وتؤولت أَيْضًا عَلَى مُجَاوَزَةِ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ بِقَرْيَةِ الْجُمُعَةِ
Its commentaries
(وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا عَلَى مُجَاوَزَةِ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ بِقَرْيَةِ الْجُمُعَةِ) بِحَمْلِ قَوْلِهَا حَتَّى يَبْرُزَ عَنْ قَرْيَتِهِ عَلَى مُجَاوَزَةِ الثَّلَاثَةِ فِي قَرْيَتِهَا
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ بِقَرْيَةِ الْجُمُعَةِ) أَيْ الَّتِي تُقَامُ فِيهَا وَلَوْ فِي زَمَنٍ مِنْ دُونِ زَمَنِ كَذَا فِي عبق وَرَدَّهُ بْن بِأَنَّ ظَاهِرَ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَرْيَةِ الْجُمُعَةِ مَا كَانَتْ الْجُمُعَةُ تُقَامُ فِيهَا بِالْفِعْلِ دَائِمًا.
Adds nothing on this mas’ala.
ص (وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا عَلَى مُجَاوَزَةِ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ بِقَرْيَةٍ الْجُمُعَةُ) ش: هَذَا قَوْلٌ ثَانٍ مُقَابِلٌ لِلْأَوَّلِ، وَتُؤُوِّلَتْ الْمُدَوَّنَةُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ أَيْضًا لَكِنَّ الْأَوَّلَ هُوَ الْمَشْهُورُ وَالثَّلَاثَةُ الْأَمْيَالُ هُنَا مُعْتَبَرَةٌ مِنْ سُورِ الْقَرْيَةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ ابْنِ بَشِيرٍ.
(تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) ذَكَرَ ابْنُ نَاجِي أَنَّهُ اسْتَشْكَلَ حُكْمَهُمْ فِي الْمَشْهُورِ بِأَنَّ مَنْ جَاوَزَ بُيُوتَ الْقَرْيَةِ يَقْصُرُ مَعَ قَوْلِهِمْ إنَّ مَنْ كَانَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ يَلْزَمُهُ الْإِتْيَانُ لِلْجُمُعَةِ، وَذَكَرَ أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِهِ أَجَابَ بِأَنَّ مَا دُونَ الثَّلَاثَةِ أَمْيَالٍ هُنَا مُضَافٌ لِمَا بَعْدَ ذَلِكَ فَنَاسَبَ اعْتِبَارُهَا، وَمَا كَانَ هُنَاكَ مُسْتَقِلٌّ فَنَاسَبَ إلْغَاؤُهُ.
(قُلْت) يُشْكِلُ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ أَنَّهُ إذَا أَدْرَكَ الْمُسَافِرُ النِّدَاءَ قِبَلَهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الرُّجُوعُ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(الثَّانِي) قَالَ ابْنُ نَاجِي: إذَا فَرَّعْنَا عَلَى غَيْرِ الْمَشْهُورِ فَهَلْ الثَّلَاثَةُ أَمْيَالٍ مَحْسُوبَةٌ مِنْ مَسَافَةِ الْقَصْرِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَوَّلًا، وَسَأَلْت عَنْهَا شَيْخَنَا أَبَا مَهْدِيٍّ فَقَالَ: لَا أَدْرِي وَاخْتَارَ شَيْخُنَا وَغَيْرُهُ أَنَّهَا تُحْسَبُ، وَالصَّوَابُ عِنْدِي عَكْسُهُ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ، انْتَهَى وَيَعْنِي شَيْخَهُ الْبُرْزُلِيَّ.
(قُلْت) وَالصَّوَابُ مَا اخْتَارَهُ الْبُرْزُلِيُّ وَغَيْرُهُ، وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ.
(الثَّالِثُ) تَقْيِيدُ الْمُصَنِّفِ هَذَا الْقَوْلَ بِقَرْيَةِ الْجُمُعَةِ قَيْدُ ابْنِ بَشِيرٍ، وَنَقَلَ سَنَدٌ عَنْ الْقَاضِي عَبْدِ الْوَهَّابِ اعْتِبَارَ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ قَرْيَةَ جُمُعَةٍ أَمْ لَا،
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَنَقَلَ سَنَدٌ رِوَايَةَ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ فِي غَيْرِ ذَاتِ الْجُمُعَةِ لَا أَعْرِفُهُ إلَّا لِإِطْلَاقِ الْجَلَّابِ انْتَهَى.
