Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبيرal-Dardir

(إنْ) (أَتْلَفَ مُكَلَّفٌ) أَيْ بَالِغٌ عَاقِلٌ وَلَوْ سَكِرَ حَرَامًا نَفْسًا، أَوْ طَرَفًا (وَإِنْ رَقَّ) الْمُكَلَّفُ فَيُقْتَلُ الْعَبْدُ بِمِثْلِهِ وَبِحُرٍّ إنْ شَاءَ الْوَلِيُّ وَلَهُ اسْتِحْيَاؤُهُ كَمَا سَيَأْتِي

4,660

وَأَمَّا الصَّبِيُّ، وَالْمَجْنُونُ فَلَا يُقْتَصُّ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ عَمْدَهُمَا وَخَطَأَهُمَا سَوَاءٌ عَلَى أَنَّهُ لَا عَمْدَ لِلْمَجْنُونِ وَلِذَا لَوْ كَانَ يُفِيقُ أَحْيَانَا وَجَنَى حَالَ إفَاقَتِهِ اُقْتُصَّ مِنْهُ حَالَ إفَاقَتِهِ فَإِنْ جُنَّ بَعْدَ الْجِنَايَةِ اُنْتُظِرَتْ إفَاقَتُهُ فَإِنْ لَمْ يُفِقْ، فَالدِّيَةُ فِي مَالِهِ، وَالسَّكْرَانُ بِحَلَالٍ كَالْمَجْنُونِ (غَيْرُ حَرْبِيٍّ) وَصْفٌ لِلْمُكَلَّفِ، فَالْحَرْبِيُّ لَا يُقْتَلُ قِصَاصًا بَلْ يُهْدَرُ دَمُهُ وَعَدَمُ عِصْمَتِهِ وَلِذَا لَوْ جَاءَ تَائِبًا بِإِيمَانٍ، أَوْ أَمَانٍ لَمْ يُقْتَلْ (وَلَا زَائِدُ حُرِّيَّةٍ) عَلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ (أَوْ) زَائِدُ (إسْلَامٍ) بِأَنْ كَانَ مُسَاوِيًا لَهُ فِيهِمَا أَوْ أَنْقَصُ إنْ كَانَ الْجَانِي زَائِدًا حِينَ الْجِنَايَةِ فِيمَا ذُكِرَ فَلَا قِصَاصَ فَلَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ وَلَوْ عَبْدًا بِكَافِرٍ وَلَوْ حُرًّا وَلَا حُرٌّ بِرَقِيقٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَقْتُولُ زَائِدَ إسْلَامٍ فَيُقْتَلُ حُرٌّ كِتَابِيٌّ بِرَقِيقٍ مُسْلِمٍ كَمَا سَيَأْتِي تَرْجِيحًا لِجَانِبِ الْإِسْلَامِ عَلَى الْحُرِّيَّةِ (حِينَ الْقَتْلِ) ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ غَيْرُ حَرْبِيٍّ وَمَا بَعْدَهُ أَيْ يُشْتَرَطُ فِي الْجَانِي الْمُكَلَّفِ لِلْقِصَاصِ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ حَرْبِيٍّ وَلَا زَائِدِ حُرِّيَّةٍ وَلَا إسْلَامٍ وَقْتَ الْقَتْلِ

4,661

فَلَوْ قَتَلَ غَيْرَهُ، وَهُوَ حَرْبِيٌّ، أَوْ زَائِدِ حُرِّيَّةٍ، أَوْ إسْلَامٍ فَلَا قِصَاصَ وَلَوْ بَلَغَ، أَوْ عَقَلَ، أَوْ أَسْلَمَ الْحَرْبِيُّ بِأَثَرِ ذَلِكَ وَلَوْ رَمَى عَبْدًا وَجَرَحَ مِثْلَهُ، ثُمَّ عَتَقَ الْجَانِي فَمَاتَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ لَمْ يُقْتَصَّ مِنْ الْجَانِي؛ لِأَنَّهُ حِينَ الْقَتْلِ زَائِدُ حُرِّيَّةٍ،

4,662

وَكَذَا لَوْ رَمَى ذِمِّيّ مِثْلَهُ، أَوْ جَرَحَهُ وَأَسْلَمَ قَبْلَ مَوْتِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ (إلَّا لِغِيلَةٍ) بِكَسْرِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ، وَهِيَ الْقَتْلُ لِأَخْذِ الْمَالِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الشُّرُوطُ الْمُتَقَدِّمَةُ بَلْ يُقْتَلُ الْحُرُّ بِالْعَبْدِ، وَالْمُسْلِمُ بِالْكَافِرِ، وَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ قَوْلِهِ غَيْرُ حَرْبِيٍّ إلَخْ، وَهُوَ مُنْقَطِعٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُقْتَلْ بِهِ قِصَاصًا بَلْ لِلْفَسَادِ وَلِذَا قَالَ مَالِكٌ وَلَا عَفْوَ فِيهِ وَلَا صُلْحَ وَصُلْحُ الْوَلِيِّ مَرْدُودٌ، وَالْحُكْمُ فِيهِ لِلْإِمَامِ وَسَيَأْتِي ذَلِكَ لَلْمُصَنِّفِ فِي مَحَلِّهِ وَذَكَرَ الرُّكْنَ الثَّانِي، وَهُوَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ مَعَ شَرْطِهِ بِقَوْلِهِ (مَعْصُومًا) ، وَهُوَ مَعْمُولٌ لِقَوْلِهِ أَتْلَفَ فَلَا قِصَاصَ عَلَى قَاتِلٍ مُرْتَدٍّ لِعَدَمِ عِصْمَتِهِ؛

لِأَنَّهُ يَصِيرُ حَرْبِيًّا بِمُجَرَّدِ رِدَّتِهِ أَيْ لَهُ حُكْمُهُ فِي الْجُمْلَةِ وَلَوْ جَعَلَ الْمُصَنِّفُ الْمُكَافَأَةَ شَرْطًا فِي الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ دُونَ الْجَانِي بِأَنْ يَقُولَ مَعْصُومًا غَيْرَ نَاقِصِ حُرِّيَّةٍ، أَوْ إسْلَامٍ إلَّا لِغِيلَةٍ وَحَذَفَ قَوْلَهُ غَيْرَ زَائِدِ إلَخْ كَانَ أَبْيَنَ (لِلتَّلَفِ، وَالْإِصَابَةِ) اللَّامُ بِمَعْنَى إلَى لِانْتِهَاءِ الْغَايَةِ أَيْ يُشْتَرَطُ فِي الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ مَعْصُومًا إلَى حِينِ تَلَفِ النَّفْسِ أَيْ مَوْتِهَا، وَالْإِصَابَةِ فِي الْجُرْحِ فَيُشْتَرَطُ فِي النَّفْسِ الْعِصْمَةُ مِنْ حِينِ الضَّرْبِ، أَوْ الْجُرْحِ إلَى حِينِ الْمَوْتِ وَفِي الْجُرْحِ مِنْ حِينِ الرَّمْيِ إلَى حِينِ الْإِصَابَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِ الْحَالَيْنِ مَعًا فِي النَّفْسِ، وَالْجُرْحِ أَيْ حَالَ الْبَدْءِ وَحَالَ الِانْتِهَاءِ

4,663

فَلَوْ رَمَى ذِمِّيٌّ مُرْتَدًّا وَقَبْلَ وُصُولِ الرَّمْيَةِ إلَيْهِ أَسْلَمَ الْمُرْتَدُّ اُعْتُبِرَ حَالُ الرَّمْيِ فَلَا يُقْتَلُ الذِّمِّيُّ بِهِ إنْ مَاتَ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْصُومٍ حَالَ الرَّمْيِ،

4,664

وَإِنْ صَارَ مَعْصُومًا حَالَ الْإِصَابَةِ،

4,665

وَكَذَا لَوْ جَرَحَهُ، ثُمَّ أَسْلَمَ وَنَزَا وَمَاتَ لَمْ يُقْتَلْ الذِّمِّيُّ الْجَارِحُ بِهِ مُرَاعَاةً لِحَالِ الْجُرْحِ وَلَوْ رَمَى مُسْلِمٌ مُسْلِمًا، أَوْ جَرَحَهُ فَارْتَدَّ الْمَرْمِيُّ قَبْلَ وُصُولِ السَّهْمِ إلَيْهِ، أَوْ ارْتَدَّ الْمَجْرُوحُ قَبْلَ مَوْتِهِ مِنْهُ فَلَا قَوَدَ نَظَرًا لِحَالِ الْمَوْتِ نَعَمْ يَثْبُتُ الْقِصَاصُ فِي الْجُرْحِ

4,666

فَلَوْ قَطَعَ يَدَهُ، وَهُوَ حُرٌّ مُسْلِمٌ، ثُمَّ ارْتَدَّ الْمَقْطُوعُ وَمَاتَ مُرْتَدًّا لَثَبَتَ الْقِصَاصُ فِي الْقَطْعِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مَعْصُومًا حَالَةَ الْإِصَابَةِ.

ثُمَّ بَيَّنَ أَنَّ الْعِصْمَةَ تَكُونُ بِأَمْرَيْنِ بِقَوْلِهِ (بِإِيمَانٍ) أَيْ إسْلَامٍ (أَوْ أَمَانٍ) مِنْ السُّلْطَانِ، أَوْ غَيْرِهِ وَمُرَادُهُ بِالْأَمَانِ مَا يَشْمَلُ عَقْدَ الْجِزْيَةِ وَمَثَّلَ لِلْمَعْصُومِ كَمَا هُوَ شَأْنُهُ أَنْ يُمَثِّلَ بِمَا خَفِيَ بِقَوْلِهِ

حاشية الدسوقيal-Dasuqi · a gloss on الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: نَفْسًا، أَوْ طَرَفًا) الْأَوْلَى حَذْفُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِيمَا يَأْتِي مَعْصُومًا عَلَى أَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي النَّفْسِ فَقَطْ، وَالْأَطْرَافُ، وَالْجِرَاحَاتُ سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ بَعْدُ فَلَا مَعْنَى لِذِكْرِهِ هُنَا

(قَوْلُهُ: فَيُقْتَلُ الْعَبْدُ بِمِثْلِهِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ فِي الْقَاتِلِ شَائِبَةُ حُرِّيَّةٍ؛ إذْ لَا عِبْرَةَ بِهَا فَتُقْتَلُ أُمُّ الْوَلَدِ مَثَلًا بِالْقِنِّ، وَالْعَكْسُ.

(قَوْلُهُ: إنْ شَاءَ الْوَلِيُّ) أَيْ وَلِيُّ الْحُرِّ، وَالْعَبْدِ

(قَوْلُهُ: وَلَهُ اسْتِحْيَاؤُهُ) أَيْ وَلِوَلِيِّ الْحُرِّ، وَالْعَبْدِ الْمَقْتُولِ أَنْ يَسْتَحْيِ ذَلِكَ الْعَبْدَ الْقَاتِلَ وَحِينَئِذٍ فَيُخَيَّرُ سَيِّدُهُ فِي إسْلَامِهِ فِي الْجِنَايَةِ وَفِي فِدَائِهِ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ وَدِيَةِ الْحُرِّ

(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الصَّبِيُّ إلَخْ) هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ مُكَلَّفٌ

(قَوْلُهُ فَلَا يُقْتَصُّ مِنْهُمَا) أَيْ، وَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِمَا

(قَوْلُهُ: اُنْتُظِرَتْ إفَاقَتُهُ) أَيْ وَاقْتُصَّ مِنْهُ بَعْدَهَا

(قَوْلُهُ: كَالْمَجْنُونِ) أَيْ فَلَا يُقْتَلُ، وَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ.

(قَوْلُهُ: فَالْحَرْبِيُّ لَا يُقْتَلُ قِصَاصًا) أَيْ لِعَدَمِ الْتِزَامِهِ أَحْكَامَ الْإِسْلَامِ

(قَوْلُهُ بَلْ يُهْدَرُ إلَخْ) أَيْ بَلْ يُقْتَلُ بِسَبَبِ هَدْرِ دَمِهِ وَقَوْلُهُ (وَعَدَمُ عِصْمَتِهِ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ

(قَوْلُهُ: وَلِذَا) أَيْ وَلِأَجْلِ أَنَّ قَتْلَهُ إنَّمَا هُوَ بِسَبَبِ هَدْرِ دَمِهِ وَعَدَمِ عِصْمَتِهِ لَوْ جَاءَ أَيْ بَعْدَ جِنَايَتِهِ وَقَوْلُهُ (بِإِيمَانٍ) أَيْ مُلْتَبِسًا بِإِيمَانٍ وَقَوْلُهُ (لَمْ يُقْتَلْ) أَيْ بِمَنْ قَتَلَهُ قَبْلَ تَوْبَتِهِ.

