وَلَمْ يَلْزَمْ لَهُمَا إلَّا بِنَقْدٍ فَقَدْرُهُ:
Its commentaries
(وَلَمْ يَلْزَمْ) الْكِرَاءُ (لَهُمَا) فَلِكُلٍّ مِنْ الْمُتَكَارِيَيْنِ حَلُّهُ عَنْ نَفْسِهِ مَتَى شَاءَ، وَلَا كَلَامَ لِلْآخَرِ (إلَّا بِنَقْدٍ فَقَدْرُهُ) أَيْ فَيَلْزَمُ بِقَدْرِ مَا نَقَدَ لَهُ فَإِذَا اكْتَرَاهَا عَلَى أَنَّ كُلَّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ وَعَجَّلَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ لَزِمَ عَشَرَةُ أَشْهُرٍ، وَمَحَلُّ اللُّزُومِ إنْ لَمْ يُشْتَرَطْ عَدَمُهُ، وَإِلَّا فَسَدَ الْعَقْدُ لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ كِرَاءٍ بِخِيَارٍ وَالتَّرَدُّدُ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَلْزَمْ لَهُمَا) اللَّامُ زَائِدَةٌ فَلَا يُقَالُ أَنْ يَلْزَمَ مُتَعَدٍّ بِنَفْسِهِ فَلِأَيِّ شَيْءٍ عَدَّاهُ بِاللَّامِ أَوْ يُقَالَ إنَّ اللَّامَ مُتَعَلِّقَةٌ بِفَاعِلِ يَلْزَمُ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ، وَلَا يُقَالُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ عَمَلُ ضَمِيرِ الْمَصْدَرِ؛
لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهِ كَقَوْلِهِ:
، وَمَا الْحَرْبُ إلَّا مَا عَلِمْتُمْ وَذُقْتُمْ ... وَمَا هُوَ عَنْهَا بِالْحَدِيثِ الْمُرَجَّمِ
(قَوْلُهُ: فَلِكُلٍّ مِنْ الْمُتَكَارِيَيْنِ حَلُّهُ عَنْ نَفْسِهِ مَتَى شَاءَ) هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَهُوَ أَحَدُ أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ فِي الْمَسْأَلَةِ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْكِرَاءُ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ، وَلَا فِيمَا بَعْدَهُ وَلِلْمُكْتَرِي أَنْ يَخْرُجَ مَتَى شَاءَ وَيَلْزَمُهُ مِنْ الْكِرَاءِ بِحِسَابِ مَا سَكَنَ
وَقِيلَ يَلْزَمُهُمَا الْمُحَقَّقُ الْأَقَلُّ كَالشَّهْرِ الْأَوَّلِ لَا مَا بَعْدَهُ،
وَقِيلَ يَلْزَمُهُ الشَّهْرُ إنْ سَكَنَ بَعْضَهُ فَإِذَا سَكَنَ بَعْضَ الشَّهْرِ لَزِمَ كُلًّا مِنْ الْمُكْرِي وَالْمُكْتَرِي بَقِيَّتُهُ وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا خُرُوجٌ قَبْلَهَا إلَّا بِرِضَا صَاحِبِهِ وَمَنْ قَامَ مِنْهُمَا عِنْدَ رَأْسِ الشَّهْرِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ: قَالَ الشَّيْخُ مَيَّارَةُ وَبِهَذَا الْأَخِيرِ جَرَى الْعَمَلُ عِنْدَنَا.
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ عَدَمَهُ) أَيْ عَدَمَ اللُّزُومِ، وَأَنَّهُ يَخْرُجُ مَتَى شَاءَ
(قَوْلُهُ: مِنْ كِرَاءٍ بِخِيَارٍ) أَيْ وَالْكِرَاءُ بِالْخِيَارِ يَمْتَنِعُ فِيهِ النَّقْدُ كَمَا مَرَّ
Says nothing on this mas’ala.
(لَمْ يَلْزَمْ) الْعَقْدُ فِيمَا ذُكِرَ (لَهُمَا) أَيْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ، سَوَاءٌ سَكَنَ بَعْضَ الشَّهْرِ أَوْ السَّنَةِ أَوْ لَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ،
وَفِي رِوَايَتِهِ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ إلَّا بِنَقْدٍ فَقَدْرُهُ:
[منح الجليل] - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - فِيهَا وَاخْتَارَهَا ابْنُ يُونُسَ، وَرَوَى مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ لُزُومَهَا فِي أَقَلِّ الْمُسَمَّى مِنْ شَهْرٍ أَوْ عَامٍ وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ. وَاسْتَثْنَى مِنْ عَدَمِ اللُّزُومِ فَقَالَ (إلَّا) إذَا كَانَتْ الْمُشَاهَرَةُ مَصْحُوبَةً (بِنَقْدٍ) أَيْ تَعْجِيلِ كِرَاءٍ مِنْ الْمُكْتَرِي لِلْمُكْرِي (فَ) يَلْزَمُ (قَدْرُهُ) أَيْ الْمَنْقُودِ مِنْ كِرَاءِ شَهْرٍ أَوْ سَنَةٍ أَوْ أَكْثَرَ،
فَإِنْ كَانَ قَالَ كُلَّ يَوْمٍ أَوْ شَهْرٍ أَوْ عَامٍ بِدِرْهَمٍ وَعَجَّلَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَشْهُرٍ أَوْ سِنِينَ.
فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مَنْ قَالَ لِرَجُلٍ أَكْتَرِي مِنْك دَارَكَ أَوْ حَانُوتَك أَوْ أَرْضَك أَوْ غُلَامَك أَوْ دَابَّتَكَ فِي كُلِّ شَهْرٍ أَوْ فِي كُلِّ سَنَةٍ بِكَذَا، أَوْ
قَالَ فِي الشَّهْرِ أَوْ فِي السَّنَةِ بِكَذَا أَوْ الشَّهْرِ أَوْ السَّنَةِ فَلَا يَقَعُ الْكِرَاءُ عَلَى تَعْيِينٍ، وَلَيْسَ بِعَقْدٍ لَازِمٍ، فَلِرَبِّ الدَّارِ أَنْ يُخْرِجَهُ مَتَى شَاءَ، وَلِلْمُكْتَرِي أَنْ يَخْرُجَ مَتَى شَاءَ، وَيَلْزَمُهُ حِصَّةُ مَا سَكَنَ مِنْ الْكِرَاءِ. ابْنُ يُونُسَ كَأَنَّهُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ قَالَ لَهُ أُكْرِيكَ مِنْ حِسَابِ الشَّهْرِ أَوْ السَّنَةِ بِكَذَا، هَذَا مَوْضُوعُ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ إلَّا أَنْ يَنْقُدَهُ فِي ذَلِكَ كِرَاءَ شَهْرٍ أَوْ سَنَةٍ فَيَلْزَمُهُ تَمَامُ الشَّهْرِ أَوْ السَّنَةِ. الْبُنَانِيُّ هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَهُوَ أَحَدُ ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ.
ابْنُ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ فِي كِرَاءِ الدُّورِ مُشَاهَرَةً ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا يَلْزَمُهُ الشَّهْرُ الْأَوَّلُ وَلَا مَا بَعْدَهُ، وَلَهُ أَنْ يَخْرُجَ مَتَى شَاءَ، وَيَلْزَمُهُ مِنْ الْكِرَاءِ بِحَسَبِ مَا سَكَنَ.
وَالثَّانِي قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ يَلْزَمُهُمَا الشَّهْرُ الْأَوَّلُ وَلَا يَلْزَمُهُمَا مَا بَعْدَهُ.
وَالثَّالِثُ رِوَايَةُ ابْنِ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - يَلْزَمُهُ كِرَاءُ الشَّهْرِ بِسُكْنَى بَعْضِهِ كَانَ أَوَّلَ الْأَشْهُرِ أَوْ لَمْ يَكُنْ،
وَكَذَلِكَ تَجْرِي الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ فِي كِرَاءِ الدُّورِ مُسَانَاةً. اهـ. وَذَكَرَهَا ابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُ أَيْضًا، وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَعِبَارَتُهَا: وَلَيْسَ بِعَقْدٍ لَازِمٍ، وَلِرَبِّ الدَّارِ أَنْ يُخْرِجَهُ مَتَى شَاءَ، وَلِلْمُكْتَرِي أَنْ يَخْرُجَ مَتَى شَاءَ. وَذَكَرَ أَبُو الْحَسَنِ الْقَوْلَ الثَّانِيَ عَنْ رِوَايَةِ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ ثُمَّ قَالَ: وَهُوَ أَحْسَنُ؛ لِأَنَّهُمَا أَوْجَبَا بَيْنَهُمَا عَقْدًا وَلَمْ يَذْكُرَا فِيهِ خِيَارًا، فَوَجَبَ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَقَلِّ مَا تَقْتَضِيهِ تِلْكَ التَّسْمِيَةُ، وَذَكَرَهَا الشَّيْخُ مَيَّارَةَ فِي شَرْحِ التُّحْفَةِ،
وَقَالَ: وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ الثَّالِثِ الْعَمَلُ عِنْدَنَا،
وَأَنَّ كَوَجِيبَةٍ بِشَهْرِ كَذَا، وَهَذَا الشَّهْرُ، أَوْ أَشْهُرًا، أَوْ إلَى كَذَا [منح الجليل] مَنْ اكْتَرَى مُشَاهَرَةً كُلَّ شَهْرٍ بِكَذَا إذَا سَكَنَ بَعْضَ الشَّهْرِ كَأَرْبَعَةِ أَيَّامٍ لَزِمَ كُلًّا مِنْهُمَا بَقِيَّةُ الشَّهْرِ فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا خُرُوجٌ عَنْ ذَلِكَ إلَّا بِرِضَا الْآخَرِ،