(قُلْت) ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ سَنَدًا هُوَ النَّاقِلُ هَذَا الْقَوْلَ فَقَطْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ عَزَاهُ لِلْمَعُونَةِ كَالْمُسْتَغْرِبِ لَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا عَلَى مُجَاوَزَةِ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ بِقَرْيَةِ الْجُمُعَةِ) أَبُو عُمَرَ: قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَأَحْمَدَ وَأَهْلِ الْحَدِيثِ - وَهُوَ رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ - أَنَّهُ لَا يَقْصُرُ حَتَّى يُجَاوِزَ الْبُيُوتَ وَهُوَ قَوْلُهُ فِي مُوَطَّئِهِ وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِهِ.
وَذَكَرَ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ وَابْنِ كِنَانَةَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ إذَا كَانَتْ الْقَرْيَةُ مِمَّا تُجَمَّعُ فِيهَا الْجُمُعَةُ فَلَا يَقْصُرُ الْخَارِجُ عَنْهَا حَتَّى يُجَاوِزَ ثَلَاثَةَ أَمْيَالٍ انْتَهَى.
عَلَى نَصِّهِ وَسِيَاقِهِ.
وَاَلَّذِي لِابْنِ عَرَفَةَ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: يُتِمُّ الْمُسَافِرُ حَتَّى يَبْرُزَ عَنْ قَرْيَتِهِ فَيَقْصُرَ.
ابْنُ حَبِيبٍ: وَيَنْقَطِعُ عَنْ بُيُوتِهَا انْقِطَاعًا بَيِّنًا وَرَوَى الْأَخَوَانِ بِمُجَاوَزَةِ ذَاتِ الْجُمُعَةِ بِثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ انْتَهَى.
فَانْظُرْ أَنْتَ مَا مَعْنَى قَوْلِهِ:" وَتُؤُوِّلَتْ ".
Adds nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
(وَتُؤُوِّلَتْ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَالْهَمْزِ وَكَسْرِ الْوَاوِ مُشَدَّدَةً أَيْ حُمِلَتْ الْمُدَوَّنَةُ (أَيْضًا عَلَى) مُجَاوَزَةِ ثَلَاثَةِ أَمْيَالَ بِقَرْيَةِ الْجُمُعَةِ، وَالْعَمُودِيُّ: حِلَّتَهُ، [منح الجليل] شَرْطِ (مُجَاوَزَةِ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ بِ) النِّسْبَةِ لِ (قَرْيَةِ الْجُمُعَةِ) بِحَمْلِ قَوْلِهَا حَتَّى يَبْرُزَ عَنْ قَرْيَتِهِ عَلَى مُجَاوَزَةِ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ مِنْهَا. رَوَى مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - إنْ كَانَتْ قَرْيَةَ جُمُعَةٍ فَلَا يَقْصُرُ الْمُسَافِرُ مِنْهَا حَتَّى يُجَاوِزَ بُيُوتَهَا بِثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ مِنْ السُّورِ إنْ كَانَ لَهَا سُورٌ، وَإِلَّا فَمِنْ آخِرِ بِنَائِهَا.
وَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَرْيَةَ جُمُعَةٍ فَتَكْفِي مُجَاوَزَةُ الْبَسَاتِينِ فَقَطْ.
وَاخْتُلِفَ هَلْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ مُفَسِّرَةٌ لِلْمُدَوَّنَةِ، وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ رُشْدٍ، وَعَلَى هَذَا فَكَلَامُهَا خِلَافُ الْمُعْتَمَدِ الْمُتَقَدِّمِ أَوْ مُحَالِفَةٌ لَهَا، وَأَنَّهَا مُوَافِقَةٌ لِلْمُعْتَمَدِ، وَقَوْلُهَا حَتَّى يَبْرُزَ عَنْ قَرْيَتِهِ أَيْ بِمُجَاوَزَةِ الْبَسَاتِينِ، وَهُوَ رَأْيُ الْبَاجِيَّ وَغَيْرِهِ، وَإِلَى مَا ذُكِرَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ وَتُؤُوِّلَتْ إلَخْ أَيْ تُؤُوِّلَتْ عَلَى مُجَاوَزَةِ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ كَمَا تُؤُوِّلَتْ عَلَى مُجَاوَزَةِ الْبَسَاتِينِ مُطْلَقًا، وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ تَأْوِيلُ الْمُخَالَفَةِ، وَعَلَى الْمُعْتَمَدِ فَالْأَرْبَعَةُ الْبُرُدُ مِنْ مُجَاوَزَةِ الْبَسَاتِينِ. وَعَلَى مُقَابِلِهِ فَهَلْ الثَّلَاثَةُ الْأَمْيَالُ مِنْ الْأَرْبَعَةِ الْبُرُدِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَاخْتَارَهُ الْبُرْزُلِيُّ وَغَيْرُهُ أَوَّلًا تَحْسِبُهُ مِنْهَا.
