وَهَلْ مُطْلَقًا أَوْ إلَّا أَنْ يُوجِبَهَا أَوْ إنْ عينت؟ تأويلات
Its commentaries
(وَهَلْ) عَدَمُ رَدِّهَا لِعَيْبِهَا (مُطْلَقًا) عَيَّنَهَا أَمْ لَا أَوْجَبَهَا أَمْ لَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ فَمَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ مِنْ أَنَّ لَهُ الرَّدَّ وَأَخْذَ بَدَلِ الْمَزِيدِ الزَّائِفِ مُخَالِفٌ لَهَا (أَوْ) مَحَلُّ عَدَمِ رَدِّهَا لِعَيْبِهَا (إلَّا أَنْ يُوجِبَهَا) الصَّيْرَفِيُّ عَلَى نَفْسِهِ فَتُرَدُّ وَحْدَهَا وَمَعْنَى إيجَابِهَا أَنْ يُعْطِيَهَا لَهُ بَعْدَ قَوْلِهِ نَقَصْتنِي عَنْ صَرْفِ النَّاسِ فَزِدْنِي وَنَحْوَهُ،
وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لَهُ نَعَمْ أَزِيدُك أَوْ أَنْ يَقُولَ لَهُ بَعْدَ قَوْلِهِ عَنْ صَرْفِ النَّاسِ أَنَا أَزِيدُك وَأَوْلَى إنْ اجْتَمَعَ طَلَبُ الزِّيَادَةِ مَعَ قَوْلِهِ أَزِيدُك،
فَإِنْ عَدِمَا لَمْ يَكُنْ إيجَابًا (أَوْ) مَحَلُّ عَدَمِ رَدِّهَا لِعَيْبِهَا (إنْ عُيِّنَتْ) كَهَذَا الدِّرْهَمُ،
وَإِنْ لَمْ تُعَيَّنْ كَأَزِيدُك دِرْهَمًا جَازَ رَدُّهَا وَأَخْذُ الْبَدَلِ وَعَلَيْهِمَا فَمَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ وِفَاقٌ لَهَا (تَأْوِيلَاتٌ) وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدَهُ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ فِي الْعَقْدِ تُرَدُّ لِعَيْبِهِ وَعَيْبِهَا.
وَلَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى شَرْطِ الْمُنَاجَزَةِ أَتْبَعَهُ بِالْكَلَامِ عَلَى مَا إذَا ظَهَرَ بَعْدَهَا عَيْبٌ أَوْ اسْتِحْقَاقٌ فَقَالَ
(قَوْلُهُ: عَيْنَهَا) أَيْ دَافَعَهَا بِأَنْ كَانَتْ حَاضِرَةً
وَأَشَارَ لَهُ بِأَخْذِهَا إشَارَةً حِسِّيَّةً
(قَوْلُهُ: أَوْجَبَهَا) أَيْ الصَّيْرَفِيُّ عَلَى نَفْسِهِ أَمْ لَا
(قَوْلُهُ: فَتُرَدُّ وَحْدَهَا) أَيْ لِعَيْبِهَا وَيَأْخُذُ بَدَلَهَا
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَقُلْ نَعَمْ أَزِيدُك) الْوَاوُ لِلْحَالِ لَا لِلْمُبَالَغَةِ وَإِلَّا لَتَكَرَّرَ قَوْلُهُ: الْآتِي وَأَوْلَى إلَخْ مَعَ مَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ عَدِمَا) كَأَنْ يَقْتَصِرُ عَلَى دَفْعِهَا لَهُ عَقِبَ قَوْلِهِ نَقَصْتنِي عَنْ صَرْفِ النَّاسِ مِنْ غَيْرِ نُطْقٍ بِطَلَبِ الزِّيَادَةِ وَلَمْ يَقُلْ الصَّيْرَفِيُّ: أَزِيدُك
(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِمَا فَمَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ مَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا أَوْجَبَهَا الصَّيْرَفِيُّ عَلَى نَفْسِهِ وَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُوجِبْهَا أَوْ أَنَّ مَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ تُعَيَّنْ الزِّيَادَةُ وَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى مَا إذَا عُيِّنَتْ.
