إن قصد ضربا وإن بقضيب
Its commentaries
(إنْ) (قَصَدَ) الْمُكَلَّفُ غَيْرُ الْحَرْبِيِّ (ضَرْبًا) لِلْمَعْصُومِ بِمُحَدَّدٍ، أَوْ مُثَقَّلٍ (وَإِنْ بِقَضِيبٍ) وَسَوْطٍ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا،
وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ قَتْلًا، أَوْ قَصَدَ زَيْدًا فَإِذَا هُوَ عَمْرٌو، وَهَذَا إنْ فَعَلَهُ لِعَدَاوَةٍ، أَوْ غَضَبٍ لِغَيْرِ تَأْدِيبٍ
وَأَمَّا إنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ اللَّعِبِ، أَوْ التَّأْدِيبِ، فَهُوَ مِنْ الْخَطَإِ إنْ كَانَ بِنَحْوِ قَضِيبٍ لَا بِنَحْوِ سَيْفٍ، وَهَذَا فِي غَيْرِ الْأَبِ
وَأَمَّا هُوَ فَلَا يُقْتَلُ بِوَلَدِهِ وَلَوْ قَصَدَ مَا لَمْ يَقْصِدْ إزْهَاقَ رُوحِهِ كَمَا يَأْتِي وَشَبَّهَ بِالضَّرْبِ فِي وُجُوبِ الْقِصَاصِ قَوْلُهُ
(قَوْلُهُ: إنْ قَصَدَ ضَرْبًا لِلْمَعْصُومِ) أَيْ مَعَ عِلْمِهِ بِذَلِكَ احْتِرَازًا مِمَّا إذَا قَصَدَ ضَرْبَ شَيْءٍ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ غَيْرُ آدَمِيٍّ، أَوْ أَنَّهُ آدَمِيٌّ غَيْرُ مُحْتَرَمٍ لِكَوْنِهِ حَرْبِيًّا، أَوْ زَانِيًا مُحْصَنًا فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ مُحْتَرَمٌ فَلَا قِصَاصَ وَلَوْ مُكَافِئًا لَهُ، وَهُوَ مِنْ الْخَطَإِ فِيهِ الدِّيَةُ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ بِقَضِيبٍ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ الضَّرْبُ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا كَالْمُحَدَّدِ، وَالْمُثَقَّلِ بَلْ وَإِنْ كَانَ بِمَا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا كَالْقَضِيبِ، وَهُوَ الْعَصَا.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ قَتْلًا) أَيْ هَذَا إذَا قَصَدَ بِالضَّرْبِ قَتْلَهُ بَلْ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ قَتْلًا، وَإِنَّمَا قَصَدَ مُجَرَّدَ الضَّرْبِ
(قَوْلُهُ: أَوْ قَصَدَ زَيْدًا إلَخْ) أَيْ قَصَدَ قَتْلَ شَخْصٍ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ زَيْدٌ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ عَمْرٌو، أَوْ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ زَيْدُ بْنُ عَمْرٍو فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ زَيْدُ بْنُ بَكْرٍ وَلُزُومُ الْقَوَدِ فِيهِمَا هُوَ الصَّحِيحُ وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ عَرَفَةَ أَوَّلًا خِلَافًا لِمَا نَقَلَهُ بَعْدَهُ عَنْ مُقْتَضَى قَوْلِ الْبَاجِيَّ.
