ثُمَّ قَضَى إنْ أَثْبَتَ عُهْدَةً مُؤَرَّخَةً وَصِحَّةَ الشراء إن لم يحلف عليهما
Its commentaries
(ثُمَّ) بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنِ التَّلَوُّمِ (قَضَى) الْقَاضِي بِالرَّدِّ عَلَى الْغَائِبِ (إنْ أَثْبَتَ) الْمُشْتَرِي عِنْدَ الْقَاضِي (عُهْدَةً) أَيْ أَثْبَتَ أَنَّهُ عَلَى حَقِّهِ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ اشْتَرَى عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ عَيْبٍ لَا يَعْلَمُ بِهِ الْبَائِعُ فَلَا يَكُونُ لَهُ الْقِيَامُ بِهِ وَهَذَا إنَّمَا يَكُونُ فِي الرَّقِيقِ لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّ الْبَرَاءَةَ لَا تَنْفَعُ إلَّا فِيهِ بِالشَّرْطَيْنِ (مُؤَرَّخَةً) فِي إسْنَادِ التَّارِيخِ لِلْعُهْدَةِ تَجَوُّزٌ وَإِنَّمَا الْمُؤَرَّخُ حَقِيقَةً زَمَنُ الْبَيْعِ لِعِلْمِ هَلْ الْعَيْبُ قَدِيمٌ، أَوْ حَادِثٌ (وَ) أَثْبَتَ (صِحَّةَ الشِّرَاءِ) خَوْفَ دَعْوَى الْبَائِعِ عَلَيْهِ فَسَادَهُ إذَا حَضَرَ فَيُكَلِّفُهُ الْيَمِينَ بِالصِّحَّةِ وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ إثْبَاتُ هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ (إنْ لَمْ يَحْلِفْ عَلَيْهِمَا) أَيْ عَلَى الْعُهْدَةِ وَصِحَّةِ الشِّرَاءِ،
وَأَمَّا التَّارِيخُ فَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِهِ بِالْبَيِّنَةِ كَمِلْكِ الْبَائِعِ لَهُ لِوَقْتِ بَيْعِهِ وَلَا يَكْفِي الْحَلِفُ عَلَى هَذَيْنِ
بِخِلَافِ الْحَلِفِ عَلَى عَدَمِ اطِّلَاعِهِ عَلَيْهِ بَعْدَ الْبَيْعِ وَعَدَمِ الرِّضَا فَلَا بُدَّ مِنْهُ وَلَا تَكْفِي الْبَيِّنَةُ إذْ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الْحَلِفَ مُقَدَّمٌ عَلَى الثُّبُوتِ فِيهِمَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ إثْبَاتُ الْعُهْدَةِ مُقَدَّمٌ عَلَى الْحَلِفِ وَفِي صِحَّةِ الشِّرَاءِ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ أَيُّهُمَا طَاعَ بِهِ كَفَى. .
(قَوْلُهُ إنْ أَثْبَتَ إلَخْ) هَذَا شَرْطٌ فِي قَوْلِهِ، ثُمَّ قَضَى،
وَفِي قَوْلِهِ قَبْلَهُ فَتَلَوَّمَ فِي بَعِيدِ الْغَيْبَةِ إلَخْ؛ لِأَنَّ التَّلَوُّمَ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ إثْبَاتِ تِلْكَ الْمُوجِبَاتِ،
ثُمَّ إنَّ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ أَنَّ إثْبَاتَ الْعُهْدَةِ الْمُؤَرَّخَةِ وَمَا بَعْدَهَا مُتَأَخِّرٌ عَنْ التَّلَوُّمِ؛ لِأَنَّ إنْ الشَّرْطِيَّةَ إذَا دَخَلَتْ عَلَى مَاضٍ قَلَبَتْهُ لِلِاسْتِقْبَالِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَجَوَابُهُ أَنَّ الْمُرَادَ إنْ كَانَ أَثْبَتَ عُهْدَةً وَالْمَعْنَى يُرْشِدُ لِذَلِكَ وَكَانَ لِتَوَغُّلِهَا فِي الْمُضِيِّ لَا تَقْلِبُهَا إنْ لِلِاسْتِقْبَالِ،
ثُمَّ إنَّ ثُبُوتَ الْعُهْدَةِ يَكُونُ بِالْبَيِّنَةِ الْمُثْبِتَةِ لِلْأَمْوَالِ كَمَا فِي عج
(قَوْلُهُ عَلَى حَقِّهِ فِي الرَّدِّ) الْأَوْلَى أَيْ أَثْبَتَ أَنَّهُ اشْتَرَى عَلَى الْعُهْدَةِ أَيْ عَلَى الرَّدِّ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْعُهْدَةِ هُنَا عُهْدَةُ الثَّلَاثِ، أَوْ السَّنَةِ، أَوْ الْإِسْلَامِ، وَهُوَ دَرْكُ الْمَبِيعِ مِنْ الِاسْتِحْقَاقِ أَيْ ضَمَانُهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ اشْتِرَاطَ عُهْدَةِ الثَّلَاثِ، أَوْ السَّنَةِ لَا يُوجِبُ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْبَائِعُ تَبَرَّأَ مِنْهُ بَرَاءَةً تَمْنَعُ مِنْ الرَّدِّ بِهِ وَالْبَرَاءَةُ مِنْ عُهْدَةِ الْإِسْلَامِ لَا تَنْفَعُ فَإِذَا اُسْتُحِقَّ رَدٌّ وَلَا يُعْمَلُ بِتَبَرِّيهِ مِنْهُ وَيَسْقُطُ الشَّرْطُ
وَيَصِحُّ الْبَيْعُ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَحْتَاجُ الْمُشْتَرِي إلَى إثْبَاتِهَا فَتَعَيَّنَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعُهْدَةِ هُنَا مَا قُلْنَاهُ، وَهُوَ ضَمَانُ الْمَبِيعِ مِنْ الْعَيْبِ
