وَفِي الْمُغَشَّى وَالْمُمَوَّهِ وَالْمُضَبَّبِ وَذِي الْحَلْقَةِ وَإِنَاءِ الجوهر قولان
Its commentaries
(الْمُغَشَّى) ظَاهِرُهُ بِنُحَاسٍ أَوْ رَصَاصٍ وَنَحْوِهِ نَظَرًا لِبَاطِنِهِ وَهُوَ الرَّاجِحُ وَجَوَازُهُ نَظَرًا لِظَاهِرِهِ قَوْلَانِ (وَ) فِي حُرْمَةِ اسْتِعْمَالِ أَوْ اقْتِنَاءِ الْإِنَاءِ النُّحَاسِ وَنَحْوَهُ (الْمُمَوَّهِ) أَيْ الْمَطْلِيِّ ظَاهِرُهُ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ نَظَرًا لِظَاهِرِهِ وَجَوَازِهِ نَظَرًا لِبَاطِنِهِ عَكْسُ مَا قَبْلَهُ قَوْلَانِ مُسْتَوِيَانِ وَاسْتَظْهَرَ بَعْضُهُمْ الثَّانِيَ نَظَرًا لِقُوَّةِ الْبَاطِنِ (وَ) فِي حُرْمَةِ اسْتِعْمَالِ أَوْ اقْتِنَاءِ الْإِنَاءِ الْفَخَّارِ أَوْ الْخَشَبِ (الْمُضَبَّبِ) أَيْ الْمُشَعَّبِ كَسْرُهُ بِخُيُوطِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ (وَ) الْإِنَاءِ (ذِي الْحَلْقَةِ) تُجْعَلُ فِيهِ
وَمِثْلُهُ اللَّوْحُ وَالْمِرْآةُ وَهُوَ الرَّاجِحُ فِيهِمَا وَجَوَازُهُ قَوْلَانِ وَالْقَوْلُ بِأَنَّ الْمُقَابِلَ لِلْمَنْعِ فِيهِمَا الْكَرَاهَةُ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ (وَ) فِي حُرْمَةِ اسْتِعْمَالِ وَاقْتِنَاءِ (إنَاءِ الْجَوْهَرِ) كَزَبَرْجَدٍ وَيَاقُوتٍ وَبَلُّورٍ وَجَوَازُهُ وَهُوَ الرَّاجِحُ (قَوْلَانِ) وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ لَا إجْمَالَ فِي كَلَامِهِ
وَأَمَّا ذِكْرُ الْقَوْلَيْنِ فَالْعُذْرُ لَهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى أَرْجَحِيَّةٍ مَنْصُوصَةٍ وَهُوَ قَدْ قَالَ لِعَدَمِ اطِّلَاعِي وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ اطِّلَاعِهِ عَدَمُ الْأَرْجَحِيَّةِ فِي الْوَاقِعِ
(قَوْلُهُ: أَوْ اقْتِنَاءِ الْإِنَاءِ النُّحَاسِ) أَيْ كَالْقُدُورِ وَالصُّحُونِ وَالْمَبَاخِرِ وَالْقَمَاقِمِ وَالرِّكَابِ الْمُتَّخَذَةِ مِنْ الْحَدِيدِ أَوْ النُّحَاسِ وَطُلِيَتْ بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ
(قَوْلُهُ: الثَّانِي) أَيْ وَهُوَ الْجَوَازُ وَقَوْلُهُ نَظَرًا لِقُوَّةِ الْبَاطِنِ أَيْ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ وَالْمُتَلَفَّتَ لَهُ الْبَاطِنُ لَا الظَّاهِرُ اهـ وَنَصَّ ح
وَأَمَّا الْمُمَوَّهُ فَالْأَظْهَرُ فِيهِ الْإِبَاحَةُ وَالْمَنْعُ بَعِيدٌ،
وَإِنْ كَانَ قَدْ اسْتَظْهَرَهُ فِي الْإِكْمَالِ
(قَوْلُهُ: تُجْعَلُ فِيهِ) أَيْ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ) أَيْ مِثْلُ الْإِنَاءِ اللَّوْحُ يُجْعَلُ لَهُ حَلْقَةٌ وَالْمِرْآةُ تُجْعَلُ لَهَا حَلْقَةٌ مِنْ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الرَّاجِحُ فِيهِمَا) نَصَّ ح
وَالْأَصَحُّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ فِي الْمُضَبَّبِ وَذِي الْحَلْقَةِ الْمَنْعُ صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ الْفَاكِهَانِيِّ
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَهُوَ اخْتِيَارُ الْقَاضِي أَبِي الْوَلِيدِ وَاخْتَارَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْجَوَازَ ثُمَّ اسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِكَلَامِ الْأَئِمَّةِ
