أَوْ سَاحَةِ دَارٍ لِأَجْنَبِيٍّ إنْ حُجِرَ عَلَيْهِ
Its commentaries
(أَوْ) سَرَقَ شَيْئًا مِنْ (سَاحَةِ دَارٍ) بِالنِّسْبَةِ (لِأَجْنَبِيٍّ) أَيْ غَيْرِ شَرِيكٍ فِي السُّكْنَى شَرِكَةَ ذَاتٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ فَغَيْرُ السَّاكِنِ أَجْنَبِيٌّ وَلَوْ شَرِيكًا فِي الذَّاتِ إذَا كَانَ لَا يَدْخُلُ إلَّا بِإِذْنٍ كَمَا قَالَ (إنْ حُجِرَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ،
فَإِنْ لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ لَمْ يُقْطَعْ وَمَفْهُومُ أَجْنَبِيٍّ أَنَّ الشَّرِيكَ فِي السُّكْنَى لَا يُقْطَعُ إنْ سَرَقَ مِنْ السَّاحَةِ مَا الشَّأْنُ أَنْ لَا يُوضَعَ فِيهَا كَالثِّيَابِ وَلَوْ أَخْرَجَهُ مِنْ الدَّارِ
وَأَمَّا لَوْ سَرَقَ مَا يُوضَعُ فِيهَا كَالدَّابَّةِ فَيُقْطَعُ وَلَوْ لَمْ يُخْرِجْهَا مِنْ الدَّارِ حَيْثُ أَزَالَهَا مِنْ مَكَانِهَا الْمُعَدِّ لَهَا إزَالَةً بَيِّنَةً كَمَا قَالَ اللَّخْمِيُّ
وَأَمَّا السَّرِقَةُ مِنْ بُيُوتِهَا فَيُقْطَعُ مُخْرِجُهُ مِنْ الْبَيْتِ لِسَاحَتِهَا اتِّفَاقًا فِي الشَّرِيكِ وَعَلَى الرَّاجِحِ فِي الْأَجْنَبِيِّ
وَقِيلَ حَتَّى يَخْرُجَ بِالْمَسْرُوقِ مِنْ الدَّارِ وَهَذَا كُلُّهُ فِي الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ
وَأَمَّا الْمُخْتَصَّةُ فَلَا يُقْطَعُ إلَّا إذَا أَخْرَجَهُ مِنْ جَمِيعِ الدَّارِ سَوَاءٌ سَرَقَهُ مِنْ بَيْتِهَا أَوْ مِنْ سَاحَتِهَا وَسَوَاءٌ كَانَ مَا سَرَقَهُ مِنْ سَاحَتِهَا شَأْنُهُ أَنْ يُوضَعَ فِيهَا أَمْ لَا
(قَوْلُهُ: بِالنِّسْبَةِ لِأَجْنَبِيٍّ) أَيْ حَالَةَ كَوْنِ السَّرِقَةِ مُعْتَبَرَةً بِالنِّسْبَةِ لِأَجْنَبِيٍّ
(قَوْلُهُ: فَغَيْرُ السَّاكِنِ أَجْنَبِيٌّ) وَلَوْ شَرِيكًا فِي الذَّاتِ إذَا كَانَ لَا يَدْخُلُ، إلَّا بِإِذْنٍ أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيُقْطَعُ ذَلِكَ الْأَجْنَبِيُّ فِيمَا سَرَقَهُ مِنْ السَّاحَةِ وَأَخْرَجَهُ مِنْ جَمِيعِ الدَّارِ سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يُوضَعُ فِي السَّاحَةِ أَوْ لَا كَالثَّوْبِ
(قَوْلُهُ: إنْ حُجِرَ عَلَيْهِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ لَا يَدْخُلُ، إلَّا بِإِذْنٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَخْرَجَهُ مِنْ الدَّارِ) أَيْ لِأَنَّهُ فِي غَيْرِ حِرْزٍ بِالنِّسْبَةِ لِلشَّرِيكِ فِي السُّكْنَى.