(قَوْلُهُ: وَلَا زَائِدُ حُرِّيَّةٍ) بِالرَّفْعِ بِعَطْفِ لَا عَلَى غَيْرِ؛ لِأَنَّ لَا اسْمٌ بِمَعْنَى غَيْرِ ظَهَرَ إعْرَابُهَا فِيمَا بَعْدَهَا، أَوْ بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى حَرْبِيٍّ وَلَا زَائِدَةٌ لِتَأْكِيدِ النَّفْيِ

(قَوْلُهُ بِأَنْ كَانَ مُسَاوِيًا لَهُ فِيهِمَا) فَيُقْتَلُ الْحُرُّ الْمُسْلِمُ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ الْقَاتِلُ زَائِدًا بِمَزِيَّةٍ كَعِلْمٍ، أَوْ شَجَاعَةٍ وَنَحْوِهِمَا وَيُقْتَلُ الْحُرُّ الْكَافِرُ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ الْقَاتِلُ كِتَابِيًّا، وَالْمَقْتُولُ مَجُوسِيًّا وَيُقْتَلُ الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ الْقَاتِلُ فِيهِ شَائِبَةُ حُرِّيَّةٍ كَمَا مَرَّ

(قَوْلُهُ: أَوْ أَنْقَصَ) أَيْ، أَوْ أَنْقَصَ مِنْهُ فِيهِمَا فَيُقْتَلُ الْحُرُّ الْكَافِرُ بِالْحُرِّ الْمُسْلِمِ،

13,652

وَكَذَا يُقْتَلُ الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ بِالْحُرِّ الْمُسْلِمِ إنْ شَاءَ وَلِيُّ الْحُرِّ كَمَا مَرَّ

(قَوْلُهُ: فِيمَا ذُكِرَ) فِي بِمَعْنَى الْبَاءِ أَيْ فَإِنْ كَانَ الْجَانِي زَائِدًا بِمَا ذُكِرَ حِينَ الْجِنَايَةِ فَلَا قِصَاصَ فَلَا يُقْتَلُ الْحُرُّ بِالْعَبْدِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ الْمَقْتُولُ زَائِدَ إسْلَامٍ لِمَا يَأْتِي مِنْ قَتْلِ الْحُرِّ الْكِتَابِيِّ بِالْعَبْدِ الْمُسْلِمِ وَلَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ وَلَوْ عَبْدًا بِكَافِرٍ وَلَوْ حُرًّا؛ لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ لَا تُوَازِي الْإِسْلَامَ

(قَوْلُهُ حِينَ الْقَتْلِ) الْمُرَادُ بِهِ الْمَوْتُ لَا الضَّرْبُ

(قَوْلُهُ: ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ غَيْرَ حَرْبِيٍّ وَمَا بَعْدَهُ) أَيْ وَلَا يَرْجِعُ لِمُكَلَّفٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ رَجَعَ لَهُ لَاقْتَضَى أَنَّ مَنْ حَصَلَ مِنْهُ سَبَبُ الْقَتْلِ، وَهُوَ بَالِغٌ عَاقِلٌ، ثُمَّ جُنَّ فَمَاتَ الْمَضْرُوبُ، ثُمَّ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ أَنَّهُ لَا يُقْتَصُّ مِنْهُ مَعَ أَنَّهُ يُقْتَصُّ مِنْهُ حِينَ إفَاقَتِهِ كَمَا مَرَّ وَأَنَّ مَنْ حَصَلَ مِنْهُ سَبَبُ الْقَتْلِ، وَهُوَ غَيْرُ مُكَلَّفٍ، ثُمَّ حَصَلَ الْمَوْتُ، وَهُوَ مُكَلَّفٌ أَنَّهُ يُقْتَلُ مَعَ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ

(قَوْلُهُ: لِلْقِصَاصِ مِنْهُ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْقِصَاصِ مِنْهُ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ بَلَغَ، أَوْ عَقَلَ) الْأَوْلَى حَذْفُهُمَا، وَالِاقْتِصَارُ عَلَى قَوْلِهِ وَلَوْ أَسْلَمَ الْحَرْبِيُّ بِأَثَرِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ حِينَ الْقَتْلِ إنَّمَا جُعِلَ ظَرْفًا لِقَوْلِهِ غَيْرُ حَرْبِيٍّ وَمَا بَعْدَهُ، فَهُوَ مُكَلَّفٌ قَبْلَ وَقْتِ الْقَتْلِ لَا لِمُكَلَّفٍ فَتَأَمَّلْ.

13,653

وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَوْ قَتَلَ حَرْبِيٌّ غَيْرَهُ فَلَا يُقْتَصُّ مِنْهُ وَلَوْ أَسْلَمَ ذَلِكَ الْحَرْبِيُّ بِأَثَرِ الْقَتْلِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْقِصَاصِ كَوْنُ الْجَانِي غَيْرَ حَرْبِيٍّ حِينَ الْمَوْتِ، وَهُوَ مُتَخَلِّفٌ هُنَا؛ لِأَنَّهُ حَرْبِيٌّ حِينَ الْمَوْتِ، ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ شَرْطَ الْقَتْلِ قِصَاصًا أَنْ لَا يَكُونَ الْقَاتِلُ حَرْبِيًّا وَلَا زَائِدَ حُرِّيَّةٍ، أَوْ إسْلَامٍ حِينَ السَّبَبِ، وَالْمَوْتِ وَبَيْنَهُمَا، فَالشُّرُوطُ مُعْتَبَرَةٌ حِينَ السَّبَبِ أَيْضًا فَإِنْ تَخَلَّفَ شَيْءٌ مِنْهَا عِنْدَ السَّبَبِ، أَوْ الْمُسَبَّبِ فَلَا قِصَاصَ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهَا إنَّمَا تُعْتَبَرُ حِينَ الْمُسَبَّبِ، وَهُوَ الْمَوْتُ فَقَطْ فَكَانَ الْأَوْلَى لَلْمُصَنِّفِ أَنْ يُعَبِّرَ بِالْغَايَةِ كَمَا فَعَلَ بَعْدُ بِأَنْ يَقُولَ إلَى حِينِ الْقَتْلِ،

13,654

وَإِنْ كَانَ يُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْهُ بِحَمْلِ كَلَامِهِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَتَأَخَّرْ الْقَتْلُ عَنْ سَبَبِهِ فَإِنْ تَأَخَّرَ عَنْهُ اُعْتُبِرَ حُصُولُ الشُّرُوطِ عِنْدَ السَّبَبِ أَيْضًا كَمَا يُعْتَبَرُ حُصُولُهُمَا عِنْدَ الْمُسَبَّبِ.

(قَوْلُهُ: مِثْلَهُ) تَنَازَعَهُ رَمْيٌ وَجُرْحٌ

(قَوْلُهُ: وَهِيَ الْقَتْلُ لِأَخْذِ الْمَالِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْقَتْلُ خُفْيَةً كَمَا لَوْ خَدَعَهُ فَذَهَبَ بِهِ لِمَحَلٍّ فَقَتَلَهُ فِيهِ لِأَخْذِ الْمَالِ، أَوْ كَانَ ظَاهِرًا عَلَى وَجْهٍ يَتَعَذَّرُ مَعَهُ الْغَوْثُ،

13,655

وَإِنْ كَانَ الثَّانِي قَدْ يُسَمَّى حِرَابَةً

(قَوْلُهُ: مِنْ قَوْلِهِ غَيْرَ حَرْبِيٍّ) الْأَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَلَا زَائِدَ حُرِّيَّةٍ وَلَا إسْلَامٍ

(قَوْلُهُ: وَلِذَا) أَيْ لِأَجْلِ كَوْنِ الْقَتْلِ لِلْغِيلَةِ لِلْفَسَادِ لَا قِصَاصًا قَالَ مَالِكٌ لَا عَفْوَ فِيهِ

13,656

فَلَوْ كَانَ قِصَاصًا لَقُبِلَ الْعَفْوُ، وَالصُّلْحُ فِيهِ

(قَوْلُهُ: وَلَا عَفْوَ فِيهِ) أَيْ فِي قَتْلِ الْغِيلَةِ

(قَوْلُهُ: مَعْصُومًا) صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ أَيْ شَيْئًا مَعْصُومًا فَيَشْمَلُ النَّفْسَ، وَالطَّرَفَ، وَالْجُرْحَ وَلَا يَشْمَلُ الْمَالَ لِقَوْلِهِ، فَالْقَوَدُ وَلَا تُقَدِّرُ شَخْصًا وَلَا آدَمِيًّا لِقُصُورِهِمَا عَلَى النَّفْسِ وَلَا عُضْوًا لِقُصُورِهِ عَلَى الطَّرَفِ وَالْجُرْحِ كَذَا ذَكَرَ عبق، وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَدِّرَ شَخْصًا آدَمِيًّا؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي النَّفْسِ

13,657

وَأَمَّا الْجُرْحُ فَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ: غَيْرَ نَاقِصِ حُرِّيَّةٍ، أَوْ إسْلَامٍ) أَيْ بَلْ مُسَاوٍ لِلْجَانِي فِيهِمَا، أَوْ أَزْيَدَ مِنْهُ

(قَوْلُهُ: أَيْ يُشْتَرَطُ إلَخْ) أَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذَا الْحَلِّ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ لِلتَّلَفِ بِالنِّسْبَةِ لِلنَّفْسِ وَأَنَّ قَوْلَهُ، (وَالْإِصَابَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْجُرْحِ) وَفِيهِ أَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي النَّفْسِ

13,658

وَأَمَّا الْجُرْحُ فَسَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ، وَالْجُرْحُ كَالنَّفْسِ فَيَلْزَمُ التَّكْرَارُ فِي كَلَامِهِ عَلَى هَذَا الْحَلِّ، وَالْأَوْلَى جَعْلُ الْكَلَامِ هُنَا كُلِّهِ فِي النَّفْسِ وَأَنَّ الْمَعْنَى مَعْصُومًا إلَى التَّلَفِ أَيْ لَا إلَى حِينِ الْجُرْحِ فَقَطْ وَقَوْلُهُ، (وَالْإِصَابَةِ) أَيْ لَا إلَى حِينِ الرَّمْيِ فَقَطْ اهـ بْن

(قَوْلُهُ: وَالْإِصَابَةِ) أَيْ، وَإِلَى حِينِ الْإِصَابَةِ فِي الْجُرْحِ

(قَوْلُهُ فَيُشْتَرَطُ فِي النَّفْسِ) أَيْ فِي الْقِصَاصِ بِالنِّسْبَةِ لِلنَّفْسِ وَقَوْلُهُ (الْعِصْمَةُ) أَيْ كَوْنُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مَعْصُومًا مِنْ حِينِ ضَرْبِهِ، أَوْ جُرْحِهِ إلَى حِينِ مَوْتِهِ وَقَوْلُهُ (وَفِي الْجُرْحِ) أَيْ

13,659

وَيُشْتَرَطُ فِي الْقِصَاصِ بِالنِّسْبَةِ لِلْجُرْحِ وَقَوْلُهُ (مِنْ حِينِ الرَّمْيِ) أَيْ أَنْ يَكُونَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ مَعْصُومًا مِنْ حِينِ الرَّمْيِ إلَى حِينِ الْإِصَابَةِ وَقَوْلُهُ (فَلَا بُدَّ) أَيْ فِي الْقِصَاصِ وَقَوْلُهُ (مِنْ اعْتِبَارِ الْحَالَيْنِ) أَيْ مِنْ اعْتِبَارِ الْعِصْمَةِ فِي الْحَالَيْنِ حَالِ الِابْتِدَاءِ وَحَالِ الِانْتِهَاءِ

(قَوْلُهُ: أَيْ حَالَ الْبَدْءِ وَحَالَ الِانْتِهَاءِ) أَيْ وَالْمُصَنِّفُ تَرَكَ الْمَبْدَأَ، وَذَكَرَ حَالَةَ الِانْتِهَاءِ لِلْعِلْمِ بِالْمَبْدَإِ مِنْهُ مِنْ غَايَتِهِ؛ لِأَنَّ كُلَّ غَايَةٍ لَهَا مَبْدَأٌ

(قَوْلُهُ: اُعْتُبِرَ حَالُ الرَّمْيِ) أَيْ اُعْتُبِرَ فِي الْقَوَدِ حَالَةُ الرَّمْيِ

(قَوْلُهُ مُرَاعَاةً لِحَالِ الْجُرْحِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْصُومٍ حِينَ الْجُرْحِ،

13,660

وَإِنْ كَانَ مَعْصُومًا حِينَ الْمَوْتِ

(قَوْلُهُ: نَظَرًا لِحَالِ الْمَوْتِ) أَيْ؛ إذْ الْعِصْمَةُ لَمْ تَسْتَمِرَّ إلَيْهِ

(قَوْلُهُ: لَثَبَتَ الْقِصَاصُ فِي الْقَطْعِ) أَيْ لَا فِي النَّفْسِ؛ لِأَنَّ الْمَوْتَ كَانَ، وَهُوَ مُرْتَدٌّ فَلَمْ تَسْتَمِرَّ الْعِصْمَةُ إلَيْهِ

13,661

وَأَمَّا فِي الْقَطْعِ فَقَدْ كَانَ مَعْصُومًا مِنْ حِينِ الرَّمْيِ إلَى حِينِ الْإِصَابَةِ

(قَوْلُهُ: أَيْ إسْلَامٍ) هَذَا جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ أَنَّ الْإِيمَانَ هُوَ التَّصْدِيقُ، وَهُوَ أَمْرٌ قَلْبِيٌّ لَا يُوجِبُ الْعِصْمَةَ فِي الظَّاهِرِ،

13,662

وَإِنْ كَانَ مُنَجِّيًا عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى، وَالْمُوجِبُ لِلْعِصْمَةِ فِي الظَّاهِرِ إنَّمَا هُوَ الْإِسْلَامُ أَيْ الِانْقِيَادُ ظَاهِرًا لِلْأَعْمَالِ، فَالْأَوْلَى لَلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ بِإِسْلَامٍ بَدَلَ قَوْلِهِ بِإِيمَانٍ.

