إلَّا نِكَاحًا وَخُلْعًا وَصُلْحَ عَمْدٍ وَمُقَاطَعًا بِهِ عن عبد أو مكاتب أو عمرى
Its commentaries
(إلَّا نِكَاحًا) أَصْدَقَهَا فِيهِ عَبْدًا مَثَلًا فَاسْتُحِقَّ مِنْ يَدِهَا (وَخُلْعًا) عَلَى نَحْوِ عَبْدٍ فَاسْتُحِقَّ مِنْهُ (وَصُلْحَ) دَمٍ (عَمْدٍ) عَلَى إقْرَارٍ، أَوْ إنْكَارٍ بِعَبْدٍ، أَوْ شِقْصٍ فَاسْتُحِقَّ (وَ) إلَّا عَبْدًا، أَوْ شِقْصًا (مُقَاطِعًا بِهِ عَنْ عَبْدٍ) أَيْ مَأْخُوذًا عَنْ عَبْدٍ اشْتَرَى نَفْسَهُ مِنْ سَيِّدِهِ بِهِ فَاسْتُحِقَّ مِنْ يَدِ السَّيِّدِ فَالْعِتْقُ مَاضٍ وَيَرْجِعُ السَّيِّدُ عَلَيْهِ بِعِوَضِهِ إنْ كَانَ الْمُقَاطَعُ بِهِ مَوْصُوفًا، أَوْ مُعَيَّنًا، وَهُوَ فِي مِلْكِ غَيْرِ الْعَبْدِ.
وَأَمَّا مُعَيَّنٌ فِي مِلْكِ الْعَبْدِ فَلَا رُجُوعَ لِلسَّيِّدِ بِشَيْءٍ إذَا اُسْتُحِقَّ؛ لِأَنَّهُ كَمَالٍ انْتَزَعَهُ مِنْهُ، ثُمَّ أَعْتَقَهُ (، أَوْ) مُقَاطَعًا بِهِ عَنْ كِتَابَةِ (مُكَاتَبٍ) فَاسْتُحِقَّ (أَوْ) مُصَالَحًا بِهِ عَنْ (عُمْرَى) لِدَارٍ أَيْ أَنَّ الْمُعَمِّرَ بِالْكَسْرِ صَالَحَ الْمُعَمَّرَ بِالْفَتْحِ بِعَبْدٍ مَثَلًا فِي نَظِيرِ الْعُمْرَى فَاسْتُحِقَّ مِنْ الْمُعَمَّرِ بِالْفَتْحِ فَلَا رُجُوعَ لِلْمُسْتَحَقِّ مِنْهُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ السَّبْعِ بِاَلَّذِي خَرَجَ مِنْهُ فَلَا تَرْجِعُ الزَّوْجَةُ فِي بُضْعِهَا بِأَنْ يُفْسَخَ النِّكَاحُ فِي الْأُولَى وَلَا الزَّوْجُ بِالْعِصْمَةِ فِي الثَّانِيَةِ وَلَا الْقِصَاصُ فِي الثَّالِثَةِ، وَهَكَذَا، بَلْ بِعِوَضِ مَا اُسْتُحِقَّ مِنْ يَدِهِ وَاحْتُرِزَ بِصُلْحِ الْعَمْدِ عَنْ صُلْحِ الْخَطَأِ بِشَيْءٍ اُسْتُحِقَّ مِنْ آخِذِهِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ لِلدِّيَةِ وَمِثْلُ الِاسْتِحْقَاقِ فِي هَذِهِ السَّبْعِ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ، وَالرَّدُّ بِالْعَيْبِ فَالصُّوَرُ إحْدَى وَعِشْرُونَ حَاصِلَةً مِنْ ضَرْبِ الثَّلَاثِ فِي السَّبْعِ وَمَعْنَى الرُّجُوعِ فِي الشُّفْعَةِ أَنَّ الشَّفِيعَ يَأْخُذُ الشِّقْصَ بِقِيمَتِهِ وَيَدْفَعُهَا لِلْمَأْخُوذِ مِنْهُ الشِّقْصُ كَالزَّوْجَةِ فِي الْأُولَى، وَالزَّوْجِ فِي الثَّانِيَةِ، وَهَكَذَا.
(قَوْلُهُ أَصْدَقَهَا فِيهِ عَبْدًا مَثَلًا) أَيْ، أَوْ شِقْصًا فِي عَقَارٍ
(قَوْلُهُ فَاسْتُحِقَّ مِنْ يَدِهَا) أَيْ، أَوْ أُخِذَ مِنْ يَدِهَا بِالشُّفْعَةِ، أَوْ رَدَّتْهُ بِعَيْبٍ قَدِيمٍ فَلَا تَرْجِعُ بِمَا خَرَجَ مِنْ يَدِهَا، وَهُوَ الْبُضْعُ، بَلْ بِعِوَضِ مَا اُسْتُحِقَّ، أَوْ رَدَّتْهُ بِالْعَيْبِ، أَوْ أُخِذَ بِالشُّفْعَةِ
(قَوْلُهُ عَلَى نَحْوِ عَبْدٍ) أَيْ عَلَى عَبْدٍ وَنَحْوِهِ كَشِقْصٍ وَقَوْلُهُ فَاسْتُحِقَّ أَيْ وَأُخِذَ بِالشُّفْعَةِ، أَوْ رُدَّ بِالْعَيْبِ فَلَا يَرْجِعُ بِمَا خَرَجَ مِنْ يَدِهِ، وَهُوَ الْعِصْمَةُ، بَلْ يَرْجِعُ فِي الْعِوَضِ، وَهُوَ قِيمَةُ مَا اُسْتُحِقَّ، أَوْ أُخِذَ بِالشُّفْعَةِ، أَوْ رُدَّ بِالْعَيْبِ
(قَوْلُهُ وَصُلْحَ دَمٍ عَمْدٍ) مِثْلُهُ صُلْحُ الْخَطَأِ عَنْ إنْكَارِهِ وَقَوْلُهُ فَاسْتُحِقَّ أَيْ، أَوْ أُخِذَ بِالشُّفْعَةِ، أَوْ رُدَّ بِعَيْبٍ
(قَوْلُهُ فَاسْتُحِقَّ مِنْ يَدِ السَّيِّدِ) أَيْ، أَوْ أُخِذَ مِنْهُ بِالشُّفْعَةِ، أَوْ رَدَّهُ لِعَيْبٍ بِهِ
(قَوْلُهُ، وَأَمَّا مُعَيَّنٌ فِي مِلْكِ الْعَبْدِ فَلَا رُجُوعَ لِلسَّيِّدِ بِشَيْءٍ) هَذَا أَحَدُ قَوْلَيْنِ.
