وَإِنْ قَالَتْ: بِكَ جَوَابًا لِزَنَيْت حدت للزنا والقذف
Its commentaries
(وَإِنْ) (قَالَتْ) امْرَأَةٌ (بِك جَوَابًا لَزَنَيْت) أَيْ لِقَوْلِ رَجُلٍ لَهَا أَنْتِ زَنَيْت (حُدَّتْ) حَدَّيْنِ لِلزِّنَا لِتَصْدِيقِهَا لَهُ وَهُوَ إقْرَارٌ مِنْهَا مَا لَمْ تَرْجِعْ عَنْهُ (وَالْقَذْفِ) لِلرَّجُلِ؛ لِأَنَّهَا قَذَفَتْهُ بِقَوْلِهَا بِك
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ قَالَتْ امْرَأَةٌ) أَيْ أَجْنَبِيَّةٌ أَيْ
وَأَمَّا الزَّوْجَةُ إذَا قَالَ لَهَا أَنْت زَنَيْت أَوْ يَا زَانِيَةُ فَقَالَتْ لَهُ زَنَيْت بِك فَلَا حَدَّ عَلَيْهَا بِاتِّفَاقٍ لِأَنَّهَا قَدْ تُرِيدُ النِّكَاحَ وَالْخِلَافُ فِي الزَّوْجِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُحَدُّ، إلَّا أَنْ يُلَاعِنَ وَقَالَ عِيسَى لَا حَدَّ عَلَيْهِ وَلَا لِعَانَ كَذَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ وَالتَّوْضِيحِ،
وَالْمُعْتَمَدُ كَلَامُ ابْنِ الْقَاسِمِ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: حُدَّتْ) أَيْ وَلَا يُحَدُّ الرَّجُلُ؛ لِأَنَّهَا صَدَّقَتْهُ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ تَرْجِعْ عَنْهُ) أَيْ فَإِنْ رَجَعَتْ عَنْ قَوْلِهَا حُدَّتْ لِقَذْفِ الرَّجُلِ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: وَالْقَذْفِ لِلرَّجُلِ) أَيْ وَحُدَّتْ لِقَذْفِ الرَّجُلِ أَيْضًا
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ رَجَعَتْ عَنْ إقْرَارِهَا وَقَالَتْ لَمْ أُرِدْ إقْرَارًا وَلَا قَذْفًا وَإِنَّمَا أَرَدْتُ بِقَوْلِي زَنَيْت بِك بِمُجَرَّدِ الْمُجَاوَبَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَنَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ مَنْ قَالَ لِامْرَأَةٍ يَا زَانِيَةُ فَقَالَتْ لَهُ بِك زَنَيْت فَقَالَ مَالِكٌ: تُحَدُّ لِلرَّجُلِ وَلِلزِّنَا وَلَا يُحَدُّ؛ لِأَنَّهَا صَدَّقَتْهُ، إلَّا أَنْ تَرْجِعَ عَنْ قَوْلِهَا فَتُحَدُّ لِلرَّجُلِ فَقَطْ وَقَالَ أَشْهَبُ إنْ رَجَعَتْ وَقَالَتْ مَا قُلْتُ ذَلِكَ، إلَّا عَلَى وَجْهِ الْمُجَاوَبَةِ وَلَمْ أُرِدْ قَذْفًا وَلَا إقْرَارًا فَلَا تُحَدُّ وَيُحَدُّ الرَّجُلُ اهـ فَأَنْتَ تَرَاهُ جَعَلَ كَلَامَ أَشْهَبَ مُقَابِلًا لِمَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ اُنْظُرْ بْن.
