Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبيرal-Dardir

(وَ) إنْ وَقَفَ (عَلَى اثْنَيْنِ) مُعَيَّنَيْنِ كَزَيْدٍ وَعَمْرٍو (وَبَعْدَهُمَا) أَيْ بَعْدَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَكُونُ (عَلَى الْفُقَرَاءِ) فَيَكُونُ (نَصِيبُ مَنْ مَاتَ) مِنْهُمَا (لَهُمْ) أَيْ لِلْفُقَرَاءِ لَا لِلْحَيِّ مِنْهُمَا وَسَوَاءٌ قَالَ حَيَاتَهُمَا أَمْ لَا وَأُخِذَ مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ قَوْلَ الْوَاقِفِ تَحْجُبُ الطَّبَقَةُ الْعُلْيَا مِنْهُمْ أَبَدًا الطَّبَقَةَ السُّفْلَى مَعْنَاهَا أَنَّ كُلَّ أَصْلٍ يَحْجُبُ فَرْعَهُ فَقَطْ دُونَ

4,315

فَرْعِ غَيْرِهِ وَكَذَا فِي تَرْتِيبِ الْوَاقِفِ الطَّبَقَاتِ كَعَلَى أَوْلَادِي، ثُمَّ أَوْلَادِ أَوْلَادِي إلَّا أَنْ يَجْرِيَ عُرْفٌ بِخِلَافِهِ فَيُعْمَلَ بِهِ؛ لِأَنَّ أَلْفَاظَ الْوَاقِفِ مَبْنَاهَا عَلَى الْعُرْفِ ذَكَرَهُ الْأُجْهُورِيُّ، ثُمَّ اُسْتُثْنِيَ مِنْ قَوْلِ " نَصِيبُ مَنْ مَاتَ لَهُمْ " قَوْلُهُ

حاشية الدسوقيal-Dasuqi · a gloss on الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: يَحْجُبُ فَرْعَهُ فَقَطْ) بِهَذَا أَفْتَى ابْنُ رُشْدٍ وَخَالَفَهُ عَصْرِيُّهُ ابْنُ الْحَاجِّ غَيْرَ صَاحِبِ الْمَدْخَلِ كَمَا فِي الْبَدْرِ.

وَحَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا مَاتَ وَاحِدٌ مِنْ الطَّبَقَةِ الْعُلْيَا فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ يَكُونُ حَظُّهُ لِوَلَدِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّرْتِيبَ فِي الْوَقْفِ بِاعْتِبَارِ كُلِّ وَاحِدٍ وَحْدَهُ أَيْ عَلَى فُلَانٍ، ثُمَّ وَلَدِهِ وَعَلَى فُلَانٍ ثُمَّ وَلَدِهِ وَهَكَذَا فَكُلُّ مَنْ مَاتَ انْتَقَلَ حَظُّهُ لِوَلَدِهِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الطَّبَقَةِ الْعُلْيَا إنَّمَا يَحْجُبُ فَرْعَهُ دُونَ

12,871

فَرْعِ غَيْرِهِ وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِّ بَلْ يَكُونُ حَظُّ مَنْ مَاتَ مِنْ الْعُلْيَا لِبَقِيَّةِ إخْوَتِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّرْتِيبَ بِاعْتِبَارِ الْمَجْمُوعِ أَيْ لَا يَنْتَقِلُ لِلطَّبَقَةِ الثَّانِيَةِ حَتَّى لَا يَبْقَى أَحَدٌ مِنْ الْعُلْيَا، ثُمَّ إنَّهُ عَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ الثَّانِيَةِ إذَا انْقَرَضَتْ الْعُلْيَا وَانْتَقَلَ الْوَقْفُ لِلطَّبَقَةِ السُّفْلَى هَلْ يُسَوَّى بَيْنَ أَفْرَادِ السُّفْلَى وَهُوَ مَا للح أَوْ يُعْطَى لِكُلِّ سِلْسِلَةٍ مَا لِأَصْلِهَا وَهُوَ مَا لِلنَّاصِرِ اللَّقَانِيِّ اُنْظُرْ بْن وَفِي ح عَنْ فَتْوَى بَعْضِ مَشَايِخِهِ لَوْ قَالَ الْوَاقِفُ وَمَنْ مَاتَ فَنَصِيبُهُ لِأَهْلِ طَبَقَتِهِ مِنْ أَهْلِ هَذَا الْوَقْفِ فَمَاتَ الْوَلَدُ الَّذِي مَاتَ أَبُوهُ، أَوْ انْتَقَلَ نَصِيبُهُ إلَيْهِ فَإِنَّ نَصِيبَهُ لِمَنْ فِي دَرَجَتِهِ وَلَوْ مَعَ حَيَاةِ أُصُولِهِمْ وَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ قَوْلُهُ: مِنْ أَهْلِ هَذَا الْوَقْفِ؛ لِأَنَّهُمْ أَهْلٌ مَآلًا.

