وغلة مستعمل
Its commentaries
(وَ) لَهُ (غَلَّةُ) مَغْصُوبٍ (مُسْتَعْمَلٍ) رُجِّحَ حَمْلُهُ عَلَى الْعَقَارِ مِنْ دُورٍ وَرَبَاعٍ، وَأَرْضٍ سَكَنَهَا، أَوْ زَرَعَهَا، أَوْ كَرَاهَا دُونَ الْحَيَوَانِ الْمُسْتَعْمَلِ الَّذِي نَشَأَ عَنْ اسْتِعْمَالِهِ غَلَّةٌ كَكِرَاءِ الدَّابَّةِ، أَوْ الْعَبْدِ، أَوْ اسْتِعْمَالِهِمَا؛ لِأَنَّهُ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ فَيَضْمَنُ فِي الْعَقَارِ إذَا اُسْتُعْمِلَ، وَإِلَّا فَلَا وَلَا يَضْمَنُ فِي الْحَيَوَانِ إلَّا مَا نَشَأَ مِنْ غَيْرِ اسْتِعْمَالٍ كَلَبَنٍ وَصُوفٍ، وَالْأَرْجَحُ حَمْلُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ مِنْ الْعُمُومِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَغَلَّةٌ مُسْتَعْمَلٌ وَلَوْ فَاتَ الْمَغْصُوبُ وَلَزِمَتْ الْقِيمَةُ فَيَأْخُذُ الْغَلَّةَ وَقِيمَةَ الذَّاتِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَعَامَّةِ أَصْحَابِهِ وَجُمْهُورِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا كِرَاءَ لَهُ إذَا أَخَذَ الْقِيمَةَ وَاحْتُرِزَ بِمُسْتَعْمَلٍ عَمَّا إذَا عُطِّلَ كَدَارٍ غَلَقَهَا، وَأَرْضٍ بَوَّرَهَا وَدَابَّةٍ حَبَسَهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا يُخَالِفُ قَوْلَهُ فِيمَا يَأْتِي وَمَنْفَعَةُ الْحُرِّ، وَالْبُضْعِ بِالتَّفْوِيتِ وَغَيْرِهِمَا بِالْفَوَاتِ؛
لِأَنَّهُ فِي غَصْبِ الْمَنْفَعَةِ وَمَا هُنَا فِي غَصْبِ الذَّاتِ فَإِذَا غَصَبَ أَرْضًا وَبَوَّرَهَا فَإِنْ قَصَدَ غَصْبَ الذَّاتِ فَلَا كِرَاءَ عَلَيْهِ،
وَإِنْ قَصَدَ غَصْبَ الْمَنْفَعَةِ لَزِمَهُ كِرَاءُ مِثْلِهَا.
(قَوْلُهُ وَلَهُ) أَيْ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ غَلَّةٌ إلَخْ
(قَوْلُهُ رَجَحَ إلَخْ) حَاصِلُ هَذَا الَّذِي رَجَّحَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ أَنَّ الْمَغْصُوبَ إنْ كَانَ عَقَارًا وَاسْتَعْمَلَهُ الْغَاصِبُ كَانَتْ غَلَّتْهُ لِرَبِّهِ فَيَلْزَمُهُ أُجْرَتُهُ إنْ سَكَنَ فِيهِ، أَوْ أَسْكَنَهُ لِغَيْرِهِ وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَرُدَّ ثَمَرَ النَّخْلِ الَّذِي أَثْمَرَ عِنْدَهُ،
وَإِنْ كَانَ حَيَوَانًا فَإِنْ كَانَتْ غَلَّتُهُ لَيْسَتْ نَاشِئَةً عَنْ تَحْرِيكِ الْغَاصِبِ كَاللَّبَنِ، وَالصُّوفِ فَهِيَ لِرَبِّهِ،
وَإِنْ كَانَتْ نَاشِئَةً عَنْ تَحْرِيكٍ كَالرُّكُوبِ، وَالْخِدْمَةِ فَهِيَ لِلْغَاصِبِ فَلَا يَلْزَمُهُ أُجْرَةُ الرُّكُوبِ وَلَا اسْتِعْمَالُ الدَّابَّةِ فِي حَرْثٍ، أَوْ دَرْسٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ رَجَحَ حَمْلُهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ إذَا اُسْتُعْمِلَ) أَيْ بِأَنْ سُكِنَ، أَوْ زُرِعَ
(قَوْلُهُ إلَّا مَا نَشَأَ مِنْ غَيْرِ اسْتِعْمَالٍ) أَيْ.
