وَلَهُ حَدُّ أَبِيهِ وَفُسِّقَ
Its commentaries
(وَلَهُ) أَيْ لِلْمَقْذُوفِ حَدُّ (أَبِيهِ) وَأُمِّهِ الْقَاذِفُ كُلٌّ مِنْهُمَا لَهُ (وَفَسَقَ) بِحَدِّهِ فَلَا تُقْبَلُ لَهُ شَهَادَةٌ
وَكَذَا إذَا وَجَبَ لَهُ قِبَلَ أَبِيهِ يَمِينٌ فَلَهُ تَحْلِيفُهُ وَيَصِيرُ بِذَلِكَ فَاسِقًا لَا يُقَالُ إبَاحَةُ الْقِيَامِ بِحَقِّهِ تَقْتَضِي عَدَمَ الْمَعْصِيَةِ فَكَيْفَ يَكُونُ فَاسِقًا عَلَى مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَا يَلْزَمُ مِنْ تَفْسِيقِهِ كَوْنُهُ عَنْ مَعْصِيَةٍ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّفْسِيقِ عَدَمُ قَبُولِ شَهَادَتِهِ وَهُوَ قَدْ يَحْصُلُ بِالْمُبَاحِ كَالْأَكْلِ فِي السُّوقِ كَمَا أَشَرْنَا لَهُ ثُمَّ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ ضَعِيفٌ
وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلِابْنِ حَدُّ أَبِيهِ وَلَا تَحْلِيفُهُ.
(قَوْلُهُ: الْقَاذِفُ كُلٌّ مِنْهُمَا لَهُ) أَيْ تَصْرِيحًا
وَأَمَّا قَذْفُهُمَا لَهُ بِالتَّعْرِيصِ فَلَا حَدَّ فِيهِ وَلَا أَدَبَ كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ: وَفُسِّقَ) أَيْ الْوَلَدُ الْمَقْذُوفُ بِحَدِّهِ أَيْ لِأَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ
(قَوْلُهُ: فَكَيْفَ يَكُونُ فَاسِقًا) أَيْ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ عَاصٍ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ قَدْ يَحْصُلُ بِالْمُبَاحِ) أَيْ الْمُخِلِّ بِالْمُرُوءَةِ.
(قَوْلُهُ: لَيْسَ لِلِابْنِ حَدُّ أَبِيهِ وَلَا تَحْلِيفُهُ) أَيْ
وَكَذَلِكَ أُمُّهُ لَيْسَ لَهُ حَدُّهَا وَلَا تَحْلِيفُهَا فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ إنْ طَلَبَهُ
ص (وَلَهُ حَدُّ أَبِيهِ وَفُسِّقَ) ش: هَذَا الْقَوْلُ عَزَاهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ صَلَّى نَهَارًا مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ الْأَقْضِيَةِ لِرِوَايَةِ أَصْبَغَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الشَّهَادَاتِ وَنَصُّهُ وَقَدْ رَوَى أَصْبَغُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الشَّهَادَاتِ أَنَّهُ يَقْضِي لَهُ وَأَنْ يُحَلِّفَهُ وَأَنْ يَحُدَّهُ وَيَكُونَ عَاقًّا بِذَلِكَ وَلَا يُعْذَرُ بِجَهْلٍ وَهُوَ بَعِيدٌ لِأَنَّ الْعُقُوقَ مِنْ الْكَبَائِرِ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُمَكَّنَ أَحَدٌ مِنْ ذَلِكَ.
وَقَالَ قَبْلَ هَذَا الْكَلَامِ قَالَ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَسَحْنُونٌ أَنَّهُ لَا يَقْضِي لَهُ بِتَحْلِيفِهِ أَيْضًا وَلَا يُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا مِنْ أَنْ يَحُدَّهُ فِي حَدٍّ يَقَعُ لَهُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مِنْ الْعُقُوقِ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَفِي الْيَمِينِ فِي كِتَابِ الدِّيَاتِ وَفِي الْحَدِّ فِي كِتَابِ الْقَذْفِ وَهُوَ أَظْهَرُ الْأَقْوَالِ
وَقَالَ فِي هَذَا الرَّسْمِ إنَّ مَالِكًا كَرِهَ لِمَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِيهِ خُصُومَةٌ أَنْ يُحَلِّفَهُ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ هَذَا بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ عَلَى أَنَّ لَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ عَاقًّا بِتَحْلِيفِهِ إذْ لَا مَأْثَمَ فِي فِعْلِ الْمَكْرُوهِ وَإِنَّمَا يُسْتَحَبُّ تَرْكُهُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ فِي الْيَمَانِيَةِ وَظَاهِرُ قَوْلِ أَصْبَغَ فِي الْمَبْسُوطِ انْتَهَى فَتَحَصَّلَ فِي الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ وَقَدْ ذَكَرَ فِي بَابِ التَّفْلِيسِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُحَلِّفَ أَبَاهُ إلَّا الْمُنْقَلِبَةَ وَالْمُتَعَلِّقَةَ بِهَا حَقٌّ لِغَيْرِهِ فَمَشَى هُنَاكَ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ وَمَشَى هُنَا عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ وَقَدْ اسْتَثْنَى ابْنُ رُشْدٍ أَيْضًا الْمُنْقَلِبَةَ وَالْمُتَعَلِّقَةَ بِهَا حَقٌّ لِلْغَيْرِ وَإِخْرَاجَهَا مِنْ الْخِلَافِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَلَهُ حَدُّ أَبِيهِ وَفُسِّقَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ قَذَفَ وَلَدَهُ أَوْ وَلَدَ ابْنَتِهِ فَقَدْ اسْتَثْقَلَ مَالِكٌ أَنْ يُحَدَّ لِوَلَدِهِ. ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ قَامَ بِحَقِّهِ حُدَّ لَهُ. زَادَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ: وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْوَلَدِ. .
