانُوا صِغَارًا وَلَهُمْ شِرَاءُ النِّسَاءِ مَا لَمْ تَكُنْ صَغِيرَةً، وَيَشْتَرِي الزُّمَنَاءَ وَأَهْلَ الْبَلَاءِ إلَّا مَنْ يَخَافُ كَيْدَهُ وَشِدَّةَ رَأْيِهِ فَلَا يُفْدَى إلَّا بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ اهـ. وَانْظُرْ قَوْلَهُ " وَصَغِيرٍ " إنَّمَا هُوَ إذَا كَانَ الصَّغِيرُ مِمَّنْ يُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ فَيُبَاعُ عَلَى مُشْتَرِيه النَّصْرَانِيِّ، وَانْظُرْ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " وَهَلْ مُنِعَ الصَّغِيرُ " وَانْظُرْ مُبَايَعَةَ الْكَافِرِ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ وَفِيهِ اسْمُ اللَّهِ أَعْظَمَ مَالِكٌ ذَلِكَ وَكَرِهَهُ.

قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ إجَازَتُهُ، وَقَدْ كَتَبَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِقَيْصَرَ بِالْبَسْمَلَةِ الْمَازِرِيُّ: رَأَى بَعْضُ الشُّيُوخِ أَنْ لَا يَكْتُبَ الْبَسْمَلَةَ فِي عُقُودِ الْيَهُودِ. وَانْظُرْ فِي كِتَابِ التِّجَارَةِ لِأَرْضِ الْحَرْبِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا يُبَاعُ مِنْ الْحَرْبِيِّ سِلَاحٌ وَلَا سُرُوجٌ وَلَا نُحَاسٌ.

قَالَهُ أَبُو إِسْحَاقَ. وَمَنْ بَاعَ ذَلِكَ مِنْهُمْ بِيعَ عَلَى مَنْ اشْتَرَاهُ عَلَى قِيَاسِ النَّصْرَانِيِّ يَشْتَرِي الْمُسْلِمَ. ابْنُ حَبِيبٍ: وَسَوَاءٌ كَانُوا فِي هُدْنَةٍ أَوْ غَيْرِهَا،

6,563

وَأَمَّا الطَّعَامُ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ مِنْهُمْ فِي الْهُدْنَةِ،

6,564

وَأَمَّا فِي غَيْرِ الْهُدْنَةِ فَلَا.

قَالَ الْحَسَنُ: وَمَنْ حَمَلَ إلَيْهِمْ الطَّعَامَ فَهُوَ فَاسِقٌ،

6,565

وَمَنْ بَاعَ مِنْهُمْ السِّلَاحَ فَلَيْسَ بِمُؤْمِنٍ.

6,566

وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: يُكْرَهُ بَيْعُ الْكَرْمِ بِجُدْرَتِهِ مِنْ الْيَهُودِ وَكَانَ سَيِّدِي ابْنُ سِرَاجٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَقُولُ بِالْمَنْعِ لِمَنْعِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنْ يُعْطُوا الْكَرْمَ مُسَاقَاةً، وَكَانَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَسْتَخِفُّ بَيْعَ الْعِنَبِ مِنْهُمْ بِالدِّرْهَمِ وَالْقِيرَاطِ إذْ الْعَادَةُ أَنَّ ذَلِكَ لِلْأَكْلِ وَكَذَا بَيْعُ الزَّبِيبِ

شرح الخرشيal-Khurashi

(ص) وَمُنِعَ بَيْعُ مُسْلِمٍ وَمُصْحَفٍ وَصَغِيرٍ لِكَافِرٍ. (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْمَالِكِ أَنْ يَبِيعَ لِلْكَافِرِ مُسْلِمًا صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا أَوْ مُصْحَفًا أَوْ جُزْأَهُ وَهَذَا مِمَّا لَا خِلَافَ فِيهِ؛ لِأَنَّ فِيهِ امْتِهَانَ حُرْمَةِ الْإِسْلَامِ بِمِلْكِ الْمُصْحَفِ وَإِذْلَالَ الْمُسْلِمِ وَاسْتِيلَاءَهُ عَلَيْهِ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلا}