(قَوْلُهُ: اتِّفَاقًا فِي الشَّرِيكِ) ؛ لِأَنَّ مَا أَخْرَجَهُ لِلسَّاحَةِ صَارَ فِي غَيْرِ حِرْزٍ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ وَبِهَذَا يَظْهَرُ وَجْهُ الْخِلَافِ فِي الْأَجْنَبِيِّ اهـ أَمِيرٌ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْمُخْتَصَّةُ إلَخْ) فِي حَاشِيَةِ السَّيِّدِ الْبُلَيْدِيِّ مَا صُورَتُهُ
(فَرْعٌ) فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّ السُّوقَ الْمَجْعُولَ عَلَيْهِ قَيْسَارِيَّةً تُغْلَقُ بِأَبْوَابٍ وَيُحِيطُ بِهَا مَا يَمْنَعُ وَذَلِكَ كَالْجَمَلُونِ وَالشِّرْبِ وَالتَّرْبِيعَةِ بِمِصْرَ لَا يُقْطَعُ سَارِقٌ مِنْ حَوَانِيتِهِ، إلَّا إذَا أَخْرَجَهُ خَارِجَ الْقَيْسَارِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ حِرْزٌ وَاحِدٌ لِجَمِيعِ مَا فِيهِ قَالَ وَهُوَ
فَرْعٌ مِنْهُمْ اهـ أَمِيرٌ.
Says nothing on this mas’ala.
(أَوْ سَاحَةِ دَارٍ لِأَجْنَبِيٍّ إنْ حُجِرَ عَلَيْهِ) ابْنُ يُونُسَ: الدَّارُ الْمُشْتَرَكَةُ الْمَأْذُونُ فِيهَا لِسَاكِنِهَا مَنْ سَرَقَ مِنْ السُّكَّانِ مِنْ بَيْتِ مَحْجُورٍ عَنْهُ فَإِنَّهُ إذَا أَخْرَجَ الْمَتَاعَ مِنْ الْبَيْتِ إلَى السَّاحَةِ قُطِعَ لِأَنَّهُ صَيَّرَهُ إلَى غَيْرِ حِرْزٍ لَهُ،
وَإِنْ سَرَقَ مِنْ السَّاحَةِ لَمْ يُقْطَعْ وَإِنْ خَرَجَ بِهِ مِنْ جَمِيعِ الدَّارِ لِأَنَّهُ مَوْضِعٌ مَأْذُونٌ لَهُ فِيهِ،
وَأَمَّا إنْ كَانَ السَّارِقُ غَيْرَ السَّاكِنِ فَإِنَّهُ لَا يُقْطَعُ حَتَّى يُخْرِجَهُ مِنْ جَمِيعِ الدَّارِ، سَوَاءٌ سَرَقَ الْمَتَاعَ مِنْ الْبَيْتِ أَوْ مِنْ السَّاحَةِ، وَقَالَهُ سَحْنُونَ.
وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا إنَّهُ يُقْطَعُ إذَا أَخْرَجَهُ مِنْ الْبَيْتِ إلَى السَّاحَةِ،
وَإِنْ سَرَقَ مِنْ السَّاحَةِ لَمْ يُقْطَعْ حَتَّى يَخْرُجَ بِهِ مِنْ الْجَمِيعِ.
(أَوْ) سَرَقَ مِنْ (سَاحَةِ) أَيْ فُسْحَةِ (دَارٍ) وَتُسَمَّى عَرْصَةً،
وَفِي عُرْفِ أَهْلِ مِصْرَ لِأَجْنَبِيٍّ؛ إنْ حُجِرَ عَلَيْهِ، [منح الجليل] حَوْشًا بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ فَيُقْطَعُ لِأَنَّهَا حِرْزٌ لِمَا شَأْنُهُ أَنْ يُوضَعَ فِيهَا بِالنِّسْبَةِ (لِ) شَخْصٍ (أَجْنَبِيٍّ) أَيْ غَيْرِ سَاكِنٍ فِيهَا وَلَا تَابِعٍ لَهُ فَيُقْطَعُ (إنْ حُجِرَ عَلَيْهِ) فِي دُخُولِهَا. تت جَعَلَ ابْنُ رُشْدٍ الدَّارَ سِتَّةَ أَقْسَامٍ، أَشَارَ لَهَا الْمُصَنِّفُ وَعِبَارَتُهُ هَذِهِ تَشْمَلُ دَارَ كَالسَّفِينَةِ، [منح الجليل] سُكْنَى شَخْصٍ وَحْدَهُ، وَلَمْ يَأْذَنْ فِيهَا لِأَحَدٍ فَكُلُّ مَنْ سَرَقَ مِنْهَا نِصَابًا، وَأَخْرَجَهُ مِنْهَا يُقْطَعُ اتِّفَاقًا وَدَارًا مُشْتَرَكَةً بَيْنَ سَاكِنِيهَا مَحْجُورَةً عَنْ غَيْرِهِمْ،
فَمَنْ سَرَقَ مِنْ سُكَّانِهَا مِنْ بَيْتِ جَارِهِ وَقُطِعَ إذَا أُخِذَ بَعْدَ خُرُوجِهِ بِالْمَسْرُوقِ لِسَاحَتِهَا اتِّفَاقًا،
وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ بِهِ عَنْ الدَّارِ وَلَا أَدْخَلَهُ بَيْتَهُ، وَلَا خِلَافَ فِي عَدَمِ قَطْعِ مَنْ سَرَقَ مِنْهُمْ مِنْ سَاحَتِهَا نِصَابًا،
وَإِنْ أَدْخَلَهُ بَيْتَهُ أَوْ أَخْرَجَهُ مِنْ الدَّارِ إلَّا أَنْ يَكُونَ دَابَّةً نَقَلَهَا مِنْ مَرْبِطِهَا الْمَعْرُوفِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْأَعْكَامِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى بَقِيَّةِ الدُّورِ. طفي الْأَعْكَامُ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ هِيَ الْإِعْدَالُ وَأَحَدُهَا عِكْمٌ بِالْكَسْرِ قَالَهُ فِي الْقَامُوسِ.