مواهب الجليلal-Hattab

ص (وَعَلَى اثْنَيْنِ وَبَعْدَهُمَا عَلَى الْفُقَرَاءِ نَصِيبُ مَنْ مَاتَ لَهُمْ) ش: اُنْظُرْ الْقَاضِي عَبْدَ الْوَهَّابِ وَالْفَاكِهَانِيَّ فِي شَرْحِ قَوْلِ الرِّسَالَةِ وَمَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِ الْحَبْسِ رَجَعَ نَصِيبُهُ عَلَى مَنْ بَقِيَ اُنْظُرْ كَلَامَ ابْنِ بَطَّالٍ فِي مُقْنِعِهِ وَأَظُنُّهُ فِي النَّوَادِرِ وَقَدْ نَقَلْت بَعْضَهُ فِي الْهِبَةِ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْعُمْرَى وَمِنْ هَذَا الْبَابِ مَسْأَلَتَانِ سُئِلْت عَنْهُمَا إحْدَاهُمَا فِي امْرَأَةٍ أَوْقَفَتْ دَارًا لَهَا عَلَى وَلَدِهَا عُمَرَ وَعَلَى ذُرِّيَّتِهِ مِنْ بَعْدِهِ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِهِ أَبَدًا مَا تَنَاسَلُوا وَالطَّبَقَةُ الْعُلْيَا تَحْجُبُ الطَّبَقَةَ السُّفْلَى فَتُوُفِّيَتْ الْوَاقِفَةُ وَتَسَلَّمَ الْوَقْفَ وَلَدُهَا عُمَرُ الْمَذْكُورُ ثُمَّ مَاتَ عَنْ ذَكَرٍ وَثَلَاثِ بَنَاتٍ ثُمَّ تُوُفِّيَ مِنْ الْبَنَاتِ اثْنَتَانِ كُلُّ وَاحِدَةٍ عَنْ أَوْلَادٍ فَهَلْ لِأَوْلَادِهِمْ حِصَّةٌ مَعَ وُجُودِ خَالِهِمْ وَخَالَتِهِمْ أَمْ لَا؟

فَأَجَبْت لِأَوْلَادِ كُلِّ مَيِّتَةٍ حِصَّةُ وَالِدَتِهِمْ وَلَيْسَ لِخَالِهِمْ وَلِخَالَتِهِمْ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ وَلَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الْوَاقِفِ الطَّبَقَةُ الْعُلْيَا تَحْجُبُ الطَّبَقَةَ السُّفْلَى حَسْبَمَا ذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ فِي أَثْنَاءِ شَرْحِ الْمَسْأَلَةِ السَّادِسَةِ مِنْ أَوَّلِ رَسْمٍ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الْحَبْسِ فِي مَسْأَلَةِ مَنْ حَبَسَ عَلَى أَوْلَادِهِ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهِمْ مِنْ بَعْدِهِمْ أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ فَحَظُّهُ لِوَالِدِهِ دُونَ إخْوَتِهِ وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ وَذَكَرَ أَنَّ غَيْرَهُ مِنْ أَهْلِ زَمَانِهِ خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ

29,070

وَقَالَ فِي آخِرِ الرَّدِّ خَطَأٌ صُرَاحٌ وَذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ كَلَامَهُ فِي ذَلِكَ قَبْلَ الْكَلَامِ عَلَى تَحْقِيقِ لَفْظِ الْمُحْبِسِ عَلَيْهِ فِي مَسْأَلَةِ الْوَقْفِ عَلَى زَيْدٍ وَعَمْرٍو ثُمَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ الْمَسْأَلَةَ أَيْضًا فِي نَوَازِلِهِ وَنَقَلَهَا عَنْهُ الْبُرْزُلِيُّ أَيْضًا فِي مَسَائِلِ الْحَبْسِ وَهَذَا الَّذِي يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الشَّيْخِ خَلِيلٍ وَعَلَى اثْنَيْنِ وَبَعْدَهُمَا عَلَى الْفُقَرَاءِ نَصِيبُ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ وَأَفْتَى بِذَلِكَ الشَّيْخُ شَمْسُ الدِّينِ اللَّقَانِيُّ وَغَيْرُهُ فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ أَعْنِي قَوْلَهُ الطَّبَقَةُ الْعُلْيَا تَحْجُبُ الطَّبَقَةَ السُّفْلَى وَأَنَّ مَعْنَاهَا أَنَّ الْفُرُوعَ لَا تَدْخُلُ مَعَ أُصُولِهِمْ وَلَا يُشَارِكُونَهُمْ وَأَنَّ الْوَلَدَ يَسْتَحِقُّ مَا كَانَ لِأَبِيهِ مُعْتَمِدِينَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ لِابْنِ رُشْدٍ مِنْ مَسْأَلَةِ الشَّيْخِ خَلِيلٍ هَذِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