(قَوْلُهُ: تَأْوِيلَاتٌ) أَيْ ثَلَاثَةٌ الْأَوَّلُ بِالْخِلَافِ وَالْأَخِيرَانِ بِالْوِفَاقِ وَالْأَوَّلُ ظَاهِرٌ وَالثَّانِي لِلْقَابِسِيِّ وَالثَّالِثُ لِعَبْدِ الْحَقِّ وَاعْتَرَضَهُ الْمَازِرِيُّ بِأَنَّ فِيهَا مَا يَمْنَعُهُ لِقَوْلِهَا فَزَادَهُ دِرْهَمًا نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ وَالْمُؤَجَّلُ غَيْرُ مُعَيَّنٍ وَرَدَّ بِأَنَّ التَّعْيِينَ لَا يُنَافِيهِ التَّأْجِيلَ بَلْ الْمُعَيَّنُ قَدْ يُؤَجَّلُ
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَفِي كَلَامِ عَبْدِ الْحَقِّ إشَارَةٌ إلَى الْجَوَابِ؛ لِأَنَّهُ تَأْوِيلُ قَوْلِهَا إلَى أَجَلٍ عَلَى أَنَّهُ قَالَ: أَنَا أَزِيدُك لَوْ تَأْتِينِي عِنْدَ أَجَلِ كَذَا
وَكَذَا، ثُمَّ عِنْدَ الْأَجَلِ أَتَاهُ وَأَعْطَاهُ دِرْهَمًا فَوَجَدَهُ زَائِفًا فَلَيْسَ عَلَيْهِ بَدَلُهُ؛ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِمَا دَفَعَ لَهُ وَلَمْ يَلْتَزِمْ غَيْرُهُ
بِخِلَافِ قَوْلِهِ أَزِيدُك دِرْهَمًا، فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى الْجَيِّدِ اهـ بْن
(قَوْلُهُ: عَلَى شَرْطِ الْمُنَاجَزَةِ) أَيْ لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الصَّرْفِ الْمُنَاجَزَةُ وَهُوَ عَدَمُ افْتِرَاقِ الْمُتَصَارِفَيْنِ؛ لِأَنَّ افْتِرَاقَهُمَا يُؤَدِّي لِلصَّرْفِ الْمُؤَخَّرِ وَهُوَ يُؤَدِّي لِرِبَا النَّسَاءِ
ص (وَهَلْ مُطْلَقًا) ش: أَيْ سَوَاءٌ أَوْجَبَ الزِّيَادَةَ أَوْ لَمْ يُوجِبْهَا عَيَّنَهَا أَوْ لَمْ يُعَيِّنْهَا فَإِنَّهُ لَا يَرُدُّهَا إذَا ظَهَرَ فِيهَا عَيْبٌ، وَهَذَا تَأْوِيلُ مَنْ حَمَلَ كَلَامَ الْمَوَّازِيَّةِ عَلَى الْخِلَافِ لِلْمُدَوَّنَةِ. ص (أَوْ إلَّا أَنْ يُوجِبَهَا) ش: هُوَ أَحَدُ تَأْوِيلَيْ مَنْ حَمَلَهَا عَلَى الْوِفَاقِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ قَوْلَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ لَيْسَ لَكَ رَدُّ الزِّيَادَةِ لِعَيْبٍ فِيهَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُوجِبْهَا
أَمَّا إذَا أَوْجَبَهَا فَإِنَّهُ يَرُدُّهَا إذَا وَجَدَ بِهَا عَيْبًا، وَيُبَدِّلُهَا وَلَا يُنْتَقَضُ الصَّرْفُ، كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ يُونُسَ وَعَبْدِ الْحَقِّ قَالُوا كَمَا إذَا قَالَ لَهُ نَقَصْتَنِي عَنْ صَرْفِ النَّاسِ فَزِدْنِي فَيُفْهَمُ أَنَّهُ إذَا زَادَهُ فَقَدْ أَلْحَقَهُ بِصَرْفِ النَّاسِ، فَقَدْ أَوْجَبَ الزِّيَادَةَ. ص (أَوْ إنْ عُيِّنَتْ) ش: هَذَا هُوَ التَّأْوِيلُ الثَّانِي لِمَنْ حَمَلَ مَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ عَلَى الْوِفَاقِ لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا عَيَّنَ الزِّيَادَةَ فَقَالَ لَهُ: أَزِيدُكَ هَذَا الدِّرْهَمَ مَثَلًا فَلَا رَدَّ لَهُ إنْ كَانَ زَائِفًا،