6,160

وَكَذَلِكَ يَحْرُمُ عَلَى الْمَالِكِ أَنْ يَبِيعَ لِلْكَافِرِ كَافِرًا صَغِيرًا كِتَابِيًّا أَوْ مَجُوسِيًّا لِجَبْرِ الْأَوَّلِ عَلَى الْإِسْلَامِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَالثَّانِي اتِّفَاقًا سَوَاءٌ كَانَ مَعَ الصَّغِيرِ أَبُوهُ أَمْ لَا كَانَ عَلَى دِينِ مُشْتَرِيهِ أَمْ لَا عَلَى الْمَذْهَبِ وَالتَّأْوِيلَانِ الْآتِيَانِ فِي قَوْلِهِ وَهَلْ مَنْعُ الصَّغِيرِ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى دِينِ مُشْتَرِيهِ أَوْ مُطْلَقٌ إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ أَبُوهُ ضَعِيفَانِ وَمَفْهُومُ صَغِيرٍ وَهُوَ الْبَالِغُ فِيهِ تَفْصِيلٌ فَإِنْ كَانَ يُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ كَالْمَجُوسِيِّ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ كَانَ عَلَى دِينِ مُشْتَرِيهِ أَمْ لَا وَإِنْ كَانَ لَا يُجْبَرُ كَالْكِتَابِيِّ الْكَبِيرِ جَازَ بَيْعُهُ إنْ كَانَ عَلَى دِينِ مُشْتَرِيهِ إنْ قَامَ بِهِ وَبِعِبَارَةٍ الْمُرَادُ بِالصَّغِيرِ هُنَا مَنْ يُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ وَهُوَ الْمَجُوسِيُّ مُطْلَقًا وَالْكِتَابِيُّ الصَّغِيرُ وَكَلَامُهُ فِي الْكَافِرِ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ الْبَيْعُ وَهُوَ إنَّمَا هُوَ فِيمَنْ يَمْلِكُ، وَالْكَافِرُ الَّذِي تَحْتَ الذِّمَّةِ لَا يُرَادُ هُنَا وَالْمُرَادُ بِالْمَجُوسِيِّ الْمَسْبِيُّ.

6,161

وَأَمَّا الْمَجُوسِيُّ الَّذِي ثَبَتَ عَلَى مَجُوسِيَّتِهِ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ الْمُسْلِمِينَ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ قَالَهُ فِي سَمَاعِ أَصْبَغَ وَقَبِلَهُ ابْنُ رُشْدٍ

6,162

وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي الْكِتَابِيِّ الصَّغِيرِ الَّذِي يُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ وَالْمُرَادُ بِالْكَبِيرِ مِنْ الْمَجُوسِ أَوْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ عَقَلَ دِينَهُ سَوَاءٌ بَلَغَ أَمْ لَا كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ح وَيَلْحَقُ بِمَنْعِ بَيْعِهِ لِلْكَافِرِ بَيْعُ آلَةِ الْحَرْبِ لِلْحَرْبِيِّ وَالدَّارِ لِمَنْ يَتَّخِذُهَا كَنِيسَةً وَالْخَشَبَةِ لِمَنْ يَتَّخِذُهَا صَلِيبًا وَالْعِنَبِ لِمَنْ يَعْصِرُهُ خَمْرًا وَالنُّحَاسِ لِمَنْ يَتَّخِذُهُ نَاقُوسًا وَكُلُّ شَيْءٍ يُعْلَمُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَصَدَ بِشِرَائِهِ أَمْرًا لَا يَجُوزُ كَبَيْعِ الْجَارِيَةِ لِأَهْلِ الْفَسَادِ الَّذِينَ لَا غَيْرَةَ لَهُمْ أَوْ يُطْعِمُونَهَا مِنْ حَرَامٍ وَالْمَمْلُوكِ مِمَّنْ يُعْلَمُ مِنْهُ الْفَسَادُ وَالْحُكْمُ الْجَبْرُ عَلَى الْإِخْرَاجِ فِي الْجَمِيعِ كَمَا قَالَهُ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ (وَأُجْبِرَ) مِنْ غَيْرِ فَسْخٍ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ (عَلَى إخْرَاجِهِ) أَيْ إخْرَاجِ مَا ذُكِرَ مِنْ مِلْكِهِ،