(قَوْلُهُ وَهَذَا إنَّمَا إلَخْ) أَيْ إثْبَاتُ اشْتِرَائِهِ عَلَى الْعُهْدَةِ
(قَوْلُهُ فِي الرَّقِيقِ) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ الَّذِي اطَّلَعَ فِيهِ الْمُشْتَرِي عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ رَقِيقًا
أَمَّا لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ غَيْرَهُ فَلَا يَحْتَاجُ لِإِثْبَاتِ ذَلِكَ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْبَرَاءَةَ مِنْ الْعَيْبِ لَا تَنْفَعُ فِيهِ
(قَوْلُهُ بِالشَّرْطَيْنِ) هُمَا طُولُ إقَامَتِهِ عِنْدَهُ وَعَدَمُ عِلْمِهِ بِالْعَيْبِ الَّذِي تَبَرَّأَ مِنْهُ
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا الْمُؤَرَّخُ حَقِيقَةً إلَخْ) أَيْ فَالْأَصْلُ الْحَقِيقِيُّ مُؤَرَّخٌ زَمَنُهَا الَّذِي هُوَ يَوْمُ الْبَيْعِ وَإِثْبَاتُ تَارِيخِ زَمَنِهَا بِأَنْ تَقُولَ الْبَيِّنَةُ عِنْدَ الْقَاضِي: تَشْهَدُ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا فِي يَوْمِ كَذَا مِنْ شَهْرِ كَذَا عَلَى الْعُهْدَةِ أَيْ الضَّمَانِ مِنْ الْعَيْبِ وَالرَّدِّ بِهِ عَلَى الْبَائِعِ
(قَوْلُهُ لِيَعْلَمَ إلَخْ) عِلَّةً لِإِثْبَاتِ التَّارِيخِ
(قَوْلُهُ هَلْ الْعَيْبُ) أَيْ الَّذِي يَدَّعِي الْمُشْتَرِي قِدَمَهُ قَدِيمٌ فِي الْوَاقِعِ كَمَا يَدَّعِي الْمُشْتَرِي، أَوْ لَيْسَ قَدِيمًا بَلْ حَادِثٌ عِنْدَهُ
(قَوْلُهُ خَوْفُ دَعْوَى الْبَائِعِ إلَخْ) أَيْ فَفَائِدَةُ إثْبَاتِ صِحَّةِ الشِّرَاءِ بِالْبَيِّنَةِ،
وَإِنْ كَانَ الْبَيْعُ مَحْمُولًا عَلَى سَلَامَةِ الْعَقْدِ مِنْ الْفَسَادِ السَّلَامَةُ مِنْ الْيَمِين إذَا حَضَرَ الَّتِي كَانَ يَسْتَظْهِرُ بِهَا عَلَيْهِ وَاَلَّذِي فِي الْحَاشِيَةِ أَنَّهُ إنَّمَا احْتَاجَ لِإِثْبَاتِ صِحَّةِ الشِّرَاءِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ فَاسِدًا وَحَصَلَ مُفَوِّتٌ فَيَمْضِي بِالْقِيمَةِ يَوْمَ الْقَبْضِ،
وَلَوْ مُخْتَلَفًا فِي فَسَادِهِ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ الَّذِي حَصَلَ فِيهِ إنَّمَا هُوَ لِاعْتِقَادِ سَلَامَتِهِ مِنْ الْعَيْبِ، وَهُنَا لَمْ يَعْتَقِدْ سَلَامَتَهُ لِلِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ،
وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَهُمْ الْبَيْعَ الْمُخْتَلَفَ فِي فَسَادِهِ إذَا فَاتَ يَمْضِي بِالثَّمَنِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ سَالِمًا، وَإِلَّا مَضَى بِالْقِيمَةِ.
(قَوْلُهُ إثْبَاتُ هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ) أَيْ الْعُهْدَةِ وَصِحَّةِ الشِّرَاءِ
(قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَحْلِفْ) أَيْ الْمُشْتَرِي
(قَوْلُهُ عَلَى عَدَمِ اطِّلَاعِهِ عَلَيْهِ بَعْدَ الْبَيْعِ) لَعَلَّ الْأَوْلَى قَبْلَ الْبَيْعِ
(قَوْلُهُ وَعَدَمُ الرِّضَا) أَيْ بِالْمَبِيعِ حِينَ اطَّلَعَ عَلَى الْعَيْبِ
(قَوْلُهُ إذْ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ) أَيْ فَالْأَقْسَامُ ثَلَاثَةٌ مِنْهَا مَا لَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِهِ بِالْبَيِّنَةِ، وَهُوَ التَّارِيخُ وَمِلْكُ الْبَائِعِ لَهُ لِوَقْتِ الْبَيْعِ وَمِنْهَا مَا لَا بُدَّ مِنْ الْحَلِفِ فِيهِ، وَهُوَ عَدَمُ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ قَبْلَ الْبَيْعِ، وَعَدَمُ الرِّضَا بِالْمَبِيعِ حِينَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ، وَمِنْهَا مَا يَكْفِي فِيهِ الْيَمِينُ، أَوْ الْإِثْبَاتُ بِالْبَيِّنَةِ، وَهُوَ الْعُهْدَةُ وَصِحَّةُ الشِّرَاءِ. .
ص (ثُمَّ قَضَى إنْ أَثْبَتَ عُهْدَةً مُؤَرَّخَةً وَصِحَّةَ الشِّرَاءِ إنْ لَمْ يَحْلِفْ عَلَيْهِمَا) ش: قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ يَتِمُّ حُكْمُ الْحَاكِمِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَعْدَ ثُبُوتِ تِسْعَةِ فُصُولٍ: أَحَدُهَا إثْبَاتُ الشِّرَاءِ.