(قَوْلُهُ: لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ) بَلْ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ أَنَّ الْقَوْلَ الْمُقَابِلَ لِلْمَنْعِ فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ الْجَوَازُ
(قَوْلُهُ: وَفِي حُرْمَةِ اسْتِعْمَالِ إنَاءِ الْجَوْهَرِ) هَذَا ضَعِيفٌ جِدًّا قَالَ شَيْخُنَا وَالْخِلَافُ فِي إنَاءِ الْجَوْهَرِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِي عِلَّةِ مَنْعِ اسْتِعْمَالِ أَوَانِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَمَنْ رَأَى أَنَّ الْعِلَّةَ فِي مَنْعِ اسْتِعْمَالِهَا السَّرَفُ مُنِعَ فِي الْجَوْهَرِ مِنْ بَابٍ أَوْلَى وَمَنْ رَأَى أَنَّ الْمَنْعَ لِأَجْلِ عَيْنِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ أَجَازَ فِي الْجَوَاهِرِ
(قَوْلُهُ: لَا إجْمَالَ فِي كَلَامِهِ) أَيْ لِأَنَّ كُلَّ مَسْأَلَةٍ مِنْ الْمَسَائِلِ الْمَذْكُورَةِ الْقَوْلَانِ فِيهَا بِالْمَنْعِ وَالْجَوَازِ، وَالْإِجْمَالُ إنَّمَا هُوَ عَلَى مَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ أَنَّ الْقَوْلَيْنِ فِي مَسْأَلَةِ الْمُضَبَّبِ وَذِي الْحَلْقَةِ بِالْمَنْعِ وَالْكَرَاهَةِ وَفِي غَيْرِهِمَا بِالْمَنْعِ وَالْجَوَازِ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ مَا قَالَهُ بَعْضٌ غَيْرُ مُعَوَّلٍ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا ذِكْرُ الْقَوْلَيْنِ) أَيْ مَعَ أَنَّ كُلَّ مَسْأَلَةٍ فِيهَا أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ مُرَجَّحٌ عَلَى الْآخَرِ وَالْمُرَجَّحُ فِي الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ الْمَنْعُ وَالْمُرَجَّحُ فِي الثَّانِيَةِ وَالْخَامِسَةِ الْجَوَازُ فَكَانَ الْوَاجِبُ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى الرَّاجِحِ فِي كُلِّ مَسْأَلَةٍ.
ص (وَفِي الْمُغَشَّى وَالْمُمَوَّهِ) ش: الْمُغَشَّى إنَاءٌ مِنْ ذَهَبٍ، أَوْ فِضَّةٍ غُطِّيَ بِرَصَاصٍ، أَوْ نُحَاسٍ، أَوْ غَيْرِهِ وَالْمُمَوَّهُ إنَاءٌ نُحَاسٍ أَوْ رَصَاصٍ طُلِيَ بِفِضَّةٍ أَوْ ذَهَبٍ
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: تَرَدَّدَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي الْمُغَشَّى وَاسْتَظْهَرَ فِي الْمُمَوَّهِ الْإِبَاحَةَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِإِنَاءِ ذَهَبٍ انْتَهَى.
(قُلْتُ) بَلْ فِي كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ مَيْلٌ إلَى تَرْجِيحِ الْمَنْعِ فِي الْمُغَشَّى،
وَأَمَّا الْمُمَوَّهُ فَالْأَظْهَرُ فِيهِ الْإِبَاحَةُ، وَالْمَنْعُ بَعِيدٌ وَإِنْ كَانَ قَدْ اسْتَظْهَرَهُ فِي الْإِكْمَالِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ الْخَاتَمَ الَّذِي بَعْضُهُ ذَهَبٌ لَيْسَ بِحَرَامٍ
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَانْظُرْ هَلْ مُرَادُهُمْ بِالْمُمَوَّهِ الطِّلَاءُ الَّذِي لَا يَجْتَمِعُ مِنْهُ شَيْءٌ أَوْ وَلَوْ اجْتَمَعَ. وَاتُّفِقَ فِي مَذْهَبِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَلَى الْمَنْعِ فِيمَا يَجْتَمِعُ مِنْهُ شَيْءٌ انْتَهَى.