وَأَمَّا إنْ لَمْ يُعَيِّنْ، بَلْ قَالَ: أَزِيدُكَ دِرْهَمًا فَعَلَيْهِ الْبَدَلُ كَمَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَرَدَّ الْمَازِرِيُّ هَذَا التَّأْوِيلَ بِأَنَّ قَوْلَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ فَزَادَهُ دِرْهَمًا نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ يَرُدُّ هَذَا التَّأْوِيلَ؛ لِأَنَّ الَّذِي إلَى أَجَلٍ غَيْرُ مُعَيَّنٍ،
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَفِي كَلَامِ عَبْدِ الْحَقِّ: إشَارَةٌ إلَى الْجَوَابِ عَنْ هَذَا؛ لِأَنَّهُ تَأَوَّلَ قَوْلَهُ إلَى أَجَلٍ عَلَى أَنَّهُ قَالَ: أَنَا أَزِيدُكَ أَوْ قَالَ: تَأْتِينِي عِنْدَ أَجَلِ كَذَا
وَكَذَا فَجَاءَهُ عِنْدَ الْأَجَلِ فَأَعْطَاهُ دِرْهَمًا فَوَجَدَهُ زَائِفًا فَلَيْسَ عَلَيْهِ بَدَلُهُ؛ لِأَنَّهُ رَاضٍ بِمَا دَفَعَ إلَيْهِ وَلَمْ يَلْتَزِمْ غَيْرُهُ
بِخِلَافِ قَوْلِهِ: أَزِيدُكَ دِرْهَمًا فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى الْجَيِّدِ.
(تَنْبِيهَانِ الْأَوَّلُ) قَالَ سَنَدٌ الزِّيَادَةُ هِبَةٌ لِأَجْلِ الْعَقْدِ إنْ مَاتَ وَاهِبُهَا قَبْلَ قَبْضِهَا كَذَلِكَ
وَكَذَا إنْ اسْتَغْرَقَ الدَّيْنُ مَالَهُ أَوْ كَانَ وَكِيلًا عَنْ غَيْرِهِ، وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ،
وَقَالَ بَعْدَهُ قُلْت لَا يَبْطُلُ فِي الْوَكِيلِ مُطْلَقًا بَلْ يَمْضِي إنْ كَانَ لِمَصْلَحَةِ الْبَيْعِ.
(الثَّانِي) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ قَوْلُهَا إنْ رَدَّ الدِّينَارَ بِعَيْبٍ رُدَّتْ الزِّيَادَةُ يُنَافِي قَوْلَ اللَّخْمِيِّ يَجُوزُ أَنْ يَزِيدَهُ قَرْضًا يُقْرِضُهُ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْقَرْضُ لِتَمَامِ عَقْدِ الصَّرْفِ فَهُوَ سَلَفٌ جَرَّ مَنْفَعَةً،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِتَمَامِ عَقْدِ الصَّرْفِ فَلَمْ يَزِدْهُ شَيْئًا قَالَ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمَمْنُوعَ السَّلَفُ لِإِحْدَاثِ نَفْعٍ مُقَارِبٍ أَوْ لَاحِقٍ،
وَأَمَّا السَّابِقُ فَيَسْتَحِيلُ كَوْنُهُ جَرَّهُ اهـ.
(قُلْت) هَذَا غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ النَّفْعَ لَاحِقٌ، وَهُوَ عَدَمُ نَقْضِ الصَّرْفِ فَتَأَمَّلْهُ مُنْصِفًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَهَلْ مُطْلَقًا) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ لَيْسَ لَك رَدُّ الزِّيَادَةِ بِعَيْبٍ.