وَأَمَّا مَا وَقَعَ فِي ح وَتَبِعَهُ خش مِنْ أَنَّهُ إذَا قَصَدَ ضَرْبَ شَخْصٍ فَأَصَابَتْ الضَّرْبَةُ غَيْرَهُ أَنَّهُ عَمْدٌ فِيهِ الْقَوَدُ فَفِيهِ نَظَرٌ فَقَدْ نَصَّ ابْنُ عَرَفَةَ وَابْنُ فَرْحُونٍ فِي التَّبْصِرَةِ وَغَيْرُهُمَا عَلَى أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْخَطَإِ لَا قَوَدَ فِيهِ فَانْظُرْهُ اهـ بْن وَاقْتَصَرَ فِي المج عَلَى مَا فِي ح
(قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ وَمَحَلُّ هَذَا، وَهُوَ الْقَوَدُ إنْ قَصَدَ ضَرْبَهُ إنْ حَصَلَ ذَلِكَ الضَّرْبُ لِعَدَاوَةٍ، أَوْ غَضَبٍ لِغَيْرِ تَأْدِيبِهِ
(قَوْلُهُ إنْ كَانَ بِنَحْوِ إلَخْ) أَيْ أَنَّ الضَّرْبَ الْمَقْصُودَ إذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ اللَّعِبِ، أَوْ الْأَدَبِ، فَهُوَ مِنْ الْخَطَإِ إنْ كَانَ الضَّرْبُ بِآلَتِهِمَا، وَإِلَّا، فَهُوَ عَمْدٌ فِيهِ الْقَوَدُ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْقَتْلَ عَلَى، أَوْجُهٍ الْأَوَّلُ أَنْ لَا يَقْصِدَ ضَرْبَهُ كَرَمْيِهِ شَيْئًا، أَوْ حَرْبِيًّا فَيُصِيبُ مُسْلِمًا، فَهَذَا خَطَأٌ بِإِجْمَاعٍ فِيهِ الدِّيَةُ وَالْكَفَّارَةُ الثَّانِي أَنْ يَقْصِدَ الضَّرْبَ عَلَى وَجْهِ اللَّعِبِ، فَهُوَ خَطَأٌ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لِمُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ
وَمِثْلُهُ إذَا قَصَدَ بِهِ الْأَدَبَ الْجَائِزَ بِأَنْ كَانَ بِآلَةٍ يُؤَدَّبُ بِهَا
وَأَمَّا إنْ كَانَ الضَّرْبُ لِلتَّأْدِيبِ وَالْغَضَبِ، فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ عَمْدٌ يُقْتَصُّ مِنْهُ إلَّا فِي الْأَبِ وَنَحْوِهِ فَلَا قِصَاصَ بَلْ فِيهِ دِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ الثَّالِثُ أَنْ يَقْصِدَ الْقَتْلَ عَلَى وَجْهِ الْغِيلَةِ فَيَتَحَتَّمُ الْقَتْلُ وَلَا عَفْوَ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ لُزُومُ الْقَوَدِ إنْ قَصَدَ ضَرْبَهُ بِقَضِيبٍ فِي غَيْرِ الْأَبِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَقْصِدْ إزْهَاقَ رُوحِهِ) أَيْ مَا لَمْ يَقْصِدْ قَتْلَهُ
ص (إنْ قَصَدَ ضَرْبًا) ش: يَعْنِي قَصَدَ ضَرْبَ مَنْ لَا يَجُوزُ لَهُ ضَرْبُهُ وَسَوَاءٌ قَصَدَ الشَّخْصَ الْمَضْرُوبَ نَفْسَهُ أَوْ قَصَدَ أَنْ يَضْرِبَ شَخْصًا عُدْوَانًا فَأَصَابَ غَيْرَهُ
أَمَّا لَوْ قَصَدَ ضَرْبَ مَنْ يَحِلُّ لَهُ ضَرْبُهُ فَأَصَابَ غَيْرَهُ وَهُوَ خَطَأٌ
قَالَ فِي النَّوَادِرِ فِي تَرْجَمَةِ صِفَةِ الْعَمْدِ وَالْخَطَإِ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: وَمَنْ قَتَلَ رَجُلًا عَمْدًا يَظُنُّهُ غَيْرَهُ مِمَّنْ لَوْ قَتَلَهُ لَمْ يَكُنْ فِيهِ قِصَاصٌ فَهُوَ مِنْ الْخَطَإِ لَا قِصَاصَ فِيهِ وَقَدْ مَضَى ذَلِكَ فِي مُسْلِمٍ قَتَلَهُ مُسْلِمُونَ بِعَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَظُنُّونَهُ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَوَدَاهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَلَمْ يُهْدِرْهُ انْتَهَى.