وَحَاصِلُ مَا أَجَابَ بِهِ الشَّارِحُ أَنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ بِالْإِيمَانِ الْإِسْلَامُ وَصَحَّ التَّعْبِيرُ بِهِ عَنْهُ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ التَّلَازُمِ فِي الْمَاصَدَقَ فَتَأَمَّلْ.

مواهب الجليلal-Hattab

[بَاب أَحْكَامَ الدِّمَاءِ وَأَحْكَامَ الْقِصَاصِ] ص (بَابٌ إنْ أَتْلَفَ مُكَلَّفٌ إلَخْ) ش: هَذَا بَابٌ يَذْكُرُ فِيهِ الْمُصَنِّفُ أَحْكَامَ الدِّمَاءِ وَأَحْكَامَ الْقِصَاصِ قَالَ الْبِسَاطِيُّ وَهُوَ بَابٌ مُتَّسِعٌ مَتْرُوكٌ يَنْبَغِي الِالْتِفَاتُ إلَيْهِ وَلَا شَكَّ أَنَّ حِفْظَ النُّفُوسِ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ بَلْ هُوَ مِنْ الْخَمْسِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهَا فِي كُلِّ مِلَّةٍ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَنَقَلَ الْأُصُولِيُّونَ إجْمَاعَ الْمِلَلِ عَلَى حِفْظِ الْأَدْيَانِ وَالنُّفُوسِ وَالْعُقُولِ وَالْأَعْرَاضِ وَالْأَمْوَالِ وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ الْأَنْسَابَ عِوَضَ الْأَمْوَالِ وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَلَا شَكَّ أَنَّ قَتْلَ الْمُسْلِمِ عَمْدًا عُدْوَانًا كَبِيرَةٌ لَيْسَ بَعْدَ الشِّرْكِ أَعْظَمُ مِنْهَا وَفِي قَبُولِ تَوْبَتِهِ وَإِنْفَاذِ الْوَعِيدِ فِيهِ خِلَافٌ بَيْنَ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ وَأُخِذَ لِمَالِكٍ الْقَوْلَانِ فَأُخِذَ مِنْ قَوْلِهِ: لَا تَجُوزُ إمَامَتُهُ.

عَدَمُ الْقَبُولِ. وَأُخِذَ مِنْ قَوْلِهِ: لِيُكْثِرَ مِنْ الْعَمَلِ الصَّالِحِ وَالصَّدَقَةِ وَالْجِهَادِ وَالْحَجِّ. الْقَبُولُ.

وَاخْتُلِفَ فِي تَخْلِيدِهِ وَالصَّحِيحُ عَدَمُ تَخْلِيدِهِ وَرَدَّ ابْنُ عَرَفَةَ الْأَخْذَ الْأَوَّلَ بِأَنَّ التَّوْبَةَ أَمْرٌ بَاطِنِيٌّ وَمُوجِبُ نَصْبِ الْإِمَامَةِ أَمْرٌ ظَاهِرِيٌّ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ مَنْعِ الْإِمَامَةِ عَدَمُ قَبُولِ التَّوْبَةِ. وَنَصُّ كَلَامِهِ. قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: قَتْلُ الْمُسْلِمِ عَمْدًا عُدْوَانًا كَبِيرَةٌ لَيْسَ بَعْدَ الشِّرْكِ أَعْظَمُ مِنْهُ وَفِي قَبُولِ التَّوْبَةِ مِنْهُ وَإِنْفَاذِ وَعِيدِهِ مَذْهَبَا الصَّحَابَةِ.

وَإِلَى إنْفَاذِ وَعِيدِهِ ذَهَبَ مَالِكٌ لِقَوْلِهِ لَا تَجُوزُ إمَامَتُهُ (قُلْت) لَا يَلْزَمُ مِنْهُ عَدَمُ قَبُولِ تَوْبَتِهِ لِعَدَمِ رَفْعِ سَابِقِ حُرْمَتِهِ وَقَبُولِ التَّوْبَةِ أَمْرٌ بَاطِنِيٌّ وَمُوجِبُ نَصْبِ الْإِمَامَةِ أَمْرٌ ظَاهِرٌ

30,417

وَقَالَ فِي سَمَاعِ عِيسَى قَوْلُ مَالِكٍ لِيُكْثِرَ الْعَمَلَ الصَّالِحَ وَالصَّدَقَةَ وَالْحَجَّ وَالْجِهَادَ

30,418

وَيَلْزَمَ الثُّغُورَ مَنْ تَعَذَّرَ مِنْهُ الْقَوَدُ. دَلِيلٌ عَلَى الرَّجَاءِ عِنْدَهُ فِي قَبُولِ تَوْبَتِهِ. خِلَافُ قَوْلِهِ لَا تَجُوزُ إمَامَتُهُ قَالَ وَالْقَوْلُ بِتَخْلِيدِهِ خِلَافُ السُّنَّةِ وَمِنْ تَوْبَتِهِ عَرْضُ نَفْسِهِ عَلَى وَلِيِّ الْمَقْتُولِ قَوَدًا وَدِيَةً اهـ.

30,419

وَقَالَ فِي الذَّخِيرَةِ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ أَيْضًا فِي التَّعْلِيلِ لِعَدَمِ قَبُولِ تَوْبَتِهِ لِأَنَّ مِنْ شُرُوطِ التَّوْبَةِ رَدَّ التَّبِعَاتِ. وَرَدُّ الْحَيَاةِ عَلَى الْمَقْتُولِ مُتَعَذِّرٌ إلَّا أَنْ يُحَلِّلَهُ الْمَقْتُولُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِطِيبِ نَفْسِهِ وَقَالَ فِيهَا أَيْضًا وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ إذَا سُئِلَ عَنْ تَوْبَتِهِ سَأَلَ هَلْ قَتَلَ أَمْ لَا وَيُطَاوِلُهُ فِي ذَلِكَ فَإِنْ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ لَمْ يَقْتُلْ قَالَ لَا تَوْبَةَ. وَإِلَّا قَالَ لَهُ التَّوْبَةُ وَهُوَ حَسَنٌ فِي الْفَتْوَى انْتَهَى. وَانْظُرْ الْكَلَامَ عَلَى حَدِيثِ أُسَامَةَ وَالْمِقْدَادِ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْأَيْمَانِ مِنْ شَرْحِ مُسْلِمٍ لِلْأَبِيِّ وَعِيَاضٍ وَالْقُرْطُبِيِّ

30,420

[فَرْعٌ قُتِلَ الْقَاتِلُ قِصَاصًا] (فَرْعٌ)

30,421

قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ فَإِنْ قُتِلَ الْقَاتِلُ قِصَاصًا قِيلَ ذَلِكَ كَفَّارَةٌ لَهُ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «الْحُدُودُ كَفَّارَاتٌ لِأَهْلِهَا»

30,422

وَقِيلَ لَيْسَ بِكَفَّارَاتٍ لِأَنَّ الْمَقْتُولَ لَا مَنْفَعَةَ لَهُ فِي الْقِصَاصِ بَلْ مَنْفَعَتُهُ لِلْأَحْيَاءِ زَجْرًا أَوْ تَشَفِّيًا وَالْمُرَادُ بِالْحَدِيثِ حُقُوقُ اللَّهِ تَعَالَى الْمَحْضَةُ.

(فَائِدَتَانِ الْأُولَى) قَوْله تَعَالَى {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ} الْآيَةَ. فِيهَا سُؤَالٌ وَهُوَ وَجْهُ تَشْبِيهِ قَتْلِ النَّفْسِ الْوَاحِدَةِ بِقَتْلِ جَمِيعِ النَّاسِ وَإِحْيَائِهَا بِإِحْيَاءِ جَمِيعِ النَّاسِ؟ وَالتَّشْبِيهُ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ إنَّمَا يَكُونُ بَيْنَ الْمُتَقَارِبِينَ جِدًّا وَقَتْلُ جَمِيعِ النَّاسِ بَعِيدٌ مِنْ قَتْلِ النَّفْسِ الْوَاحِدَةِ بُعْدًا شَدِيدًا

30,423

وَكَذَلِكَ إحْيَاؤُهَا قَالَ الْقَرَافِيُّ فِي الْجَوَابِ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: إنَّ الْمُرَادَ بِالنَّفْسِ إمَامٌ مُقْسِطٌ أَوْ حَاكِمٌ عَدْلٌ أَوْ وَلِيٌّ تُرْتَجَى بَرَكَتُهُ الْعَامَّةُ فَلِعُمُومِ مَنْفَعَتِهِ كَأَنَّهُ قَتَلَ مَنْ كَانَ يَنْتَفِعُ بِهِ وَهُمْ الْمُرَادُ بِالنَّاسِ وَإِلَّا فَالتَّشْبِيهُ مُشْكِلٌ وَقَالَ مُجَاهِدٌ لَمَّا كَانَ قَتْلُ جَمِيعِ النَّاسِ لَا يَزِيدُ فِي الْعُقُوبَةِ عَلَى عُقُوبَةِ قَاتِلِ النَّفْسِ الْوَاحِدَةِ شَبَّهَهُ بِهِ. قَالَ وَهُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّ قَاعِدَةَ الشَّرْعِ تَفَاوُتُ الْعُقُوبَاتِ بِتَفَاوُتِ الْجِنَايَاتِ وَلِذَا تَوَعَّدَ اللَّهُ قَاتِلَ الْوَاحِدِ بِعَذَابٍ عَظِيمٍ وَعِيدُهُ، اعْتَقَدْنَا مُضَاعَفَتَهُ فِي حَقِّ الِاثْنَيْنِ فَكَيْفَ بِجَمِيعِ النَّاسِ انْتَهَى بِالْمَعْنَى.

(الثَّانِيَةُ) قَوْله تَعَالَى {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ} قِيلَ الْخِطَابُ لِلْوَرَثَةِ لِأَنَّهُمْ إذَا اقْتَصُّوا فَقَدْ سَلِمُوا وَحَيُوا بِدَفْعِ شَرِّ هَذَا الْقَاتِلِ عَنْهُمْ الَّذِي صَارَ عَدُوَّهُمْ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْخِطَابُ لِلْقَاتِلِينَ لِأَنَّهُ إذَا اُقْتُصَّ مِنْهُمْ فَقَدْ مُحِيَ إثْمُهُ فَحَيِيَ حَيَاةً مَعْنَوِيَّةً. وَعَلَى الْقَوْلَيْنِ فَلَا إضْمَارَ

30,424

وَقِيلَ الْخِطَابُ لِلنَّاسِ. وَالتَّقْدِيرُ وَلَكُمْ فِي مَشْرُوعِيَّةِ الْقِصَاصِ حَيَاةٌ؛ لِأَنَّ الشَّخْصَ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ يُقْتَصُّ مِنْهُ يَكُفُّ عَنْ الْقَتْلِ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَكُونَ فِي الْآيَةِ تَقْدِيرٌ أَيْضًا وَيَكُونَ الْقِصَاصُ نَفْسُهُ فِيهِ الْحَيَاةُ.