وَقِيلَ إنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ كَمِلْكِ الْأَجْنَبِيِّ اُنْظُرْ بْن
(قَوْلُهُ، أَوْ مُقَاطَعًا بِهِ عَنْ كِتَابَةِ مُكَاتَبٍ) أَيْ مَأْخُوذًا عِوَضًا عَنْهَا بِأَنْ كَاتَبَهُ عَلَى دَرَاهِمَ وَنَجْمِهَا، ثُمَّ اتَّفَقَ مَعَهُ عَلَى أَنَّهُ إنْ أَتَى لَهُ بِعَبْدِ فُلَانٍ، أَوْ بِعَبْدِهِ هُوَ، أَوْ بِشِقْصٍ مِنْ الدَّارِ الْفُلَانِيَّةِ عِوَضًا عَنْ تِلْكَ الدَّرَاهِمِ فَهُوَ حُرٌّ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْمَأْخُوذِ عِوَضًا عَنْ الْكِتَابَةِ عَبْدًا، أَوْ شِقْصًا وَقَوْلُهُ فَاسْتُحِقَّ أَيْ، أَوْ أُخِذَ بِالشُّفْعَةِ، أَوْ رُدَّ بِعَيْبٍ، وَالْفَرْضُ أَنَّ ذَلِكَ الْعَبْدَ مُعَيَّنٌ سَوَاءٌ كَانَ لَيْسَ فِي مِلْكِ الْمُكَاتَبِ، أَوْ كَانَ فِي مِلْكِهِ.
وَأَمَّا لَوْ كَانَ ذَلِكَ الْعَبْدُ مَوْصُوفًا فَإِنَّ السَّيِّدَ يَرْجِعُ بِمِثْلِهِ، وَقَوْلُ عبق سَوَاءٌ كَانَ مُعَيَّنًا أَمْ لَا، فِيهِ نَظَرٌ، قَالَهُ شَيْخُنَا، وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ الْمُكَاتَبُ كَالْعَبْدِ الْمُقَاطَعِ فِي مَسْأَلَةِ مَا إذَا كَانَ مُعَيَّنًا فِي مِلْكِ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ لَيْسَ لَهُ انْتِزَاعُ مَالِهِ بِخِلَافِ الْمُقَاطَعِ
(قَوْلُهُ صَالَحَ الْمُعَمَّرَ بِالْفَتْحِ بِعَبْدٍ مَثَلًا) أَيْ، أَوْ بِشِقْصٍ وَقَوْلُهُ فَاسْتُحِقَّ مِنْ الْمُعَمَّرِ بِالْفَتْحِ أَيْ، أَوْ أَخَذَ بِالشُّفْعَةِ، أَوْ رَدَّهُ بِعَيْبٍ
(قَوْلُهُ فَلَا رُجُوعَ لِلْمُسْتَحَقِّ مِنْهُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ السَّبْعِ بِاَلَّذِي خَرَجَ مِنْهُ) أَيْ بِالْعِوَضِ الَّذِي خَرَجَ مِنْ يَدِهِ، وَهَذَا يُشِيرُ إلَى أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مُتَّصِلٌ بِنَاءً عَلَى مَا قَدَّمَهُ مِنْ الْمُرَادِ بِالْعَرْضِ وَجَعْلُهُ تِلْكَ الْمَسَائِلَ سَبْعَةً بِاعْتِبَارِ أَنَّ الصُّلْحَ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ صَادِقٌ بِأَنْ يَكُونُ عَنْ إقْرَارٍ، أَوْ إنْكَارٍ
(قَوْلُهُ عَنْ صُلْحِ الْخَطَأِ) أَيْ عَنْ إقْرَارٍ.
وَأَمَّا عَنْ إنْكَارٍ فَكَالْعَمْدِ كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ اُسْتُحِقَّ مِنْ آخِذِهِ) أَيْ، أَوْ أُخِذَ بِالشُّفْعَةِ، أَوْ رُدَّ بِعَيْبٍ قَدِيمٍ
(قَوْلُهُ مِنْ ضَرْبِ الثَّلَاثِ) أَيْ، وَهِيَ الِاسْتِحْقَاقُ، وَالْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ، وَالرَّدُّ بِالْعَيْبِ وَقَوْلُهُ فِي السَّبْعِ أَيْ، وَهِيَ الْخُلْعُ، وَالنِّكَاحُ، وَالصُّلْحُ الْعَمْدُ عَنْ إقْرَارٍ، أَوْ إنْكَارٍ، وَالْقَطَاعَةُ، وَالْكِتَابَةُ،
وَالْعُمْرَى وَقَدْ أَشَارَ ابْنُ غَازِيٍّ لِهَذِهِ الْمَسَائِلِ بِقَوْلِهِ:
صُلْحَانِ بُضْعَانِ وَعِتْقَانِ مَعًا ... عَمْرِي لِأَرْشٍ عُوِّضَ بِهِ ارْجِعَا وَقَوْلُهُ ارْجِعَا بِأَرْشِ الْعِوَضِ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْعِوَضُ اُسْتُحِقَّ، أَوْ أُخِذَ بِالشُّفْعَةِ، أَوْ رُدَّ بِعَيْبٍ.
ص (إلَّا نِكَاحًا) ش: ذَكَرَ سِتَّ نَظَائِرَ وَالسَّابِعَةُ مَسْأَلَةُ الصُّلْحِ عَلَى الْإِنْكَارِ إذَا اسْتَحَقَّ الشَّيْءَ الْمُصَالَحَ بِهِ وَانْظُرْ لَوْ مَاتَ الْعَبْدُ فِي يَدِهَا ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ، فِي أَبِي الْحَسَنِ الصَّغِيرِ فِي كِتَابِ الِاسْتِحْقَاقِ ص (أَوْ مُقَاطَعًا بِهِ) ش،
قَالَ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَإِذَا بِعْت عَبْدَك مِنْ نَفْسِهِ بِأَمَةٍ لَهُ فَقَبَضْتهَا ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ أَوْ وَجَدْتَ بِهَا عَيْبًا لَمْ يَكُنْ لَكَ رَدُّهَا عَلَيْهِ وَكَأَنَّكَ انْتَزَعْتَهَا مِنْهُ وَأَعْتَقْتَهُ وَلَوْ بِعْتَ بِهَا نَفْسَهُ وَلَيْسَتْ لَهُ يَوْمئِذٍ رَجَعْتَ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهَا لَا بِقِيمَتِهِ كَمَا لَوْ قَاطَعْتَ مُكَاتَبَكَ عَلَى أَمَةٍ فِي يَدِهِ فَقَبَضْتَهَا وَأَعْتَقْتَهُ وَتَمَّتْ حُرِّيَّتُهُ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ أَوْ وَجَدْتَ بِهَا عَيْبًا فَإِنَّكَ تَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهَا دَيْنًا وَهَذَا كَالنِّكَاحِ بِهَا
بِخِلَافِ الْبُيُوعِ، انْتَهَى. قَوْلُهُ وَلَوْ بِعْتَهُ بِهَا نَفْسَهُ وَلَيْسَتْ لَهُ يَوْمئِذٍ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ، قَالَ يَحْيَى وَهِيَ بِعَيْنِهَا فِي مِلْكِ غَيْرِهِ وَقَوْلُهُ كَمَا لَوْ قَاطَعْتَ مُكَاتَبَكَ إلَى آخِرِهِ يُرِيدُ