6,163

وَقِيلَ يُفْسَخُ إنْ عَلِمَ الْبَائِعُ بِكُفْرِ الْمُشْتَرِي وَلَوْ أَجَّرَ الْكَافِرُ عَبْدَهُ الْكَافِرَ لِكَافِرٍ فَأَسْلَمَ الْعَبْدُ فُسِخَتْ الْإِجَارَةُ وَبِيعَ عَلَيْهِ وَلَا يُؤَاجَرُ لِمُسْلِمٍ وَتُعُقِّبَ مَذْهَبُهَا بِفَسْخِ شِرَاءِ عَدُوٍّ لِدَيْنٍ عَلَى عَدُوِّهِ وَالْجَامِعُ الْعَدَاوَةُ فِي الْمَحَلَّيْنِ وَأُجِيبَ بِتَعَذُّرِ بَيْعِ الدَّيْنِ غَالِبًا، وَلِأَنَّ الْأُولَى عَدَاوَةٌ عَامَّةٌ وَالثَّانِيَةَ عَدَاوَةٌ خَاصَّةٌ وَالْخَاصَّةُ أَقْوَى أَلَا تَرَى أَنَّهَا تَرُدُّ الشَّهَادَةَ.

note

وَلَمَّا كَانَ الْمَقْصُودُ عَدَمَ دَوَامِ مَا ذُكِرَ فِي مِلْكِ الْكَافِرِ لِلْإِذْلَالِ فِي الْمُسْلِمِ وَخَشْيَةِ الِامْتِهَانِ فِي الْمُصْحَفِ كَفَى فِيهِ مَا يُحَصِّلُ ذَلِكَ

6,164

إمَّا مِنْ بَيْعٍ وَتَرَكَهُ لِوُضُوحِهِ أَوْ بِعِتْقٍ نَاجِزٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ وَقَرْنُهُ الْهِبَةَ بِالْعِتْقِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا هِبَةُ غَيْرِ الثَّوَابِ أَيْ الْهِبَةُ لِوَجْهِ اللَّهِ،

6,165

وَأَمَّا هِبَةُ الثَّوْبِ فَهِيَ بَيْعٌ وَقَوْلُهُ بِعِتْقٍ وَيَلْزَمُهُ الْعِتْقُ؛ لِأَنَّهُ حُكْمٌ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ

6,166

بِخِلَافِ مَا إذَا أَعْتَقَ الْكَافِرُ عَبْدَهُ الْكَافِرَ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ إلَّا إذَا بَانَ عَنْهُ فَيَقْضِي عَلَيْهِ بِهِ إنْ رَضِيَ بِحُكْمِنَا.

وَقَوْلُهُ (بِعِتْقٍ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ وَالْإِخْرَاجُ بِعِتْقٍ إلَخْ لَا بِكِتَابَةٍ وَرَهْنٍ وَإِنَّمَا احْتَجْنَا إلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ يَقْتَضِي بِظَاهِرِهِ أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ بِالْكِتَابَةِ وَنَحْوِهَا وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الْجَبْرِ عَدَمُ الْكِفَايَةِ مَعَ أَنَّ الْمَقْصُودَ عَدَمُ الْكِفَايَةِ وَبِالتَّقْدِيرِ الْمَذْكُورِ انْدَفَعَ مَا يَقْتَضِيهِ الظَّاهِرُ

حاشية العدويal-'Adawi · a gloss on شرح الخرشي

(قَوْلُهُ أَوْ مُصْحَفًا أَوْ جُزْأَهُ)

8,141

وَمِثْلُهُ كُتُبُ الْحَدِيثِ وَالْعِلْمِ، وَكَذَلِكَ بَيْعُ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ؛ لِأَنَّهُمَا مَنْسُوخَانِ مَعَ أَنَّهُمْ بَدَّلُوهُمَا وَغَيَّرُوهُمَا

(قَوْلُهُ يَحْرُمُ عَلَى الْمَالِكِ) أَيْ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا؛ لِأَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ الْكُفَّارَ مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ وَعُوقِبَ إنْ لَمْ يُعْذَرْ بِجَهْلٍ وَمِثْلُ الْبَيْعِ الْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ خِلَافًا لتت

(قَوْلُهُ إنْ قَامَ بِهِ) فِي بَلَدِنَا أَيْ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَرْجِعَ لَوْ ذَهَبَ لِبَلَدِهِ جَاسُوسًا

(قَوْلُهُ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْكِتَابِيِّ إلَخْ) الْمُرَادُ بِهِ الْمَسْبِيُّ

(قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِالْكَبِيرِ إلَخْ) هَذَا يُخَالِفُ مَا فِي الْعِبَارَةِ الْأُولَى مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكَبِيرِ الْبَالِغُ إلَّا أَنَّ كَلَامَ الْحَطَّابِ يَرُدُّهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِيمَا يَأْتِي وَلَهُ شِرَاءُ بَالِغٍ إلَخْ

