مُخْرَجٌ مِنْ حِرْزٍ بِأَنْ لَا يُعَدَّ الْوَاضِعُ فِيهِ مُضَيِّعًا
Its commentaries
(مُخْرَجٍ مِنْ حِرْزٍ) وَلَا يُشْتَرَطُ دُخُولُ السَّارِقِ فِيهِ بَلْ لَوْ أَدْخَلَ نَحْوَ عَصًا وَجَرَّ النِّصَابَ بِهِ قُطِعَ وَالْحِرْزُ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ وَفَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ (بِأَنْ لَا يُعَدَّ الْوَاضِعُ فِيهِ مُضَيِّعًا) عُرْفًا
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: مُخْرَجٍ مِنْ حِرْزٍ) أَيْ وَاحِدٍ
فَلَوْ أُخْرِجَ النِّصَابُ مِنْ حِرْزَيْنِ لَمْ يُقْطَعْ سَوَاءٌ كَانَ الْحِرْزَانِ لِمَالِكٍ وَاحِدٍ أَوْ لِأَكْثَرَ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ النِّصَابَ مَتَى كَانَ مُخْرَجًا مِنْ حِرْزٍ وَاحِدٍ قُطِعَ مُخْرِجُهُ وَلَوْ تَعَدَّدَ مَالِكُهُ،
وَإِنْ أُخْرِجَ مِنْ حِرْزَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فَلَا قَطْعَ فِيهِ وَلَوْ اتَّحَدَ الْمَالِكُ وَمِنْ هَذَا يُعْلَمُ أَنَّ آخِذَ النِّصَابِ مِنْ مَجْمُوعِ غَرَائِرَ بِسَوْقٍ لَا يُقْطَعُ؛ لِأَنَّ كُلَّ غِرَارَةٍ حِرْزٌ بِالنِّسْبَةِ لِمَا فِيهَا وَبِذَلِكَ أَفْتَى الْإِمَامُ مَالِكٌ وَخَالَفَهُ الْفُقَهَاءُ ثُمَّ رَجَعُوا إلَيْهِ وَأَوَّلُ مَنْ رَجَعَ إلَيْهِ رَبِيعَةُ اهـ مِنْ ح.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ دُخُولُ السَّارِقِ إلَخْ) أَيْ كَمَا لَا يُشْتَرَطُ بَقَاءُ النِّصَابِ خَارِجَ الْحِرْزِ فَإِذَا أَخْرَجَهُ مِنْهُ فَتَلِفَ بِنَارٍ أَوْ أَتْلَفَهُ حَيَوَانٌ أَوْ كَانَ زُجَاجًا فَانْكَسَرَ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ.
(قَوْلُهُ: وَفَسَّرَهُ إلَخْ) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ الْبَاءَ فِي قَوْلِهِ بِأَنْ لَا يُعَدَّ إلَخْ لِلتَّصْوِيرِ أَيْ مُصَوَّرٌ بِمَا لَا يُعَدُّ إلَخْ.
Says nothing on this mas’ala.
(مُخْرَجٍ مِنْ حِرْزٍ بِأَنْ لَا يُعَدُّ الْوَاضِعُ فِيهِ مُضَيَّعًا) ابْنُ شَاسٍ: الشَّرْطُ السَّادِسُ يَعْنِي مِنْ شُرُوطِ الْمَسْرُوقِ أَنْ يَكُونَ مُحَرَّزًا. مَعْنَاهُ أَنْ يَكُونَ فِي مَكَان هُوَ حِرْزٌ لِمِثْلِهِ فِي الْعَادَةِ وَالْعُرْفِ، وَذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ عَادَاتِ النَّاسِ فِي إحْرَازِ أَمْوَالِهِمْ. وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ كُلُّ مَا لَا يُعَدُّ صَاحِبُ الْمَالِ فِي الْعَادَةِ مُضَيِّعًا لِمَالِهِ بِوَضْعِهِ فِيهِ
Adds nothing on this mas’ala.