وَيَجُوزُ أَنْ يُقَاطِعَ الْمُكَاتَبَ عَلَى عَبْدٍ فِي يَدَيْهِ فَإِنْ اُسْتُحِقَّ أَوْ وُجِدَ بِهَا عَيْبٌ رَجَعَ بِقِيمَتِهِ بِلَا خِلَافٍ فِي هَذَا؛ لِأَنَّ سَيِّدَهُ كَانَ غَيْرَ قَادِرٍ عَلَى أَخْذِ مَالِهِ فَهُوَ
بِخِلَافِ الْعَبْدِ وَإِنْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ عَلَى عَبْدٍ مَوْصُوفٍ فَاسْتُحِقَّ أَوْ وُجِدَ بِهِ عَيْبٌ رَجَعَ عَلَيْهِ بِمِثْلِهِ فِي صَفْقَةٍ. ابْنُ يُونُسَ. فَصَارَ ذَلِكَ عَلَى ثَلَاثِ رُتَبٍ فِي الْمُعَيَّنِ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ وَفِي الْمَوْصُوفِ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمِثْلِهِ وَإِذَا كَانَ الْمُعَيَّنُ لِغَيْرِهِ رَجَعَ بِقِيمَتِهِ، انْتَهَى. مِنْ ابْنِ يُونُسَ وَنَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ وَنَقَلَ بَقِيَّةَ النَّظَائِرِ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. ص (أَوْ عُمْرَى) ش: يُرِيدُ أَنَّ مَنْ أَعْمَرَ رَجُلًا حَيَاتَهُ دَارًا ثُمَّ أَعْطَى الْمُعَمَّرَ دَارًا ثُمَّ أَعْطَى الْمُعَمِّرُ بِكَسْرِ الْمِيمِ الْمُعَمَّرَ بِفَتْحِهَا عَبْدًا عِوَضًا عَمَّا جَعَلَهُ لَهُ مِنْ الْعُمْرَى وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَ رَجُلٌ عَبْدَ الرَّجُلِ لِيُعَمِّرَهُ دَارًا فَلَيْسَ مُرَادًا هُنَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(إلَّا نِكَاحًا وَخُلْعًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ تَزَوَّجَتْ الْمَرْأَةُ بِشِقْصٍ مِنْ دَارٍ فَأَرَادَ الشَّفِيعُ أَخْذَهُ فَلْيَأْخُذْهُ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ لَا بِصَدَاقِ مِثْلِهَا.
وَمَنْ نَكَحَ بِعَبْدٍ فَاسْتُحِقَّ أَوْ وَجَدَتْ بِهِ الْمَرْأَةُ عَيْبًا فَإِنَّهَا تَرُدُّهُ وَتَرْجِعُ عَلَى الزَّوْجِ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ لَا بِمَهْرِ مِثْلِهَا وَتَبْقَى لَهُ زَوْجَةً وَالْخُلْعُ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ. قَالَ أَشْهَبُ: وَسَوَاءٌ اُسْتُحِقَّ بِمِلْكٍ أَوْ حُرِّيَّةٍ فَإِنَّمَا تَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ. (وَصُلْحِ عَمْدٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ صَالَحَ مِنْ دَمِ عَمْدٍ عَلَى عَبْدٍ جَازَ ذَلِكَ،
فَإِنْ اُسْتُحِقَّ الْعَبْدُ رَجَعَ بِقِيمَتِهِ إذْ لَا ثَمَنَ مَعْلُومٌ لِعِوَضِهِ وَلَا سَبِيلَ إلَى الْقَتْلِ. (أَوْ مُقَاطَعًا بِهِ عَنْ عَبْدٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ عَلَى شَيْءٍ بِعَيْنِهِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ ذَلِكَ الشَّيْءُ فَالْعِتْقُ مَاضٍ لَا يُرَدُّ، وَهَذَا بَيِّنٌ لَا شَكَّ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ مَالٌ انْتَزَعَهُ مِنْهُ ثُمَّ أَعْتَقَهُ انْتَهَى.
فَإِنْ كَانَ خَلِيلٌ عَنَى هَذَا فَانْظُرْ مَا الْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ بَيْنَ هَذَا الْفَرْعِ وَالْفَرْعَيْنِ قَبْلَهُ فَإِنَّ حُكْمَ هَذَا الْفَرْعِ غَيْرُ حُكْمِ النِّكَاحِ وَالْخُلْعِ. (أَوْ مُكَاتَبٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى عَرَضٍ مَوْصُوفٍ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ طَعَامٍ فَقَبَضَهُ وَأَعْتَقَ الْعَبْدَ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ مَا دَفَعَ الْعَبْدُ مِنْ ذَلِكَ، فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ لَا يَرُدَّ الْعِتْقَ وَلَكِنْ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ.
قَالَ فِي كِتَابِ الْمُكَاتَبِ: فَإِنْ قَاطَعَهُ عَلَى عَبْدٍ فَاعْتَرَفَ مَسْرُوقًا فَلْيَرْجِعْ السَّيِّدُ عَلَى الْمُكَاتَبِ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ. (أَوْ عُمْرَى وَإِنْ أُنْفِذَتْ وَصِيَّةُ مُسْتَحِقٍّ بِرِقٍّ لَمْ يَضْمَنْ وَصِيٌّ وَحَاجٌّ إنْ عُرِفَ بِالْحُرِّيَّةِ وَأَخَذَ السَّيِّدُ مَا بِيعَ وَلَمْ يَفُتْ بِالثَّمَنِ كَمَشْهُودٍ بِمَوْتِهِ إنْ عُذِرَتْ بَيِّنَتُهُ وَإِلَّا فَكَالْغَاصِبِ وَمَا فَاتَ فَالثَّمَنُ كَمَا لَوْ دَبَّرَ أَوْ كَبِرَ صَغِيرٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ أَوْصَى بِحَجٍّ أَوْ غَيْرِهِ ثُمَّ مَاتَ فَبِيعَتْ تَرِكَتُهُ وَأُنْفِذَتْ وَصِيَّتُهُ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ رَقَبَتُهُ،
فَإِنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِالْحُرِّيَّةِ لَمْ يَضْمَنْ الْوَصِيُّ وَلَا مُتَوَلِّي الْحَجِّ شَيْئًا وَيَأْخُذُ السَّيِّدُ مَا كَانَ قَائِمًا مِنْ التَّرِكَةِ لَمْ يُبَعْ، وَمَا بِيعَ وَهُوَ قَائِمٌ بِيَدِ مُبْتَاعِهِ فَلَا يَأْخُذُهُ السَّيِّدُ إلَّا بِالثَّمَنِ وَيَرْجِعُ بِذَلِكَ الثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ.
وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِمَوْتِهِ فَبِيعَتْ تَرِكَتُهُ وَتَزَوَّجَتْ زَوْجَتُهُ ثُمَّ قَدِمَ حَيًّا،
فَإِنْ ذَكَرَ الشُّهُودُ مَا يُعْذَرُونَ بِهِ فِي دَفْعِ تَعَمُّدِ الْكَذِبِ مِثْلَ أَنْ يَرَوْهُ فِي مَعْرَكَةِ الْقَتْلَى فَيَظُنُّوا أَنَّهُ مَيِّتٌ أَوْ طُعِنَ فَلَمْ يَتَبَيَّنْ أَنَّهُ بِهِ حَيَاةٌ بِأَنْ شَهِدُوا عَلَى شَهَادَةِ غَيْرِهِمْ فَهَذَا تُرَدُّ إلَيْهِ زَوْجَتُهُ، وَلَيْسَ لَهُ مِنْ مَتَاعِهِ إلَّا مَا وَجَدَهُ لَمْ يُبَعْ، وَمَا بِيعَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ بِالثَّمَنِ إنْ وَجَدَهُ قَائِمًا.
وَأَمَّا إنْ فَاتَتْ عَيْنُهُ بِيَدِ مُبْتَاعِهِ أَوْ تَغَيَّرَ عَنْ حَالِهِ فِي بَدَنِهِ أَوْ فَاتَ بِعِتْقٍ أَوْ تَدْبِيرٍ أَوْ كِتَابَةٍ أَوْ أَمَةٍ بِحَمْلٍ مِنْ السَّيِّدِ أَوْ صَغِيرٍ يَكْبَرُ فَإِنَّمَا لَهُ الرُّجُوعُ بِالثَّمَنِ عَلَى مَنْ بَاعَ ذَلِكَ كُلَّهُ،
فَإِنْ لَمْ تَأْتِ الْبَيِّنَةُ بِمَا تُعْذَرُ بِهِ مِنْ شُبْهَةٍ دَخَلَتْ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ كَتَعَمُّدِهِمْ الزُّورَ فَلْيَأْخُذْ مَتَاعَهُ حَيْثُ وَجَدَهُ،
وَإِنْ شَاءَ الثَّمَنَ الَّذِي بِيعَ بِهِ وَتُرَدُّ إلَيْهِ زَوْجَتُهُ، وَلَهُ أَخْذُ مَا أُعْتِقَ مِنْ عَبْدٍ أَوْ كُوتِبَ أَوْ دُبِّرَ أَوْ صَغِيرٍ كَبِرَ أَوْ أَمَةٍ اُتُّخِذَتْ أُمَّ وَلَدٍ فَلْيَأْخُذْهَا وَقِيمَةَ وَلَدِهَا مِنْ الْمُبْتَاعِ يَوْمَ الْحُكْمِ كَالْمَغْصُوبَةِ يَجِدُهَا بِيَدِ مُشْتَرٍ.
ابْنُ يُونُسَ: وَشَبَهُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ مَسْأَلَةُ الَّذِي بَاعَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ مَتَاعَهُ فِي دَيْنٍ ثَبَتَ عَلَيْهِ فِي غَيْبَتِهِ فَيَأْتِي فَتَثْبُتُ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ قَدْ كَانَ قَضَاهُ فَلَا يَأْخُذُ شَيْئًا مِمَّا بِيعَ عَلَيْهِ حَتَّى يَدْفَعَ الثَّمَنَ لِلْمُشْتَرِي. ابْنُ يُونُسَ: اعْرِفْ أَنَّ كُلَّ مَا بَاعَهُ يَظُنُّهُ لِرَجُلٍ فَإِذَا هُوَ لِغَيْرِهِ فَرَبُّهُ أَحَقُّ بِهِ بِالثَّمَنِ أَصْلُهُ مَا بِيعَ فِي الْمَغَانِمِ انْتَهَى. اُنْظُرْ مَسْأَلَةً كَثِيرَةَ الْوُقُوعِ مَنْ يَشْتَرِي السِّلْعَةَ بِدَرَاهِمَ فَيَدْفَعُ فِيهَا دَنَانِيرَ أَوْ عَرَضًا مِنْ الْعُرُوضِ ثُمَّ تُسْتَحَقُّ السِّلْعَةُ ثُمَّ يَرْجِعُ، هَلْ بِمَا عَقَدَ أَوْ بِمَا دَفَعَ؟
بَيْنَ الْوَجْهَيْنِ فَرْقٌ. وَقَدْ تَرَجَّحَ عَلَى هَذَا ابْنُ يُونُسَ فِي هَذَا الْكِتَابِ فَقَالَ فِيمَنْ ابْتَاعَ بِشَيْءٍ فَنَقَدَ خِلَافَهُ فَاسْتُحِقَّ الثَّمَنُ أَوْ الْمَثْمُونُ فِي ذَلِكَ رَاجِعْهُ فِيهِ. ابْنُ شَاسٍ.
[كِتَابُ الشُّفْعَةِ]
(ص) إلَّا نِكَاحًا وَخُلْعًا وَصُلْحَ عَمْدٍ وَمُقَاطَعًا بِهِ عَنْ عَبْدٍ أَوْ مُكَاتَبٍ أَوْ عُمْرِيٍّ (ش) يَعْنِي أَنَّ هَذِهِ الْمَسَائِلَ لَا يَرْجِعُ فِيهَا بِمَا خَرَجَ مِنْ يَدِهِ أَوْ عِوَضِهِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّخْصَ إذَا نَكَحَ امْرَأَةً بِعَبْدٍ أَوْ عَقَارٍ أَوْ نَحْوِهِ فَاسْتُحِقَّ مِنْ يَدِهَا فَإِنَّهَا تَرْجِعُ عَلَى الزَّوْجِ بِقِيمَةِ مَا ذَكَرَ لَا بِمَا خَرَجَ مِنْ يَدِهَا وَهُوَ الْبُضْعُ أَوْ قِيمَتُهُ
وَكَذَلِكَ لَوْ خَالَعَتْهُ بِمَا ذَكَرَ فَاسْتُحِقَّ مِنْ يَدِهِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِقِيمَتِهِ لَا بِمَا خَرَجَ مِنْ يَدِهِ وَهُوَ الْعِصْمَةُ أَوْ قِيمَتُهَا
وَكَذَلِكَ لَوْ صَالَحَ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ بِعَبْدٍ فَاسْتُحِقَّ مِنْ يَدِ وَلِيِّ الْمَقْتُولِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْقَاتِلِ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ إذْ لَا ثَمَنَ مَعْلُومٌ لِعِوَضِهِ وَلَا سَبِيلَ إلَى الْقَتْلِ وَاحْتُرِزَ بِهِ عَنْ صُلْحِ الْخَطَأِ فَإِنَّ الْعَاقِلَةَ إذَا صَالَحَتْ بِشَيْءٍ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ لِلدِّيَةِ
وَكَذَلِكَ إذَا قَاطَعَ الْعَبْدُ سَيِّدَهُ بِعَبْدٍ لَيْسَ فِي مِلْكِهِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ الْعَبْدُ مِنْ يَدِ السَّيِّدِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى عَبْدِهِ الَّذِي قَاطَعَهُ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ الَّذِي دَفَعَهُ إلَيْهِ مِنْ الْقَطَاعَةِ وَلَا سَبِيلَ إلَى الرُّجُوعِ فِي الْعِتْقِ
وَأَمَّا مُقَاطَعَتُهُ بِعَبْدٍ فِي مِلْكِهِ فَإِنَّ السَّيِّدَ لَا يَرْجِعُ عَلَى عَبْدِهِ بِشَيْءٍ إذَا اُسْتُحِقَّ الْعَبْدُ مِنْ يَدِ سَيِّدِهِ وَالْعِتْقُ مَاضٍ لَا يُرَدُّ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ مَالٌ انْتَزَعَهُ مِنْ عَبْدِهِ ثُمَّ أَعْتَقَهُ وَلَوْ قَاطَعَهُ عَلَى عَبْدٍ مَوْصُوفٍ يَأْتِي بِهِ فَأَتَى بِهِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ فَإِنَّ السَّيِّدَ يَرْجِعُ عَلَى عَبْدِهِ بِمِثْلِهِ
وَأَمَّا الْمُكَاتَبُ إذَا قَاطَعَهُ سَيِّدُهُ عَلَى عَبْدٍ فِي مِلْكِهِ أَوْ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ فِي نَظِيرِ الْكِتَابَةِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ ذَلِكَ الْعَبْدُ مِنْ يَدِ السَّيِّدِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى مَكَاتِبِهِ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ الَّذِي أَخَذَهُ مِنْهُ