وَنَقَلَهُ الرَّجْرَاجِيُّ فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ
قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ الْقَتْلُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ الْأَوَّلُ إذَا لَمْ يُعْهَدْ لِلْقَتْلِ وَلَا لِلضَّرْبِ مِثْلُ أَنْ يَرْمِيَ الشَّيْءَ فَيُصِيبَ بِهِ إنْسَانًا فَيَقْتُلَهُ أَوْ يَقْتُلَ الْمُسْلِمَ فِي حَرْبِ الْعَدُوِّ وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ كَافِرٌ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَهَذَا هُوَ قَتْلُ الْخَطَإِ بِإِجْمَاعٍ لَا يَجِبُ فِيهِ الْقِصَاصُ وَإِنَّمَا فِيهِ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَالْكَفَّارَةُ فِي مَالِهِ انْتَهَى.
(تَنْبِيهٌ) قَوْلُهُ إنْ قَصَدَ ضَرْبًا يُرِيدُ عَلَى وَجْهِ الْغَضَبِ لَا عَلَى وَجْهِ اللَّعِبِ وَالْأَدَبِ
قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ: فَإِنْ قَصَدَ الضَّرْبَ وَلَمْ يَقْصِدْ الْقَتْلَ وَكَانَ الضَّرْبُ عَلَى وَجْهِ الْغَضَبِ فَالْمَشْهُورُ عَنْ مَالِكٍ الْمَعْرُوفُ مِنْ قَوْلِهِ أَنَّ ذَلِكَ عَمْدٌ وَفِيهِ الْقِصَاصُ
وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَأَمَّا اللَّعِبُ فَفِي الْمُقَدِّمَاتِ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ أَوَّلُهَا أَنَّهُ خَطَأٌ. قَالَ وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الشَّامِلِ فَإِنْ كَانَ فِي لَعِبٍ فَخَطَأٌ عَلَى الْأَصَحِّ وَثَالِثُهَا إنْ تَلَاعَبَا مَعًا فَكَذَلِكَ وَإِنْ ضَرَبَهُ وَلَمْ يُلَاعِبْهُ الْآخَرُ فَالْقَوَدُ انْتَهَى.
(إنْ قَصَدَ ضَرْبًا وَإِنْ بِقَضِيبٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ تَعَمَّدَ ضَرْبَ رَجُلٍ بِلَطْمَةٍ أَوْ وَكْزَةٍ أَوْ حَجَرٍ أَوْ بُنْدُقَةٍ أَوْ قَضِيبٍ أَوْ عَصًا أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، فَفِي كُلِّهِ الْقَوَدُ إنْ مَاتَ بِذَلِكَ.
الْمُتَيْطِيُّ: الْقَتْلُ يَكُونُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا أَنْ لَا يَعْمِدَ لِلضَّرْبِ وَلَا لِلْقَتْلِ مِثْلَ أَنْ يَرْمِيَ شَيْئًا فَيُصِيبُ بِهِ إنْسَانًا فَيَقْتُلَهُ، أَوْ يَقْتُلَ الْمُسْلِمَ فِي حَرْبِ الْعَدُوِّ وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ كَافِرٌ، فَهَذَا قَتْلُ خَطَأٍ بِإِجْمَاعٍ لَا يَجِبُ فِيهِ الْقِصَاصُ.
الْوَجْهُ الثَّانِي أَنْ يَعْمِدَ لِلضَّرْبِ وَلَا يَعْمِدَ لِلْقَتْلِ فَلَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ اللَّعِبِ أَوْ عَلَى وَجْهِ الْأَدَبِ مِمَّنْ يَجُوزُ لَهُ الْأَدَبُ أَوْ عَلَى وَجْهِ الثَّائِرَةِ وَالْغَضَبِ.