(ص) مُخْرَجٌ مِنْ حِرْزٍ بِأَنْ لَا يُعَدَّ الْوَاضِعُ فِيهِ مُضَيِّعًا، وَإِنْ لَمْ يُخْرِجْ هُوَ، أَوْ ابْتَلَعَ دُرًّا، أَوْ أَدْهَنَ بِمَا يَحْصُلُ مِنْهُ نِصَابٌ، أَوْ أَشَارَ إلَى شَاةٍ بِالْعَلَفِ فَخَرَجَتْ، أَوْ اللَّحْدَ، أَوْ الْخِبَاءَ، أَوْ مَا فِيهِ، أَوْ فِي حَانُوتٍ، أَوْ فِنَائِهِمَا، أَوْ مَحْمِلٍ، أَوْ ظَهْرِ دَابَّةٍ وَإِنْ غُيِّبَ عَنْهُنَّ، أَوْ بِجَرِينٍ، أَوْ سَاحَةِ دَارٍ لِأَجْنَبِيٍّ إنْ حُجِرَ عَلَيْهِ كَالسَّفِينَةِ. (ش) يَعْنِي أَنَّ مِنْ شُرُوطِ الْقَطْعِ أَنْ يُخْرِجَ النِّصَابَ مِنْ حِرْزِ مِثْلِهِ، وَفَسَّرَ الْحِرْزَ بِأَنْ لَا يُعَدَّ الْوَاضِعُ فِيهِ مُضَيِّعًا، فَلَيْسَ لَهُ ضَابِطٌ شَرْعِيٌّ، بَلْ حِرْزُ كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ، وَهُوَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ، وَالْأَمْوَالِ، فَلَا قَطْعَ عَلَى مَنْ نَقَلَ النِّصَابَ دَاخِلَ الْحِرْزِ مِنْ مَكَان لِآخَرَ فِيهِ، وَلَمْ يُخْرِجْهُ، أَوْ أَخْرَجَهُ مِنْ حِرْزِ غَيْرِ مِثْلِهِ،
وَلَا يُشْتَرَطُ إلَّا إخْرَاجُ الْمَتَاعِ مِنْ الْحِرْزِ،
وَلَوْ لَمْ يُخْرِجْ السَّارِقُ مِنْ الْحِرْزِ لِتَحَقُّقِ السَّبَبِ، وَسَوَاءٌ بَقِيَ النِّصَابُ خَارِجَ الْحِرْزِ، أَوْ تَلِفَ بِسَبَبِ نَارٍ، أَوْ أَتْلَفَهُ حَيَوَانٌ، أَوْ كَانَ زُجَاجًا فَتَكَسَّرَ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ،
وَلَا يُشْتَرَطُ دُخُولُ السَّارِقِ الْحِرْزَ بَلْ لَوْ أَدْخَلَ عَصًا مَثَلًا، وَجَرَّ بِهَا نِصَابًا، فَإِنَّهُ يُقْطَعُ،
وَكَذَلِكَ يُقْطَعُ مَنْ ابْتَلَعَ دَاخِلَ الْحِرْزِ دُرًّا، أَوْ دِينَارًا، أَوْ شِبْهَ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَفْسُدُ بِالِابْتِلَاعِ حَيْثُ خَرَجَ السَّارِقُ مِنْ الْحِرْزِ، لِأَنَّهُ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ خَرَجَ بِهِ مِنْ الْحِرْزِ
بِخِلَافِ مَا لَوْ أَكَلَ طَعَامًا دَاخِلَ الْحِرْزِ فَإِنَّهُ لَا قَطْعَ عَلَيْهِ،
وَلَوْ خَرَجَ مِنْ الْحِرْزِ، وَلَكِنْ يَضْمَنُهُ لِرَبِّهِ كَمَا لَوْ حَرَقَ أَمْتِعَةً دَاخِلَ الْحِرْزِ، وَيُؤَدَّبُ،
وَكَذَلِكَ يُقْطَعُ مَنْ أَدْهَنَ دَاخِلَ الْحِرْزِ بِمَا يَحْصُلُ مِنْهُ مَا يُسَاوِي نِصَابًا إذَا سُلِتَ مِنْهُ كَالْمِسْكِ وَالزُّبْدِ وَنَحْوِهِمَا، وَمِثْلُ السَّلْتِ الْغَسْلُ، أَوْ الطَّفْيُ عَلَى الْمَاءِ،
وَكَذَلِكَ يُقْطَعُ مَنْ أَشَارَ إلَى شَاةٍ وَنَحْوِهَا فَأَخْرَجَهَا مِنْ حِرْزِ مِثْلِهَا، أَوْ إلَى صَبِيٍّ،