وَكَذَلِكَ مَنْ أَعْمَرَ دَارِهِ لِشَخْصٍ مُدَّةً مَعْلُومَةً
ثُمَّ إنَّ رَبَّ الدَّارِ صَالَحَ الْمُعْمَرِ عَلَى عَبْدٍ دَفَعَهُ رَبُّ الدَّارِ إلَيْهِ فِي نَظِيرِ مَنْفَعَتِهَا ثُمَّ اُسْتُحِقَّ ذَلِكَ الْعَبْدُ مِنْ يَدِ الْمُعْمَرِ بِفَتْحِ الْمِيمِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ عَلَى صَاحِبِ الدَّارِ وَلَا يَرْجِعُ فِيمَا خَرَجَ مِنْ يَدِهِ وَهِيَ مَنَافِعُ الدَّارِ وَلَا بِعِوَضِ مَا خَرَجَ مِنْ يَدِهِ وَوَرَثَةُ الْمُعْمِرِ بِالْكَسْرِ تَنْزِلُ مَنْزِلَتَهُ فِي جَوَازِ مُعَاوَضَتِهِمْ عَلَى الْمَنْفَعَةِ وَلَيْسَ لِلْأَجْنَبِيِّ ذَلِكَ.
(تَنْبِيهٌ) : تَكَلَّمَ الْمُؤَلِّفُ هُنَا عَلَى مَا إذَا اُسْتُحِقَّ مَا أَخَذَهُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ السَّبْعِ وَهِيَ الْخُلْعُ وَالنِّكَاحُ وَصُلْحُ الْعَمْدِ عَنْ إقْرَارٍ أَوْ إنْكَارٍ وَالْقَطَاعَةُ وَالْكِتَابَةُ وَالْعُمْرَى وَسَكَتَ عَمَّا إذَا أَخَذَ فِيهَا بِالشُّفْعَةِ أَوْ رَدَّ بِعَيْبٍ وَحُكْمُهُمَا كَالِاسْتِحْقَاقِ وَمِنْ هَذَا يُعْلَمُ أَنَّ الصُّوَرَ الْجَارِيَةَ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ إحْدَى وَعِشْرُونَ قَائِمَةٌ مِنْ ضَرْبِ السَّبْعِ فِي ثَلَاثٍ وَهِيَ الِاسْتِحْقَاقُ وَالْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ وَالرَّدُّ بِالْعَيْبِ وَقَدْ مَرَّتْ فِي بَابِ الصُّلْحِ نَظْمًا وَنَثْرًا.
(قَوْلُهُ إلَّا نِكَاحًا إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ جَعْلَ الْبُضْعِ وَالْعِصْمَةِ وَالْجِرَاحَةِ عِوَضًا يُعْلِمُ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مُتَّصِلٌ وَإِلَّا فَهُوَ مُنْقَطِعٌ
(قَوْلُهُ وَمُقَاطَعًا بِهِ عَنْ عَبْدٍ) إطْلَاقُ الْقِطَاعَةِ عَلَى هَذَا مَجَازٌ وَإِنَّمَا هُوَ عِتْقٌ عَلَى مَالٍ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ أَوْ مُقَاطَعٌ بِهِ عَنْ مُكَاتَبٍ أَوْ عَبْدٍ وَيَكُونُ صَدَّرَ أَوَّلًا بِلَفْظِ الْقِطَاعَةِ حَقِيقَةً ثُمَّ أَتَى بِلَفْظِ الْقِطَاعَةِ مَجَازًا لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الثَّوَانِي مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْأَوَائِلِ
(قَوْلُهُ وَهُوَ الْبُضْعُ أَوْ قِيمَتُهُ) قِيمَةُ الْبُضْعِ صَدَاقُ الْمِثْلِ
(قَوْلُهُ أَوْ قِيمَتُهَا) أَيْ الْعِصْمَةِ وَقِيمَتُهَا صَدَاقُ الْمِثْلِ
(قَوْلُهُ إذْ لَا ثَمَنَ مَعْلُومٌ) أَيْ إذْ لَا قَدْرَ مَعْلُومٌ لِعِوَضِهِ
(قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ إذَا قَاطَعَ الْعَبْدُ سَيِّدَهُ) أَيْ اشْتَرَى نَفْسَهُ مِنْ سَيِّدِهِ
(قَوْلُهُ وَأَمَّا الْمُكَاتَبُ إلَخْ) الْفَرْقُ بَيْنَ الْقِنِّ وَالْمُكَاتَبِ أَنَّ الْمُكَاتَبَ أَحْرَزَ نَفْسَهُ وَمَالَهُ
(قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ مَنْ أَعْمَرَ دَارِهِ لِشَخْصٍ مُدَّةً مَعْلُومَةً) لَمْ يُقَيِّدْ اللَّقَانِيِّ الْعُمْرَى بِمُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ فَظَاهِرُهُ الْإِطْلَاقُ
وَكَذَا غَيْرُهُ مِمَّنْ رَأَيْت مِنْ الشُّرَّاحِ وَهُوَ الصَّوَابُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُعْمِرِ بِالْكَسْرِ أَنْ يُصَالِحَ الْمُعْمَرَ بِفَتْحِ الْمِيمِ عَلَى عَبْدٍ مَثَلًا مَعَ أَنَّ الْعُمْرَى مَجْهُولَةٌ مُغَيَّاةٌ بِحَيَاةِ الْمُعْطِي فَاغْتُفِرَ لِذَلِكَ الْمُعْمِرِ بِالْكَسْرِ
وَأَمَّا الْأَجْنَبِيُّ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَيْ قَهْرًا عَنْ الْمُعْمَرِ بِالْفَتْحِ
وَأَمَّا بِالِاخْتِيَارِ فَيَجُوزُ فِي الْمُدَّةِ الْمُعَيَّنَةِ وَقَوْلُهُ نَظْمًا وَنَثْرًا لَمْ يَتَقَدَّمْ ذَلِكَ
وَاسْتَثْنَى مِنْ الرُّجُوعِ بِمَا خَرَجَ أَوْ قِيمَتِهِ فَقَالَ: (إلَّا نِكَاحًا) أَصْدَقَهَا فِيهِ عَرْضًا ثُمَّ اُسْتُحِقَّ مِنْ يَدِهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ بَعْدَهُ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى زَوْجِهَا بِقِيمَةِ الْعَرْضِ الْمُسْتَحَقِّ لَا بِبَعْضِهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ وَصَدَاقِ مِثْلِهَا بَعْدَهُ (وَ) إلَّا (خُلْعًا) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ طَلَاقًا بِعَرْضٍ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ فَلِلزَّوْجِ الرُّجُوعُ عَلَى دَافِعِ الْعَرْضِ بِقِيمَتِهِ لَا بِالْعِصْمَةِ وَلَا بِخُلْعِ الْمِثْلِ. " ق " فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " إنْ تَزَوَّجَتْ الْمَرْأَةُ بِشِقْصٍ مِنْ دَارٍ فَأَرَادَ الشَّفِيعُ أَخْذَهُ فَلْيَأْخُذْهُ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ لَا بِصَدَاقِ مِثْلِهَا وَمَنْ نَكَحَ بِعَبْدٍ فَاسْتُحِقَّ أَوْ وَجَدَتْ بِهِ عَيْبًا فَإِنَّهَا تَرُدُّهُ وَتَرْجِعُ عَلَى الزَّوْجِ بِقِيَمِهِ الْعَبْدِ لَا بِمَهْرِ مِثْلِهَا، وَتَبْقَى زَوْجَةً لَهُ وَالْخُلْعُ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ.
