فَلَا يُؤَخَّرُ لِلْإِشْهَادِ
Its commentaries
(فَلَا يُؤَخِّرُ) كُلٌّ مِنْ الْوَكِيلِ وَالْمُودَعِ الرَّدَّ (لِلْإِشْهَادِ) أَيْ لِأَجْلِهٍ أَيْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقُولَ لَا أَرُدُّ مَا عِنْدِي لِرَبِّهِ حَتَّى أُشْهِدَ إذْ لَا
فَائِدَةَ لَهُ وَهُوَ مُصَدَّقٌ، فَإِنْ أَخَّرَ فَتَلِفَ الْمَالُ ضَمِنَ
بِخِلَافِ مَنْ قَبَضَ بِبَيِّنَةِ التَّوَثُّقِ فَلَهُ التَّأْخِيرُ لَهُ وَلَا ضَمَانَ إنْ أَخَّرَ لَهُ لَكِنَّ الرَّاجِحَ أَنَّ لَهُ التَّأْخِيرَ لِلْإِشْهَادِ لِيَدْفَعَ عَنْ نَفْسِهِ الْيَمِينَ وَلَا ضَمَانَ
(قَوْلُهُ فَلَهُ التَّأْخِيرُ لَهُ) أَيْ لِأَجْلِ الْإِشْهَادِ.
(قَوْلُهُ لَكِنَّ الرَّاجِحَ أَنَّ لَهُ التَّأْخِيرَ لِلْإِشْهَادِ) أَيْ لِلْوَكِيلِ وَالْمُودِعِ الَّذِي قَبَضَ بِغَيْرِ بَيِّنَةِ التَّأْخِيرِ لِلْإِشْهَادِ خِلَافًا لِمَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ شَاسٍ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُودِعَ إذَا قَبَضَ بَيِّنَةً مَقْصُودَةً لِلتَّوَثُّقِ فَلَهُ تَأْخِيرُ الرَّدِّ لِلْإِشْهَادِ اتِّفَاقًا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إذَا تَلِفَ لِلتَّأْخِيرِ لِذَلِكَ،
وَأَمَّا الْوَكِيلُ وَالْمُودِعُ إذَا قَبَضَ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ لِلتَّوَثُّقِ فَقِيلَ لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا التَّأْخِيرُ لِلْإِشْهَادِ وَإِذَا أَخَّرَ لِأَجْلِهِ وَتَلِفَ ضَمِنَ وَهُوَ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ شَاسٍ
وَقِيلَ لَهُ التَّأْخِيرُ وَلَا ضَمَانَ وَهُوَ مَا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَارْتَضَاهُ الْأَشْيَاخُ وَفِي بْن عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ لِلْغَزَالِيِّ لَا لِأَهْلِ الْمَذْهَبِ فَيُفِيدُ قُوَّةَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ عَدَمِ التَّأْخِيرِ
Says nothing on this mas’ala.
(فَلَا يُؤَخَّرُ لِلْإِشْهَادِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: وَالْمُصَدَّقُ فِي الرَّدِّ لَيْسَ لَهُ التَّأْخِيرُ بِعُذْرِ الْإِشْهَادِ. ابْنُ هَارُونَ: نَحْوَ هَذَا ذَكَرَ ابْنُ شَاسٍ وَفِيهِ نَظَرٌ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لِلْوَكِيلِ أَوْ الْمُودَعِ مَقَالٌ فِي وَقْفِ الدَّفْعِ عَلَى الْبَيِّنَةِ وَلَوْ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُمَا فِي الرَّدِّ؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ تُسْقِطُ عَنْهُمَا الْيَمِينَ. ابْنُ عَرَفَةَ: مَا ذَكَرَهُ ابْنُ شَاسٍ هُوَ نَصُّ الْغَزَالِيِّ،
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَنْقُلَ عَنْ الْمَذْهَبِ مَا هُوَ نَصٌّ لِغَيْرِ الْمَذْهَبِ لَا سِيَّمَا وَأُصُولُ الْمَذْهَبِ تَقْتَضِي خِلَافَهُ حَسْبَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمَازِرِيُّ وَشَارِحَا ابْنِ الْحَاجِبِ.