Adds nothing on this mas’ala.
(ص) وَلَهُ حَدُّ أَبِيهِ وَفُسِّقَ وَالْقِيَامُ بِهِ، وَإِنْ عَلِمَهُ مِنْ نَفْسِهِ كَوَارِثِهِ، وَإِنْ قُذِفَ بَعْدَ الْمَوْتِ مِنْ وَلَدٍ وَوَلَدِهِ، وَأَبٍ، وَأَبِيهِ، وَلِكُلٍّ الْقِيَامُ بِهِ، وَإِنْ حَصَلَ مَنْ هُوَ أَقْرَبُ. (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَلَدَ إذَا تَرَتَّبَ لَهُ عَلَى أَبِيهِ حَدٌّ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَحُدَّهُ، وَيَصِيرُ بِذَلِكَ فَاسِقًا،
وَكَذَلِكَ إذَا وَجَبَ لَهُ قَبْلَ أَبِيهِ يَمِينٌ فَلَهُ أَنْ يُحَلِّفَهُ، وَيَصِيرُ بِذَلِكَ فَاسِقًا، وَلَهُ تَرْكُ ذَلِكَ لَا يُقَالُ: إبَاحَةُ الْقِيَامِ تَقْتَضِي عَدَمَ الْمَعْصِيَةِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: لَا يَلْزَمُ مِنْ التَّفْسِيقِ كَوْنُهُ عَنْ مَعْصِيَةٍ لِحُصُولِهِ بِالْمُبَاحِ كَالْأَكْلِ فِي السُّوقِ، وَمَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ هُنَا خِلَافُ مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ، وَأَنَّهُ لَيْسَ لِلِابْنِ حَدُّ أَبِيهِ، وَلَا تَحْلِيفُهُ وَلِلْمَقْذُوفِ أَنْ يَقُومَ بِحَقِّهِ، وَيُحَدَّ الْقَاذِفُ،
وَإِنْ عَلِمَ مِنْ نَفْسِهِ أَنَّ مَا رَمَى بِهِ مِنْ زِنَا قَدْ صَدَرَ مِنْهُ قَالَ فِيهَا: حَلَالٌ لَهُ أَنْ يَحُدَّهُ؛ لِأَنَّهُ أَفْسَدَ عِرْضَهُ، وَلَيْسَ لِلْقَاذِفِ أَنْ يُحَلِّفَ الْمَقْذُوفَ أَنَّهُ لَيْسَ بِزَانٍ انْتَهَى،
وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لِلْوَارِثِ أَنْ يَقُومَ بِحَدِّ مُوَرِّثِهِ إذَا مَاتَ قَبْلَ اسْتِيفَائِهِ، وَلَمْ يُوصِ لِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ غَيْرَ وَارِثِهِ أَنْ يَقُومَ بِهِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَصْدُرَ الْقَذْفُ قَبْلَ مَوْتِ الْمَقْذُوفِ، أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ،
قَالَ فِيهَا: وَمَنْ قَذَفَ مَيِّتًا فَلِوَلَدِهِ وَإِنْ سَفَلَ، وَلِأَبِيهِ وَإِنْ عَلَا الْقِيَامُ بِذَلِكَ،
وَمَنْ قَامَ مِنْهُمْ أَخَذَهُ بِحَدِّهِ،
وَإِنْ كَانَ ثَمَّ مَنْ هُوَ أَقْرَبُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ عَيْبٌ يَلْزَمُهُمْ، وَلِلْمَقْذُوفِ أَنْ يُؤَخِّرَ حَدَّ الْقَاذِفِ إلَى غَيْرِ هَذَا الْوَقْتِ، وَيَقُومُ بِهِ مَتَى شَاءَ إنْ رَضِيَ الْقَاذِفُ بِذَلِكَ، وَالْمُرَادُ بِالْوَارِثِ مَنْ يَسْتَحِقُّ الْمِيرَاثَ لَا مَنْ يَرِثُ بِالْفِعْلِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: وَلِكُلٍّ الْقِيَامُ بِهِ،
وَإِنْ حَصَلَ مَنْ هُوَ أَقْرَبُ كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ، وَمَعْنَى حَصَلَ وُجِدَ .
