Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبيرal-Dardir

(وَرَفَعَ) حُكْمُهُ (الْخِلَافَ) فِي تِلْكَ النَّازِلَةِ فَلَا يَجُوزُ لِمُخَالِفٍ فِيهَا نَقْضُهَا فَإِذَا حَكَمَ بِفَسْخِ عَقْدٍ أَوْ صِحَّتِهِ لِكَوْنِهِ يَرَى ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ لِقَاضٍ غَيْرِهِ وَلَا لَهُ نَقْضُهُ وَلَا يَجُوزُ لِمُفْتٍ عَلِمَ بِحُكْمِهِ أَنْ يُفْتِيَ بِخِلَافِهِ وَهَذَا فِي الْخِلَافِ الْمُعْتَبَرِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ

4,503

وَأَمَّا مَا ضَعُفَ مُدْرَكُهُ بِأَنْ خَالَفَ نَصًّا، أَوْ جَلِيَّ قِيَاسٍ، أَوْ إجْمَاعًا فَيُنْقَضُ كَمَا مَرَّ وَمِنْ الْمُخَالِفِ لِلْقَوَاعِدِ الْقَطْعِيَّةِ وَظَوَاهِرِ النُّصُوصِ الْحَقِّيَّةِ مَا يُفْعَلُ مِنْ الْحِيَلِ الظَّاهِرَةِ الْفَسَادِ كَأَنْ يُسَلِّفَ غَيْرَهُ مَالًا وَيَقُولَ لَهُ أَنْذِرْ عَلَى نَفْسِك أَنَّهُ مَتَى كَانَ هَذَا الْمَالُ فِي ذِمَّتِك أَنْ تُعْطِيَنِي كُلَّ شَهْرٍ مَثَلًا كَذَا مِنْ الدَّرَاهِمِ، أَوْ أَعْطِنِي أَرْضَك لِأَزْرَعَهَا وَأَبِحْ لِي مَنْفَعَتَهَا مُدَّةَ بَقَاءِ الدَّرَاهِمِ فِي ذِمَّتِك وَحَكَمَ بِذَلِكَ حَاكِمٌ فَلَا رَيْبَ أَنَّهُ يَجِبُ نَقْضُهُ.

حاشية الدسوقيal-Dasuqi · a gloss on الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: وَرَفَعَ الْخِلَافَ) أَيْ رَفَعَ الْعَمَلَ بِمُقْتَضَى الْخِلَافِ فَإِذَا حَكَمَ الْقَاضِي فِي جُزْئِيَّةٍ بِفَسْخِ عَقْدٍ لِكَوْنِ مَذْهَبِهِ يَرَاهُ فَالْمُرْتَفِعُ بِحُكْمِهِ الْعَمَلُ بِمُقْتَضَى الْخِلَافِ أَيْ بِمُقْتَضَى مَذْهَبِ الْمُخَالِفِ فَلَا يَجُوزُ لِلْمُخَالِفِ أَنْ يَحْكُمَ فِي هَذِهِ الْجُزْئِيَّةِ بِصِحَّةِ الْعَقْدِ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّ هَذِهِ الْجُزْئِيَّةَ يَصِيرُ الْحُكْمُ فِيهَا عِنْدَ الْمُخَالِفِ مِثْلَ مَا حَكَمَ بِهِ فِيهَا إذْ الْخِلَافُ الْوَاقِعُ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ مَوْجُودٌ عَلَى حَالِهِ لَا يَرْتَفِعُ إذْ رَفْعُ الْوَاقِعِ مُحَالٌ هَذَا مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ عج وَتَلَامِذَتِهِ وَاَلَّذِي فِي الْبِسَاطِيِّ نَقْلًا عَنْ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ الْمُرْتَفِعَ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ نَفْسُ الْخِلَافِ وَأَنَّ الْجُزْئِيَّةَ الْمَحْكُومَ فِيهَا تَصِيرُ مُجْمَعًا عَلَيْهَا.