الثَّانِي: إثْبَاتُ أَنَّ الثَّمَنَ كَذَا.
الثَّالِثُ إثْبَاتُ أَنَّهُ نَقَدَهُ.
الرَّابِعُ إثْبَاتُ أَمَدِ الْمُبْتَاعِ.
الْخَامِسُ إثْبَاتُ الْعَيْبِ.
السَّادِسُ: إثْبَاتُ كَوْنِ الْعَيْبِ يُنْقِصُ مِنْ الثَّمَنِ.
السَّابِعُ: إثْبَاتُ قِدَمِ الْعَيْبِ، وَأَنَّهُ أَقْدَمُ مِنْ أَمَدِ الْمُبْتَاعِ.
الثَّامِنُ: إثْبَاتُ غَيْبَةِ الْبَائِعِ.
التَّاسِعُ: إثْبَاتُ بُعْدِ الْغَيْبَةِ وَأَنَّهُ بِحَيْثُ لَا يُعْلَمُ فَإِذَا ثَبَتَتْ هَذِهِ الْفُصُولُ عِنْدَ الْحَاكِمِ حَلَفَ الْمُبْتَاعُ عَلَى ثَلَاثَةِ فُصُولٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ ابْتَاعَ بَيْعًا صَحِيحًا.
الثَّانِي: أَنَّهُ يَحْلِفُ أَنَّ الْبَائِعَ مَا تَبَرَّأَ لَهُ مِنْ الْعَيْبِ، وَلَا بَيَّنَهُ لَهُ.
الثَّالِثُ: أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ مَا عَلِمَ بِالْعَيْبِ، وَرَضِيَهُ، وَلَهُ أَنْ يَجْمَعَ هَذِهِ الْفُصُولَ فِي يَمِينٍ وَاحِدَةٍ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي ذَلِكَ اهـ. وَهَذِهِ الْفُصُولُ التِّسْعَةُ الَّتِي ذَكَرَ أَبُو الْحَسَنِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إثْبَاتِهَا كُلِّهَا مَأْخُوذَةٌ مِنْ التَّوْضِيحِ مِنْهَا مَا هُوَ صَرِيحٌ فِيهِ، وَمِنْهَا مَا هُوَ مَفْهُومٌ مِنْهُ وَتُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَيْضًا.
وَزَادَ فِي التَّوْضِيحِ أَنَّهُ يُثْبِتُ صِحَّةَ مِلْكِ الْبَائِعِ إلَى حِينِ الشِّرَاءِ وَقَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَنَقَلَهُ فِي الشَّامِلِ
وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَالشَّامِلِ فِي إثْبَاتِ أَنَّ الثَّمَنَ كِرَاءٌ وَأَنَّهُ نَقَلَهُ إنْ أَرَادَ أَخْذَهُ فَمَفْهُومُ كَلَامِهِمَا أَنَّهُ إذَا لَمْ يُرِدْ الْمُشْتَرِي أَخْذَ الثَّمَنِ لَمْ يَحْتَجْ إلَى إثْبَاتِ ذَلِكَ، وَهُوَ الظَّاهِرُ.
، وَذَكَرَ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ قَيَّدَ إثْبَاتَ نَقْدِ الثَّمَنِ بِمَا إذَا لَمْ تَطُلْ الْمُدَّةُ طُولًا لَا يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ.
قَالَ: وَذَلِكَ الْعَامُ وَالْعَامَيْنِ عَلَى مَا ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ الْقَاسِمِ وَالْأَوَّلُ: وَالثَّانِي مِنْ الْفُصُولِ الَّتِي ذَكَرَ أَبُو الْحَسَنِ أَنَّهُ يَحْلِفُ عَلَيْهَا هُمَا اللَّذَانِ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَيْهِمَا بِقَوْلِهِ: إنْ أَثْبَتَ عُهْدَةً مُؤَرَّخَةً، وَصِحَّةُ الشِّرَاءِ إنْ لَمْ يَحْلِفْ عَلَيْهِمَا يَعْنِي،
فَإِنْ حَلَفَ عَلَيْهِمَا لَمْ يَحْتَجْ إلَى إثْبَاتِهِمَا فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ فَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ سَقَطَتْ عَنْهُ الْيَمِينُ،
وَأَمَّا الْفَصْلُ الثَّالِثُ فَلَا بُدَّ مِنْ الْيَمِينِ عَلَيْهِ،
وَذَكَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَالشَّامِلِ وَلَفْظُهُ فِي التَّوْضِيحِ: وَأَنَّ مَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْبَيْعِ وَرَضِيَهُ، وَلَا اسْتَخْدَمَ الْعَبْدَ بَعْدَ اطِّلَاعِهِ عَلَى الْعَيْبِ.
، وَذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ فَضْلٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا بُدَّ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّ الْبَائِعَ مَا تَبَرَّأَ لَهُ مِنْ هَذَا الْعَيْبِ لِاحْتِمَالِ كَوْنِ الْبَرَاءَةِ بَعْدَ الْعَقْدِ الَّذِي حَضَرَتْهُ الْبَيِّنَةُ،
وَأَشَارَ لِذَلِكَ فِي التَّوْضِيحِ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَعَلَى قَوْلِ فَضْلٍ يَزِيدُ فِي حَقِّهِ أَنَّهُ مَا أَسْقَطَ حَقَّهُ فِيهِ بِوَجْهٍ، وَذَكَرَهُ الْمُتَيْطِيُّ كَأَنَّهُ الْمَذْهَبُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(تَنْبِيهٌ:) قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: ثُمَّ يَبِيعُهُ عَلَيْهِ الْإِمَامُ وَيَقْضِي الْمُبْتَاعُ ثَمَنَهُ الَّذِي نَقَدَ بَعْدَ أَنْ تَقُولَ بَيِّنَتُهُ إنَّهُ نَقَدَ الثَّمَنَ، وَإِنَّهُ كَذَا،
وَكَذَا دِينَارًا فَمَا فَضَلَ حَبَسَهُ الْإِمَامُ لِلْغَائِبِ عِنْدَ أَمِينٍ،
وَإِنْ كَانَ نَقَصَ رَجَعَ الْمُبْتَاعُ عَلَى الْبَائِعِ بِمَا بَقِيَ لَهُ مِنْ الثَّمَنِ.
قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: قَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ: وَمَعْنَى قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي بَيْعِ الْغَرَرِ: إنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِلْغَائِبِ مَالٌ غَيْرُهُ، أَوْ رَأَى أَنَّهُ أَمْثَلُ مَا يُبَاعُ لَهُ، وَتَبِعَهُ الْمَازِرِيُّ،
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: قُلْت: مَا فِيهَا هُوَ نَصُّ الرِّوَايَةِ.
وَأَقْوَالُ الْمُتَكَلِّمِينَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا وَأَهْلِ الشُّورَى كَابْنِ عَتَّابٍ وَابْنِ الْقَطَّانِ وَابْنِ مَالِكٍ وَابْنِ سَهْلٍ وَغَيْرِهِمْ،
ثُمَّ ذَكَرَ مَسْأَلَةً مِنْ سَمَاعِ عِيسَى صَرَّحَ ابْنُ رُشْدٍ فِي شَرْحِهَا بِأَنَّ السُّلْطَانَ يَبِيعُ بَعْدَ إثْبَاتِ الْفُصُولِ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: قُلْت، فَقَدْ نَصَّ ابْنُ رُشْدٍ عَلَى بَيْعِهِ لَهُ دُونَ شَرْطٍ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ أَهْلُ الْمَذْهَبِ اعْتِبَارَ أَوْلَوِيَّةِ مَا يُبَاعُ عَلَى الْغَائِبِ فِيمَا لَمْ يَتَقَدَّمْ مِنْ الْمَبِيعِ عَلَيْهِ رِضًا بِبَيْعِ مَا يُبَاعُ عَلَيْهِ، وَهَذَا الْبَيْعُ قَدْ رَضِيَ الْمَبِيعُ عَلَيْهِ بِبَيْعِهِ فَأَشْبَهَ ذَلِكَ تَوْكِيلَهُ عَلَى بَيْعِهِ انْتَهَى.
، وَهُوَ ظَاهِرٌ فَتَأَمَّلْهُ.
، وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ نَحْوَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ مُحْرِزٍ.
[فَرْعٌ قَامَ بِعَيْبِ مَبِيعٍ فِي غَيْبَةِ بَائِعِهِ وَالْبَائِعُ مِنْهُ حَاضِرٌ] (فَرْعٌ:) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ اللَّخْمِيُّ: مَنْ قَامَ بِعَيْبِ مَبِيعٍ فِي غَيْبَةِ بَائِعِهِ، وَالْبَائِعُ مِنْهُ حَاضِرٌ فَلَا رَدَّ عَلَيْهِ لِحُجَّتِهِ بِدَعْوَاهُ أَنَّ الْغَائِبَ رَضِيَهُ إلَّا فِي عَدَمِ الْغَائِبِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ رَضِيَهُ وَثَمَنُهُ لَمْ يَفِ بِثَمَنِهِ لَمْ يُقْبَلْ رِضَاهُ،
وَلَوْ اسْتَحَقَّ مِنْ الْآخَرِ فَلَهُ الْقِيَامُ عَلَى الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ غَرِيمُ غَرِيمِهِ انْتَهَى.
(تَنْبِيهٌ:) قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: قَوْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ: فَمَا فَضَلَ حَبَسَهُ الْإِمَامُ لِلْغَائِبِ عِنْدَ أَمِينٍ الشَّيْخُ.
الْقَاعِدَةُ: أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَتَعَرَّضُ لِدُيُونِ الْغَائِبِ يَقْبِضُهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ مَفْقُودًا، أَوْ مُوَلًّى عَلَيْهِ، أَوْ يَكُونَ حَاضِرًا يُرِيدُ أَنْ تَبْرَأَ ذِمَّتُهُ، وَرَبُّ الدَّيْنِ حَاضِرٌ، أَوْ غَائِبٌ مُلِدٌّ، وَهَذَا
بِخِلَافِ مَنْ تَعَدَّى عَلَى مَالِ غَائِبٍ فَأَفْسَدَهُ فَإِنَّ الْإِمَامَ يَأْخُذُ مِنْهُ الْقِيمَةَ وَيَحْبِسُهَا لِلْغَائِبِ.
وَانْظُرْ قَوْلَهُ هُنَا: حَبَسَهُ السُّلْطَانُ مِنْ أَيِّ نَوْعٍ؟ انْتَهَى.
