وفي الشريك القريب معهما قولان
Its commentaries
(وَفِي) حِيَازَةِ (الشَّرِيكِ الْقَرِيبِ) وَالْأَنْسَبُ بِمَا مَرَّ الْقَرِيبُ الشَّرِيكُ (مَعَهُمَا) أَيْ مَعَ الْهَدْمِ وَالْبِنَاءِ وَمَا يَقُومُ مَقَامَهُمَا (قَوْلَانِ) الْأَوَّلُ عَشَرَةُ أَعْوَامٍ وَالثَّانِي الزِّيَادَةُ عَلَى الْأَرْبَعِينَ عَامًا وَهُوَ الرَّاجِحُ وَالْخِلَافُ فِي الْقَرِيبِ وَلَوْ غَيْرَ شَرِيكٍ
فَلَوْ حُذِفَ الشَّرِيكُ كَانَ أَحْسَنَ
وَأَمَّا الْمَوَالِي وَالْأَصْهَارُ الَّذِينَ لَا قَرَابَةَ بَيْنَهُمْ فَأَظْهَرُ الْأَقْوَالِ أَنَّهُمْ كَالْأَقَارِبِ فَلَا بُدَّ فِي الْحِيَازَةِ مَعَ الْهَدْمِ وَالْبِنَاءِ وَنَحْوِهِمَا مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَى الْأَرْبَعِينَ
وَقِيلَ يَكْفِي الْعَشَرَةُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ هَدْمٌ وَلَا بِنَاءٌ
وَقِيلَ لَا يَكْفِي فِيهَا إلَّا مَعَهُمَا وَ
(قَوْلُهُ وَفِي حِيَازَةِ الشَّرِيكِ) أَيْ وَفِي أَمَدِ حِيَازَةِ الشَّرِيكِ الْقَرِيبِ وَلَا مَفْهُومَ لَلشَّرِيك لِأَنَّ الْقَوْلَيْنِ فِي أَمَدِ حِيَازَةِ الْقَرِيبِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ شَرِيكًا أَمْ لَا كَمَا قَالَ الشَّارِحُ
(قَوْلُهُ وَمَا يَقُومُ مَقَامَهُمَا) أَيْ مِنْ قَطْعِ الشَّجَرِ وَغَرْسِهِ بِدَارٍ أَوْ أَرْضٍ
وَكَذَا الِاسْتِغْلَالُ بِالْكِرَاءِ وَالِانْتِفَاعُ بِنَفْسِهِ بِسُكْنَى أَوْ ازْدِرَاعٍ
(قَوْلُهُ وَهُوَ الرَّاجِحُ) أَيْ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِرْثِ وَغَيْرِهِ كَمَا هُوَ الْمُفْتَى بِهِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ الْإِرْثُ كَالْوَقْفِ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْحِيَازَةُ وَتُسْمَعُ فِيهِ الْبَيِّنَاتُ وَلَوْ طَالَ الزَّمَنُ جِدًّا
(قَوْلُهُ كَانَ أَحْسَنَ إلَخْ) وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمْ عَدَاوَةٌ وَإِلَّا كَانُوا كَالْأَجَانِبِ اتِّفَاقًا
(قَوْلُهُ وَأَمَّا الْمَوَالِي وَالْأَصْهَارُ، إلَخْ) الْأَصْهَارُ مَنْ تَزَوَّجَتْ مِنْهُمْ أَوْ وَتَزَوَّجُوا مِنْك وَالْمَوَالِي كَالْعَتِيقِ مَعَ مُعْتِقِهِ أَوْ مَعَ أَوْلَادِهِ
(قَوْلُهُ فَأَظْهَرُ الْأَقْوَالِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمَوَالِيَ وَالْأَصْهَارَ الَّذِينَ لَا قَرَابَةَ بَيْنَهُمْ فِيهِمْ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ كُلُّهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ الْأَوَّلُ أَنَّهُمْ كَالْأَقَارِبِ فَلَا تَحْصُلُ الْحِيَازَةُ بَيْنَهُمْ إلَّا مَعَ الطُّولِ جِدًّا بِأَنْ تَزِيدَ مُدَّتُهَا عَلَى أَرْبَعِينَ سَنَةً وَسَوَاءٌ كَانَ التَّصَرُّفُ بِالْهَدْمِ أَوْ الْبِنَاءِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَ كُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ كَانَ بِالِاسْتِغْلَالِ بِالْكِرَاءِ أَوْ الِانْتِفَاعِ بِنَفْسِهِ بِسُكْنَى أَوْ ازْدِرَاعٍ
وَقِيلَ إنَّهُمْ كَالْأَجَانِبِ غَيْرِ الشُّرَكَاءِ فَيَكْفِي فِي الْحِيَازَةِ عَشْرُ سِنِينَ مَعَ التَّصَرُّفِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ بِالْهَدْمِ أَوْ الْبِنَاءِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَ كُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ بِالْإِجَارَةِ أَوْ الِاسْتِغْلَالِ بِنَفْسِهِ بِسُكْنَى أَوْ ازْدِرَاعٍ