29,071

وَأَمَّا إذَا قَالَ وَأَوْلَادُهُمْ فَيَدْخُلُ أَوْلَادُ الْأَوْلَادِ مَعَ الْأَوْلَادِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي مَسَائِلِ الْحَبْسِ مِنْ أَحْكَامِ ابْنِ سَهْلٍ فِي مَسْأَلَةِ قَطِيعٌ حُبِسَ مِنْ جَنَّةٍ وَفِي غَيْرِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَالْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ) شَخْصٌ أَوْقَفَ مَالَهُ الْفُلَانِيَّ عَلَى مَنْ سَيُولَدُ لَهُ مِنْ ظَهْرِهِ مِنْ الْأَوْلَادِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى وَعَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِهِ وَأَوْلَادِ أَوْلَادِ أَوْلَادِهِ أَبَدًا مَا تَنَاسَلُوا وَتَعَاقَبُوا بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ وَعَقِبًا بَعْد عَقِبٍ يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الْأَبْنَاءُ مَعَ الْآبَاءِ عَدَا أَوْلَادِ الْبَنَاتِ مِنْ بَنِيهِ وَبَنَاتِ بَنِيهِ وَمَنْ أَسْفَلَ مِنْهُمْ فَلَيْسَ لَهُمْ دُخُولٌ فِي ذَلِكَ وَقْفًا صَحِيحًا عَلَى مَنْ سَيُولَدُ مِنْ ظَهْرِهِ وَعَلَى مَنْ ذَكَرَ بَعْدَهُمْ يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الْأَبْنَاءُ مَعَ الْآبَاءِ فَهَلْ قَوْلُهُ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ يَمْنَعُ الطَّبَقَةَ السُّفْلَى مِنْ الدُّخُولِ مَعَ الطَّبَقَةِ الْعُلْيَا أَمْ لَا؟

29,072

فَإِنْ قُلْتُمْ يَمْنَعُ فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ يَدْخُلُ الْأَبْنَاءُ مَعَ الْآبَاءِ؟ .

29,073

وَإِنْ قُلْتُمْ لَا يَمْنَعُ فَهَلْ يُقَيَّدُ دُخُولُ الْأَبْنَاءِ بِوُجُودِ الْآبَاءِ بِحَيْثُ إنَّ مَنْ مَاتَ أَبُوهُ لَا يَدْخُلُ لِأَنَّ دُخُولَهُ كَانَ مُقَيَّدًا بِوُجُودِ أَبِيهِ؟ فَأَجَبْت لَا أَعْلَمُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بِخُصُوصِهَا مَنْصُوصَةً أَعْنِي إذَا قَالَ الْوَاقِفُ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ ثُمَّ قَالَ وَيَدْخُلُ الْأَبْنَاءُ مَعَ الْآبَاءِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ مِنْ دُخُولِ الْأَبْنَاءِ مَعَ الْآبَاءِ وَكَلَامُ الْوَاقِفِ يَدُلُّ عَلَى دُخُولِهِمْ مَعَ آبَائِهِمْ فِي مَوْضِعَيْنِ الْأَوَّلُ مِنْهُمَا أَنَّهُ عَطَفَ الْأَبْنَاءَ عَلَى الْآبَاءِ بِالْوَاوِ وَهِيَ مُقْتَضِيَةٌ لِدُخُولِهِمْ مَعَهُمْ كَمَا جَزَمَ بِذَلِكَ عُلَمَاؤُنَا (وَالثَّانِي) وَهُوَ أَقْوَاهُمَا تَصْرِيحُهُمْ بِدُخُولِهِمْ مَعَ الْآبَاءِ مَرَّتَيْنِ

29,074

وَأَمَّا قَوْلُهُ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ وَعَقِبًا بَعْدَ عَقِبٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ بِهِ التَّنْصِيصَ عَلَى تَأْكِيدِ اسْتِمْرَارِ الْوَقْفِ وَتَأْبِيدِهِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرَهُ عَلَى جَمِيعِ الْبُطُونِ وَالْأَعْقَابِ وَإِذَا ظَهَرَ دُخُولُهُمْ فِي الْوَقْفِ مَعَ آبَائِهِمْ فَدُخُولُ مَنْ مَاتَ أَبُوهُ فِي الْوَقْفِ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِ أَحْرَى وَأَوْلَى وَلَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الْوَاقِفِ يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الْأَبْنَاءُ مَعَ الْآبَاءِ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ بَابِ مَفْهُومِ الْمُوَافَقَةِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ؛ الْمَسْكُوتُ عَنْهُ أَوْلَى بِالْحُكْمِ مِنْ الْمَنْطُوقِ وَهُوَ الْمُسَمَّى بِفَحْوَى الْخِطَابِ لِأَنَّ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ النَّاسَ يَقْصِدُونَ أَنْ يَكُونَ مَا كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَوْلَادِهِمْ لِأَوْلَادِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ فَإِذَا صَرَّحَ الْوَاقِفُ بِدُخُولِهِمْ مَعَ أَبِيهِمْ فِي حَيَاتِهِ فَدُخُولُهُمْ بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْلَى وَأَحْرَى وَأَيْضًا فَقَدْ صَرَّحَ عُلَمَاؤُنَا فِيمَا إذَا وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهِمْ ثُمَّ أَوْلَادِ أَوْلَادِهِمْ بِأَنَّ الْأَبْنَاءَ لَا يَدْخُلُونَ مَعَ آبَائِهِمْ.