، وَذَكَرَ نَحْوَهُ فِي النُّكَتِ فِيمَا إذَا أَقَامَ الْمُشْتَرِي بَيِّنَةً أَنَّهُ ابْتَاعَ بَيْعًا فَاسِدًا، أَوْ فَاتَ الْمَبِيعُ، وَحُكِمَ بِالْقِيمَةِ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَكَانَ فِيهَا فَضْلٌ عَلَى الثَّمَنِ الَّذِي أَخَذَهُ الْبَائِعُ أَنَّ السُّلْطَانَ لَا يَأْخُذُهُ بَلْ يُبْقِيهِ فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ السُّلْطَانَ لَا يَحْكُمُ لِلْغَائِبِ فِي أَخْذِ دُيُونِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَفْقُودًا، أَوْ مُوَلًّى عَلَيْهِ، أَوْ يَقُولَ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ لَا أُرِيدُ بَقَاءَهُ فِي ذِمَّتِي، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(ثُمَّ قَضَى إنْ أَثْبَتَ عُهْدَةً) تَقَدَّمَ نَصُّهَا قَبْلَ قَوْلِهِ: " كَأَنْ لَمْ يَعْلَمْ قُدُومَهُ مُؤَرَّخًا ".
ابْنُ لُبَابَةَ: وَتُؤَرِّخُ الْبَيِّنَةُ الشِّرَاءَ لِقِدَمِ الْبَيْعِ (وَصِحَّةَ الشِّرَاءِ) ابْنُ عَرَفَةَ: فَسَّرَ ابْنُ مُحْرِزٍ وَالْمَازِرِيُّ الْمُدَوَّنَةَ بِأَنَّهُ يُكَلَّفُ ثُبُوتَ صِحَّةِ الْعَقْدِ قَالَا: خَوْفَ دَعْوَى الْغَائِبِ فَسَادَهُ (إنْ لَمْ يَحْلِفْ عَلَيْهَا) ابْنُ يُونُسَ عَنْ بَعْضِهِمْ: إنَّمَا لَزِمَ الْمُبْتَاعَ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ ابْتَاعَ بَيْعَ الْإِسْلَامِ وَعُهْدَتِهِ إذَا أَبَى أَنْ يَحْلِفَ وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ فِي دَعْوَاهُ صِحَّةَ الْبَيْعِ،
وَأَمَّا نَقْدُ الثَّمَنِ فَمَحْمُولٌ عَلَى الْعَادَةِ يُرِيدُ فَإِنْ كَانَتْ الْعَادَةُ نَقْدَ الثَّمَنِ حَلَفَ أَنَّهُ نَقَدَهُ وَهُوَ كَذَا،
وَإِنْ كَانَتْ الْعَادَةُ غَيْرَ النَّقْدِ كُلِّفَ الْبَيِّنَةَ عَلَى نَقْدِهِ وَعَدَدِهِ.
(ص) ثُمَّ قَضَى إنْ أَثْبَتَ عُهْدَةً مُؤَرَّخَةً، وَصِحَّةَ الشِّرَاءِ إنْ لَمْ يَحْلِفْ عَلَيْهِمَا (ش) أَيْ ثُمَّ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنِ التَّلَوُّمِ يَقْضِي بِالرَّدِّ عَلَى الْغَائِبِ إنْ أَثْبَتَ الْمُشْتَرِي عِنْدَ الْقَاضِي الشِّرَاءَ وَصِحَّةَ مِلْكِ الْبَائِعِ إلَى حِينِ الْبَيْعِ، وَأَنَّهُ اشْتَرَى عَلَى بَيْعِ الْإِسْلَامِ، وَعُهْدَتِهِ أَيْ عَلَى حَقِّهِ فِي الْعَيْبِ، وَهَذَا إنْ لَمْ يُرِدْ أَنْ يَحْلِفَ لِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ عَلَى نَفْيِ الْبَرَاءَةِ،
وَمِثْلُهُ صِحَّةُ الشِّرَاءِ، وَيَثْبُتُ يَوْمَ التَّبَايُعِ لِأَنَّ الْعُيُوبَ تَقْدُمُ وَتَحْدُثُ، وَإِنَّمَا طُلِبَ مِنْهُ إثْبَاتُ الْعُهْدَةِ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ اشْتَرَى عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ عَيْبٍ لَا يَعْلَمُ بِهِ فَلَا يَكُونُ لَهُ الْقِيَامُ لَكِنْ فِي الرَّقِيقِ فَقَطْ بِالشَّرْطِ الْمُتَقَدِّمِ فِي قَوْلِهِ وَتَبَرِّئ غَيْرِهِمَا فِيهِ مِمَّا لَمْ يُعْلَمْ إنْ طَالَتْ إقَامَتُهُ، وَقَوْلُنَا فِي الْعَيْبِ أَيْ فَقَطْ هُوَ الصَّوَابُ،
وَمَنْ قَالَ وَالِاسْتِحْقَاقُ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ مَنْ اشْتَرَى عَلَى أَنْ لَا قِيَامَ لَهُ حَيْثُ اسْتَحَقَّ الشَّيْءَ الْمُشْتَرَى أَنَّهُ يَنْفَعُهُ ذَلِكَ كَالْعَيْبِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَهُ الرُّجُوعُ، وَيَسْقُطُ الشَّرْطُ،
وَيَصِحُّ الْبَيْعُ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ وَيَتِمُّ حُكْمُ الْحَاكِمِ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ عَلَى الْغَائِبِ بِشُرُوطٍ: إثْبَاتِ الشِّرَاءِ وَأَنَّ الثَّمَنَ كَذَا وَأَنَّهُ نَقَدَهُ، وَأَمَدِ التَّبَايُعِ، وَإِثْبَاتِ الْعَيْبِ وَأَنَّهُ مُنْقِصٌ وَأَنَّهُ أَقْدَمُ مِنْ أَمَدِ التَّبَايُعِ، وَغَيْبَةِ الْبَائِعِ، وَبُعْدِ الْغَيْبَةِ أَوْ أَنَّهُ بِحَيْثُ لَا يُعْلَمُ مَوْضِعُهُ.