(قَوْلُهُ لَا غَيْرَةَ لَهُمْ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ

(قَوْلُهُ وَالْمَمْلُوكُ مِمَّنْ) أَيْ لِمَنْ يُعْلَمُ مِنْهُ الْفَسَادُ أَيْ فَالْمُشْتَرِي يُعْلَمُ مِنْهُ الْفَسَادُ فِي الْأَوْلَادِ

(قَوْلُهُ وَأُجْبِرَ عَلَى إخْرَاجِهِ) فَلَوْ مَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ إخْرَاجِهِ مِنْ تَحْتِ يَدِ الْكَافِرِ فَلَا يَلْزَمُهُ قِيمَةٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لتت

(قَوْلُهُ وَتُعُقِّبَ مَذْهَبُهَا) وَوَجْهُ التَّعَقُّبِ أَنَّ الدَّيْنَ قِيلَ فِيهِ بِالْفَسْخِ وَلَمْ يَقُلْ يُجْبَرُ فِيهِ عَلَى بَيْعِهِ وَالْعَبْدُ مَثَلًا قِيلَ فِيهِ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى بَيْعِهِ وَلَا يُفْسَخُ فَفِي الدَّيْنِ يُفْسَخُ وَفِي الْعَبْدِ لَا يُفْسَخُ

(قَوْلُهُ بِتَعَذُّرِ بَيْعِ الدَّيْنِ غَالِبًا) أَيْ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ شُرُوطٌ قَلَّ وُجُودُهَا أَيْ فَكَانَ أَصْلُهُ الْمَنْعَ فَمَنَعَ فِي الْجُزْئِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ قَدْ يُقَالُ وَمَوْجُودَةٌ فِي غَيْرِهَا

(قَوْلُهُ تُرَدُّ الشَّهَادَةُ) وَالْعَامَّةُ لَا تَرُدُّهَا؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى الْكَافِرِ

8,142

وَأَمَّا الْكَافِرُ فَلَا يَشْهَدُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعَدَاوَةَ الْخَاصَّةَ أَشَدُّ مِنْ الْعَدَاوَةِ الْعَامَّةِ وَهِيَ تَزُولُ بِالْفَسْخِ

(قَوْلُهُ وَتَرَكَهُ لِوُضُوحِهِ) أَيْ لِمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ أَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الْإِخْرَاجَ يَكُونُ بِالْبَيْعِ إلَّا أَنَّ الْكَافِرَ لَا يَتَوَلَّى الْبَيْعَ بَلْ يَبِيعُ الْإِمَامُ عَلَيْهِ أَوْ جَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ إنْ لَمْ يَكُنْ الْإِمَامُ أَيْ وَتَوَلِّي الْكَافِرِ الْعِتْقَ وَالْهِبَةَ وَالصَّدَقَةَ لَيْسَ كَتَوْلِيَةِ الْبَيْعِ فِي إهَانَةِ الْمُسْلِمِ، وَمِثْلُ الْبَيْعِ هِبَةُ الثَّوَابِ

(قَوْلُهُ إنْ رَضِيَ بِحُكْمِنَا) مُفَادُ هَذَا أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْقَضَاءِ مِنْ الْأَمْرَيْنِ مِنْ الْبَيْنُونَةِ وَالرِّضَا بِحُكْمِنَا فَلَا يَكْفِي أَحَدُهُمَا وَكَانَ الظَّاهِرُ الِاكْتِفَاءَ بِالرِّضَا بِحُكْمِنَا

منح الجليل'Illaysh

(وَمُنِعَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (بَيْعُ) رَقِيقٍ (مُسْلِمٍ) صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ (وَمُصْحَفٍ) وَجُزْئِهِ وَكُتُبِ حَدِيثٍ وَفِقْهٍ وَعِلْمٍ شَرْعِيٍّ (وَ) رَقِيقٍ (صَغِيرٍ) كَافِرٍ يُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ وَهُوَ الْمَجُوسِيُّ اتِّفَاقًا وَالْكِتَابِيُّ عَلَى الرَّاجِحِ، وَصِلَةُ بَيْعُ (لِ) شَخْصٍ (كَافِرٍ) وَمَفْهُومُ صَغِيرٍ أَنَّهُ إنْ كَانَ كَبِيرًا فَإِنْ كَانَ مَجُوسِيًّا فَكَذَلِكَ،