وَأَمَّا مَا نَشَأَ مِنْ اسْتِعْمَالِ الْغَاصِبِ كَكِرَاءِ الدَّابَّةِ، أَوْ اسْتِعْمَالِهَا بِنَفْسِهِ فَلَا يَضْمَنُهُ
(قَوْلُهُ، وَالْأَرْجَحُ حَمْلُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ مِنْ الْعُمُومِ) أَيْ أَنَّ غَلَّةَ الْمَغْصُوبِ ذَاتِهِ الَّذِي اسْتَعْمَلَهُ الْغَاصِبُ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ سَوَاءٌ كَانَ الْمَغْصُوبُ عَقَارًا، أَوْ حَيَوَانًا كَانَتْ غَلَّةُ الْحَيَوَانِ نَاشِئَةً عَنْ تَحْرِيكِ الْغَاصِبِ أَوَّلًا، قَالَ ابْنُ عَاشِرٍ وَحُمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى هَذَا، وَهُوَ الظَّاهِرُ وَعَلَيْهِ حَمَلَهُ ح
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ، وَهَذَا مَا صَرَّحَ بِهِ الْمَازِرِيُّ وَشَهَرَهُ صَاحِبُ الْمُعِينِ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ ابْنِ الْعَرَبِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ وَقَالَ ابْنُ عَاشِرٍ هُوَ الْمَشْهُورُ، وَهُوَ الَّذِي يَأْتِي عَلَيْهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَمَا أَنْفَقَ فِي الْغَلَّةِ إذْ لَوْ لَمْ تَلْزَمْ الْغَلَّةُ الْغَاصِبَ مَا صَحَّ قَوْلُهُ فِي الْغَلَّةِ اُنْظُرْ بْن
(قَوْلُهُ وَلَوْ فَاتَ الْمَغْصُوبُ) أَيْ مِنْ الذَّاتِ الْمَغْصُوبَةِ
(قَوْلُهُ، وَهُوَ) أَيْ أَخْذُ الْغَلَّةِ وَقِيمَةِ الذَّاتِ.
(قَوْلُهُ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إلَخْ) أَيْ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَعَلَى قَوْلِهِ اقْتَصَرَ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْبَيَانِ، وَالْمُقَدِّمَاتِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَبِالْجُمْلَةِ فَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا وبن وَغَيْرُهُمَا؛ لِأَنَّ الْقِيمَةَ يَوْمَ الِاسْتِيلَاءِ فَالْغَلَّةُ نَشَأَتْ فِي مِلْكِ الْغَاصِبِ حَتَّى قِيلَ إنَّ الْأَوَّلَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْقِيمَةَ يَوْمَ التَّلَفِ
(قَوْلُهُ وَدَابَّةٍ حَبَسَهَا إلَخْ) هَذَا إنَّمَا يُنَاسِبُ الْقَوْلَ الثَّانِيَ
(قَوْلُهُ بِالتَّفْوِيتِ) أَيْ بِالِاسْتِعْمَالِ.
ص (وَغَلَّةِ مُسْتَعْمَلٍ) ش: هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ يَضْمَنُ غَلَّةَ مَا اُسْتُعْمِلَ مِنْ رِبَاعٍ وَحَيَوَانٍ وَهُوَ خِلَافُ مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ فَإِنَّهُ
قَالَ فِي كِتَابِ الْغَصْبِ: إنَّهُ لَا يَرُدُّ غَلَّةَ الْعَبِيدِ وَالدَّوَابِّ
وَقَالَ فِي كِتَابِ الِاسْتِحْقَاقِ: وَلَا يَرُدُّ غَلَّةَ الْحَيَوَانِ مُطْلَقًا وَمَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: صَرَّحَ الْمَازِرِيُّ وَصَاحِبُ الْمُعِينِ بِتَشْهِيرِهِ وَشَهَرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ ابْنِ الْعَرَبِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ.
(فَرْعٌ) مَنْ غَصَبَ مَنْفَعَةَ دَارٍ وَاسْتَأْجَرَ مِنْهُ رَجُلٌ تِلْكَ الْمَنْفَعَةَ فَلِرَبِّهَا أَخْذُ الْمَنْفَعَةِ مِنْ الْغَاصِبِ أَوْ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ عَالِمًا كَانَ أَوْ جَاهِلًا كَمَا لَوْ غَصَبَ طَعَامًا وَبَاعَهُ وَاسْتَهْلَكَهُ الْمُشْتَرِي فَلِرَبِّ الطَّعَامِ أَنْ يُضَمِّنَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا
بِخِلَافِ مَا إذَا غَصَبَ الرَّقَبَةَ وَأَكْرَاهَا قَالَهُ فِي نَوَازِلِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الْغَصْبِ.