(قَوْلُهُ: وَهَذَا فِي الْخِلَافِ إلَخْ) الْأَوْلَى وَهَذَا فِي الْحُكْمِ الْمُعْتَبَرِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ وَهُوَ مَا قَوِيَ مُدْرَكُهُ

13,260

وَأَمَّا مَا ضَعُفَ إلَخْ وَقَوْلُهُ: فَيُنْقَضُ الْأَنْسَبُ فَلَا يَرْفَعُ الْخِلَافَ بَلْ يُنْقَضُ كَمَا مَرَّ.

(قَوْلُهُ: وَحَكَمَ بِذَلِكَ حَاكِمٌ) أَيْ شَافِعِيٌّ يَرَى جَوَازَ ذَلِكَ.

(قَوْلُهُ: فَلَا رَيْبَ أَنَّهُ يَجِبُ نَقْضُهُ) أَيْ وَلَا يَرْفَعُ خِلَافًا لِمُخَالَفَتِهِ لِلْقَاعِدَةِ الْقَطْعِيَّةِ وَهِيَ أَنَّ كُلَّ سَلَفٍ جَرَّ نَفْعًا فَهُوَ رِبًا وَالرِّبَا مُحَرَّمٌ كِتَابًا وَسُنَّةً وَإِجْمَاعًا.

مواهب الجليلal-Hattab

ص (وَرَفْعُ الْخِلَافِ لَا أَحَلَّ حَرَامًا)

29,813

ش: قَالَ فِي النَّوَادِرِ فِي كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ فِي تَرْجَمَةِ مَا يَحِلُّ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ: وَلَوْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ أَلْبَتَّةَ فَخَاصَمَتْهُ إلَى مَنْ يَرَاهَا وَاحِدَةً وَالزَّوْجَةُ مَذْهَبُهَا أَنَّهَا ثَلَاثٌ وَالزَّوْجُ أَيْضًا مِمَّنْ يَرَى أَنَّ أَلْبَتَّةَ ثَلَاثٌ فَلَا يَحِلُّ لِلزَّوْجِ أَنْ يَقْرَبَهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ وَلَا يُبِيحُ لَهُ الْحَاكِمُ أَنْ تُمَكِّنَهُ مِنْ نَفْسِهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ مِنْ قِبَلِ أَنَّ الْحُكْمَ لَا يُحِلُّ لَهُمَا مَا هُوَ عَلَيْهِمَا حَرَامٌ،

29,814

وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ: اسْقِنِي الْمَاءَ يُرِيدُ بِذَلِكَ عِتْقَهُ وَالسَّيِّدُ يَرَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ فِي مِثْلِ هَذَا عَتَقَ وَإِنْ نَوَاهُ وَالْعَبْدُ يَرَاهُ عِتْقًا فَلِلْعَبْدِ فِي هَذَا أَنْ يَذْهَبَ حَيْثُ شَاءَ بِمَا حَكَمَ لَهُ

note

وَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: اخْتَارِي، فَقَالَتْ: قَدْ اخْتَرْت نَفْسِي وَهِيَ تَذْهَبُ إلَى أَنَّ الْخِيَارَ ثَلَاثٌ وَالزَّوْجُ يَرَاهُ وَاحِدَةً فَإِنَّ الْحُكْمَ لَا يُبِيحُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُمَكِّنَ الزَّوْجَ مِنْهَا وَلْتَمْنَعْهُ جَهْدَهَا وَلَوْ رَفَعَهَا إلَى قَاضٍ يَرَى الْخِيَارَ طَلْقَةً فَارْتَجَعَهَا الزَّوْجُ فَلَا يُبِيحُ لَهَا الْحُكْمُ مَا هُوَ عِنْدَهَا حَرَامٌ وَلَا يَحِلُّ لَهَا أَنْ يَأْتِيَهَا الزَّوْجُ إلَّا وَهِيَ كَارِهَةٌ، انْتَهَى.