30,425

أَمَّا لِغَيْرِ الْجَانِي فَلِانْكِفَافِهِ وَأَمَّا لِلْجَانِي فَلِسَلَامَتِهِ مِنْ الْإِثْمِ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ [أَرْكَان الْقِصَاص فِي الْقَتْل] وَالْقِصَاصُ تَارَةً يَتَعَلَّقُ بِالنَّفْسِ وَتَارَةً يَتَعَلَّقُ بِالْأَطْرَافِ.

وَبَدَأَ الْمُصَنِّفُ بِالْكَلَامِ عَلَى الْقِصَاصِ فِي النَّفْسِ وَلَهُ ثَلَاثَةُ أَرْكَانٍ الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ وَالْقَتْلُ فَبَدَأَ الْمُصَنِّفُ بِالْكَلَامِ عَلَى الْقَاتِلِ فَقَالَ: إنْ أَتْلَفَ مُكَلَّفٌ إلَخْ. وَإِنَّمَا قَالَ أَتْلَفَ وَلَمْ يَقُلْ قَتَلَ لِأَنَّ الْإِتْلَافَ يَشْمَلُ الْمُبَاشَرَةَ وَالتَّسَبُّبَ وَالْقَتْلُ إنَّمَا يَتَبَادَرُ لِلْمُبَاشَرَةِ وَذَكَرَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي وُجُوبِ الْقِصَاصِ عَلَى الْقَاتِلِ ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ مُكَلَّفًا وَهُوَ الْعَاقِلُ الْبَالِغُ فَلَا قِصَاصَ عَلَى صَبِيٍّ وَلَا مَجْنُونٍ وَعَمْدُهُمَا كَالْخَطَإِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ عَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ وَعَنْ الْغُلَامِ حَتَّى يَحْتَلِمَ وَعَنْ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ بِرِوَايَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ ذَكَرْتهَا فِي حَاشِيَةِ الْأَحَادِيثِ الْمُشْتَهِرَةِ.

30,426

(تَنْبِيهٌ) الْمَرْفُوعُ فِي الْحَدِيثِ إنَّمَا هُوَ الْإِثْمُ وَهُوَ مِنْ بَابِ خِطَابِ التَّكْلِيفِ

30,427

وَأَمَّا الضَّمَانُ فَهُوَ مِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ.

وَخِطَابُ التَّكْلِيفِ هِيَ الْأَحْكَامُ الْخَمْسَةُ الْوُجُوبُ. وَشَرْطٌ فِيهِ عِلْمُ الْمُكَلَّفِ وَقُدْرَتُهُ وَخِطَابُ الْوَضْعِ هُوَ الْخِطَابُ بِكَثِيرِ الْأَسْبَابِ وَالشُّرُوطِ وَالْمَوَانِعِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا عِلْمُ الْمُكَلَّفِ وَلَا قُدْرَتُهُ وَلَا كَوْنُهُ مِنْ كَسْبِهِ فَيَضْمَنُ النَّائِمُ مَا أَتْلَفَهُ فِي حَالِ نَوْمِهِ مِنْ الْأَمْوَالِ فِي مَالِهِ

30,428

وَكَذَلِكَ مَا أَتْلَفَهُ مِنْ الدِّمَاءِ غَيْرَ أَنَّهُ إنْ كَانَ دُونَ ثُلُثِ الدِّيَةِ فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ وَإِنْ بَلَغَ ثُلُثَ الدِّيَةِ فَأَكْثَرَ فَهُوَ عَلَى عَاقِلَتِهِ وَلَيْسَ هَذَا بِمُعَارِضٍ لِلْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ لِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ كَوْنِهِ مِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ الَّذِي مَعْنَاهُ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ: إذَا وَقَعَ هَذَا فِي الْوُجُودِ فَاعْلَمُوا أَنِّي حَكَمْت بِكَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

30,429

(فَرْعٌ) فَإِنْ قَتَلَ الْمَجْنُونُ فِي حَالِ إفَاقَتِهِ اُقْتُصَّ مِنْهُ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا

30,430

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَيُقْتَصُّ مِنْهُ فِي حَالِ إفَاقَتِهِ ابْنُ الْمَوَّازِ فَإِنْ أَيِسَ مِنْ إفَاقَتِهِ كَانَتْ الدِّيَةُ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ وَقَالَ الْمُغِيرَةُ يُسْلَمُ إلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ يَقْتُلُونَهُ إنْ شَاءُوا قَالَ وَلَوْ ارْتَدَّ ثُمَّ جُنَّ لَمْ أَقْتُلْهُ حَتَّى يَصِحَّ لِأَنِّي أَدْرَأُ الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ وَلَا أَقُولُ هَذَا فِي حُقُوقِ النَّاسِ.

وَرَدَّ اللَّخْمِيُّ أَنْ يَكُونَ الْخِيَارُ لِأَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ فَإِنْ شَاءُوا قَتَلُوا هَذَا الْمَجْنُونَ وَإِنْ شَاءُوا أَخَذُوا الدِّيَةَ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَإِلَّا أَتْبَعُوهُ بِهَا انْتَهَى.

30,431

وَقَالَ فِي الشَّامِلِ فَإِنْ أَيِسَ مِنْ إفَاقَتِهِ فَهَلْ يُسْلَمُ لِلْقَتْلِ أَوْ تُؤْخَذُ الدِّيَةُ مِنْ مَالِهِ؟ قَوْلَانِ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ يُخَيَّرُ الْوَلِيُّ فِي أَيِّهِمَا شَاءَ انْتَهَى فَسَاوَوْا بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ مَعَ أَنَّ الثَّانِي لِابْنِ الْمَوَّازِ

30,432

(فَرْعٌ) فَلَوْ أُشْكِلَ عَلَى الْبَيِّنَةِ أَقَتَلَ فِي حَالِ عَقْلِهِ أَوْ جُنُونِهِ.

قَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ فَقَالَ بَعْضُ مَنْ لَقِينَاهُ مِنْ الْقَرَوِيِّينَ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَهُوَ الصَّوَابُ وَقَالَهُ شَيْخُنَا أَبُو مَهْدِيٍّ مُعَلِّلًا بِأَنَّهُ شَكٌّ فِي الْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْقَاضِي لَا يَحْكُمُ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ أَنْ تَشْهَدَ عِنْدَهُ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ قَتَلَ فِي حَالِ كَوْنِهِ فِي عَقْلِهِ. انْتَهَى. وَدَخَلَ فِي كَلَامِهِ السَّكْرَانُ وَهُوَ كَذَلِكَ وَالرَّقِيقُ وَلِهَذَا بَالَغَ بِهِ فَقَالَ وَإِنْ رَقَّ

note

ثُمَّ أَشَارَ إلَى الشَّرْطِ الثَّانِي بِقَوْلِهِ غَيْرُ حَرْبِيٍّ يَعْنِي أَنَّ الْحَرْبِيَّ لَا يُقْتَصُّ مِنْهُ إذَا قَتَلَ فِي حَالِ حِرَابَتِهِ

note

ثُمَّ أَشَارَ إلَى الشَّرْطِ الثَّالِثِ بِقَوْلِهِ وَلَا زَائِدَ حُرِّيَّةٍ أَوْ إسْلَامٍ يَعْنِي فَلَا يُقْتَلُ الْحُرُّ بِالْعَبْدِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْحُرُّ كَافِرًا وَالْعَبْدُ مُسْلِمًا فَيُقْتَلُ الْحُرُّ الْكَافِرُ بِالْعَبْدِ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ ابْنِ الْقَاسِمِ.

وَقَوْلُهُ أَوْ إسْلَامَ أَيْ فَلَا يُقْتَلُ الْمُسْلِمُ بِالْكَافِرِ وَلَوْ كَانَ الْمُسْلِمُ عَبْدًا وَالْكَافِرُ حُرًّا

30,433

قَالَ فِي الْبَيَانِ اتِّفَاقًا وَقَوْلُهُ حِينَ الْقَتْلِ يَعْنِي أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي التَّكَافُؤِ حِينَ الْقَتْلِ

30,434

فَلَوْ أَسْلَمَ الْكَافِرُ بَعْدَ أَنْ قَتَلَ كَافِرًا قُتِلَ بِهِ

30,435

وَكَذَلِكَ لَوْ عَتَقَ الْعَبْدُ بَعْدَ قَتْلِهِ عَبْدًا فَإِنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ.

30,436

(فَرْعٌ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعَةِ فِي نَصْرَانِيٍّ قَتَلَ نَصْرَانِيًّا عَمْدًا وَلَا وَلِيَّ لَهُ إلَّا الْمُسْلِمُونَ ثُمَّ أَسْلَمَ قَالَ: الْعَفْوُ عَنْهُ أَحَبُّ إلَيَّ إذَا صَارَ الْأَمْرُ لِلْإِمَامِ لِأَنَّ حُرْمَتَهُ الْآنَ أَعْظَمُ مِنْ الْمَقْتُولِ وَلَوْ كَانَ لِلْمَقْتُولِ وَلَدًا كَانَ الْقَوَدُ لَهُمْ.

وَقَوْلُهُ إلَّا لِغِيلَةٍ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ فِي بَابِ الْحِرَابَةِ الْغِيلَةُ أَنْ يَخْدَعَ غَيْرَهُ لِيُدْخِلَهُ مَوْضِعًا وَيَأْخُذَ مَالَهُ انْتَهَى.

30,437

وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الْبَاجِيِّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ قَتْلُ الْغِيلَةِ حِرَابَةٌ وَهُوَ قَتْلُ الرَّجُلِ خُفْيَةً لِأَخْذِ مَالِهِ انْتَهَى.

30,438

وَقَالَ الْفَاكِهَانِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ قَتْلُ الْغِيلَةِ هُوَ أَنْ يَخْدَعَهُ فَيَذْهَبَ بِهِ إلَى مَوْضِعٍ خُفْيَةً فَإِذَا صَارَ فِيهِ قَتَلَهُ فَهَذَا يُقْتَلُ بِهِ وَلَا عَفْوَ فِيهِ. قَالَ: وَنُقِلَ عَنْ أَصْحَابِنَا وَأَظُنُّهُ الْبَوْنِيَّ أَنَّهُ اشْتَرَطَ فِي ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الْقَتْلُ عَلَى مَالٍ.

30,439

قَالَ: وَأَمَّا لِنَائِرَةٍ بَيْنَهُمَا وَهِيَ الْعَدَاوَةُ فَيَجُوزُ الْعَفْوُ عَنْهُ. قَالَ ابْنُ نَاجِي: مَا أَظُنُّهُ عَنْ الْبَوْنِيِّ مِثْلُهُ نَقَلَ الْبَاجِيُّ عَنْ الْعُتْبِيَّة وَالْمَوَّازِيَّةِ وَذَكَرَ لَفْظَهُ الْمُتَقَدِّمَ قَالَ ابْنُ نَاجِي قَالَ الْبَاجِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ يَقُولُ هُوَ الْقَتْلُ عَلَى وَجْهِ الْقَصْدِ الَّذِي لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ الْخَطَأُ وَقَبِلَهُ ابْنُ زَرْقُونٍ انْتَهَى.

30,440

وَقَالَ عِيَاضٌ يَعْنِي اغْتَالَهُ لِأَخْذِ مَالِهِ وَلَوْ كَانَ لِنَائِرَةٍ فَفِيهِ الْقِصَاصُ وَالْعَفْوُ فِيهِ جَائِزٌ قَالَهُ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ وَهُوَ صَحِيحٌ جَارٍ عَلَى الْأُصُولِ لِأَنَّ هَذَا غَيْرُ مُحَارِبٍ وَإِنَّمَا يَكُونُ لَهُ حُكْمُ الْمُحَارِبِ إذَا أَخَذَ الْمَالَ أَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لِأَجْلِ الْمَالِ اهـ. وَنَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ

30,441

وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ مَرِضَ وَلَهُ أُمُّ وَلَدٍ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الْمُحَارِبِينَ أَنَّ قَتْلَ الْغِيلَةِ هُوَ الْقَتْلُ عَلَى مَالٍ انْتَهَى.