وَقِيلَ كَالْأَجَانِبِ الشُّرَكَاءِ أَيْ فَيَكْفِي فِي الْحِيَازَةِ عَشْرُ سِنِينَ مَعَ التَّصَرُّفِ بِالْهَدْمِ أَوْ الْبِنَاءِ وَمَا يَقُومُ مَقَامَ كُلٍّ لَا بِاسْتِغْلَالٍ أَوْ بِسُكْنَى أَوْ ازْدِرَاعٍ وَاحْتَرَزَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ الَّذِينَ لَا قَرَابَةَ بَيْنَهُمْ عَنْ الْأَصْهَارِ الَّذِينَ بَيْنَهُمْ قَرَابَةٌ فَيَجْرِي فِيهِمْ مَا جَرَى فِي الْأَقَارِبِ الَّذِينَ لَيْسُوا بِأَصْهَارٍ مِنْ الْقَوْلَيْنِ فِي الْمَتْنِ
ص (وَفِي الشَّرِيكِ الْقَرِيبِ مَعَهُمَا قَوْلَانِ) ش يَعْنِي أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي الشَّرِيكِ الْقَرِيبِ إذَا حَازَ الْعَقَارَ بِالْبِنَاءِ وَالْهَدْمِ هَلْ تَكُونُ مُدَّةُ الْحِيَازَةِ فِي حَقِّهِ عَشْرُ سِنِينَ كَالْأَجْنَبِيِّ أَوْ لَا يَكْفِي فِي ذَلِكَ عَشْرُ سِنِينَ وَلَمْ يُبَيِّنْ الْمُصَنِّفُ قَدْرَ مُدَّةِ الْحِيَازَةِ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي وَالْقَوْلَانِ لِابْنِ الْقَاسِمِ ذَكَرَهُمَا فِي رَسْمِ الْكَبْشِ مِنْ سَمَاعِ يَحْيَى مِنْ كِتَابِ الِاسْتِحْقَاقِ فَكَانَ أَوَّلًا يَقُولُ أَنَّ الْعَشْرَ سِنِينَ حِيَازَةٌ ثُمَّ رَجَعَ إلَى أَنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ حِيَازَةً إلَّا أَنْ يَطُولَ الْأَمْرُ أَزْيَدَ مِنْ أَرْبَعِينَ سَنَةً (تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْقَوْلَيْنِ مُتَسَاوِيَانِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْقَوْلَ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ حِيَازَةً وَلَا شَكَّ أَنَّ الْعَمَلَ عَلَى الْقَوْلِ الْمَرْجُوعِ إلَيْهِ فَتَأَمَّلْهُ (الثَّانِي) عُلِمَ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ مَعَهُمَا أَنَّهُ لَا تَحْصُلُ الْحِيَازَةُ بَيْنَ الْقَرَابَةِ الشُّرَكَاءِ إذَا لَمْ يَكُنْ هَدْمٌ وَلَا بُنْيَانٌ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنَّمَا تَفْتَرِقُ الدَّارُ مِنْ غَيْرِهَا وَيَأْتِي أَيْضًا هُنَاكَ بَيَانُ حُكْمِ الْحِيَازَةِ بَيْنَ الْقَرَابَةِ الشُّرَكَاءِ فِي غَيْرِ الْعَقَارِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(الثَّالِثُ) لَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ حُكْمَ الْقَرِيبِ الَّذِي لَيْسَ بِشَرِيكٍ وَذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمٍ سَلَفَ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ اخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ فَجَعَلَهُ مَرَّةً كَالْقَرِيبِ الشَّرِيكِ قَالَ فَيَكُونُ قَدْ رَجَعَ عَنْ قَوْلِهِ أَنَّ الْحِيَازَةَ لَا تَكُونُ بَيْنَهُمْ فِي الْعَشَرَةِ الْأَعْوَامِ مَعَ الْهَدْمِ وَالْبُنْيَانِ إلَى أَنَّهُ لَا حِيَازَةَ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ إلَّا مَعَ الطُّولِ الْكَثِيرِ وَهُوَ نَصُّ قَوْلِهِ فِي سَمَاعِ يَحْيَى الْمَذْكُورِ وَمَرَّةً رَآهُمْ
بِخِلَافِ ذَلِكَ فَلَمْ يَرْجِعْ عَنْ قَوْلِهِ أَنَّ الْحِيَازَةَ تَكُونُ بَيْنَهُمْ فِي الْعَشَرَةِ الْأَعْوَامِ مَعَ الْهَدْمِ وَالْبُنْيَانِ وَهُوَ دَلِيلُ قَوْلِهِ فِي السَّمَاعِ الْمَذْكُورِ انْتَهَى.