(تَنْبِيهٌ) لَوْ قَالَ شَخْصٌ لِآخَرَ يَا زَانِي فَقَالَ لَهُ الْآخَرُ أَنْت أَزْنَى مِنِّي لَمْ يُحَدَّ الْقَائِلُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ قَذَفَ غَيْرَ عَفِيفٍ وَحُدَّ الثَّانِي لِلزِّنَا وَالْقَذْفِ،
فَإِنْ قَالَ لَهُ يَا مُعَرَّصُ فَقَالَ لَهُ أَنْت أَعْرَصُ مِنِّي حُدَّ الْأَوَّلُ لِزَوْجَةِ الْآخَرِ وَأُدِّبَ وَحُدَّ الثَّانِي لِزَوْجَتِهِ وَلِزَوْجَةِ الْأَوَّلِ حَدًّا وَاحِدًا وَأُدِّبَ لَهُ هَذَا إذَا لَمْ يُلَاعِنْ الثَّانِي لِزَوْجَتِهِ،
فَإِنْ لَاعَنَ لَهَا حُدَّ لِزَوْجَةِ الْأَوَّلِ إنْ قَامَتْ بِهِ بَعْدَ مَا لَاعَنَ زَوْجَتَهُ،
فَإِنْ قَامَتْ بِهِ قَبْلُ فَحَدُّهُ لَهَا حَدٌّ لِزَوْجَتِهِ.
ص (وَإِنْ قَالَتْ: بِكَ (جَوَابًا) لِزَنَيْت.
حُدَّتْ لِلزِّنَا وَالْقَذْفِ) ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ قَالَ لِامْرَأَةٍ يَا زَانِيَةُ فَقَالَتْ: بِكَ. حُدَّتْ لِلزِّنَا وَالْقَذْفِ إلَّا أَنْ تَرْجِعَ عَنْ الزِّنَا فَتُحَدُّ لِلْقَذْفِ فَقَطْ وَلَا يُحَدُّ الرَّجُلُ لِأَنَّهَا صَدَّقَتْهُ انْتَهَى قَالَ أَبُو الْحَسَنِ مَعْنَاهُ أَنَّ الْمَرْأَةَ أَجْنَبِيَّةٌ وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ الْمَسْأَلَةَ فِي سَمَاعِ عِيسَى فِي رَسْمِ حَلَفَ مِنْ كِتَابِ الْقَذْفِ وَحَرَّرَ الْقَوْلَ فِيهَا وَأَنَّ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ مِنْ الْأَجْنَبِيَّةِ إقْرَارٌ بِالزِّنَا فَتُحَدُّ لَهُ إلَّا أَنْ تَرْجِعَ وَقَذْفٌ لِلرَّجُلِ فَتُحَدُّ لَهُ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا أَنَّهَا لَمْ تَقْصِدْ الْقَذْفَ وَإِنَّمَا قَصَدَتْ الْمُجَاوَبَةَ خِلَافًا لِأَشْهَبَ
وَأَمَّا الزَّوْجَةُ فَلَا يَكُونُ إقْرَارًا مِنْهَا بِالزِّنَا وَلَا قَذْفًا لِلزَّوْجِ لِاحْتِمَالِ أَنْ تُرِيدَ بِذَلِكَ إصَابَةَ النِّكَاحِ وَذَكَرَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا خِلَافًا قَالَ وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَظْهَرُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَنَسَبَ الشَّارِحُ فِي الْكَبِيرِ مَسْأَلَةَ الزَّوْجَةِ لِلْمُدَوَّنَةِ وَلَيْسَتْ فِيهَا وَلَعَلَّ فِي نُسْخَتِهِ لِامْرَأَتِهِ بِزِيَادَةِ الْهَاءِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فِي النُّسَخِ الصَّحِيحَةِ وَهُوَ الَّذِي يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ وَعَلَى مَا فِي نُسْخَتِهِ مَشَى فِي شَامِلِهِ فَجَعَلَ الْأَصَحَّ أَنَّ الزَّوْجَةَ كَغَيْرِهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
[فَرْعٌ قَالَ عِنْدَ الْإِمَامِ أَوْ عِنْدَ غَيْرِهِ زَنَيْت بِفُلَانَةَ] (فَرْعٌ)
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ قَالَ عِنْدَ الْإِمَامِ أَوْ عِنْدَ غَيْرِهِ: زَنَيْت بِفُلَانَةَ.