(قُلْتُ) وَهُوَ الَّذِي يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ سَنَدٍ،
وَمِنْ كَلَامِ صَاحِبِ الْإِكْمَالِ فَإِنَّهُ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ وَأَجْمَعُوا عَلَى إيجَابِ الزَّكَاةِ فِيهَا إذَا بَلَغَ ذَهَبُهَا النِّصَابَ وَهُوَ الظَّاهِرُ ثُمَّ
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَانْظُرْ هَذَا النُّحَاسَ الْمُكْفَتَ أَيْ الَّذِي يُحْفَرُ وَيُنْزَلُ فِيهِ فِضَّةٌ هَلْ هُوَ مُلْحَقٌ بِإِنَاءِ فِضَّةٍ أَوْ بِالْمُمَوَّهِ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ انْتَهَى. وَنَقَلَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ وَقَبِلَهُ وَهُوَ الظَّاهِرُ. ص (وَالْمُضَبَّبِ وَذِي الْحَلْقَةِ) ش: الْمُضَبَّبُ إنَاءٌ مِنْ فَخَّارٍ، أَوْ عُودٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ انْكَسَرَ فَشُعِبَ كَسْرُهُ بِخُيُوطٍ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، أَوْ جُمِعَ بِصَحِيفَةٍ مِنْ أَحَدِهِمَا وَذُو الْحَلْقَةِ إنَاءٌ مِنْ عُودٍ، أَوْ غَيْرِهِ جُعِلَ لَهُ حَلْقَةٌ وَكَالْمِرْآةِ وَاللَّوْحِ وَنَحْوِهِمَا
وَالْأَصَحُّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ فِي الْمُضَبَّبِ وَذِي الْحَلْقَةِ الْمَنْعُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ الْفَاكِهَانِيِّ وَغَيْرُهُمَا
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَهُوَ اخْتِيَارُ الْقَاضِي أَبِي الْوَلِيدِ وَاخْتَارَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْجَوَازَ وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْعُتْبِيَّةِ لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يُشْرَبَ فِي إنَاءٍ مُضَبَّبٍ وَلَا يُنْظَرَ فِي مِرْآةٍ فِيهَا حَلْقَةٌ وَهُوَ يَحْتَمِلُ التَّحْرِيمَ وَالْكَرَاهَةَ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ
وَظَاهِرُهُ الْكَرَاهَةُ وَهُوَ الَّذِي عَزَاهُ الْمَازِرِيُّ لِلْمَذْهَبِ،
وَكَذَا بَعْضُ مَنْ تَكَلَّمَ عَلَى الْخِلَافِ
قَالَ فِي الْإِكْمَالِ عَنْ الْمَازِرِيِّ
وَالْمَذْهَبُ عِنْدَنَا كَرَاهَةُ الشُّرْبِ فِي الْإِنَاءِ الْمُضَبَّبِ كَمَا كُرِهَ النَّظَرُ فِي مِرْآةٍ فِيهَا حَلْقَةُ فِضَّةٍ قَالَ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ
وَيَجُوزُ عِنْدَنَا اسْتِعْمَالُ الْمُضَبَّبِ إذَا كَانَ يَسِيرًا قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا وَعِلَّةُ مُجَرَّدِ السَّرَفِ لَا تَقْتَضِي التَّحْرِيمَ كَأَوَانِي الْبِلَّوْرِ الَّتِي لَهَا الثَّمَنُ الْكَثِيرُ وَالْيَاقُوتِ فَإِنَّ اسْتِعْمَالَهَا عِنْدَنَا جَائِزٌ غَيْرُ حَرَامٍ لَكِنَّهُ مَكْرُوهٌ لِلسَّرَفِ انْتَهَى. ص (وَإِنَاءِ الْجَوْهَرِ قَوْلَانِ) ش: كَالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ وَالزُّمُرُّدِ وَالزَّبَرْجَدِ وَالْفَيْرُوزَجِ،
وَكَذَا الْبِلَّوْرُ كَمَا حَكَاهُ فِي الْإِكْمَالِ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِ الْقَاضِي عَبْدِ الْوَهَّابِ وَالْبِلَّوْرُ بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَفَتْحِ اللَّامِ وَتَشْدِيدِهَا كَسِنَّوْرِ، وَقَدْ تُخَفَّفُ اللَّامُ كَسِبَطْرٍ وَيُقَالُ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَضَمِّ اللَّامِ وَتَشْدِيدِهَا كَتَنُّورِ حَكَاهَا فِي الْقَامُوسِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْعَقِيقَ لَيْسَ مِنْهَا وَقَالَ ابْنُ الْكَرُوفِ أَرَى النَّفَاسَةَ بِاعْتِبَارِ الْمَوْضِعِ الَّذِي هُوَ فِيهِ فَقَدْ يَكُونُ الشَّيْءُ نَفِيسًا فِي مَوْضِعٍ غَيْرَ نَفِيسٍ فِي غَيْرِهِ وَالْقَوْلُ بِالْجَوَازِ لِلْبَاجِيِّ وَابْنِ سَابِقٍ وَاخْتَارَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَالْقَوْلُ بِالْمَنْعِ لِابْنِ الْعَرَبِيِّ فِي عَارِضَتِهِ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ ثَالِثًا بِالْكَرَاهَةِ وَعَزَاهُ لِابْنِ سَابِقٍ وَحَكَاهُ بَعْضُ شُيُوخِ الْقَاضِي عَبْدِ الْوَهَّابِ عَنْ الْمَذْهَبِ قَالَهُ فِي الْإِكْمَالِ.
(فَرْعٌ) هَلْ يَجُوزُ لُبْسِ الْخَاتَمِ مِنْ هَذِهِ الْجَوَاهِرِ أَوْ جَعْلُ الْفَصِّ مِنْهُ، أَوْ جَعْلُهَا فِي الْعُنُقِ، أَوْ الذِّرَاعِ وَنَحْوُ ذَلِكَ؟ لَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ جَارٍ عَلَى اتِّخَاذِ الْآنِيَةِ مِنْ ذَلِكَ وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ.