فَأَمَّا إنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ اللَّعِبِ فَثَالِثُ الْأَقْوَالِ قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْخَطَأِ،
وَأَمَّا إنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْأَدَبِ مِمَّنْ يَجُوزُ لَهُ الْأَدَبُ كَالْمُؤَدِّبِ وَالصَّانِعِ فَهُوَ يَجْرِي عِنْدِي عَلَى مَا إذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ اللَّعِبِ فَتَدْخُلُ فِيهِ الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ.
وَأَمَّا إنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ النَّائِرَةِ وَالْغَضَبِ الْوَجْهُ الثَّالِثُ أَنْ يَعْمِدَ لِلْقَتْلِ. اُنْظُرْهُ أَوَّلَ كِتَابِ الدِّيَاتِ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ تَعَمَّدَهُ بِضَرْبِ لَطْمَةٍ فَمَاتَ قُتِلَ بِهِ
(ص) إنْ قَصَدَ ضَرْبًا (ش) هَذَا شُرُوعٌ فِي الرُّكْنِ الثَّالِثِ وَهُوَ الْفِعْلُ الْمُوجِبُ لِلْقِصَاصِ وَهُوَ تَارَةً يَكُونُ بِالْمُبَاشَرَةِ وَتَارَةً يَكُونُ بِالتَّسَبُّبِ وَبَدَأَ بِالْأَوَّلِ وَالْمَعْنَى أَنَّ شَرْطَ الْقَتْلِ الْمُوجِبِ لِلْقِصَاصِ أَنْ يَقْصِدَ الْقَاتِلُ الضَّرْبَ أَيْ يَقْصِدُ إيقَاعَهُ وَلَا يُشْتَرَطُ قَصْدُ الْقَتْلِ فِي غَيْرِ جِنَايَةِ الْأَصْلِ عَلَى فَرْعِهِ فَإِذَا قَصَدَ ضَرْبَهُ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا فَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُقْتَصُّ لَهُ
وَكَذَا إذَا قَصَدَ ضَرْبَهُ بِمَا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا فَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُقْتَصُّ لَهُ مِنْهُ أَيْضًا وَلِذَا بَالَغَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ (وَإِنْ بِقَضِيبٍ) وَدَلَّ مَفْهُومُ الشَّرْطِ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يَقْصِدْ ضَرْبَهُ وَثَبَتَ ذَلِكَ
إمَّا بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِإِقْرَارِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا قَوَدَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ خَطَأٌ وَفِيهِ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَقَوْلُهُ إنْ قَصَدَ ضَرْبًا أَيْ قَصَدَ ضَرْبَ مَنْ لَا يَجُوزُ لَهُ ضَرْبُهُ وَسَوَاءٌ قَصَدَ الشَّخْصَ الْمَضْرُوبَ نَفْسَهُ أَوْ قَصَدَ أَنْ يَضْرِبَ شَخْصًا عُدْوَانًا فَأَصَابَ غَيْرَهُ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ وَمَا قِيلَ إنَّهُ مِنْ الْخَطَأِ ضَعِيفٌ
وَأَمَّا لَوْ قَصَدَ ضَرْبَ مَنْ يَحِلُّ لَهُ ضَرْبُهُ فَأَصَابَ غَيْرَهُ فَهُوَ خَطَأٌ بِشَرْطِ ضَرْبِ اللَّعِبِ أَوْ الْأَدَبِ وَقَوْلُنَا فِي غَيْرِ جِنَايَةِ الْأَصْلِ إلَخْ مُخْرِجٌ لِجِنَايَةِ الْأَبِ عَلَى وَلَدِهِ فَإِنْ قَصَدَ ضَرْبَهُ لَا يَكُونُ مُوجِبًا لِقَتْلِهِ كَغَيْرِهِ لِأَنَّهُ كَانَ سَبَبًا فِي إخْرَاجِ الْوَلَدِ مِنْ الْعَدَمِ إلَى الْوُجُودِ فَلَا يُقْتَلُ بِهِ إلَّا إذَا قَصَدَ إزْهَاقَ رُوحِهِ كَمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ أَنْ يَقْصِدَ الْقَاتِلُ الضَّرْبَ) أَيْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ عَلَى وَجْهِ الْعَدَاوَةِ