وَشَبَّهَ فِي الْقَطْعِ فَقَالَ (كَ) السَّارِقِ مِنْ (السَّفِينَةِ) شب حَاصِلُ النَّقْلِ فِيمَا أَنَّ مَنْ سَرَقَ بِحَضْرَةِ رَبِّ الْمَتَاعِ يُقْطَعُ، سَوَاءٌ خَرَجَ بِهِ مِنْهَا أَمْ لَا، كَانَ مِمَّنْ بِهَا أَمْ لَا وَإِنْ سَرَقَ بِغَيْرِ حَضْرَةِ رَبِّهِ فَإِنْ كَانَ أَجْنَبِيًّا قُطِعَ إنْ خَرَجَ بِهِ مِنْهَا،
وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ بِهَا فَلَا يُقْطَعُ وَلَوْ خَرَجَ بِهِ مِنْهَا،
وَإِنْ سَرَقَ مِنْ الْخُنِّ وَنَحْوِهِ يُقْطَعُ،
وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ بِهِ مِنْهَا وَنَحْوِهِ لِلْخَرَشِيِّ وعب. ابْنُ عَرَفَةَ سَمِعَ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ إنْ سَرَقَ بَعْضُ أَهْلِ السَّفِينَةِ مِنْ بَعْضٍ وَكُلُّ إنْسَانٍ مِنْهُمْ أَحْرَزَ مَتَاعَهُ تَحْتَهُ، قَالَ زَعَمَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ إنْ سَرَقَ مِنْهُ وَهُوَ عَلَيْهِ يُقْطَعُ.
وَإِنْ سَرَقَ مِنْهُ وَقَدْ قَامَ عَنْهُ فَلَا يُقْطَعُ. ابْنُ رُشْدٍ حُكْمُ السَّرِقَةِ مِنْهَا بَيْنَ أَهْلِهَا كَحُكْمِ السَّرِقَةِ مِنْ صَحْنِ الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ. فِيهَا إنْ سَرَقَ بَعْضُ الرُّكَّابِ فِيهَا مِنْ مَتَاعِ بَعْضٍ وَهُوَ عَلَى مَتَاعِهِ يُقْطَعُ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ بِمَا سَرَقَ مِنْهَا،
وَإِنْ سَرَقَ بَعْدَ قِيَامِهِ عَنْ مَتَاعِهِ فَلَا يُقْطَعُ وَلَوْ خَرَجَ بِهِ مِنْهَا،
وَإِنْ سَرَقَ أَجْنَبِيٌّ مَتَاعًا وَصَاحِبُهُ عَلَيْهِ يُقْطَعُ،
وَلَوْ أَخَذَ قَبْلَ خُرُوجِهِ مِنْهَا عَلَى اخْتِلَافٍ،
وَإِنْ سَرَقَ وَصَاحِبُ الْمَتَاعِ لَيْسَ عَلَيْهِ فَلَا يُقْطَعُ اتِّفَاقًا إنْ أُخِذَ قَبْلَ خُرُوجِهِ مِنْهَا،
وَإِنْ خَرَجَ بِمَا أَوْ خَانٍ لِلْأَثْقَالِ، أَوْ زَوْجٍ فِيمَا حُجِرَ عَنْهُ.
أَوْ مَوْقِفِ دَابَّةٍ لِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ، أَوْ قَبْرٍ [منح الجليل] سَرَقَ مِنْهَا يُقْطَعُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبُ الْمَتَاعِ عَلَى مَتَاعِهِ.