قَالُوا: فَإِذَا مَاتَ وَلَدٌ مِنْ أَوْلَادِهِ وَلَهُ أَوْلَادٌ فَإِنَّ أَوْلَادَهُ يَسْتَحِقُّونَ مَا كَانَ لِأَبِيهِمْ وَيَدْخُلُونَ فِي الْوَقْفِ مَعَ وُجُودِ أَعْمَامِهِمْ وَلَا يُقَالُ إنَّ أَوْلَادَ الْأَوْلَادِ لَا يَدْخُلُونَ فِي الْوَقْفِ إلَّا بَعْدَ انْقِرَاضِ جَمِيعِ الْأَوْلَادِ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَعْمُولُ بِهِ وَأَفْتَى شُيُوخُنَا الْمُتَأَخِّرُونَ الَّذِينَ أَدْرَكْنَاهُمْ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ وَغَيْرِهِمْ بِأَنَّ قَوْلَ الْوَاقِفِ الطَّبَقَةُ الْعُلْيَا تَحْجُبُ الطَّبَقَةَ السُّفْلَى إنَّمَا يَمْنَعُ مِنْ دُخُولِ الْوَلَدِ مَعَ أَبِيهِ لَا مِنْ دُخُولِهِ مَعَ أَعْمَامِهِ وَمَنْ فِي طَبَقَةِ أَبِيهِ فَإِذَا صَرَّحَ الْوَاقِفُ بِدُخُولِ الْأَوْلَادِ مَعَ آبَائِهِمْ فَلَا يُشَكُّ فِي دُخُولِهِمْ بَعْدَ مَوْتِهِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.

29,075

وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى مَسْأَلَةٌ رَاسَلَنِي بِهَا شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْغَفَّارِ مِنْ الْمَدِينَةِ وَنَصُّهُ وَقَعَتْ لَنَا مَسْأَلَةٌ بِالْمَدِينَةِ وَهِيَ شَخْصٌ وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ وَأَوْلَادِهِمْ وَشَرَطَ أَنَّ الطَّبَقَةَ الْعُلْيَا تَحْجُبُ الطَّبَقَةَ السُّفْلَى ثُمَّ قَالَ عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ وَلَهُ وَلَدٌ انْتَقَلَ نَصِيبُهُ لِوَلَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ فَنَصِيبُهُ لِمَنْ هُوَ فِي طَبَقَتِهِ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ فَمَاتَ شَخْصٌ مِنْ طَبَقَتِهِ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ وَثَمَّ شَخْصٌ فِي طَبَقَتِهِ إلَّا أَنَّ أَبَا هَذَا الشَّخْصِ مَوْجُودٌ وَهُوَ مَحْجُوبٌ بِهِ لَيْسَ لَهُ فِي الْوَقْفِ اسْتِحْقَاقٌ فَهَلْ يَكُونُ نَصِيبُ هَذَا الْمَيِّتِ لِهَذَا الْمَحْجُوبِ بِأَبِيهِ عَمَلًا بِقَوْلِ الْوَاقِفِ لِمَنْ هُوَ فِي طَبَقَتِهِ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الطَّبَقَةِ وَمِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ فِي الْجُمْلَةِ لِأَنَّهُ مِنْ أَوْلَادِ الْوَاقِفِ.

وَلَا يُعَارِضُهُ قَوْلُ الْوَاقِفِ تَحْجُبُ الطَّبَقَةُ الْعُلْيَا الطَّبَقَةَ السُّفْلَى لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الطَّبَقَةِ يَحْجُبُ فُرُوعَهُ لَا فُرُوعَ غَيْرِهِ أَوْ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ الْآنَ إلَّا بِالْقُوَّةِ لَا بِالْفِعْلِ وَالظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِ الْوَاقِفِ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ إنَّمَا هُوَ مَنْ كَانَ مُسْتَحِقًّا بِالْفِعْلِ الِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ هُوَ الَّذِي ظَهَرَ لِي وَلَمْ أَجْزِمْ فِي الْمَسْأَلَةِ بِشَيْءٍ فَاكْتُبْ لِي مَا عِنْدَك فِيهَا نَقْلًا أَوْ بَحْثًا انْتَهَى كَلَامُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (وَفِي كَقَنْطَرَةٍ لَمْ يُرْجَ عَوْدُهَا فِي مِثْلِهَا) ش: قَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي أَوَائِلِ مَسَائِلِ الْحَبْسِ وَإِنْ جَعَلَهُ عَلَى وَجْهٍ مُعَيَّنٍ غَيْرِ مَحْصُورٍ كَقَوْلِهِ حَبْسٌ فِي السَّبِيلِ أَوْ فِي وَقَيْدِ مَسْجِدٍ أَوْ إصْلَاحِ قَنْطَرَةٍ كَذَا فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمُبْهَمِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ وَيُوقَفُ عَلَى التَّأْبِيدِ فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ الْوَجْهُ لِخَلَاءِ الْبَلَدِ أَوْ فَسَادِ مَوْضِعِ الْقَنْطَرَةِ حَتَّى لَا يُمْكِنَ بِنَاؤُهَا وُقِفَ إنْ طَمِعَ بِصَرْفِهِ إلَيْهِ أَوْ صَرْفِهِ فِي مِثْلِهِ (قُلْت) وَقَعَتْ بِتُونُسَ حَبَسَ الْأَمِيرُ أَبُو الْحَسَنِ كُتُبًا لِمَدْرَسَةٍ ابْتَدَأَهَا بِالْقَيْرَوَانِ وَأُخْرَى بِتُونُسَ وَجَعَلَ مَقَرَّهَا بَيْتًا بِجَامِعِ الزَّيْتُونَةِ فَلَمَّا أَيِسَ مِنْ تَمَامِهَا قُسِمَتْ الْكُتُبُ عَلَى مَدَارِسِ تُونُسَ انْتَهَى.