(فَلَا يُؤَخِّرُ) أَيْ الْوَكِيلُ وَالْمُودَعُ بِالْفَتْحِ رَدَّهُ إلَيْهِ (لِلْإِشْهَادِ) عَلَيْهِ أَيْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقُولَ لَا أَرُدُّ حَتَّى أُشْهِدَ عَلَيْهِ، إذْ لَا نَفْعَ لَهُ فِيهِ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنُ هَارُونَ وَالْمُصَنِّفُ لَوْ قِيلَ لَهُمَا تَأْخِيرُ الدَّفْعِ حَتَّى يُشْهِدَا لَكَانَ حَسَنًا لِأَنَّهُمَا يَقُولَانِ لَوْ لَمْ نُشْهِدْ لَتَوَجَّهَتْ عَلَيْنَا الْيَمِينُ قُلْنَا التَّأْخِيرُ لَنُسْقِطَهَا. الْبُنَانِيُّ تَبِعَ ابْنَ الْحَاجِبِ وَابْنُ شَاسٍ ابْنَ هَارُونَ وَفِيهِ نَظَرٌ.
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لِلْوَكِيلِ أَوْ الْمُودَعِ مَقَالٌ فِي وَقْفِ الدَّفْعِ عَلَى الْبَيِّنَةِ وَإِنْ وَلِأَحَدِ الْوَكِيلَيْنِ: الِاسْتِبْدَادُ، إلَّا لِشَرْطٍ [منح الجليل] كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُمَا لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ تُسْقِطُ الْيَمِينَ عَنْهُمَا. ابْنُ عَرَفَةَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ شَاسٍ هُوَ نَصُّ الْغَزَالِيِّ،
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُنْقَلَ عَنْ الْمَذْهَبِ مَا هُوَ نَصٌّ لِغَيْرِ الْمَذْهَبِ لَا سِيَّمَا وَأُصُولُ الْمَذْهَبِ تَقْتَضِي خِلَافَهُ حَسْبَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمَازِرِيُّ وَشَارِحَا ابْنِ الْحَاجِبِ.
فلا يؤخر للإشهاد يعني أن الوكيل والمودع إذا طلب رب الوديعة أو الشيء الموكل عليه منهما أن يدفعا له وديعته أو ما وكل عليه، فإنهما لا يؤخران دفع ذلك إلى أن يشهدا عليه أو لأجل الإشهاد عليه أي على الدفع، وإيضاح هذا أن تقول ليس لكل منهما أن يقول لا أرد أوأدفع ما عندي حتى أشهد عليه؛ لأنهما لا نفع لهما في ذلك لكونهما مصدقين بيمين،
فإن أخرا الدفع للإشهاد حتى تلف ذلك ضمنا، كما قال المص في الوديعة: "وبمنعها حتى يأتي الحاكم إن لم تكن بينة" .
تنبيه: "قوله فلا يؤخر للإشهاد" قال البناني: تبع ابن الحاجب وابن شاس، قال ابن هارون: وفيه نظر، ابن عبد السلام: ينبغي أن يكون للوكيل والمودع مقال في وقف الدفع على البينة وإن كان القول قولهما؛ لأن البينة تسقط عنهما اليمين.
ابن عرفة: ما ذكره ابن شاس هو نص الغزالي: ولا يجوز أن ينقل عن المذهب ما هو نص لغير المذهب لاسيما وأصول المذهب تقتضي خلافه حسبما أشار إليه المازري وشارحا ابن الحاجب. اهـ. وقوله: "وصدق في الرد" اعلم أن الوكيل يصدق في الرد إلى موكله ولو ادعى ذلك بعد موت الموكل وهذا واضح، وإنما نبهت عليه لأن بعض أهل المغرب توقف في ذلك حتى أطلعته على النص في ذلك. والله أعلم. قاله الحطاب.
وقال: قال ابن ناجي في قول المدونة ومن ذبح أضحيتك بغير أمرك: فإما ولدك أو بعض عيالك،
فمن فعله ليكفيك مؤنتها فذلك يجزئ يقوم منها إذا كان ربع بين أخ وأخت وكان الأخ هو الذي يتولى عقد كرائه وقبضه سنين متطاولة فجاءت أخته تطالب بمنابها من الكراء في جميع المدة وزعمت أنها لم تقبض شيئا وادعى هو دفعه لها أنه يقبل قوله مع يمينه؛ إذ هو وكيلها بالعادة. اهـ المراد منه.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.