أَوْ إلَى أَعْجَمِيٍّ حَتَّى أَخْرَجَهُ فَقَوْلُهُ: أَوْ أَشَارَ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى لَمْ يُخْرِجْ أَيْ: وَإِنْ أَشَارَ إلَخْ فَهُوَ فِي حَيِّزِ الْمُبَالَغَةِ،
وَكَذَلِكَ يُقْطَعُ مَنْ سَرَقَ نَفْسَ اللَّحْدِ، وَهُوَ غِشَاءُ الْقَبْرِ الَّذِي يُسَدُّ بِهِ عَلَى الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّ الْقَبْرَ حِرْزٌ لِمَا فِيهِ،
وَأَمَّا سَرِقَةُ مَا فِي الْقَبْرِ، وَهُوَ الْكَفَنُ فَسَيَأْتِي،
وَكَذَلِكَ يُقْطَعُ مَنْ سَرَقَ الْخَيْمَةَ، أَوْ سَرَقَ مَا فِيهَا، وَسَوَاءٌ كَانَ أَهْلُهُ فِيهَا أَمْ لَا، وَسَوَاءٌ كَانَ فِي الْحَضَرِ، أَوْ فِي السَّفَرِ؛ لِأَنَّ الْخِبَاءَ حِرْزٌ لِنَفْسِهِ،
وَلِمَا فِيهِ، وَلَا مَفْهُومَ لِلْخِبَاءِ بَلْ كُلُّ مَحَلٍّ اتَّخَذَهُ الْإِنْسَانُ مَنْزِلًا وَتَرَكَ مَتَاعَهُ فِيهِ وَذَهَبَ لِحَاجَتِهِ مَثَلًا فَسَرَقَهُ إنْسَانٌ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ،
وَكَذَلِكَ يُقْطَعُ مَنْ سَرَقَ مِنْ حَانُوتٍ نِصَابًا، أَوْ مِنْ فِنَاءِ الْخِبَاءِ، أَوْ مِنْ فِنَاءِ الْحَانُوتِ، أَوْ مِنْ تَابُوتِ الصَّيْرَفِيِّ يَقُومُ، وَيَتْرُكُهُ لَيْلًا، أَوْ نَهَارًا مَبْنِيًّا، أَوْ غَيْرَ مَبْنِيٍّ إلَّا أَنْ يَكُونَ يَنْقَلِبُ بِهِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ، فَلَا قَطْعَ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ
وَكَذَلِكَ يُقْطَعُ مَنْ سَرَقَ مِنْ الْمَحْمِلِ، أَوْ مَا عَلَى ظَهْرِ دَابَّةٍ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ الدَّابَّةُ سَائِرَةً، أَوْ نَازِلَةً فِي لَيْلٍ، أَوْ نَهَارٍ، وَبِعِبَارَةِ أَوْ مَحْمِلٍ كَالزَّامِلَةِ، وَالشُّقْدُفِ، وَالْمِحَفَّةِ إذَا سَرَقَ الْمَحْمِلَ، أَوْ مَا فِيهِ مِنْ غَيْرِ ظَهْرِ دَابَّةٍ، وَإِلَّا فَهُوَ مَا بَعْدَهُ، وَالضَّمِيرُ فِي عَنْهُنَّ يَرْجِعُ لِلْخِبَاءِ، وَلِلْحَانُوتِ، وَلِلْمَحْمِلِ وَلِلدَّابَّةِ،
وَكَذَلِكَ يُقْطَعُ مَنْ سَرَقَ تَمْرًا، أَوْ زَرْعًا مِنْ الْجَرِينِ،
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ بَعُدَ مِنْ الْبُيُوتِ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ،
وَلَوْ حَمَلَ الزَّرْعَ إلَى الْجَرِينِ فَسَرَقَ فِي الطَّرِيقِ لَقُطِعَ السَّارِقِ لِأَجْلِ مَنْ مَعَهُ،