وَمَنْ قَامَ مِنْهُمَا عِنْدَ رَأْسِ الشَّهْرِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ. (تَنْبِيهٌ) اللَّخْمِيُّ قَدْ يَلْزَمُ الْمُكْرِيَ الصَّبْرُ إلَى مُدَّةٍ لَمْ يَذْكُرَاهَا فِي الْعَقْدِ لِلْعَادَةِ فِي ذَلِكَ، كَمَنْ يَكْتَرِي مِطْمَرًا لِيَطَّمِرَ فِيهِ قَمْحًا وَشَعِيرًا أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ كُلَّ شَهْرٍ أَوْ كُلَّ سَنَةٍ بِكَذَا، فَلَيْسَ لِلْمُكْرِي إخْرَاجُهُ وَلَا يُجْبَرُ الْمُكْتَرِي عَلَى إخْرَاجِ ذَلِكَ إلَّا أَنْ تَتَغَيَّرَ الْأَسْوَاقُ إلَى مَا الْعَادَةُ الْبَيْعُ فِي مِثْلِهِ،
فَإِنْ لَمْ يَبِعْ فَلِلْمُكْرِي إخْرَاجُهُ، وَهَكَذَا جَرَتْ الْعَادَةُ عِنْدَنَا فِي كِرَاءِ الْمَطَامِيرِ،
وَإِنْ أَرَادَ الْمُكْتَرِي إخْرَاجَ ذَلِكَ قَبْلَ غَلَائِهِ، فَلَيْسَ لِلْمُكْرِي مَنْعُهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْبَقَاءَ مِنْ حَقِّ الْمُكْتَرِي
وَيُعْفَى عَمَّا يَكُونُ فِي ذَلِكَ مِنْ غَرَرِ الْمُدَّةِ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا تَدْعُو الضَّرُورَةُ إلَيْهِ، وَيُنْظَرُ إلَى الْعَادَةِ فِي خَزْنِ الزَّيْتِ فَيُحْمَلَانِ عَلَيْهَا،
وَكَذَلِكَ الْعَادَةُ فِي كِرَاءِ الْمُخَزَّنِ لِلطَّعَامِ فِي الصَّيْفِ، وَيُعْلَمُ أَنَّهُ قَصَدَ أَنْ يُشْتِيَ عَلَيْهِ فَلَيْسَ لِلْمُكْرِي إخْرَاجُهُ قَبْلَهُ، نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ، ثُمَّ قَالَ: حَاصِلُ قَوْلِهِ أَنَّهُ جَعَلَ خَزْنَ الطَّعَامِ مُؤَجَّلًا لِغَايَةٍ فِي حَقِّ الْمُكْتَرِي عَلَى الْمُكْرِي دُونَ الْعَكْسِ،
وَمِنْ الْوَاضِحِ كَوْنُهُ أَجَلًا مَجْهُولًا، وَقَوْلُهُ يُعْفَى عَنْ غَرَرٍ الْمُدَّةِ لِلضَّرُورَةِ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الضَّرُورَةَ مِمَّا شَهِدَ الشَّرْعُ بِإِلْغَائِهَا حَسْبَمَا تَقَرَّرَ فِي بَيْعِ الْغَرَرِ وَأَحَادِيثِ النَّهْيِ عَنْهُ،
وَكَانَ ابْنُ عَرَفَةَ مِمَّنْ يُنْشِدُ:
لَقَدْ مَزَّقَتْ قَلْبِي سِهَامُ جُفُونِهَا ... كَمَا مَزَّقَ اللَّخْمِيُّ مَذْهَبَ مَالِكِ وَشَبَّهَ فِي اللُّزُومِ فَقَالَ (كَ) كِرَاءِ (وَجِيبَةٍ) بِفَتْحِ الْوَاوِ، أَيْ مُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ مُصَوَّرَةٍ
وقوله: ولم يلزم لهما؛ يعني سواء كان بعضه أولا وهذا قول ابن القاسم وروايته عن مالك في المدونة، واختاره ابن يونس، وروى مطرف وابن الماجشون لزومها في أقل ما سمّى من يوم أو جمعة أو سنة أو شهر شرع أم لا، واختاره اللخمي، وروى ابن أبي أويس عن مالك أنه لا يلزم إلا أن يشرع، فيلزم أقل ما سمى. ذكره ابن رشد. قال مقيده عفا الله عنه: قوله: أقل ما سمى؛
يعني فإذا قال: كل سنة بكذا، يلزمه سنة واحدة فقط. وعلى هذا فقس، ويأتي التصريح بذلك لابن رشد. واللَّه تعالى أعلم.