قَالَ ابْنُ يُونُسَ: إذْ لَوْ شَاءَ لَمْ يَزِدْك (أَوْ إلَّا أَنْ يُوجِبَهَا) اللَّخْمِيِّ: إنْ قَالَ لَهُ اسْتَرْخَصْت فَزِدْنِي فَزَادَهُ دِرْهَمًا ثُمَّ وَجَدَهُ زَائِفًا،
فَإِنْ كَانَ الْتَزَمَ ذَلِكَ وَلَمْ يَعِبْهُ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُبَدِّلَهُ (أَوْ إنْ عُيِّنَتْ تَأْوِيلَاتٌ وَإِنْ رَضِيَ بِالْحَضْرَةِ بِنَقْضِ وَزْنٍ أَوْ بِكَرَصَاصٍ بِالْحَضْرَةِ أَوْ رَضِيَ بِإِتْمَامِهِ أَوْ بِمَغْشُوشٍ مُطْلَقًا صَحَّ) ابْنُ عَرَفَةَ: نَقْصُ الْقَدْرِ يُعْلَمُ بِالْقُرْبِ إنْ رَضِيَ بِهِ أَوْ أَتَمَّ تَمَّ،
فَإِنَّ تَفَرَّقَا قَبْلَ اسْتِيفَائِهِ مَا نَقَصَ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَنْتَقِضُ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْجَمِيعَ يَنْتَقِضُ إلَّا إنْ كَانَ ذَلِكَ بِغَلَبَةٍ أَوْ غَلَطٍ فَيَمْضِي مَا وَقَعَ فِيهِ التَّنَاجُزُ.
وَقَالَ الْبَاجِيُّ: إنْ وَجَدَ نَقْصًا قَبْلَ التَّفَرُّقِ فَلَهُ أَنْ يَرْضَى أَوْ يَأْخُذَ بِهِ مَا شَاءَ. رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ. ابْنُ الْحَاجِبِ: إنْ كَانَ كَرَصَاصٍ فَالْمِقْدَارُ اهـ.
وَانْظُرْ إذَا كَانَ هَذَا كُلُّهُ بَعْدَ التَّفَرُّقِ،
فَأَمَّا النَّقْصُ فَإِنْ كَانَ فِي الْعَدَدِ فَقَالَ اللَّخْمِيِّ: النَّقْصُ فِي الصَّرْفِ عَلَى وَجْهَيْنِ: فِي الْعَدَدِ وَفِي الْوَزْنِ، وَهُوَ فِي الْوَزْنِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَنْ تَكُونَ الدَّنَانِيرُ مَجْمُوعَةً،
وَالثَّانِي أَنْ تَكُونَ عَدَدًا كَالْقَائِمَةِ وَالْفُرَادَى ثُمَّ قَالَ: فَإِنْ انْعَقَدَ الصَّرْفُ عَلَى مِائَةِ دِينَارٍ عَدَدًا.
فَوَجَدَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ فَثَالِثُ الْأَقْوَالِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ الصَّرْفَ يَنْتَقِضُ، قَامَ بِحَقِّهِ فِي ذَلِكَ النَّقْدِ أَوْ لَمْ يَقُمْ. ثُمَّ قَالَ وَإِنْ كَانَ الصَّرْفُ عَلَى قَائِمَةٍ أَوْ فُرَادَى أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا الصَّرْفُ فِيهِ عَلَى الْعَدَدِ فَوَجَدَ بَعْضَهَا نَقَصَ عَنْ الْوَزْنِ الْمُعْتَادِ كَانَ كَالزَّائِفِ إنْ تَمَسَّكَ بِهِ وَلَمْ يَقُمْ صَحَّ الصَّرْفُ.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إنْ صَرَفَ مِنْهُ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ فَوَجَدَ مِنْ الدَّرَاهِمِ دِرْهَمًا نَاقِصًا فَيَقُولُ أَنَا أَتَجَاوَزُ.
فَلَا يَنْتَقِضُ مِنْ الصَّرْفِ شَيْءٌ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ وَيَنْتَقِضُ مِنْ الصَّرْفِ صَرْفُ دِينَارٍ وَاحِدٍ.