فَإِنْ أَقَامَ عَلَى قَوْلِهِ حُدَّ لِلزِّنَا وَالْقَذْفِ وَإِنْ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ حُدَّ لِلْقَذْفِ وَسَقَطَ عَنْهُ حَدُّ الزِّنَا وَسَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالْعَفْوُ مِنْ قِبَلِ الْإِمَامِ فِي حَدِّ الْإِمَامِ لَهُ لِلْقَذْفِ هَلْ هُوَ إذَا طَلَبَهُ الْمَقْذُوفُ أَوْ وَلَوْ لَمْ يَطْلُبْهُ؟
[مَسْأَلَة قَالَتْ امْرَأَةٌ لِزَوْجِهَا أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ يَا زَانِيَهُ بِالْهَاءِ] (مَسْأَلَةٌ) قَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي سُورَةِ النُّورِ قَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ إذَا قَالَتْ امْرَأَةٌ لِزَوْجِهَا أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ يَا زَانِيَهُ بِالْهَاءِ
وَكَذَلِكَ الْأَجْنَبِيُّ لِلْأَجْنَبِيِّ فَلَسْت أَعْرِفُ فِيهِ نَصًّا لِأَصْحَابِنَا وَلَكِنَّهُ عِنْدِي يَكُونُ قَذْفًا وَعَلَى قَائِلِهِ الْحَدُّ وَقَدْ زَادَ حَرْفًا وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ لَا يَكُونُ قَذْفًا وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ إذَا قَالَ لِامْرَأَةٍ يَا زَانٍ أَنَّهُ قَذْفٌ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ يَكُونُ فِي الرَّجُلِ هُوَ أَنَّ الْخِطَابَ إذَا فُهِمَ مِنْهُ مَعْنَاهُ ثَبَتَ حُكْمُهُ سَوَاءٌ كَانَ بِلَفْظٍ أَعْجَمِيٍّ أَوْ عَرَبِيٍّ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِامْرَأَةٍ زَنَيْت بِفَتْحِ التَّاءِ كَانَ قَذْفًا؟
، لِأَنَّ مَعْنَاهُ يُفْهَمُ مِنْهُ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَمَّا جَازَ أَنْ يُخَاطِبَ الْمُؤَنَّثَ بِخِطَابِ الْمُذَكَّرِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {وَقَالَ نِسْوَةٌ} صَلَحَ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ يَا زَانٍ لِلْمُؤَنَّثِ قَذْفًا
وَلَمَّا لَمْ يَجُزْ أَنْ يُؤَنِّثَ فِعْلَ الْمُذَكَّرِ إذَا تَقَدَّمَ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ لِخِطَابِهِ بِالْمُؤَنَّثِ حُكْمٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. انْتَهَى وَهِيَ الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةَ عَشْرَ مِنْ تَفْسِيرِ {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ}
(وَإِنْ قَالَتْ بِكَ جَوَابًا لِزَنَيْت حُدَّتْ لِلزِّنَا وَالْقَذْفِ) اللَّخْمِيِّ: مَنْ قَالَ لِامْرَأَةٍ يَا زَانِيَةُ فَقَالَتْ: بِكَ زَنَيْتُ فَقَالَ مَالِكٌ: تُحَدُّ لِلرَّجُلِ لِلْقَذْفِ وَلِلزِّنَا وَلَا يُحَدُّ لَهَا لِأَنَّهَا صَدَّقَتْهُ.
Adds nothing on this mas’ala.
(وَإِنْ قَالَتْ) الْمَرْأَةُ الْمَقْذُوفَةُ بِالزِّنَا مِنْ غَيْرِ زَوْجِهَا (بِكَ) حَالَ كَوْنِ قَوْلِهَا بِكَ (جَوَابًا لِ) قَوْلِ قَاذِفِهَا (زَنَيْتِ) بِكَسْرِ التَّاءِ (حُدَّتْ) بِضَمِّ الْحَاءِ وَشَدِّ الدَّالِ الْمَرْأَةُ الْقَائِلَةُ بِك (لِ) لِاعْتِرَافِهَا بِ (الزِّنَا) مَا لَمْ تَرْجِعْ عَنْهُ (وَ) حُدَّتْ (لِلْقَذْفِ) إنْ كَانَ قَاذِفُهَا حُرًّا مُسْلِمًا عَفِيفًا عَمَّا يُوجِبُ الْحَدَّ، وَيَسْقُطُ حَدُّهُ لِقَذْفِهَا لِاعْتِرَافِهَا بِالزِّنَا. وَلِأَصْبَغَ يُحَدَّانِ وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الرُّجُوعُ. طفى فِي التَّوْضِيحِ هَكَذَا فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَظَاهِرُهَا لَا فَرْقَ بَيْنَ الزَّوْجَةِ وَغَيْرِهَا.
وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا ابْنُ الْقَاسِمِ فِي رِوَايَةِ يَحْيَى فِي الْعُتْبِيَّةِ فَقَالَ فِي الْأَجْنَبِيَّةِ كَمَا فِي وَلَهُ، حَدُّ أَبِيهِ وَفُسِّقَ [منح الجليل] الْمُدَوَّنَةِ.
وَفِي الزَّوْجَةِ لَا أَرَى عَلَيْهَا شَيْئًا لِأَنَّهَا تَقُولُ أَرَدْت إصَابَتَهُ إيَّايَ بِالنِّكَاحِ وَيُجْلَدُ الزَّوْجُ الْحَدَّ إلَّا أَنْ يُلَاعِنَ.
قَالَ عِيسَى لَا حَدَّ عَلَيْهِ وَلَا لِعَانَ، وَحَمَلَ أَبُو الْحَسَنِ الْمُدَوَّنَةَ عَلَى الْأَجْنَبِيَّةِ، وَاقْتَصَرَ ابْنُ عَرَفَةَ عَلَى التَّفْرِيقِ بَيْنَ الزَّوْجَةِ وَغَيْرِهَا.
وَأَمَّا قَوْلُ الشَّارِحِ لَمْ يَذْكُرْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي الْمُدَوَّنَةِ إلَّا فِي الزَّوْجَةِ، فَقَدْ اعْتَرَضَهُ الْحَطّ بِأَنَّهَا لَيْسَتْ فِيهَا، وَلَعَلَّ نُسْخَتَهُ لِامْرَأَتِهِ بِالضَّمِيرِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَنَصُّهَا مَنْ قَالَ لِامْرَأَةٍ يَا زَانِيَةُ فَقَالَتْ بِكَ حُدَّتْ لِلزِّنَا وَالْقَذْفِ إلَّا أَنْ تَرْجِعَ عَنْ الزِّنَا فَتُحَدُّ لِلْقَذْفِ فَقَطْ، وَلَا يُحَدُّ الرَّجُلُ لِأَنَّهَا صَدَّقَتْهُ، وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ بِالْفَرْقِ هُوَ أَظْهَرُ الْأَقْوَالِ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ، وَلِذَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ عَرَفَةَ، وَحَمَلَ أَبُو الْحَسَنِ الْمُدَوَّنَةَ عَلَيْهِ.
وإن قالت بك جوابا لزنيت حدت للزنى والقذف يعني أنه إذا قال رجل لامرأة زنيت، فقالت: بك، فإنها تحد لإقرارها بالزنى فتحد حد الزنى وتحد للقذف لأنها قذفته بأنه زنى بها ولا يحد الرجل لأنها صدقته. قاله في المدونة.
وقوله: "وإن قالت بك" يعني الأجنبية لا الزوجة،
قال عبد الباقي: وإن قالت أجنبية زنيت بك جوابا لزنيت بكسر الفوقية أو يا زانية حدت حدين للزنى لتصديقها له إن لم ترجع عن إقرارها به والقذف للرجل إلا أن تكون أرادت جوابه فعليه حد القذف إن رجعت عن إقرارها بالزنى،
وأما الزوجة فلا حد عليها بحال. قاله الحطاب.
وكذا لا حد على الزوج لأنا نحمل الزنى على غير حقيقته أي على وطئه لها، لعلاقة المشابهة في الهيئة لا من حيث الحرمة، بل ولو حمل على حقيقته لم يحد أيضا لأنها حينئذ غير عفيفة. انتهى المراد منه.