8,628

وَإِنْ كَانَ كِتَابِيًّا جَازَ بَيْعُهُ لِكَافِرٍ إنْ كَانَ عَلَى دِينِهِ وَإِلَّا فَلَا وَكَالْبَيْعِ الْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ، وَقَوْلُهَا هِبَةُ الْمُسْلِمِ لِلْكَافِرِ جَائِزَةٌ مَعْنَاهُ مَاضِيَةٌ بَعْدَ وُقُوعِهَا ثُمَّ يُجْبَرُ عَلَى إخْرَاجِهِ قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ، وَيُمْنَعُ بَيْعُ آلَةِ الْحَرْبِ لِلْحَرْبِيِّينَ مِنْ سِلَاحٍ وَكُرَاعٍ وَسُرُوجٍ وَنَحْوِهَا كَنُحَاسٍ وَخِبَاءٍ وَآلَةِ سَفَرٍ وَمَاعُونِهِ، وَيُجْبَرُونَ عَلَى بَيْعِهِ إنْ وَقَعَ فِي التَّوْضِيحِ، وَيُمْنَعُ بَيْعُ الدَّارِ لِمَنْ يَتَّخِذُهَا كَنِيسَةً، وَالْخَشَبَةِ لِمَنْ يَتَّخِذُهَا صَلِيبًا، وَالْعِنَبِ لِمَنْ يَعْصِرُهُ خَمْرًا، وَالنُّحَاسِ لِمَنْ يَتَّخِذُهُ نَاقُوسًا، وَكُلِّ شَيْءٍ عُلِمَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَصَدَ بِهِ أَمْرًا لَا يَجُوزُ كَبَيْعِ جَارِيَةٍ لِأَهْلِ الْفَاسِدِ الَّذِينَ لَا غِيرَةَ لَهُمْ، أَوْ يُطْعِمُونَهَا مِنْ حَرَامٍ وَمَمْلُوكٍ لِمَنْ يُعْلَمُ مِنْهُ الْفَسَادُ بِهِ.

الْحَطَّابُ وَأَمَّا بَيْعُ الطَّعَامِ لِلْحَرْبِيِّينَ فَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ يَجُوزُ فِي الْهُدْنَةِ وَيُمْنَعُ فِي غَيْرِهَا. وَكَلَامُ الشَّاطِبِيِّ يُفِيدُ أَنَّ الْمَذْهَبَ مَنْعُهُ مُطْلَقًا، وَعَزَاهُ ابْنُ فَرْحُونٍ وَابْنُ جُزَيٍّ لِابْنِ الْقَاسِمِ. الشَّاطِبِيُّ يَمْنَعُ بَيْعَ الشَّمْعِ لَهُمْ إذَا كَانُوا يَسْتَعِينُونَ بِهِ عَلَى إضْرَارِ الْمُسْلِمِينَ وَإِنْ كَانَ لِأَعْيَادِهِمْ فَيُكْرَهُ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرal-Majlisi

ومنع بيع مسلم ومصحف وصغير لكافر، يتعلق ببيع؛ يعني أنه يحرم بيع المسلم للكافر،

38,629

وكذلك يحرم بيع المصحف للكافر،

38,630

وكذلك يحرم بيع الصغير للكافر. قال عبد الباقي: ومنع على مسلم وكافر لخطابه بفروع الشريعة، بيع مسلم صغير أو كبير ومصحف

38,631

وكذا جزؤه، وصغير كافر يجبر على الإسلام، وهو حربي غير مؤمن. لكافر، ومفهوم صغير أن الكتابي الحربي الكبير يباع لكافر إن كان على دينه وبقي به عندنا، ففي مفهوم صغير هنا تفصيل يبينه قوله الآتي: وله شراء بالغ على دينه لخ، فلا اعتراض عليه، والمراد بالكبير من المجوس أو من أهل الكتاب من عقل دينه، سواء بلغ أم لا وهذا لا ينافي قولهم: يجبر المجوس مطلقا وصغير الكتابيين الحربيين، ومثل البيع الهبة والصدقة، وقول المدونة: هبة المسلم للكافر جائزة معناه ماضية لا أنها تجوز ابتداء ثم يجبر على إخراجه.

قاله الحطاب عن أبي الحسن.