[فَرْعٌ اتِّخَاذُ الْأَوَانِي مِنْ الْفَخَّارِ وَمِنْ الْعِظَامِ الطَّاهِرَةِ وَغَيْر ذَلِكَ] (فَرْعٌ) يَجُوزُ اتِّخَاذُ الْأَوَانِي مِنْ الْفَخَّارِ،
وَمِنْ الْحَدِيدِ، وَمِنْ الرَّصَاصِ وَالصُّفْرِ وَالنُّحَاسِ،
وَمِنْ الْخَشَبِ، وَمِنْ الْعِظَامِ الطَّاهِرَةِ إجْمَاعًا قَالَهُ فِي الْقَوَانِينِ
وَقَالَ فِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي الِاسْتِيعَابِ الْمُقَوْقَسُ الْقِبْطِيُّ صَاحِبُ مِصْرَ وَالْإِسْكَنْدَرِيَّة رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: «حَدَّثَنِي الْمُقَوْقَسُ قَالَ أَهْدَيْتُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدَحَ قَوَارِيرَ فَكَانَ يَشْرَبُ فِيهِ الْمَاءَ» انْتَهَى.
(فَائِدَةٌ) قَالَ الْمَسِيلِيُّ فِي نُكَتِ التَّفْسِيرِ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إلَى الْأَمِيرِ أَبِي الْحَسَنِ بِلُؤْلُؤَةٍ صَغِيرَةٍ ذَكَرَ أَنَّهُ أَخْرَجَهَا مِنْ الْمَاءِ الْعَذْبِ وَشَهِدَ لَهُ بِذَلِكَ شُهُودٌ لَا بَأْسَ بِهِمْ انْتَهَى.
وَهَذَا خِلَافُ الْمَشْهُورِ أَنَّ التَّشَبُّهَ فِي قَوْله تَعَالَى {يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ} إنَّمَا هِيَ لِلتَّغْلِيبِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَخْرُجُ مِنْ الْأُجَاجِ، وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ.
(وَفِي الْمَغْشِيِّ وَالْمُمَوَّهِ وَالْمُضَبَّبِ وَذِي الْحَلْقَةِ وَإِنَاءِ الْجَوْهَرِ قَوْلَانِ) ابْنُ سَابِقٍ: لَوْ غُشِيَتْ آنِيَةُ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ بِغَيْرِ ذَهَبٍ وَبِغَيْرِ فِضَّةٍ أَوْ كَانَتْ الْآنِيَةُ مِنْ غَيْرِ ذَهَبٍ وَمِنْ غَيْرِ فِضَّةٍ فَمُوِّهَتْ بِذَلِكَ أَوْ فِضَّةٍ فَقَوْلَانِ: قَالَ الْبُرْزُلِيِّ عَلَى قَوْلِ غَيْرِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ: إذَا فُرِشَ عَلَى بِسَاطِ الْحَرِيرِ لِحَافُ صُوفٍ أَوْ كَتَّانٌ أَوْ قُطْنٌ أَجْرَيْت ذَلِكَ عَلَى مَسْأَلَةِ الْمَغْشِيِّ، وَعَلَى مَسْأَلَةِ إذَا فُرِشَ عَلَى النَّجِسِ ثَوْبٌ طَاهِرٌ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ.
وَقَدْ حَكَى لِي شَيْخُنَا الْبَطْرَنِيُّ أَنَّ سَيِّدِي الْمَرْجَانِيَّ كَانَ يَجْلِسُ عَلَيْهِ لِأَجْلِ الْحَائِلِ، وَانْظُرْ فِي النَّوَازِلِ الْمَذْكُورَةِ الْخِلَافَ فِي تَحْلِيَةِ الْأَجَايِزِ بِالذَّهَبِ قَالَ: وَرَأَيْت أَجَايِزَ كَثِيرَةً مُمَوَّهَةً بِالذَّهَبِ وَفِيهَا الْفَوَاصِلُ، كَذَلِكَ وَفِيهَا شَهَادَاتُ شُيُوخِ شُيُوخِنَا،
وَكَذَلِكَ رَأَيْت شُيُوخَنَا يَفْعَلُونَ قَالَ: وَاتَّبَعْنَاهُمْ نَحْنُ اقْتِدَاءً بِهِمْ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى تَحْلِيَةِ الْمُصْحَفِ إذْ هِيَ مِنْ اتِّبَاعِ كَتْبِ الْمُصْحَفِ وَتَعْظِيمِهِ وَرَأَيْت خَتِيمَةً بِجَامِعِ الْقَيْرَوَانِ أَدْرَكَتْ زَمَنَ الشَّيْخِ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ فَمَنْ بَعْدَهُ مُحْبَسَةً لِلْقِرَاءَةِ مَكْتُوبَةً كُلُّهَا بِالذَّهَبِ مُغَشَّاةً بِالْحَرِيرِ فِي نَحْوِ ثَلَاثِينَ جُزْءًا، وَلَا تَجْتَمِعُ هَذِهِ الْقُرُونُ عَلَى ضَلَالَةٍ انْتَهَى.
وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُعْجِبنِي أَنْ يُشْرَبَ فِي إنَاءٍ إذَا كَانَتْ فِيهِ حَلْقَةُ فِضَّةٍ أَوْ يُضَبَّبُ شُعَبُهُ بِهَا
وَكَذَلِكَ الْمِرْآةُ يَكُونُ فِيهَا الْحَلْقَةُ مِنْ الْفِضَّةِ لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يُنْظَرَ فِيهَا الْوَجْهُ حَمَلَ الْبَاجِيُّ قَوْلَ مَالِكٍ: " لَا يُعْجِبُنِي " عَلَى الْمَنْعِ.
وَقَالَ عِيَاضٌ: كُلُّهُ مَكْرُوهٌ ابْنُ رُشْدٍ: التَّضَبُّبُ وَالْحَلْقَةُ كَالْعَلَمِ مِنْ الْحَرِيرِ فِي الثَّوْبِ وَمَالِكٌ يَكْرَهُهُ وَأَجَازَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ السَّلَفِ وَعَنْ عُمَرَ أَنَّهُ أَجَازَهُ عَلَى قَدْرِ الْأَرْبَعِ أَصَابِعِ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: الْآنِيَةُ مِنْ نَفِيسِ الْجَوْهَرِ أَوْلَى بِالتَّحْرِيمِ مِنْ أَوَانِي الذَّهَبِ الْبَاجِيُّ: لَا يَتَعَدَّى التَّحْرِيمُ لَأَوَانِي الْجَوْهَرِ ابْنُ سَابِقٍ: وَتُكْرَهُ لِأَجْلِ السَّرَفِ.
(ص) وَفِي الْمُغَشَّى وَالْمُمَوَّهِ وَالْمُضَبَّبِ وَذِي الْحَلْقَةِ وَإِنَاءِ الْجَوْهَرِ قَوْلَانِ (ش) أَيْ وَفِي حُرْمَةِ اسْتِعْمَالِ وَاقْتِنَاءِ إنَاءِ النَّقْدِ الْمُغَشَّى بِرَصَاصٍ وَنَحْوِهِ نَظَرًا إلَى الْبَاطِنِ وَإِبَاحَتِهِ نَظَرًا إلَى الظَّاهِرِ قَوْلَانِ وَفِي حُرْمَةِ اسْتِعْمَالِ وَاقْتِنَاءِ إنَاءِ النُّحَاسِ وَنَحْوُهُ الْمُمَوَّهُ أَيْ الْمَطْلِيُّ بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ نَظَرًا إلَى الظَّاهِرِ وَإِبَاحَتِهِ نَظَرًا إلَى الْبَاطِنِ قَوْلَانِ وَفِي حُرْمَةِ اسْتِعْمَالِ وَاقْتِنَاءِ إنَاءِ النُّقُودِ أَوْ الْفَخَّارِ وَنَحْوُهُ الْمُضَبَّبُ الْمُشَعَّبُ كَسْرُهُ بِخُيُوطِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ الْمَجْمُوعُ بِصَفِيحَةٍ مِنْ أَحَدِهِمَا وَجَوَازِهِ قَوْلَانِ وَفِي حُرْمَةِ اسْتِعْمَالِ وَاقْتِنَاءِ ذِي الْحَلْقَةِ بِسُكُونِ اللَّامِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ وَإِنَاءِ الْجَوْهَرِ كَالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ وَنَحْوِهِمَا وَالْجَوَازِ قَوْلَانِ وَفِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ نَظَرٌ؛
لِأَنَّهُ أَجْمَلَ فِي الْقَوْلَيْنِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُغَشَّى فِيهِ قَوْلَانِ فِي الْجَوَازِ وَالْمَنْعِ
وَالْمُعْتَمَدُ الْمَنْعُ، وَأَمَّا الْمُمَوَّهُ فَالْقَوْلَانِ فِيهِ بِالْجَوَازِ وَالْمَنْعِ وَكِلَاهُمَا مُرَجَّحٌ،
وَأَمَّا الْمُضَبَّبُ وَذُو الْحَلْقَةِ فَالْقَوْلَانِ فِيهِمَا بِالْمَنْعِ وَالْكَرَاهَةِ،
وَأَمَّا إنَاءُ الْجَوْهَرِ فَالْقَوْلَانِ فِيهِ بِالْجَوَازِ وَالْمَنْعِ لَكِنْ حَقُّهُ أَنْ يُعَبِّرَ فِي هَذَا الْأَخِيرِ بِتَرَدُّدٍ؛ لِأَنَّهُ تَرَدُّدٌ لِلْمُتَأَخِّرِينَ.
وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ ذِكْرِ مَا يُحَرَّمُ عَلَى الذُّكُورِ وَمَا يُبَاحُ لَهُمْ،
وَإِنْ شَارَكَهُمْ النِّسَاءُ فِي بَعْضِهِ كَمَا فِي اسْتِعْمَالِ الْأَوَانِي وَاقْتِنَائِهَا شَرَعَ الْآنَ يَذْكُرُ مَا يَخْتَصُّ بِالنِّسَاءِ فَقَالَ
(قَوْلُهُ وَالْمُمَوَّهِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ اجْتَمَعَ مِنْهُ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يَتَّفِقُ عَلَى الْمَنْعِ فِيمَا يَجْتَمِعُ مِنْهُ شَيْءٌ، وَهُوَ الَّذِي يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ سَنَدٍ وَمِنْ كَلَامِ صَاحِبِ الْإِكْمَالِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ
وَكَذَا فِي بَعْضِ الشُّرَّاحِ
(قَوْلُهُ وَإِنَاءِ الْجَوْهَرِ إلَخْ) الْخِلَافُ فِي ذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِي عِلَّةِ مَنْعِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَمَنْ رَأَى أَنَّ الْعِلَّةَ فِي ذَلِكَ لِأَجْلِ السَّرَفِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ مَنَعَ فِي الْجَوْهَرِ مِنْ بَابِ أَوْلَى وَمَنْ رَأَى أَنَّ الْمَنْعَ لِأَجْلِ عَيْنِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ أَجَازَ فِي الْجَوْهَرِ اهـ.
(قَوْلُهُ بِخُيُوطِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ) كَبِيرَةٍ أَوْ صَغِيرَةٍ فِي مَوْضِعِ الِاسْتِعْمَالِ أَمْ لَا أَلْجَأَتْهُ لِذَلِكَ حَاجَةٌ أَمْ لَا
قَالَ فِي ك وَمَرْجِعُ الْكَبِيرَةِ وَالصَّغِيرَةِ لِلْعُرْفِ
(قَوْلُهُ بِسُكُونِ اللَّامِ) أَيْ عَلَى اللُّغَةِ الْفَصِيحَةِ الْمَشْهُورَةِ وَحَكَى الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ فَتْحَ اللَّامِ أَيْضًا وَجَمْعُهَا حِلَقٌ وَحَلَقَاتٌ وَعَلَى لُغَةِ الْإِسْكَانِ فَجَمْعُهَا حِلَقٌ وَحَلَقٌ بِكَسْرِ الْحَاءِ وَفَتْحِهَا اهـ. ذَكَرَهُ الْبَدْرُ
(قَوْلُهُ وَنَحْوُهُمَا) أَيْ كَالزُّمُرُّدِ وَالزَّبَرْجَدِ قَوْلُهُ
وَالْحَاصِلُ) لَا يَخْفَى مَا فِي بَعْضِهِ مِنْ الْمُخَالَفَةِ لِلْحِلِّ الْأَوَّلِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْحِلَّ الْأَوَّلَ نَاظِرٌ لِلَفْظِ الْمُصَنِّفِ،
وَإِنْ كَانَ الْحِلُّ الْخَارِجُ خِلَافَهُ هَذَا غَايَةُ مَا يُجَابُ بِهِ عَنْ الْمُنَافَاةِ (ثُمَّ أَقُولُ) وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْقَوْلُ الثَّانِي فِي الْمُضَبَّبِ وَذِي الْحَلَقَةِ الْجَوَازُ كَمَا حَلَّ بِهِ أَوَّلًا وَقَدْ تَبِعَ فِي تِلْكَ الْعِبَارَةِ عج
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقَوْلَيْنِ فِي كُلِّهَا بِالْجَوَازِ وَالْمَنْعِ خِلَافًا لعج الْقَائِلِ بِأَنَّ الْقَوْلَيْنِ فِي الْمُضَبَّبِ وَذِي الْحَلَقَةِ الْمَنْعُ وَالْكَرَاهَةُ.