أَشْهَبُ سَوَاءٌ اُسْتُحِقَّ بِمِلْكٍ أَوْ حُرِّيَّةٍ فَإِنَّهَا تَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ. (وَ) إلَّا (صُلْحَ) جَانٍ مَجْنِيًّا عَلَيْهِ أَوْ وَلِيَّهُ عَنْ جُرْحٍ أَوْ قَتْلٍ (عَمْدٍ) لَا دِيَةَ لَهُ مُقَدَّرَةٌ وَمُقَاطَعًا بِهِ عَنْ عَبْدٍ أَوْ مُكَاتَبٍ [منح الجليل] عَلَى إقْرَارٍ أَوْ إنْكَارٍ بِعَرْضٍ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ فَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوْ وَلِيِّهِ الرُّجُوعُ عَلَى الْجَانِي بِقِيمَةِ الْعَرْضِ الْمُسْتَحَقِّ، وَلَا يَرْجِعُ لِلْقِصَاصِ " ق " فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " مَنْ صَالَحَ عَنْ دَمِ عَمْدٍ عَلَى عَبْدٍ جَازَ ذَلِكَ،
فَإِنْ اُسْتُحِقَّ الْعَبْدُ رَجَعَ بِقِيمَتِهِ إذْ لَا ثَمَنَ مَعْلُومٌ لِعِوَضِهِ وَلَا سَبِيلَ إلَى الْقَتْلِ (أَوْ) عَرْضًا (مُقَاطَعًا) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ (بِهِ عَنْ) عِتْقِ (عَبْدٍ) قِنٍّ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ الْعَرْضُ فَلِلسَّيِّدِ الرُّجُوعُ عَلَى الْعَبْدِ بِقِيمَةِ الْعَرْضِ الْمُسْتَحَقِّ، وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ إلَى مِلْكِ الْعَبْدِ " ق " وَإِنْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ عَلَى شَيْءٍ بِعَيْنِهِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ ذَلِكَ فَالْعِتْقُ مَاضٍ لَا يُرَدُّ، وَهَذَا بَيِّنٌ لَا شَكَّ فِيهِ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ مَالٌ انْتَزَعَهُ مِنْهُ ثُمَّ أَعْتَقَهُ.
اهـ. اُنْظُرْ هَذَا فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْعَبْدِ بِشَيْءٍ.
وَنَقَلَ الطِّخِّيخِيُّ عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ رَجَعَ إلَى رُجُوعِ السَّيِّدِ عَلَى عَبْدِهِ بِقِيمَةِ الْعَرْضِ الْمُسْتَحَقِّ، وَقَالَهُ أَشْهَبُ، وَعَلَى هَذَا يَنْزِلُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (أَوْ) عَرْضًا مُقَاطَعًا بِهِ عَنْ كِتَابَةِ (مُكَاتَبٍ) ثُمَّ اُسْتُحِقَّ فَلِسَيِّدِهِ الرُّجُوعُ بِقِيمَةِ الْعَرْضِ عَلَيْهِ لَا بِنُجُومِ الْكِتَابَةِ. " ق " فِيهَا لِمَالِكٍ مَنْ كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى عَرْضٍ مَوْصُوفٍ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ طَعَامٍ فَقَبَضَهُ وَأَعْتَقَ الْعَبْدَ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ مَا دَفَعَ الْعَبْدُ مِنْ ذَلِكَ فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ لَا يَرُدَّ الْعِتْقَ، وَلَكِنْ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ.
وَقَالَ فِي كِتَابِ الْمُكَاتَبِ وَإِنْ قَاطَعَ سَيِّدُهُ عَلَى عَبْدٍ فَاسْتُحِقَّ فَلْيَرْجِعْ السَّيِّدُ عَلَى الْمُكَاتَبِ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ. الْحَطّ فِي كِتَابِ الْعُيُوبِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَإِذَا بِعْت عَبْدَك مِنْ نَفْسِهِ بِأَمَةٍ لَهُ فَقَبَضْتهَا ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ أَوْ وَجَدْت بِهَا عَيْبًا لَمْ يَكُنْ لَك رَدُّهَا عَلَيْهِ، وَكَأَنَّك انْتَزَعْتَهَا مِنْهُ وَأَعْتَقْته،
وَلَوْ بِعْته نَفْسَهُ بِهَا وَلَيْسَتْ لَهُ يَوْمَئِذٍ رَجَعْت عَلَيْهِ بِقِيمَتِهَا لَا بِقِيمَتِهِ كَمَا لَوْ قَاطَعْت مَكَاتِبُك عَلَى أَمَةٍ فِي يَدَيْهِ فَقَبَضْتهَا وَأَعْتَقْته وَتَمَّتْ حُرِّيَّتُهُ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ أَوْ وَجَدْت بِهَا عَيْبًا فَإِنَّك تَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهَا دَيْنًا، وَهَذَا كَالنِّكَاحِ بِهَا،
بِخِلَافِ الْبُيُوعِ اهـ.