وَقَالَ أَشْهَبُ: إنْ تَجَاوَزَ النَّاقِصُ جَازَ كَالزَّائِفِ إذَا رَضِيَ بِهِ. وَلِابْنِ رُشْدٍ فِي سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ: إذَا وَجَدَ الصَّرَّافَ قَدْ سَرَقَ مِنْ الْوَزْنِ أَوْ غَلِطَ فَيَرْجِعُ، قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ إلَى أَنَّ مَا كَانَ مِمَّا يُمْكِنُ أَنْ تَخْتَلِفَ فِيهِ الْمَوَازِينُ فَجَائِزٌ أَنْ يَتَجَاوَزَهُ، وَلَا يَنْتَقِضُ الصَّرْفُ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ نَقْضِ الصَّرْفِ.
ابْنُ بَشِيرٍ: وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ إذَا رَضِيَ بِالزَّائِفِ وَلَوْ بَعْدَ الْمُفَارَقَةِ فَإِنَّ الصَّرْفَ يَصِحُّ. وَتَعَقَّبَ هَذِهِ الْمَازِرِيُّ وَقَالَ: إنَّ الْعَقْدَ كَانَ عَلَى طَيِّبٍ فَالرِّضَا بِالزَّائِفِ بَعْدَ الْمُفَارَقَةِ تَأْخِيرٌ، ثُمَّ أَجَابَ عَنْ هَذَا اُنْظُرْهُ فِيهِ
(مُطْلَقًا) عَنْ تَقْيِيدِهِ بِتَعْيِينِهَا وَعَدَمِ إيجَابِهَا فَبَيْنَ مَا فِي الْكِتَابَيْنِ خِلَافٌ (أَوْ) عَدَمُ رَدِّهَا لِعَيْبِهَا فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ يُوجِبَهَا) دَافِعُهَا عَلَى نَفْسِهِ بِأَنْ يُعْطِيَهَا لَهُ بَعْدَ قَوْلِهِ نَقَصْتنِي عَنْ صَرْفِ النَّاسِ فَزِدْنِي، أَوْ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ بَعْدَ قَوْلِهِ عَنْ صَرْفِ النَّاسِ أَنْ أَزِيدَك فَتُرَدُّ لِعَيْبِهَا فَيُحْمَلُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى عَدَمِ إيجَابِهَا، وَمَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ عَلَى إيجَابِهَا فَبَيْنَهُمَا وِفَاقٌ (أَوْ) عَدَمُ رَدِّهَا لِعَيْبِهَا (إنْ عُيِّنَتْ) بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْلَةِ وَكَسْرِ التَّحْتِيَّةِ مُثْقَلَةً الزِّيَادَةُ عِنْدَ دَفْعِهَا وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ،
فَإِنْ لَمْ تُعَيَّنْ رُدَّتْ لِعَيْبِهَا وَعَلَيْهِ حَمْلُ مَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ فَلَا خِلَافَ أَيْضًا فِي الْجَوَابِ (تَأْوِيلَاتٌ) ثَلَاثَةٌ الْأَوَّلُ بِالْخِلَافِ،
وَالثَّانِي وَالثَّالِثُ بِالْوِفَاقِ. وَتَعَقَّبَ الْمَازِرِيُّ الثَّالِثَ بِأَنَّ قَوْلَهَا فَزَادَهُ دِرْهَمًا نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ يَرُدُّهُ؛ لِأَنَّ الْمُؤَجَّلَ غَيْرُ مُعَيَّنٍ.
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ فِي كَلَامِ عَبْدِ الْحَقِّ إشَارَةً إلَى جَوَابِهِ بِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهَا إلَى أَجَلٍ أَنَّهُ قَالَ لَهُ أَنَا أَزِيدُك عِنْدَ أَجَلِ كَذَا، فَجَاءَهُ عِنْدَ الْأَجَلِ فَأَعْطَاهُ دِرْهَمًا فَوَجَدَهُ زَائِفًا فَلَيْسَ عَلَيْهِ بَدَلُهُ أَنَّهُ رَضِيَ بِمَا دَفَعَهُ إلَيْهِ، وَلَمْ يَلْتَزِمْ غَيْرَهُ
بِخِلَافِ قَوْلِهِ أَزِيدُك دِرْهَمًا فَيُحْمَلُ عَلَى الْجَيِّدِ.