أو ساحة دار يعني أن الدار المشتركة ساحتها وهي البقعة التي بين الجدران واسعة ليس فيها بناء، وتسمى أيضا عرصة حرز بالنسبة، لشخص أجنبي أي غير شريك في سكنى ولو شريك ذات أو منفعة فإنه أجنبي حيث لم يشارك في السكنى ولم يدخل إلا بإذن،
وإذا كان ساحتها حرزا بالنسبة للأجنبي بالمعنى المذكور فإنه يقطع من سرق من ساحتها ذلك الأجنبي وأخرجه من جميع الدار، سواء كان مما يوضع في الساحة أم لا، كثوب إن حجر عليه يعني أنه إنما يقطع الأجنبي حيث سرق من ساحة الدار المذكورة بشرط أن يكون محجورا عليه في دخول الدار المذكورة،
فإن لم يحجر عليه في دخولها لم يقطع. قال عبد الباقي: أو سرق من ساحة دار مشتركة حرز بالنسبة للأجنبي أي غير شريك في سكنى ولو شريك ذات أو منفعة فإنه هناك أجنبي حيث لم يشارك في السكنى، ولم يدخل إلا بإذن، فيقطع الأجنبي فيما سرقه من الساحة وأخرجه عن جميع الدار، سواء كان مما يوضع في الساحة أم لا، كثوب إن حجر عليه. ومفهوم "أجنبي" أن الشريك في السكنى يقطع إن سرق من الساحة ما يوضع فيها فقط، كدابة أزالها عن موضعها إزالة بينة كما للخمي لا غير ما يوضع فيها،
ولو أخرجه عن الدار لأنه في غير حرز بالنسبة للشريك في السكنى،
وأما السرقة من بيت من بيوتها فيقطع مخرجه من البيت لساحتها اتفاقا في الشريك وعلى الراجح في الأجنبي، وكلام المصنف في الدار المشتركة كما علم،
وأما المختصة فلا يقطع إلا إذا أخرجه من جميع الدار، سواء سرقه من بيت من بيوتها أو من ساحتها وسواء كان ما سرقه من ساحتها شأنه أن يوضع فيها أم لا. انتهى. قوله: وعلى الراجح في الأجنبي الخ، قال الرهوني: قال شيخنا الجنوي: انظر من رجحه وقد صدر ابن يونس بأنه لا يقطع
ثم ذكر القول بالقطع. انظر المواق. انتهى.
قلت: لا شك أن كلام ابن يونس يفيد رجحان مقابل ما رجحه الزرقاني،
وأن ما رجحه الزرقاني خلاف مذهب المدونة،
ونصه: فإن كان السارق من غير السكان فإنه لا يقطع حتى يخرج من جميع الدار، سواء سرق من البيت أو من الساحة. وقاله سحنون.
وقال ابن المواز في هذا: إنه يقطع إذا أخرجه من البيت إلى الساحة. انتهى. لكن كلام ابن رشد في المقدمات يفيد أنه فهم المدونة على الوفاق لا في الموازية. انتهى المراد منه.
وقال الشبراخيتي: أو سرق من ساحة دار أي البقعة التي بين الجدران واسعة ليس فيها بناء، وتسمى أيضا عرصة قطع لأنها حرز بالنسبة لأجنبي إن حجر عليه في الدخول، وهو شامل لقسمين: ما إذا كانت لواحد وحجر الناس عن دخولها، أو لجماعة وحجروها كذلك، والمراد بالأجنبي غير الشريك في السكنى، وسواء كان المسروق مما يوضع فيها أم لا كالثوب،
وأما غير الأجنبي فيقطع إن سرق من الساحة ما يوضع فيها كالدابة لا غيره،
وأما السرقة من بيت من بيوتها فإنه يقطع من أخرجه من البيت لساحتها، سواء كان أجنبيا أو شريكا، وكلام المصنف هذا في الدار المشتركة،
وأما الدار المختصة بشخص فلا يقطع من سرق من ساحتها أو من بيت من بيوتها حتى يخرج به من جميعها، وسواء سرق من ساحتها ما العادة أن يوضع فيها أم لا. انتهى.