التاج والإكليلal-Mawwaq

(وَعَلَى اثْنَيْنِ وَبَعْدَهُمَا عَلَى الْفُقَرَاءِ نَصِيبُ مَنْ مَاتَ لَهُمْ) ابْنُ الْحَاجِبِ: لَوْ حَبَسَ عَلَى زَيْدٍ وَعَمْرٍو ثُمَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا فَحِصَّتُهُ لِلْفُقَرَاءِ وَإِنْ كَانَتْ غَلَّةً وَإِنْ كَانَتْ كَرُكُوبِ دَابَّةٍ وَشِبْهِهِ فَرِوَايَتَانِ. ابْنُ عَرَفَةَ: يُؤْخَذَانِ مِنْ قَوْلَيْ مَالِكٍ فِيهَا: مَنْ حَبَسَ حَائِطًا عَلَى قَوْمٍ مُعَيَّنِينَ فَكَانُوا يَلُونَهُ وَيَسْقُونَهُ فَمَاتَ أَحَدُهُمْ قَبْلَ طِيبِ الثَّمَرَةِ، فَجَمِيعُهَا لِبَقِيَّةِ أَصْحَابِهِمْ وَإِنْ لَمْ يَلُوا عَمَلَهَا. وَإِنَّمَا تُقْسَمُ عَلَيْهِمْ الْغَلَّةُ فَنَصِيبُ الْمَيِّتِ لِرَبِّ النَّخْلِ. ثُمَّ رَجَعَ مَالِكٌ إلَى رَدِّ ذَلِكَ لِمَنْ بَقِيَ، وَبِهَذَا أَخَذَ ابْنُ الْقَاسِمِ.

ابْنُ عَرَفَةَ: فَفِي نَقْلِ حَظٍّ مُعَيَّنٍ مِنْ طَبَقَةٍ بِمَوْتِهِ لِمَنْ بَقِيَ فِيهَا أَوْ لِمَا بَعْدَهَا قَوْلَانِ، بِالْأَوَّلِ أَفْتَى ابْنُ الْحَاجِّ، وَبِالثَّانِي أَفْتَى ابْنُ رُشْدٍ، وَأَلَّفَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ،

11,204

وَمِنْ الْكَافِي: مَنْ حَبَسَ سَيْفًا أَوْ دَابَّةً أَوْ عَبْدًا أَوْ ثَوْبًا عَلَى رَجُلَيْنِ حَيَاتَهُمَا ثُمَّ جَعَلَهُمَا فِي وَجْهٍ آخَرَ بَعْدَ وَفَاتِهِمَا فَمَاتَ أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ رَجَعَ نَصِيبُهُ عَلَى الْآخَرِ،

11,205

فَإِذَا مَاتَ الْآخَرُ رَجَعَ فِي الْوَجْهِ الَّذِي جَعَلَهُ فِيهِ بَعْدَهُمَا. وَقَدْ قِيلَ: يَرْجِعُ نَصِيبُ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ إلَى الْوَجْهِ الَّذِي جُعِلَ فِيهِ بَعْدَهُمَا وَلَا يَرْجِعُ نَصِيبُهُ عَلَى الْآخَرِ.

11,206

وَلَوْ كَانَ الشَّيْءُ يَنْقَسِمُ وَلَهُ غَلَّةٌ أَوْ ثَمَرَةٌ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا لَمْ يَرْجِعْ نَصِيبُهُ عَلَى صَاحِبِهِ وَرَجَعَ فِي الْوَجْهِ الْآخَرِ،

11,207

وَإِنْ حَبَسَ عَلَيْهِمَا مَسْكَنًا فَذَلِكَ عَلَى وَجْهَيْنِ إنْ حَبَسَهُ عَلَيْهِمَا لِلسُّكْنَى كَمَا ذَكَرْنَا فِي الْعَبْدِ وَالدَّابَّةِ وَالسَّيِّدِ،

11,208

وَإِنْ كَانَ حَبَسَهُ عَلَيْهِمَا لِيَسْتَغِلَّاهُ كَانَ كَمَا ذَكَرْنَا فِيمَا يَتَجَزَّأُ وَيَنْقَسِمُ.