(وَغَلَّةُ مُسْتَعْمَلٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: فِي غُرْمِ الْغَاصِبِ غَلَّةَ الْمَغْصُوبِ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ. كُلُّ رَبْعٍ اغْتَصَبَهُ غَاصِبٌ فَسَكَنَهُ أَوْ اغْتَلَّهُ أَوْ أَرْضًا فَزَرَعَهَا، فَعَلَيْهِ كِرَاءُ مَا سَكَنَ أَوْ زَرَعَ بِنَفْسِهِ وَغُرْمُ مَا أَكْرَاهَا بِهِ مِنْ غَيْرِهِ مَا لَمْ يُحَابِ،
وَإِنْ لَمْ يَسْكُنْهَا وَلَا انْتَفَعَ بِهَا وَلَا اغْتَلَّهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَمَا اغْتَصَبَهُ مِنْ دَوَابَّ أَوْ رَقِيقٍ أَوْ سَرَقَهُ فَاسْتَعْمَلَهَا شَهْرًا وَطَالَ مُكْثُهَا بِيَدِهِ أَوْ أَكْرَاهَا وَقَبَضَ كِرَاءَهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَلَهُ مَا قَبَضَ مِنْ كِرَائِهَا وَإِنَّمَا لِرَبِّهَا عَيْنُ شَيْئِهِ. وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُلْزِمَهُ قِيمَتَهَا إذَا كَانَتْ عَلَى حَالِهَا لَمْ تَتَغَيَّرْ فِي يَدِكَ، وَلَا يَنْظُرُ إلَى تَغَيُّرِ سُوقٍ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَمَّا الْمُكْتَرِي وَالْمُسْتَعِيرُ يَتَعَدَّى الْمَسَافَةَ تَعَدِّيًا بَعِيدًا أَوْ يَحْبِسُهَا أَيَّامًا كَثِيرَةً وَلَمْ يَرْكَبْهَا ثُمَّ يَرُدُّهَا بِحَالِهَا، فَرَبُّهَا مُخَيَّرٌ فِي أَخْذِ قِيمَتِهَا يَوْمَ التَّعَدِّي، أَوْ يَأْخُذُهَا مَعَ كِرَاءِ حَبْسِهِ إيَّاهَا بَعْدَ الْمَسَافَةِ. وَلَهُ فِي الْوَجْهَيْنِ عَلَى الْمُكْتَرِي الْكِرَاءُ الْأَوَّلُ وَالسَّارِقُ وَالْغَاصِبُ لَيْسَ عَلَيْهِ فِي مِثْلِ هَذَا قِيمَةٌ وَلَا كِرَاءٌ إذَا رَدَّهَا بِحَالِهَا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَوْلَا مَا قَالَهُ مَالِكٌ لَجَعَلْت عَلَى السَّارِقِ وَالْغَاصِبِ كِرَاءَ رُكُوبِهِ إيَّاهَا وَأُضَمِّنُهُ قِيمَتَهَا إذَا حَبَسَهَا عَنْ أَسْوَاقِهَا كَالْمُكْتَرِي وَلَكِنِّي آخُذُ فِيهَا بِقَوْلِ مَالِكٍ.
وَقَالَ الْبَاجِيُّ: الْفَرْقُ أَنَّ الْغَاصِبَ غَصَبَ الرَّقَبَةَ فَلَا يَضْمَنُ الْمَنَافِعَ لِضَمَانِهِ الرَّقَبَةَ
بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَهُوَ مُتَعَدٍّ عَلَى الْمَنَافِعِ فَضَمِنَهَا انْتَهَى. اُنْظُرْ هَذَا التَّعْلِيلَ بِالنِّسْبَةِ إلَى الرَّبْعِ فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَغْرَمُ غَلَّةَ مَا اسْتَغَلَّ. وَانْظُرْ قَوْلَ خَلِيلٍ:" وَغَلَّةُ مُسْتَعْمَلٍ " وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الرَّبْعَ
بِخِلَافِ الدَّوَابِّ وَالرَّقِيقِ يَبْقَى صُوفُ الْغَنَمِ وَلَبَنُهَا وَنَسْلُ الْحَيَوَانِ وَثَمَرُ الشَّجَرِ سَيَأْتِي حُكْمُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ: " كَمَرْكَبٍ نَخِرٍ ". وَانْظُرْ هَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ:" لَا مَا بَاضَ ".
(ص) وَغَلَّةُ مُسْتَعْمَلٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ غَصَبَ رَقَبَةَ عَبْدٍ أَوْ دَابَّةٍ أَوْ دَارٍ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ فَاسْتَعْمَلَهُ بِنَفْسِهِ أَوْ أَكْرَاهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ لِلْمَالِكِ مَا اسْتَغَلَّهُ وَسَوَاءٌ هَلَكَ الْمَغْصُوبُ أَمْ لَا فَيَأْخُذُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ الْغَلَّةَ وَقِيمَةَ الرَّقَبَةِ وَلَا يُخَالِفُ قَوْلَهُ فِيمَا يَأْتِي أَوْ رَجَعَ بِهَا مِنْ سَفَرٍ وَلَوْ بَعُدَ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى نَفْيِ ضَمَانِ قِيمَتِهَا فَقَطْ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يَضْمَنُ الْكِرَاءَ لِأَنَّهُ اسْتَعْمَلَ وَمَفْهُومُ مُسْتَعْمَلٍ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُسْتَعْمَلْ فَلَا يَضْمَنُ شَيْئًا كَالدَّارِ يُغْلِقُهَا وَالدَّابَّةِ يَحْبِسُهَا وَالْأَرْضِ يُبَوِّرُهَا وَالْعَبْدِ لَا يَسْتَخْدِمُهُ وَلَا يُنَافِي هَذَا قَوْلَهُ الْآتِيَ وَغَيْرُهُمَا بِالْفَوَاتِ أَيْ وَإِنْ لَمْ يُسْتَعْمَلْ لِأَنَّهُ فِيمَا إذَا غَصَبَ الْمَنْفَعَةَ فَقَطْ وَحِينَئِذٍ لَا تَعَارُضَ وَهُنَاكَ جَمْعٌ آخَرُ اُنْظُرْ الشَّرْحَ الْكَبِيرَ.