38,632

وكذا يمنع أن يباع للحربيين آلة الحرب من سلاح أو كراع أو سرج وجميع ما يتقوون به في الحرب من نحاس أو خباء أو آلة سفن وماعونه، ويجبرون على بيع ذلك إن وقع.

38,633

قال في التوضيح: وكذا الدار لمن يتخذها كنيسة، والخشبة لمن يتخذها صليبا، والعنب لمن يعصرها خمرا، والنحاس لمتخذه ناقوسا، وكل شيء يعلم أن المشتري قصد به أمرا لا يجوز، كبيع الجارية لأهل الفساد الذين لا غيرة لهم، أو يطعمونها من حرام، والمملوك لمن يعلم منه الفساد به انتهى كلام عبد الباقي.

38,634

وقال الحطاب: لما ذكر شرط انعقاد البيع وشرط لزومه، ذكر شرط جوازه ابتداء، وهو صحة تقرر ملك المشتري على المبيع،

38,635

ولو وجب عتقه بعد ذلك، فيجوز شراء من يعتق عليه لأن ملكه يتقرر عليه، وذلك هو الموجب لعتقه عليه، أعني تقرر ملكه عليه،

38,636

وأما المسلم والمصحف فلا يصح تقرر ملك الكافر عليهما بلا خلاف،

38,637

فإن وقع ذلك فاختلف فيه، فمذهب المدونة أن البيع يمضي ويجبر الكافر على إخراج ذلك عن ملكه،

38,638

قال في المدونة: فإن ابتاع الذمي أو المعاهد مسلما أو مصحفا أجبر على بيعه من مسلم ولم ينقض شراؤه،

38,639

ثم قال: ولو كان الكافر المشتري للمسلم عبدا لمسلم فإنه يجبر على بيعه لأنه له حتى ينتزعه سيده، وصرح المازري بأنه المشهور،

38,640

وقال سحنون وأكثر أصحاب مالك: ينقض البيع، وبه صدر ابن الحاجب، وقيد ابن رشد الخلاف أي مذهب المدونة ومقابله وهو قول سحنون وأكثر أصحاب مالك، بأن يكون البائع عالما بأن المشتري نصراني،

38,641

قال: ولو باعه من نصراني وهو يظنه مسلما لَبيعَ عليه ولم يفسخ اتفاقا؛

38,642

قال في الواضحة: ويعاقب المتبايعان على القول بالفسخ، ونقله ابن عبد السلام والمص في التوضيح،

38,643

قال ابن عبد السلام: قلت: وينبغي أن يعاقبا أيضا على مذهب المدونة إلا أن يعذرا بالجهل،

38,644

قال ابن عرفة عن ابن حارث: وفي مبايعة الكافر بالعين فيها اسم الله، قول ابن القاسم فيها كراهية مالك وأعظم ذلك، وقول ابن عبد الحكم: لا بأس بذلك،

38,645

وفي المدونة: ولا يباع من الحربيين آلة الحرب من سلاح أو كراع وسرج وغيرها، مما يتقوون به من نحاس وخُرْثِىٍّ وغيره،

38,646

خرثي بثاء مثلثة وبضم الخاء المتاع المختلط أبو إسحاق: فإن بيع ذلك منهم بيع عليهم،

38,647

وأما بيع الطعام فقال ابن يونس عن ابن حبيب: يجوز في الهدنة،

38,648

وأما في غير الهدنة فلا. قاله ابن الماجشون. وبمنع بيع السلاح لمن يعلم أنه يريد به قطع الطريق على المسلمين وإثارة الفتنة بينهم.

38,649

تنبيه: إن أسلم العبد وله ولد من زوجته النصرانية المملوكة لسيده بيع الثلاثة، لمنع بيع الصغير دون أمه؛ إذ لابد من بيع الصغير لأنه قد حكم بإسلامه لإسلام أبيه. قاله الحطاب.

38,650

قال: وكذلك يشترط في جواز البيع أن لا يعلم أن المشتري قصد بالشراء أمرا لا يجوز. والله أعلم. انتهى.

38,651

وقال بناني عن ابن عرفة، وسماع عيسى ابنَ القاسم: يمنع بيع مصحف ابن مسعود. ابن رشد: لأن قرءانيته لم تثبت،

38,652

قلت: وعليه بيع ما يوجد اليوم على أنه التورية والإنجيل. انتهى.