شرح الخرشيal-Khurashi

(ص) وَعَلَى اثْنَيْنِ وَبَعْدَهُمَا عَلَى الْفُقَرَاءِ نَصِيبُ مَنْ مَاتَ لَهُمْ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا وُقِفَ عَلَى اثْنَيْنِ مُعَيَّنَيْنِ كَزَيْدٍ وَعَمْرٍو ثُمَّ بَعْدَهُمَا أَيْ: بَعْدَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَكُونُ وَقْفًا عَلَى الْفُقَرَاءِ،

9,547

فَإِذَا مَاتَ وَاحِدٌ مِنْ الِاثْنَيْنِ الْمُعَيَّنَيْنِ فَإِنَّ نَصِيبَهُ يَكُونُ لِلْفُقَرَاءِ وَلَا يَكُونُ لِرَفِيقِهِ وَسَوَاءٌ قَالَ حَيَاتُهُمَا أَمْ لَا فَقَوْلُهُ وَعَلَى إلَخْ كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ وَالْجَارُ وَالْمَجْرُورُ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ وَمَنْ وَقَفَ عَلَى اثْنَيْنِ إلَخْ.

حاشية العدويal-'Adawi · a gloss on شرح الخرشي

(قَوْلُهُ ثُمَّ مَنْ بَعْدَهُمَا إلَخْ) أَشَارَ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَبَعْدَهُمَا لَا مَفْهُومَ لَهُ بَلْ مِثْلُهُ إذَا قَالَ ثُمَّ بَعْدَهُمَا وَقَوْلُهُ أَيْ: بَعْدَ كُلِّ وَاحِدٍ الْمُنَاسِبُ عَدَمُ ذَلِكَ التَّفْسِيرِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ هَذَا الْمَعْنَى يُحْمَلُ عَلَيْهِ الْكَلَامُ بَعْدَ وُقُوعِهِ لَا أَنَّهُ مَقْصُودُ الْوَاقِفِ تَحْقِيقًا وَقَوْلُهُ إذَا مَاتَ وَاحِدٌ إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ قَوْلَ الْوَاقِفِ تَحْجُبُ الطَّبَقَةُ الْعُلْيَا مِنْهُمْ الطَّبَقَةَ السُّفْلَى مَعْنَاهُ أَنَّ كُلَّ أَصْلٍ يَحْجُبُ فَرْعَهُ فَقَطْ لَا

11,489

فَرْعَ غَيْرِهِ أَيْضًا وَكَذَا فِي تَرْتِيبِ الْوَاقِفِ الطَّبَقَاتِ بِثُمَّ كَعَلَى أَوْلَادِي ثُمَّ أَوْلَادِ أَوْلَادِي وَهَذَا حَيْثُ لَمْ يَجْرِ الْعُرْفُ

11,490

بِخِلَافِ ذَلِكَ فَيُعْمَلُ بِهِ؛ لِأَنَّ أَلْفَاظَ الْوَاقِفِينَ مَبْنَاهَا عَلَى الْعُرْفِ قَوْلُهُ تَقْدِيرُهُ وَمَنْ وَقَفَ) أَيْ: وَيُجْعَلُ مَوْصُولًا لَا شَرْطًا وَإِلَّا لَزِمَ عَلَيْهِ حَذْفُ الْفَاءِ فِي جَوَابِ الشَّرْطِ وَلِذَلِكَ عَدَلَ عَنْ تَقْدِيرِ إنْ كَمَا فِي عب

منح الجليل'Illaysh

(وَ) إنْ وَقَفَ (عَلَى) شَخْصَيْنِ (اثْنَيْنِ) مُعَيَّنَيْنِ كَزَيْدٍ وَعَمْرٍو أَوْ هَذَيْنِ (وَبَعْدَهُمَا) أَيْ الِاثْنَيْنِ يَكُونُ وَقْفًا (عَلَى الْفُقَرَاءِ) يَكُونُ (نَصِيبُ مَنْ مَاتَ) مِنْ الِاثْنَيْنِ (لَهُمْ) أَيْ الْفُقَرَاءِ لَا لِرَفِيقِهِ، هَذَا اخْتِيَارُ ابْنِ رُشْدٍ.

ابْنُ الْحَاجِبِ لَوْ حُبِّسَ عَلَى زَيْدٍ وَعَمْرٍو ثُمَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا فَحِصَّتُهُ لِلْفُقَرَاءِ إنْ كَانَتْ غَلَّةً،

17,724

وَإِنْ كَانَتْ كَرُكُوبِ دَابَّةٍ وَشَبَهِهِ فَرِوَايَتَانِ. ابْنُ عَرَفَةَ تُؤْخَذَانِ مِنْ قَوْلَيْ مَالِكٍ فِيهَا مَنْ حَبَّسَ حَائِطًا عَلَى قَوْمٍ مُعَيَّنِينَ فَكَانُوا يَلُونَهُ وَيَسْقُونَهُ وَمَاتَ أَحَدُهُمْ قَبْلَ طِيبِ الثَّمَرَةِ فَجَمِيعُهَا لِبَقِيَّةِ أَصْحَابِهِ،

17,725

وَإِنْ لَمْ يَلُوا عَمَلَهَا، وَإِنَّمَا تُقْسَمُ الْغَلَّةُ عَلَيْهِمْ فَنَصِيبُ الْمَيِّتِ لِرَبِّ النَّخْلِ، ثُمَّ رَجَعَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إلَى رَدِّ ذَلِكَ لِمَنْ بَقِيَ، وَبِهَذَا أَخَذَ ابْنُ الْقَاسِمِ.