تنبيهان: الأول: قال في التوضيح عند قول ابن الحاجب والحرز ما لا يعد الواضع فيه في العرف مضيعا للمال. انتهى. هذا راجع لقوله: "محرزا" ، ونَسَبَ عدم التضييع إلى العرف لأن التضييع والحفظ أمران نسبيان لا ينضبطان إلا بالعرف، فقد يكون الشيء محفوظا في مكان مضيعا في غيره ومحفوظا بالنسبة إلى شخص دون شخص، وبهذا يندفع إيراد من أورد عليه بعض مسائل الوديعة: كمن أودع دراهم فوضعها في صحن داره فأخذها ولده أو زوجته فإنه يضمن لتضييعه،
ولو سرقها سارق من أي موضع كان لقطع وجوابه ما ذكرنا، وهو أنه مضيع لها بالنسبة إلى ولده وزوجته أو من يدخل معهم بإذن أو بغير إذن فإنه يضمن لتضييعه وحافظ بالنسبة إلى السارق.
الثاني: قال في التوضيح: والجمهور على اعتبار الحرز خلافا لبعض أهل الحديث وبعض الظاهرية، لما رواه الترمذي وصححه عنه عليه الصلاة والسلام: (ليس على خائن ولا منتهب ولا مختلس قطع) ، وروى النسائي عنه عليه الصلاة والسلام: (لا قطع في كثر ولا ثمر) ، والكثر: الجمار. كالسفينة يعني أن السفينة حرز لما فيها، فيقطع من سرق منها، قال عبد الباقي: كالسفينة يقطع من سرق منها بحضرة رب المتاع، سواء أخرجه منها أم لا، كان من ركابها أم لا،
وكذا بغير حضرته إن كان السارق أجنبيا وأخرجه منها، فهذه خمسة أقسام،
لا إن لم يخرجه فإن كان من ركابها لم يقطع ولو أخرجه منها لأنه من غير حرز عند غيبة ربه عنه، فتلك ثلاثة لا قطع فيها،
وإن سرق من الخن قطع وإن لم يخرجه من السفينة في الثمانية لأنه كبيت مستقل، وسيذكر المصنف سرقه السفينة نفسها. انتهى. قوله: يقطع من سرق منها بحضرة رب المتاع، صوابه: يقطع من سرق منها ما تحت صاحبه،
وأما ما كان بحضرة صاحبه ولم يكن تحته فإنه لا يقطع فيه الأجنبي حتى يخرج به من السفينة، كما إذا سرق ما ليس معه صاحبه أصلا. قال شيخنا: لأن حضرة ربه إنما تعتبر فيما ليس بحرزه، كما قال ابن عاشر. وما قاله ظاهر. وقد نقل التاودي والبناني كلام ابن عاشر فيما يأتي عند قوله: أو كل شيء بحضرة صاحبه وسلماه. قاله الرهوني.
وقول عبد الباقي: وإن سرق من الخن قطع الخ قيل إن الخِن بالكسر بيت في السفينة ولم أجده في الصحاح بهذا المعنى. قاله البناني. الرهوني: وما جزم به الزرقاني من أنه يقطع من سرق منه جزم به علي الأجهوري والخرشي، ولم يذكروا فيه خلافا فظاهر كلامهم أنه متفق عليه ولكن تصريح الأئمة بأن السفينة كالدار يدل على أن الخلاف السابق فيمن سرق من البيت وأخذ في الساحة وهو ليس من سكانها يجري هنا.
انتهى المراد منه. وقال المواق: ابن رشد: حكم السرقة من السفينة بين أهلها كحكم السرقة من صحن الدار المشتركة. انتهى.
اللخمي: ومن سرق منها -يعني من السفينة- من غيرهم قطع إذا أبرزه من السفينة، ويختلف إذا سرق من أحد المواضع التي تغلق، فعلى قول محمد: يقطع إذا أبرزه من حرزه وإن لم يخرجه من السفينة، وعلى قول سحنون: لا يقطع حتى يخرجه منها. انتهى. وظاهر كلام ابن يونس أنه لا يقطع حتى يخرج به من السفينة لأنه أطلق،
ونصه: قال مالك: وأما أهل السفينة يسرق بعضهم من بعض فلا قطع عليه كالحرز الواحد، إلا أن يسرق منه أحد من غير أهل السفينة مستسرا فليقطع إذا أخرج من المركب
وكذلك في المدونة وبعد هذا إيعاب القول. انتهى.
وأشار بقوله: وبعد هذا إلى آخره، لقوله في ترجمة في السرقة للسفينة أو منها، قال ابن القاسم: أي في المدونة ومن سرق من سفينة قطع إذا أخرج ذلك من المركب. انتهى. فظاهر كلامه أنه إذا لم يخرج من المركب لا يقطع،
وإن سرق من موضع يغلق، ويؤيد حمله على ظاهره أنه حمل المدونة في السرقة من بيت من بيوت الدار المشتركة على أنه لا يقطع حتى يخرج من ساحتها. انتهى.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.