ثُمَّ فِي قَبُولِ بَيِّنَةِ الرَّدِّ خِلَافٌ
Its commentaries
(ثُمَّ فِي قَبُولِ بَيِّنَةِ الرَّدِّ) مِنْ الْمُودَعِ لِرَبِّهَا (خِلَافٌ) هَلْ تُقْبَلُ لِأَنَّهُ أَمِينٌ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ أَكْذَبَهَا بِجَحْدِهِ أَصْلَ الْوَدِيعَةِ وَقَدْ جَزَمَ الْمُصَنِّفُ فِي الدَّيْنِ بِعَدَمِ قَبُولِ بَيِّنَةِ الرَّدِّ بَعْدَ الْجَحْدِ وَسَيَأْتِي فِي عَامِلِ الْقِرَاضِ يَجْحَدُهُ، ثُمَّ يُقِيمُ بَيِّنَةَ الرَّدِّ أَنَّ الرَّاجِحَ قَبُولُهَا.
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ، ثُمَّ فِي قَبُولِ إلَخْ) أَيْ إنْ أَقَامَ رَبُّهَا عَلَيْهِ بَيِّنَةً بِهَا حِينَ جَحَدَهَا، وَأَقَامَ هُوَ بَيِّنَةً بِرَدِّهَا كَانَ فِي قَبُولِ بَيِّنَةِ الرَّدِّ خِلَافٌ مَشْهُورٌ كَذَا قَرَّرَ عبق فَقَدْ جَعَلَ مَوْضُوعَ الْخِلَافِ أَنَّ رَبَّهَا أَقَامَ عَلَيْهِ بَيِّنَةً حِينَ جَحَدَهَا، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بَعْدَ الْجَحْدِ، ثُمَّ أَقَامَ بَيِّنَةً بِالرَّدِّ أَنَّهَا تُقْبَلُ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِقْرَارِ، وَإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ فِي جَرَيَانِ الْخِلَافِ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ وَتَبْصِرَةِ ابْنِ فَرْحُونٍ وَنَقَلَهُ ح، وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ بَيِّنَةُ الرَّدِّ أَنَّ الْمُودَعَ إذَا أَنْكَرَ الْإِيدَاعَ مِنْ أَصْلِهِ فَأَقَامَ رَبُّهَا عَلَيْهِ بَيِّنَةً بِهَا فَأَشْهَدَ بَيِّنَةً بِتَلَفِهَا لَا تُقْبَلُ اتِّفَاقًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ الْخِلَافُ مَوْجُودٌ فِي كُلٍّ مِنْ بَيِّنَةِ الرَّدِّ وَبَيِّنَةِ التَّلَفِ كَمَا قَالَهُ جَدّ عج، وَالشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ وَاسْتَصْوَبَهُ شَيْخُنَا، ثُمَّ الرَّاجِحُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ عَدَمُ قَبُولِ بَيِّنَةِ الرَّدِّ، وَالتَّلَفِ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي المج.
(قَوْلُهُ وَقَدْ جَزَمَ إلَخْ) حَيْثُ قَالَ،
وَإِنْ أَنْكَرَ مَطْلُوبُ الْمُعَامَلَةِ فَالْبَيِّنَةُ، ثُمَّ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ بِالْقَضَاءِ أَيْ، ثُمَّ إذَا شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ لَا تُقْبَلُ إلَخْ، وَإِنَّمَا جَزَمَ فِي الدَّيْنِ بِعَدَمِ الْقَبُولِ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ فِي الذِّمَّةِ، وَالْأَصْلُ بَقَاءُ مَا فِيهَا
بِخِلَافِ الْوَدِيعَةِ فَإِنَّهَا أَمَانَةٌ وَلَمَّا جَحَدَهَا وَظَهَرَتْ خِيَانَتُهُ، وَأَقَامَ بَيِّنَةً بِالرَّدِّ صَارَ لِتِلْكَ الْبَيِّنَةِ طَرَفَانِ مُرَجِّحَانِ طَرَفُ الْأَمَانَةِ مُرَجِّحٌ لِقَبُولِهَا، وَطَرَفُ الْجَحْدِ مُرَجِّحٌ لِعَدَمِهِ، فَلِذَا جَرَى الْخِلَافُ فِي الْوَدِيعَةِ
(قَوْلُهُ أَنَّ الرَّاجِحَ قَبُولُهَا) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْقَوْلَ بِعَدَمِ قَبُولِهَا فِي الْقِرَاضِ مَرْجُوحٌ
بِخِلَافِ الْقَوْلِ هُنَا بِعَدَمِ قَبُولِهَا فَإِنَّهُ مَشْهُورٌ وَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ نَقْلُ ح فِي بَابِ الْوَكَالَةِ كَمَا قَالَ بْن اسْتِوَاءُ الْوَدِيعَةِ، وَالْقِرَاضِ، وَالْبِضَاعَةِ فِي وُجُودِ الْخِلَافِ فِي الْجَمِيعِ،
وَإِنَّ مَنْ قَالَ بِقَبُولِ الْبَيِّنَةِ قَالَهُ فِي الْجَمِيعِ وَمَنْ قَالَ بِعَدَمِ قَبُولِهَا قَالَهُ فِي الْجَمِيعِ،
وَإِنَّ الرَّاجِحَ مِنْ الْقَوْلَيْنِ عَدَمُ قَبُولِهَا فِي الْجَمِيعِ وَحِينَئِذٍ فَلَا فَرْقَ أَصْلًا.
