كرسوله
Its commentaries
(كَرَسُولِهِ) الْأَوْلَى أَنَّهُ تَشْبِيهٌ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ لَا فِي خُصُوصِ الْقِسْمِ الَّذِي قَبْلَهُ فَحُكْمُهُ فِي الْأَكْلِ وَعَدَمِهِ حُكْمُ رَبِّهِ إلَّا إذَا عَطِبَ الْوَاجِبُ قَبْلَ الْمَحِلِّ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْأَكْلُ ظَاهِرًا لِتُهْمَةِ أَنْ يَكُونَ تَسَبَّبَ فِي عَطَبِهِ
أَمَّا إنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَتَسَبَّبْ فِي عَطَبِهِ، أَوْ عَلِمَ أَنَّ رَبَّهُ لَا يَتَّهِمُهُ أَوْ وَطَّنَ نَفْسَهُ عَلَى الْغُرْمِ جَازَ لَهُ الْأَكْلُ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الْأَكْلُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى
(قَوْلُهُ: الْأَوْلَى أَنَّهُ تَشْبِيهٌ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ) أَيْ مِنْ الْأَقْسَامِ الْأَرْبَعَةِ فَالرَّسُولُ فِيهَا كَرَبِّهِ فَالرَّسُولُ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ لَا يَأْكُلُ مِنْهُ لَا قَبْلَ الْمَحِلِّ وَلَا بَعْدَهُ وَفِي الثَّانِي يَجُوزُ لَهُ الْأَكْلُ مُطْلَقًا وَفِي الثَّالِثِ يَجُوزُ لَهُ قَبْلُ لَا بَعْدُ وَفِي الرَّابِعِ يَجُوزُ لَهُ بَعْدُ لَا قَبْلُ وَفِي هَدْيِ التَّطَوُّعِ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُلْقِيَ قِلَادَتَهُ بِدَمِهِ وَيُخَلِّيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ جَمِيعِ النَّاسِ كَمَا أَنَّ رَبَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: فَحُكْمُهُ فِي الْأَكْلِ وَعَدَمِهِ حُكْمُ رَبِّهِ) هَذَا إذَا كَانَ ذَلِكَ الرَّسُولُ غَيْرَ فَقِيرٍ
أَمَّا لَوْ كَانَ فَقِيرًا جَازَ لَهُ الْأَكْلُ مِمَّا لَا يَجُوزُ لِرَبِّهِ الْأَكْلُ مِنْهُ قَالَ سَنَدٌ وَكُلُّ هَدْيٍ لَا يَأْكُلُ مِنْهُ صَاحِبُهُ لَا يَأْكُلُ مِنْهُ نَائِبُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِصِفَةٍ مُسْتَحِقَّةٍ بِأَنْ كَانَ فَقِيرًا وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَجُوزُ لَهُ الْأَكْلُ وَلَوْ كَانَ فَقِيرًا مِثْلَ رَبِّهِ وَجَعَلَ طفى هَذَا الْقَوْلَ هُوَ النَّقْلُ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: إلَّا إذَا عَطِبَ الْوَاجِبُ) أَرَادَ بِهِ النَّذْرَ الْمَضْمُونَ الَّذِي جَعَلَهُ لِلْمَسَاكِينِ وَالْفِدْيَةَ الَّتِي جَعَلَهَا هَدْيًا وَجَزَاءَ الصَّيْدِ وَهُوَ الْقِسْمُ الثَّالِثُ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْأَكْلُ) أَيْ لَا يَجُوزُ لِلرَّسُولِ، وَإِنْ جَازَ لِرَبِّهِ.
(قَوْلُهُ: فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى) أَيْ
وَأَمَّا فِي الظَّاهِرِ فَيُحْكَمُ بِعَدَمِ الْجَوَازِ لِلتُّهْمَةِ إلَّا لِبَيِّنَةٍ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ.