وقال البناني: وإن قالت: "بك جوابا لزنيت حدت للزنى والقذف" أي ولا يحد الرجل لأنها صدقته. قاله في المدونة. وقول الزرقاني: إلا أن تكون أرادت جوابه. اإلخ. هذا قول أشهب وكلام ابن عرفة وابن الحاجب يفيد أنه مقابل لذهب المدونة، ونص ابن عرفة: اللخمي: من قال لامرأة يا زانية، فقالت: "بك زنيت" ، فقال مالك: تحد للرجل وللزنى ولا يحد لأنها صدقته إلا أن تنزع عن قولها فتحد للرجل فقط،
وقال أشهب: إن نزعت وقالت ما قلت ذلك إلا على وجه المجاوبة ولم أرد قذفا ولا إقرارا فلا تحد ويحد الرجل.
وقال أصبغ: يحد كل منهما لصاحبه وإن نزعت عن قولها. انتهى. فقول الزرقاني: إن رجعت عن إقرارها بالزنى صحيح على قول أشهب. انتهى.
وقول الزرقاني: وأما الزوجة فلا حد عليها بحال. قاله الحطاب.
وكذا لا حد على الزوج الخ تبع فيه الأجهوري وهو غير صواب؛ لأن مذهب ابن القاسم حد الزوج وإنما القول بعدم حده لعيسى،
قال ابن عرفة بَعْدَ ما تقدم عنه: وأما لو قال ذلك لزوجته فأجابته بذلك، فقال الشيخ عن عيسى عن ابن القاسم: لا حد عليها وعليه الحد لها إلا أن يلاعن،
وقال عيسى: لا حد عليه ولا لعان. انتهى. ونحوه في التوضيح وما قرر به الزرقاني من التفريق بين الأجنبية والزوجة هو الذي حمل عليه أبو الحسن المدونة، واقتصر عليه ابن عرفة وهو قول ابن القاسم في رواية يحيى في العتبية.
وقال ابن رشد: إنه أظهر الأقوال. انتهى.
وقال في الميسر عند قوله: "وإن قالت امرأة بك زنيت جوابا لزنيت" بكسر التاء حدت حدين للزنى لإقرارها به إن لم ترجع عنه والقذف، ولا يحد الرجل لأنها صدقته. قاله مالك.
وظاهره قاله لأجنبية أو زوجة.
وفي العتبية: أن الزوجة لا تحد لأنها تقول أردت وطء النكاح ويحد الزوج عند ابن القاسم إن لم يلاعن،
وقال عيسى: لا حد عليه ولا لعان، ووافق أشهب مالكا إلا أن تقول أردت مجاوبته ولم أرد قذفا ولا إقرارا فلا حد عليها ويحد الرجل.
فرع: لو قال له: يا زاني، فقال أنت أزنى مني لم يكن إقرارا وَحُدَّ للقذف.
فرع: من قال من ركب دابتي فهو ابن زانية،
فمن ركبها قبل قوله وهو يعلمه حد له ومن ركبها بعده لم يحد له.
وقال الأخوان وأصبغ: من قال من شهد علي فهو ابن الفاعلة، فشهد عليه رجل حد له،
وكذا إن قال: من دخل المسجد فهو ابن الفاعلة وإن قال له إن كان كذا فأنت ابن الفاعلة،
فإن ثبت أن ذلك كذلك حد وإلا أدب،
وإن قال له: يا أحمق، فقال الآخر: أحمقنا ابن الفاعلة فهو قذف لأنه جواب شتم. انتهى كلام الميسر. واللَّه تعالى أعلم.