التاج والإكليلal-Mawwaq

(وَرَفَعَ الْخِلَافَ) اُنْظُرْ الْفَرْقَ السَّابِعَ وَالسَّبْعِينَ بَيْنَ قَاعِدَةِ الْخِلَافِ يَتَقَرَّرُ فِي مَسَائِلِ الِاجْتِهَادِ قَبْلَ حُكْمِ الْحَاكِمِ وَيَتَعَيَّنُ الْحُكْمُ الْوَاحِدُ، إذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ مِنْ قَوَاعِدِ الْقَرَافِيُّ.

Adds nothing on this mas’ala.

شرح الخرشيal-Khurashi

(ص) وَرَفَعَ الْخِلَافَ لَا أُحِلُّ حَرَامًا (ش) يَعْنِي أَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ إذَا وَقَعَ عَلَى وَجْهِ الصَّوَابِ يَرْفَعُ الْعَمَلَ بِمُقْتَضَى الْخِلَافِ بِمَعْنَى أَنَّهُ إذَا رُفِعَ لِمَنْ لَا يَرَاهُ لَيْسَ لَهُ نَقْضُهُ وَإِلَّا فَالْخِلَافُ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ مَوْجُودٌ عَلَى حَالِهِ فَمَنْ لَا يَرَى وَقْفَ الْمَشَاعِ إذَا حَكَمَ حَاكِمٌ بِصِحَّتِهِ ثُمَّ رُفِعَ لِمَنْ كَانَ يُفْتِي بِبُطْلَانِهِ نَفَّذَهُ وَأَمْضَاهُ وَلَا يَحِلُّ لَهُ نَقْضُهُ

9,884

وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ شَخْصٌ لِامْرَأَةٍ إنْ تَزَوَّجْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ فَتَزَوَّجَهَا وَحَكَمَ حَاكِمٌ بِصِحَّةِ هَذَا النِّكَاحِ فَاَلَّذِي يَرَى لُزُومَ الطَّلَاقِ لَهُ أَنْ يُنْفِذَ هَذَا النِّكَاحَ وَلَا يَحِلُّ لَهُ نَقْضُهُ،

9,885

وَأَمَّا قَوْلُ الْمُؤَلِّفِ لَا أُحِلُّ حَرَامًا فَمَحْمُولٌ عَلَى مَا لَهُ ظَاهِرٌ جَائِزٌ وَبَاطِنٌ مَمْنُوعٌ بِحَيْثُ لَوْ اطَّلَعَ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ لَمْ يَحْكُمْ بِجَوَازِهِ فَإِنَّ حُكْمَهُ لَا يُحِلُّ الْحَرَامَ كَمَنْ أَقَامَ شَاهِدَيْ زُورٍ عَلَى نِكَاحِ امْرَأَةٍ فَحُكِمَ لَهُ بِهِ فَلَيْسَ لِلْمَحْكُومِ لَهُ وَطْؤُهَا؛ لِأَنَّ الْحَاكِمَ لَوْ اطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يَحْكُمْ بِشَهَادَتِهِمَا،

9,886

وَأَمَّا مَا ظَاهِرُهُ كَبَاطِنِهِ فَيُحِلُّ الْحَرَامَ كَالْحُكْمِ مِنْ الشَّافِعِيِّ بِأَنَّ وَطْءَ الصَّغِيرِ يُحِلُّ الْمَبْتُوتَةَ، وَالْمُرَادُ بِالْحَرَامِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَحْكُومِ لَهُ وَقَوْلُنَا فِي صَدْرِ التَّقْرِيرِ عَلَى وَجْهِ الصَّوَابِ احْتِرَازًا مِمَّا إذَا خَالَفَ قَاطِعًا أَوْ جَلِيَّ قِيَاسٍ فَإِنَّهُ يُنْقَضُ كَمَا مَرَّ وَبِعِبَارَةٍ وَرَفَعَ الْخِلَافَ مَا عَدَا الْمَسَائِلَ الْمُتَقَدِّمَةَ فَإِنَّ لِلْمَالِكِيِّ نَقْضُهَا وَلَوْ حَكَمَ فِيهَا مَنْ يَرَى الصِّحَّةَ؛ لِأَنَّ الْمُدْرِكَ فِيهَا ضَعِيفٌ كَمَا مَرَّ.