قَوْلُهُ وَلَوْ بِعْته بِهَا نَفْسَهُ وَلَيْسَتْ لَهُ يَوْمَئِذٍ. ابْنُ يُونُسَ قَالَ يَحْيَى وَهِيَ بِعَيْنِهَا فِي مِلْكِ غَيْرِهِ، وَقَوْلُهُ كَمَا لَوْ قَاطَعْت مُكَاتَبَك إلَخْ. أَرَادَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ يَجُوزُ أَنْ يُقَاطِعَ الْمُكَاتَبَ عَلَى عَبْدٍ فِي يَدِهِ،
فَإِنْ اُسْتُحِقَّ أَوْ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا رَجَعَ بِقِيمَتِهِ فَلَا خِلَافَ فِي هَذَا لِأَنَّ سَيِّدَهُ أَوْ عُمْرَى؛
وَإِنْ أُنْفِذَتْ وَصِيَّةَ مُسْتَحَقٍّ بِرِقٍّ:
[منح الجليل] كَانَ غَيْرَ قَادِرٍ عَلَى أَخْذِ مَالِهِ، فَهُوَ
بِخِلَافِ الْقِنِّ. وَإِنْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ عَلَى عَبْدٍ مَوْصُوفٍ فَاسْتُحِقَّ أَوْ وُجِدَ بِهِ عَيْبٌ رَجَعَ عَلَيْهِ بِمِثْلِهِ فِي صِفَتِهِ. ابْنُ يُونُسَ فَصَارَ ذَلِكَ عَلَى ثَلَاثِ مَرَاتِبَ فِي الْمُعَيَّنِ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ،
وَفِي الْمَوْصُوفِ يَرْجِعُ بِمِثْلِهِ، وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِهِ يَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ اهـ. وَنَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ مَعَ بَقِيَّةِ النَّظَائِرِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ. الْبُنَانِيُّ فَيُحْمَلُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْمُعَيَّنِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ فِي يَدِهِ أَوْ فِي يَدِ غَيْرِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَلَعَلَّ الصَّوَابَ عَلَى الْمُعَيَّنِ فِي يَدِ غَيْرِهِ فَقَطْ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ مُعَيَّنًا فِي يَدِهِ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ، وَلِقَوْلِ الْبُنَانِيِّ فِي أَوَّلِ الْقَوْلَةِ، وَإِنَّمَا يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا قَاطَعَهُ عَلَى عَبْدٍ مُعَيَّنٍ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَبَعْدُ فَلَعَلَّهُ خَاصٌّ بِالْمُقَاطَعَةِ لِلْعِتْقِ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ وَإِلَّا فَقَدْ نَصُّوا عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِ مُعَيَّنٍ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ لِغَرَرِهِ وَالْعَجْزِ عَنْ تَسْلِيمِهِ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ. (أَوْ) عَرْضًا مُصَالَحًا بِهِ عَنْ (عُمْرَى) بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ مَقْصُورًا، أَيْ مَنْفَعَةِ نَحْوِ الدَّارِ وَهَبَهَا مَالِكُهَا لِزَيْدٍ مَثَلًا حَيَاةَ الْمَوْهُوبِ لَهُ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ الْعَرْضُ الْمُصَالَحُ بِهِ، أَوْ وُجِدَ بِهِ عَيْبٌ، أَوْ كَانَ شِقْصًا فَأُخِذَ بِالشُّفْعَةِ فَلِلْمَوْهُوبِ لَهُ قِيمَةُ الْعَرْضِ عَلَى الْوَاهِبِ أَوْ الشَّافِعِ.
الْحَطّ أَرَادَ أَنَّ مَنْ أَعْمَرَ رَجُلًا حَيَاتَهُ دَارًا ثُمَّ أَعْطَى الْمُعَمِّرُ بِكَسْرِ الْمِيمِ الثَّانِيَةِ الْمُعَمَّرَ بِفَتْحِهَا عَبْدًا عِوَضًا عَلَى مَا جَعَلَهُ لَهُ مِنْ الْعُمْرَى وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْطَى رَجُلٌ عَبْدَ رَجُلٍ لِيَعْمُرَهُ دَارًا فَلَيْسَ هَذَا مُرَادًا هُنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. الْحَطّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ سِتَّ نَظَائِرَ، وَالسَّابِعَةُ الصُّلْحُ عَنْ الْإِنْكَارِ إذَا اُسْتُحِقَّ. الْعُتْبِيُّ الْمُصَالَحُ بِهِ. الْخَرَشِيُّ تَكَلَّمَ الْمُصَنِّفُ هُنَا عَلَى اسْتِحْقَاقِ مَا أَخَذَهُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ السَّبْعِ، وَهِيَ النِّكَاحُ، وَالْخُلْعُ، وَصُلْحُ الْعَمْدِ عَنْ إقْرَارٍ، وَصُلْحُهُ عَنْ الْإِنْكَارِ، وَالْقُطَاعَةُ، وَالْكِتَابَةُ، وَالْعُمْرَى، وَسَكَتَ عَنْ الْأَخْذِ فِيهَا بِالشُّفْعَةِ وَعَنْ الرَّدِّ فِيهَا بِعَيْبٍ، وَقَدْ مَرَّتْ فِي بَابِ الصُّلْحِ نَثْرًا وَنَظْمًا، فَهِيَ إحْدَى وَعِشْرُونَ مَسْأَلَةً، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فقال: إلا نكاحا يعني أن من تزوج امرأة بصداق ثم استحق من يدها ترجع عليه المرأة بقيمته إن كان مقوما أو بمثله إن كان مثليا ولا ترجع فيما خرج من يدها وهو بضعها، ومثل الاستحقاق في هذه المسائل العيب أو الأخذ بالشفعة، ويضاف إلى المسائل الست سابعة وهي: صلح الخطإ عن إنكار،
فإذا ضربت ثلاثا في سبع كان الحاصل إحدى وعشرين،
فإذا أصدقها صداقا فتعيب فإنها ترجع بقيمة القوم أو بمثل المثلي ولا ترجع في بضعها،
وإذا أصدقها شقصا من دار مشتركة فأخذه الشريك بالشفعة فإنها ترجع على زوجها بقيمة الشقص ولا ترجع في بضعها فتلك ثلاثة. وخلعا عطف على صداقا فهي إحدى المسائل السبع وفيها أيضا ثلاث صور: يعني أن المرأة إذا خالعت زوجها على مال ثم استحق من يده فإنه يرجع عليها بقيمة المقوم أو مثل المثلي على ما مر في الخلع،
وكذا لو تعيب ما خالعته به فإنه يرجع عليها بقيمة القوم أو مثل المثلي، ولا يرجع في العصمة التي خرجت من يده،
وكذا لو خالعته على شقص من دار مشتركة فأخذه الشريك بالشفعة فإنه يرجع عليها بقيمة الشقص، ولا يرجع في العصمة التي خرجت من يده. وهذه ثلاث مضافة للثلاث قبلها. فتلك ستة. وصلح عمد هذه أيضا إحدى المسائل السبع؛ يعني أن المصالح به إذا كان عن عمد كان على إقرار أو إنكار ثم استحق المصالح به أو تعيب أو أخذ بالشفعة،