(قَوْلُهُ: وَلَهُ حَدُّ أَبِيهِ) أَرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الْأُمَّ وَهَلْ أَرَادَ الْأَبَ دَنِيَّةً فَغَيْرُهُ بِالْأَوْلَى أَوْ الْجِنْسَ فَيَتَنَاوَلُ الْأَبَوَيْنِ وَالْجَدَّ لِأَبٍ أَوْ أُمٍّ؟ . كُلٌّ صَحِيحٌ.
(قَوْلُهُ: وَفُسِّقَ) أَيْ: حُكِمَ بِعَدَمِ قَبُولِ شَهَادَتِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ ارْتِكَابَ الْمَعْصِيَةِ وَهُوَ أَحْسَنُ مِنْ جَوَابِ الشَّارِحِ الْآتِي.
(قَوْلُهُ: مِنْ وَلَدٍ وَوَلَدِهِ) أَيْ: وَإِنْ سَفَلَ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى وَقَوْلُهُ: وَأَبٍ ذَكَرَ وَأَبِيهِ وَإِنْ عَلَا فَإِنْ عَدِمَ مَنْ ذُكِرَ قَامَ بِهِ غَيْرُهُمْ مِنْ الْإِخْوَةِ وَبَاقِي الْوَرَثَةِ، وَقَوْلُهُ: كَوَارِثِهِ أَيْ: مَا حَقُّهُ أَنْ يَكُونَ وَارِثًا وَإِنْ قَامَ بِهِ مَانِعُهُ مِنْ رِقٍّ أَوْ كُفْرٍ أَوْ قَتْلٍ هَذَا مَا أَفَادَهُ شُرَّاحُهُ وَنَذْكُرُ لَك نَصَّ الْمُدَوَّنَةِ لِتَعْلَمَ بِهِ الصَّوَابَ،
وَأَنَّ مَا عَدَاهُ مِمَّا يُخَالِفُهُ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ. قَالَ فِيهَا: مَنْ قَذَفَ مَيِّتًا كَانَ لِوَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ وَلِأَبِيهِ وَلِجَدِّهِ لِأَبِيهِ أَنْ يَقُومُوا بِذَلِكَ مَنْ قَامَ بِذَلِكَ أَخَذَهُ يَحُدُّهُ وَإِنْ كَانَ ثَمَّ مَنْ هُوَ أَقْرَبُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ عَيْبٌ يَلْزَمُهُمْ وَلَيْسَ لِلْإِخْوَةِ وَسَائِرِ الْعَصَبَةِ قِيَامٌ مَعَ هَؤُلَاءِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ هَؤُلَاءِ أَحَدٌ فَلِلْعَصَبَةِ الْقِيَامُ وَلِلْأَخَوَاتِ وَالْجَدَّاتِ الْقِيَامُ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِهَذَا الْمَقْذُوفِ وَارِثٌ فَلَيْسَ لِلْأَجْنَبِيِّ أَنْ يَقُومَ بِحَدِّهِ
وَأَمَّا الْغَائِبُ فَلَيْسَ لِوَلَدِهِ وَلَا لِغَيْرِهِ الْقِيَامُ بِقَذْفِهِ إلَّا أَنْ يَمُوتَ وَإِنْ مَاتَ وَلَا وَارِثَ لَهُ فَأَوْصَى بِالْقِيَامِ بِقَذْفِهِ فَلِوَصِيِّهِ الْقِيَامُ بِهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ لَيْسَ لِلِابْنِ حَدُّ أَبِيهِ وَلَا تَحْلِيفُهُ) هَلْ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ قَاصِرٌ عَلَى الْأَبِ دِنْيَةً وَالْأُمُّ دِنْيَةً أَوْ لَا لِيَشْمَلَ الْأَجْدَادَ وَالْجَدَّاتِ مَثَلًا؟ ، وَهُوَ الظَّاهِرُ وَحَرِّرْهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِلْقَاذِفِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ لَهُ الْقِيَامَ وَلَوْ عَلِمَ بِأَنَّ الْقَاذِفَ رَآهُ يَزْنِي؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالسَّتْرِ عَلَى نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ عَفِيفٌ فِي الظَّاهِرِ.