وَأَمَّا لِمُجَرَّدِ الْغَضَبِ فَلَا كَذَا يُفِيدُهُ عج وَتَبِعَهُ شب وَفِي عب وَفَعَلَ ذَلِكَ لِغَضَبٍ أَوْ عَدَاوَةٍ فَيُقْتَصُّ مِنْهُ اهـ. فَجَعَلَ قَصْدَ الْغَضَبِ مِثْلَ الْعَدَاوَةِ فِي إيجَابِ الْقِصَاصِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَيَتَعَيَّنُ الْمَصِيرُ إلَيْهِ
(قَوْلُهُ بِشَرْطِ ضَرْبِ اللَّعِبِ أَوْ الْأَدَبِ) أَيْ وَلَكِنْ مَحَلُّهُ إذَا كَانَ بِآلَةٍ أَدَبَ
لَا إنْ كَانَ بِآلَةٍ لَا يُضْرَبُ بِهَا لِلْأَدَبِ كَلَوْحٍ وَحَجَرٍ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ اللَّعِبَ مِنْ الْخَطَأِ كَمَا وَقَعَ التَّصْرِيحُ بِهِ
(قَوْلُهُ إلَّا إذَا قَصَدَ إزْهَاقَ رُوحِهِ) أَيْ أَوْ ذَبَحَ أَوْ شَقَّ جَوْفَهُ وَلَوْ ادَّعَى عَدَمَ قَصْدِ قَتْلِهِ لِأَنَّ تِلْكَ الْآلَةَ لَا تُفْعَلُ إلَّا لِلْقَتْلِ
(إنْ قَصَدَ) الْمُكَلَّفُ غَيْرُ الْحَرْبِيِّ الَّذِي لَمْ يَزِدْ بِحُرِّيَّةٍ وَلَا إسْلَامٍ (ضَرْبًا) لِلْمَقْتُولِ الَّذِي لَا يَجُوزُ لَهُ ضَرْبُهُ عَلَى وَجْهِ الْغَضَبِ،
أَمَّا إنْ قَصَدَ ضَرْبَ مَنْ يَجُوزُ لَهُ ضَرْبُهُ كَحَرْبِيٍّ فَتَبَيَّنَ مُسْلِمًا فَهُوَ الْخَطَأُ فِيهِ الدِّيَةُ، وَقَدْ قَتَلَ الصَّحَابَةُ مُسْلِمًا يَظُنُّونَهُ حَرْبِيًّا فَوَدَاهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يُهَدِّدْهُمْ،
وَإِنْ قَصَدَهُ عَلَى وَجْهِ اللَّعِبِ فَقِيلَ إنَّهُ خَطَأٌ وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
وَقِيلَ عَمْدٌ يُقْتَصُّ مِنْهُ، وَثَالِثُهَا إنْ تَلَاعَبَا فَخَطَأٌ وَإِنْ لَمْ يُلَاعِبْهُ فِيهِ الْقَوَدُ،
وَلَوْ اعْتَقَدَ أَنَّهُ زَيْدٌ فَإِذَا هُوَ عَمْرٌو أَوْ اعْتَقَدَ أَنَّهُ عَمْرُو بْنُ فُلَانٍ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ عَمْرُو بْنُ آخَرَ لِقَتْلِهِمْ قَاتِلَ خَارِجَةَ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَلَمْ يَلْتَفِتُوا لِقَوْلِهِ أَرَدْت عَمْرًا وَأَرَادَ اللَّهُ خَارِجَةَ اهـ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل] عب الْبُنَانِيُّ لُزُومُ الْقَوَدِ فِي هَذِهِ هُوَ الصَّحِيحُ، وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ عَرَفَةَ أَوَّلًا خِلَافُ مَا نَقَلَهُ بَعْدَهُ عَنْ مُقْتَضَى قَوْلِ الْبَاجِيَّ، وَوَقَعَ فِي الْحَطّ، وَتَبِعَهُ الْخَرَشِيُّ أَنَّهُ إذَا قَصَدَ ضَرْبَ شَخْصٍ فَأَصَابَتْ الضَّرْبَةُ غَيْرَهُ، فَإِنَّهُ عَمْدٌ فِيهِ الْقَوَدُ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ، وَقَدْ نَصَّ ابْنُ عَرَفَةَ وَابْنُ فَرْحُونٍ وَغَيْرُهُمَا أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْخَطَأِ لَا قَوَدَ فِيهِ، وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ إنْ قَصَدَ ضَرْبًا أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ قَصْدُ قَتْلِهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ إنْ قَصَدَ الضَّرْبَ وَلَمْ يَقْصِدْ الْقَتْلَ وَكَانَ الضَّرْبُ عَلَى وَجْهِ الْغَضَبِ فَالْمَشْهُورُ عَنْ مَالِكٍ الْمَعْرُوفُ مِنْ قَوْلِهِ أَنَّهُ عَمْدٌ وَفِيهِ الْقِصَاصُ.