وَكَذَلِكَ يُقْطَعُ مَنْ سَرَقَ مِنْ سَاحَةٍ، أَوْ عَرْصَةِ دَارٍ حُجِرَ عَلَيْهِ فِي الدُّخُولِ لَهُمَا، وَبِعِبَارَةٍ الْمُرَادُ بِالْأَجْنَبِيِّ غَيْرُ الشَّرِيكِ فِي السُّكْنَى، فَيُقْطَعُ فِيمَا سَرَقَهُ مِنْ السَّاحَةِ سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يُوضَعُ فِيهَا أَمْ لَا كَالثَّوْبِ
وَأَمَّا غَيْرُ الْأَجْنَبِيِّ فَيُقْطَعُ إنْ سَرَقَ مِنْ السَّاحَةِ مَا يُوضَعُ فِيهَا كَالدَّابَّةِ لَا غَيْرُهُ،
وَأَمَّا السَّرِقَةُ مِنْ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِهَا، فَإِنَّهُ يُقْطَعُ مَنْ أَخْرَجَهُ مِنْ الْبَيْتِ لِسَاحَتِهَا سَوَاءٌ كَانَ شَرِيكًا أَمْ أَجْنَبِيًّا، وَقَدْ صَرَّحُوا بِالِاتِّفَاقِ عَلَى ذَلِكَ فِي الشَّرِيكِ،
وَأَمَّا الْأَجْنَبِيُّ فَقَالَ الشَّارِحُ: اُخْتُلِفَ فِيهِ فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ يُقْطَعُ،
وَقِيلَ: لَا يُقْطَعُ، وَعَلَيْهِ حَمَلَ عَبْدُ الْحَقِّ الْمُدَوَّنَةَ، وَعَزَا الْمَوَّاقُ هَذَا الثَّانِيَ لِسَحْنُونٍ، وَعَزَا الْأَوَّلَ لِابْنِ الْمَوَّازِ عَنْ مَالِكٍ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا يُفِيدُ تَرْجِيحَ الْأَوَّلِ، وَهَذَا فِي الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ،
وَأَمَّا الْمُخْتَصَّةُ، فَلَا يُقْطَعُ إلَّا إذَا خَرَجَ بِهِ مِنْ جَمِيعِ الدَّارِ سَوَاءٌ سَرَقَهُ مِنْ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِهَا، أَوْ مِنْ سَاحَتِهَا، وَسَوَاءٌ كَانَ مَا سَرَقَ مِنْ سَاحَتِهَا مِمَّا شَأْنُهُ أَنْ يُوضَعَ فِيهَا أَمْ لَا،
وَأَمَّا السَّرِقَةُ مِنْ السَّفِينَةِ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ، وَهُوَ أَنَّهُ إنْ سَرَقَ بِحَضْرَةِ رَبِّ الْمَتَاعِ قُطِعَ سَوَاءٌ خَرَجَ مِنْهَا أَمْ لَا كَانَ مِمَّنْ بِهَا أَمْ لَا،
وَإِنْ سَرَقَ بِغَيْرِ حَضْرَةِ رَبِّهِ،
فَإِنْ كَانَ السَّارِقُ أَجْنَبِيًّا قُطِعَ إنْ خَرَجَ بِهِ مِنْهَا،
وَإِنْ كَانَ مِنْ الرُّكَّابِ فَلَا قَطْعَ،
وَلَوْ خَرَجَ بِهِ مِنْهَا، وَإِنْ سَرَقَ مِنْ الْخُنِّ وَنَحْوِهِ، فَإِنَّهُ يُقْطَعُ،
وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا .
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُخْرِجْ هُوَ) أَيْ: السَّارِقُ وَلَوْ لَمْ يَأْتِ بِالضَّمِيرِ بَارِزًا لَتُوُهِّمَ أَنَّ الضَّمِيرَ عَائِدٌ عَلَى الْمُخْرَجِ الَّذِي هُوَ النِّصَابُ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَقَدِّمُ فِي الْعِبَارَةِ.