(قَوْلُهُ: وَيَقُومُ بِهِ مَتَى شَاءَ إلَخْ) أَيْ: مَا لَمْ يَسْكُتْ مُدَّةً يَرَى أَنَّهُ تَرَكَ الْحَقَّ فِيهَا
فَلَوْ قَذَفَ غَائِبًا عِنْدَ حَاكِمٍ مَعَ شُهُودٍ فَهَلْ يَحُدُّهُ أَوْ يَنْظُرُ قُدُومَهُ؟ . قَوْلَانِ
(قَوْلُهُ: إنْ رَضِيَ الْقَاذِفُ بِذَلِكَ) فَإِنْ لَمْ يَرْضَ فَلَيْسَ لَهُ التَّأْخِيرُ .
(وَ) إنْ قَذَفَ الْوَالِدُ وَلَدَهُ فَ (لَهُ) أَيْ الْوَلَدِ (حَدُّ أَبِيهِ) إنْ صَرَّحَ بِقَذْفِهِ (وَفُسِّقَ) الْوَلَدُ بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا، أَيْ حُكِمَ بِفِسْقِهِ بِحَدِّ أَبِيهِ بِقَذْفِهِ، وَاسْتُشْكِلَ تَفْسِيقُهُ مَعَ الْحُكْمِ بِإِبَاحَةِ حَدِّهِ أَبَاهُ بِقَذْفِهِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِتَفْسِيقِهِ سُقُوطُ عَدَالَتِهِ وَهُوَ يَحْصُلُ بِالْمُبَاحِ كَالْمَشْيِ حَافِيًا وَالْأَكْلِ فِي السُّوقِ. الْحَطّ هَذَا الْقَوْلُ عَزَاهُ ابْنُ رُشْدٍ لِرِوَايَةِ أَصْبَغَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَنَصُّهُ رَوَى أَصْبَغُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ يُقْضَى لَهُ أَنْ يُحَلِّفَهُ وَأَنْ يَحُدَّهُ وَيَكُونُ عَاقًّا بِذَلِكَ، وَلَا يُعْذَرُ بِجَهْلٍ وَهُوَ بَعِيدٌ لِأَنَّ الْعُقُوقَ كَبِيرَةٌ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُمَكَّنَ أَحَدٌ مِنْهَا.
وَقَالَ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَسَحْنُونٌ لَا يُقْضَى لَهُ بِتَحْلِيفِهِ وَلَا يُمَكَّنُ مِنْهُ وَلَا مِنْ حَدِّهِ فِي حَدٍّ يَقَعُ لَهُ عَلَيْهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْعُقُوقِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " فِي الْيَمِينِ فِي كِتَابِ الْمِدْيَانِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ،
وَفِي الْحَدِّ فِي كِتَابِ الْقَذْفِ وَهُوَ أَظْهَرُ الْأَقْوَالِ.
وَفِي الْعُتْبِيَّةِ كَرِهَ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " لِمَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِيهِ خُصُومَةٌ أَنْ يُحَلِّفَهُ. ابْنُ رُشْدٍ لِهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَهُ أَنْ يُحَلِّفَهُ وَلَا يَكُونُ عَاقًّا لَهُ بِتَحْلِيفِهِ إذْ لَا إثْمَ فِي فِعْلِ الْمَكْرُوهِ، وَإِنَّمَا يُسْتَحَبُّ تَرْكُهُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ فِي الثَّمَانِيَةِ وَظَاهِرُ قَوْلِ أَصْبَغَ فِي الْمَبْسُوطِ الْحَطّ فَتَحْصُلُ فِي الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ،
وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ التَّفْلِيسِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُحَلِّفَ أَبَاهُ إلَّا وَالْقِيَامُ بِهِ: وَإِنْ عَلِمَهُ مِنْ نَفْسِهِ: كَوَارِثِهِ،
وَإِنْ بَعْدَ مَوْتِهِ [منح الجليل] الْمُنْقَلِبَةَ وَالْمُتَعَلِّقَ بِهَا حَقٌّ لِغَيْرِهِ، فَمَشَى هُنَاكَ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ، وَمَشَى هُنَا عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ، وَقَدْ اسْتَثْنَى ابْنُ رُشْدٍ أَيْضًا الْمُنْقَلِبَةَ وَالْمُتَعَلِّقَ بِهَا حَقٌّ لِلْغَيْرِ وَأَخْرَجَهُمَا مِنْ الْخِلَافِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَلِ) لِشَخْصِ
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.