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ وَقِيمَةَ الرَّقَبَةِ) هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ - مِنْ أَصْحَابِهِ وَغَيْرِهِمْ قِيلَ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَدَرَجَ عَلَيْهِ تت بِقَوْلِهِ وَغَلَّةُ مُسْتَعْمِلٍ لِعَبْدٍ وَدَارٍ وَدَابَّةٍ وَغَيْرِهَا سَوَاءٌ اسْتَعْمَلَ بِنَفْسِهِ أَوْ أَكْرَاهُ عَلَى الْمَشْهُورِ
وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْغَلَّةَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَلَوْ هَلَكَ الْمَغْصُوبُ وَهُوَ كَذَلِكَ فَيَأْخُذُ الْغَلَّةَ وَقِيمَةَ الْمَغْصُوبِ اهـ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا كِرَاءَ لَهُ إذَا أَخَذَ الْقِيمَةَ
وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِ الْغَلَّةِ لَهُ إذَا أَخَذَ شَيْئَهُ أَوْ هَلَكَ وَلَمْ يَخْتَرْ تَضْمِينَهُ
وَأَمَّا لَوْ اخْتَارَ تَضْمِينَهُ فَلَا غَلَّةَ لَهُ إذْ لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْغَلَّةِ وَالْقِيمَةِ وَرَجَّحَهُ اللَّقَانِيِّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَالْوَاجِبُ الرُّجُوعُ إلَيْهِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ مَنْ حَقَّقَ
(قَوْلُهُ وَهُنَاكَ جَمْعٌ آخَرُ) أَيْ بِحَمْلِ مَا هُنَا عَلَى الْعَقَارِ فَقَطْ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ حَيْثُ فَرَّقَ فِيهَا بَيْنَ الرِّبَاعِ وَالدُّورِ وَالْأَرَضِينَ وَبَيْنَ الدَّوَابِّ وَالْعَبِيدِ فَيَضْمَنُ فِي الرُّبَاعِ وَالدُّورِ وَالْأَرَضِينَ إذَا سَكَنَ أَوْ اسْتَغَلَّ أَوْ زَرَعَ وَإِلَّا فَلَا وَلَا يَضْمَنُ فِي الدَّوَابِّ وَالْعَبِيدِ مَا كَانَ نَاشِئًا عَنْ تَحْرِيكٍ حَيْثُ اسْتَعْمَلَ أَوْ أَكْرَى
وَأَمَّا مَا نَشَأَ لَا عَنْ تَحْرِيكٍ كَسَمْنٍ وَلَبَنٍ وَصُوفٍ فَإِنَّهُ يَكُونُ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الزِّيَادَةَ كَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ خُرُوجُهُ بِنَوْعِ مُعَالَجَةٍ وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ أَوْ رَجَعَ بِهَا مِنْ سَفَرٍ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ قِيمَةً وَلَا كِرَاءً وَعَلَى هَذَا بَهْرَامُ (أَقُولُ) وَحَلَّ بِهِ عب كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فَيَقْتَضِي تَرْجِيحَهُ إلَّا أَنَّ بَعْضَهُمْ أَفَادَ أَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّهُ يَضْمَنُ غَلَّةَ مَا اسْتَعْمَلَ مِنْ رِبَاعٍ وَحَيَوَانٍ قَائِلًا وَهُوَ خِلَافُ مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ وَأَقَرَّ مُحَشِّي تت كَلَامَ تت عَلَى الْعُمُومِ وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُ فَيَقْتَضِي رُجْحَانَهُ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ
وَكَذَلِكَ اللَّقَانِيِّ رَجَّحَهُ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ قَائِلًا قَوْلُهُ وَغَلَّةُ مُسْتَعْمَلٍ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَالصَّوَابُ أَنَّهُ يَضْمَنُ مُطْلَقًا وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ الرِّبَاعِ وَالدُّورِ وَالْأَرَضِينَ وَالدَّوَابِّ وَالْعَبِيدِ فَيَضْمَنُ فِي الرِّبَاعِ وَالدُّورِ وَالْأَرَضِينَ إذَا سَكَنَ أَوْ اسْتَغَلَّ أَوْ زَرَعَ وَإِلَّا فَلَا وَلَا يَضْمَنُ فِي الدَّوَابِّ وَالْعَبِيدِ إذَا اسْتَعْمَلَ أَوْ اسْتَغَلَّ أَوْ أَكْرَى وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ أَوْ رَجَعَ بِهَا مِنْ سَفَرٍ فَيُحْمَلُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْمَشْهُورِ بِأَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ وَغَلَّةُ مُسْتَعْمَلٍ عَلَى عُمُومِهِ وَقَوْلُهُ أَوْ رَجَعَ بِهَا مِنْ سَفَرٍ عَلَى نَفْيِ الضَّمَانِ فِي الذَّوَاتِ وَقَوْلُهُ وَغَيْرُهُمَا بِالْفَوَاتِ عَلَى غَصْبِ الْمَنَافِعِ فَيَكُونُ قَدْ مَشَى عَلَى الْمَشْهُورِ فِي الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ثَلَاثَةَ مَوَاضِعَ مُتَعَارِضَةً الْأَوَّلُ هَذَا أَعْنِي قَوْلَهُ وَغَلَّةُ مُسْتَعْمَلٍ فَهُوَ مُعَارِضٌ بِمَنْطُوقِهِ لِقَوْلِهِ أَوْ رَجَعَ بِهَا مِنْ سَفَرٍ وَبِمَفْهُومِهِ لِقَوْلِهِ وَغَيْرُهُمَا بِالْفَوَاتِ وَالْجَمْعُ بِمَا عَلِمْتَهُ هُوَ الصَّوَابُ كَمَا أَشَارَ لَهُ اللَّقَانِيِّ
(وَ) لَهُ (غَلَّةُ) مَغْصُوبٍ (مُسْتَعْمَلٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ الْأُولَى وَفَتْحِ الثَّانِيَةِ مِنْ رَقِيقٍ وَدَابَّةٍ وَدَارٍ وَغَيْرِهَا، سَوَاءٌ اسْتَعْمَلَهُ الْغَاصِبُ أَوْ أَكْرَاهُ عَلَى الْمَشْهُورِ عِنْدَ الْمَازِرِيِّ وَصَاحِبِ الْمُعِينِ وَهُوَ الصَّحِيحُ إذْ لَا حَقَّ لِلْغَاصِبِ. وَرَوَى الْمَازِرِيُّ لَا ضَمَانَ عَلَى الْغَاصِبِ مُطْلَقًا وَرُجِّحَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . .
[منح الجليل] لِخَبَرِ «الْخَرَاجِ بِالضَّمَانِ» ، وَمَفْهُومُ مُسْتَعْمَلٍ أَنَّ مَا لَهُ غَلَّةٌ وَلَمْ يُسْتَعْمَلْ كَالرَّقِيقِ لَا يَسْتَعْمِلُهُ وَالدَّارُ يُغْلِقُهَا وَالْأَرْضُ يُبَوِّرُهَا وَالدَّابَّةُ يَحْبِسُهَا لَا تَلْزَمُهُ غَلَّتُهُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ.
وَقِيلَ تَلْزَمُهُ وَصَوَّبَهُ الْأَشْيَاخُ وَاخْتُلِفَ فِيمَنْ غُصِبَتْ دَنَانِيرُهُ أَوْ دَرَاهِمُهُ وَأَنْفَقَهَا الْغَاصِبُ أَوْ اتَّجِرْ بِهَا فَقِيلَ لَا شَيْءَ لَهُ إلَّا رَأْسُ مَالِهِ وَشُهِرَ.
وَقَالَ ابْنُ حَارِثٍ اتَّفَقُوا أَنَّ الرِّبْحَ لِلْغَاصِبِ فِيمَا غَصَبَهُ مِنْ مَالٍ أَوْ سَرِقَةٍ وَالْخَسَارَةَ عَلَيْهِ.
وَقِيلَ لَهُ رِبْحُهُ إنْ كَانَ الْغَاصِبُ مُعْسِرًا.
وَقِيلَ لَهُ مِقْدَارُ مَا كَانَ يَرْبَحُ فِيهِ لَوْ كَانَ بِيَدِهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْغَلَّةَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَلَوْ هَلَكَ الْمَغْصُوبُ وَهُوَ كَذَلِكَ فَيَأْخُذُ غَلَّةَ الْمَغْصُوبِ وَقِيمَتَهُ وَنَحْوُهُ فِي الْكَافِي أَفَادَهُ تت.
طفي لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَعْتَمِدَ هَذَا وَإِنْ عَزَاهُ فِي الْكَافِي لِأَصْحَابِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - لِأَنَّهُ خِلَافُ مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ فَفِيهَا وَمَا أَثْمَرَ عِنْدَ الْغَاصِبِ مِنْ نَخْلٍ أَوْ شَجَرٍ أَوْ تَنَاسَلَ مِنْ الْحَيَوَانِ أَوْ جَزَّ مِنْ الصُّوفِ أَوْ حَلَبَ مِنْ اللَّبَنِ، فَإِنَّهُ يَرُدُّ ذَلِكَ كُلَّهُ مَعَ مَا اغْتَصَبَ لِمُسْتَحِقِّهِ وَمَا أَكَلَ يَرُدُّ الْمِثْلَ فِيمَا لَهُ مِثْلٌ وَالْقِيمَةَ فِيمَا لَا يُقْضَى فِيهِ بِمِثْلِهِ،
وَإِنْ مَاتَتْ الْأُمَّهَاتُ وَبَقِيَ الْوَلَدُ أَوْ مَا جَزَّ مِنْهَا وَحَلَبَ يُخَيِّرُ رَبُّهَا،
فَإِمَّا أَنْ يَأْخُذَ قِيمَةَ الْأُمَّهَاتِ وَلَا شَيْءَ لَهُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ وَلَدٍ أَوْ صُوفٍ أَوْ لَبَنٍ وَلَا فِي ثَمَنِهِ إنْ بِيعَ،
وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْوَلَدَ إنْ كَانَ وَلَدٌ أَوْ ثَمَنَ مَا بِيعَ مِنْ صُوفٍ أَوْ لَبَنٍ وَنَحْوِهِ، وَمَا أَكَلَ الْغَاصِبُ مِنْ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ مِثْلُهُ فِيمَا لَهُ مِثْلٌ وَالْقِيمَةُ فِيمَا يُقَوَّمُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ قِبَلِ الْأُمَّهَاتِ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ غَصَبَ أَمَةً ثُمَّ بَاعَهَا فَوَلَدَتْ عِنْدَ الْمُبْتَاعِ ثُمَّ مَاتَتْ فَلَيْسَ لِرَبِّهَا أَنْ يَأْخُذَ أَوْلَادَهَا وَقِيمَةَ الْأَمَةِ مِنْ الْغَاصِبِ، وَإِنَّمَا لَهُ أَخْذُ ثَمَنِهَا مِنْ الْغَاصِبِ أَوْ قِيمَتَهَا يَوْمَ غَصْبِهَا، أَوْ يَأْخُذُ الْوَلَدَ مِنْ الْمُبْتَاعِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى الْغَاصِبِ مِنْ قِيمَةِ الْأُمِّ ثُمَّ يَرْجِعُ الْمُبْتَاعُ عَلَى الْغَاصِبِ بِالثَّمَنِ اهـ.