وَبَعْدَ إثْبَاتِ هَذِهِ الْفُصُولِ يَحْلِفُ عَلَى ثَلَاثَةٍ أَنَّهُ ابْتَاعَ بَيْعًا صَحِيحًا،
وَأَنَّ الْبَائِعَ لَمْ يَتَبَرَّأْ لَهُ مِنْهُ، وَلَا بَيَّنَهُ لَهُ، وَأَنَّهُ مَا عَلِمَ بِالْعَيْبِ وَرَضِيَهُ، وَلَهُ أَنْ يَجْمَعَ هَذِهِ الْفُصُولَ فِي يَمِينٍ وَاحِدَةٍ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي ذَلِكَ قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ، وَإِثْبَاتُ قَدْرِ الثَّمَنِ وَنَقْدِهِ إنَّمَا هُوَ إذَا أَرَادَ أَخْذَ الثَّمَنِ، وَأَيْضًا إنَّمَا يَلْزَمُهُ إثْبَاتُ أَنَّهُ نَقَدَهُ إذَا لَمْ تَمْضِ مُدَّةٌ بِحَيْثُ لَا يُقْبَلُ إنْكَارُ الْبَائِعِ الْقَبْضَ فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُبْتَاعِ مَعَ يَمِينِهِ، وَالْمُدَّةُ الْمَذْكُورَةُ الْعَامُ وَالْعَامَانِ عَلَى مَا ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ حَبِيبٍ وَالْعِشْرُونَ عَامًا، وَنَحْوُهَا عَلَى مَا ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ الْقَاسِمِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ.
ثُمَّ ذَكَرَ الْمَانِعَ الرَّابِعَ مِنْ الْمَوَانِعِ الْعَامَّةِ بِقَوْلِهِ
(قَوْلُهُ عُهْدَةً) أَيْ أَثْبَتَ أَنَّهُ عَلَى حَقِّهِ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ لَا عُهْدَةَ الثَّلَاثِ وَالسَّنَةِ أَيْ أَثْبَتَ عُهْدَةً، وَإِنَّمَا قَدَّرَ كَانَ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ الْقَضَاءَ مُتَأَخِّرٌ عَنْ إثْبَاتِ الْعُهْدَةِ الْمُؤَرَّخَةِ، وَقَوْلُهُ مُؤَرَّخَةً فِي إسْنَادِ التَّارِيخِ لِلْعُهْدَةِ تَجَوُّزٌ، وَإِنَّمَا الْمُؤَرَّخَةُ حَقِيقَةً زَمَنَ الْبَيْعِ لِيُعْلَمَ مِنْهُ كَوْنُ الْعَيْبِ قَدِيمًا أَوْ حَادِثًا، وَقَوْلُهُ وَصِحَّةُ الشِّرَاءِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ فَاسِدًا وَحَصَلَ مُفَوِّتٌ فَيَمْضِيَ بِالْقِيمَةِ يَوْمَ الْقَبْضِ،
وَلَوْ مُخْتَلَفًا فِي فَسَادِهِ لِأَنَّ الثَّمَنَ الَّذِي جَعَلَهُ فِيهِ إنَّمَا هُوَ لِاعْتِقَادِ سَلَامَتِهِ مِنْ الْعَيْبِ.
وَقَوْلُهُ إنْ لَمْ يَحْلِفْ عَلَيْهِمَا أَيْ عَلَى الْعُهْدَةِ وَصِحَّةِ الشِّرَاءِ،
وَأَمَّا التَّارِيخُ فَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِهِ بِالْبَيِّنَةِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْحَلِفَ مُقَدَّمٌ عَلَى الثُّبُوتِ فِيهِمَا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ الْإِثْبَاتَ فِي الْعُهْدَةِ مُقَدَّمٌ عَلَى الْحَلِفِ،
وَفِي صِحَّةِ الشِّرَاءِ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ أَيُّهُمَا طَاعَ بِهِ كَفَى
(قَوْلُهُ إنْ أَثْبَتَ الْمُشْتَرِي عِنْدَ الْقَاضِي الشِّرَاءَ) هَذَا لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْبَيِّنَةِ، وَلَا يَكْفِي الْحَلِفُ،
وَكَذَا قَوْلُهُ وَصِحَّةُ مِلْكِ الْبَائِعِ
(قَوْلُهُ وَأَنَّهُ اشْتَرَى إلَخْ) هَذَا يَقُومُ فِيهِ الْحَلِفُ مَقَامَ الْبَيِّنَةِ كَمَا أَفَادَهُ بِقَوْلِهِ وَهَذَا إنْ لَمْ إلَخْ، وَقَوْلُهُ وَعُهْدَتُهُ إلَخْ عَطْفُ تَفْسِيرٍ، وَقَوْلُهُ
وَمِثْلُهُ صِحَّةُ الشِّرَاءِ أَيْ فِي أَنَّ الْيَمِينَ تَقُومُ مَقَامَ الْبَيِّنَةِ، وَقَوْلُهُ وَيَثْبُتُ يَوْمَ التَّبَايُعِ هَذَا لَا يَكْفِي فِيهِ الْيَمِينُ
(قَوْلُهُ أَنْ يَنْفَعَهُ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ أَنَّهُ يَلْزَمُ ذَلِكَ لِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ نَفْعٌ لِلْبَائِعِ.