قُلْت فَفِي نَقْلِ حَظٍّ مُعَيَّنٍ مِنْ طَبَقَةٍ بِمَوْتِهِ لِمَنْ بَقِيَ فِيهَا أَوْ لِمَنْ بَعْدَهَا الْقَوْلَانِ بِالْأَوَّلِ أَفْتَى ابْنُ الْحَاجِّ، وَبِالثَّانِي أَفْتَى ابْنُ رُشْدٍ وَأَلَّفَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ. تت الْبِسَاطِيُّ هَذَا اخْتِيَارُ ابْنِ رُشْدٍ، وَهُوَ الْحَقُّ،

17,726

فَإِنَّ قَوْلَهُ وَبَعْدَهُمَا يَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ بَعْدَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ بَعْدَهُمَا مَعًا وَالْأَوَّلُ أَرْجَحُ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا احْتِيَاجُ الثَّانِي إلَى مُقَدَّرٍ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ مَعْنَاهُ، أَيْ مَجْمُوعُهُمَا

17,727

بِخِلَافِ الْأَوَّلِ، وَالثَّانِي أَنَّ بُعْدِيَّةَ الْمَيِّتِ أَوَّلًا لَمْ تُفِدْ شَيْئًا فَلَا حَاجَةَ إلَى جَمْعِهِمَا فِي الضَّمِيرِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَانَ الْحَبْسُ مِمَّا يَتَجَزَّأُ بِالْقِسْمَةِ كَغَلَّةِ الْحَائِطِ أَوْ لَا كَرُكُوبِ دَابَّةٍ وَسُكْنَى دَارٍ، وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَالْأُخْرَى أَنْ تُجَزَّأَ صَرْفًا لِلْفُقَرَاءِ وَإِنْ لَمْ يَتَجَزَّأْ فَلِرَفِيقِهِ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَقَدْ كَثُرَ فِيهَا اضْطِرَابُ الْمُتَقَدِّمِينَ،

17,728

وَكَذَا بَيْنَ فَقِيهَيْنِ. ابْنُ رُشْدٍ وَابْنُ الْحَاجِّ وَأَلَّفَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل] ابْنُ عَرَفَةَ مَنْ حَبَّسَ عَلَى فُلَانٍ ثُمَّ عَلَى عَقِبِهِ مِنْ بَعْدِهِ وَعَقِبِ عَقِبِهِ، فَفِي دُخُولِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل] عَقِبِ الْعَقِبِ مَعَ الْعَقِبِ لِعَطْفِهِ عَلَيْهِ بِالْوَاوِ وَكَوْنِهِ بَعْدَهُ عَلَى التَّرْتِيبِ لِأَجْلِ تَقْدِيمِ الْعَطْفِ يَتِمُّ فَتْوَى ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَصْبَغَ وَابْنِ الْحَاجِّ مَعَ ابْنِ رُشْدٍ.

وَاحْتَرَزَ الْمُصَنِّفُ عَمَّا لَوْ قَالَ هُوَ وَقْفٌ عَلَى فُلَانٍ وَعَقِبِهِ أَوْ عَلَى بَنِي تَمِيمٍ، فَإِنَّهُ إنْ بَقِيَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فَلَهُ الْجَمِيعُ. عج يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ قَوْلَهُ تَحْجُبُ الطَّبَقَةُ الْعُلْيَا الطَّبَقَةَ السُّفْلَى، مَعْنَاهُ أَنَّ كُلَّ أَصْلٍ يَحْجُبُ فَرْعَهُ فَقَطْ دُونَ

17,729

فَرْعِ غَيْرِهِ، وَيَجْرِي هَذَا أَيْضًا فِي التَّرْتِيبِ بَيْنَ الْأُصُولِ وَفُرُوعِهِمْ نَحْوَ عَلَى أَوْلَادِ فُلَانٍ ثُمَّ أَوْلَادِ أَوْلَادِهِ، وَهَذَا حَيْثُ لَمْ يَجْرِ عُرْفٌ بِخِلَافِهِ وَإِلَّا عُمِلَ بِهِ؛ لِأَنَّ أَلْفَاظَ الْوَاقِفِ تُبْنَى عَلَى الْعُرْفِ.

الْبُنَانِيُّ بِهَذَا أَفْتَى ابْنُ رُشْدٍ، وَخَالَفَهُ عَصْرَيْهِ ابْنُ الْحَاجِّ

17,730

وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا مَاتَ وَاحِدٌ مِنْ الطَّبَقَةِ الْعُلْيَا عَنْ أَوْلَادٍ، فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ يَكُونُ حَظُّهُ لِأَوْلَادِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّرْتِيبَ فِي الْوَقْفِ بِاعْتِبَارِ كُلِّ وَاحِدٍ وَحْدَهُ، أَيْ عَلَى فُلَانٍ، ثُمَّ وَلَدِهِ وَعَلَى فُلَانٍ ثُمَّ وَلَدِهِ وَهَكَذَا، إلَّا كَعَلَى عَشْرَةٍ حَيَاتِهِمْ، فَيُمْلَكُ بَعْدَهُمْ.