وقال عبد الباقي: فإن قال يا زاني، فقال أنت أزنى مني لم يحد القائل الأول خلافا للشارح؛ لأنه قذف غير عفيف وحد الثاني للزنى والقذف،
فإن قال: يا معرص، فقال أنت أعرص مني حد الأول لزوجة الآخر وأدب له وحد الثاني لزوجته ولزوجة الأول حدا واحدا وأدب له أولا عن زوجته وحد الثاني لزوجة الأول إن قامت به بعد ما لاعن لزوجته،
فإن قامت به قبلُ حَدَّهُ لها حَدٌ لزوجته. انتهى. وقوله: "إن قالت بك" الخ ألغز ابن عاشر في هذه المسألة بقوله: يا فُقَهَا حَرْ فَانِ حَدًّا نَكَّبَا … وأوجَبَا حَدَّيْن فَادْرُوا العَجَبَا فأجابه بعض معاصريه ورأيت في بعض الطرر أنه تلميذه الأبار بقوله: هُمَا وُقِيتَ الفُحْشَ نِلْتَ الأرَبَا … قُبَيلَ بَابِ الْقَطْعِ كَافٌ بَعْدَبَا
فرع: قال في المدونة: ومن قال عند الإمام أو عند غيره: زنيت بفلانة،
فإن أقام على قوله حد للزنى وللقذف،
وإن رجع عن ذلك حد للقذف وسقط عنه حد الزنى. نقله الحطاب. مَسْأَلَةٌ: قال القرطبي في سورة النور: قال ابن القصار: إذا قالت امرأة لزوجها أو لأجنبي يا زانية بالهاء
وكذلك الأجنبي للأجنبي فلست أعرف فيها نصا لأصحابنا، ولكنه عندي يكون قذفا وعلى قائله الحد وقد زاد حرفا، وبه قال الشافعي ومحمد بن الحسن.
وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: لا يكون قذفا. واتفقوا على أنه إذا قال لامرأته: يا زان أنه قذف والدليل على أنه يكون في الرجل [قذفا] هو أن الخطاب إذا فهم معناه ثبت حكمه، سواء كان بلغظ أعجمي أو عربي. ألا ترى أنه لو قال للمرأة: زنيت بفتح التاء كان قذفا؟ لأن معناه يفهم منه. ولأبي حنيفة وأبي يوسف أنه لا جاز أن يخاطب المؤنث بخطاب المذكر،
لقوله: {وَقَالَ نِسْوَةٌ} صلح أن يكون قوله: يا زان للمؤنث قذفا و [لما] لم يجز أن يؤنث فعل المذكر إذا تقدم [عليه] لم يكن لخطابه بالمؤنث حكم. انتهى. قاله الحطاب. واللَّه تعالى أعلم. وله أي للولد حد أبيه حيث صرح الأب بقذفه؛ يعني أن الأب إذا صرح بذقف ولده فإن للولد أن يحده أي يقيم عليه الحد، قال الشبراخيتي: وله أي للولد المقذوف حد أبيه إذا صَرَّحَ بقذفه، ومثل الأب الأم وأحرى من فوقهما من جَدٍّ لأب أو لأمٍّ، ويحتمل أن يريد جنس الأب فيتناول الأبوين والجد لأب أو لأم.
انتهى. يعني أن ما ذكر من الأقارب مفهوم من كلام المؤلف
إما بمفهوم الموافقة وإما بشمول اللفظ له فيكون من جملة المنطوق. واللَّه تعالى أعلم.
وقال عبد الباقي: وله حد أبيه وأمه القاذف كل منهما له، ومذهب المدونة وهو المذهب أنه ليس له حده ولا تحليفه ولا أمه. انتهى.
وقال الشبراخيتي: وَفُسِّقَ الولد أي حكم بفسقه فلا تقبل شهادته في شيء
والمذهب ما في المدونة أنه ليس له حد أبيه لا يقال وسيلة الشيء تعطى حكمه، فكيف تكون وسيلة الفسق مباحةً؟ لأَنَّا نقول المراد بالتفسيق عدم قبول الشهادة وهو يحصل بمباح يخل بالروءة كأكل بسوق لغير غريب، وعلى القول بحده فله أن يعفو عنه ولو بلغ الإمام ولو لم يرد سترا، فيقيد مفهوم قوله الآتي: "وبعده إن أراد سترا بما عدا الأصل" . انتهى.
وقال الحطاب: لا خلاف في جواز عفو الابن عن أَبَوَيْهِ بعد بلوغ الإمام
وكذلك عن جده لأبيه. انظر اللخمي والتوضيح. انتهى.