وَصَوَّبَهُ ابْنُ نَاجِي عبق وَالْخَرَشِيُّ مَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا لَمْ تَزِدْ الْبَسَاتِينُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ، وَإِلَّا اتَّفَقَ الْقَوْلَانِ عَلَى مُجَاوَزَتِهَا.
وَكَذَا إنْ كَانَتْ ثَلَاثَةَ أَمْيَالٍ الْبُنَانِيُّ أَلْحَقَ إطْلَاقَ الْخِلَافِ سَوَاءٌ زَادَتْ الْبَسَاتِينُ عَلَى الثَّلَاثَةِ الْأَمْيَالِ أَوْ زَادَتْ الثَّلَاثَةُ الْأَمْيَالِ عَلَى الْبَسَاتِينِ. وَنَقَلَ الْمَوَّاقُ عَنْ ابْنِ الْحَاجِّ مَا يُفِيدُ ذَلِكَ، وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ يُفِيدُ أَنَّ قَرْيَةَ غَيْرِ الْجُمُعَةِ الَّتِي زَادَتْ بَسَاتِينُهَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ اتَّفَقُوا فِيهَا عَلَى اشْتِرَاطِ مُجَاوَزَةِ بَسَاتِينِهَا.
وَأَنَّ قَرْيَةَ الْجُمُعَةِ الَّتِي هِيَ كَذَلِكَ لَمْ يَتَّفِقُوا فِيهَا عَلَى اشْتِرَاطِ مُجَاوَزَةِ بَسَاتِينِهَا وَاكْتَفَى فِيهَا مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي رِوَايَةِ مُطَرِّفٍ بِثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ مِنْ سُورِهَا أَوْ طَرَفِ بِنَائِهَا، وَهَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ولهذا قال: وتؤولت أيضا على مجاوزة ثلاثة أميال بقرية الجمعة؛ يعني أنه كما تؤولت المدونة على اعتبار مجاوزة البساتين المسكونة، تؤولت أيضا على أن المعتبر مجاوزة ثلاثة أميال حيث كانت القرية التي سافر منها قرية جمعة،
وأما إن لم تكن قرية جمعة فالمعتبر مجاوزة البساتين. كما قاله الشارح.
وفي الحطاب عند قوله: وتؤولت أيضا على مجاوزة ثلاثة أميال بقرية الجمعة، أن هذا قول ثان مقابل للأول تؤولت المدونة على كل منهما، كما أشار إلية بقوله: "ولكن الأول هو المشهور" . انتهى.
وقوله: "بقرية الجمعة" ، قال الشيخ عبد الباقي: ولو في زمن دون آخر فيما يظهر. انتهى. قال الشيخ بناني: فيه نظر، بل ظاهر ابن رشد أن المراد بقرية الجمعة، وجود الجمعة فيها بالفعل. انتهى. وقوله: "على مجاوزة ثلاثة أميال" ، اعلم أن الثلاثة الأميال هنا معتبرة من سور القرية إن كان لها سور،
ومن آخر بنائها إن لم يكن لها سور. ونقل الشيخ محمد بن الحسن عن بعض شراح الرسالة: أن القائل بمراعاة البساتين لا يعتبر الأميال سواء كان بلد جمعة أم لا، ونقل عنه أن القرية التي تقام فيها الجمعة فيها ثلاثة أقوال: أحدها قول الرسالة: ولا يقصر حتى يجاوز بيوت المصر، وتصير خلفه ليس بين يديه ولا بحذائه منها شيء، ثانيها قول ابن حبيب: لا يقصر حتى يجاوز بساتين المصر، ثالثها: قول محمد بن مسلمة: لا يقصر حتى يجاوز بيوت المصر بثلاثة أميال.
وأما الموضع الذي لا جمعة فيه فليس فيه إلا قولان: أحدهما حتى يجاوز بيوت القرية،
والثاني حتى يجاوز بساتينها. انتهى. فالقول بالبساتين وارد في القريتين على هذا النقل، ونقل أيضا عن الباجي أن ما ذهب إلية مالك من أنه لا يقصر حتى يجاوز بيوت المصر ولا يكون أمامه ولا عن يمينه ولا عن يساره منها شيء، هو المشهور عنه من رواية ابن القاسم وغيره، وروى عنه مطرف وابن الماجشون أن ما كان من المدن التي يجمع فيها لا يقصر حتى يجاوز بيوت القرية بثلاثة أميال.