(قَوْلُهُ وَكِلَاهُمَا مُرَجَّحٌ) لَمْ يَعْتَمِدْ شَيْئًا فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ شَأْنَ الْمُمَوَّهِ الْقِلَّةُ
بِخِلَافِ الْمُغَشَّى وَكَذَا لَمْ يُرَجِّحْ شَيْئًا مِمَّا يَأْتِي بَعْدُ مِنْ الْخِلَافِ وَاسْتَظْهَرَ الْحَطَّابُ الْإِبَاحَةَ فِي الْمُمَوَّهِ وَالْمَنْعُ بَعِيدٌ،
وَإِنْ كَانَ قَدْ اسْتَظْهَرَهُ فِي الْإِكْمَالِ وَذَكَرَ أَنَّ الْأَصَحَّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ فِي الْمُضَبَّبِ وَذِي الْحَلَقَةِ الْمَنْعُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ الْفَاكِهَانِيِّ وَغَيْرُهُمَا اهـ. وَاخْتَارَ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْأَخِيرِ الْجَوَازَ فَإِذَنْ كَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يُنَبِّهَ عَلَى ذَلِكَ لِبَيَانِ التَّرْجِيحِ فِيمَا عَدَا الْأَوَّلِ
(قَوْلُهُ وَكَانَ حَقُّهُ التَّعْبِيرَ بِتَرَدُّدٍ) فِيهِ نَظَرٌ إذْ لَمْ يَلْتَزِمْ ذَلِكَ إذْ غَايَةُ مُرَادِهِ بِقَوْلِهِ وَأُشِيرُ بِالتَّرَدُّدِ إلَخْ أَنَّهُ إذَا وَقَعَ تَرَدُّدٌ فِي كَلَامِي فَهُوَ إشَارَةٌ لِتَرَدُّدِ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي النَّقْلِ لَا أَنَّهُمْ مَتَى تَرَدَّدُوا فِي شَيْءٍ وَقَصَدَ أَنْ يَذْكُرَهُ يُشِيرُ لَهُ بِالتَّرَدُّدِ إذْ لَمْ يَلْتَزِمْ هَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا - رَحِمَهُ اللَّهُ -.
(وَفِي) حُرْمَةِ اسْتِعْمَالِ وَاقْتِنَاءِ إنَاءِ النَّقْدِ (الْمُغَشَّى) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْغَيْنِ وَالشِّينِ وَالْمُمَوَّهِ وَالْمُضَبَّبِ وَذِي الْحَلْقَةِ وَإِنَاءِ الْجَوْهَرِ قَوْلَانِ.
وَجَازَ لِلْمَرْأَةِ الْمَلْبُوسُ مُطْلَقًا وَلَوْ نَعْلًا: كَسَرِيرٍ [منح الجليل] الْمُعْجَمَيْنِ مُثَقَّلًا أَيْ الْمُلَبَّسِ مِنْ دَاخِلٍ وَخَارِجٍ بِنَحْوِ رَصَاصٍ نَظَرًا لِبَاطِنِهِ وَهُوَ الرَّاجِحُ وَجَوَازِهِمَا نَظَرًا لِظَاهِرِهِ. (وَ) فِي حُرْمَةِ اسْتِعْمَالِ وَاقْتِنَاءِ إنَاءِ النُّحَاسِ وَنَحْوَهُ (الْمُمَوَّهِ) بِضَمِّ الْمِيمِ الْأُولَى وَفَتْحِ الثَّانِيَةِ وَالْوَاوِ مُثَقَّلًا أَيْ الْمَطْلِيِّ بِذَهَبٍ، أَوْ فِضَّةٍ نَظَرًا لِظَاهِرِهِ وَجَوَازِهِمَا نَظَرًا لِبَاطِنِهِ. (وَ) فِي حُرْمَةِ اسْتِعْمَالِ وَاقْتِنَاءِ إنَاءِ الْفَخَّارِ أَوْ الْخَشَبِ الْمَكْسُورِ (الْمُضَبَّبِ) أَيْ الْمَجْعُولِ لَهُ ضَبَّةٌ أَيْ قِطْعَةُ ذَهَبٍ، أَوْ فِضَّةٍ عَلَى مَحَلِّ كَسْرِهِ لِإِصْلَاحِهِ وَهُوَ الرَّاجِحُ وَجَوَازِهِمَا. (وَ) فِي حُرْمَةِ اقْتِنَاءِ وَاسْتِعْمَالِ إنَاءِ النُّحَاسِ أَوْ الْخَشَبِ (ذِي) أَيْ صَاحِبِ (الْحَلْقَةِ) مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ
وَكَذَا اللَّوْحُ، وَالْمِرْآةُ وَهُوَ الرَّاجِحُ وَجَوَازِهِمَا. (وَ) فِي حُرْمَةِ اسْتِعْمَالِ وَاقْتِنَاءِ إنَاءِ (الْجَوْهَرِ) النَّفِيسِ كَزُمُرُّدٍ وَيَاقُوتٍ وَجَوَازِهِمَا وَهُوَ الرَّاجِحُ (قَوْلَانِ) لَمْ يَطَّلِعْ الْمُصَنِّفُ عَلَى رَاجِحِيَّةِ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ.
وفي المغشى يعني أنه اختلف في منع المغشى وجوازه على قولين
والراجح المنع، والمغشى إناء من ذهب أو فضة غطي برصاص أو نحاس أو غيره قوله: "وفي المغشى" أي استعماله أو اقتنائه إذ ذاك هو الذي يختلف فيه بين المنع والجواز كما هو ظاهر والمموه يعني أنه اختلف في المموه أي في استعماله واقتنائه على قولين بين الجواز والمنع نظرا إلى الظاهر والباطن كالذي قبله. قال الشيخ عبد الباقي: وهما على حد سواء انتهى.