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوْ اللَّحْدَ) مَفْعُولٌ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ أَيْ: أَوْ سَرَقَ اللَّحْدَ وَهُوَ دَاخِلٌ فِي حَيِّزِ الْمُبَالَغَةِ
وَكَذَا قَوْلُهُ: الْخَيْمَةَ، أَوْ مَا فِيهِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ فِي حَانُوتٍ مَعْطُوفٌ عَلَى فِيهِ وَالتَّقْدِيرُ أَوْ سَرَقَ مَا فِي حَانُوتٍ، وَقَوْلُهُ: أَوْ فِنَائِهِمَا إلَخْ أَيْ: أَوْ سَرَقَ مِنْ فِنَائِهِمَا فَفِيهِ حَذْفُ الْجَارِ وَإِبْقَاءِ مَجْرُورِهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَحْمِلٍ) أَيْ: وَكَذَلِكَ يُقْطَعُ فِي سَرِقَةِ مَحْمِلٍ، أَوْ سَرِقَةٍ مِنْ مَحْمِلٍ فَالْمَحْمِلُ
إمَّا مَسْرُوقٌ نَفْسُهُ، أَوْ مَسْرُوقٌ مِنْهُ، أَوْ مَا عَلَى ظَهْرِ دَابَّةٍ فَقَوْلُهُ: فِي سَرِقَةِ مَحْمِلٍ أَيْ: مِنْ غَيْرِ ظَهْرِ دَابَّةٍ، وَقَوْلُهُ: أَوْ بِجَرِينٍ أَيْ: أَوْ سَرَقَ مَا بِجَرِينٍ أَوْ مَا بِسَاحَةِ دَارٍ وَلَا يَخْفَى عَلَيْكَ بَعْدَ هَذَا مِنْ الرَّكَاكَةِ فِي لَفْظِ الْمُؤَلِّفِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ سَاحَةِ دَارٍ) لَا يَخْفَى أَنَّ السَّاحَةَ وَالْعَرْصَةَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَهُوَ وَسَطُ الدَّارِ هَذَا إذَا قَيَّدْتَ السَّاحَةَ بِالدَّارِ،
وَأَمَّا السَّاحَةُ الْمُطْلَقَةُ فَهِيَ مَا كَانَتْ خَارِجَ الْبُيُوتِ.
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُ السَّلْتِ الْغَسْلُ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ أَيْ: غَسْلُ الدُّهْنِ مِنْ الْجَسَدِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ الطَّفْيُ عَلَى الْمَاءِ أَيْ: بِدُونِ غَسْلٍ بِأَنْ يَجْلِسَ فِي الْمَاءِ فَيَسْتَعْلِي الدُّهْنُ عَلَى الْمَاءِ،
وَفِي ذَلِكَ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ إذَا أَدْهَنَ بِنِصَابٍ، وَلَكِنْ بِحَيْثُ إذَا سَلَتَ، أَوْ طَفَا عَلَى الْمَاءِ لَا يَحْصُلُ نِصَابٌ فَلَا قَطْعَ.
(قَوْلُهُ: فَأَخْرَجَهَا مِنْ حِرْزِهَا) وَهَلْ يُعْتَبَرُ أَخْذُهَا وَهُوَ الَّذِي نَقَلَهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ عَنْ اللَّخْمِيِّ أَوْ لَا؟ ، وَهُوَ مُقْتَضَى عِبَارَةِ النَّوَادِرِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ غِشَاءُ الْقَبْرِ) فِيهِ تَسَامُحٌ لِأَنَّ اللَّحْدَ الشِّقُّ يَكُونُ فِي عَرْضِ الْقَبْرِ قَوْلُهُ: وَبِعِبَارَةٍ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّ السَّرِقَةَ مِنْ السَّاحَةِ، وَإِخْرَاجَهَا خَارِجَ الدَّارِ
إمَّا مِنْ أَجْنَبِيٍّ، وَفِيهِ الْقَطْعُ مُطْلَقًا،
وَإِمَّا مِنْ شَرِيكٍ فَيُقْطَعُ إنْ سَرَقَ مَا شَأْنُهُ أَنْ يُوضَعَ فِي السَّاحَةِ، فَهَذِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ فِي السَّاحَةِ،
وَأَمَّا السَّرِقَةُ مِنْ الْبُيُوتِ وَإِخْرَاجُهَا لِلسَّاحَةِ فَيُقْطَعُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الشَّرِيكِ وَالْأَجْنَبِيِّ،
أَمَّا الشَّرِيكُ فَبِالِاتِّفَاقِ، وَأَمَّا الْأَجْنَبِيُّ فَعَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَهَذَا كُلُّهُ فِي الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ،
وَأَمَّا الْمُخْتَصَّةُ فَلَا يُقْطَعُ إلَّا إذَا خَرَجَ بِهِ مِنْ جَمِيعِ الدَّارِ سَوَاءٌ سَرَقَهُ مِنْ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِهَا أَوْ مِنْ سَاحَتِهَا وَسَوَاءٌ كَانَ مَا سَرَقَهُ مِنْ سَاحَتِهَا مِمَّا شَأْنُهُ أَنْ يُوضَعَ فِيهَا أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ صَرَّحُوا بِذَلِكَ فِي الشَّرِيكِ) لَمَّا عَمَّمَ وَقَالَ: سَوَاءٌ كَانَ شَرِيكًا أَوْ أَجْنَبِيًّا أَفَادَك أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ فِيهِ الْخِلَافُ.