(قَوْلُهُ بِشُرُوطٍ) أَيْ تِسْعَةٍ، وَزَادَ فِي التَّوْضِيحِ عَاشِرًا، وَهُوَ أَنْ يَثْبُتَ صِحَّةَ مِلْكِ الْبَائِعِ إلَى حِينِ الشِّرَاءِ، وَقَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَنَقَلَهُ فِي الشَّامِلِ،
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الرَّدُّ مِنْهُ مَا لَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِهِ بِالْبَيِّنَةِ كَالتَّارِيخِ وَمِلْكِ الْبَائِعِ لَهُ لِوَقْتِ بَيْعِهِ مِنْهُ، وَلَا يَكْفِي الْحَلِفُ عَلَيْهِ وَمِنْهُ مَا لَا يَثْبُتُ بِالْبَيِّنَةِ وَلَا يَثْبُتُ إلَّا بِالْحَلِفِ عَلَيْهِ وَهُوَ كَوْنُهُ مَا اطَّلَعَ عَلَى الْعَيْبِ وَرَضِيَ بِهِ إذْ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ فَلَا يَكْفِي فِيهِ شَهَادَةُ الْبَيِّنَةِ إذْ قَدْ يُخْبِرُ
بِخِلَافِ ضَمِيرِهِ، وَمِنْهُ مَا يَكْفِي فِيهِ الْإِثْبَاتُ أَوْ الْحَلِفُ، وَهُوَ الْعُهْدَةُ، وَصِحَّةُ الشِّرَاءِ
(قَوْلُهُ وَبَعْدَ إثْبَاتِ هَذِهِ الْفُصُولِ) أَيْ هَذِهِ الْفُصُولِ التِّسْعَةِ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الْبَيِّنَةِ
(قَوْلُهُ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ بِذَلِكَ) أَيْ أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِهِ يَحْلِفُ عَلَى هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ بِذَلِكَ، وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ لِلْحَلِفِ
(قَوْلُهُ وَلَهُ أَنْ يَجْمَعَ) أَيْ لَهُ أَنْ يُفْرِدَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الثَّلَاثِ بِيَمِينٍ، وَلَهُ أَنْ يَجْمَعَ كُلَّهَا فِي يَمِينٍ وَاحِدَةٍ
(قَوْلُهُ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي ذَلِكَ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ ذَلِكَ أَيْ الْجَمْعَ مِنْ الْفُصُولِ الثَّلَاثَةِ بِيَمِينٍ وَاحِدَةٍ لَيْسَ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ الْعَامُ وَالْعَامَانِ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ
(قَوْلُهُ عَلَى مَا ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ حَبِيبٍ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَمَا بَعْدَهُ ضَعِيفٌ شَيْخُنَا سَلْمُونِيٌّ.
(ثُمَّ) بَعْدَ تَمَامِ زَمَنِ التَّلَوُّمِ (قَضَى) الْقَاضِي لِلْمُشْتَرِي بِالرَّدِّ عَلَى الْغَائِبِ (إنْ أَثْبَتَ) عُهْدَةً مُؤَرَّخَةً، وَصِحَّةَ الشِّرَاءِ إنْ لَمْ يَحْلِفْ عَلَيْهِمَا.
[منح الجليل] الْمُشْتَرِي عِنْدَ الْقَاضِي (عُهْدَةً) أَيْ شِرَاءَهُ الْمَبِيعَ بِهَا أَيْ أَنَّ الْبَائِعَ لَمْ يَتَبَرَّأْ مِنْ عَيْبِ الرَّقِيقِ وَقُبِلَتْ الشَّهَادَةُ،
وَإِنْ كَانَتْ بِالنَّفْيِ لِتَعَلُّقِهِ بِمُعَيَّنٍ فَلَيْسَ الْمُرَادُ عُهْدَةَ الثَّلَاثِ أَوْ السَّنَةِ أَوْ الْإِسْلَامِ وَهِيَ دَرْكُ الْمَبِيعِ مِنْ الِاسْتِحْقَاقِ فَقَطْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
وَقِيلَ: وَالْعَيْبُ لِأَنَّ الْبَرَاءَةَ مِنْهَا لَا تَنْفَعُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ،
فَإِذَا اسْتَحَقَّ الْمَبِيعَ رَجَعَ الْمُشْتَرِي بِثَمَنِهِ عَلَى بَائِعِهِ وَلَا يُعْمَلُ بِتَبَرِّيهِ مِنْهُ وَيَسْقُطُ الشَّرْطُ
وَيَصِحُّ الْبَيْعُ فَلَا يَحْتَاجُ الْمُشْتَرِي إلَى إثْبَاتِ شِرَائِهِ عَلَيْهَا (مُؤَرَّخَةً) أَيْ الْعُهْدَةُ،
وَفِي نِسْبَةِ التَّارِيخِ لَهَا تَجَوُّزٌ إذْ الْمُؤَرَّخُ حَقِيقَةً الشِّرَاءُ لِيُعْلَمَ مِنْ تَارِيخِهَا قِدَمُ الْعَيْبِ أَوْ حُدُوثُهُ. (وَ) أَثْبَتَ أَيْضًا (صِحَّةَ الشِّرَاءِ) خَوْفَ دَعْوَى الْبَائِعِ إذَا حَضَرَ فَسَادَهُ فَيُكَلِّفُهُ الْيَمِينَ بِصِحَّتِهِ (إنْ لَمْ يَحْلِفْ) الْمُشْتَرِي (عَلَيْهِمَا) أَيْ الْعُهْدَةِ وَصِحَّةِ الشِّرَاءِ،
فَإِنْ حَلَفَ عَلَيْهِمَا فَلَا يَحْتَاجُ لِإِثْبَاتِهِمَا بِبَيِّنَةٍ، زَادَ الْمُوَثَّقُونَ أَنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى عَدَمِ رِضَاهُ بِالْعَيْبِ بَعْدَ اطِّلَاعِهِ عَلَيْهِ، وَأَنَّهُ لَمْ يَسْتَخْدِمْ الرَّقِيقَ بَعْدَهُ وَإِنْ أَرَادَ أَخْذَ الثَّمَنِ فَإِنَّهُ يُثْبِتُ بِبَيِّنَةٍ أَنَّهُ نَقَدَهُ وَأَنَّهُ كَذَا قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَلَهُ جَمْعُ هَذِهِ الْفُصُولِ فِي يَمِينٍ وَاحِدَةٍ، وَمَفْهُومُ عَلَيْهِمَا أَنَّ التَّارِيخَ لَا بُدَّ مِنْ إثْبَاتِهِ بِبَيِّنَةٍ،