وَاقْتَصَرَ ابْنُ رُشْدٍ فِي بَيَانِهِ وَمُقَدِّمَاتِهِ عَلَى هَذَا،
وَكَذَا ابْنُ عَرَفَةَ، وَلَمْ يُعَرِّجْ ابْنُ رُشْدٍ عَلَى مَا فِي الْكَافِي عَلَى أَنَّ صَاحِبَ الْكَافِي مُعْتَرِفٌ بِأَنَّ مَا نَقَلَهُ تت خِلَافُ مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ، فَإِنَّهُ حَكَى قَوْلَيْنِ أَحَدُهُمَا إنْ أَخَذَ الْقِيمَةَ فَلَا غَلَّةَ لَهُ، قَالَ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ،
وَالثَّانِي أَنَّ لَهُ أَخْذَ الْقِيمَةِ مَعَ الْغَلَّةِ، قَالَ وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنْ أَصْحَابِ كَانَ الْمَغْصُوبُ عَبْدًا وَأَمَرَهُ الْغَاصِبُ بِالصَّيْدِ وَصَيْدُ عَبْدٍ، وَجَارِحٍ [منح الجليل] مَالِكٍ وَغَيْرِهِمْ. " ق " ابْنُ عَرَفَةَ فِي غُرْمِ الْغَاصِبِ غَلَّةَ الْمَغْصُوبِ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ وَكُلُّ رَبْعٍ اغْتَصَبَهُ غَاصِبٌ فَسَكَنَهُ أَوْ اغْتَلَّهُ، أَوْ أَرْضٍ فَزَرَعَهَا فَعَلَيْهِ كِرَاءُ مَا سَكَنَ أَوْ زَرَعَ لِنَفْسِهِ وَغَرِمَ مَا أَكْرَاهَا بِهِ مِنْ غَيْرِهِ مَا لَمْ يُحَابِ،
وَإِنْ لَمْ يَسْكُنْهَا وَلَا انْتَفَعَ بِهَا وَلَا اغْتَلَّهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
ابْنُ الْقَاسِمِ وَمَا اغْتَصَبَ مِنْ دَوَابَّ أَوْ رَقِيقٍ أَوْ سَرَقَهُ فَاسْتَعْمَلَهَا شَهْرًا وَطَالَ مُكْثُهَا بِيَدِهِ أَوْ أَكْرَاهَا وَقَبَضَ كِرَاءَهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ، وَلَهُ مَا قَبَضَ مِنْ كِرَائِهَا وَإِنَّمَا لِرَبِّهَا عَيْنُ شَيْئِهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُلْزِمَهُ قِيمَتَهَا إذَا كَانَتْ عَلَى حَالَتِهَا لَمْ تَتَغَيَّرْ فِي بَدَنِهَا وَلَا يُنْظَرُ إلَى تَغَيُّرِ سُوقِهَا.
وَأَمَّا الْمُكْتَرِي وَالْمُسْتَعِيرُ يَتَعَدَّى الْمَسَافَةَ تَعَدِّيًا بَعِيدًا، أَوْ بِحَبْسِهَا أَيَّامًا كَثِيرَةً ثُمَّ يَرُدُّهَا بِحَالِهَا فَرَبُّهَا يُخَيِّرُ فِي أَخْذِ قِيمَتِهَا يَوْمَ التَّعَدِّي، أَوْ يَأْخُذُهَا مَعَ كِرَاءِ حَبْسِهِ إيَّاهَا بَعْدَ الْمَسَافَةِ، وَلَهُ فِي الْوَجْهَيْنِ عَلَى الْمُكْتَرِي الْكِرَاءُ الْأَوَّلُ وَالسَّارِقُ أَوْ الْغَاصِبُ لَيْسَ عَلَيْهِ فِي مِثْلِ هَذَا قِيمَةٌ وَلَا كِرَاءٌ إذَا رَدَّهَا بِحَالِهَا، وَلَوْلَا مَا قَالَهُ مَالِكٌ لَجَعَلْت عَلَى السَّارِقِ وَالْغَاصِبِ كِرَاءَ رُكُوبِهِ إيَّاهَا وَأُضَمِّنُهُ قِيمَتَهَا إذَا حَبَسَهَا عَنْ أَسْوَاقِهَا كَالْمُكْتَرِي، وَلَكِنِّي آخُذُ فِيهِمَا بِقَوْلِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - اهـ.