(قَوْلُهُ: وَكُلٌّ مِنْهُمَا) الضَّمِيرُ يَعُودُ عَلَى الْأَمْرَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ الْأَمْرِ الْأَوَّلِ نِسْبَةِ الْقَوْلَيْنِ فَإِنَّ الْأَوَّلَ نُسِبَ لِظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ،
وَالثَّانِيَ نُسِبَ لِلْحَمْلِ عَلَى غَيْرِ الظَّاهِرِ الْأَمْرِ الثَّانِي الْعَزْوَيْنِ،
فَإِنَّ الْأَوَّلَ مَعْزُوٌّ لِلْإِمَامِ، وَالثَّانِي مَعْزُوٌّ لِسَحْنُونٍ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَنَقُولُ لَكَ: ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَقْوَى مِنْ تَأْوِيلِهَا وَقَوْلُ الْإِمَامِ يُقَدَّمُ عَلَى غَيْرِهِ كَسَحْنُونٍ فَلِأَجْلِ ذَلِكَ قَالَ الشَّارِحُ وَكُلٌّ مِنْهُمَا يُفِيدُ تَرْجِيحَ الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا السَّرِقَةُ مِنْ السَّفِينَةِ) الْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ سِتَّةَ عَشَرَ ثَمَانِيَةٌ فِي الْخُنِّ فِيهَا الْقَطْعُ وَهِيَ أَنْ يَكُونَ بِحَضْرَةِ رَبِّهِ أَمْ لَا،
وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَخْرُجَ مِنْ السَّفِينَةِ أَمْ لَا وَفِي كُلٍّ
إمَّا مِنْ الرُّكَّابِ أَمْ لَا، وَثَمَانِيَةٌ فِي غَيْرِ الْخُنِّ فَنَقُولُ: إنْ سَرَقَ بِحَضْرَةِ رَبِّهِ قُطِعَ خَرَجَ أَمْ لَا كَانَ مِنْ الرُّكَّابِ أَمْ لَا فَهَذِهِ أَرْبَعٌ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِحَضْرَةِ رَبِّهِ فَلَا قَطْعَ عَلَى الرُّكَّابِ خَرَجَ أَمْ لَا،
وَإِنْ كَانَ غَيْرَ الرُّكَّابِ قُطِعَ إنْ خَرَجَ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ لَا قَطْعَ .
(مُخْرَجٍ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَفَتْحٍ (مِنْ حِرْزٍ) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ، أَيْ مَحَلِّ حِفْظٍ وَصَوَّرَهُ (بِ) ذِي (أَنْ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ مُخَفَّفًا (لَا يُعَدَّ) الشَّخْصُ (الْوَاضِعُ) الْمَالَ فِيهِ (مُضَيِّعًا) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا، أَيْ مَكَانَ لَا يُنْسَبُ مَنْ وَضَعَ الْمَالَ فِيهِ لِتَعْرِيضِهِ لِلضَّيَاعِ إنْ خَرَجَ السَّارِقُ مِنْ الْحِرْزِ، بَلْ وَ
Adds nothing on this mas’ala.
مخرج من حرز صفة للنصاب يعني أنه يشترط في قطع من سَرَقَ النصاب المتقدم أن يكون قد أخرجه من حرز،
ولو تلف بعد إخراجه وقبل استقراره بمحل آخر، كما لو كان زجاجا فطرحه فتلف بعد ما خرج من الحرز، أو وقع في نار واحترق وهو ما استحسنه اللخمي
فلو نقله من موضع لآخر في الحرز ولم يخرجه منه فلا قطع كما يأتي،
وظاهره القطع إذا أخرجه ولو رده للحرز بعد إخراجه وهو كذلك لتحقق السبب. قاله في الذخيرة. قاله الشبراخيتي.