30,442

[فَرْعٌ الْغِيلَةُ فِي الْأَطْرَافِ] (فَرْعٌ) وَالْغِيلَةُ فِي الْأَطْرَافِ كَالْغِيلَةِ فِي النَّفْسِ

30,443

قَالَ فِي أَثْنَاءِ كِتَابِ الدِّيَاتِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ أَوْ فَقَأَ عَيْنَهُ عَلَى وَجْهِ الْغِيلَةِ فَلَا قِصَاصَ لَهُ وَالْحُكْمُ لِلْإِمَامِ إلَّا أَنْ يَتُوبَ قَبْلَ أَنْ يُقْدَرَ عَلَيْهِ فَيَكُونُ فِيهِ الْقِصَاصُ انْتَهَى.

30,444

(فَرْعٌ) وَالْمَرْأَةُ كَالرَّجُلِ فِي الْغِيلَةِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ هُنَا

30,445

فَرْعٌ اُخْتُلِفَ إذَا قَامَ بِقَتْلِ الْغِيلَةِ شَاهِدٌ وَاحِدٌ هَلْ فِيهِ قَسَامَةٌ أَمْ لَا اُنْظُرْ أَبَا الْحَسَنِ

30,446

(فَرْعٌ) قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ قَتَلَ وَلِيَّهُ غِيلَةً فَصَالَحَ فِيهِ عَلَى الدِّيَةِ فَذَلِكَ مَرْدُودٌ وَالْحُكْمُ فِيهِ لِلْإِمَامِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ إلَّا أَنْ يَحْكُمَ بِهِ حَاكِمٌ

note

ثُمَّ أَشَارَ إلَى الرُّكْنِ الثَّانِي بِقَوْلِهِ مَعْصُومًا يَعْنِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي وُجُوبِ الْقِصَاصِ أَنْ يَكُونَ الْمَقْتُولُ مَعْصُومًا

30,447

وَظَاهِرُهُ وَسَوَاءٌ أُنْفِذَتْ مَقَاتِلُهُ أَمْ لَا. وَانْظُرْ الْمَسْأَلَةَ فِي سَمَاعِ يَحْيَى وَعِيسَى وَابْنِ أَبِي زَيْدٍ مِنْ الدِّيَاتِ فَإِنَّ ابْنَ رُشْدٍ ذَكَرَ فِيمَنْ أَجْهَزَ عَلَى مَنْ أَنْفَذَ مَقَاتِلَهُ شَخْصٌ آخَرُ هَلْ يُقْتَلُ بِهِ الْأَوَّلُ أَوْ الثَّانِي؟ قَوْلَيْنِ

30,448

وَقَالَ فِي الشَّامِلِ وَلَوْ أَنْفَذَ وَاحِدٌ مَقَاتِلَهُ وَأَجْهَزَ عَلَيْهِ ثَانٍ قُتِلَ وَعُوقِبَ الْأَوَّلُ وَقِيلَ بِالْعَكْسِ.

التاج والإكليلal-Mawwaq

(إنْ أَتْلَفَ مُكَلَّفٌ وَإِنْ رَقَّ)

12,318

أَمَّا أَنَّ الْمُكَلَّفَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَوَدُ إذَا قَتَلَ مَعْصُومًا فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: شَرْطُ إيجَابِ الْقَوَدِ كَوْنُ الْجَانِي بَالِغًا عَاقِلًا فِيهَا، وَالْمَجْنُونُ الَّذِي يُفِيقُ أَحْيَانًا فِي حَالِ إفَاقَتِهِ كَالسَّلِيمِ.

12,319

وَأَمَّا الرَّقِيقُ فَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ: الْعَبِيدُ مُكَلَّفُونَ وَجِنَايَتُهُمْ مُتَعَلِّقَةٌ بِرِقَابِهِمْ دُونَ سَادَاتِهِمْ لَا يَلْزَمُ سَادَاتِهِمْ أَكْثَرُ مِنْ إسْلَامِهِمْ بِمَا جَنَوْا، كَانَتْ الْجِنَايَةُ مِمَّا يَجِبُ فِيهَا الْقِصَاصُ أَوْ مِمَّا لَا يَجِبُ فِيهَا الْقِصَاصُ. وَجِنَايَتُهُمْ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: جِنَايَتُهُمْ عَلَى الْعَبِيدِ وَجِنَايَتُهُمْ عَلَى الْأَحْرَارِ وَجِنَايَتُهُمْ عَلَى الْأَمْوَالِ.

12,320

فَأَمَّا جِنَايَتُهُمْ عَلَى الْعَبِيدِ فَمَالِكٌ يَرَى الْقَوَدَ بَيْنَهُمْ فِي النَّفْسِ،

12,321

وَأَمَّا جِنَايَتُهُمْ عَلَى الْأَحْرَارِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: يُقْتَلُ الْعَبْدُ بِالْحُرِّ إنْ شَاءَ الْوَلِيُّ،

12,322

فَإِنْ اسْتَحْيَاهُمْ خُيِّرَ السَّيِّدُ فِي إسْلَامِهِ وَفِدَائِهِ بِالدِّيَةِ، رَاجِعْ أَوَّلَ مَسْأَلَةٍ مِنْ كِتَابِ الْجِنَايَاتِ مِنْ الْمُتَيْطِيِّ.

[مِنْ مُوجِبَات الْقِصَاص الْقَاتِل] (غَيْرُ حَرْبِيٍّ) ابْنُ شَاسٍ: الرُّكْنُ الثَّالِثُ يَعْنِي مِنْ مُوجِبَاتِ الْقِصَاصِ الْقَاتِلُ.

12,323

وَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ مُلْتَزِمًا لِلْأَحْكَامِ، فَلَا قِصَاصَ عَلَى الْحَرْبِيِّ وَلَا عَلَى الصَّغِيرِ وَلَا عَلَى الْمَجْنُونِ

12,324

وَيَجِبُ عَلَى الذِّمِّيِّ وَالسَّكْرَانِ (وَلَا زَائِدِ حُرِّيَّةٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: لَا يُقْتَلُ حُرٌّ بِذِي رِقٍّ بِوَجْهٍ، وَيُقْتَلُ ذُو الرِّقِّ بِالْحُرِّ الْمُسْلِمِ.

12,325

وَفِي جِنَايَتِهَا الْقِصَاصُ بَيْنَ الْمَمَالِيكِ كَمَا هُوَ فِي الْأَحْرَارِ.

12,326

وَلَوْ قَتَلَ مُكَاتَبٌ عَبْدَهُ فَلِسَيِّدِهِ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْهُ فِي النَّفْسِ وَالْجِرَاحِ وَالْمُدَبَّرُ وَالْمُكَاتَبُ وَأُمُّ الْوَلَدِ وَالْمُعْتَقُ إلَى أَجَلٍ فِي الْقِصَاصِ مَعَ مَنْ لَيْسَ فِيهِ حُرِّيَّةٌ سَوَاءٌ، وَاسْتُحْسِنَ فِي الْمُعْتَقِ بَعْضُهُ أَنْ لَا يُقْتَصَّ مِنْهُ (أَوْ إسْلَامٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْمَذْهَبُ لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ وَفِيهَا: إلَّا أَنْ يَقْتُلَهُ غِيلَةً. ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ لِأَنَّهُ بِالْحِرَابَةِ قَتَلَ لِأَنَّ الْغِيلَةَ حِرَابَةٍ. اُنْظُرْ الْكَافِرَ الْحُرَّ مَعَ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي نَصْرَانِيٍّ حُرٍّ قَتَلَ عَبْدًا مُسْلِمًا اخْتِلَافٌ وَأَرَى قَتْلَهُ بِهِ.

12,327

وَقَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ بَيْنَهُمَا قَوَدٌ فِي نَفْسٍ وَلَا جُرْحٍ لِأَنَّ فِي هَذَا حُرِّيَّةٌ وَفِي هَذَا إسْلَامًا (حِينَ الْقَتْلِ) سَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ " وَضَمِنَ وَقْتَ الْإِصَابَةِ " أَنَّ نَفْيَ التَّكَافُؤِ إثْرَ الْقَتْلِ لَغْوٌ (إلَّا لِغِيلَةٍ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ إلَّا أَنْ يَقْتُلَهُ غِيلَةً (مَعْصُومًا) ابْنُ عَرَفَةَ مَحْضُ عَمْدٍ قَتْلُ الْمُسْلِمِ عُدْوَانٌ يُوجِبُ مِلْكَ الْقَوَدِ مِنْهُ لِمُكَافِئِهِ أَوْ رَاجِحٌ عَلَيْهِ إنْ كَانَ بَالِغًا عَاقِلًا، وَشَرْطُ كَوْنِهِ عُدْوَانًا عِصْمَةُ دَمِ الْقَتِيلِ أَوْ اسْتِحْقَاقُهُ مُعَيَّنًا.

فِيهَا: إنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى مُحَارِبٍ فَقَتَلَهُ رَجُلٌ قَبْلَ أَنْ تُزَكَّى الْبَيِّنَةُ،

12,328

فَإِنْ زُكِّيَتْ أَدَّبَهُ الْإِمَامُ، وَإِنْ لَمْ تُزَكَّ قُتِلَ بِهِ (لِلتَّلَفِ وَالْإِصَابَةِ) سَيَأْتِي هَذَا أَيْضًا عِنْدَ قَوْلِهِ " وَضَمِنَ وَقْتَ الْإِصَابَةِ ". وَسَيَأْتِي أَنَّ مَنْ رَمَى نَصْرَانِيًّا فَأَسْلَمَ بَعْدَ الرَّمْيِ وَقَبْلَ الْمَوْتِ أَنَّهُ لَيْسَ كَمَنْ قَتَلَ مُسْلِمًا فَيُقَادُ بِهِ، وَلَا كَمَنْ قَتَلَ نَصْرَانِيًّا فَيَغْرَمُ دِيَةَ نَصْرَانِيٍّ.

12,329

وَمَنْ رَمَى مُسْلِمًا فَارْتَدَّ بَعْدَ الرَّمْيِ وَقَبْلَ الْمَوْتِ أَنَّهُ لَا قَوَدَ عَلَيْهِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ.

[مِنْ مُوجِبَات الْقِصَاص الْقَتِيل] (بِإِيمَانٍ أَوْ أَمَانٍ) ابْنُ شَاسٍ: الرُّكْنُ الثَّانِي يَعْنِي مِنْ مُوجِبَاتِ الْقِصَاصِ الْقَتِيلُ.

12,330

ابْنُ الْحَاجِبِ: وَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ مَعْصُومَ الدَّمِ بِإِسْلَامٍ أَوْ حُرِّيَّةٍ أَوْ أَمَانٍ. ابْنُ شَاسٍ: وَالْحَرْبِيُّ مَهْدُورٌ دَمُهُ

12,331

وَكَذَلِكَ لَا قِصَاصَ عَلَى مَنْ قَتَلَ زِنْدِيقًا أَوْ زَانِيًا مُحْصَنًا أَوْ قَطَعَ سَارِقًا قَدْ تَوَجَّهَ عَلَيْهِ الْقَطْعُ، لِأَنَّ هَذِهِ حُدُودٌ لَا بُدَّ أَنْ تُقَامَ وَلَا تَخْيِيرَ فِيهَا وَلَا عَفْوَ

شرح الخرشيal-Khurashi

(ص) إنْ أَتْلَفَ مُكَلَّفٌ وَإِنْ رَقَّ غَيْرُ حَرْبِيٍّ وَلَا زَائِدِ حُرِّيَّةٍ أَوْ إسْلَامٍ حِينَ الْقَتْلِ إلَّا لِغِيلَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مِنْ شَرْطِ الْقِصَاصِ مِنْ الْجَانِي أَنْ يَكُونَ مُكَلَّفًا غَيْرَ حَرْبِيٍّ وَلَوْ رَقِيقًا فَلَا يُقْتَصُّ مِنْ صَبِيٍّ وَلَا مَجْنُونٍ لِأَنَّ عَمْدَهُمَا وَخَطَأَهُمَا سَوَاءٌ وَيُقْتَلُ الْعَبْدُ بِالْحُرِّ إنْ شَاءَ الْوَلِيُّ فَإِنْ اسْتَحْيَاهُ خُيِّرَ السَّيِّدُ فِي إسْلَامِهِ أَوْ فِدَائِهِ بِالدِّيَةِ وَلَا قِصَاصَ عَلَى الْحَرْبِيِّ لِأَنَّهُ إذَا جَاءَ تَائِبًا فَإِنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِمَا قَتَلَ قَبْلَ تَوْبَتِهِ وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ وَسَوَاءٌ كَانَ مِمَّنْ تُقْبَلُ مِنْهُ الْجِزْيَةُ كَالْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ أَوْ لَا تُقْبَلُ مِنْهُ كَالْمَجُوسِيِّ لِأَنَّ شَرْطَ الْقَاتِلِ الَّذِي يُقْتَصُّ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ مُلْتَزِمًا لِلْأَحْكَامِ وَالْحَرْبِيُّ غَيْرُ مُلْتَزِمٍ لَهَا