Says nothing on this mas’ala.
(ثُمَّ) إنْ أَقَامَ الْمُودَعُ بِالْفَتْحِ بَيِّنَةً بِرَدِّ الْوَدِيعَةِ لِرَبِّهَا بَعْدَ إقْرَارِهِ بِهِ أَوْ قِيَامُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ بِهِ وَكَانَ جَحْدُهُ أَوَّلًا فَ (فِي قَبُولِ بَيِّنَةِ) الْمُودِعِ الشَّاهِدَةِ لَهُ بِ (الرَّدِّ) أَيْ رَدِّ الْوَدِيعَةِ لِمُوَدِّعِهَا لِأَنَّهُ أَمِينٌ، وَلَا يُنْظَرُ لِتَضَمُّنِ جَحْدِهِ تَكْذِيبَهَا، وَاسْتَحْسَنَهُ اللَّخْمِيُّ وَعَدَمُهُ لِتَكْذِيبِهَا بِجَحْدِهِ ابْتِدَاءً وَهُوَ الْمَشْهُورُ (خِلَافٌ) أَيْ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ.
" ق " اللَّخْمِيُّ اخْتَلَفَ إذَا أَنْكَرَ الْإِيدَاعَ، فَلَمَّا شَهِدَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ بِهِ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ بِالرَّدِّ فَقِيلَ لَا تُقْبَلُ بِبَيِّنَةٍ لِأَنَّهُ كَذَّبَهَا بِقَوْلِهِ مَا أَوْدَعْتَنِي،
وَكَذَا إذَا قَالَ مَا اشْتَرَيْت مِنْك فَلَمَّا أَقَامَ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ بِالشِّرَاءِ أَقَامَ هُوَ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ بِالدَّفْعِ
وَقِيلَ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الْوَضْعَيْنِ جَمِيعًا وَهُوَ أَحْسَنُ لِأَنَّهُ يَقُولُ أَرَدْت أَنْ لَا أَتَكَلَّفَ بَيِّنَةً. ابْنُ حَبِيبٍ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ وَمُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ وَأَصْبَغُ مَنْ اسْتَوْدَعَ وَدِيعَةً بِبَيِّنَةٍ فَجَحَدَهَا ثُمَّ أَقَرَّ أَنَّهُ رَدَّهَا وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ بِرَدِّهَا فَإِنَّهُ ضَامِنٌ لِأَنَّهُ أَكْذَبَهَا إنْ قَالَ لَمْ أَجِدْهَا، يُرِيدُ أَوْ قَالَ مَا أَوْدَعَتْنِي شَيْئًا،
وَأَمَّا لَوْ قَالَ مَا لَكَ عِنْدِي شَيْءٌ فَالْبَيِّنَةُ بِالْبَرَاءَةِ تَنْفَعُهُ،
وَكَذَلِكَ فِي الْغِرَاضِ وَالْبِضَاعَةِ اهـ.
ابْنُ زَرْقُونٍ تَحَصَّلَ فِيمَنْ أَنْكَرَ أَمَانَةً ثُمَّ ادَّعَى ضَيَاعَهَا أَوْ رَدَّهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ، الْأَوَّلُ لِمَالِكٍ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيهِمَا. الثَّانِي لِمَالِكٍ أَيْضًا لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيهِمَا. الثَّالِثُ لِابْنِ الْقَاسِمِ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الضَّيَاعِ دُونَ الرَّدِّ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ إنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى ضَيَاعِهِ أَوْ رَدِّهِ فَإِنَّهَا تَنْفَعُهُ بَعْدَ إنْكَارِهِ. ابْنُ شَاسٍ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ لِتَنَاقُضِ كَلَامَيْهِ.
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.