وقال: وقوله: "مخرج" صفة لقوله: "ربع دينار أو ثلاثة دراهم" لأن العطف فيه بأو فتجوز المطابقة وعدمها، وهذا أحسن من قول بعضهم: إنه صفة لما يفهم من الكلام أي بسرقة نصاب مخرج من حرز، بل المصنف راعى القاعدة العربية وهي أنه متى كان العطف بأو جازت المطابقة وعدمها،
ولو قال: مخرجين، صح أيضا. انتهى. وقوله: "مخرج من حرز" يستثنى منه باب المسجد وسقفه وقناديله وحصره وبسطه وبلاطه. انتهى. قال مقيده عفا اللَّه عنه: تأمله فإن حرز كل شيء بحسبه فالمسجد حرز لما ذكر. واللَّه أعلم.
وقال عبد الباقي: مخرج من حرز سواء بقي النصاب خارج الحرز أو تلف بنار أو أتلفه حيوان أو كان [زجاجا] فانكسر،
ولا يشترط دخول السارق بل لو أدخل عصاه وجر بها نصابا قطع. وفسر الحرز بقوله: بأن لا يعد الواضع فيه مضيعا يعني أن الحرز الذي يقطع من سرق منه هو الذي لا يعد الواضع فيه مضيعا لما وضعه فيه، فليس له ضابط بل حرز كل شيء بحسبه فرب محل حرز لشيء دون آخر، وسواء قصد الوضع فيه أم لا كمن سقط له دينار في حرزه من غير قصد ثم سرق منه لزم السارق القطع.
قاله البناني. وقال التتائي: وعرف المصنف الحرز بأن لا يعد الواضع فيه مضيعا للموضوع فيه، قال الطرطوشي: أشار النبي صلى اللَّه عليه وسلم إلى اعتبار الحرز (في حديث الجرين) ، ولم يبين صفته ووكله إلى اجتهاد العلماء ليعظم أجرهم، والقاعدة أن كل ما لم ينص على ضبطه يرجع فيه للعادة فحرز كل شيء بحسبه عادة. انتهى. فالحرز أمر نسبي، فرب مكان حرز بالنسبة لشيء دون غيره ولسارق دون خائن،
فمن وضع وديعة بكوة بيته فهو حفظ لها عن السارق دون ولده ونحوه. وعرفه ابن عرفة بأنه: ما قُصِدَ بمَا وضع فيه حفظه به إن استقل بحفظه أو بحافظ غيره إن لم يستقل، ولا يقال ما قصد يقتضي قصد إحرازه،
فلو وضعه فيه بلا قصد إحرازه لم يقطع سارقه وليس كذلك، بل يقطع من سرق من حرز ولو لم يقصد الواضع فيه إحرازه؛ لأنه يقال عليه المراد أن شأنه أن يقصد فيه الإحراز. انظر الشبراخيتي والبناني. وقوله: بما أي بمكان شأنه أن يقصد بما شأنه أن يوضع فيه حفظه به الخ، والأصل في اشتراط الحرز ما في الموطإ من قوله عليه الصلاة والسلام: (لا قطع في ثمر معلق ولا في حريسة جبل،
فإذا آواه المراح أو الجرين فالقطع فيما بلغ ثمن المجن) . انتهى. وهو ثلاثة دراهم كما في (حديث آخر (٣) )، والمجن: الترس، والحريسة فعيلة بمعنى مفعولة أي أن لها من يحرسها ويحفظها، والمعنى ليس فيما يحرس بالجبل إذا سرق قطع. انظر محمدا الزرقاني.
وقال المواق: ابن شأس: الشرط السادس يعني من شروط المسروق أن يكون في مكان هو حرز لمثله في العادة والعرف، وذلك يختلف باختلاف عادات الناس في إحراز أموالهم، وهو -في الحقيقة- كل ما لا يعد صاحب المال في العادة مضيعا لما فيه بوضعه فيه. انتهى.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.