17,731

وَفِي كَقَنْطَرَةٍ، وَلَمْ يُرْجَ عَوْدُهَا فِي مِثْلِهَا، وَإِلَّا وُقِفَ لَهَا.

[منح الجليل] فَكُلُّ مَنْ مَاتَ انْتَقَلَ حَظُّهُ لِوَلَدِهِ، فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الطَّبَقَةِ الْعُلْيَا إنَّمَا يَجِبُ فَرْعُهُ دُونَ

17,732

فَرْعِ غَيْرِهِ، وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِّ بَلْ يَكُونُ حَظُّ مَنْ مَاتَ مِنْ الْعُلْيَا لِبَقِيَّةِ إخْوَتِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّرْتِيبَ بِاعْتِبَارِ الْمَجْمُوعِ، أَيْ لَا يَنْتَقِلُ لِلطَّبَقَةِ الثَّانِيَةِ حَتَّى لَا يَبْقَى أَحَدٌ مِنْ الطَّبَقَةِ الْأُولَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَاسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ وَرَجَعَ إنْ انْقَطَعَ لِأَقْرَبِ فُقَرَاءِ عَصَبَةِ الْمُحَبِّسِ فَقَالَ

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرal-Majlisi

وعلى اثنين وبعدهما على الفقراء نصيب من مات لهم، يعني أنه إذا وقف على معينين كزيد وعمرو وبعد موتهما يكون وقفا على الفقراء فإنه إذا مات أحدهما فإن نصيبه يكون وقفا على الفقراء ولا يرجع لرفيقه،

58,955

قال التتائي مفسرا للمص: ولو وقف على اثنين معينين عطف أحدهما على الآخر بالواو كزيد وبكر أو أشار إليهما كهذين وبعدهما أو ثم على الفقراء كان نصيب من مات من الاثنين لهم أي للفقراء لا لرفيقه. البساطي: هذا اختيار ابن رشد وهو الحق،

58,956

فإن قوله: بعدهما، يحتمل أن يريد بعد موت كل واحد منهما، ويحتمِل أن يريد من بعدهما معا، والأول أرجح من وجهين، أحدهما احتياج الثاني إلى مقدر يفتقر إليه معناه

58,957

بخلاف الأول، والثاني: أن بعدية الميت أولا لم تفد شيئا فلا حاجة إلى جَمعِهما في الضمير، فتأمل. وظاهر المص سواء كان الحبس مما يتجزأ بالقسمة كغلة الحائط أو لا كركوب دابة وسكنى دار وهو كذلك على إحدى الروايتين، والأخرى إن تجزأ صرف للفقراء وإن لم يتجزأ فلرفيقه، واحترز المص عما لو قال: هو وقف على فلان وعقبه أو على بني تميم، فإنه إن بقي واحد منهم فله الجميع. انتهى.

58,958

وقال الشبراخيتي: وبعدهما على الفقراء كان نصيب من مات من الاثنين لهم أي للفقراء لا لرفيقه، سواء قال: حياتهما أم لا، ويوخذ من هذه المسألة أن قول الواقف: تحجب الطبقة العليا منهم أبدا الطبقة السفلى، المراد به أن كل أصل يحجب فرعه فقط، وليس المراد به أنه يحجب فرعه وفرع غيره، ويجري مثل ذلك في الترتيب بين الأصول والفروع نحو وقف على أولادي ثم على أولاد أولادي، وهذا حيث لم يجرِ العرف

58,959

بخلاف ذلك فيعمل به لأن ألفاظ الواقفين مبناها على العرف. انتهى. ونحوه لعبد الباقي. قوله: إن كل أصل يحجب فرعه فقط لخ، بهذا أفتى ابن رشد، وخالفه عصريه ابن الحاج،

58,960

وحاصله: أنه إذا مات واحد من الطبقة العليا فقال ابن رشد: يكون حظه لولده بناء على أن الترتيب في الوقف باعتبار كل واحد وحده أي على فلان ثم ولده وعلى فلان ثم ولده وهكذا، فكل من مات انتقل حظه لولده، وكل واحد من الطبقة العليا إنما يحجب فرعه دون

58,961

فرع غيره، وقال ابن الحاج: بل يكون حظ من مات من العليا لبقية إخوته بناء على أن الترتيب باعتبار المجموع أي لا ينتقل للطبقة الثانية حتى لا يبقى أحد من العليا، والله تعالى أعلم. انتهى. وقوله: نصيب من مات لهم، مبتدأ وخبر، والجملة جواب الشرط، أي وإن وقف على اثنين وبعدهما على الفقراء فنصيب من مات من الاثنين للفقراء، فحذف الفاء من جملة الجواب،

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.