10,357

وَيَجِبُ الْقِصَاصُ عَلَى الذِّمِّيِّ وَالسَّكْرَانِ وَالْمَجْنُونِ إذَا جَنَى فِي حَالِ إفَاقَتِهِ وَعَلَى الْمُكْرَهِ عَلَى تَفْصِيلٍ سَيَأْتِي

10,358

وَيُشْتَرَطُ فِي الْمُكَلَّفِ الْجَانِي الَّذِي يُقْتَصُّ مِنْهُ أَنْ لَا يَكُونَ زَائِدًا فِي الْحُرِّيَّةِ أَوْ فِي الْإِسْلَامِ حِينَ الْقَتْلِ

10,359

أَمَّا إنْ كَانَ زَائِدًا فِيمَا ذُكِرَ حِينَ الْقَتْلِ فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ

10,360

فَلَوْ قَتَلَ الْحَرُّ الْمُسْلِمُ عَبْدًا مُسْلِمًا فَإِنَّهُ لَا قِصَاصَ عَلَيْهِ وَلَوْ قَتَلَ الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ حُرًّا كَافِرًا فَإِنَّهُ لَا قِصَاصَ عَلَيْهِ وَعَكْسُهُ يُقْتَلُ بِهِ وَلَا تُوَازِي حُرِّيَّةُ الْكَافِرِ حُرْمَةَ الْإِسْلَامِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْقَتْلُ لِأَجْلِ أَخْذِ الْمَالِ وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالْغِيلَةِ فَلَا يُشْتَرَطُ الشُّرُوطُ الْمُتَقَدِّمَةُ بَلْ يُقْتَلُ الْحَرُّ بِالْعَبْدِ وَالْمُسْلِمُ بِالْكَافِرِ لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْقَتْلَ فِي الْغِيلَةِ لِلْفَسَادِ لَا لِلْقِصَاصِ وَلِهَذَا لَوْ عَفَا وَلِيُّ الدَّمِ عَنْ الْقِصَاصِ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ كَمَا يَأْتِي فِي مَحَلِّهِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَلَيْسَ لِلْوَلِيِّ الْعَفْوُ (ص) مَعْصُومًا لِلتَّلَفِ وَالْإِصَابَةِ (ش) هَذَا مَعْمُولٌ لِقَوْلِهِ أَتْلَفَ لِأَنَّهُ لَمَّا قَدَّمَ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي الْجَانِي التَّكْلِيفُ وَكَوْنُهُ غَيْرَ حَرْبِيٍّ وَلَا زَائِدَ حُرِّيَّةٍ أَوْ إسْلَامٍ أَشَارَ إلَى مَا يُعْتَبَرُ فِي الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ نَفْسًا أَوْ جُرْحًا أَوْ طَرَفًا فَبَيَّنَ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَعْصُومًا إلَى حِينِ التَّلَفِ فِي النَّفْسِ وَإِلَى حِينِ الْإِصَابَةِ فِي الْجُرْحِ فَيُعْتَبَرُ فِي النَّفْسِ الْعِصْمَةُ مِنْ حِينِ الضَّرْبِ إلَى حِينِ الْمَوْتِ وَفِي الْجُرْحِ مِنْ حِينِ الرَّمْيِ إلَى حِينِ الْإِصَابَةِ أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِ الْحَالَيْنِ مَعًا حَالَةِ الرَّمْيِ وَحَالَةِ الْإِصَابَةِ فِي الْجُرْحِ وَحَالَةِ الضَّرْبِ وَحَالَةِ الْمَوْتِ فِي النَّفْسِ وَهَذَا فِي الْعَمْدِ الَّذِي فِيهِ الْقَوَدُ

10,361

وَأَمَّا الْخَطَأُ وَالْعَمْدُ الَّذِي لَا قَوَدَ فِيهِ فَتَعَرَّضَ لَهُمَا فِيمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَضَمِنَ وَقْتَ الْإِصَابَةِ وَالْمَوْتِ وَحَيْثُ اُعْتُبِرَ الْحَالَانِ مَعًا فَإِذَا رَمَى كَافِرٌ مُرْتَدًّا وَقَبْلَ وُصُولِ الرَّمْيَةِ إلَيْهِ أَسْلَمَ اُعْتُبِرَ حَالُ الرَّمْيِ فَلَا يُقْتَلُ بِهِ إنْ مَاتَ

10,362

وَكَذَا لَوْ جَرَحَهُ ثُمَّ أَسْلَمَ وَنَزَا وَمَاتَ فَإِنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِهِ لِمُرَاعَاةِ حَالَةِ الْجُرْحِ فَقَوْلُهُ مَعْصُومًا صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ أَيْ شَيْئًا فَيَشْمَلُ النَّفْسَ وَالطَّرَفَ وَالْجُرْحَ وَلَا يَشْمَلُ الْمَالَ لِقَوْلِهِ فَالْقَوَدُ وَلَا تَقِدْ شَخْصًا وَلَا آدَمِيًّا وَلَا عُضْوًا وَقَوْلُهُ لِلتَّلَفِ مُتَعَلِّقٌ بِ مَعْصُومًا وَاللَّامُ بِمَعْنَى إلَى الَّتِي لِانْتِهَاءِ الْغَايَةِ أَيْ مُنْتَهِيَةٌ عِصْمَتُهُ إلَى وَقْتِ التَّلَفِ وَالْإِصَابَةِ لَا بِمَعْنَى عِنْدَ وَعَلَى جَعْلِهَا لِلْغَايَةِ يُعْلَمُ مِنْهُ الْمَبْدَأُ لِأَنَّ كُلَّ غَايَةٍ لَهَا مَبْدَأٌ كَمَا مَرَّ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ ثُمَّ بَيَّنَ أَنَّ الْعِصْمَةَ تَكُونُ بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ أَشَارَ لِأَوَّلِهِمَا بِقَوْلِهِ (بِإِيمَانٍ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إلَّا بِحَقِّهَا» وَلِثَانِيهِمَا بِقَوْلِهِ (أَوْ أَمَانٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ} قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ أَوْ جِزْيَةٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ}

حاشية العدويal-'Adawi · a gloss on شرح الخرشي

(قَوْلُهُ إنْ أَتْلَفَ) أَيْ عَمْدًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فَالْقَوَدُ عَيْنًا

12,496

وَأَمَّا الْخَطَأُ فَيُعْلَمُ مِنْ نَصِّ الْمُصَنِّفِ عَلَى الدِّيَةِ فِيمَا سَيَأْتِي

(قَوْلُهُ وَإِنْ رَقَّ) إنَّمَا نَصَّ عَلَيْهِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِالْحُرِّ لِشَرَفِ الْحُرِّ أَوْ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ كَالْبَهِيمَةِ وَفِعْلُ «الْعَجْمَاءِ جُبَارٌ» أَيْ: هَدَرٌ، وَقَوْلُهُ غَيْرُ بِالرَّفْعِ صِفَةٌ وَبِالنَّصْبِ عَلَى الْحَالِ لِأَنَّهَا تَأْتِي مِنْ النَّكِرَةِ عَلَى قِلَّةٍ كَمَا فِي الْحَدِيثِ «وَصَلَّى وَرَاءَهُ رِجَالٌ قِيَامًا» وَقَوْلُهُ وَلَا زَائِدَ حُرِّيَّةٍ بِأَنْ كَانَ مُسَاوِيًا أَوْ أَنْقَصَ

12,497

وَيَجُوزُ فِي قَوْلِهِ زَائِدَ حُرِّيَّةٍ عَطْفُهُ عَلَى الْمُضَافِ إلَيْهِ وَ " لَا " مُؤَكِّدَةٌ وَالرَّفْعُ بِعَطْفِ لَا عَلَى غَيْرُ لِأَنَّهَا اسْمٌ بِمَعْنَى غَيْرُ ظَهَرَ إعْرَابُهَا فِيمَا بَعْدَهَا وَلَا زَائِدَ إسْلَامٍ بِأَنْ كَانَ مُسَاوِيًا أَوْ أَنْقَصَ وَقَوْلُهُ حِينَ الْقَتْلِ رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ أَيْ مُكَلَّفٍ حِينَ الْقَتْلِ وَإِنْ رَقَّ حِينَ الْقَتْلِ غَيْرَ حَرْبِيٍّ حِينَ الْقَتْلِ وَلَا زَائِدِ حُرِّيَّةٍ أَوْ إسْلَامٍ حِينَ الْقَتْلِ أَيْ وَسَبَبُهُ وَهُوَ الرَّمْيُ مَثَلًا

(قَوْلُهُ إلَّا لِغِيلَةٍ) الِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ لِأَنَّهُ غَيْرُ دَاخِلٍ فِيمَا قَبْلَهُ لِأَنَّ مَا قَبْلَهُ الْقَتْلُ فِيهِ لِلْقِصَاصِ وَهُنَا لِلْفَسَادِ

(قَوْلُهُ فَلَا يُقْتَصُّ مِنْ صَبِيٍّ وَلَا مَجْنُونٍ) وَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَةِ الْمَجْنُونِ

(قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ كَانَ إلَخْ) هَذَا ضَعِيفٌ لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ الْجِزْيَةَ لَا يَخْتَصُّ بِهَا الْكِتَابِيُّ

12,498

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى كَوْنِهِ مُلْتَزِمًا لِلْأَحْكَامِ

(قَوْلُهُ إذَا جَنَى فِي حَالِ إفَاقَتِهِ) أَيْ ثُمَّ جُنَّ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَكِنْ لَا يُقْتَصُّ مِنْهُ حَالَ الْجُنُونِ بَلْ يُنْتَظَرُ إفَاقَتُهُ إنْ رُجِيَتْ وَإِنْ أَيِسَ مِنْهَا فَالدِّيَةُ فِي مَالِهِ فَإِنْ أَفَاقَ بَعْدَ ذَلِكَ اُقْتُصَّ مِنْهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ حُكْمَ حَاكِمِ يَرَى السُّقُوطَ

12,499

وَأَمَّا إذَا قَتَلَ حَالَ جُنُونِهِ فَفِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي بَابِ الْغَصْبِ وَمَا ذَكَرْنَاهُ قَرِيبًا أَحَدُ الْأَقْوَالِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَقْوَالَ ثَلَاثَةٌ فَقِيلَ هَدَرٌ

12,500

وَقِيلَ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ وَقِيلَ عَلَى عَاقِلَتِهِ

12,501

وَأَمَّا إذَا شَكَّ هَلْ قَتَلَ حَالَ الْجُنُونِ أَوْ حَالَ الْإِفَاقَةِ فَقَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ لَا يَلْزَمُهُ قِصَاصٌ

12,502

وَأَمَّا الدِّيَةُ فَلَازِمَةٌ وَهَلْ لَهُ أَوْ لِعَاقِلَتِهِ اُنْظُرْ ذَلِكَ وَلَا يَجْرِي هُنَا الْقَوْلُ بِسُقُوطِهَا عَنْهُ

(قَوْلُهُ فَلَوْ قَتَلَ إلَخْ) أَيْ وَإِذَا رَمَى مُسْلِمٌ كَافِرًا فَأَسْلَمَ قَبْلَ وُصُولِ الرَّمْيَةِ إلَيْهِ وَمَاتَ عَقِبَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا قِصَاصَ عَلَى الرَّامِي لِأَنَّهُ حِينَ الرَّمْيِ كَانَ كَافِرًا

(قَوْلُهُ وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالْغِيلَةِ) بِكَسْرِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ الْقَتْلُ لِأَجْلِ الْمَالِ وَفِي مَعْنَاهُ الْحِرَابَةُ

(قَوْلُهُ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ) أَيْ بَلْ يُقْتَلُ لِلْحِرَابَةِ وَلَا يَسْقُطُ حَدُّهَا إلَّا بِإِتْيَانِ الْإِمَامِ طَائِعًا أَوْ تَرْكِ مَا هُوَ عَلَيْهِ نَعَمْ إذَا أَتَى الْإِمَامَ طَائِعًا أَوْ تَرَكَ مَا هُوَ عَلَيْهِ ثُمَّ عَفَا الْوَلِيُّ عَنْ الْجَانِي فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ عَفْوُهُ