الْبُنَانِيُّ عَنْ ابْنِ مَرْزُوقٍ عِبَارَتُهُمْ تَقْتَضِي أَنَّ الْقِصَاصَ فِي الْعَمْدِ الْعُدْوَانُ، فَنَبَّهَ وَإِنْ بِقَضِيبٍ كَخَنْقٍ وَمَنْعِ طَعَامٍ، وَمُثَقَّلٍ، وَلَا قَسَامَةَ إنْ أَنْفَذَ مَقْتَلَهُ بِشَيْءٍ؛ [منح الجليل] الْمُصَنِّفُ عَلَى الْعَمْدِ بِقَوْلِهِ إنْ قَصَدَ إلَخْ،
وَأَمَّا الْعُدْوَانُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ وَإِلَّا أُدِّبَ اهـ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْقَتْلَ عَلَى أَوْجُهٍ: الْأَوَّلُ: أَنْ لَا يَقْصِدَ بِرَمْيِهِ شَيْئًا أَوْ يَقْصِدَ حَرْبِيًّا فَيُصِيبُ مُسْلِمًا وَهَذَا خَطَأٌ بِإِجْمَاعٍ فِيهِ الدِّيَةُ وَالْكَفَّارَةُ. الثَّانِي: أَنْ يَقْصِدَ الضَّرْبَ عَلَى وَجْهِ اللَّعِبِ وَهُوَ خَطَأٌ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَرِوَايَتُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لِمُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ،
وَمِثْلُهُ قَصْدُ الْأَدَبِ الْجَائِزِ. وَأَمَّا إنْ كَانَ لِلنَّائِرَةِ وَالْغَضَبِ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ عَمْدٌ يُقْتَصُّ بِهِ إلَّا فِي الْأَبِ وَنَحْوِهِ فَلَا قِصَاصَ فِيهِ وَتُغَلَّظُ فِيهِ الدِّيَةُ. الثَّالِثُ قَصْدُ الْقَتْلِ عَلَى وَجْهِ الْغِيلَةِ فَيَتَحَتَّمُ فِيهِ الْقَتْلُ فَلَا عَفْوَ عَنْهُ قَالَهُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ،
وَمِثْلُهُ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ.