(قُلْت) فَعُلِمَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ هَذَا أَنَّ الْقَوْلَ بِأَنَّ حُكْمَ الْقَرِيبِ الَّذِي لَيْسَ بِشَرِيكٍ كَحُكْمِ الْقَرِيبِ الشَّرِيكِ هُوَ الرَّاجِحُ لِقَوْلِهِ أَنَّهُ نَصُّ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَنَّ الثَّانِي إنَّمَا هُوَ مَفْهُومٌ مِنْ كَلَامِ ابْنِ الْقَاسِمِ فَتَأَمَّلْهُ وَتَحَصَّلَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْحِيَازَةَ بَيْنَ الْقَرَابَةِ سَوَاءٌ كَانُوا شُرَكَاءَ أَوْ غَيْرَ شُرَكَاءَ لَا تَكُونُ بِالسُّكْنَى وَالِازْدِرَاعِ وَإِنَّمَا تَكُونُ بِالْهَدْمِ وَالْبِنَاءِ فِي الْأَمَدِ الطَّوِيلِ الَّذِي يَزِيدُ عَلَى أَرْبَعِينَ سَنَةً عَلَى الْأَرْجَحِ مِنْ الْقَوْلَيْنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(الرَّابِعُ) مُحَصِّلُ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ فِي رَسْمٍ سَلَفَ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الِاسْتِحْقَاقِ وَأَنَّ الْحِيَازَةَ لَا تَكُونُ بَيْنَ أَبٍ وَابْنِهِ بِالسُّكْنَى وَالِازْدِرَاعِ وَالِاسْتِخْدَامِ وَالرُّكُوبِ اتِّفَاقًا
وَكَذَلِكَ الْأَقَارِبُ الشُّرَكَاءُ بِمِيرَاثٍ وَغَيْرِهِ عَلَى الْأَظْهَرِ
وَكَذَا الشُّرَكَاءُ الْأَجَانِبُ الَّذِينَ الشَّرِكَةُ بَيْنَهُمْ فَتَكْفِي الْحِيَازَةُ عَشَرَةَ أَعْوَامٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هَدْمٌ وَلَا بُنْيَانٌ عَلَى الْمَشْهُورِ.
وَإِنْ حَصَلَ هَدْمٌ وَبِنَاءٌ وَغَرْسٌ فَتَكْفِي الْعَشَرَةُ الْأَعْوَامُ فِي الشَّرِيكِ الْأَجْنَبِيِّ وَفِي الشَّرِيكِ الْقَرِيبِ مَعَ ذَلِكَ قَوْلَانِ وَفِي كَوْنِ ذَلِكَ الْقَرِيبِ غَيْرِ الشَّرِيكِ وَالْمَوْلَى وَالصِّهْرِ الشَّرِيكَانِ ثَالِثُهَا فِي الصِّهْرِ وَالْمَوْلَى دُونَ الْقَرِيبِ وَفِي كَوْنِ السُّكْنَى وَالِازْدِرَاعِ فِي الْعَشَرَةِ حِيَازَةً لِمَوْلَى وَصِهْرٍ غَيْرِ شَرِيكَيْنِ أَوْ إنْ هَدَمَ وَبَنَى أَوْ إنْ طَالَ جِدًّا أَقْوَالٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَفِي الشَّرِيكِ الْقَرِيبِ مَعَهُمَا قَوْلَانِ)
ابْنُ سَلْمُونَ: أَمَّا الِاعْتِمَارُ بَيْنَ الْقَرَابَاتِ فَهُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا أَنْ يَكُونَ بِالسُّكْنَى وَازْدِرَاعِ الْأَرْضِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَلَا يُحْكَمُ بِهِ حَتَّى يَزِيدَ عَلَى الْأَرْبَعِينَ عَامًا.
وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ بِالْهَدْمِ وَالْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ وَعَقْدِ الْكِرَاءِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَيَكُونُ الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ حُكْمَ الْأَجْنَبِيَّيْنِ وَالْحِيَازَةُ فِي ذَلِكَ الْعَشَرَةُ وَنَحْوُهَا. قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي رِوَايَةِ يَحْيَى.
وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّ الْحُكْمَ فِي ذَلِكَ وَاحِدٌ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَحُوزَ ذَلِكَ أَزْيَدَ مِنْ أَرْبَعِينَ عَامًا. وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ مَا حَازَهُ بِالْبَيْعِ وَالْعِتْقِ وَالْكِتَابَةِ وَالتَّدْبِيرِ، فَلَمْ يُخْتَلَفْ فِي ذَلِكَ أَنَّهُمْ كَالْأَجْنَبِيَّيْنِ.
وَقِيلَ: إنَّمَا يُفَرَّقُ بَيْنَ الْقَرَابَاتِ وَالْأَجْنبِيِّينَ فِي الْبِلَادِ الَّتِي يُعْرَفُ مِنْ أَهْلِهَا أَنَّهُمْ يَتَوَسَّعُونَ بِذَلِكَ لِقَرَابَتِهِمْ انْتَهَى.
وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى مَا نَقَلَهُ الْبُرْزُلِيِّ عَنْ الْبَاجِيُّ أَنَّ عَشْرَ سِنِينَ لَا تَقْطَعُ حَقَّ الْقَرَابَةِ إلَّا أَنْ يَثْبُتَ أَنَّ بَيْنَ الْقَائِمِ وَالْمُقَوَّمِ عَلَيْهِ مِنْ عَدَمِ الْمُسَامَحَةِ وَالتَّشَاحِّ مَا لَا يُتْرَكُ الْحَقُّ بِهِ هَذِهِ الْمُدَّةَ.
وَحُكِيَ مِثْلُ هَذَا فِي الْحُقُوقِ فِي غَيْرِ الْأَمْلَاكِ عَنْ الْمَازِرِيُّ قَالَ: إذَا أُثْبِتَ الْمَطْلُوبُ بِالْيَمِينِ أَنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يَسْكُتُ عَنْ طَلَبِ مَا ذُكِرَ هَذِهِ الْمُدَّةَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَإِنَّ الْيَمِينَ تَسْقُطُ عَنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ. وَانْظُرْ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " وَقُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْمِلْكِ ".
وَمِنْ نَوَازِلِ ابْنِ الْحَاجِّ فِيمَنْ بَاعَ مِلْكًا وَعَلِمَ شَرِيكُهُ فِيهِ فَأَرَادَ الشَّرِيكُ الَّذِي لَمْ يَبِعْ أَنْ يَأْخُذَ حَقَّهُ مِنْ الْمِلْكِ وَيَأْخُذَ بَقِيَّتَهُ بِالشُّفْعَةِ قَالَ: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَالِاشْتِرَاءُ لِلْمُشْتَرِي مَاضٍ وَلَا شُفْعَةَ فِيهِ وَإِنَّمَا لَهُ حِصَّتُهُ مِنْ الثَّمَنِ فَقَطْ، وَهَذَا إذَا قَامَ الشَّرِيكُ الَّذِي لَمْ يَبِعْ بِقُرْبِ ذَلِكَ.
رَاجِعْ أَنْتَ ابْنَ يُونُسَ. وَرَأَيْت فَتْوَى لِشَيْخِ شُيُوخِنَا الْحَفَّارِ وَالْعَادَةُ أَنْ لَا يَتْرُكَ أَحَدٌ مَالَهُ عِنْدَ غَيْرِهِ مُدَّةً طَوِيلَةً فَكَيْفَ بِكَافِرٍ مَعَ مُسْلِمٍ، وَقَدْ قَالَ الْفُقَهَاءُ: إنَّ مَنْ عُرِفَ بِالتَّعَدِّي فَيَغْلِبُ الْحُكْمُ فِي حَقِّهِ.
وَكَذَلِكَ فِي هَذَا يَحْلِفُ الْمُسْلِمُ أَنَّهُ عَلَيْهِ مِنْ ذَاكَ الْحَقِّ وَيَسْقُطُ حَقُّ الْيَهُودِيِّ. وَعُرِفَ عِيَاضٌ بِالْقَاضِي شَبْطُونٍ أَوَّلُ مَنْ أَدْخَلَ الْأَنْدَلُسَ الْمُوَطَّأَ شَرَطَ إنْ وَلِيَ الْقَضَاءَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ يَدِ الْجَانِبِ مَا يَدَّعِي وَكُلِّفَ الْجَانِبُ الْبَيِّنَةَ. قِيلَ لِيَحْيَى بْنِ يَحْيَى: هُوَ وَجْهُ الْقَضَاءِ؟ قَالَ: نَعَمْ فِيمَنْ عُرِفَ بِالظُّلْمِ.
وَعِبَارَةُ ابْنِ رُشْدٍ: أَمَّا حِيَازَةُ الْأَقَارِبِ لِلشُّرَكَاءِ بِالْمِيرَاثِ أَوْ بِغَيْرِ الْمِيرَاثِ فَلَا خِلَافَ أَنَّهَا لَا تَكُونُ بِالسُّكْنَى وَالِازْدِرَاعِ وَلَا فِي أَنَّهَا تَكُونُ حِيَازَةً بِالتَّفْوِيتِ مِنْ الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالْعِتْقِ وَنَحْوِهَا وَإِنْ لَمْ تَطُلْ الْمُدَّةُ، هَذَا مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةِ وَيَفْتَرِقُ فِيهِ الْحُكْمُ عَلَى التَّفْصِيلِ إذْ لَا يَخْلُو أَنَّهُ يَكُونُ فَوَّتَ بِذَلِكَ كُلِّهِ الْكُلَّ أَوْ الْأَكْثَرَ أَوْ الْأَقَلَّ أَوْ النِّصْفَ.