12,503

وَأَمَّا قَبْلَ حُصُولِ أَحَدِهِمَا فَلَا يُعْتَبَرُ عَفْوُهُ قَوْلُهُ أَسْلَمَ) أَيْ الْمُرْتَدُّ وَقَوْلُهُ إنْ مَاتَ أَيْ الْمُرْتَدُّ لِأَنَّهُ وَإِنْ أَسْلَمَ لَمْ يَكُنْ مَعْصُومًا حِينَ الرَّمْيِ وَلَوْ رَمَى حُرٌّ مُسْلِمٌ مِثْلَهُ بِسَهْمٍ فَارْتَدَّ الْمَرْمِيُّ قَبْلَ وُصُولِ السَّهْمِ إلَيْهِ ثُمَّ مَاتَ فَلَا قِصَاصَ لِأَنَّهُ حِينَ الْإِصَابَةِ لَمْ تَسْتَمِرَّ الْعِصْمَةُ وَلَوْ جَرَحَ مُسْلِمٌ مُسْلِمًا فَارْتَدَّ الْمَجْرُوحُ ثُمَّ نَزَا فَمَاتَ فَلَا قَوَدَ لِأَنَّهُ صَارَ إلَى مَا أَحَلَّ دَمَهُ وَلَوْ قَطَعَ مُسْلِمٌ يَدَ مُسْلِمٍ ثُمَّ ارْتَدَّ الْمَقْطُوعُ فَمَاتَ مُرْتَدًّا أَوْ قُتِلَ لَثَبَتَ الْقِصَاصُ فِي قَطْعِ الْيَدِ فَقَطْ لَا النَّفْسِ لِأَنَّ الْمَوْتَ كَانَ وَهُوَ مُرْتَدٌّ وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ أَحَدُهَا أَنْ لَا يَكُونَ مَعْصُومًا حِينَ السَّبَبِ وَلَا حِينَ الْمُسَبَّبِ الثَّانِي أَنْ لَا يَكُونَ مَعْصُومًا حِينَ الْمُسَبَّبِ فَقَطْ وَالْحُكْمُ فِي هَذَيْنِ الْقِسْمَيْنِ أَنَّهُ لَا يُقْتَصُّ مِنْ الْجَانِي عَلَيْهِ فِيهِمَا الثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ مَعْصُومًا حِينَ السَّبَبِ وَالْمُسَبَّبِ وَبَيْنَهُمَا وَالْحُكْمُ فِي هَذَا أَنَّهُ يُقْتَصُّ لَهُ مِنْ الْجَانِي عَلَى النَّفْسِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ الْجَانِي زَائِدًا بِحُرِّيَّةٍ أَوْ إسْلَامٍ حِينَ السَّبَبِ وَالْمُسَبَّبِ أَوْ أَحَدِهِمَا وَيُقْتَصُّ لَهُ مِنْ الْجِنَايَةِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ مِنْ الْجَانِي حَيْثُ كَانَ مُسَاوِيًا لَهُ فِيمَا تَقَدَّمَ وَلَا يُقْتَصُّ لَهُ مِنْ الزَّائِدِ عَلَيْهِ فِيمَا ذُكِرَ وَلَا مِنْ النَّاقِصِ عَنْهُ فِيهِ الْقِسْمِ الرَّابِعِ عَكْسُ الثَّانِي وَهُوَ أَنْ لَا يَكُونَ مَعْصُومًا حِينَ السَّبَبِ ثُمَّ تَحْصُلُ الْعِصْمَةُ حِينَ الْمُسَبَّبِ وَحُكْمُهُ أَنَّهُ لَا يُقْتَصُّ مِنْهُ

(قَوْلُهُ يُعْلَمُ مِنْهُ الْمَبْدَأُ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا يُعْلَمُ مِنْهُ خُصُوصُ الْمَبْدَأِ بَلْ يُعْلَمُ أَنَّ هُنَاكَ مَبْدَأً

(قَوْلُهُ حَتَّى يَقُولُوا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ) أَيْ مَعَ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ وَكَأَنَّهُ سَكَتَ عَنْهُ لِأَنَّ جُمْلَةَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ صَارَتْ كَأَنَّهَا عَلَمٌ عَلَى الْمَجْمُوعِ مِنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِيمَانِ فِي الْمُصَنِّفِ الْإِسْلَامُ لَا الْإِيمَانُ الْبَاطِنِيُّ الَّذِي هُوَ التَّصْدِيقُ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى أَيْ بِإِيمَانٍ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ مَعَ الْتِزَامِ أَحْكَامِ الْإِسْلَامِ فَأَطْلَقَ الْإِيمَانَ وَأَرَادَ بِهِ الْإِسْلَامَ

(قَوْلُهُ أَوْ جِزْيَةٍ) وَتَرَكَهُ الْمُصَنِّفُ لِفَهْمِهِ بِالْأَوْلَى

منح الجليل'Illaysh

(إنْ أَتْلَفَ) وَلَمْ يَقُلْ قَتَلَ لِأَنَّ الْإِتْلَافَ يَشْمَلُ الْمُبَاشَرَةَ وَالتَّسَبُّبَ وَالْقَتْلَ يَتَبَادَرُ مِنْهُ خُصُوصُ الْمُبَاشَرَةِ، وَالْمُرَادُ الْأَوَّلُ قَالَهُ الْحَطّ وَفِيهِ نَظَرٌ،

19,907

فَإِنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ مُكَلَّفٌ، وَإِنْ رُقَّ، غَيْرُ حَرْبِيٍّ، وَلَا زَائِدِ حُرِّيَّةٍ أَوْ إسْلَامٍ حِينَ الْقَتْلِ، إلَّا لِغِيلَةٍ.

[منح الجليل] الْإِتْلَافِ الْمُبَاشَرَةُ أَيْضًا شَخْصٌ (مُكَلَّفٌ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْكَافِ وَاللَّامِ مُثَقَّلَةٌ، أَيْ مُلْزَمٌ بِمَا فِيهِ كُلْفَةٌ وَهُوَ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ فَلَا يُقْتَصُّ مِنْ صَبِيٍّ وَلَا مَجْنُونٍ وَعَمْدُهُمَا كَخَطَئِهِمَا، لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ النَّائِمُ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ وَالْغُلَامُ حَتَّى يَحْتَلِمَ وَالْمَجْنُونُ حَتَّى يُفِيقَ» ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ بِرِوَايَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ، وَالْمَرْفُوعُ إنَّمَا هُوَ الْوُجُوبُ الَّذِي هُوَ مِنْ خِطَابِ التَّكْلِيفِ.

19,908

وَأَمَّا الضَّمَانُ فَهُوَ مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِغَيْرِ الْمُكَلَّفِ أَيْضًا إنْ كَانَ الْمُكَلَّفُ حُرًّا، بَلْ (وَإِنْ رُقَّ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَشَدِّ الْقَافِ، أَيْ كَانَ رَقِيقًا قِنًّا أَوْ ذَا شَائِبَةٍ فَيُقْتَلُ بِمِثْلِهِ وَبِالْحُرِّ إنْ شَاءَ الْوَلِيُّ (غَيْرُ حَرْبِيٍّ) بِأَنْ كَانَ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا،

19,909

فَإِنْ كَانَ حَرْبِيًّا فَلَا يُقْتَصُّ مِنْهُ وَلَوْ أَسْلَمَ بَعْدَ جِنَايَتِهِ (وَ) غَيْرُ (زَائِدِ حُرِّيَّةٍ) عَلَى الْمَقْتُولِ بِأَنْ تَسَاوَيَا فِي الْحُرِّيَّةِ أَوْ الرِّقِّيَّةِ أَوْ زَادَ الْمَقْتُولُ عَلَى الْقَاتِلِ بِالْحُرِّيَّةِ فَيُقْتَلُ الرِّقُّ بِالْحُرِّ إنْ شَاءَ الْوَلِيُّ،

19,910

فَإِنْ زَادَ الْقَاتِلُ عَلَى الْمَقْتُولِ بِالْحُرِّيَّةِ فَلَا يُقْتَلُ الْحُرُّ بِالرِّقِّ. (أَوْ) غَيْرُ زَائِدٍ (إسْلَامٍ) بِأَنْ تَسَاوَيَا فِي الْإِسْلَامِ أَوْ الْكُفْرِ أَوْ زَادَ الْمَقْتُولُ بِالْإِسْلَامِ فَيُقْتَلُ الْكَافِرُ بِالْمُسْلِمِ وَلَوْ كَانَ الْكَافِرُ حُرًّا أَوْ الْمُسْلِمُ رَقِيقًا،

19,911

فَإِنْ زَادَ الْقَاتِلُ عَلَى الْمَقْتُولِ بِالْإِسْلَامِ فَلَا يُقْتَلُ الْمُسْلِمُ بِالْكَافِرِ وَلَوْ كَانَ حُرًّا وَقَاتِلُهُ الْمُسْلِمُ رَقِيقًا وَيُعْتَبَرُ عَدَمُ زِيَادَةِ الْقَاتِلِ بِحُرِّيَّةٍ أَوْ إسْلَامٍ (حِينَ الْقَتْلِ) فَإِنْ قَتَلَ رَقِيقٌ رَقِيقًا أَوْ كَافِرٌ ذِمِّيٌّ مِثْلَهُ ثُمَّ تَحَرَّرَ الْقَاتِلُ أَوْ أَسْلَمَ فَإِنَّهُ يُقْتَصُّ مِنْهُ لِأَنَّهُ غَيْرُ زَائِدٍ حِينَ الْقَتْلِ، وَلَا يُقْتَصُّ مِنْ الْقَاتِلِ الزَّائِدِ حِينَ الْقَتْلِ بِحُرِّيَّةٍ أَوْ إسْلَامٍ (إلَّا) الْقَاتِلَ (لِغِيلَةٍ) بِكَسْرِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ، أَيْ أَخْذِ مَالٍ فَيُقْتَلُ الْحُرُّ بِالْعَبْدِ وَالْمُسْلِمُ بِالْكَافِرِ لَكِنْ لَيْسَ قِصَاصًا، بَلْ لِدَفْعِ فَسَادٍ كَقَتْلِ الْمُحَارِبِ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَاهُ.

وَلِذَا قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَا عَفْوَ فِيهِ وَلَوْ قَطَعَ يَدًا أَوْ رِجْلًا فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمُحَارِبِ وَلَوْ صَالَحَ وَلِيُّ الدَّمِ بِالدِّيَةِ رُدَّ صُلْحُهُ وَحُكْمُهُ لِلْإِمَامِ فِي التَّوْضِيحِ حَقِيقَةُ الْغِيلَةِ خَدْعُهُ وَإِدْخَالُهُ مَوْضِعًا وَقَتْلُهُ لِأَخْذِ مَالِهِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. .

[منح الجليل] ابْنُ عَرَفَةَ الْبَاجِيَّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ قَتْلُ الْغِيلَةِ حِرَابَةٌ وَهُوَ قَتْلُ الرَّجُلِ خُفْيَةً لِأَخْذِ مَالِهِ. ابْنُ الْفَاكِهَانِيِّ أَهْلُ اللُّغَةِ قَتْلُ الْغِيلَةِ أَنْ يَخْدَعَهُ وَيَذْهَبَ بِهِ إلَى مَوْضِعٍ خُفْيَةً،

19,912

فَإِذَا صَارَ فِيهِ قَتَلَهُ فَيُقْتَلُ بِهِ بِلَا عَفْوٍ. بَعْضُ أَصْحَابِنَا بِشَرْطِ كَوْنِ قَتْلِهِ عَنْ مَالٍ لَا عَنْ ثَائِرَةٍ أَيْ عَدَاوَةٍ فَيَجُوزُ الْعَفْوُ عَنْهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْحِرَابَةِ. اهـ. وَنَقَلَ الْبَاجِيَّ مِثْلَهُ عَنْ الْعُتْبِيَّةِ وَالْمَوَّازِيَّةِ عِيَاضٌ أَيْ اغْتَالَهُ لِأَخْذِ مَالِهِ،