الْبَاجِيَّ الْفَرْقُ أَنَّ الْغَاصِبَ غَصَبَ الرَّقَبَةَ فَيَضْمَنُهَا دُونَ مَنَافِعِهَا،
بِخِلَافِ الْمُكْتَرِي وَالْمُسْتَعِيرِ فَتَعَدَّى عَلَى الْمَنَافِعِ فَضَمِنَهَا. الْحَطّ قَوْلُهُ وَغَلَّةُ مُسْتَعْمَلٍ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ يَضْمَنُ غَلَّةَ مَا اسْتَعْمَلَهُ مِنْ رِبَاعٍ وَحَيَوَانٍ، وَهُوَ خِلَافُ مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ، فَإِنَّهُ
قَالَ فِي كِتَابِ الْغَصْبِ لَا يَرُدُّ غَلَّةَ الْعَبِيدِ وَالدَّوَابِّ.
وَقَالَ فِي كِتَابِ الِاسْتِلْحَاقِ لَا يَرُدُّ غَلَّةَ الْحَيَوَانِ مُطْلَقًا وَمَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ.
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ صَرَّحَ الْمَازِرِيُّ وَصَاحِبُ الْمُعِينِ وَغَيْرُهُمَا بِتَشْهِيرِهِ، وَشَهَّرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ،
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ ابْنِ الْعَرَبِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ. .
وغلة مستعمل يعني أن الغاصب إذا استعمل الشيء المغصوب فإنه يرد غلة ما استعمله، وقررت المص بأنه شامل للعقار وغيره كالحيوان تبعا لغير واحد، قال الخرشي: يعني أن من غصب رقبة عبدا أو دابة أو دارا أو غير ذلك فاستعمله بنفسه أوأكراه فإنه يضمن للمالك ما استعمله ومفهوم مستعمل أنه لو لم يستعمل فلا يضمن شيئا كالدار يغلقها والدابة يحبسها والأرض يبورها والعبد لا يستخدمه، ولا ينافي هذا قوله الآتي: وغيرهما بالفوات أي وإن لم يستعمل لأنه فيما إذا غصب المنفعة فقط وحينئذ لا تعارض.
اهـ. اهـ باقتصار. ونحو ما قرره الخرشي للشارح وال تتائي، فإنهما جعلا ما هنا شاملا للعقار والحيوان تبعا لتشهير المازري وابن العربي وابن الحاجب وغيرهم. قاله عبد الباقي. قال البناني: قال ابن عاشر: حمل كلام المص على هذا هو الظاهر وعليه حمل الحطاب كلام المص،
قال في التوضيح: صرح المازري وصاحب المعين وغيرهما بتشهيره وشهره ابن الحاجب،
وقال ابن عبد السلام: هو الصحيح عند ابن العربي وغيره من المتأخرين. اهـ. ابن عاشر: وهذا المشهور هو الذي يأتي عليه قوله الآتي: "وما أنفق في الغلة" إذ لو لم تلزمه الغلة لما صح قوله: "في الغلة" اهـ. وهذا الذي مشى عليه المص هنا في المدونة، ومقابله في المدونة أيضا وهو الذي صدر به عبد الباقي وحمل عليه المص، فإنه حمله على العقار خاصة، فإنه قال: وله غلة عقار مغصوب ذاته مستعمل، لا حيوان مستعمل نشأ عن استعماله غلة كما يأتي في قوله عاطفا على ما لا كراء فيه ولا قيمة "أو رجع بها من سفر" أي فلا قيمة ولا كراء إلا ما نشأ عن غير استعماله كسمن ولبن وصوف فللمغصوب منه، وقرر قوله: "أو رجع بها من سفر" على أنه لا يضمن قيمة ولا كراء
والمعتمد أن عليه الكراء كما شهره المازري وابن العربي وابن الحاجب، وسيأتي نحوه عن أحمد. اهـ. تنبيهات: الأول: قال الرهوني عند قوله: "مستعمل" ما نصه: احترز به عما إذا عطله أصلا فلا شيء عليه على المشهور، وشمل المستعمل ما استعمله بنفسه وما أكراه أو واجره لغيره أو يقصر على الأول ويؤخذ منه الثاني بالأحرى؛ لأن من يقول برد الغلة في الأول يقول به في الثاني ولا عكس. الثاني: قال الرهوني: تواطأت عبارتهم هنا على أن كون الغاصب يرد غلة المستعمل محله إذا كان المستعمل عقارا فقط، قالوا: وهو مذهب المدونة وأن المشهور خلاف مذهبها وفيه نظر وإن تواطأت عليه عبارتهم بل المدونة فيها القولان، فما عزوه لها هو في كتاب الغصب،
وفي كتاب اللقطة والضوال: وما عزوه لغيرها وشهروه هو في كتاب الاستحقاق منها،
وفي كتاب الجعل والإجارة، وقد نقل المواق عنها ذلك عند قوله: "وصيد عبد" ، وعند قوله: "لا سماوي وغلة" ، وعند قوله: "وإلا بدئ بالغاصب" فراجعه. وتأمل. وقد نبه على ذلك أبو الحسن وابن ناجي،