حاشية العدويal-'Adawi · a gloss on شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: وَرَفَعَ الْخِلَافَ) ظَاهِرُهُ أَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ يَرْفَعُ الْخِلَافَ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ دَعْوَى وَهُوَ كَذَلِكَ وَبِهِ صَرَّحَ اللَّقَانِيِّ وَالْقَرَافِيُّ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْوَصِيَّ يَرْفَعُ لِلْحَاكِمِ إذَا أَرَادَ زَكَاةَ مَالِ الصَّبِيِّ كَمَا يَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا وَلَوْ كَانَ الْحُكْمُ بِطَرِيقِ الِاسْتِلْزَامِ تَبَعًا كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْجُمُعَةِ وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَالْحَنَفِيِّ لَا يَرْفَعُ الْخِلَافَ إلَّا إذَا تَقَدَّمَتْهُ دَعْوَى صَحِيحَةٌ وَمَا قُلْنَا مِنْ أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ يَرْفَعُ الْخِلَافَ وَإِنْ لَمْ تَتَقَدَّمْ دَعْوَى لَا يَتِمُّ إلَّا إذَا كَانَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ يَقُولَانِ إنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ الْمَالِكِيِّ بِدُونِ دَعْوَى لَا يُنْقَضُ وَاَلَّذِي فِي مَذْهَبِ الْحَنَفِيِّ أَنَّهُ يُنْقَضُ حُكْمُ الْمَالِكِيِّ بِدُونِ تَقَدُّمِ دَعْوَى وَلَا يَرْفَعُ الْخِلَافَ وَفِعْلُ الْحَاكِمِ لَيْسَ كَحُكْمِهِ بَلْ يَجُوزُ لِلْحَاكِمِ غَيْرِهِ أَنْ يَحْكُمَ بِخِلَافِهِ إذَا رَأَى ذَلِكَ؛

لِأَنَّ فِعْلَهُ لَا يَرْفَعُ الْخِلَافَ كَحُكْمِهِ.

(قَوْلُهُ: يَرْفَعُ الْعَمَلَ بِمُقْتَضَى الْخِلَافِ) أَيْ فِي خُصُوصِ تِلْكَ الْجُزْئِيَّةِ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا الْحُكْمُ لَا مَا مَاثَلَهَا مِنْ الْجُزْئِيَّاتِ.

(قَوْلُهُ: لَيْسَ لَهُ نَقْضُهُ) وَاعْلَمْ أَنَّ الْحَاكِمَ كَمَا لَا يَحْكُمُ

11,943

بِخِلَافِ مَا حَكَمَ بِهِ غَيْرُهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُفْتِي أَنْ يُفْتِيَ بِخِلَافِهِ.

(قَوْلُهُ: نَفَّذَهُ وَأَمْضَاهُ) قَالَ ابْنُ الشَّاطِّ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ لَا يُنْفِذُهُ وَلَا يُمْضِيهِ وَلَكِنَّهُ لَا يَرُدُّهُ وَلَا يَنْقُضُهُ.

(قَوْلُهُ: وَحَكَمَ حَاكِمٌ بِصِحَّةِ هَذَا النِّكَاحِ) أَيْ كَالشَّافِعِيِّ فَإِنَّهُ يَقُولُ بِعَدَمِ صِحَّةِ التَّعْلِيقِ.

(قَوْلُهُ: فَاَلَّذِي يَرَى لُزُومَ الطَّلَاقِ) أَيْ كَالْمَالِكِيِّ.