وأما ما كان من القرى التي لا يجمع فيها فحتى اوز بساتينها ولا ينظر إلى مزارعها، ووجه رواية ابن القاسم أن موضع الاستيطان إنما هو البيوت فيجب أن يعتبرها في المقام، ويعتبر بالخروج عنها في السفر. ووجه الرواية الثانية أن هذا موضع يجب النزول منه إلى الجمعة فكان حكمه حكم الوطن، فاعتبار الثلاثة الأميال إنما هو في مصر الجمعة، واعتبار البساتين إنما هو في قرية لا جمعة فيها، خلاف ما تقدم عن بعض شراح الرسالة.
واعلم أن قول المدونة الذي وقع فيه التأويل هو قولها: قال مالك في رجل يريد سفرا إنه يتم حتى يبرز عن بيوت القرية فإن برز قصر الصلاة. وحكى المصنف أن فيها تأويلين، أحدهما أن المراد بالبروز الذي يقصر بعده هو مجاوزة البساتين المسكونة سواء كانت القرية قرية جمعة أم لا،
والثاني أنها إن كانت قرية جمعة فلا تعتبر مجاوزة البساتين، وإنما المعتبر مجاوزة ثلاثة أميال،
وإن لم تكن قرية جمعة فالمعتبر مجاوزة البساتين. والله تعالى أعلم. واعلم أنه على التأويل الأول الذي هو المشهور؟ أعني قوله: "إن عدا البلدي البساتين المسكونة" ، فإنما تحسب الأربعة البرد بعد مجاوزة البساتين قطعا،
وأما على أن المعتبر مجاوزة ثلاثة أميال بقرية الجمعة: فهل تحسب الأميال الثلاثة من البرد الأربعة؛ وهو ظاهر كلامهم واختاره البرزلي وغيره، أولا، وصوبه ابن ناجي، وصوب بعضهم ما لشيخه؛ يعني البرزلي. وبما تقدم علم أن المعتبر للأميال الثلاثة، لا يعتبر البساتين زادت على الأميال أو قصرت، خلاف ما للشيخ عبد الباقي من أنه: إذا زادت البساتين على الأميال فالمعتبر مجاوزة البساتين اتفاقا،
وأن محل الخلاف إنما هو فيما إذا نقصت البساتين عن الأميال، فقد قال الشيخ بناني: إنه غير صحيح. والله سبحانه أعلم. وينبني على كلام الشيخ عبد الباقي ما ذكره بعد من أنه إن كان بالقرية بساتين مسكونة قدر الأميال أو أكثر لم تحسب الأميال من البرد الأربعة:
وإن كانت البساتين أقل من ثلاثة أميال حسب ما زاد عليها من البرد الأربعة، وهذا إن فرعنا على التأويل الثاني في كلام المصنف،
وأما إن فرعنا على الأول فقد تقدم أنه إنما تحسب المسافة بعد مجاوزة البساتين قطعا. والله سبحانه أعلم. واعلم أن من سافر في البحر فيه روايتان: إحداهما يقصر بمجاوزة بيوت القرية وتخليفها، والثانية إذا توارى عن البيوت.
ومن سافر في البحر من وطنه سفرا تقصر فيه الصلاة، ثم أحرم بالصلاة، فردته الريح إلى بيوت قريته بعد أن صلى بعض الصلاة، تبطل صلاته كما لو نوى فيها الإقامة.
ومن صلى في الحضر ركعة بسجدتيها، ثم مشت به السفينة حتى خرج عن القرية حيث تقصر الصلاة، فإنه يمضي على صلاته صلاة حضر لأنه دخل فيها على ما يجوز. قاله الحطاب ولو بان المسافر عن أهله، ثم نوى الرجعة بعد ما برز، ثم بدا له أن ينوي السفر لم يقصر حتى يظعن من موضعه؛ وهو بين لأنه إنشاء سفر، كمن خرج مع المسافرين ليشيعهم، فقدموه ليصلي بهم، فينوي السفر قبل أن يحرم، يصلي صلاة مقيم.
وقال الشيخ زروق: لو قصر قبل مجاوزة البيوت، فهل يعيد في الوقت، أو مطلقا، أو لا إعادة عليه؟ انظر في ذلك فإني لم أقف عليه. انتهى، قاله الإمام الحطاب. قال جامعه عفا الله عنه: والظاهر أنه يعيد أبدا لقولهم: وفسد منهي عنه إلا بدليل، ولأنه حضري قصر صلاته. والله سبحانه أعلم.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.