وَكَذَا مِلْكُ بَائِعِهِ لِوَقْتِ بَيْعِهِ وَيَتَعَيَّنُ الْحَلِفُ عَلَى عَدَمِ اطِّلَاعِهِ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ الْبَيْعِ وَعَدَمِ الرِّضَا إذْ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل] تَنْبِيهَاتٌ) الْأَوَّلُ: الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ إنْ أَثْبَتَ عَهْدَ تَشَرُّطٍ فِي قَوْلِهِ فَتَلَوَّمَ فِي بَعِيدِ الْغَيْبَةِ إلَخْ لِأَنَّ التَّلَوُّمَ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ إثْبَاتِ الْمُوجِبَاتِ. أَبُو الْحَسَنِ يَثْبُتُ الْحُكْمُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِتِسْعَةِ شُرُوطٍ وَثَلَاثَةِ أَيْمَانٍ أَحَدُهَا أَنْ يُثْبِتَ أَنَّهُ ابْتَاعَ، الثَّانِي: مِقْدَارُ الثَّمَنِ. الثَّالِثُ: نَقْدُهُ. الرَّابِعُ: أَمَدُ التَّبَايُعِ. الْخَامِسُ: ثُبُوتُ الْعَيْبِ. السَّادِسُ: أَنَّهُ يُنْقِصُ مِنْ الثَّمَنِ. السَّابِعُ: أَنَّهُ أَقْدَمُ مِنْ أَمَدِ التَّبَايُعِ. الثَّامِنُ: ثُبُوتُ الْغَيْبَةِ التَّاسِعُ: بُعْدُهَا.
وَأَمَّا الْأَيْمَانُ الثَّلَاثَةُ فَحَلِفُهُ أَنَّهُ ابْتَاعَ بَيْعًا صَحِيحًا، وَأَنَّهُ لَمْ يَتَبَرَّأْ إلَيْهِ مِنْ الْعَيْبِ وَلَمْ يُبَيِّتْهُ لَهُ وَلَا أَرَاهُ إيَّاهُ فَرَضِيَهُ.
وَالثَّالِثُ أَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِهِ حِينَ عَلِمَهُ وَلَهُ جَعْلُهَا فِي يَمِينٍ وَاحِدَةٍ. الثَّانِي: زَادَ فِي التَّوْضِيحِ عَلَى التِّسْعَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مِلْكَ بَائِعُهُ لِوَقْتِ بَيْعِهِ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ صِحَّةَ مِلْكِ الْبَائِعِ إلَى حِينِ الشِّرَاءِ. الثَّالِثُ: مَحَلُّ اشْتِرَاطِ الْإِثْبَاتِ بِبَيِّنَةٍ أَنَّهُ نَقَدَهُ الثَّمَنَ إذَا لَمْ يَمْضِ مِنْ الزَّمَنِ مَا لَوْ أَنْكَرَ الْبَائِعُ قَبْضَهُ كَانَ الْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي بِيَمِينِهِ أَنَّهُ دَفَعَهُ لَهُ كَعَامٍ عِنْدَ ابْنِ حَبِيبٍ وَعِشْرِينَ عَامًا وَنَحْوِهَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ.
الرَّابِعُ:" د " لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ يَكُونُ فِي الْفَاسِدِ أَيْضًا فَلِمَ أُلْزِمَ الْمُشْتَرِي إثْبَاتَ صِحَّةِ شِرَائِهِ أَوْ الْحَلِفَ عَلَيْهَا. الْبُنَانِيُّ ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا
قُلْت: إنْ كَانَ ذَلِكَ فِي بَيْعٍ فَاسِدٍ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْهُ وَأَرَى إنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ ابْتَاعَهُ بَيْعًا حَرَامًا وَنَقَدَ ثَمَنَهُ وَلَمْ يَفُتْ بِحَوَالَةٍ سَوْقُ حُكْمٍ فِيهِ كَالصَّحِيحِ،
وَإِنْ فَاتَ جَعَلَهُ الْقَاضِي عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ وَيَتَرَادَّانِ الْفَضْلَ مَتَى الْتَقَيَا. اهـ. وَبِهِ يَرْتَفِعُ الْإِشْكَالُ.
وَفِي النُّكَتِ إذَا أَقَامَ الْمُشْتَرِي بَيِّنَةً أَنَّهُ ابْتَاعَ فَاسِدًا وَفَاتَ الْمَبِيعُ وَحُكِمَ بِالْقِيمَةِ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَفِيهَا فَضْلٌ عَلَى الثَّمَنِ الَّذِي أَخَذَهُ الْبَائِعُ،
فَإِنَّ السُّلْطَانَ يَأْخُذُهُ بَلْ يُبْقِيهِ فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ السُّلْطَانَ لَا يَحْكُمُ لِلْغَائِبِ فِي أَخْذِ دُيُونِهِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ مَفْقُودًا أَوْ مُوَلًّى عَلَيْهِ، أَوْ يَقُولُ الَّذِي عَلَيْهِ: لَا أُرِيدُ بَقَاءَهُ فِي ذِمَّتِي. اهـ. وَنَحْوُهُ لِأَبِي الْحَسَنِ. . وَفَوْتُهُ حِسًّا كَكِتَابَةٍ وَتَدْبِيرٍ، فَيُقَوَّمُ سَالِمًا وَمَعِيبًا، وَيُؤْخَذُ مِنْ الثَّمَنِ النِّسْبَةُ. .
[منح الجليل]
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.