(قَوْلُهُ: كَالْحُكْمِ مِنْ الشَّافِعِيِّ بِأَنَّ وَطْءَ الصَّغِيرِ يُحِلُّ الْمَبْتُوتَةَ) أَيْ إذَا مَاتَ الصَّغِيرُ وَحَكَمَ الشَّافِعِيُّ بِحِلِّ الْمَبْتُوتَةِ جَازَ لِلْمَالِكِيِّ الْمُطَلِّقِ لِلزَّوْجَةِ الْعَقْدُ عَلَيْهَا مُعْتَمِدًا عَلَى حُكْمِ الْحَاكِمِ بِحِلِّ وَطْءِ الصَّغِيرِ

11,944

وَأَمَّا مَا دَامَ الصَّبِيُّ حَيًّا فَلَا يُمْكِنُ حِلُّهَا لِلزَّوْجِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُطَلِّقُ عَلَى الصَّغِيرِ لِأَنَّ الطَّلَاقَ لِمَنْ أَخَذَ بِالسَّاقِ كَذَا قَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ وَبَعْضُ شُيُوخِنَا إنَّ الْمُضِرَّ فِي التَّلْفِيقِ الدُّخُولُ عَلَيْهِ

11,945

وَأَمَّا إذَا لَمْ يَحْصُلْ الدُّخُولُ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا حَصَلَ أَمْرٌ اتِّفَاقِيٌّ جَازَ كَمَا لَوْ عَقَدَ وَلِيٌّ مَالِكِيٌّ لِصَبِيٍّ فِي حِجْرِهِ عَلَى امْرَأَةٍ مَبْتُوتَةٍ وَدَخَلَ بِهَا وَأَصَابَهَا ثُمَّ رَفَعَ أَمْرِهِ لِحَاكِمٍ مَالِكِيٍّ فَطَلَّقَ عَلَى الصَّبِيِّ لِمَصْلَحَةٍ ثُمَّ رَفَعَ الْأَمْرَ لِحَاكِمٍ شَافِعِيٍّ فَحَكَمَ بِحَلِيَّةِ وَطْءِ الصَّغِيرِ لِلْمَبْتُوتَةِ فَيَجُوزُ لِلْبَاتِّ الْمَالِكِيِّ الْعَقْدُ عَلَى زَوْجَتِهِ الْمَبْتُوتَةِ قَالَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا .

منح الجليل'Illaysh

(وَرَفَعَ) حُكْمُ الْحَاكِمِ فِي نَازِلَةٍ فِيهَا أَقْوَالٌ لِلْأَئِمَّةِ بِقَوْلٍ مِنْهَا فَيَرْفَعُ (الْخِلَافَ) أَيْ الْعَمَلَ وَالْفَتْوَى فِي عَيْنِ تِلْكَ النَّازِلَةِ الَّتِي حَكَمَ فِيهَا بِغَيْرِ مَا حَكَمَ بِهِ فِيهَا. " غ " الْقَرَافِيُّ الْخِلَافُ يَتَقَرَّرُ فِي مَسَائِلِ الِاجْتِهَادِ قَبْلَ حُكْمِ الْحَاكِمِ

18,761

وَيَبْطُلُ الْخِلَافُ فِيهَا وَيَتَعَيَّنُ قَوْلٌ وَاحِدٌ بَعْدَ حُكْمِ الْحَاكِمِ وَهُوَ مَا حَكَمَ بِهِ الْحَاكِمُ: ابْنُ الشَّاطِّ هَذَا يُوهِمُ أَنَّ الْخِلَافَ يَبْطُلُ مُطْلَقًا فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي تَعَلَّقَ بِهَا الْحُكْمُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ الْخِلَافُ بَاقٍ عَلَى حَالِهِ إلَّا أَنَّهُ إنْ اسْتَفْتَى الْمُخَالِفَ فِي عَيْنِ تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي حَكَمَ فِيهَا فَلَا يُسَوَّغُ لَهُ الْفَتْوَى فِيهَا بِعَيْنِهَا لِأَنَّهُ قَدْ نَفَذَ الْحُكْمُ فِيهَا بِقَوْلِ قَائِلٍ، وَمَضَى الْعَمَلُ بِهِ فِيهَا وَإِنْ اسْتَفْتَى فِي مِثْلِهَا قَبْلَ الْحُكْمِ فِيهِ أَفْتَى بِمَذْهَبِهِ عَلَى أَصْلِهِ، ثُمَّ قَالَ الْقَرَافِيُّ حُكْمُ الْحَاكِمِ فِي مَسَائِلِ الِاجْتِهَادِ يَرْفَعُ الْخِلَافَ وَيَرْجِعُ الْمُخَالِفُ عَنْ مَذْهَبِهِ لِمَذْهَبِ الْحَاكِمِ، وَتَتَغَيَّرُ فُتْيَاهُ بَعْدَ الْحُكْمِ عَمَّا كَانَتْ عَلَيْهِ عَلَى الْقَوْلِ الصَّحِيحِ مِنْ مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ،