هَذَا إنْ ضَرَبَهُ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا كَسَيْفٍ وَرُمْحٍ وَسَهْمٍ، بَلْ (وَإِنْ) ضَرَبَهُ (بِقَضِيبٍ) أَيْ عُودٍ مَقْضُوبٍ مِنْ شَجَرَةٍ وَنَحْوَهُ مِمَّا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا فَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا. ابْنُ شَاسٍ
فَأَمَّا إنْ لَطَمَهُ أَوْ وَكَزَهُ فَمَاتَ فَتَخَرَّجَ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي نَفْيِ شِبْهِ الْعَمْدِ وَإِثْبَاتِهِ فَعَلَى رِوَايَةِ النَّفْيِ هُوَ عَمْدٌ يَجِبُ فِيهِ الْقِصَاصُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْكِتَابِ، وَعَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى فِي إثْبَاتِهِ الْوَاجِبَ فِيهِ الدِّيَةُ. اهـ. وَشَبَّهُ فِي إيجَابِ الْقِصَاصِ فَقَالَ
فقال: إن قصد ضربا يعني أن المكلف شروطه المتقدمة إذا قتل المعصوم الذي مر ذكره فإنما يقتص منه بشرط أن يقصد أي يتعمد الضرب الذي مات المعصوم من أجله. قال البناني: عبارتهم تقتضي أن القصاص في العمد العدوان، فنبه المصنف على العمد بقوله: "إن قصد ضربا" ،
وأما العدوان فالظاهر أنه أشار له بقوله: "عداوة" بجعله راجعا لا قبل الكاف وما بعدها، وإنما أتى بالكاد للفصل بقوله: "ولا قسامة" الخ، والعدوان هو ما كان غضبا لا لعبا ولا أدبا. قاله ابن مرزوق وغيره. واعلم أن القتل على وجوه: الأول أن لا يقصد ضربه كرميه شيئا أو حربيا فيصيب مسلما فهذا خطأ بإجماع فيه الدية والكفارة، الثاني أن يقضي الضرب على وجه اللعب فهذا خطأ على قول ابن القاسم وروايته في المدونة خلافا لمطرف وابن الماجشون،
ومثله إذا اقصد به الأدب الجائز
وأما إن كان للنائرة والغضب فالمشهور أنه عمد يقتص به إلا في الأب ونحوه فلا قصاص بل دية مغلظة. الثالث أن يقصد القتل على وجه الغيلة فيتحتم القتل فلا عفو. قاله ابن رشد في المقدمات.
ومثله في المتيطية. انتهى. وقال عبد الباقي: إن قصد أي تعمد القاتل ضربا وإن بقضيب يعني أنه إذا تعمد الضرب فقتله فإنه يقتص منه، سواء تعمد ضربه بآلة يقتل مثلها عادة أو تعمد ضربه بآلة لا يقتل مثلها غالبا كالقضيب ونحوه، وقوله: "إن قصد ضربا وإن بقضيب" ، قال عبد الباقي: وفعل ذلك لعداوة أو غضب فيقتص منه وإن لم يقصد قتلا، خلافا لابن شأس إلا الأب فلا بد من قصده القتل لابنه كما يأتي تفصيله،
وأما غيره فيقتل سواء لم يقصد قتله أو قصد قتله بعينه، أواعتقد أنه زيد فتبين أنه عمرو، أو اعتقد أنه زيد بن فلان فتبين أنه زيد بن آخر فيقتل به في هاتين الصورتين كالأولى، ويدل للأولى من هاتين قاتل خارجة فإنه قتله معتقدا أنه عمرو بن العاصي، فتبين أنه خارجة فقتلوه ولم يلتفتوا لقوله: أردت عمرا وأراد الله خارجة. والفرق بين هذه والتي بعدها وإن استويا حكما أن قصده في هذه إنما تعلق بعمرو ولو كان خارجة ما قتله،
وفي التي بعدها هو تعلق قصده بقتله الذات العينة قطعا ولكنه أخطأ في اعتقاده في نسبه، وقولي: لغضب أو عداوة تحرز عما إذا قصد ضرب اللعب أو الأدب فمات أو فقأ عينه أو كسر رجله فالدية على عاقلته إن بلغت الثلث وإلا فعليه، ومحل عدم القصاص إن كانت الآلة يؤدب بمثلها وإلا كلوح اقتص منه كعاين عامد للقتل بعينه مع علم ذلك منه وتكرره، وقوله: "إن قصد ضربا" أي لمكافئ مع علمه بذلك،