فإنه قال عقب كلامها في كتاب الغصب ما نصه: ومثله في اللقطة والضوال،
وقال في الاستحقاق: يرد كراء الرقيق،
وفي كتاب الجعل والإجارة يرد كراء الدابة. اهـ منه بلفظه. ونحوه لأبي الحسن، ونقل أبو علي كلام أبي الحسن وسلمه،
قلت: وكلامهم يدل على أنه لم يذكر في الاستحقاق رد كراء الدابة ولا غلة استعماله الرقيق والدابة بنفسه وليس كذلك،
ففيها في كتاب الاستحقاق ما نصه: ولو أن الغاصب بنفسه اغتل العبد وأخذ كراء الدابة لزمه أن يرد الغلة والكراء للمستحق،
ولو مات الغاصب وترك هذه الأشياء ميراثا فاستغلها ولده كانت هذه الأشياء وغلتها للمستحق. اهـ. وبه تعلم أن ما شهروه أحد قولين منصوصين فيها لا أنه خلاف مذهبها. واللَّه الموفق. اهـ. الثالث: قال الخرشي: ونحوه لعبد الباقي عند قوله: "وغلة مستعمل" ما نصه: وسواء هلك المغصوب أم لا، فيأخذ المغصوب منه الغلة وقيمة الرقبة وهذا لفظ الخرشي،
وعبارة عبد الباقي: وظاهر قوله "غلة مستعمل" : ولو فات المغصوب ولزمت فيه القيمة فيأخذ الغلة وقيمة المغصوب، ونحوه في ال تتائي عن الكافي وهو المعتمد وهو قول مالك وعليه جمهور أهل المدينة من أصحابه وغيرهم، قيل: وهو الصحيح،
وقال ابن القاسم: لا كراء له إذا أخذ القيمة. انظر ابن وهبان. انتهى.
قوله: والمعتمد وهو قول مالك وعليه جمهور أهل المدينة من أصحابه لخ، قال البناني: هكذا عزا هذا القول أبو عمر في الكافي لكنه غير معتمد لأنه خلاف مذهب ابن القاسم في المدونة، ففيها: وما أثمر عند الغاصب من نخل أو شجر أو تناسل من الحيوان أو جز من الصوف أو حلب من اللبن فإنه يرد ذلك كله مع ما غصب وما أكل رد المثل فيما له مثل والقيمة فيما لا يقضى فيه بالمثل،
فإن ماتت الأمهات وبقيت الأولاد وما جز وما حلب خير ربها، إن شاء أخذ قيمة الأمهات ولا شيء له فيما بقي من ولد وصوف ولبن ولا في ثمنه إن بيع،
وإن شاء أخذ الولد إن كان أو ثمن ما بيع من صوف ولبن ونحوه، وما أكل الغاصب أو انتفع به من ذلك فعليه المثل فيما له مثل والقيمة فيما يقوم ولا شيء عليه من قبل الأمهات، ألا ترى أن من غصب أمة فباعها فولدت عند المبتاع ثم ماتت فليس لربها أن يأخذ أولادها وقيمة الأمة من الغاصب وإنما له أخذ الثمن من الغاصب أو قيمتها يوم الغصب، أو يأخذ الولد من المبتاع ولا شيء عليه ولا على الغاصب في قيمة الأم، ثم يرجع المبتاع على الغاصب بالثمن؟
اهـ. نقله مصطفى، واقتصر ابن رشد في بيانه ومقدماته على هذا
وكذا ابن عرفة، ولم يعرج ابن عرفة على ما في الكافي على أن صاحب الكافي معترف بأن ما نقله خلاف مذهب ابن القاسم. اهـ.
وقال عبد الباقي: واحترز بقوله "مستعمل" عما إذا عطل ولا يخالف ما يأتي من قوله: "وغيرهما بالفوات" لأنه في غصب المنفعة وما هنا في غصب الذات،
فإذا غصبه أرضا وبوَّرها فإن علم أنه قصَدَ غصْبَ ذاتها فلا كراء عليه في تبويرها أو منفعتِها فقط فعليه الكراء، وانظر إذا لم يعلم قصده أو تنازع مع ربها في قصده. الرابع: قال الحطاب من غصب منفعة دار واستأجر منه رجل تلك المنفعة فلربها أخذ الأجرة من الغاصب أو من المستأجر عالما كان أو جاهلا، كما لو غصب طعاما وباعه واستهلكه المشتري فلرب الطعام أن يضمن من شاء منهما،
بخلاف ما إذا غصب الرقبة وأكراها. انتهى. قال مقيده عفا الله تعالى عنه: قوله
بخلاف ما إذا غصب الرقبة لخ، مقتضاه أنه إنما يرجع على الغاصب فقط. واللَّه تعالى أعلم. الخامس: اعلم أنه لا خلاف بينهم أن رب الحيوان المغصوب إذا ولد عند الغاصب يأخذ الحيوان والولد إن وجدهما قائمين،
وأما الغلة المتولدة منه كثمرة النخل ولبن الماشية وصوفها وجبنها ونحو ذلك فقد مر أنه للمغصوب منه
وقيل إنه للغاصب بالضمان، فلا يرده لقوله عليه الصلاة والسلام: (الغلة بالضمان (١) ) وعلى الأول يلزمه ردها إن كانت قائمة وعوضها إن فاتت مع رد عين الشيء المغصوب لخ. انظر الشارح.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.