18,762

فَمَنْ لَا يَرَى وَقْفَ الْمُشَاعِ إذَا حَكَمَ حَاكِمٌ بِصِحَّةِ وَقْفِهِ، ثُمَّ رُفِعَتْ الْوَاقِعَةُ لِمَنْ كَانَ يُفْتِي بِبُطْلَانِهِ نَفَّذَهُ وَأَمْضَاهُ وَلَا يَحِلُّ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يُفْتِيَ بِبُطْلَانِهِ،

18,763

وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ لَهَا إنْ تَزَوَّجْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ وَتَزَوَّجَهَا وَحَكَمَ حَاكِمٌ بِصِحَّةِ هَذَا النِّكَاحِ، فَاَلَّذِي كَانَ يَرَى لُزُومَ الطَّلَاقِ لَهُ يُنْفِذُ هَذَا النِّكَاحَ وَلَا يَحِلُّ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يُفْتِيَ بِالطَّلَاقِ، هَذَا مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -. ابْنُ الشَّاطِّ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ لَا يُنْفِذُهُ وَلَا يُمْضِيهِ وَلَكِنَّهُ لَا يَرُدُّهُ وَلَا يَنْقُضُهُ، وَكَانَ شَيْخُنَا الصَّغِيرُ يَحْكِي عَنْ شَيْخِهِ الْعَكْرَمِيِّ عَنْ الرَّجْرَاجِيِّ عَلَيْك بِقَوَاعِدِ الْقَرَافِيِّ وَلَا تَقْبَلْ مِنْهَا إلَّا مَا قَبِلَهُ ابْنُ الشَّاطِّ.

لَا أَحَلَّ حَرَامًا [منح الجليل] لَا أَحَلَّ) حُكْمُ الْحَاكِمِ

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرal-Majlisi

ورفع الخلاف، يعني أن حكم الحاكم المخالف يرفع الخلاف أي العمل بمقتضى الخلاف، فلا يجوز للمخالف أن يقضي

62,271

بخلاف ما حكم به المخالف في تلك الجزئية،

62,272

لا أن الخلاف ارتفع من أصله،

62,273

وكذا في غير المسائل التي تنقض مطلقا. قاله الشبراخيتي.

62,274

وقال الخرشي: يعني أن حكم الحاكم إذا وقع على وجه الصواب يرفع العمل بمقتضى الخلاف، بمعنى أنه إذا رفع لمن لا يراه ليس له نقضه، وإلا فالخلاف بين العلماء موجود على حاله،

62,275

فمن لا يرى وقف مشاع إذا حكم حاكم بصحته ثم رفع لمن كان يفتي ببطلانه نفذه وأمضاه ولا يحل له نقضه. اهـ.

62,276

وقال عبد الباقي: ورفع حكم الحاكم على وجه الصواب بجزئيةٍ الخلافَ فيها، بمعنى أنه لا يجوز للمخالف نقض الحكم فيها، وليس معناه أن هذه الجزئية يصير الحكم فيها عند المخالف مثل ما حكم به، إذ الخلاف بين العلماء موجود على حاله، مثال رفعه الخلاف: حكم بصحة وقف مشاع ممن يراه،

62,277

فإذا رفع لمن لا يراه فليس له نقضه، ولا للمفتي إفتاء بخلافه، وكحكم شافعي بصحة نكاح من قال لأجنبية: إن تزوجتك فأنت طالق، فلا يحل لمالكي رفع له هذا الحكم نقضه ويوقع الطلاق. وقولي: على وجه، الصواب تحرزٌ عن حكمه فيما خالف قاطعا أو جلي قياس لوجوب نقضه مطلقا كما مر. اهـ.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.