وقال المواق: من المدونة قال مالك: من قال لرجل: أكتري منك دارك أو حانوتك أوأرضك أو غلامك أو دابتك في كل شهر أو في كل سنة بكذا أو كل سنة بكذا، أو
قال: في الشهر أو في السنة أو الشهر أو السنة فلا يقع الكراء على تعيين، وليس بعقد لازم، ولرب الدار أن يخرجه متى شاء، وللمكتري أن يخرج متى شاء ويلزمه فيما سكن حصته من الكراء. ابن يونس: وكأنه في ذلك كله قال له: أكريك من حساب الشهر أو من حساب السنة بكذا، هذا موضوع هذه الألفاظ. انتهى.
وقال البناني عند قوله ولم يلزم لهما: هذا قول ابن القاسم وهو أحد أقوال ثلاثة، قال ابن رشد في المقدمات: في كراء الدور مشاهرة ثلاثة أقوال، أحدها: قول ابن القاسم لا يلزمه الشهر الأول ولا ما بعده وله أن يخرج متى شاء، ويلزمه من الكراء بحساب ما سكن. الثاني: قول ابن الماجشون أنه يلزمهما الشهر الأول ولا يلزمهما ما بعده.
والثالث: رواية يحيى بن أبي أويس عن مالك أنه يلزمه كراء الشهر بسكنى بعضه، كان أول الشهر أو لم يكن،
وكذلك الثلاثة الأقوال داخلة في كراء الدور مساناة. انتهى. وهكذا ذكر الأقوال الثلاثة ابن عرفة وغيره، والقول الأول هو مذهب المدونة، وعبارتها: وليس بعقد لازم ولرب الدار أن يخرجه متى شاء وللمكتري أن يخرج متى شاء. اهـ. وذكر أبو الحسن القول الثاني عن رواية مطرف وابن الماجشون ثم قال: وهو أحسن؛ لأنهما أوجبا بينهما عقدا ولم يذكرا فيه خيارا فوجب أن يحمل على ما تقتضيه تلك التسمية. انتهى. وذكر الشيخ ميارة في شرح التحفة الأقوال،
وقال: وعلى هذا القول الثالث العمل عندنا،
وأن من اكترى مشاهرة كل شهر بكذا إذا سكن بعض الشهر كأربعة أيام ونحوها لزم كلا منهما بقية الشهر، وليس لأحدهما خروج عن ذلك إلا برضى صاحبه،
ومن قام منهما عند رأس الشهر فالقول قوله. اهـ. وقوله: لهما، متعلق بيلزم واللام زائدة، كقوله: وملكت ما بين العراق ويثرب … ملكا أجار لمسلم ومعاهد إلا بنقد؛ يعني أن محل عدم لزوم المشاهرة للمتكاريين إنما هو حيث لم ينقد المكتري للمكري الأجرة،
وأما إن نقد له فيلزم قدره؛ أي قدر ما نقد،
فإذا قال له: أكتري منك كل شهر بدينار مثلا، ثم عجل له خمسة دنانير فإنه يلزمه خمسة أشهر. كوجيبة، تشبيه في اللزوم؛ يعني أن الكراء يلزم كلا من المتعاقدين إذا كان وجيبة، والوجيبة لقب للمدة المحدودة.
تنبيه: قال عبد الباقي والخرشي والشبراخيتي في قوله: إلا بنقد فقدره ما لم يشترط عدم اللزوم فيعمل به ويجري مثله في الوجيبة. انتهى. قال البناني: قول الزرقاني: ما لم يشترط عدم اللزوم لخ، فيه نظر، فإنه إذا اشترط عدم اللزوم بأن يخرج متى شاء فالنقد حينئذ ممنوع ولو تطوعا لأنه كراء بخيار والعقد فاسد،
وقد قال ابن رشد في المقدمات: وإذا انعقد الكراء لمدة معينة لزمهما جميعا ولم يكن لأحدهما الخروج إلا أن يشترطه على صاحبه فيجوز ذلك ما لم ينقد بشرط ولا طواعية لأنه كراء بخيار، فلا يجوز فيه النقد بشرط ولا طواعية. انتهى. وعلة المنع فسخ ما في الذمة في مؤخر كما تقدم في باب الخيار،
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.