وللمقذوف القيام به أي بالحد على قاذفه وهذا ظاهر والمقصود قوله: وإن كان المقذوف علمه أي علم صدور المقذوف به من نفسه، بأن علم أن ما قذفه به من زنى صدر منه لأنه مأمور بالستر على نفسه. لخبر: (من أتى منكم شيئا من هذه القاذورات فليستتر فإنه من يبد لنا صفحة وجهه أقمنا عليه الحد) ،
قال في المدونة: حلال له أن يحده لأنه أفسد عرضه، وليس للقاذف أن يُحَلِّفَ المقذوف أنه ليس بزان، ففي المواق من المدونة: إن علم المقذوف من نفسه أنه كان قد زنى فحلال له أن يحد من قال له إنك زنيت. انتهى.
ومن المدونة: من قذف ولده أو ولد ابنته فقد استثقل مالك أن يُحَدَّ لولده. ابن القاسم: إن قام بحقه حد له، زاد في الموازية: ولا تقبل شهادة الولد.
وقال ابن رشد: لا خلاف أن القذف حق للمقذوف، واختلف هل يتعلق به حق للَّه، ثالث الأقوال أنه حق للمقذوف ما لم يبلغ الإمام فإذا بلغه صار حقا للَّه ولم يجز لصاحبه العفو عنه إلا أن يريد سترا. انتهى. وقوله: وله القيام به وإن علمه من نفسه أي وليس للمقذوف تحليف القاذف،
وقال الشافعية: له أن يحلفه فإن نكل سقط الحد. تَنْبيهَان: الأوَّلُ: قوله: "وله القيام به" الخ اعلم أن له القيام بذلك ولو علم أن القاذف رآه يزني كما في الميسر. الثاني: قوله: "وله حد أبيه وفسق" أي وله أن يحلفه هو أحد أقوال ثلاثة، وعزاه ابن رشد في رسم صلى نهارا من سماع ابن القاسم من الأقضية لرواية أصبغ عن ابن القاسم في الشهادات، ونصه: وقد روى أصبغ عن ابن القاسم في الشهادات أنه يقضى له أن يحلفه وأن يحده.
ويكون عاقا بذلك ولا يعذر بجهل وهو بعيد؛ لأن العقوق من الكبائر فلا ينبغي أن يمكن أحد من ذلك،
وقال مطرف وابن الماجشون وابن عبد الحكم وسحنون: إنه لا يقضى له بتحليفه ولا يمكن من ذلك ولا من أن يحده في حد يقع له عليه لأنه من العقوق وهو مذهب مالك في المدونة في اليمين في كتاب المديان وفي الحد في كتاب القذف وهو أظهر الأقوال.
وقال ابن رشد عن مالك: أكره لمن بينه وبين أبيه خصومة أن يحلفه. ابن رشد: وهذا يدل على أن له أن يحلفه ولا يكون عاقا إذ لا مأثم في فعل المكروه وإنما يستحب تركه، فَتَحَصَّلَ في المسألة ثلاثة أقوال قاله الحطاب. قال: وقد ذكر الشيخ في باب التفليس أنه ليس له أن يحلف أباه إلا المنقلبة والمتعلق بها حق الغير وأخرجها من الخلاف. واللَّه أعلم. كوارثه يعني أن وارث المقذوف أي من يستحق ميراثه له أن يقوم بحد موروثه إذا مات المقذوف قبل أن يستوفي الحد من القاذف ولم يَعْفُ ولم يوص لآخر بالقيام به دون غيره، وليس المراد من يرث بالفعل بدليل قوله: ولكل القيام به وإن حصل من هو أقرب، واحترز بوارثه عن غيره كابن ابنته.
قاله الشبراخيتي. وقال اللخمي: إن مات المقذوف وقد عفا فلا قيام لوارثه،
وإن أوصى بالقيام به لوارثه لم يكن لوارثه عفو،
فإن لم يعف فالحق لوارثه العاصب. انتهى. تَنْبيهَاتٌ: الأوَّلُ: قوله: "كوارثه" مقيد بما إذا لم يكن مضى من طول الزمان ما يرى أنه قد ترك حقه كما في المدونة وغيرها. قاله الرهوني.