فإن المجني عليه يرجع بقيمة ما صولح به أو مثله ولا يرجع للقصاص ولا إلى الخصومة، وهذه ثلاث مضافة للست قبلها فتلك تسعة،
وكذا لو صالح شخص شخصا على إنكار في الخطإ ثم استحق المصالح به أو ظهر به عيب قديم أو أخذ بالشفعة،
فإن المجني عليه يرجع بقيمة المصالح به أو بمثله ولا يرجع إلى الخصومة فتلك اثنتا عشرة صورة. ومقاطعا به عن عبد هذه إحدى المسائل السبع، ومعنى كلامه أن العبد إذا قاطع سيده أي اشترى نفسه منه بمال ثم استحق من يد السيد أو ظهر به عيب قديم أو أخذ بالشفعة فإن السيد يرجع بقيمة ما قوطع به أو بمثله إن كان مثليا، ولا يرجع في عين العبد الذي قاطعه به ولا في قيمته وهذه خمس عشرة صورة قال عبد الباقي: وعبدا مقاطعا به على عبد أي قاطع عبد سيده أي اشترى نفسه منه بعبد موصوف في ملكه أو مملوك لغيره معينا أو موصوفا فإنه يرجع عليه سيده بعوضه وتم عتقه،
وأما إن قاطعه بعبد معين يعني في ملكه ثم استحق فلا يرجع عليه سيده بشيء، وكأنه مال انتزعه سيده منه وأعتقه وليس من النظائر السبع حينئذ. اهـ. قوله: بعبد موصوف لخ، قال البناني: قد مر له أن الاستثناء إنما هو من المعين،
أما الموصوف فالرجوع بمثله في هذا وفي غيره لا بقيمته، وحينئذ لا يصح حمل المص عليه هنا، وإنما يحمل على ما إذا قاطعه على عبد معين في ملك الغير كما في المدونة،
ونصها: وإذا بعت عبدك من نفسه بأمة له ثم استحقت أو وجدت بها عيبا لم يكن لك ردها عليه، وكأنك انتزعتها منه وأعتقته ولو بعته نفسه بها وليست له يومئذ رجعت عليه بقيمتها لا بقيمته، كما لو قاطعت مكاتبك على أمة في يده فقبضتها وأعتقته وتمت حريته ثم استحقت أو وجدت بها عيبا فإنك ترجع عليه بقيمتها دينا وهذا كالنكاح بها
بخلاف البيوع. ابن يونس: لأنه في المكاتب لم يقدر على انتزاعها منه. اهـ. فهذه المسألة على ثلاثة أقسام: الأول أن يعتق عبده على عبد موصوف فهذا يرجع بمثله، الثاني على عبد معين في يد غيره فيرجع بقيمته، الثالث على معين في ملكه فلا رجوع له. فتعين حمل كلام المص على معين في يد غيره، وقد نقل الطخيخي عن ابن المواز أنه قال: رجع ابن القاسم إلى أن ما بيد العبد كغيره فيرجع بالقيمة مطلقا، وقاله أشهب، وعلى هذا فكلام المص يحمل على المعين مطلقا في يده أو في يد غيره.
قال مقيده عفا الله تعالى عنه: ولا مانع من شمول المص للمعين وغيره مثليا أو غيره بتقدير أو مثله بعد أو قيمته. والله أعلم. أو مكاتبا هذه أيضا إحدى المسائل السبع يعني أن السيد إذا قاطع عبده المكاتب على مال عن كتابته ثم استحق أو تعيب أو أخذ بالشفعة،
فإن السيد يرجع على الكاتب بقيمة ما قاطعه به عن كتابته ثم استحق أو تعيب أو أخذ بالشفعة أو بمثله، ولا يرجع بما خرج من يده وهو الكتابة وهذه ثمان عشرة صورة. أو عمرى يعني أن المعمر بالكسر أو ورثته إذا صالح المعمر بالفتح على مال ثم استحق المصالح به من يد العمر بالفتح أو تعيب أو أخذ بالشفعة فإن المعمر بالفتح يرجع على المعمر بالكسر أو ورثته بقيمة المصالح به أو بمثله ولا يرجع في منافع عمراه، وهذه إحدى وعشرون صورة ولابن غازي رحمه الله تعالى: بضعان صلحان وعتقان معا … عمرى لأرش عوض بها ارجعا قال عبد الباقي: أو عبدا مقاطعا به معينا أم لا عن كتابة مكاتب كان في ملكه أم لا فاستحق أو عبدا عن عمرى دار أعمرها له ثم صالحه المعمر بالكسر أو ورثته به فاستحق العبد من يد المعمر بالفتح فلا يرجع في هذه المسائل السبع بالعرض الذي خرج من يده، كالبضع في الأول والعصمة في الثاني، بل يرجع بعوض ما استحق من يده إلا المقاطع به المعين عن عبد فلا يرجع على العتيق بشيء كما مر؛
لأنه كمال انتزعه وتم عتقه كما علل به في المدونة وليست من النظائر السبع حينئذ، وإنما لم يكن الكاتب كالعبد المقاطع في هذا لأنه ليس له انتزاع ماله
بخلاف المقاطع، واحترز بصلح العمد عن الصلح عن الخطإ بشيء فاستحق من يد آخذه فإنه يرجع للدية لا لما خرج من يده، وبما ذكرناه من إطلاقه على البضع والعصمة والجراحات أنها عرض يعلم أن الاستثناء متصل، ويحتمل الانقطاع بناء على أن هذه المذكورات ليست عرضا، وتكلم المص في هذه السبع على ما إذا استحق ما أخذه وحكم ما أخذ منه في السبع بشفعة أو رد بعيب كذلك، فالصور الجارية في هذه إحدى وعشرون من ضرب سبع في ثلاث استحقاق وأخذ بشفعة ورد بعيب وتقدمت أيضا في باب الصلح.
اهـ كلام عبد الباقي.
وقال الخرشي شارحا لقوله: "أو عمرى" ما نصه: وكذلك من أعمر داره لشخص
ثم إن رب الدار صالح المعمر على عبد دفعه رب الدار إليه في نظير منفعتها ثم استحق ذلك العبد من يد العمر بالفتح، فإنه يرجع بقيمة العبد على صاحب الدار ولا يرجع فيما خرج من يده وهو منافع الدار ولا بعوض ما خرج من يده، وورثة المعمر بالكسر يتنزلون منزلته في جواز معاوضتهم على المنفعة وليس للأجنبي ذلك. اهـ.
وقال المواق من المدونة: قال مالك: إن تزوجت المرءة بشقص من دار فأراد الشفيع أخذه فليأخذه بقيمة الشقص لا بصداق مثلها،
ومن نكح بعبد فاستحق أو وجدت به المرءة عيبا فإنها ترده وترجع على الزوج بقيمة العبد لا بمهر مثلها وتبقى له زوجة والخلع بهذه المنزلة، قال أشهب: وسواء استحق بحرية أو بملك فإنما ترجع بقيمته. اهـ. قوله: لا بمهر مثلها لخ هو معنى قول الخرشي: لا بما خرج من يدها وهو البضع أو قيمته، ولا بما خرج من يده وهو العصمة أو قيمتها. اهـ.
وقال المواق من المدونة: قال مالك: من صالح عن دم عمد على عبد جاز ذلك،
فإن استحق العبد رجع بقيمته إذ لا ثمن معلوم يعوضه ولا سبيل إلى القتل.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.