أَمَّا إذَا فَوَّتَ الْكُلَّ بِالْبَيْعِ فَإِنْ كَانَ الْمَحُوزُ عَلَيْهِ حَاضِرَ الصَّفْقَةِ فَسَكَتَ حَتَّى انْقَضَى الْمَجْلِسُ لَزِمَهُ الْبَيْعُ فِي حِصَّتِهِ وَكَانَ لَهُ الثَّمَنُ،
وَإِنْ سَكَتَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمَجْلِسِ حَتَّى انْقَضَى الْعَامُ وَنَحْوُهُ اسْتَحَقَّ الْبَائِعُ الثَّمَنَ بِالْحِيَازَةِ مَعَ يَمِينِهِ أَنَّهُ انْفَرَدَ بِهِ بِالْوَجْهِ الَّذِي يَذْكُرُهُ مِنْ ابْتِيَاعٍ أَوْ مُقَاسَمَةٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ،
وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْبَيْعِ إلَّا بَعْدَ وُقُوعِهِ فَقَامَ حِينَ عَلِمَ أَخَذَ حَقَّهُ،
وَإِنْ لَمْ يَقُمْ إلَّا بَعْدَ الْعَامِ وَنَحْوِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا الثَّمَنُ،
وَإِنْ لَمْ يَقُمْ حَتَّى مَضَتْ مُدَّةُ الْحِيَازَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ وَاسْتَحَقَّهُ الْحَائِزُ بِمَا ادَّعَاهُ بِدَلِيلِ حِيَازَتِهِ إيَّاهُ اهـ.
مِنْ ابْنِ رُشْدٍ. وَقَدْ نَقَلْت مَا يُنَاسِبُ لَفْظَ خَلِيلٍ بِزِيَادَةِ نُكَتٍ لَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَتِهَا، وَرَاجِعْ أَنْتَ ابْنَ عَرَفَةَ وَرَسْمَ تَسَلُّفِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ الِاسْتِحْقَاقِ، فَقَدْ ذَكَرَ حُكْمَ التَّفْوِيتِ بِالْهِبَةِ وَالْعِتْقِ وَالْكِتَابَةِ وَنَحْوِهَا أَوْ بِالْوَطْءِ، وَذَكَرَ أَيْضًا إذَا حَازَ النِّصْفَ أَوْ الْأَقَلَّ أَوْ الْأَكْثَرَ بِشَيْءٍ مِمَّا تَقَدَّمَ،
فَإِنَّ الطَّالِبَ إذَا عَلِمَ مَا نَصَّ عَلَيْهِ مِنْ الْمَسَائِلِ وَأُشِيرَ لَهُ مَوَاضِعُهَا تَوَفَّرَتْ دَوَاعِيه عَلَى مُرَاجَعَتِهَا فِي مَوَاضِعِهَا إذْ لَيْسَ الْمَقْصُودُ بِتَأْلِيفِي هَذَا إذْهَابُ خُصُوصِيَّةِ كِتَابٍ، وَإِنَّمَا قَصْدِي نَقْلُ لُبَابِ اللُّبَابِ مِنْ كُلِّ بَابٍ إذَا حَصَّلَهُ الطَّالِبُ نَشِطَ لِمُرَاجَعَةِ الْفِقْهِ وَهَانَتْ عَلَيْهِ مَسَائِلُهُ الصِّعَابُ،
فَمَنْ طَالَعَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي الْبَيَانِ أَوْ فِي ابْنِ عَرَفَةَ قَدْ يَشْغَلُ ذِهْنَهُ مَا هُوَ مُسْتَغْنٍ عَنْهُ مِمَّا تَرَكْته فَيَفُوتُهُ ذَلِكَ هَذَا اللُّبَابُ الَّذِي نَخَلْته، فَمُرَاجَعَةُ الْفِقْهِ بَعْدَ تَحْصِيلِ مَا قَرَّرْت فِي تَأْلِيفِهِ نِعْمَ الْعَوْنُ لِلطَّالِبِ، فَلْيَفْهَمْ مَقْصُودِي وَاَللَّهُ تَعَالَى يَجْعَلُنَا مِنْ الْمُتَعَاوِنِينَ عَلَى طَاعَتِهِ بِمَنِّهِ وَرَحْمَتِهِ.