(وهل مطلقا) يعني أن الإمام مالكا
قال في الموازية ما هو خلاف ما في المدونة بحسب الظاهر، وذلك أنه قال: إن الزيادة ترد لعيبها، واختلف الشيوخ هل ذلك محمول على الخلاف؟ وهو معنى قوله: وهل مطلقا؛ أي أن ما في المدونة مِنْ عدم الرد باق على إطلاقه فلا ترد الزيادة لعيبها مطلقا عينت أم لا، أوجبها الصيرفي على نفسه أم لا، أو هو محمول على الوفاق، وعليه فذهب القابسي وغيره أن محل عدم الرد حيث لم يوجب الصيرفي الزيادة على نفسه،
وأما إن أوجبها على نفسه فترد الزيادة لعيبها. وهذا معنى قوله: (أو إلا أن يوجبها) أي لا ترد الزيادة لعيبها إلا أن يوجبها الصيرفي على نفسه فترد. قال عبد الباقي: ومعنى إيجابها أن يعطيها له بعد قوله: نقصتني عن صرف الناس فزدني،
وإن لم يقل له: نعم أزيدك، أو أن يقول له عقب قوله: عن صرف الناس: أنا أزيدك. وأولى إذا اجتمع طلب الزيادة مع قوله: أنا أزيدك وعدم إيجابها كأن يقتصر على دفعها عقب قول الآخر: نقصتني عن صرف الناس من غير نطق بطلب زيادة ولا نطق الآخر بأزيدك. فعلم من هذا أن ما في المدونة من عدم الرد محمول على ما إذا لم يوجب الزيادة وما في الموازية محمول على ما إذا أوجب الزيادة فيتفقان على عدم الرد فيما إذا لم يوجب الزيادة، وعلى رد الزيادة لعيبها إذا أوجبها، فيتفقان على ردها لعيبها ويبدلها ولا ينتقض الصرف،
ومن الأشياخ من وفق بين المدونة والموازية بغير ذلك، وهو أن ما في المدونة من عدم الرد محمول على ما إذا عينت الزيادة، فقال له: أزيدك هذا الدرهم مثلا فلا رد له وإن كان زائفا؛ ويحمل ما في الموازية على ما إذا لم تعين الزيادة كأزيدك درهما فعليه فيتفقان على عدم الرد في المعين، وعلى الرد وأخذ البدل في غير المعين. وإلى هذا التأويل أشار بقوله: أو إن عينت؛ عطف على قوله: مطلقا أي لا ترد الزيادة لعيبها إن عينت،
فإن لم تعين ردت الزيادة لعيبها وأخذ بدلها، واعترض هذا التأويل بأن المدونة فيها: زاده درهما نقدا أو إلى أجل، والأجل ينافي التعيين. وأجيب: بحمل قوله: إلى أجل، أنه قال: تأتيني عند أجل كذا فجاءه عند الأجل فأعطاه درهما فوجده معيبا،
بخلاف قوله: أزيدك درهما، فإنه يحمل على الجيد. قاله الشيخ أبو علي.
وقال: ولم أقف على ما هو الراجح في النازلة وإن كان ظاهر كلامهم هو رجحان ما صدر به المص، ولعله هو الذي تبع الفيشي ومن تبعه انتهى. قال مقيده عفا الله عنه: وحق لتأويل الخلاف أن يكون راجحا لأنه هو ظاهر المدونة. والله سبحانه أعلم. وقوله: تأويلاتٌ، مبتدأ حذف خبره أي في ذلك تأويلات ثلاثة، الأول: تأويل الخلاف والأخيران تأويلا الوفاق.
فرع: قال في المسائل الملقوطة: لو قبض المشتري بعيرا فسرق فأعلم البائع فحط عنه بعض الثمن لأجل المصيبة ثم وجده رجع البائع بما وضع عنه لانتفاء السبب،
وكذا لو حط عنه بسبب الخسارة فربح أو خشية الموت عن مرض حدث فعوفي،
فإن جميع ذلك كالشرط، ولا تكلم على ما ينقض الصرف أتبعه بالكلام على ما يطرأ على الصرف من عيب أو استحقاق،
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.