38,653

ثم قال عن الحطاب: وأما بيع الطعام فقال ابن يونس عن ابن حبيب: يجوز في الهدنة،

38,654

وأما في غير الهدنة فلا. قاله ابن الماجشون. انتهى.

38,655

قلت: كلام الشاطبي في العيار يقتضي أن المذهب المنع مطلقا، وهو الذي عزاه ابن فرحون في التبصرة، وابن جزي في القوانين لابن القاسم. انظر شرح أبي علي والله أعلم. وذكر في المعيار من الشاطبي أن بيع الشمع يمنع إذا كانوا يستعينون به على إضرار المسلمين،

38,656

وإن كان لأعيادهم فمكروه. انتهى.

38,657

وقال أبو علي عند قوله: ومنع بيع مسلم ومصحف وصغير لكافر هذا مما لا خلاف فيه بالنسبة إلى المسلم والصحف؛ لأن فيه انتهاك حرمة الإسلام بملكه المصحف وإذلال المسلم واستيلائه عليه، واختلف إن وقع هل يفسخ ويرد المبيع إلى ربه أو يصح ويجبر على بيعه، والخلاف مقيد بما إذا علم البائع بأن المشتري كافر،

38,658

وأما إذا ظن أنه مسلم فلا يفسخ بلا خلاف ويباع عليه، والمراد بالصغير هنا الصغير الكافر. انتهى. ابن جزي: لا تجوز التجارة إلى أرض الحرب.

38,659

وقال سحنون: هي جرحة، ولا يدخل مسلم بلادهم إلا لمفاداة مسلم، وينبغي للإمام أن يمنع الناس من الدخول إليها ويجعل على الطريق من يصدهم. انتهى.

38,660

وقال ابن ناجي على المدونة: ولا يشترى منهم بالدنانير والدراهم التي فيها اسم الله لخ، ما نصه: التعليل يقتضي التحريم، وأجازه ابن القاسم وابن كنانة وابن عبد الحكم وبه العمل عندنا بإفريقية، وأخذ المازري من قولها: لا يكتب في عقودهم بسم الله الرحمن الرحيم،

38,661

وأما ذكر الحمد لله وحده، أو ذكر اسم رب الدَّين المسلم إذا كان مسمى بعبد العزيز أو بعبد الله وشبه ذلك فخفيف، وجرى العمل عندنا بكتب ذلك. انتهى.

38,662

ولا يجوز من المعاملة بين المسلم والذمي إلا ما يجوز بين المسلمين،

38,663

فإن عامله بما لا يجوز من البيع وغيره فالحكم فيه كالحكم فيما بين المسلمين. انتهى. وأهل الخلاف من الأعراب وغيرهم لا تجوز إعانتهم بكل ما يتقوون به على مفسدتهم، وعلى قول ابن القاسم من منع بيع الطعام للكفار مطلقا إذا بيع لهم يباع عليهم من مسلم،

38,664

وقيل: يفسخ. ووقعت مسألة بتونس في نصراني من أهل الجزية ثبت عليه أنه باع ولدا مسلما لأهل الحرب النازلين بالأمان للتجارة، فأفتى ابن عبد السلام بقتله على أن يصلب ويقتل، واختار بعض شيوخنا أنه نقض العهد فيرى الإمام فيه رأيه،

38,665

ولا يجوز تعليم المسلم أولاد النصارى القرآن،

38,666

ومن المعلوم أن الإعانة على المعصية معصية،

38,667

ولو وهب النصراني العبدَ المسلم للثواب فلم يثبه فله أخذه ليباع عليه،

38,668

وفي الرهوني عن المقدمات: وإنما يجوز أن يباع منهم من العروض ما لا يتقوون به في الحرب ولا يرهب في القتال،

38,669

ومن الكسوة ما يقي الحر والبرد لا أكثر، ولا من الطعام إلا ما لا يتقوى به مثل الزيت والملح وما أشبه ذلك،

38,670

وفي الرهوني عن اللخمي عن ابن حبيب في أهل العهد وتجار الحربيين: يمنعون من حمل السلاح والحرير والحديد والنحاس والأدم والخيل والبغال والحمير والغرائر والأخرجة والزفت والقطران والشمع واللُّجُم والسروج والمهامز والبسط والكتان والصوف والطعام والقمح والشعير، يريد في الطعام مثل الشدائد إذا كان يرجى بمنعهم أن يتمكن منهم،

38,671

وأما الحرير والصوف والكتان والملابس فالأمر فيه خفيف.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.