وقال الحطاب: وأما المموه فالأظهر فيه الإباحة والمنع بعيد وإن كان قد استظهره في الإكمال، والمموه إناء من نحاس أو رصاص طلي بفضة أو ذهب. قال الشيخ أحمد: وظاهر المص كان ما موه به قليلا أو كثيرا بحيث يحصل منه شيء بالعرض على النار انتهى. واتفق في مذهب الشافعي على المنع فيما يجتمع منه شيء. قال الحطاب: وهو الذي يؤخذ من كلام سند وصاحب الإكمال، وأجمعوا على إيجاب الزكاة فيها إذا بلغ ذهبها نصابا،
وفي تقديم المغشَّى على المموه إشارة إلى أن ما ظاهره قبيح وباطنه حسن خير من عكسه لأن التقديم في اللفظ يدل على شرف المقدم بوجه،
وفي المص إشعار بأن الركاب المغشَّى أو المموه لا يجوز لأنه إن كان من آلة حرب فقد مر أنها لا يحلَّى منها سوى السيف وإن لم يكن منها فالمنع أولى: والسرج واللجام كالركاب قاله الشيخ عبد الباقي. والمضبب يعني أنه اختلف في استعمال المضبب واقتنائه على قولين بين المنع والكراهة، والمضبب هو إناء مشعب كسره بخيوط نقد كبيرة أو صغيرة أو جمع بصفيحة من أحدهما في موضع الاستعمال أم لا ألجأت إلى ذلك حاجة أم لا.
قال الحطاب: والأصح من القولين المنع كما صرح به ابن الحاجب وابن الفاكهاني وغيرهما، وهو اختيار القاضي أبي الوليد،
وقال عبد الباقي والقولان مستويان انتهى. واختار القاضي أبو بكر الجواز واستدل له بكلام الأئمة، وذي الحلقة يعني أنه اختلف في استعمال ذي الحلقة واقتنائه على قولين بين المنع والكراهة،
والأصح من القولين المنع كما صرح به ابن الحاجب وابن الفاكهاني وغيرهما، وهو اختيار القاضي أبي الوليد، واختار القاضي أبو بكر الجواز واستدل له بكلام الأئمة. وذو الحلقة إناء من عود أو غيره جعل له حلقة بسكون اللام من أحد النقدين،
ومثله اللوح والمرآة ونحوهما مما فيه حلقة.
المازري: والمذهب عندنا كراهة الشرب في الإناء المضبب كما كره النظر في مرآة فيها حلقة فضة. انتهى. وهذا يقوي ما تقدم عن الشيخ عبد الباقي من استواء القولين والله أعلم، والقولان في المضبب وذي الحلقة تفسيران لقول مالك في العتيبة: لا يعجبني أن يشرب في إناء مضبب ولا أن ينظر في مرآة فيها حلقة فإنه يحتمل الكراهة والتحريم، وإناء الجوهر يعني أنه اختلف في استعمال إناء الجوهر كالبلور والياقوت والزبرجد، واقتنائه على قولين بين الجواز والمنع وهما متساويان،
ومن الجوهر الدر والزمرذ بالضمات وإعجام الذال، والبلَّور بكسر الوحدة وفتح اللام المشددة. وانظر لو اتخذ من الجوهر نحو عكاز هل يجري فيه الخلاف أو يتفق على المنع كالمرود ونحوه وهو الظاهر، وعلة المنع في إناء الجوهر الإسراف قولان في كل من الأمور الخمسة. قال الشيخ عبد الباقي: وعلم مما قررنا أن في المص ثلاثة أشياء إجماله في بيان القولين، وترك الاقتصار على الراجح في الأول وهو المنع،
وأن الأخير تردد لا قولان انتهى. وقد بينت الإجمال في كل فبينت القول بالكراهة، والقول بالمنع، والقول بالجواز،
وفي الإكمال. وهل يجوز لبس خاتم من هذه الجواهر أو يجعل الفص منه أو جعلها في العنق أو الذراع؟ لم أر فيه نصا، والظاهر أنه جار على اتخاذ الآنية، والقول بالجواز فيها للباجي وابن سابق وهو اختيار ابن رشد، والقول بالمنع لابن العربي في عارضته، وذكر ابن عرفة ثالثا بالكراهة. واعلم أنه يجوز اتخاذ الأواني من الفخار ومن الحديد ومن الرصاص ومن الصفر والنحاس والخشب ومن العظام الطاهرة إجماعا قاله في القوانين قاله الحطاب.
والظاهر أن العقيق ليس من أنواع الجوهر، (وأهديت له صلى الله عليه وسلم قدح قوارير فكان يشرب فيها الماء) ، وجاء رجل إلى الأمير أبي الحسن بلؤلؤة صغيرة ذكر أنه أخرجها من الماء العذب وشهد له بذلك شهود لا بأس بهم، وهذا خلاف المشهور أن التثنية في قوله تعالى {يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان} إنما هي للتغليب لأنه إنما يخرج من الأجاج انتهى. قاله الحطاب والمعنى على هذا يخرج من مجموعهما الصادق بالملح
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.