ونص المدونة قال: ومن خاصم في قذف فمات قبل إيقاع البينة فلورثته القيام بذلك ويحد لهم القاذف إن أتوا ببينة ولو لم يقم المقذوف بقذفه حتى مضت سنة أو أقل أو أكثر ولم يسمع منه عفو ثم مات فقام بذلك وارثه،
فإن لم يمض من طول الزمان ما يعد به [المقذوف] تاركا فلورثته القيام،
وإن مضى من طول الزمان ما يرى أنه تارك فلا قيام لهم،
فأما لو قام المقذوف نفسه بعد طول الزمان لحلف باللَّه ما كان تاركا لذلك، ولا كان وقوفه إلا أن يقوم بحقه إن بَدَا لَهُ وَحُدَّ له
بخلاف ورثته. انتهى. ونحوه لابن يونس، قال ابن ناجي في شرحها: وما ذكره في الطول هو المشهور،
وقال أشهب: لهم أن يقوموا. انتهى. وذكر اللخمي الفرق بين الديون، وهذا بقوله
بخلاف ديون مَيِّتِهم لأن شأن الديون أن لا تترك والأعراض كثير من الناس لا يطلبها ولا يستحسن ذكرها ولا يحب أن يُتحدث عنه بأنه شتم،
فإذا لم يذكر ذلك حتى مات حمل فيه على العادة الجارية من كثير من الناس. انتهى. ونقله أبو الحسن باللفظ وابن ناجي بالمعنى وسلماه. انتهى. الثاني: قوله: "كوارثه" هو فيما إذا مات المقذوف كما علمت،
وأما لو لم يمت المقذوف،
ففي المدونة: وأما الغائب فليس لولده ولا لغيره القيام بقذفه إلا أن يموت ولا وارث له فأوصى بالقيام به،
وإذا قذف ميتة أو غائبة فقام بحدها ولد أو ولد ولد أو أخ أو أخت أو جد أو عم أو أب،
فأما في الموت فيمكن من ذلك
وأما في الغيبة فلا. انتهى. ابن يونس: قال ابن القاسم: لا يقوم بذلك ولد ولا غيره وإن طالت الغيبة وقاله أصبغ، وقد قيل: لولده القيام في الغيبة البعيدة ويحد لهم وليس لهم ذلك في القريبة، ويكتب إلى المقذوف. وذكر ابن حبيب عن أصبغ عن ابن القاسم: لا يقوم للغائب أحد من قرابته إلا الولد في أبيه وأمه،
وقال محمد عن مالك وابن القاسم: إذا سمعه رجلان فرفعا ذلك للإمام فلا ينتظر في ذلك ويحد. انتهى. ونقل أبو الحسن بعضه،
ومثله لابن ناجي وكلامهم يدل على أنهم فهموا المدونة على ظاهرها، وظاهر كلام اللخمي أنه فهم المدونة على ظاهرها أيضا، ونقل ابن عرفة كلام المدونة وبعض كلام اللخمي،
وقال عقب ذلك: قُلْتُ في سرقتها: ولو سمع الإمام رجلا يقذف رجلا ومعه من ثبتت شهادته عليه أقام الإمام عليه الحد. انتهى. وكأنه رحمه اللَّه قصد المعارضة بين كلاميها وقد قال أبو الحسن عقب نص سرقتها: ظاهره كان المقذوف حاضرا أو غائبا فهي معارضة للتي قبلها،
وقيل: معنى هذه أنه حاضر،
وفي كتاب أبي إسحاق في كتاب القذف: معناه أنه رفعه. انتهى المراد منه. الثالث: من صالح من قذف على شقص أو مال لم يجز ورد ولا شفعة فيه بلغ الإمام أم لا. قاله الحطاب.
وإن قذف بعد الموت يعني أن الوارث يقوم بقذف موروثه فيحد له القاذف كما عرفت، ولا فرق في ذلك بين أن يكون القذف قبل موت الموروث وأن يكون بعد موته، قال الخرشي: ولا فرق بين أن يصدر القذف قبل موت المقذوف أو بعد موته، قال فيها: من قذف ميتا فلولده وإن سفل وأبيه وإن علا القيام بذلك. انتهى.
وقال الشبراخيتي: وإن قذف بعد الموت أغيا به ليلا يتوهم أنه لا حق للميت لانقطاع علمه فلا يكون لورثته حق؛ لأن حقهم مرتب عن حقه.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.