(ص) وَفِي الشَّرِيكِ الْقَرِيبِ مَعَهُمَا قَوْلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّرِيكَ الْقَرِيبَ إذَا حَازَ شَيْئًا عَلَى شَرِيكِهِ عَشَرَةَ أَعْوَامٍ، وَهُوَ يَتَصَرَّفُ فِيهِ بِالْهَدْمِ وَالْبِنَاءِ، وَإِلَيْهِمَا يَعُودُ ضَمِيرُ التَّثْنِيَةِ فَهَلْ ذَلِكَ حِيَازَةٌ أَوْ لَا يَكُونُ حِيَازَةً إلَّا أَنْ يَطُولَ أَمَدُهَا كَالْأَرْبَعِينَ أَيْ مَعَ الْهَدْمِ وَالْبِنَاءِ
ثُمَّ إنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِ أَنَّ الْمَوَالِيَ وَالْأَصْهَارَ أَيْ الَّذِينَ لَيْسَ بَيْنَهُمْ قَرَابَةٌ كَالْأَجَانِبِ، وَهُوَ أَحَدُ أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ أَيْ فَتَكْفِي الْعَشَرَةُ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هَدْمٌ، وَلَا بِنَاءٌ،
وَالثَّانِي أَنَّهَا لَا تَكُونُ حِيَازَةً إلَّا مَعَ الْهَدْمِ وَالْبِنَاءِ،
وَالثَّالِثُ: أَنَّهَا لَا تَكُونُ حِيَازَةً إلَّا مَعَ الطُّولِ جِدًّا أَيْ مَعَ الْهَدْمِ وَالْبِنَاءِ وَالطُّولُ جِدًّا يَحْصُلُ بِالزِّيَادَةِ عَلَى أَرْبَعِينَ عَامًا أَيْ: وَلَمْ يَكُونُوا شُرَكَاءَ،
وَأَمَّا الْمَوَالِي وَالْأَصْهَارُ الشُّرَكَاءُ فَكَالْأَجَانِبِ الشُّرَكَاءِ عَلَى الْأَوَّلِ بِالْأُولَى وَهَذَا فِي الْمَوَالِي وَالْأَصْهَارِ الَّذِينَ لَا قَرَابَةَ بَيْنَهُمْ، وَإِلَّا فَيَجْرِي بَيْنَهُمْ مَا جَرَى فِي الْأَقَارِبِ الَّذِينَ لَيْسُوا بِمَوَالٍ، وَلَا أَصْهَارٍ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ يَتَصَرَّفُ فِيهِ بِالْهَدْمِ إلَخْ) أَيْ
وَأَمَّا تَصَرُّفُهُ بِغَيْرِ الْهَدْمِ وَالْبِنَاءِ كَالِاغْتِلَالِ وَالِازْدِرَاعِ فَلَا أَثَرَ لَهَا بِالنِّسْبَةِ لِلشُّرَكَاءِ.
(قَوْلُهُ: كَالْأَرْبَعِينَ إلَخْ) فِي ح أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ الْقَرِيبَ الشَّرِيكَ وَغَيْرَهُ سَوَاءٌ وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ زِيَادَةِ مُدَّةِ حِيَازَتِهِ عَلَى أَرْبَعِينَ عَامًا مَعَ الْهَدْمِ أَوْ الْبِنَاءِ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحِيَازَةَ بَيْنَ الْأَقَارِبِ سَوَاءٌ الشُّرَكَاءُ وَغَيْرُهُمْ لَا تَكُونُ بِالسُّكْنَى وَالِازْدِرَاعِ وَإِنَّمَا تَكُونُ بِالْبِنَاءِ وَالْهَدْمِ الْأَمَدَ الطَّوِيلَ الزَّائِدَ عَلَى أَرْبَعِينَ سَنَةً عَلَى الرَّاجِحِ وَهَذَا فِي الْأَقَارِبِ لَيْسَ بَيْنَهُمْ تَشَاجُرٌ، وَإِلَّا فَكَالْأَجَانِبِ
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا عَلَى الْأَوَّلِ بِالْأَوْلَى)
وَأَمَّا عَلَى الثَّانِي وَالثَّالِثِ فَلَمْ يُعْلَمْ الْحَالُ، وَأَقُولُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ عَلَى الثَّالِثِ فَكَالْمَوَالِي وَالْأَصْهَارِ غَيْرِ الشُّرَكَاءِ فَيَكُونُونَ كَالْأَقَارِبِ سَوَاءً
(تَنْبِيهٌ) :
قَالَ فِي ك: وَالْمُرَادُ بِالْمَوَالِي أَعْلَى أَوْ أَسَافِلَ انْتَهَى ثُمَّ رَأَيْت بَهْرَامَ أَفَادَ أَنَّ الْأَصْهَارَ وَالْمَوَالِيَ الشُّرَكَاءَ فِيهِمْ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُمْ مَعَ الْهَدْمِ وَالْبِنَاءِ كَالْأَجَانِبِ أَيْ فَيَكْفِي الْعَشْرُ سِنِينَ،
وَالثَّانِي لَا تَكُونُ حِيَازَةً إلَّا أَنْ يَطُولَ اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى أَرْبَعِينَ عَامًا
(وَفِي) تَحْدِيدِ مُدَّةِ حِيَازَةِ (الشَّرِيكِ) لِلْقَائِمِ (الْقَرِيبِ) لَهُ (مَعَهُمَا) أَيْ الْهَدْمِ وَالْبِنَاءِ (قَوْلَانِ) لِابْنِ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ مَرَّةً الْعَشْرُ سِنِينَ حِيَازَةٌ،