19,913

وَلَوْ كَانَ لِثَائِرَةٍ فَفِيهِ الْقِصَاصُ وَالْعَفْوُ فِيهِ جَائِزٌ قَالَهُ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ وَهُوَ صَحِيحٌ جَارٍ عَلَى الْأُصُولِ لِأَنَّ هَذَا غَيْرُ مُحَارِبٍ، وَإِنَّمَا يَكُونُ لَهُ حُكْمُ الْمُحَارِبِ إذَا أَخَذَ الْمَالَ أَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لِأَجْلِ أَخْذِ الْمَالِ، وَنَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ. ابْنُ رُشْدٍ قَتْلُ الْغِيلَةِ هُوَ الْقَتْلُ عَلَى مَالٍ. اهـ. وَالْغِيلَةُ فِي الْأَطْرَافِ كَالْغِيلَةِ فِي النَّفْسِ فَلَا قِصَاصَ فِيهَا، وَالْحُكْمُ لِلْإِمَامِ، إلَّا أَنْ يَتُوبَ قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ فَفِيهِ الْقِصَاصُ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالْمَرْأَةُ كَالرَّجُلِ فِي الْغِيلَةِ قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ. (تَنْبِيهٌ) طفي قَوْلُهُ حِينَ الْقَتْلِ الصَّوَابُ إسْقَاطُهُ كَمَا فَعَلَ ابْنُ الْحَاجِبِ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّهُ لَا تُشْتَرَطُ الْمُسَاوَاةُ إلَّا حِينَ الْقَتْلِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ مِنْ حِينِ الرَّمْيِ إلَى حُصُولِ الْقَتْلِ، إذْ الْمُعْتَبَرُ فِيهِ الْمُسَاوَاةُ فِي الْحَالَيْنِ أَوْ يَقُولُ إلَى حِينِ الْقَتْلِ بِالْغَايَةِ كَمَا فَعَلَ فِيمَا بَعْدُ، وَقَوْلُ عج لَوْ رَمَاهُ فَجَرَحَهُ ثُمَّ أَسْلَمَ بَعْدَ جُرْحِهِ ثُمَّ نَزَّى الْجُرْحُ فَمَاتَ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ لِأَنَّهُ مُكَافِئٌ لَهُ حِينَ الْمَوْتِ وَحِينَ السَّبَبِ الَّذِي نَشَأَ عَنْهُ الْمَوْتُ وَهُوَ الْجُرْحُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُكَافِئٍ عِنْدَ الرَّمْيِ لِأَنَّهُ لَا تُعْتَبَرُ الْمُسَاوَاةُ عِنْدَهُ لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْمُعْتَبَرَ هُوَ السَّبَبُ الْقَرِيبُ لِلْمَوْتِ غَيْرُ ظَاهِرٍ.

ابْنُ عَرَفَةَ الشَّيْخُ ابْنُ سَحْنُونٍ ابْنُ الْقَاسِمِ إنْ أَسْلَمَ نَصْرَانِيٌّ بَعْدَ أَنْ خَرَجَ فَمَاتَ فَفِيهِ دِيَةُ حُرٍّ مُسْلِمٍ فِي مَالِ الْجَانِي حَالَّةً أَشْهَبُ إنَّمَا عَلَيْهِ دِيَةُ نَصْرَانِيٍّ إنَّمَا النَّظَرُ لِوَقْتِ الضَّرْبِ لَا الْمَوْتِ.

19,914

وَفِي الْجَوَاهِرِ ابْنُ سَحْنُونٍ أَصْحَابُنَا فِي مُسْلِمٍ قَطَعَ يَدَ نَصْرَانِيٍّ ثُمَّ أَسْلَمَ ثُمَّ مَاتَ أَنَّهُ لَا قَوَدَ عَلَى الْمُسْلِمِ،

19,915

فَإِنْ شَاءَ أَوْلِيَاؤُهُ أَخَذُوا دِيَةَ يَدِ نَصْرَانِيٍّ،

19,916

وَإِنْ أَحَبُّوا أَقْسَمُوا وَلَهُمْ دِيَةُ مُسْلِمٍ فِي مَالِ الْجَانِي حَالَّةً عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ.

19,917

وَقَالَ أَشْهَبُ دِيَةُ نَصْرَانِيٍّ، وَقَوْلُهُ مَعْصُومًا لِلتَّلَفِ وَالْإِصَابَةِ بِإِيمَانٍ أَوْ أَمَانٍ.

[منح الجليل] لِأَنَّهُ لَا تُعْتَبَرُ الْمُسَاوَاةُ عِنْدَهُ إلَخْ، فِيهِ نَظَرٌ، وَكَادَ أَنْ يَخْرُجَ بِهِ عَنْ كَلَامِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ اهـ كَلَامُ طفي. الْبُنَانِيُّ وَسَبَقَهُ إلَى ذَلِكَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بَابَا.

19,918

وَفِي ضَيْح عِنْدَ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ

19,919

فَأَمَّا الْقِصَاصُ فَبِالْحِينِ مَعًا، أَيْ فَيُشْتَرَطُ دَوَامُ التَّكَافُؤِ مِنْ حُصُولِ السَّبَبِ إلَى حُصُولِ الْمُسَبَّبِ اتِّفَاقًا. أَقُولُ إنَّمَا يُتَّجَهُ لَوْ عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِالْمَوْتِ بَدَلَ الْقَتْلِ

19,920

أَمَّا الْقَتْلُ فَيَعُمُّ السَّبَبَ وَمُسَبَّبَهُ فَقَدْ أَفَادَتْ عِبَارَتُهُ اشْتِرَاطَهُمَا حَالَهُمَا مَعًا، إذْ الْجُرْحُ وَحْدَهُ لَا يُسَمَّى قَتْلًا

19,921

وَكَذَا الْمَوْتُ وَحْدَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَمَفْعُولُ أَتْلَفَ قَوْلُهُ شَخْصًا (مَعْصُومًا) أَيْ مُحَرَّمًا قَتْلُهُ وَهُوَ الرُّكْنُ الثَّانِي فَلَا يُقْتَصُّ مِمَّنْ قَتَلَ غَيْرَ مَعْصُومٍ كَحَرْبِيٍّ وَمُرْتَدٍّ وَقَاتِلٍ بِالنِّسْبَةِ لِوَلِيِّ الدَّمِ وَقَاطِعِ طَرِيقٍ وَزَانٍ مُحْصَنٍ،

19,922

وَيُشْتَرَطُ دَوَامُ عِصْمَتِهِ مِنْ الْجُرْحِ (لِلتَّلَفِ) أَيْ الْمَوْتِ فِي الْقِصَاصِ لِلنَّفْسِ (وَ) مِنْ (ا) الرَّمْيِ لِ (لِإِصَابَةِ) فِي الْقِصَاصِ لِلْجُرْحِ،

19,923

فَإِنْ جَرَحَ أَوْ رَمَى حُرٌّ مُسْلِمٌ مِثْلَهُ وَارْتَدَّ الْمَجْرُوحُ أَوْ الْمَرْمِيُّ قَبْلَ تَلَفِهِ أَوْ إصَابَتِهِ فَلَا يُقْتَصُّ مِنْ جَارِحِهِ أَوْ رَامِيهِ لِعَدَمِ اسْتِمْرَارِ عِصْمَتِهِ لِتَلَفِهِ وَإِصَابَتِهِ. طفي كَأَنَّهُ يَحُومُ عَلَى قَوْلِ الْجَوَاهِرِ فَصْلٌ فِي تَغَيُّرِ الْحَالِ بَيْنَ الرَّمْيِ وَالْجُرْحِ وَبَيْنَ الْجُرْحِ وَالْمَوْتِ. وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ

19,924

فَلَوْ زَالَ بَيْنَ حُصُولِ الْمُوجِبِ وَوُصُولِ الْأَثَرِ كَعِتْقِ أَحَدِهِمَا أَوْ إسْلَامِهِ بَعْدَ الرَّمْيِ، وَقَبْلَ الْإِصَابَةِ أَوْ بَعْدَ الْجُرْحِ، وَقَبْلَ الْمَوْتِ، فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ الْمُعْتَبَرُ فِي الضَّمَانِ حَالُ الْإِصَابَةِ وَحَالُ الْمَوْتِ.

19,925

وَقَالَ أَشْهَبُ وَسَحْنُونٌ حَالَ الرَّمْيِ وَرَجَعَ سَحْنُونٌ فَقَوْلُهُ لِلتَّلَفِ، أَيْ لَا حِينَ الْجُرْحِ فَقَطْ. وَقَوْلُهُ وَالْإِصَابَةِ أَيْ لَا حِينَ الرَّمْيِ فَقَطْ، وَالْكَلَامُ كُلُّهُ فِي قَتْلِ النَّفْسِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى الْجُرْحِ فَلَا يَرِدُ قَوْلُ مَنْ قَالَ لِلتَّلَفِ فِي النَّفْسِ وَالْإِصَابَةِ فِي الْجُرْحِ،

19,926

وَلَوْ أَسْقَطَ قَوْلَهُ " وَالْإِصَابَةِ " أَسْلَمُ مِنْ التَّكْرَارِ مَعَ قَوْلِهِ وَالْجُرْحُ كَالنَّفْسِ إلَخْ سَرَى لَهُ، هَذَا مِنْ عَدَمِ مَعْرِفَةِ مَطَارِحِ كَلَامِ الْأَئِمَّةِ. الْبُنَانِيُّ وَنَحْوَهُ نَقَلَ بَعْضُ الشُّيُوخِ عَنْ تَقْرِيرِ الْمِسْنَاوِيِّ مُعْتَرِضًا بِهِ مَا قَرَّرَهُ " ز " تَبَعًا لِ لَغْ وَالْعِصْمَةُ. (بِإِيمَانٍ) أَيْ بِمَا يَجِبُ لِلَّهِ تَعَالَى وَمَا يَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ تَعَالَى وَمَا يَجُوزُ فِي حَقِّهِ تَعَالَى، وَبِمِثْلِ ذَلِكَ لِرُسُلِهِ - عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَالْتِزَامُ دَعَائِمِ الْإِسْلَامِ (أَوْ) بِ (أَمَانٍ) أَيْ تَأْمِينٍ مِنْ السُّلْطَانِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَوْ بِالْتِزَامِ الْجِزْيَةِ وَالدُّخُولِ فِي حِمَايَةِ الْإِسْلَامِ، وَسَكَتَ عَنْ كَالْقَاتِلِ مِنْ غَيْرِ الْمُسْتَحِقِّ، وَأُدِّبَ، كَمُرْتَدٍّ، وَزَانٍ أَحْصَنَ، وَيَدِ سَارِقٍ؛

[منح الجليل] هَذَا لِعِلْمِهِ بِالْأُولَى مِنْ قَوْلِهِ أَوْ أَمَانٍ وَمَثَّلَ لِلْمَعْصُومِ فَقَالَ (كَ) الشَّخْصِ (الْقَاتِلِ) فَإِنَّهُ مَعْصُومٌ

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرal-Majlisi

غير حربي يعني أنه لا يقتل حربي قصاصا قتل غيره، ولا زائد حرية على المقتول؛ فلا يقتل الحر بالعبد، أو إسلام أي ولا زائد إسلام فلا يقتل مسلم ولو عبدا بكافر ولو حرا، حين القتل هذا الظرف خاص بقوله: "غير حربي ولا زائد حرية أو إسلام" ولا يرجع "لمكلف" ، وقوله: "حين القتل" أي إن لم يتأخر عن سببه، وإلا اعتبر السبب أيضا أي شرط القتل أن لا يكون القاتل حربيا ولا زائد حرية أو إسلام حين السبب أي الرمي والسبب أي التلف، وبينهما إلا لغيلة مستثنى من قوله: "ولا زائد حرية أو إسلام" أي أن قتل الغيلة لا تشترط فيه المكافأة، فيقتل الحر بالعبد والمسلم بالكافر، وقتل الغيلة هو القتل خفية لأخذ المال، والظاهر أن اللام في "لغيلة" بمعنى: في.

والله تعالى أعلم. وأشار للركن الثاني مع شروطه بقوله: معصوما معمول "أتلف" ، واحترز به من المرتد فلا قصاص على قاتله للتلف أي يشترط في المجني عليه أن يكون معصوما من حين جرح إلى حين تلف،

65,897

فلو جرح مرتدا ثم رجع للإسلام قبل الموت أو جرح مسلما ثم ارتد قبل الموت ثم مات فلا قصاص، والإصابة يعني أنه يشترط في المجني عليه أن يكون معصوما من حين الرمي إلى حين أصيب إصابة الموت،

65,898

فلو رماه وهو مرتد أو رماه وهو مسلم ثم ارتد قبل أن يصاب فلا قصاص على الرامي. وعلم مما قررت أن المسألتين أي قوله: "للتلف" ، وقوله: "والإصابة" في الموت. ثم بين ما تكون به العصمة فقال: بإيمان بالله ورسوله، لخبر: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله أي ومحمد رسول الله،

65,899

فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها) . أو أمان يعني أن العصمة إنما تكون بإيمان أي تصديق بالله وبرسوله أو أمان أي تأمين من السلطان أو غيره لحربي أو تأمين بالتزام الجزية، كالقاتل من غير المستحق مثال للمعصوم، مثل بالأضعف تنبيها على الأقوي يعني أن القاتل معصوم

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.