ص (كَرَسُولِهِ) ش: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ التَّشْبِيهُ رَاجِعًا إلَى هَدْيِ التَّطَوُّعِ إذَا أُرْسِلَ مَعَ شَخْصٍ، وَعَطِبَ قَبْلَ مَحِلِّهِ،
فَإِنَّ حُكْمَ الرَّسُولِ حُكْمُ رَبِّهِ، فَيَنْحَرُهُ، وَيُلْقِي قَلَائِدَهُ بِدَمِهِ، وَيُخَلِّي بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَهُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ التَّشْبِيهُ رَاجِعًا لِجَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَالْمَبْعُوثُ مَعَهُ الْهَدْيُ يَأْكُلُ مِنْهُ لَا مِنْ الْجَزَاءِ وَالْفِدْيَةِ وَنَذْرِ الْمَسَاكِينِ، فَلَا يَأْكُلُ مِنْهَا شَيْئًا إلَّا أَنْ يَكُونَ الرَّسُولُ مِسْكِينًا، فَجَائِزٌ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ،
وَقَالَ فِي الطِّرَازِ: فَإِنْ بَلَغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ كَانَ حُكْمُ الرَّسُولِ حُكْمَ الْمُرْسِلِ، فَكُلُّ هَدْيٍ يَأْكُلُ مِنْهُ صَاحِبُهُ إذَا بَلَغَ مَحِلَّهُ، فَنَائِبُهُ يَأْكُلُ مِنْهُ، وَكُلُّ هَدْيٍ لَا يَأْكُلُ مِنْهُ صَاحِبُهُ لَا يَأْكُلُ مِنْهُ نَائِبُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِصِفَةٍ مُسْتَحَقَّةٍ، ثُمَّ قَالَ فَإِنْ أَكَلَ السَّائِقُ مِنْ الْهَدْيِ إذَا عَطِبَ قَبْلَ مَحِلِّهِ،
فَإِنْ كَانَ وَاجِبًا لَمْ يُجْزِ رَبَّهُ، وَنَظَرْت فِي تَضْمِينِهِ فَلَا يُقْبَلُ فِيهِ مُجَرَّدُ قَوْلِهِ لِمَا أَكَلَ،
وَلَوْ لَمْ يَأْكُلْ لَقُبِلَ، وَذَلِكَ لِمَوْضِعِ التُّهْمَةِ فَإِنْ شَهِدَ لَهُ أَحَدٌ مِنْ رُفْقَتِهِ نَظَرْت،
فَإِنْ أَكَلَ مِنْ الْهَدْيِ لَمْ تُجْزِ شَهَادَتُهُ لِمَوْضِعِ التُّهْمَةِ؛ وَلِأَنَّهُ يُثْبِتُ لِنَفْسِهِ أَنَّهُ مَا أَكَلَ إلَّا مُبَاحًا إذْ هُوَ مَمْنُوعٌ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ إذَا نَحَرَ لِغَيْرِ خَوْفٍ إلَّا أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ الرَّسُولَ يَزْعُمُ أَنَّهُ إنَّمَا أَكَلَ بِوَجْهٍ جَائِزٍ، فَيَضْمَنُ السَّائِقُ، وَالْحَالَةُ هَذِهِ، وَلَا يَرْجِعُ عَلَى أَحَدٍ مِمَّنْ أَطْعَمَهُ، وَيَضْمَنُ قِيمَةَ الْهَدْيِ وَقْتَ نَحْرِهِ لَا هَدْيًا مَكَانَهُ، وَإِنَّمَا يَضْمَنُ الْهَدْيَ بِهَدْيٍ رَبُّهُ فَقَطْ وَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا، فَلَيْسَ عَلَى رَبِّهِ إلَّا هَدْيٌ بِقِيمَةِ مَا يَرْجِعُ بِهِ،
وَإِنْ كَانَ وَاجِبًا، فَعَلَيْهِ هَدْيٌ بِأَصْلِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ،
وَإِنْ لَمْ يَأْكُلْ السَّائِقُ، فَلَا يَخْلُو
إمَّا أَنْ يُطْعِمَ أَحَدًا أَمْ لَا،
فَإِنْ لَمْ يُطْعِمْ أَحَدًا، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا فَلَا شَيْءَ عَلَى رَبِّهِ أَيْضًا،
وَإِنْ كَانَ وَاجِبًا فَعَلَيْهِ بَدَلُهُ وَأَطْعَمَ،
فَإِنْ كَانَ وَاجِبًا، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى رَبِّهِ وَإِنْ أَمَرَهُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مَضْمُونٌ عَلَى رَبِّهِ وَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا،
فَإِنْ أَطْعَمَ غَيْرَ مُسْتَحِقٍّ ضَمِنَ ذَلِكَ، وَلَا شَيْءَ عَلَى رَبِّهِ إنْ لَمْ يَكُنْ بِأَمْرِهِ،
وَإِنْ كَانَ بِأَمْرِهِ، فَعَلَيْهِ الْبَدَلُ،
وَإِنْ أَطْعَمَ مُسْتَحِقًّا، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَيُنْظَرُ فِي رَبِّهِ فَإِنْ أَمَرَهُ بِذَلِكَ لِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ فَعَلَيْهِ الْبَدَلُ كَمَا لَوْ كَانَ حَاضِرًا فَأَطْعَمَهُ،
وَإِنْ لَمْ يَأْمُرْهُ بِمُعَيَّنٍ وَلَكِنْ قَالَ أَطْعِمْهُ لِلْمَسَاكِينِ، فَهُوَ خَفِيفٌ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ خَلِّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ كَقَوْلِهِ أَطْعِمْهُ لِلْمَسَاكِينِ، وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ تَعْيِينٌ انْتَهَى.
فَفُهِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ حُكْمَ الرَّسُولِ فِي الْأَكْلِ وَعَدَمِهِ حُكْمُ رَبِّهِ إلَّا فِيمَا إذَا عَطِبَ الْوَاجِبُ قَبْلَ مَحِلِّهِ، فَلَا يَأْكُلُ مِنْهُ لِلتُّهْمَةِ أَنْ يَكُونَ عَطْبُهُ بِسَبَبِهِ
فَلَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى ذَلِكَ، أَوْ عُلِمَ أَنَّ رَبَّهُ لَا يَتَّهِمُهُ، أَوْ وَطَّنَ نَفْسَهُ عَلَى الْغُرْمِ إنْ اتَّهَمَهُ جَازَ لَهُ الْأَكْلُ،
وَالْحَاصِلُ أَنَّ أَكْلَهُ مِنْهُ لَا يُمْنَعُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَلِذَلِكَ قَالَ: إنَّهُ إنْ أَطْعَمَ أَحَدًا مِنْ الْوَاجِبِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(كَرَسُولِهِ) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ بَعَثَ بِهَا مَعَ رَجُلٍ فَعَطِبَتْ فَسَبِيلُ الرَّسُولِ سَبِيلُ صَاحِبِهَا هُوَ الَّذِي يَنْحَرُهَا أَوْ يَأْمُرُ بِنَحْرِهَا وَيَفْعَلُ فِيهَا كَفِعْلِ رَبِّهَا لَوْ كَانَ مَعَهَا وَلَا يَأْكُلُ مِنْهَا الرَّسُولُ وَإِنْ أَكَلَ مِنْهَا لَمْ يَضْمَنْ.
Adds nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
(كَرَسُولِهِ) أَيْ: رَبِّ الْهَدْيِ الَّذِي أَرْسَلَهُ بِهَدْيِ تَطَوُّعٍ فَعَطِبَ مِنْهُ قَبْلَ مَحَلِّهِ فَيُذَكِّيهِ وَيُلْقِي قِلَادَتَهُ بِدَمِهِ وَيُخَلِّيهِ لِلنَّاسِ فَلَا يَأْكُلُ مِنْهُ. قَالَهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ تَشْبِيهٌ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْأَحْكَامِ وَالْأَفْعَالِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ فِيهَا وَالْمَبْعُوثُ مَعَهُ الْهَدْيُ يَأْكُلُ مِنْهُ إلَّا مِنْ الْجَزَاءِ أَوْ الْفِدْيَةِ أَوْ نَذْرِ الْمَسَاكِينِ فَلَا يَأْكُلُ مِنْهُ شَيْئًا إلَّا أَنْ يَكُونَ الرَّسُولُ مِسْكَيْنَا فَجَائِزٌ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ.
وَقَالَ فِي هَدْيِ التَّطَوُّعِ وَإِنْ بَعَثَ بِهِمَا مَعَ رَجُلٍ فَعَطِبَتْ فَسَبِيلُ الرَّسُولِ سَبِيلُ صَاحِبِهَا لَوْ كَانَ مَعَهَا وَلَا يَأْكُلُ مِنْهَا الرَّسُولُ.
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.