وَقَالَ مَرَّةً لَيْسَتْ حِيَازَةً إلَّا أَنْ يَطُولَ الزَّمَانُ، أَرَادَ مِثْلَ الْأَرْبَعِينَ وَهُوَ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ ابْنُ الْقَاسِمِ وَجَرَى بِهِ الْعَمَلُ، وَسَوَاءٌ كَانُوا إخْوَةً أَوْ لَا. وَمَفْهُومُ إنْ هَدَمَ وَبَنَى أَنَّهَا لَا تَكُونُ بَيْنَهُمْ بِالسُّكْنَى وَالِازْدِرَاعِ. ابْنُ رُشْدٍ تَأَوَّلَ بَعْضُهُمْ الْمُدَوَّنَةَ عَلَى أَنَّهَا تَكُونُ بِهِمَا أَيْضًا وَهُوَ بَعِيدٌ. (تَنْبِيهٌ) سَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْ حِيَازَةِ الْقَرِيبِ غَيْرِ الشَّرِيكِ، وَذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ أَنَّ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ اُخْتُلِفَ فِيهِ فَجَعَلَهُ مَرَّةً كَالْقَرِيبِ الشَّرِيكِ، قَالَ فَيَكُونُ قَدْ رَجَعَ عَنْ قَوْلِهِ أَنَّ الْحِيَازَةَ تَكُونُ بَيْنَهُمْ فِي عَشْرِ سِنِينَ مَعَ الْهَدْمِ وَالْبِنَاءِ إلَى أَنَّهُ لَا حِيَازَةَ بَيْنَهُمْ إلَّا مَعَ الطُّولِ الْكَثِيرِ وَهُوَ نَصُّ قَوْلِهِ فِي سَمَاعِ يَحْيَى، وَمَرَّةً رَآهُمْ
بِخِلَافِ ذَلِكَ، فَلَمْ يَرْجِعْ عَنْ قَوْلِهِ إنَّ الْحِيَازَةَ بَيْنَهُمْ بِعَشْرِ سِنِينَ مَعَ الْهَدْمِ وَالْبِنَاءِ، وَهُوَ دَلِيلُ قَوْلِهِ فِي السَّمَاعِ الْمَذْكُورِ اهـ. الْحَطّ فَعُلِمَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ هَذَا أَنَّ الْقَوْلَ بِأَنَّ حُكْمَ الْقَرِيبِ غَيْرِ الشَّرِيكِ كَحُكْمِ الْقَرِيبِ الشَّرِيكِ هُوَ الرَّاجِحُ لِقَوْلِهِ إنَّهُ نَصُّ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ،
وَأَنَّ الثَّانِيَ مَفْهُومٌ مِنْ كَلَامِهِ، فَتَحَصَّلَ أَنَّ الْحِيَازَةَ بَيْنَ الْأَقَارِبِ سَوَاءٌ كَانُوا شُرَكَاءَ أَوْ غَيْرَ شُرَكَاءَ لَا تَكُونُ بِالسُّكْنَى وَالِازْدِرَاعِ، وَإِنَّمَا تَكُونُ بِالْهَدْمِ وَالْبِنَاءِ فِي الْأَمَدِ الطَّوِيلِ الزَّائِدِ عَلَى أَرْبَعِينَ سَنَةً عَلَى الْأَرْجَحِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وفي الشريك القريب معهما قولان يعني أن الشريك القريب إذا حاز شيئا على شريك عشرة أعوام وهو يتصرف فيه بالهدم والبناء، وإليهما يعود ضمير التثنية فإن في ذلك قولين، أحدهما: أن ذلك حيازة فيكون للحائز ولا تسمع دعوى شريكه الآخر القريب ولا بينته، وثانيهما أن ذلك لا يكون حوزا بل حيازته أزيدُ من الأربعين عاما.
قال عبد الباقي: وفي الشريك القريب معهما أي مع الهدم والبناء وما يقوم مقام كل كما مر، قولان: أحدهما عشر سنين،
والثاني زيادة على أربعين عاما معهما وهو المعتمد بين الأقارب،
ولو غير شركاء في عقار إلا لعداوة بينهم فكأجانب شركاء كما في ابن عاصم، كأصهار لا قرابة بينهم وموال كأجانب شركاء،
وقيل كأجانب غير شركاء، وقيل كأقارب غير شركاء، والأقوال الثلاثة لابن القاسم، والفرق على الأول بينهم وبين الأقارب أن شدة مداخلة القريب غير الشريك أقوى من الموالي والأصهار غير الشركاء،
وأما الأصهار الذين بينهم قرابة فيجري فيهم ما جرى في الأقارب الذين ليسوا بموال ولا أصهار، وسكت المص عن الموالي والأصهار كما ترى. اهـ.
وقال الشبراخيتي: وفي الشريك القريب معهما أي مع الهدم والبناء قولان لابن القاسم، فمرة قال عشر سنين حيازة، ومرة قال لا تكون حيازة إلا بأمد يزيد على أربعين سنة مع الهدم والبناء أو الغرس وهو الراجح الرجوع إليه، وسكت المص عن الأقارب غير الشركاء
والراجح أنهم كالشركاء الأجانب فلا فرق بين الشركاء وغيرهم، وهذا في أقارب ليس بينهم تشاجر وإلا فكالأجانب وسكت عن الوالي والأصهار الشركاء، وذكر الحطاب أن القريب الشريك وغيره سواء لا بد من زيادة مدة حيازته على أربعين عاما مع الهدم أو البناء أو ما يقوم مقامهما. اهـ.