وأما إن قصد ضرب شيء معتقدا أنه غير آدمي أو آدمي غير محترم لكفره أو زناه محصنا أو أنه حربي فتبين أنه آدمي محترم فلا قصاص عليه ولو تكافآ، وإنما هو من الخطإ ففيه الديه كما وقع في قضية من قتله المسلمون معتقدين كفره فتبين أنه مسلم فوداه عليه الصلاة والسلام ولم يقتل به أحدا، ويحلف في ظنه حربيا كما في الشارح في باب الجهاد، وهل يحلف في بقية صور الخطإ أم لا؟
لأنه يظهر في غيرها أقوى من ظهوره فيها، وألحق بالخط، من رش ولدا صغيرا بماء فغشي عليه ومات من وقته لأنه ليس على وجه الغضب، ومنه من قتل شخصا بالحال فلا يقتل به عند الشافعية وليس منصوصا عندنا. انتهى. وقوله: بالحال أي أمده بالسر الإلهي فلم تطقه ذاته ولا يصح قياسه على العاين فقد استبعده غير واحد. والله تعالى أعلم. وقوله: خلافا لابن شأس، لم يقتصر ابن شأس على هذا بل ذكر ذلك في القصاص المتفق عليه،
ثم قال: فأما إن لطمه أو وكزه فمات فيخرج على الروايتين في نفي شبه العمد وإثباته، فعلى رواية النفي هو عمد يجب فيه القصاص وهو مذهب الكتاب، وعلى الرواية الأخرى في إثباته الواجب فيه الدية دون القود. انظر مصطفى. وقوله: أو اعتقد أنه زيد الخ، لزوم القود في هذه هو الصحيح وبه جزم ابن عرفة أولا، خلاف ما نقله بعد عن مقتضى قول الباجي. قاله البناني.
وقال ابن مرزوق: قوله: "إن قصد ضربا وإن بقضيب" هذا هو الركن الثالث وهو الجناية وشرطها أن تكون؛ عمدا احترازا من الخطإ، عدوانا أي ظلما احترازا من القتل، قصاصا - مثلا - مَحْضًا احترازا مما ليس بمحض التعمد بل هو محتمل كشبه العمد عند من أثبته في قتل الأب ابنه وغير ذلك. انتهى.
وقال المواق من المدونة، من تعمد ضرب رجل بلطمة أو وكزة أو حجر أو بندقة أو قضيب أو عصا أو غير ذلك، ففي كل القود إن مات بذلك. انتهى.
وقال الحطاب: قوله: "إن قصد ضربا" يريد على وجه الغضب لا على وجه اللعب والأدب،
قال في المقدمات: فإن قصد الضرب ولم يقصد القتل وكان الضرب على وجه الغضب فالمشهور عند مالك المعروف من قوله أن ذلك عمد والقصاص فيه.
وقال - صلى الله عليه وسلم - التوضيح: وأما اللعب ففي المقدمات ثلاثة أقوال: أولها انه خطأ وهو مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك في المدونة. انتهى.
وقال في الشامل: فإن كان في اللعب فخطأ على الأصح، وثالثها إن تلاعبا معا فكذلك وإن ضربه ولم يلاعبه الآخر فالقود. انتهى.
وقال الحطاب قوله: "إن قصد ضربا" يريد قصد ضرب من لا يجوز ضربه، وسواء قصد الشخص المضروب نفسه أو قصد أن يضرب شخصا عدوانا فأصاب غيره. انتهى. قال البناني: وقع في الحطاب وتبعه الخرشي أنه إذا قصد ضرب شخص فأصابت الضربة غيره أنه عمد فيه القود وهو غير صحيح، فقد نص ابن عرفة وابن فرحون في التبصرة وغيرهما أن حكمه حكم الخطإ لا قود فيه فانظره. انتهى. قوله: قصد ضرب شخص وأصابت الضربة غيره، الفرق بين هذا وبين ما مر أن هذا قصد ضرب زيد فالتوت يده نحو عمرو مثلا، وما مر قصد ضرب زيد على أنه عمرو ولو كان زيدا ما ضربه فتبين أنه زيد، أو قصد ضرب هذه الذات سواء كانت زيدا أو عمرا أو غيرهما ولكن اعتقد الضارب أنه زيد مثلا.
والله تعالى أعلم. كخنق يعني أنه إذا خنق شخص شخصا فمات من خنقه فإنه يقتص منه،
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.