وقال الإمام الحطاب: ظاهر كلام المص وغيره أن القولين متساويان، وقد علمت أن القول الذي رجع إليه ابن القاسم أن ذلك لا يكون حيازة، ولا شك أن العمل على القول الرجوع إليه يعني القول بأن حيازة ذلك أزيد من أربعين عاما، وعلم من قول المص معهما أنه لا تحصل الحيازة بين الأقارب الشركاء إذا لم يكن هدم وبناء وهو كذلك، ولم يذكر المص حكم القريب الذي ليس بشريك، واختلف فيه قول ابن القاسم فجعله مر كالقريب الشريك فالحيازة فيه أزيد من أربعين عاما، ومر رآى أن الحيازة تكون بينهم في العشرة الأعوام مع الهدم والبناء
والراجح الأول. قال مقيد كهذا الشرح عفا الله عنه: تحصل من هذا أن في الشريك القريب قولين،
والراجح أن الحيازة فيه أزيد من أربعين عاما،
وأن في القريب غير الشريك قولين أيضا،
والراجح أن الحيازة فيه أيضا أزيد من أربعين عاما. قال الحطاب بعد جلب نقله: وَتَحَصّلَ من هذا أن الحيازة بين الأقارب سواء كانوا شركاء أو غير شركاء لا تكون بالسكنى والازدراع، وإنما تكون بالبناء والهدم في الأمد الطويل الذي يزيد على أربعين سنة على الأرجح من القولين. والله أعلم. انتهى كلام الحطاب. ومقابل الأرجح عشرة أعوام حيازة مع الهدم والبناء أوما يقوم مقامهما، قال مقيد هذا الشرح عفا الله عنه: لا بد من تحرير هذه المسألة، فأقول معترفا بالتقصير، معتصما باللطيف الخبير: الحيازة
إما بين الأجانب شركاء أو غير شركاء أو بين الأصهار شركاء أو غير شركاء أو الموالي شركاء أو غير شركاء أو الأقارب شركاء أو غير شركاء،
فأما بين الأجانب غير شركاء فهي عشرة أعوام بشروطها المارة،
وقيل لا تحد بمدة بل باجتهاد الإمام،
وقيل مدة الحيازة بينهم سبعة أعوام فأكثر،
وأما الأجنبي الشريك فعشرة أعوام إن هدم أو بنى أو فعل ما يقوم مقام ذلك كما مر مستوفى فراجعه إن شئت،
وأما الموالي والأصهار إن كانوا شركاء فقيل عشرة أعوام إن هدم أو بنى
وقيل لا. قاله الحطاب. يعني فتكون بأزيد من أربعين عاما كالقريب. والله تعالى أعلم.
وإن كانوا غير شركاء، فقال الحطاب: وفي كون السكنى والازدراع في العشرة الأعوام حيازة لمولى وصهر غير شريكين، أو إن هدم في العشر وبنى أو إن طال جدا أقوال،
وأما الأقارب شركاء أو غير شركاء فالراجح أنها زيادة على أربعين عاما، ومقابله عشرة إن هدم أو بنى أو فعل ما يقوم مقام ذلك. هذا في الأقارب الذين ليسوا بأب وابنه، وإلا فهو ما أشار إليه بقوله: لا بين أب وابنه إلا بكهبة، قال الخرشي: عطف على المعنى أيَ والحيازة بين من ذكر لا بين أب وابنه كما في مختصر المتيطية، فلا يصح حوز أحدهما بالهدم والبناء والسكنى والازدراع ونحو ذلك، ولا خلاف في الفوات بالبيع والشراء والهبة والعتق والوطء ونحوه.
فقوله: "إلا بكهبة" أي إلا أن يكون تصرف الأب أو ابنه بكهبة وعتق ونحوه مما لا يفعل الشخص إلا في ملكه، وهو راجع لجميع الباب، أو يقال: إنه راجع للأب وابنه وأولى غيرهما.
وقال الحطاب: قال ابن رشد: وتحصل الحيازة في كل شيء بالبيع والهبة والصدقة والعتق والتدبير والكتابة والوطء ولو بين أب وابنه ولو قصرت المدة، إلا أنه إن حضر مجلس المبيع فسكت حتى انقضى المجلس لزمه البيع في حصته وكان له الثمن،
وإن سكت بعد العام ونحوه استحق البائع الثمن بالحيازة مع يمينه؛
وإن لم يعلم بالبيع إلا بعد وقوعه وقام حين علم أخذ حقه وإن سكت العام ونحوَه لم يكن له إلا الثمن،
وإن لم يعلم حتى مضت الحيازة لم يكن له شيء واستحقه الحائز،
وإن حضر مجلس الهبة والصدقة والتدبير والعتق وسكت حتى انقضى المجلس لم يكن له شيء،
وإن لم يحضر ثم علم،
فإن قام حينئذ فإن له حقه وإن سكت العام ونحوه فلا شيء له، ويختلف في الكتابة هل تحمل على المبيع أو العتق؟ قولان. اهـ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.